المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمد رسول وعيسى رسول ... كبرت كلمة تخرج من أفواههم !!!!



أم غسان أماني
09-12-2012, 10:27 AM
الرسل : جمع (رسول) بمعنى : (مُرسَل) أي مبعوث بإبلاغ شيء .
والمراد هنا : من أوحي إليه من البشر بشرع وأُمر بتبليغه .

وأول الرسل نوح - عليه السلام - وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم

في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه في حديث الشَّفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ذكر أن الناس يأتون إلى آدم ؛ ليشفع لهم ، فيعتذر إليهم ويقول : ائتوا نوحـًا
أول رسولٍ بعثه الله ) .

وقال الله تعالى في محمد صلى الله عليه وسلم : (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبيِّينَ) .

لم تخلُ أمةٌ من رسول ، يبعثه الله تعالى بشريعة مستقلة إلى قومه ، أو نبي يوحى إليه بشريعة من قبله ؛ ليجـددهـا .. قال تعالى : ( وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ) .

الرسل بشر مخلوقون ، ليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء ، قال الله تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيد الرسل ، وأعظمهم جاهـًا عند الله : (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نـَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنـَاْ إِلاَّ نـَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .

تلحق الرسل خصائص البشرية : من المرض ، والموت ، والحاجة إلى الطعام ، و الشراب ، وغير ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنا بشرٌ مثلكم أنسى كما تنسون ؛ فإذا نسيت فذكِّروني)

العبودية لله هي أعلى مقامات الرسل وليس كما تهرطق الصوفية .. أثنى الله تعالى على نوح فقال ( إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) وقال في محمد صلى الله عليه وسلم : (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) وقال في عيسـى ابن مريـم صلى الله عليه وسلم:(إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَــا عَلَيْـــهِ وَجَعَلْنَـاهُ مَثَـلاً لِّبَنِـي إِسْرَائِيــلَ )

الإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور :
الأمر الأول : الإيمان بأن رسالتهـم حق من الله تعـالى ، فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع ، كما قال الله تعالى : (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) فجعلهم الله مكذبين لجميع الرسل ، مع أنه لم يكن رسول غيره حين كذَّبوه ، وعلى هذا فالنصارى الذين كذَّبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم ولم يتبعوه ؛ هم مكذِّبون للمسيح ابن مريم غير متبعين له أيضـًا ، لا سيَّما أنه قد بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا معنى لبشارتهم به إلا أنه رسول إليهم ، ينقذُهم الله به من الضَّلالة ، ويهديهم إلى صراط مستقيم .

الأمر الثاني مما يتضمنه الإيمان بالرسل : الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه مثل : محمد ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ونوح - عليهم الصلاة والسلام - وهؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل .

وأما من لم نعلم اسمه منهم ؛ فنؤمن به إجمالاً ، قال الله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَــا عَلَيْـــكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْـكَ)

الأمر الثالث مما يتضمنه الإيمان بالرسل : تصديق ما صحَّ عنهم من أخبارهم .

الأمر الرابع : العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم ، وهو خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم المرسل إلى جميع الناس ، قال الله تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجـِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمـًا )

اللهم إنّا نتقرب إليك بمَحبَّةُ الرسل وتعظيمهم ، والثَّناء عليهم بما يليق بهم فهم عبادك بلغوا الرسالة وأدوّا الأمانة وأخلصوا النصح
فأحشرنا مع من نحب

المصدر : شرح أصول الإيمان لقدوتي وشيخي العلامة العثيمين رحمه الله تعالى.