المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تساؤل عقائدي: كيف تفرض الصلاة المهمة في مكة ويؤخر فرض الإمامة الأهم إلى الغدير ؟!!!



المخضبي
11-24-2012, 10:19 AM
عبد الملك الشافعي شيعي سابقا

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، فمن خلال التأمل فيما سطره علماء الإمامية من تقريرات بخصوص الإمامة سيجد الكثير من علامات الاستفهام والتعجب بخصوص تلك التقريرات ، لا سيما فيما يتعلق برفع التعارض بينها ..
وما موضوعي هذا إلا تسليط الضوء على تلك التقريرات وطرح سؤال مفصلي مصيري يتعلق بها ، وذلك من خلال قضيتين صرح بها علماء الإمامية وأكدتها مروياتهم وكما يلي:


القضية الأولى: أن فرض الصلاة كان بمكة قبل الهجرة
وهذه الحقيقة ثابتة ومسلمة لا شك فيها عند الجميع بمن فيهم الإمامية ، وإليكم بعض الشواهد عليها من كلام علمائهم:
1- يقول آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي في كتابه ( البيان في تفسير القرآن ) 418 :[ أن الصلاة شرعت في مكة ، وهذا ضروري لدى جميع المسلمين ].
2- يقول علامتهم محمد حسين الطباطبائي في كتابه ( تفسير الميزان ) ( 14 / 237 ):[ وقد دلت الأخبار المستفيضة التي رواها العامة والخاصة أن الفرائض اليومية إنما شرعت خمسا في المعراج كما ذكرت في سورة الإسراء النازلة بعد المعراج ].
3- يقول عالمهم مير محمد زرندي في كتابه ( بحوث في تاريخ القرآن وعلومه ) ص 58 :[ يضاف إلى ذلك أن الصلاة قد شرعت بمكة في أوائل أمره وبعثته ].



القضية الثانية: أن فرض الإمامة كان في الغدير وهي آخر الفرائض
وهذه القضية لها شواهد عديدة من كلام علمائهم ومروياتهم وكما يلي:
1- يقول آيتهم العظمى الخميني في كتابه ( الرسائل ) ( 1 / 114 ):[ فقد نصب رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام إماما وأميرا على الناس يوم الغدير ].
2- يقول آيتهم العظمى محمد صادق الروحاني في كتابه ( فقه الصادق ) ( 14 / 344 ):[ إلا أن هذه الآية إنما نزلت قبل عرض الولاية على الناس في عام حجة الوداع ].
3- روى ثقة إسلامهم الكليني في كتابه ( الكافي ) ( 1 / 289 ) :[ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة والفضيل بن يسار ، وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال : أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة " وفرض ولاية أولي الامر ، فلم يدروا ما هي ، فأمر الله محمدا صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم الولاية ، كما فسر لهم الصلاة ، والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من الله ، ضاق بذلك صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فصدع بأمر الله تعالى ذكره فقام بولاية علي عليه السلام يوم غدير خم ، فنادى الصلاة جامعة وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب . - قال عمر بن أذينة : قالوا جميعا غير أبي الجارود - وقال أبو جعفر عليه السلام : وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله عز وجل " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " قال أبو جعفر عليه السلام : يقول الله عز وجل : لا انزل عليكم بعد هذه فريضة ، قد أكملت لكم الفرائض ].
4- روى الكليني أيضاً في كتابه ( الكافي ) ( 1 / 290 ):[ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا ، عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع ، عن منصور بن يونس ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : فرض الله عز وجل على العباد خمسا ، أخذوا أربعا وتركوا واحدا ، قلت : أتسميهن لي جعلت فداك ؟ فقال : الصلاة وكان الناس لا يدرون كيف يصلون ، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد أخبرهم بمواقيت صلاتهم ، ثم نزلت الزكاة فقال : يا محمد أخبرهم من زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم ، ثم نزل الصوم فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان يوم عاشورا بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال ، ثم نزل الحج فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : أخبرهم من حجهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم . ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة ، أنزل الله عز وجل " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " وكان كمال الدين بولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام ].
5- روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ( تفسير القمي ) ( 1 / 162 ) :[ وأما قوله ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) فإنه حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال آخر فريضة أنزلها الله الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم انزل " اليوم أكملت لكم دينكم " بكراع الغنم فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة ].
6- روى مفسرهم محمد بن مسعود العياشي في تفسير ( تفسير العياشي ) ( 1 / 292-293 ) عدة روايات في هذا المضمون منها:
أ- قال:[ عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : آخر فريضة أنزلها الله الولاية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فلم ينزل من الفرايض شئ بعدها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ].
ب- قال:[ عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل عليه السلام فقال له : يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول لك : قل لامتك " اليوم أكملت لكم دينكم بولاية علي بن أبي طالب وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ولست انزل عليكم بعد هذا ، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج وهي الخامسة ولست أقبل هذه الأربعة الا بها ].
ج- قال:[ عن ابن أذينة قال : سمعت زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ان الفريضة كانت تنزل ثم تنزل الفريضة الأخرى فكانت الولاية آخر الفرايض فأنزل الله " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فقال أبو جعفر : يقول الله : لا انزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة ].
أي أن الوقت الذي صارت به الإمامة فرضاً يجب على المسلمين اعتقاده هو في غدير خم كما صرح به علماؤهم وهو ما يتطابق مع مضمون الروايات التي تنص على كونها آخر الفرائض بعد فريضة الحج في حجة الوداع ..


والنتيجة المستخلصة من هاتين القضيتين هي أن الله تعالى لم يعطِ للإمامة تلك الأهمية العقائدية التي يصورها الإمامية ، بدليل أن الله تعالى قد ترك خيار الصحابة - وخصوصا شهداء بدر وأحد - يخرجون من الدنيا دون الاعتقاد بها إذ لم تفرض إلا بعد وفاتهم !!!

بخلاف الصلاة فقد تم فرضها عليهم في مكة ولم يتحمل الأمر تأخيرها عليهم بعد بدر وأحد إلى حجة الوداع !!!
ولنصل إلى السؤال المطروح في عنوان الموضوع ونصه:


كيف يعجل الله تعالى بفرض الصلاة المهمة في مكة ويؤخر فرض الإمامة الأهم والأخطر في مصير المسلم إلى آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى ترك أجلاء الصحابة رضوان الله عليهم - شهداء بدر وأحد - يخرجون من الدنيا دون الاعتقاد بها ؟!!!