المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكفر في نقاط



admin
09-08-2012, 10:12 PM
الدكتور / وليد ادريس.
سلسلة أعمال القلوب (11)
**الكفر في نقاط**
( 1) الكفر لغة: ستر الشيء
ويوصف الليل بالكفر لستره الأشخاص،
ووصف الفلاحون والزراع بالكفار في قوله تعالى {كمثل غيث أعجب الكفار نباته} لأنهم يغطون البذر في التراب
ويقال كفرت الشمس النجوم أي : سترتها.
والكفارة : سميت كذلك لأنها تغطي الإثم وتستره فكأنه لم يكن .
ولما ستر الكفار حق الله تعالى سموا كفارا
********
2) الكفر اصطلاحا:
قال ابن تيمية:
(الكفر عدم الإيمان بالله ورسله، سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب بل شك وريب، أو إعراض عن هذا كله حسدًا أو كبرًا، أو اتباعًا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة)
مجموع الفتاوى (211 / 14)
********
3) ينقسم الكفر إلى
كفر أكبر مخرج من الملة كالسجود لغير الله وسب الدين وغيرهما
وكفر أصغر لا يخرج من الملة وهو الذنوب التي سماها الشارع كفرا وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر ككفر النعم وكفر العشير والقتل
وممن ذكر هذا التقسيم ابن القيم في المدارج
*******
4)أهم الفروق بين الكفرين:
ملخص الفروق بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر :
1- أن الكفر الأكبر يخرج من الملة ويحبط الأعمال ،والكفر الأصغر لا يخرج من الملة ولايحبط الأعمال لكن ينقصها بحسبه ويعرض صاحبها للوعيد.
2- أن الكفر الأكبر يخلد صاحبه في النار، والكفر الأصغر إذا دخل صاحبه النار فإنه لا يخلد فيها ، وقد يتوب الله على صاحبه فلاي دخله النار أصلاً.
3- أن الكفر الأكبر يبيح الدم والمال ، والكفر الأصغر لايبيح الدم والمال.
4- أن الكفر الأكبر يوجب العداوة الخالصة بين صاحبه وبين المؤمنين فلا يجوز للمؤمنين محبته وموالاته ولو كان أقرب قريب وأماالكفر الأصغر فإنه لا يمنع الموالاة مطلقاً بل صاحبه يحب ويوالى بقدر مافيه من الإيمان ويبغض ويعادى بقدر مافيه من العصيان.
5- أن الكفر الأكبر يتعلق بالاعتقاد والقلوب أما الأصغر فهو عملي محض
*************
5) الكفر الأكبر خمسة أنواع:
قال ابن القيم:
(الكفر الأكبر فخمسة أنواع :
*كفر تكذيب
*وكفر استكبار وإباء مع التصديق
*وكفر إعراض
*وكفر شك
*وكفر نفاق
1)فأما كفر التكذيب :
فهو اعتقاد كذب الرسل وهذا القسم قليل في الكفار فإن الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة قال الله تعالى عن فرعون وقومه (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) وقال لرسوله : (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) وإن سمي هذا كفر تكذيب أيضا فصحيح إذ هو تكذيب باللسان
2)وأما كفر الإباء والاستكبار :
فنحو كفر إبليس فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول وأنه جاء بالحق من عند الله ولم ينقد له إباء واستكبارا وهو الغالب على كفر أعداء الرسل كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه : (أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ) وقول الأمم لرسلهم : (إن أنتم إلا بشر مثلنا ).....الخ
3)وأما كفر الإعراض :
فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه ولا يواليه ولا يعاديه ولا يصغي إلى ما جاء به ألبتة كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي : والله أقول لك كلمة إن كنت صادقا فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك وإن كنت كاذبا فأنت أحقر من أن أكلمك
4)وأما كفر الشك :
فإنه لا يجزم بصدقه ولا بكذبه بل يشك في أمره وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول جملة فلا يسمعها ولا يلتفت إليها وأما مع إلتفاته إليها ونطره فيها : فإنه لا يبقى معه شك لأنها مستلزمة للصدق ولا سيما بمجموعها فإن دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار
5)وأما كفر النفاق :
فهو أن يظهر بلسانه الإيمان وينطوي بقلبه على التكذيب فهذا هو النفاق الأكبر
مدارج السالكين - (1 / 338)
**********
6) جاء ذكر الكفر في القرآن على خمسة معان
قال ابن الجوزي"
(ذكر أهل التفسير أن الكفر في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها : الكفر بالتوحيد . ومنه قوله تعالى (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) وهو الأعم في القرآن .
والثاني: كفران النعمة . ومنه قوله تعالى (واشكروا لي ولا تكفرون)(وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين)(أأشكر أم أكفر)
والثالث : التبري ومنه قوله تعالى(ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض) أي : يتبرأ بعضكم من بعض (كفرنا بكم)
والرابع : الجحود ومنه قوله تعالى (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) .
الخامس : التغطية ومنه قوله تعالى(أعجب الكفار نباته )، يريد الزراع الذين يغطون الحب
نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر - (1 / 516)

*********
7)فائدة:
الكفر قد يتعدى بالباء قيقال (كفر بالله) (كفر بالقرآن) فيكون حينئذ كفر أكبر
وقد لا يتعدى بها فيؤول على حسب المراد,فيقال مثلا (كفر العشير). (كفر النعمة) ولا يقال كفر بالعشير وهكذا..
قال الكرماني: " لم يعد كفر العشير بالباء كما عدي الكفر بالله " فتح الباري (5-296)
أي تأملوا ذلك