بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الكرام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فهذه هي الدفعة السابعة من أسئلة المسابقة العقدية المبسطة . و جزاكم الله خيرا

السؤال السابع

إن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص .

المطلوب
1- عرِّف الإيمان ؟
2- أذكر الأدلة التي تبين أن الإيمان يزيد وينقص ؟
3- أذكر موقف أهل السنة والجماعة من أصحاب الكبائر؟

الجواب

الإيمان هو إعتقاد بالجَنان (القلب) وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان .

وحقيقة الإيمان الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم تقوم على ثلاثة دعائم ذُكرت في تعريف الإيمان ، فإذا سقط أحد هذه الدعائم بطل الإيمان من أساسه وهذه الدعائم هي : إعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح .
قال الإمام الجليل الشافعي رحمه الله و غفر له : ( وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم مِمّن أدركنا : أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحدٌ من الثلاثة عن الآخر) شرح أصول إعتقاد أهل السنة لـ اللالكائي.

فإعتقاد القلب لايصح إلا بشرطين لابد من تحققهما :
الأول : إقرار القلب ، والمقصود به إعتراف القلب بأن ما أخبر الله به و رسوله صلى الله عليه وسلم حق ، وأن ما حَكَمَا به عدل وجب التسليم به ، بحيث لا يخالط ذلك الإعتراف شكٌ ولا ريبة .

الثاني : عمل القلب ، والمقصود به ما أوجبه الله عز وجل على عبده من أعمال القلوب كحب الله ورسوله ، وكالتوكل على الله والإستعانة به، والإخبات والرجاء والخوف والرهبة ، وكبغض الكفر وأهله وغيرها من أعمال القلوب ، فكل هذه تدخل في عمل القلب .

والأدلة على إشتراط إعتقاد القلب كثيرة قال جل وعلا : ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ...) المجادلة : 22 ، فتأمل رعاك الله قوله تعالى : (أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) ، حيث جعل القلوب محل الإيمان وموطنه ،هذه الآية وغيرها تدل على أن إيمان القلب هو أصل الإيمان ومادته ، فمن ضيع إيمان القلب فلا إيمان له وهو معدود من زمرة المنافقين والزنادقة .
أما القول والإقرار باللسان ، قال صلى الله عليه وسلم :( أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ) متفق عليه ، قال النووي في شرحه لهذا الحديث: " وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع إعتقادهما..." ، وقال ابن تيمية رحمه الله: " وقد إتفق المسلمون على من لم يأتي بالشهادتين فهو كافر " كتاب: الإيمان لـ شيخ الإسلام ، والمقصود بالشهادتين ليس مجرد النطق بهما بل التصديق بمعانيهما والإقرار بهما ظاهراً وباطناً فهذه الشهادة هي التي تنفع صاحبها عند الله عز وجل .

أما عمل الجوارح فإن المقصود به فِعلُ ما أمر الله ورسوله وترك ما نهى عنه الله ورسوله ، والأدلة على دخول الأعمال في مسمى الإيمان وأنَّها جزءٌ منه كثيرةٌ جداً نذكر منها قوله تعالى في سوره الأنفال :2- 4 ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ... أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) فتأمل كيف وصفهم الله بأنهم المؤمنون حقاً بما أتوا بالأعمال الصالحة .
هذه هي حقيقة الإيمان وهذه هي دعائمه الثلاثة، والعلاقة بين إيمان القلب وإيمان الجوارح متلازمة بمعنى أنه لايمكن أن يَدّعي عبد الإيمان بقلبه ثم يظل معرضاً لايعمل صالحاً ولاينهى عن منكر .

الأدلة التي تبين أن الإيمان يزيد و ينقص

والأدلة على أن الإيمان يزيد وينقص كثيرة منها ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ) الفتح :4 ، وقال تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) الأنفال :2 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .
فتبين بهذه الأدلة وغيرها أن زيادة الإيمان ونقصانه لا تأتي إعتباطاً دونما سببٍ وبمحض الصدفة ، بل نتاج الأسباب ، فالطاعة سبب للزيادة ، والمعصية سبب للنقصان ، وهذا أمرٌ يستشعره المسلم من نفسه ، فالمسلم عندما يكون في صلاته خاشعاً ، غير حاله عندما يمارس عملاً دنيوياً فضلاً عن حاله عندما يقترف معصية .

موقف أهل السنة والجماعة من أصحاب الكبائر

أما موقف أهل السنة والجماعة من أصحاب الكبائر فهو وسط بين طائفتين : الحرورية والمعتزلة من جهة ، والمرجئة والجهمية من جهة أخرى .
فصاحب الكبيرة عند الحرورية والمعتزلة مُخلّد في نار جهنم يوم القيامة، أما عند المرجئة والجهمية فصاحب الكبيرة مؤمن إيماناً كاملا كإيمان أبي بكر ، فإن سرق وزنى وشرب الخمر فإن إيمانه لا ينقص ولا يزيد.
أما أهل السنة والجماعة فصاحب الكبيرة عندهم : مسلم يحرم دمه وماله وعرضه ، وهو مؤمن ناقص الإيمان ( مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ) .


علماً بأن أكثر هذه المادة منقول من أحد الموقع