المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابن حزم والاباضية



أسد الشراة
04-11-2010, 12:49 PM
عاش ابن حزم الأندلسيُّ في القرن الخامس الهجريِّ، وقد عني هو الآخر بالمذاهب الإسلامـيَّة وكتب عنها.
ويؤسفني أن أقول إنَّ العالم الكبير لم يوفَّق فيما كتب عن الإباضيـَّة بل لقد تجنَّى عليهم في بعض الأحيان، وكلامه أحيانـًا يهدم بعضه بعضـًا هَدْمـًا، كما أنَّ بعض دعاويه لا يمكن أن تصدَّق مهما حاول الإنسان أنْ يجد لها مبررات، وإلى القارئ الكريم الأمثلة.
يقول في كتابه (الفصل في الملل والنحل) ص 188 ما يلي:
«ذكر بعض من جمع مقالات الـمنـتميـن إلى الإسلام أنَّ فرقة من الإباضيـَّة رئيسهم رجل يدعى فريد بن أبي أنيسة ــ وهو غير المحدِّث المشهور ــ كان يقول: إنَّ في هذه الأمـَّة شاهدَيْن عليها: هو أحدهما والآخر لا يدري من هو ولا حتَّى متى هو، ولا يدري لعلَّه قد كان قبله، وأنَّ من كان من اليهود والنصارى يقول: لا إله إِلاَّ الله محمَّد رسول الله إلى العرب لا إلينا كما يقول العيسويـَّة في اليهود، قال: فإنـَّهم مؤمنون أولياء الله تعالى وإن ماتوا على هذا العقد، وعلى التزام شرائع اليهود والنصارى، وأنَّ دين الإسلام سينسخ بنبيء من العجم يأتي بدين الصابئين. وبقرآن آخر ينزل عليه جملة واحدة».
ويعقِّب العالم الكبير على هذا بقوله: «قال أبو محمَّد: ألا إنَّ جميع الإباضيـَّة يكفِّرون من قال بشيء من هذه المقالات، ويتبرَّأون منه، ويستحلُّون دمه وماله».
والعجيب في الأمر أن ابن حزم يقرِّر أن جميع الإباضيـَّة لا يقولون بشيء من آراء ابن أنيسة هذا، ويحكمون على من قال بشيء من هذا بالكفر، ويستحلُّون دمه وماله، فكيف ساغ عنده إذن أن يسوق هذا الرجل وطائفته أوَّلاً في فرق المسلمين وهم ينكرون المعلوم من الدين بالضرورة، ثُمَّ لِمَ اختار أن يجعلهم من الإباضيـَّة، وجميع الإباضيـَّة كما يقرِّر هو نفسه يكفِّرون من يقول بذلك، هل بينهم وشيجة نسب، أو علاقة مصاهرة، أم نزع عرق أم رابطة صداقة بريئة مجرَّدة؟
إنـَّه لا شيء من ذلك طبعـًا ولكن بعض المتعصِّبين المشـنِّعيـن الذين لا يزِنون ما يقولون، أطلقوا هذه الأكذوبة فنقلها ناقلون ومنهم العالم الكبير ابن حزم وَلَكِـنَّهُ اضطرَّ معها أن يقرِّر موقف الإباضيـَّة منها فعقَّب بملاحظته الصائبة ربـَّما استنادًا إلى معرفته الشخصيـَّة، أو إلى ما ذهب إليه من سبقه كالبغداديِّ الذي اعتبر هذه الفرقة خارجة عن الإسلام.
والحقيقة أنَّ أمثال هذا التخليط والتناقض سبق أن أوردنا له أمثلة عن بعض كتـَّاب المقالات السابقين. كان المفروض من ابن حزم ــ بما اشتهر به من الذكاء ودقَّة الملاحظة، وسعة الاطِّلاع، ولذاعة النقد الذي يبلغ إلى حدِّ القسوة أحيانـًا ــ ألاَّ ينزلق فيما انزلق فيه غيره، وأن ينظِّف كتابه من هذه الترَّهات الفارغة التي تكذِّب نفسها بنفسها، وليس لها من قيمة اللهمَّ إِلاَّ زيادة الصفحات في الكتاب الذي تورد فيه.
وليت ابن حزم اكتفى بهذه الفقرة بعد أن كذَّبها وَلَكِـنَّهُ استمرَّ في الطريق:
قال ابن حزم في نفس الكتاب:
«وقالت طائفة من أصحاب حارث الإبـَاضِـيِّ: إنَّ من زنى أو سرق أو قذف فإنـَّه يقام عليه الحدُّ، ثُمَّ يستتاب مِمَّا فعل، فإن تاب ترك، وإن أبى التوبة قتل على الردَّة».
وقد سبق أن ناقشنا هذا القول الذي نقله ابن حزم ولم يسنده وأوضحنا بما فيه الكفاية أنَّ الإباضيـَّة لا يعرفون هذا الحارث ولا فرقته وأنَّ حكم الإباضيـَّة على الزاني والسارق والقاذف هو حكم الله وحكم رسوله عليهم، رجم للمحصن وجلد لغير المحصن، وقطع من الرسغ للسارق، وجلد للقاذف، بشروط مفصَّلة في كتب الفقه. وقد وقعت حوادث أقام فيها أئمـَّة الإباضيـَّة الحدود على من وجبت عليه، أثناء إمامتهم في المشرق أو المغرب، ذكرتها كتب التاريخ والوقائع مفصَّلة في مناسباتها. ولم يذكر أحد أنَّ أئمة الإباضيـَّة تجاوزوا حدود الله في إقامة الحد فقتلوا من لا يلزمه القتل، والإباضيـَّة لا يحكمون على من لزمه الحدُّ بالردَّة تاب أو لم يتب، وإسناد هذا القول إليهم كذب عليهم، وكلُّ ما عند الإباضيـَّة في الموضوع أنـَّهم يبرأون من مرتكب الكبيرة سواء كانت من الكبائر التي تقام عليها الحدود أو كانت من الكبائر التي لا حدود عليها. والبراءة إِنـَّمَا يوقعونها على مرتكب المعصية (الكبيرة) ما دام مصرًّا عليها ولم يتب. فإذا تاب منها أسبغوا عليه ثوب الولاية. وأعتقد أنَّ هذا الموقف هو الموقف الذي يتـَّخذه كلُّ مسلم حريص على إسلامه، وكيف يستطيع المسلم التقيُّ الورع أن يضفي محبَّته وولاءه على إنسان يجاهر بالمعصية ويصر عليها؟!
والشخص الذي يقام عليه الحدُّ لا يخلوا إمـَّا أنْ يقام عليه الحدُّ بعد اعترافه وإعلانه للتوبة كـ«ماعز» مثلاً، فهذا لا يختلف اثنان في صدق توبته ووجوب ولايته، وإمـَّا أن يجب عليه الحدُّ ويقام وهو مصرٌّ على معصيته ولا يعلن التوبة مِمَّا ارتكب، وهذا لا خلاف بين اثنين من الإباضيـَّة في وجوب البراءة منه، فما كان لمؤمن صادق الإيمان أن يضفي محبـَّته وولاءه على إنسان يجاهر الله بالمعصية ويصرُّ على ذلك. وأنا أظنُّ أنَّ الحدَّ في حالة التوبة تطهير وفي حالة الإصرار عقوبة، وفي كلتا الحالتين لا يُتجاوز تقدير الشارع فيه، ولا فرق بين من أقيم عليه الحدُّ من العصاة ومن لم يقم عليه، بل إنَّ الكبائر كلَّـها ما كان عليه حدٌّ وما لم يكن ــ عند الإباضيـَّة ــ موجبة للبراءة وليس أكثر من البراءة؛ ومعنى البراءة هي البغض والجفاء في الله بسبب ارتكاب المعصية، وعدم الدعاء بالمغفرة والرحمة للعصاة، وليس أكثر من ذلك.
ولو عنى الإمام ابن حزم نفسه قليلاً لعرف حقيقة أحكام الإباضيـَّة وسيرتهم ــ ولا سيما وقد عاش في الأندلس ــ وقد كانت الدولة الرشيديَّة قائمة في الجزائر قبل ذلك بقليل وسيرة أئمَّتها كانت حينئذ لا تزال متناقلة بين الألسنة، وطرق إقامة الحدود وإجراء الأحكام في تلك الدولة كان مِمَّا يقصُّه الناس بعضهم على بعض ويتحدَّثون به، كما كان في إمكان الإمام ابن حزم أن يحصل في ذلك الحيـن على بعض الكتب الفقهيـَّة ويعرف منها رأي الإباضيـَّة الحقيقيَّ في إقامة الحدود، ولكنَّ الإمام ابن حزم انساق في التيار السابق، تـيَّار السخط على ما حسبه فرقـًا مخالفة بدافع شديد لا شعوريٍّ يقوِّيه السخط، ورغبة ملحَّة في التشنيع على تلك الفرق. وقد أضاف إلى ما ذكره في كتابه من تلك الشنائع المختلفة شنائع أخرى زعم أنـَّها من مشاهداته.
قال في كتابه (الفصل في الملل والنحل) ص 189 ما يلي:
«وشاهدنا الإباضيـَّة عندنا بالأندلس يحرِّمون طعام أهل الكتاب، ويحرِّمون أكل قضيب التيس والثور والكبش، ويوجبون القضاء على من نام نهارًا فاحتلم، ويتيمَّمون وهم على الآبار التي يشربون منها، إِلاَّ قليلاً منهم».
لا شكَّ أنـَّه يقول هذا الكلام إرادة للتشنيع على الإباضيـَّة وسوف نناقش هذه المسائل في فصل «مسائل فقهيـَّة اجتهاديـَّة». وفي باب التشنيع أيضًا ما يقوله فيما بعد فتأمَّله فيما يلي:
قال ابن حزم في (الفصل في [في الأصل: بين] الملل والنحل) ص 191 ما يلي:
«وإلى قول الثعالبة رجع عبد الله بن إباض فبرئ منه أصحابه فهم لا يعرفونه اليوم، ولقد سألت من هو مقدَّمهم في علمهم ومذهبهم عنه فما عرفه أحد منهم..». وهذا القول من ابن حزم من أغرب الأقوال وإن كان قد تردَّد على كثير من الألسنة والأقلام، من هم الثعالبة؟ وما هو قولهم الذي رجع إليه عبد الله بن إباض ولماذا رجع؟ وهل رجع في قول واحد أو في عدد من الأقوال؟ وما هي تلك الأقوال التي رجع فيها ابن إباض إلى قول الثعالبة؟ وهل رجع إليهم في قول واحد؟ أم أنـَّه رجع إليهم في جميع أقوالهم؟ أسئلة حائرة وليس لها جواب عند ابن حزم ولا عند غيره مِمـَّن أورد هذه الدعوى من أولئك الكتـَّاب الذين يختطفون الإشاعات دون تـثبـُّت، ثُمَّ يروِّجون لها، وهي من أقوى الأدلَّة على أنـَّهم يكتبون عمـَّا لا يعرفون، أو على الأقلِّ عمـَّا لم يتحقَّقوا من صحَّته، كيف عرف ابن حزم أنَّ ابن إباض رجع إلى قول الثعالبة؟ وأين وجد أنَّ أصحابه برئوا منه؟ ومن هو هذا المقدَّم الذي قام معه ابن حزم بالتحقيق فوجده لا يعرف شيـئًا عن إمامته؟ إنـَّها سلسلة من الدعاوى والادِّعاءات الواهية المتداعية يهدم بعضها بعضـًا. والمؤلِّف فيها جميعا لا يشير إلى المصادر التي اعتمد عليها.
ابن حزم يزعم أنـَّه سأل من هو مقدَّمهم في علمهم ومذهبهم فلم يعرفوا شيـئًا عن ابن إباض. فكيف علم أنـَّهم يبرأون منه، وهل يعقل أن يبرأ ناس من شخص لا يعرفونه ولا يعرفون عنه شيـئًا!
هل اهتمَّ العالم الكبير حقًّا بالتثبـُّت أو ذهب يسأل عن الإباضيـَّة وإمامهم؟ أم هي صورة من نسج الخيال يقصد منها التشنيع دون معرفة شيء حقيقيٍّ؟ لو أراد ابن حزم التحقُّق لاستطاع الاتـِّصال بعلماء الإباضيـَّة بالفعل ولذكر أسماء أولئك العلماء أو المقدَّمين الذين يعتبر قولهم حجَّة في الموضوع؛ أو أن يطَّلع على كتبهم ويستمدَّ منها الحقائق التي تُناقش ولا تنكر. وفي الصورة السابقة يبدو لي أنَّ ابن حزم سمع عمَّن ينتسب إلى الإباضيـَّة في الأندلس وقد يكون من سمع عنه من العوامِّ، وقد يكون صاحب سطوة أو ثروة اشتهر بسببها بين الناس فذهب إليه ابن حزم يسأله عن إمامه ابن إباض، فلم يجد عنده شيـئًا. ولو سلكنا هذا المسلك اليوم ــ على انتشار الثقافة ــ مع ثمانين في المائة من أتباع المذاهب لكانت النتيجة واحدة شبيهة بما توصَّل إليها ابن حزم، فلو أنـَّك أخذت تردِّد السؤال: مَن محمَّد بن إدريس؟ على من يصادفك من أتباع الشافعيِّ، بل حتَّى على بعض المقدَّمين من التجَّار وأصحاب المزارع الكبيرة وغيرهم لما وجدت عند الكثير منهم ما تريد من المعارف، ولا يزيد الكثير منهم على أن يردِّد ذلك السؤال في لهجة فيها استغراب، وأحسنهم حالاً من يضيف إلى ذلك فيقول لك: هو إمامنا العظيم، أو هو الإمام العظيم، أو إمام المذهب الشافعيِّ، أو ما يشبه هذا مِمَّا لا غناء فيه. فهل نستطيع أن نبني على ذلك حكمـًا ونقول قد سألنا عن الشافعيِّ أتباعه أو بعض المقدَّمين من أتباعه فلم يعرفوا عنه شيـئـًا.
لم يزعم أحد من الإباضيـَّة أنَّ عبد الله بن إباض رجع إلى قول الثعالبة، ولا يوجد أحد من الإباضيـَّة يبرأ منه، فهم مجمعون على ولايته ويعتبرونه من أئمـَّة المسلمين، ومن كبار التابعين، ويحفظون سيرته وقد دوَّنوها في كتبهم، ويعرفون الكثير من أقواله في القضايا الشرعيـَّة، وهم مع ذلك لا يرفعونه إلى درجة التقديس، كما لا يرفعون إلى مكانة التقديس أيَّ شخص غير معصوم. ويرون أنَّ في أقواله كما في أقوال غيره من الأئمـَّة مأخوذًا ومتروكـًا، وصوابا وخطأً، ولا ينزِّهون عن هذه المرتبة أيَّ إمام سواء كان من أئمـَّتهم أو أئمـَّة غيرهم، ويحتكمون في كلّ شيء إلى الدليل، حتَّى اشتهرت بينهم هذه العبارة: «يعرف الرجال بالحقِّ، ولا يعرف الحقُّ بالرجال». فدعوى أنَّ ابن إباض رجع إلى قول الثعالبة، وأنَّ الإباضيـَّة يبرأون منه هي الأخرى دعوى تحاول أن تلحق بركب التشنيعات التي تنسب إلى الإباضيـَّة وأئمـَّتهم، والغريب حقـًّا من كتَّاب المقالات أنـَّهم ينسبون إلى الإباضيـَّة من ليس منهم ويعتبرونهم أئمـَّة ورؤساء فرق لهم ويحوِّلون أئمـَّتهم الحقيقيـِّين فيلحقونهم بطوائف أو فرق أخرى، ولعلَّه مِمَّا يرفِّه على القارئ أن نختم هذا الفصل بما يلي:
قال ابن حزم في كتابه (الفصل في [الأصل: بين] الملل والنحل) ص 191 ما يلي:
«ومن حماقاتهم قول بكر بن أخت عبد الواحد بن يزيد، فإنـَّه كان يقول: كلُّ ذنب صغير أو كبير، ولو كان أخذ حبـَّة من خردل بغير حقٍّ، أو كذبة خفيفة على سبيل المزاح فهي شرك بالله».
وهذه كما يرى القارئ الكريم ليست من حماقات الإباضيـَّة، وإنـَّما هي من حماقات العالم الكبير ابن حزم الأندلسيِّ، وللعلماء الكبار حماقاتهم. من هو هذا البكر الذي لا يعرف أبوه ولا أمـُّه ولا حتَّى عصبة أبيه، وإنـَّما ينسب إلى أخواله، ثُمَّ يكون هذا البكر المجهول النسب إمامـًا له أقوال يعتمد بها وتذكر في الكتب!، ثُمَّ إنَّ العالم الكبير أبا محمَّد بن حزم وهو يصـنِّف المسلمين على فرق يعثر على هذا الرجل فلا يجد له مكانـًا ثُمَّ يأتي به يسوقه حتَّى يجد فراغـًا بين صفوف الإباضيـَّة فيلقيه هناك ثُمَّ ينسبه إليهم، ثُمَّ يلقي عليهم تبعة حماقاته.
الواقع أنـَّه لا أسخف في التشنيع على الناس من هذا المستوى، إنَّ الإباضيـَّة لا يعرفون هذا الشخص المجهول، ولا يعرفون أقواله، ولا يسوِّدون بها بياض صحفهم، وينزِّهون كتبهم عن مثل هذه الأضاليل، والدعاوى الفارغة، والمقالات الشاذَّة، وهم أحرص على أوقاتهم وأوقات قرَّائهم أن تضيع في مثل هذه الحماقات التي تَعَاون على نسج خيوطها: التعصُّبُ والانغلاق، والدعاية الفاجرة، والخيال السقيم، وعدم الأمانة في النقل والشهادة؛ ثُمَّ توجيه السياسة الماكرة بأساليبها المختلفة، فوقع ضحيـَّة لذلك جماعة من أفذاذ العلماء أمثال ابن حزم الذي نتحدَّث عنه وبعض من سبقه أو سوف نشير إليه، وجازت عليهم تلك الأخطاء كلّـها رغم ادِّعائهم الحذر والحيطة.
ونحن في الواقع قد نلتمس للأقدمين عذرًا إذا قصَّروا في الوصول إلى الحقائق بسبب ما أشرنا إليه من العوائق، أمـَّا المعاصرون الذين يعنون أنفسهم للكتابة عن غيرهم فليس لهم أيُّ عذر في التقصير، لسهولة المواصلات، ويسر المراجع، وزوال الضغوط المادِّية والمعنوية من طرف الباحثين، ومشاهداتهم عيانا للأضرار التي لحقت الأمـَّة المسلمة بسبب التشتُّت والفرقة. وإدراكهم أنَّ التشتُّت والفرقة إِنـَّمَا نتج عن تشدُّد أصحاب المذاهب والفرق في استمساكهم بآراء أئمـَّتهم، ونقمتهم ومحاربتهم لكلِّ من يخالفهم، مِمَّا يولِّد ردَّ الفعل الأشدِّ عصبيـَّة والأكثر انغلاقـًا.
عسى الله أن يلهم الأمـَّة المسلمة رشدها، ويجمع صفَّها، ويعيدها إلى المحجَّة البيضاء، تحافظ على كتاب الله وسنَّة رسوله (ص) وتقتدي بأصحابه في هديهم، وتعتبر بقـيَّة الأئمـَّة والعلماء إِنـَّمَا هم جنود خدموا الشريعة الإسلامـيَّة حسب اجتهاداتهم وفهمهم، ويصدر منهم الصواب والخطأ، ليس من حقِّنا أن نزيد [كذا] أعمالهم أيـُّها أرجح ولا أن نفاضل بينهم، وإنـَّما علينا أن نأخذ من أقوالهم ما أيـَّده الدليل من كتاب أو سنـَّة باعتبار قوَّة الدليل لا باعتبار صدوره من إمام معيـَّن. وليس لنا أن نجرح غيره مِمـَّن لم نأخذ بقوله، لأنـَّنا لا نأخذ بأقوال الناس وإنـَّما نأخذ بأحكام الله، ولسنا على أحد مِمَّن مضى بـمسيطرين
المصدر
http://www.ibadiyah.com/vb/showthread.php?t=427&referrerid=204