المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موافقة القوانين الوضعيه للشريعة دعوة باطلة



إيهاب عويدات
02-13-2010, 02:24 AM
كان من المتفق عليه منذ أن جاءت القوانين الوضعية إلى بلادنا ، أن هذه القوانين من صنع البشر،ولاتمت بصلة إلى الشريعة، وليست الشريعة من مصادر القانون في شيىء ، وإن وقع إشتباه في بعض النصوص بين الشريعة وبين القانون فليس معنى هذا أن الشريعة مصدر من مصادر القانون، ولكن الإشتباه وقع لملابسات معينه ، وكان هذا الأمر من الوضوح بحيث لم يقع إختلاف بين علماء الأمة الربانيين في ذلك الوقت الذي أستوردت فيها القوانين،ومعلوم موقف شيخ المحدثين في زمانه الشيخ أحمد شاكر ، والشيخ محمد بن إبراهيم ، وهم قد عاصروا بداية زحزحة الشريعة وإقامة القوانين الوضعية مقامها يقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: (والقرآن مملوء بأحكام وقواعد جليلة من المسائل المدنية والتجارية، وأحكام الحرب والسلم، وأحكام القتال والغنائم والأسرى، وبنصوص صريحة في الحديد والقصاص، فمن زعم انه دين عبادة فقط فقد أنكر كل هذا وأعظم على الفرية، وظن أن لشخص كائناً من كان أو لهيئة كائنة من كانت أن تنسخ ما أوجب الله من طاعته والعمل بأحكامه، وما قال هذا مسلم ولا يقوله، ومن قاله فقد خرج عن الإسلام جملة، ورفضه كله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) .ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم (إنّ من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين)
والواضح من كلام الإمامين أن المسئلة واضحة تمام الوضوح ،ومن البدهة بحيث لايمكن أن يختلف عليها إثنان .
ولكن في هذا الزمان إختلت الموازين ، وإهتزت الثوابت ، وأصبح الواضح غير واضح ، وأصبح المتفق عليه مختلف فيه ، فأصبح في المحافل والمؤتمرات والبرامج بل وفي كثير من الخطب والفتاوى صرت تسمع من يقول أن القوانين الوضعية متفقة مع الشريعة الإسلاميه ، وأن ما عطلته القوانين الوضعية إنما عطلته بالأعذار الشرعية التي اقرتها الشريعة الإسلامية ، فالقوانين والشريعة خرجت من مشكاة واحد ة !!!!
وهذه فريه من أعظم الفرى ، وتدليس من أعظم التدليس ، وأكذوبه من أعظم الأكاذيب
لعدة أسباب:
أولها: الإختلاف في المصدر والمنشىء ، فالقوانين الوضعية السائدة في العالم الإسلامي منشائها إما المشرع الإنجليزي ، أو المشرع الفرنسي ، وكلا المشرعين قاما بصياغة القانون حينما قامت النهضة الأوربية ، ومن المعلوم أن النهضة الأوربية ولدت من رحم العلمانية والتي إقترنت بعدة أسس
الأساس الاول :كراهية الدين والشك فيه.
الأساس الثاني: اقتران الدين بالتخلف والرجعية والظلامية .
الأساس الثالث: التمرد على مواريث الفطرة الإنسانية،وتمثل هذا التمرد على التدين ونظام الأسرة ، والحياة الزوجية
الأساس الرابع : إشاعة الإباحية والإثارة الجنسية
الأساس الخامس: قطع الصلة بالآخرة ، ورفض فكرة الغيب
الأساس السادس: المادية والنظر إلى كل شيء بما يمكن أن يعود على الإنسان بالنفع الدنيوي
الأساس السابع : التمرد على القيم والأخلاق والنظم الاجتماعية المورثة واعتبار هذا الأمر هو الحرية المطلوبة
الأساس الثامن: تعظيم كل من له إسهام في هدم الدين أو إشاعة الفاحشة أو التمرد على الأخلاق
وحينما تكون هذه هي أسس العلمانية التي نشىء عليها المشرع الإنجليزي والمشرع الفرنسي فإنه من الطبيعي جدا أن يصبغ المشرع قوانينه بهذه الصبغة ، فيحقق من خلال القوانين التي يريد طبيقها هذه الأسس بشكل أو بأخر
ولنضرب لذلك أمثلة
إباحة القانون لكثير من الأشياء التي إتفقت الشرائع على حرمتها ، فالقوانين الوضعية ، تبيح التعامل الربوي ، وتبيح الزنا ، ولا تجرم كثير من أعمال الفواحش ، فالقانون لايجرم ولا يحرم مثلا التجارة في الأفلام التي تضمنت مشاهد إباحيه ، كما لايجرم القانون فتح ملاهي ليلية أو كبريهات أو علب ليليه تمارس فيها الفواحش ، ما دام الذي يقوم بهذه الأعمال قد إتخذ التراخيص اللزمة لهذه الأعمال مثلها مثل أي عمل أخر ، لماذا لأن المشرع الفرنسي والمشرع الإنجليزي ، لايعترف بقضية الحلال والحرام
بل إن القانون يحمي كثير من الاعمال التي هي في نظر الدين فواحش ، فالأعمال الفنية التي تعتمد على الإثارة الجنسيه ، وعلى الدعوة إلى إرتكاب الفاحشة ، كلها أعمال في نظر القانون محترمه
كذلك أباح القانون الخمور واباح تجارتها ، واباح كثير من الممارسات التجاريه التي تحرمها الشرائع ، بل هي ليست مباحة فقد بل هي محمية بالقانون ، أي أن النظام يعمل على توفير الأمان في ممارستها ، ولا يصح الإعتداء على ممارسها أو حتى منعه ، لماذا لأنه لم يخرج عما أباحه له القانون وجعل له حرمة يكفل له من خلالها الممارسه الأمانه من الإعتراض أو الإنتقاص أو المنع أو التخويف .
وفي إباحة القوانين لهذه الأعمال المحرمة شرعا ، وفي حمايته لها ، وإعترافه بصلاح مقترفيها وعدم لومهم قضائيا وإعتبراهم مواطنين صالحين متى إلتزموا بالشروط والضوابط التي وضعها القانون لمزاولة هذه الاعمال . فليس فاسقا في نظر القانون من مارس الزنا برضا الطرف الأخر في غير مسكن الزوجيه ، وليس مجرما من إستورد الخمور وباعها لمحلات بيع الخمور متى أخذ الترخيص على ذلك مثل الترخيص الذي يستخرجه من يريد إقامة فرن من أفران الخبز ، فليس هناك فرق في القانون بين تجارة الخبز وتجارة الخمور
ولا يخفى على احد أن القانون بهذه الطريقة يحقق احد الاسس التي أقامتها العلمانية
وهي عدم الإعتراف بالدين كمصدر للحل والحرمة ، كما لايخفى أن هذه القوانين فيها حرب صريحه على ما أقره الدين ودعا إليه وألزوم به المجتمع ، كما ان هذه القوانين ملوثة بالإباحية التي هي إحدى اسس العلمانية
كما أن القانون الذي صاغه الغرب ، يحترم حرية الفكر ، وحرية التعبير ، إلى الحد الذي لايميز فيه القانون بين الحق والباطل ، وبين الظن واليقين ، فكل ما جال في الفكر وعبر عنه اللسان فهو محترم لدى القانون ، فالإلحاد والتطاوال على الله ، والإستهزاء بالدين وبالأنبياء ، بل ورفض ما تعارف عليه البشر من أخلاق ، كل هذا لدى المشرع الغربي مقبول وومكفول له الحرية ، بينما لم تخلو نصوص المشرع الغربي للقانون من الإنتقاص من الدين ، وإرتباطه بالكبت والظلم ، وكيف يخلو القانون الغربي من ذلك ، والثورة الفرنسية في أيامها الأولى أعلنت الحرب على كل شيء له صلة بالدين .
المشرع الإنجليزي والفرنسي لاعلم له بالشريعة بل هو معادي للدين عموما وللإسلام على وجه الخصوص
وهنا سؤال هل كان المشرع الإنجليزي والفرنسي حينما أخذوا في صياغة القانون هل كان عندهم علم بالشريعة الإسلامية ؟ وكانوا بها مؤمنين معتقدين بوجوب تطبيقها، حتى يصيغوا قانونينهم على غرارها ، بالطبع لا بل إن الفترة التي صاغ فيها هؤلاء قوانينهم كانت أشد الفترات التي حارب فيها هؤلاء الدين عموما وعملوا على محو الإسلام وأهله من على الأرض ، فكيف يمكن لهم أن يصيغو قوانينهم على غرار شريعة من يحاولون القضاء عليهم ، والحقيقة أن الغرب حينما جاء محتلا لهذه البلاد أراد أن يحقق عدة أهداف
أولها : محو هوية هذه الأمة بقطع صلتها بدينها
ثانيا : إصباغ حياة هذه الأمة بالصبغة الغربية في كل شيء
ثالثا : إخراج جيل يحكمون هذه الأمة بالطريقة التي تضمن للإستعمار الخروج شكلا وليس مضمونا لأن من تركهم يحكمون يسيرون في حكمهم بالطريقة التي تحقق مصلحة الإستعمار قبل تحقيق مصلحة شعوبهم .
رابعا : إعادة صياغة الإسلام صياغة جديده تتمشى مع قيم الغرب .
وكان للغرب وسائل كثيره لتحقيق هذه الأهداف منها تغير شريعة البلاد، وإستبدالها بقوانينه هو ، ومن ثم أخذ في إحداث المحاكم المختلطة ، ثم حصر المحاكم الشرعية في الأحوال الشخصية ، ثم ألغيت المحاكم الشرعية تماما ، لتحل محلها المحاكم التي تتحاكم للقانون الوضعي ، الذي صاغه المشرع الفرنسي والإنجليزي ، والذي كتبوه بلغتهم ، فما كان من رجال القانون في المشرق الإسلامي من عمل سوى ترجمة نصوص هذه القوانين إلى اللغة العربية ، وتعديل بعض نصوص القانون تعديلا أبقى على على أصل القانون وتوجهاته دون المساس بأصله ودون المساس بتوجهاته ، وإليك عزيزي القارىء نبذة تاريخية عن تدوين القوانين في مصر
ففي الثامن والعشرين من يونية سنة 1875م صدر التقنين المدني المختلط، وقد قام بوضعه المحامي الفرنسي مانوري ـ الذي اتخذه الوزير الأرمني نوبار باشا أمين سر له ـ ثم عينه بعد ذلك أمين سر اللجنة الدولية التي كانت تدرس مشروع إنشاء المحاكم المختلطة آنذاك.
2 - وقد اقتُبس التقنين المدني المختلط من التقنين المدني الفرنسي، ونقل بعض المسائل عن القضاء الفرنسي، وعن التقنين المدني الإيطالي القديم الذي صدر في سنة 1866م، ويقول أحد كبار رجال الفقه الوضعي في مصر
يقول د. السعيد مصطفى السعيد (أستاذ القانون الجنائي) «وبالطبع فقد تم وضع القانون باللغة الفرنسية، ثم شكلت لجنة تكفلت بعد ذلك بترجمته وسائر القوانين المختلطة إلى اللغة العربية».
من الناحية الرسمية كانت الشريعة الإسلامية هي القانون الوطني السائد في البلاد حتى ذلك التاريخ، ثم ما لبثت حكومة ذلك العهد بعد استقرار المحاكم المختلطة أن تطلعت إلى تغريب القضاء الوطني بتنظيمه على غرار القضاء المختلط.
3 - فتألفت في أواخر سنة 1880م لجنة لوضع لائحة لمحاكم وطنية نظامية، كان من بين أعضائها رجل يدعى (موريوندو) ـ وهو محام إيطالي عين قاضياً في محكمة الإسكندرية المختلطة في سنة 1875م ـ وقامت هذه اللجنة بوضع لائحة لترتيب المحاكم الوطنية الجديدة (صدرت في 17 من نوفمبر سنة 1881م) وقام أعضاء اللجنة في الوقت ذاته بوضع تقنينات لهذه المحاكم صيغت كلها على مثال التقنينات المختلطة، وكان أن وضع موريوندو التقنين المدني الوطني فنقله ـ على حد تعبير السنهوري ـ نقلاً يكاد يكون حرفياً من التقنين المدني المختلط.
4 - وفي 14 من يونية سنة 1883م صدرت لائحة المحاكم الوطنية، ثم صدر التقنين المدني الوطني في 28 من أكتوبر سنة 1883م، فالتقنينات الخمسة الأخرى في 13 من نوفمبر سنة 1883م، وقد وضعت هذه التقنينات الوطنيـة كلها باللغـة الفرنسية، ثم ترجمـت إلى اللغـة العربيـة.
5 - وفي سنة 1936م ظهرت الحاجة إلى تعديل هذه التقنينات، فشكلت لجنتان: إحداهما لتعديل التقنين المدني والتقنين التجاري وتقنين المرافعات، والأخرى لتعديل التقنين الجنائي وتقنين الإجراءات الجنائية، وكان ضمن أعضاء اللجنة الأولى كل من: صليب سامي، ومسيو لينان دابلفون، ومتر مري جراهام، ومسيو موريس دي فيه، ومسيو ألفريد، وإسكولي.
6 - ثم تشكلت لجنة ثانية كان من أعضائها: شيفاليه أنطونيونيتا، ومسيو ليون باسار، ومسيو فان أكر، وفي يونيو سنة 1938م تشكلت اللجنة الثالثة والأخيرة مكونة من إدوار لامبير ـ وهو من أكبر رجال القانون في فرنســا فـي ذلك الوقـت ـ ومـن الدكتــور عبد الـرزاق السنهوري وذلك لوضـع المشروع التمهـيدي للقانون المدني، وقد قام لامبير وحده بوضع نصوص الباب التمهيدي ونصوص عقد المقاولة والتزام المرافق العامة والعمل والتأمين، كما عاون اللجنة القاضيان: إستونيت، وساس، اللذان كانا قاضيين بالمحاكم المختلطة، فوضع الأول المشروع الابتدائي للباب الخاص بإثبات الالتزام والفصل الخاص بعقد الشركة، وعاون الثاني في وضع النصوص الخاصة بتنازع القوانين من حيث المكان، كما عاون في عمل اللجنة كذلك الدكتور سليمان مرقص الذي وضع المشروع الابتدائي للنصوص الخاصة بتقسيم الأشياء، وعقود القرض، والعارية، والوديعة.
7 - وفي 15 من أكتوبر سنة 1949م بدأ العمل بالقانون المدني الجديد الذي ولد من رحم القانون المدني القديم تهذيباً وتقنيناً لما استقر من المبادئ في أحكام القضاء الحالي.
وهذا الأخير لم يولد من رحم الشريعة الإسلامية أصلاً، ولم ينتسب لها بأي نسب.
ثانياً: مجموعة القوانين الجنائية:
وهي: المجموعة الصادرة في سنة 1883م، فقد لحقها التعديل أيضاً بسلسلة من القوانين، جاء بعضها معدلاً لنصوص سابقة وبعضها متضمناً لأحكام جديدة:
1 - ففي سنة 1904م صدر قانونان جديدان للعقوبات وتحقيق الجنايات، يقول د. السعيد مصطفى: «إن المشرع لم يتقيد عند تعديلهما بالتشريع الفرنسي فاتخذ أساسه قانون سنة 1883م، ولجأ إلى قوانين أخرى، وهي: القانون الهندي، والبلجيكي، والإيطالي، فاستمد منها ما رآه علاجاً للنقص والعيوب التي شوهدت في القانون القديم وما وجد أكثر ملاءمة لأحوال البلاد، وقد ساعد على ذلك: أن القائمين بالتعديل كانوا من مشرعي الإنجليز.
2 - وفي سنة 1973م صدر قانون العقوبات الجديد، وهو لا يختلف كثيراً عن قانون العقوبات الأهلي الصادر سنة 1904م؛ فقد اتخذ هذا الأخير أساساً له مع تعديل وإضافـة جزأين، وهذا هـو القانون المعمول به الآن
فأين الإسلام وأهله في تدوين القوانين ، وأين فقهاء الإسلام ورجاله في هذا التقنين لاوجود لهم أصلا ، وأين الشريعة الإسلامية التي إستمد منها المحامي الفرنسي مانوري في كتابته للقانون الذي ستحكم به المحاكم المختلطة وأين الشريعة الإسلامية في فكر ومعتقد (موريوندو) ـ وهو محام إيطالي والذي تولى ترجمة القوانين وأين التشرع الإسلامي من اللجنة التي تكلفت تعديل القانون المدني وهم صليب سامي، ومسيو لينان دابلفون، ومتر مري جراهام، ومسيو موريس دي فيه، ومسيو ألفريد، وإسكولي. شيفاليه أنطونيونيتا، ومسيو ليون باسار، ومسيو فان أكر، هؤلاء هم أباء القانون الضعي في مصر والعالم العربي ، وإمعانا في هجر الشريعة أقام الإستعمار المعاهد والكليات التي تدرس هذا القانون بوجهته الغربية المعربة فأنشا كلية الحقوق ، وكلية التجارة .
هذه القوانين لاتمت بصلة قريبة أو بعيدة إلى الشريعة
أن صلاحية القانون لاتستمد أصلا من كونها مستمده من الشريعة ،أومن كونها حكم الله الذي حكم به ، لا فهذا المفهوم مرفوض قانونا ودستوريا،لأن شرعية القانون تستمد من إقرار من نص الدستورعلى أن لهم سلطة التشرع وإقرارهم له ، وهذا الإقرار هو الذي يجعل من القانون قانونا صالحا للتطبيق ، وإذا لم تقر هذه الجهات هذا القانون فالقانون غير صالح ، ولتوضيح هذه الحقيقة أضرب مثلا فالقانون يبيح التعامل الربوي ولا يجرمه بل يجعله ملزم في بعض الأحيان،وتعتبر نصوص القانون في ذلك شرعيه لماذا لأن الجهات التي نص الدستور على أن موافقتها تجعل من النص القانوني ملزم ومعترف به قد وافقت عليه وأقرته قانونا صالحا للتطتبيق ، وهذه الجهة قد أقرت بذلك الأمر بغض النظر عما إذا كان هذا الأمر قد جرمته الشريعة أو لم تجرمه ، فمجرد إقرار هذه الجهات لهذا الأمر كافي في إعتبار القانون صالح للتطبيق ، ولا يعد الإنسان فاسقا أو مرتكبا لمحرم إذا ما عمل بمقتضيات هذا القانون ، بينما حكمه في الشريعة أنه مقترف كبيره من أكبر الكبائر ، ويجب أن يمنع من هذه الفعلة، ويعزر عليها، ويعاقب، هذا هو حكمه في الشريعة ، أما في القانون فهو مواطن صالح ، كذلك لو مارست إمراة الرقص في إحدى الكبريهات ، أو مسلت مشاهد جنسيه في أفلامها ، فهي لاترتكب جريمه يعاقب عليها القانون لأن العمل الذي تعمله هو عمل يبيحه القانون ولا يجرمه ،بل هي تعمل عملا يقره القانون كأي عمل أخر مثل الطب والهندسة، بل هي إمراة صالحة كفل لها القانون الحماية كامله من ان يزدريها أو ينتقص من قدرها أحد ، لأنه إمرأة صالحة في نظر القانون ، بينما في الشريعة هي إمرأة تعمل على إشاعة الفاحشة ويجب إيقافها وتعزيها ،وعدم السماح لها بذلك .
حتى قانون الأحوال الشخصية لاعلاقة له بالشريعة
نصوص الشريعة شرعيتها مأخوذة من كونها موحى بها من قبل الله فهي من عند الله
ولأجل أنها من عند الله يجب العمل بها ، ولكي يكون العمل بها صحيح لابد من الإيمان بمنزلها أولا ، وبكونها من عنده ، وبكونها ملزمة يجب الإستسلام لها ، كما لابد من إعتقاد كونها خير كله ، ومن ثم لايجوز الإعتراض عليها أو وصفها بما لم يصفها بها الله، كما لايصح إتباع ما يخالفها ، أو الإجتهاد فيما ينقضها .
ومن ثم فكل نص في القوانين فيه نوع موافقة للشريعة ، لا يعني أبدا أن هذا النص في القانون موافق للشريعة لعدة أسباب .
السبب الأول: كون هذا النص وإن كان موافقا للشريعة في مظهره إلا أن مصدر شرعية هذا النص مأخوذة ومستمد من موافقة المشرعين له وموافقة الجهات التي حددها الدستور جهات رسميه متى وافقت على نص من القوانين صار هذا النص شرعيا ملزما ، فشرعية النص مستمدة من جهة غير جهة المشرع الأصلي لها وهو الله ،ولهذا يجري على هذه النصوص ما يجري على بقية القوانين فيجوز تعديل النص أو إلغائه أو إحداث نص مخالف له ومناقض له ، لماذا لكون النص يتعامل معه على أنه قانون شرعيته مستمدة من غير الله مستمدة من المشرعين الذين شرعوا بقية القانون ولهم الحق في إستبداله أو تغيره أو نقده لأنهم هم المشرعون له .
ولهذا فالمشرعون في كل حين يعدلون قانون الأحوال الشخصية ، ليحقق أهداف وتصوصيات مؤتمرات الإسكان التي تريد أن تقلب كيان الأسرة المسلمة في العالم الإسلامي إلى النمط الغربي.
إختلاف القانون عن الشريعة في توجيه الأمة
القوانين الوضعية كما قلت نشأت في مجتمع مختلف عن المجتمع المسلم تماما ، وهذا المجتمع حينما صاغ قانونه أصبغ هذا المجتمع قوانينه بطابعه الخاص ، والذي يطالع تاريخ القانون يجد أنه نشىء في مجتمع مادي مقطوع الصلة بالأخرة تماما ، تسيطر عليه روح المنفعة المادية الدنيوية الصرفة دون غيرها ، كما تسيطر عليه الشهوات الماجنة ، ومن ثم جاء القانون تعبير صادق عن هذه البيئة المادية الطافحة بالمنفعة الدنيوية المقطوعة الصلة بالأخرة ، التي تبحث عن كل لذة ومتعة أين كانت ، فالمصلحة التي يسعى القانون إلى تحقيقها داخل الجامعة التي يحكمها هي المصلحة المعتبرة دنيويا ، بغض النظر عما إذا كانت في نظر الشرع معتبرة او غير معتبره ، فمثلا كل عمل يدر ربحا ويأخذ شكل المبادلة الموافق عليها من الطرفين فالقانون لايحرمها حتى لو كانت السلعة في الأصل محرمه ، أو العقد ربويا ، فالخمور ، والسلع المتضمنة مخالفات شرعيه كلها يجوز التعاقد عليها ، كما ان القرض المتفق على قضائه بشكل ربوي أيضا مباح في القانون .
وأما الزنا برضا الطرفين وبلوغ سن التميز لدى الفتاه وهو سن ثمانية عشر سنة ، فهو مباح .
أما في حالة زنا المتزوجين فزنا الزوج لايجرم إلا في مسكن الزوجية ، أما في غير مسكن الزوجية فلا يجرم ، وسبب تجريمه كونه مارس الزنا في مسكن الزوجيه فقد أما الفعلة نفسها فلا تجريم فيها ، أما الزوجة فسبب تجريم فعلتها ليست لأنها إرتكبت محرم في حق الله بل لكونها لم تراعي زوجها ولهذا إذا سامحها زوجها على الفعلة فليس للقانون أي سبيل لمعاقبتها ولو فعلتها الف مره .
أما الشريعة فهي شريعة ربانية تعمل على تحقيق المصلحتين الدنيوية والأخروية
كما أن القانون يختلف في نظرياته عن الشريعة ، وكما إختلفت نظرة القانون إلى المصلحة المراد تحقيقها ، كذلك إختلفت نظرته إلى الحرية ، والعدل ، والمساوه ، وكلها أمور جاء القانون بتشريعات مخالفه للشريعة ، فنجد القانون تحت زعم إحترام الحرية ، يسمح لكل من يريد أن يتطاول على الله والرسل والشرائع فحقه في حرية التعبير عن هذه الأمور مكفول ، بينما نجد القانون يضيق على الأعمال الدينية والإصلاحية بشكل أو بأخر ، كما نجد القانون يعلن المساوة المطلقة بين الرجل والمرأة بما يأدي حتما إلى إضعاف دور المرأة الفطري في كونها زوجة وأم داخل المجتمع ، ويضع التشريعات والقوانين التي تضعف هذا الإتجاه ، بينما يضع التشريعات التي تقوي الإتجاه الغربي الهادف إلى تدمير الحياة الأسرية ، وكل هذا تحت زعم المساوه وما قانون الأحوال الشخصية المعدل عنا ببعيد .
فرية المادة الثانية في الدستور
نص المادة : الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادىء الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع
وهذه المادة ليست مفعلة ، لاعلى مستوى الدولة ومأسستها ، ولا على المستوى التشريعي
والذي يعنينا في هذه المقالة الحديث عن المستوى التشريعي.
فالسيادة الحقيقة ليست لمبادىء الشريعه ، ولكن السيادة التشريعة هي للجهة التي يحددها الدستور وهي لاتخرج عن واحد من ثلاثه إما رئيس الدولة دائماً أو في حالات معينة، وقد يكون بعد ذلك لمجلس الشعب أو البرلمان، وقد يكون لمجلس قيادة الثورة أحياناً.
فالبرلمان إن رأى أن يوافق شرع الله، واتخذ بذلك قراراً بالإجماع أو بالأغلبية، أصبح شرع الله هو الناتج، وإن رأى البرلمان غير ذلك لم ينفذ ما أنزل الله!
فالمسألة ليست راجعة إلى كون الشريعه حكمت بهذا أو بهذا بل لأن المجلس الذي له سلطة التشريع اخذ به فالموافقة والدستوريه ليست لأنه حكم الله، بل لأن من يملك السلطة التشريعية أقر هذا القانون وأصدره،
والذي يدل على هذا الأمر وجود مئات النصوص القانونية تخالف الشريعة ، ومع ذلك فهي معمول بها لكون السلطة التشريعة أقرتها ، بل في القانون تحليل ما هو معلوم من الدين حرمته ولكن السلطة التشريعية قد أقرت هذا القانون رغم أن هذا القانون مخالف للشريعة لنصوص قطعيه غير قابله للتأويل .
هذه هي الحقيقة ، وإلا فلماذا تناقش البرلمانات مسائل وقوانين معلوم أمرها في الشريعة ، والبرلمانات لها حق أن تقبل هذا القانون أو ترفضه . فلو كانت هذه المادة مفعلة لما كان لقبول البرلمان أو عدم قبلوله أي قيمة .
والحقيقة أن الشريعة لاتتطابق مع القوانين الوضعية في شيىء ، كما لاتعد مصدرا من مصادرها ، وإذا ما وقع تشابه في بعض النصوص فلا يدل ذلك التشابه الظاهري أن هناك إتفاق على أن الشريعة مصدر من مصادر القانون
والذي يدل على الفصل الكامل بين الشريعة والقانون أن المادة الأولى فقرة [2] من القانون المدني المصري، والتي تنص على أنه: (إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه: حكم القاضي بمقتضى العرف، فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإذا لم توجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة) هذه هي الحقيقة . وهي أن موقع الشريعة الإسلامية على خريطة تشريعات مجمل النظام القانوني وهيكل السلطة القضائية في الدرجة الثالثة، بعد التشريع الوضعي، وبعد العرف !!!!!
وآخر دعونا أن الحمد لله