المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال فى المحبة والولاء



النورالساطع
11-22-2010, 05:07 PM
روحى اليك بكلها قد اجمعت
لو أن فيك هلاكها ما أقلعت
تبكى اليك بكلها عن كلها
حتى يقال من البكاء تقطعت
…………
هذا مذهب كله جد فلا تخلطوه بشئ من الهزل
ابو على الروذبارى
…………………………………………………………………….

المحبة والخوف والرجاء ثلاثية الروح ، بهم تستقيم العبوديه ، فتنتج
أحلى ثمارها ، لكن تبقى المحبة العاطفة الأم ، مطمح الجاذبية ، ودرة
العبودية ، وهى مشتهى الروح ومنتهاها ، والمحبة إذا جاءت على الصورة الصحيحة
كان من ثمارها الخوف والرجاء ، فلا يتوهمن متوهم أن مذهب السنة والجماعة
يقوم على غير هذا ، وإذا كان مذهب الصوفية له دعوى عريضة فى هذا
المجال ، فما كان ذلك إلا لغربة مذهب اهل السنة المحضة فى متأخرى
هذه الأمة ، وأيضا كما لايخفى على البصير أن مذهب التصوف فى بدايته
كان سنيا فى اتجاهه العام ، نلحظ هذا فيما يحكيه ابن تيمية عن الجنيد ، فيصفه بأنه سيد
الطائفة أمام هدى ، وفيما يحكيه الجنيد نفسه فيقول ، : الطرق كلها مسدودة
عن الخلق ، إلا من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأتبع سنته
ولزم طريقته ، فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه ،
ولكن الطرق اختلفت ، وانشعب السبيل ، حتى هلك مستقبل التصوف دون ماضيه
ونضح هذا الاختلاف فى تصور المحبة ومفهومها ، وتحولت عند الصوفية
المتأخرين خصوصا انصار وحدة الوجود ، الى دعاوى لايُمسك بها ماسك
ولا يرضى عنها ناسك ، فهى غير مقرونة بالرجاء والخوف وهذه مصادمة لطبيعة المحبة
، وخصوصا المحبة الالهية ، التى هى أسمى انواع المحبات ، والمقصد
من المحيا والممات ، فتراهم يهيمون بليلى ودعد وسلمى ، ثم يزعمون أنهم
قصدوا البارى سبحانه ، فما أشبه هذا بكفريات اليونان والرومان فى فينوس وافروديتى ،
وفى الجهة المقابلة خالفهم على النقيض علماء الكلام فزعموا أن الله
لايحب ولا يُحب ، وكان أهل السنة هم الوسط بين ضلالتين ، والحقيقة بين خرافتين
كان هذا كله قديما ، ولم تحظى المحبة كعبادة بإهتمام المتأخرين، فكل من رأيناه
لها ذاكرا ، إنما ينُحت نحتا من كلمات ابن القيم ، أو من تقعيدات ابن تيمية الذى
ذلل مسالكها وحرر ممالكها ، واخرجها من خرافات وحدة الوجود ، ثم جاءت
العصورالحديثة ، وعلى كثرة تجوالنا بين كتب العلماء المعاصرين فلم نوفق الى بحث جاد فى
طبيعة المحبة ودورها فى عقيدة الإسلام ، حتى وقفنا على كتابات
العلامة عبد المجيد الشاذلى ، فوجدناه قد ضبط قضية المحبة ودورها فى العقيدة
ضبطا يشهد بعلم الرجل وعلو قدره ، وربما ساعده على ذلك عزلة صامته فُرضت
عليه زهاء نصف قرن ، فاستغلها الرجل بحكمة بالغة فى ضبط قضايا التوحيد
بوجه عام ، غير أن ابحاثه فى المحبة منتشره فى ثنايا مؤلفاته ، وهو يعبر عن المحبة
باعتبارها أصل الولاء ..فالمحبة هى الجزء الباطن من الولاء ، والولاء
هو الجزء الظاهر من المحبة ، كما أنه أشار الى ان القران يعبر عن أركان توحيد
العبادة بالولاء .. فأوضح بذلك أن الولاء هو أصل العبادة ، لأن المحبة التى هى
أصل الولاء أصل كل العبادات ، فمن اراد المزيد فليطالع مؤلفات الشيخ حفظه
الله ، .
……………………………………………………………………………
صور وذكريات
………
فى وقت نظر الله الى اهل الارض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من
اهل الكتاب ، أراد الله سبحانه ان يصنع معجزته الخالدة على هذه الأرض
وقال الله ليكن محمدا واصحابه .. فكانوا …
وبهذا عاشت الانسانيه فى مشهد لم تشهده من قبل ، وسكنت الى كوكبة
من الخاشعين المتصدعين ، مزيج من الرقة والرأفة والرحمة ، وفى نصف
قرن تغيرت التركيبة الديموغرافيه للعالم القديم ، فتمزق شمل الوثنية العربية
والعجمية ، وهُتكت استار الصليبية البطرسية ، وأُخمدت نيران فارس المجوسية
وهذا كُله عمل جيل التغيير الذى كنس الجاهلية الى غياهب المعمورة
وما كان أحد هؤلاء فى نفسه إلا زهرة جميلة وروح صافية ، ولكن إذا دعى الداعى يا خيل الله اركبى
.. سال الوادى بكتيبة صامدة ، لا يبالى أحدهم ان يلاقى
الموت او الحياة ، لقد سقطت رهبة الموت من نفوسهم ، حتى عاد الموت
حدث هامشى لا خطر له فى نفسه، ولكن الخطر كل الخطر ، فى سؤال هز
نفوسهم وبقى كل منهم على وجل منه .. ما حجتى امام الحق سبحانه يوم التناد
لهذا انطلقت نفوسهم تقيم الحجة وتلتمس الطريق ،
يقول أحد الغادرين بجماعة القراء الذين ارسلهم النبى صلى الله عليه وسلم الى أهل نجد :
إن مما دعانى للإسلام أنى طعنت رجلا منهم يومئذ بالرمح بين كتفيه
فخرج من صدره .. فسمعته يقول . : فزت ورب الكعبة ، فقلت فى نفسى
.. مافاز ألست قد قتلت الرجل ، قال حتى سألت بعد ذلك عن قوله فقالوا: هى
الشهادة ..قلت قد فاز لعمر الله ، هكذا كان التصور انها ليست فلسفة معقدة
ولكن رؤية العالم تختلف مع وجود الإ يمان ، وكان هذا خارقا للفكر الأرضى
ولهذا انخرقت لهؤلاء قوانين الطبيعة ،يحكى عامر بن الطفيل مُتسائلا : من
رجل منهم لما قُتل رأيته ُرفع بين السماء والارض حتى رأيت السماء دونه
قالوا .. هو عامر بن فهير
كان عامر إذن فى ميزان الايمان جليل خطير .. لكن من عامر بن فهيرة
، إنه راعى غنم ، أجير عند ابى بكر أو عبده ، ففى ميزان الايمان والمحبة
لا مقامات ، لا طبقات ، رجلين فقط نجيا من مجزرة بئر معونة ، عمرو بن امية
الضمرى وفتى من الانصار هو المنذر بن محمد ، ولحق عمرو بن امية بالرسول صلى الله عليه وسلم
ليخبره .. وأبى المنذر إلا أن يموت مع اصحابه ، فسار حتى
قاتل القوم .. وقُتل رحمه الله . إنه رجل واحد ، يقاتل باحتمال واحد ، تعجز ان
تجد غيره ولو اتعبت فكرك ،
صورة أخرى تُهز الوجدان معركة اليمامة وما ادراك ما معركة اليمامه
التحم الفريقان وقاتلت بنو حنيفة قتالا لم يُعهد مثله ، واندفعت فى هجمتها
حتى دخلت خيمة خالد بن الوليد من وراء العسكر، وكان جيش المشركين يفوق
جيش الصحابة عددا وعدة ، ولكن حمية الايمان مالبثت أن استدركت الموقف
وإن كا قد انكشف الاعراب فى أول صدمة ، وهم الذين لم ترسخ أقدامهم
على طريق الاسلام ، ولم تخالط بشاشة الايمان قلوبهم، فبادر خالد الى تنظيم جيشه
على وضع جديد فميز المهاجرين وميز الانصار وميز الأعراب كل بنو أب
على راية ، وصاح بهم ايها الناس تمايزوا حتى نعرف من أين نؤتى
ثم عول على الموت كما أوصاه ابو بكر فوهبت له الحياة ، وصال فى الميدان فلم يثبت له
أحد فى مجال وتقدم بغير رجوع ، وظهر فضل صناديد الصحابة
وخصوصا القراء ، فحفر ثابت بن قيس لقدميه فى الارض إلى انصاف ساقيه
وهو يحمل لواء الانصار ، بعدما تحنط وتكفن فلم يزل ثابتا حتى قُتل
فى مكانه ، وحمى البراء بن معرور فكان كأنما يبحث عن الموت ويهرب من
الحياة ، وصاح زيد بن الخطاب ايها الناس عضوا على اضراسكم واضربوا
فى عدوكم وأمضوا قدما ، ثم أقسم والله لا اتكلم حتى يهزمهم الله أو القى الله فأكلمه بحجتى
فكانت أخر ما فاه فى ذلك اليوم ، وتجاوبت الساحة بأصوات الابطال
، يوصى بعضهم بعضا ، وهم يتنادون يا اصحاب سورة البقرة ، يا أنصار الله
واشتعلت فى قلوبهم ذكريات النبوة وأيامها ، فتقدموا يندفعون فى الميدان ، فلم
يُرى منهم إلا قتيل فى موضعه أو زاحف الى الامام ، وماهى إلا سويعات
حتى انكشف اصحاب مسيلمة الكذاب منكسرين ، وقُتل مسيلمة ومحكم بن الطفيل
اكبر أعوانه وأضطرب بنو حنيفة فتراجعوا الى حديقة لهم واقتحمها المسلمون
خلفهم ، فنشرو الموت بين شعابها ، فسُميت حديقة الموت لما شهدت من مصرع الالوف ،
……
هذه أمثلة موجزة ممن قيل لهم : إنما موعدكم الجنة ، تظهر صورة الولاء جلية
فى يم المذبحة ، عندما تبدو النفس ضئيلة تافهة لا قيمة لها فى موازين الوجود
لأن الولاء يقودها بزمام المحبة ، بهذا فقط يمكن تفسير هذه الرغبة الجامحة
فى ترامى النفس على الموت ، بعتباره أبلغ الشهادات على خلوص القلب مما سوى
المحبوب الأعلى ، وفسر ابن المبارك تفسيرا حسنا إذ قال : من أعطى شيئا من
المحبة ولم يُعط مثله من الخشية فهو مخدوع ، لهذا قالو المحبة نار فى القلب
تحرق ما سوى المحبوب ، ولعلنا فى هذا المقال نكون قد أوضحنا ما يلى
المحبة اصل العبادة
المحبة اصل الولاء الظاهر اى العمل والاتباع الظاهر
المحبة من ثمارها الخوف والرجاء
لا محبة صحيحة مع عدم الخوف والرجاء أو احدهما
اختلاف التصوف فى مبدءه عن منتهاه
ابن القيم صوت المحبة الشجى
ابن تيمية المصباح الهادى بين السنى والبدعى فى المحبة
مباحث العلامة عبد المجيد الشاذلى هى أجود ما كتب المعاصرون
اهل الكلام من منكرى المحبة
محبة الصوفية وجد بلا قواعد او ضوابط
بوح الصوفية يفتقد الادب مع الله
حياة الصحابة كانت المثال الأسمى للمحبة والولاء
انور الازهرى

محمود محمدى الع
12-23-2010, 05:51 PM
تقبل الله
وجزاكم الله خيرا