المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسلمون و اليابان



امة الخلاق
05-02-2011, 09:39 PM
المسلمون و اليابان
سر نجاح اليابانيين

من منا لم يسمع عن اليابان الذين اذهلوا الكثير ومنهم امريكا خصوصا والتي صنعت تحولا كبيرا في حياتها في فترة محدودة

فقد شهدت اليابان حربا دامية عنيفة عليها منذ الحرب العالمية الثانية التي قتلت كثيرا من اليابانيين و أتلفت كثيرا من المنازل الخشبية إلى أن اعتبرت اكبر مجزرة عالمية .
وفي ذلك الوقت كان أكثر الخبراء الاقتصاديين و السياسيين يعتقدون انه من المستحيل على اليابان أن تقوم من جديد كدولة مستقلة و يشكون في قدرتها على أن تطعم نفسها حتى, و بمعنى أدق توقعوا لها مستقبلا مظلما فضلا عن استحالة تحقيق الرخاء الاقتصادي و التفوق التكنولوجي ........
ولكنها بالفعل أثبتت العكس!!!! فقد اكتشف اليابانيون أن أمريكا تمكنت من هزيمتهم لأنها دولة غنية و أن لها نضام ديمقراطيا , فانتقوا نظاما ديمقراطيا جديدا مستقلا عن تلك الأفكار المتطرفة الاستعلائية وقاموا بتحديد أهداف و قوانين مدروسة بإحكام معتمدة على أساليب منظمة و مطورة.

كتب السفير الأمريكي "أدوين أشاور" كتابا تحت عنوان "اليابانيون"طرح فيه سؤالا جوهريا "ما سر اليابان" ؟؟؟"و ما هو سر نهوضه"؟؟؟و أجاب "بان سر نهوضها هو شيئان اثنان :إدارة الانتقام من التاريخ و بناء الإنسان
كما حاول الدكتور حسين حمادي في كتابه المتميز "أسرار الإدارة اليابانية"أن يجيب عن سؤال مهم "ما الذي فعله إنسان اليابان لتخطي خسارة الحرب؟و كيف وضع نفسه على الطريق لكي يجعل من اليابان واحدة من ثلاث قوى اقتصادية في عالمنا المعاصر"فيقول في كتابه المذكور سلفا "و كان أساس هذا القرار الجديد أن الحل يقع داخل حدود اليابان و انه مرتبط بالإنسان الياباني و بالعقل الياباني و من هنا جاء دور النظام التعليمي في اليابان الجديد"

"و من ابرز عوامل النهضة اليابانية:
الإدارة اليابانية:بمعنى تطبيق مبادئ إدارة حديثة من بينها إدارة الجودة الكاملة و العمل ضمن فريق واحد"روح الفريق" .
أي أن الكل واحد مهما كان مركزه في المؤسسة أو الإدارة و للمدير أن يستشير موظفيه و عمال المؤسسة في اغلب الأعمال مما يجعل الموظف يحب عمله و يعطي مجهودا اكبر فيه مهما كان صعبا .
و أيضا تطبيق مبادئ "إتقان العمل الإداري و تحويله إلى قيمة اجتماعية مرتبطة بالثقافة اليابانية و الابتكار و التطوير إلى غير ذلك من المبادئ و المفاهيم الإدارية الفعالة".
و لعل من ابرز المفاهيم: تحديد مهمة الفريق و العمل ضمن فريق بروح المنافسة و الإبداع مع التنظيم و تعيين رئيس لفريق العمل و مشاركته للعمل و ليس وضع الأوامر فقط مع تحديد مهام وواجبات كل عضو في الفريق و تنظيم العمل مع تحديد وقت لإنهاء المهمة,و يجب تشكيل الفريق متماشيا مع نوعية العمل المحدد له .

ولتهيئة اليابان ,ركز النظام الجديد على موضوع التعليم و الاقتصاد فقد خصت اليابان أطفالها بكل الاهتمام ورأت أن نهضتها تكمن فيهم .و لهذا و ضعت اليابان خطة تعليمية ترتكز على الثقافة اليابانية و ذلك لتعزيز حب الوطن في أذهانهم و لهذا نجد الشعب الياباني يطمح أكثر إلى الرقي ببلده إلى أعلى المستويات .
وقد ذكر الدكتور حسين حمادي في كتابه "أسرار الإدارة اليابانية" أن المراقبين يفسرون حالة "إدمان في العمل التي يلاحظونها على إنسان اليابان المعاصر بأنها تعود في جزء كبير منها إلى تأثير التربية التي ركز عليها النظام التعليمي منذ الصغر فقد وفرت هذه الجرعة المؤثرة شحنة مستديمة عند اليابانيين إلى درجة تجعلهم يخشون عدم العمل فهم يدركون تماما إلى أن توقفهم عن العمل يعني أن بلدهم سيتوقف عن الوجود "
وهنا أعود و أقول أن تكريس و تعزيز حب الوطن في قلوب و أذهان الأطفال منذ الصغر هي التي تجعلهم يحبون و يطمحون في تنمية قدراتهم لتطوير بلادهم اليابان.
كما وضعت اليابان إستراتيجية ذكية في النظام التعليمي الجديد و مناهج تعليمية راقية و متميزة بحيث يحددون تماما ماذا يريدونه من الطفل وفق المعايير التي يريدونها بالتحديد, ولهذا اهتمت بتدريس مناهج تعليمية محددة في مرحلة متقدمة بالإضافة إلى عدم التخلي على تدريس تراثها و أصالتها.
.

و نستخلص من حديثنا هذا , أن اليابان تستثمر في الإنسان :و ذلك من خلال النظام التعليمي الذي وضعته فنراها تهتم بتربيته و توعيته و تنمية عقل الطفل في المراحل الأولى و أيضا تعزيز حب الوطن و التنظيم و عدم التخلي عن الثقافة اليابانية و هذا سيكون له اثر ايجابي في المستقبل حينما يخرج الشاب الياباني و هو ممتلئ بالنشاط و الأفكار و الإبداع وكله أمال و أهداف في أن يرقى ببلده اليابان ,و هذه المرحلة تبدأ من سن الثالثة, حيث يتم التركيز فيها على تهيئة الأطفال للمدارس من خلال مساعدتهم على النمو العقلي و الجسمي السليمين و ذلك بتنمية قدراتهم على التفكير و السلوك و القدرة على التعبير من خلال تقديم أنشطة توعية التي يحتاجها الطفل .
ثم تأتي المرحلة المتوسطة و تسمى بمرحلة التعليم الابتدائية :تهدف هذه المرحلة إلى تنمية مدارك الطفل نموا متكاملا طبقا لقدراتهم الجسمية و العقلية لتجهيزه إلى مرحلة يختار بنفسه أهدافه و يحدد هواياته في مرحلة مبكرة جدا.
ثم يتم انتقاله إلى مرحلة ما بعد المتوسطة التي يقوم من خلالها بالتدريب في المدارس الثانوية المتخصصة و المعاهد التكنولوجية و هنا تبدأ مرحلة التدريب للعمل في سن الخامسة عشر و تدوم مدة سنتين , ففي المرحلة الثانوية يختار الطالب تدريبه لمهنة المستقبل , و هذه النقطة الأساسية في النظام التعليمي في اليابان حيث يتلقى الطالب في المعاهد التقنية المتوسطة تدريبيا عمليا تأهله ليكون منتجا متخصصا في المجال الذي اختاره و هي نقطة القوة في النظام التربوي و ليس الجامعي .
و بذلك تنظم اقتصاد التعليم و تدرب بعض الشباب في سن مبكرة للعمل في المصانع و البنوك و الأعمال الحرة والبناء أما الذي اختار أن يصبح محاميا أو مهندسا أو طبيبا فعليه أن يكمل دراسته الجامعية.
و في الحقيقة فان الأسلوب الذي اتبعته اليابان أسلوب ذكي و خبيث في العين ذاته ,و هذا الوصف الوحيد الذي يليق به لأنهم بالفعل وصلوا إلى ما أرادوه من الطفل و بالتالي من المجتمع الياباني .هذا لأنهم جعلوا الطفل الياباني محور اهتمامهم لأنهم علموا انه الطريق الوحيد لنجاتهم
و لعل من ابرز عوامل نهضة اليابان هو اهتمامها الكبير بالنظام التعليمي فلا تكاد تنظر إلى أي جهة من جهات النهضة إلا و ترى موضوع التعليمي يقابل بوضوح.

وهذا بالفعل تنظيم اقتصادي رائع للتعليم فإننا و الله نرى في مدارسنا العربية أطفالا موهوبون و مبدعون و لكنهم لا يرغبون في إتمام دراستهم آو تأتيهم ظروف تضطرهم لذلك فيخرجون من التعليم في سن مبكرة جدا ثم نراهم في الأزقة و الشوارع هذا إن لم يصبحوا سراقا أو مجرمين, فلو انه وجد نظام تعليمي كهذا الذي في اليابان لاختلف الوضع و لاختلف حال شبابنا اليوم و لربما أصبحنا من أقوى الدول الاقتصادية في العالم .