المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كارثة عقائدية تحريف كتاب الله هو القربان الذي افتدى به الإمام المعصوم نفسه



المخضبي
11-24-2012, 10:25 AM
كارثة عقائدية تحريف كتاب الله هو القربان الذي افتدى به الإمام المعصوم نفسه


عبد الملك الشافعي شيعي مهتدي


[center]بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، فمن خلال تتبعي لما يطرحه علماء الشيعة حول قضية تحريف القرآن ، وجدتهم قد أوردوا - في ثنايا محاولتهم لنفي تهمة التحريف عن الإمامية وإلصاقها بأهل السنة - حقيقة تُعَدُّ بمنتهى الخطورة مفادها:
[color=#ff0000]إن الإمام المعصوم قد صرح بتحريف القرآن ونقصانه في روايات صحيحة من باب التقية ليحمي نفسه من الضرر الذي قد يلحقه !!!
وإليك البيان التفصيلي لذلك من خلال تصريحهم بعدة حقائق وكما يلي:


[color=#000080]الحقيقة الأولى: إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بتحريف القرآن


ويمكن بيان هذه الحقيقة من خلال أمرين هما:
الأول: معنى نسخ التلاوة

والذي معناه أن بعض آيات القرآن الكريم كانت تُقرأ بين المسلمين ثم نسخ الله تعالى تلاوتها وعندها أعرض المسلمون عن تلاوتها ولم يثبتوها في القرآن الكريم ، وقد وردت روايات صحيحة تثبت وقوع هذا النسخ في القرآن والتي من أبرزها وأهمها ما رواه البخاري ( 8 / 26 ) عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بنزول آية رجم الزاني المحصن والتي تم نسخها فلم يُعَدُّ لها وجود في المصحف
وإليك نصها:
إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها فلذا رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ...


الثاني: تصريح علماء الشيعة بأن نسخ التلاوة هو عين القول بتحريف القرآن ونقصانه
وإليكم إخواني بعض من صرح بذلك من علماء الإمامية وكما يلي:


1- يقول آيتهم العظمى [color=red]أبو القاسم الخوئي في كتابه ( البيان في تفسير القرآن ) ص 201:
[ أقول : سيظهر لك - بعيد هذا - أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف ، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة - عند علماء أهل السنة - يستلزم اشتهار القول بالتحريف ...
وقال ص 205: وغير خفي أن القول بنسخ التلاوة بعينه القول بالتحريف والإسقاط ...
وقال ص 202: أقول : وآية الرجم التي ادعى عمر أنها من القرآن ، ولم تقبل منه رويت بوجوه : منها : ; إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ، نكالا من الله ، والله عزيز حكيم ومنها ; الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ، بما قضيا من اللذة ومنها ، إن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وكيف كان فليس في القرآن الموجود ما يستفاد منه حكم الرجم . فلو صحت الرواية فقد سقطت آية من القرآن لا محالة.


2- يقول علامتهم محمد حسين الطباطبائي في تفسيره ( الميزان في تفسير القرآن ) ( 12 / 125 ):
[ وأما حملهم الرواية وسائر ما ورد في التحريف وقد ذكر الآلوسي في تفسيره أنها فوق حد الإحصاء على منسوخ التلاوة فقد عرفت فساده وتحققت أن إثبات منسوخ التلاوة أشنع من إثبات أصل التحريف ].


3- يقول علامتهم ومحققهم جعفر السبحاني في كتابه ( مفاهيم القرآن ) ( 10 / 364 ):
[ وقد قسموا النسخ إلى ثلاثة أقسام :
1 - نسخ التلاوة والحكم .
2 - نسخ التلاوة دون الحكم .
3 - نسخ الحكم دون التلاوة .
والأول : بين الفساد لا يقول به إلا القائل بالتحريف في الكتاب العزيز ، والمسلمون براء منه إلا الحشوية من العامة وبعض الأخباريين من الخاصة . ومثل للثاني : بآية الرجم ، وأنه كان في القرآن الكريم ثم نسخ ، والقول به أيضا يلازم القول بالتحريف المصون عنه كتاب الله العزيز ].


4- يقول حجتهم محمد باقر الحكيم في كتابه ( علوم القرآن ) ص 204-205:
[ فقد قسموا النسخ إلى ثلاثة اقسام نوجزها بما يلي : الأول : نسخ التلاوة دون الحكم : ويقصد بهذا النسخ أن تكون هناك آية قرآنية نزلت على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم نسخت تلاوتها ونصها اللفظي مع الاحتفاظ بما تضمنه من أحكام . وقد مثلوا لهذا القسم بآية الرجم التي روي عن عمر بن الخطاب نصها : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم حيث قيل إنها كانت آية في القرآن الكريم نسخت تلاوتها مع الاحتفاظ بحكمها . وهذا القسم وإن كاد يعترف به أكثر الباحثين من علماء الجمهور في علوم القرآن ، إلا أنه لا يكاد يعترينا الشك ببطلانه وعدم ثبوته في القرآن الكريم عندما ندرسه بشكل موضوعي ، وذلك لأنه : أولا : نجد أن الاعتراف بهذا اللون من النصوص والروايات التي أوردتها بعض الكتب الصحيحة ( السنية ) يؤدي بنا إلى الالتزام بالتحريف ... ].


الحقيقة الثانية: أوردوا روايتين عن الصادق يثبت فيهما آية الرجم المنسوخة تلاوتها


وإليكم نص الروايتين وكما يلي:
1- روى الكليني في الكافي ( 7 / 177 ):
[ وبإسناده ، عن يونس ، عن عبد الله سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :الرجم في القرآن قول الله عزوجل :إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة ].
2- روى صدوقهم ابن بابويه القمي في كتابه ( من لا يحضره الفقيه )( 4 / 26 ):
[ وروى هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد قال :قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : في القرآن رجم ؟ قال : نعم ، قلت : كيف ؟ قال :الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة.


الحقيقة الثالثة: اعترافهم بصحة إسناد الروايتين


وإليكم بعض من صحح الروايتين من علمائهم وكما يلي:
1- يعلق علامتهم المجلسي على رواية الكافي أعلاه في كتابه ( مرآة العقول ) ( 23 / 267 ) بقوله:
[ صحيح. وعدت هذه الآية مما نسخت تلاوتها دون حكمها ، ورويت بعبارات أخر أيضا ، وعلى أي حال فهي مختصة بالمحصن منهما على طريقة الأصحاب ، ويحتمل التعميم كما هو الظاهر ].
2- علَّق شيخهم علي أكبر غفاري محقق كتاب من لا يحضره الفقيه على الرواية الثانية مشيراً إلى صحتها وكذلك صحة رواية الكافي الأولى ، فقال:
[ السند صحيح ، وروى نحوه الكليني والشيخ أيضا في الصحيح عن عبد الله بن سنان عنه ( عليه السلام ) وقيل : انها منسوخة التلاوة ثابتة الحكم ].
3- يعترف آيتهم العظمى الخوئي بصحة إسناد الروايتين في كتابه ( مباني تكملة المنهاج )( 1 / 195 ) حيث قال عن رواية الكافي:
[ وأما ما ورد في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( الرجم في القرآن قول الله عز وجل إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة )]
وقال عن رواية الصدوق في الفقيه:
[ ونحوها صحيحة سليمان بن خالد قال : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) في القرآن رجم ؟ قال : نعم ، قلت كيف ؟ قال : الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ، فإنهما قضيا الشهوة ) ].


الحقيقة الرابعة: كون الصادق بموجب الروايتين ممن صرح بتحريف القرآن ونقصه

وهذه الحقيقة ستقض مضجع الإمامية لما فيها من نسبة القول بالتحريف إلى الإمام الصادق في هاتين الروايتين - لا سيما بعد اعترافهم بصحة السند - لإثباته فيهما آية الرجم غير الموجودة في مصحفنا الحالي والتي أقر علماء الشيعة أن مثبتها متهمٌ بالقول بتحريف القرآن - كما بيناه في الأمر الأول من الحقيقة الأولى -
بل وصرح بذلك آيتهم العظمى محمد رضا الگلپايگاني في كتابه ( در المنضود )( 1 / 283):
[ وفي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الرجم في القرآن قول الله عز وجل : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة ( 4 ) . وفي رواية سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : في القرآن رجم ؟ قال : نعم . قلت : كيف ؟ قال : الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة ( 5 ) . فمقتضى الأخيرتين هو وجوب الرجم فقط بخلاف الروايات المتقدمة عليهما فإنها صريحة في الجمع بين الجلد والرجم . ولا يخفى أن روايتي عبد الله بن سنان وسليمان بن خالد ظاهرتان في وقوع التحريف في القرآن الكريم ].


الحقيقة الخامسة: حمل الخوئي لإقرار الصادق بآية الرجم على التقية


وكالعادة سيكون مفزعهم إلى ذلك الصنم لعله ينقذهم من التخبط والتناقض، حيث حمل الخوئي قول الصادق في الروايتين على التقية !!
حيث قال بعد إيراده للروايتين في كتابه ( مباني تكملة المنهاج )( 1 / 196 ):
[ ولا شك في أنهما وردتا مورد التقية ، فإن الأصل في هذا الكلام هو عمر بن الخطاب ، فإنه ادعى أن الرجم مذكور في القرآن ].
ومراد الخوئي بتوجيهه لكلام الصادق بالتقية، أي أنه قد أثبت آية الرجم المنسوخة تلاوتها لكي يدفع الضرر عن نفسه كما هو المتبادر من معنى التقية في سلوك الأئمة وتخريجات علمائهم.


فمن خلال هذه الحقائق التي صرح بها علماء الإمامية سنخرج بنتيجة بديهية وحتمية هي:
إن الإمام الصادق قد صرح بتحريف القرآن ونقصانه من باب التقية لكي يحمي نفسه من الضرر !!!
وهذه النتيجة تعتبر فاجعة في كل الموازين وذلك لما فيها من طامات مفجعة منها:
الطامة الأولى:

قد صرح علماء الإمامية بأن أبرز الغايات من وجود الإمام المعصوم هي حفظ الدين من التحريف من خلال تلافيه للزيادة والنقصان التي قد يحدثها فيه أهل الضلال والأهواء ، وإليكم بعض مروياتهم وتقريرات علمائهم التي صرحت بتلك الغاية من وجوده وكما يلي:
1- يروي محدثهم محمد بن الحسن الصفار في كتابه ( بصائر الدرجات ) ص 351:
[ حدثنا محمد بن عبد الجبار عن عبد الله بن الحجال عن ثعلبة عن إسحاق بن عمار قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الأرض لا تخلو من أن يكون فيها من يعلم الزيادة والنقصان، فإذا جاء المسلمون بزيادة طرحها وإذا جاؤوا بالنقصان أكمله لهم ولولا ذلك لاختلط على المسلمين أمرهم ].
2- يروي رئيس محدثيهم ابن بابويه القمي في كتابه ( الإمامة والتبصرة ) ص 29-30:
[ سعد ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن محمد بن سنان وصفوان بن يحيى وعبد الله بن المغيرة وعلي بن النعمان ، كلهم : عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير : عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن الله لم يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان، فإذا زاد المؤمنون ردهم ، وإن نقصوا أكمله لهم ، فقال : خذوه كاملا ، ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم ، ولم يفرق بين الحق والباطل ].
3- روى ثقتهم الكليني في كتابه ( الكافي )( 1 / 178 ):
[ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن منصور بن يونس وسعدان ابن مسلم ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام ، كيما إن زاد المؤمنون شيئا ردهم ، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم ].
وقد اعترف شيخهم هادي النجفي في صحة سند رواية الكافي هذه في كتابه ( موسوعة أحاديث أهل البيت )( 3 / 58 ) حيث قال:
[ الرواية صحيحة الإسناد].
4- اعترف محققهم الميرزا القمي بتواتر تلك الأخبار حيث قال في كتابه ( قوانين الأصول ) ص 350:
[ وهي أنه اعتمد في ذلك على ما رواه أصحابنا من الأخبار المتواترة من أن الزمان لا يخلو من حجة كي إن زاد المؤمنون شيئا ردهم وإن نقصوا أتمه لهم ولولا ذلك لاختلط على الناس أمورهم ].
5- اعترف شيخهم محمد الريشهري بتلك الغاية من الإمام المعصوم في كتابه ( القيادة في الإسلام ) ص 47 حيث قال:
[ قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) مبينا الحكمة من وجود الإمام : إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام ، كي ما إن زاد المؤمنون شيئا ردهم ، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم . وهذه الرواية أيضا - كذيل الرواية الواردة في علل الشرائع - ترى أن فلسفة الإمامة حراسة الإسلام القويم وصيانته من التحريف ].قوانين الأصول - الميرزا القمي - ص 3506-


6- وأيضا أثبت شيخهم المنتظري تلك الغاية من وجود الإمام المعصوم في كتابه ( دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية )( 1 / 200 ) فقال:
[ أقول : الأخبار المتواترة الصادرة عن الأئمة المعصومين والاحتجاجات المروية عن أصحابهم ( عليهم السلام ) كهشام وغيره الدالة على لزوم الإمام والهادي والحجة والعالم الحافظ للدين عن التحريف والتغيير ].
7- صرح بتلك الغاية من المعصوم علامتهم محسن الأمين في كتابه ( أعيان الشيعة )( 2 / 49 ) حيث قال:
[ وكما يجب إرسال الرسل من قبل الله تعالى يجب نصب أوصياء لهم يقومون مقامهم في حفظ الشريعة وتأديتها إلى الناس ونفي التحريف والتبديل عنها ].
8- وأخيرا قال علامتهم ومحققهم جعفر السبحاني في كتابه ( محاضرات في الإلهيات ) ص 360-361:
[ وما أجمل ما قاله أئمة أهل البيت في فلسفة وجود هذا الخلف ومدى تأثيره في تكامل الأمة ... وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام ، كيما إن زاد المؤمنون شيئا ردهم ، وإذا نقصوا شيئا أتمه لهم ].


فتأملوا معي كيف قرروا في مقام التنظير بوجوب الإمامة إلى ضرورة وجوده كي يحفظ الدين من تحريف المبطلين المضلين ، ثم نراهم ينقضوا ذلك حينما اعترفوا بأن الإمام قد قلب الغاية من وجوده رأساً على عقب حين صرح بتحريف القرآن !!!
أي أن المتوقع وفق تنظير علماء الإمامية [color=red]هو قيام الإمام بحماية الدين والقرآن وصيانتهما من التحريف ولو أدى ذلك إلى موته شهيداً لكي يحقق الغاية من وجوده وهي حفظ الدين لئلا يضل الناس وقيام الحجة عليهم ...
إلا أننا نجد النقيض من ذلك تماماً، حيث قام الإمام بتحريف القرآن ليحفظ نفسه من القتل !!!
فتأملوا كيف كان وجود الإمام - في نظريتهم - وسيلة إلى حفظ القرآن من التحريف ثم حولوه - في واقعهم - إلى غاية يُحَرَّف لأجلها القرآن ؟!!!


الطامة الثانية:
إن فيها طعنٌ صريحٌ بالإمام الصادق رضي الله عنه لما فيها من إيثاره للحياة الدنيا، حيث قدَّم سلامة نفسه على صيانة كتاب الله تعالى من التحريف والتي يتنزه عنها من هم أدنى منه منزلة من المسلمين ، ولذا نجد في واقع المسلمين شخصيات اختارت الموت من أجل نصرة الحق وإعلانه عن الحياة بذل من خلال السكوت عن الباطل وكتمان الحق


وإليك بعض نصوص علماء الإمامية التي تثبت هذا المعنى وكما يلي:
1- يقول علامتهم ومحققهم جعفر السبحاني في كتابه ( أضواء على عقائد الإمامية ) ص 423 تحت عنوان ( التقية المحرمة ):
[ إن التقية تنقسم حسب الأحكام الخمسة ، فكما أنها تجب لحفظ النفوس والأعراض والأموال ، فإنها تحرم إذا ترتب عليها مفسدة أعظم ، كهدم الدين وخفاء الحقيقة على الأجيال الآتية ، وتسلط الأعداء على شؤون المسلمين وحرماتهم ومقدساتهم ، ولأجل ذلك ترى أن كثيرا من أكابر الشيعة رفضوا التقية في بعض الأحيان وقدموا أنفسهم وأرواحهم أضاحي من أجل الدين ].
2- يقول آيتهم العظمى محمد صادق الروحاني في كتابه ( فقه الصادق )( 11/ 407-408 ):
[ إذا كانت التقية بحيث تجلب إلى المؤمن ذلة وحقارة وحطة عن شرافته ومقامه إذا كتم الحق ولم يظهره ، فإنه تحرم عليه التقية حينئذ ، ويجب عليه أن يعرج على قول الحق حتى لو استلزم أن يعرض نفسه وأمواله للنهب والهلاك ، ويستبدل الحياة الفانية الحقيرة في ولاية الظالمين بالحياة الباقية عند الله تعالى ].
3- يقول شيخهم فارس الحسون في تقديمه لكتاب ( إرشاد الأذهان ) لعلامتهم الحلي ( 1 / 9-10 ):
[ الفقه يؤكد على تحمل غصص القتل مع العزة دفاعاً عن العرض والدين أهون من البقاء مع الذلة ، وذلك بذكره أحكام الجهاد مع المعتدين ، وتأكيده أن المقتول في سبيل الله حي والباقي مع الذلة هو الميت ].


فلا أدري كيف تستسيغ لهم أنفسهم أن يحطّوا من قدر الإمام الصادق في باب التضحية من أجل الدين، حين جعلوه أدنى منزلةً بعشرات المرات من مرتبة أكابر الشيعة الذين وصفهم علامتهم !! جعفر السبحاني بقوله:[ ولأجل ذلك ترى أن كثيرا من أكابر الشيعة رفضوا التقية في بعض الأحيان وقدموا أنفسهم وأرواحهم أضاحي من أجل الدين ] ؟!!!


الطامة الثالثة:
على الرغم من إقدام المعصوم على تلك الجناية العظيمة والمتمثلة بتحريفه لكتاب الله تعالى ليحقق الغاية المرجوَّة من ذلك بدفع الضرر عن نفسه وعدم تعريضها للقتل ، إلا أن المتأمل في مرويات الإمامية وتصريحات علمائهم سيجد أن تلك الغاية لم تتحقق مطلقاً، بدليل أن جميع الأئمة قد ماتوا مقتولين - إما بالسيف أو السم - كما اعترف بذلك الكثير من علمائهم ومنهم:
1- يذكر شيخهم الصدوق في كتابه ( عيون أخبار الرضا ) ( 2 / 193 ):
[ وجميع الأئمة الأحد عشر بعد النبي ( ص ) قتلوا منهم بالسيف وهو أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام والباقون قتلوا بالسم قتل كل واحد منهم طاغية زمانه وجرى ذلك عليهم على الحقيقة والصحة ].
2- ينقل شيخهم عباس القمي قول شيخهم الطبرسي في كتابه ( الأنوار البهية ) ص 322:
[ قال شيخنا الطبرسي : ذهب كثير من أصحابنا إلى أنه عليه السلام مضى مسموما ، وكذلك أبوه وجده وجميع الأئمة عليهم السلام ، خرجوا من الدنيا بالشهادة ، وإسناده في ذلك ، بما روي عن الصادق عليه السلام : "مامنا إلا مقتول أو شهيد" ، والله أعلم بحقيقة ذلك . أقول : وروي عن أبي محمد الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام أنه قال عند وفاته لجنادة بن أبي أمية : "ما منا إلا مسموم أو مقتول" ].
3- يقول آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي في كتابه ( مصباح الفقاهة ) ( 3 / 343 ):
[ بل في بعض الأخبار : "ما منا إلا مسموم أو مقتول" ].
4- يقول شيخهم علي الكوراني في كتابه ( جواهر التاريخ ) ( 3 / 217 ):
[ المسألة الثالثة : معنى قولهم ( عليهم السلام ) : "ما منا إلا مسموم أو مقتول" !، وقد نص أهل البيت ( عليهم السلام ) على ذلك في أربع روايات ، اثنتان منها عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) واثنتان عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ... إلى أن قال ص 219: أقول : بهذا يتضح أن قاعدة شهادة المعصومين ( عليهم السلام ) بالقتل أو بالسم صحيحة ] !!


فمن خلال هذه التصريحات نستطيع أن نتأمل الطامة الكبرى التي نسبها الإمامية للصادق رحمه الله تعالى وكما يلي:


إن الإمام الصادق قد أقدم على ارتكاب تلك الجناية العظيمة بتحريفه لكتاب الله تعالى من باب التقية ليحفظ نفسه من القتل ، إلا أنه بالرغم من فعله لذلك لم ينجُ من القتل، بل مات مقتولاً - إما بالسيف أو السم -
فلا هو حفظ كتاب الله تعالى من التحريف ليحقق الغاية من وجود الإمام المعصوم والمتمثلة بنفي التحريف عن الدين
ولا هو حفظ نفسه من القتل من خلال تحريفه لكتاب الله تعالى.


وهنا سأعرض على جميع عقلاء العالم حالتي القتل للإمام الصادق لينظروا بأيهما يكون الشرف والكرامة والشهادة ، وبأيهما تكون الذلة والمهانة وكما يلي:


القتلة الأولى:
أن يرفض القول بتحريف القرآن ليموت شهيداً في سبيل صيانة كتاب الله تعالى من التحريف.


القتلة الثانية:
أن يؤثر حب السلامة والحياة الفانية من خلال تصريحه بتحريف كتاب الله تعالى ، ظاناً أن ارتكابه لتلك الجناية ينجيه من القتل ، ومع ذلك فقد أخطأت ظنونه حين مات مقتولاً على يد طاغية زمانه.


وبالرغم من كون الحق والعزة والشرف في القتلة الأولى أجلى من الشمس في رابعة النهار ، إلا أني استحضرت في ذهني تلك العبارة البليغة الشهيرة التي قالها الشاعر التركي ناظم حكمت:

[ إن قلتها تَمُتّ ، وإن سكتَّ تَمُتّ ، قلها ومُتّ ]!!!