المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التأويل



الحسني الشامي
07-15-2009, 04:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمـــــ صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آلـــــــه الطاهرين و أصحابه الميامين و بعد :

فهذه قطوف صغيرة من بعض أقوال علماء الملة من اهل السنة و براءتهم من التشبيه و التجسيم

الإمام النووي " شيخ الشافعية " ينقل كلام الإمام القاضي عياض " شيخ المالكية " على إجماع المسلمين على التأويل الإجمالي " التفويض " أو التفصيلي :

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَا خِلَاف بَيْن الْمُسْلِمِينَ قَاطِبَة فَقِيههمْ وَمُحَدِّثهمْ وَمُتَكَلِّمهمْ وَنُظَّارهمْ وَمُقَلِّدهمْ أَنَّ الظَّوَاهِر الْوَارِدَة بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى فِي السَّمَاء كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الْأَرْض } وَنَحْوه لَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرهَا ، بَلْ مُتَأَوَّلَة عِنْد جَمِيعهمْ ، فَمَنْ قَالَ بِإِثْبَاتِ جِهَة فَوْق مِنْ غَيْر تَحْدِيد وَلَا تَكْيِيف مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ تَأَوَّلَ : فِي السَّمَاء ، أَيْ : عَلَى السَّمَاء ، وَمَنْ قَالَ مِنْ دَهْمَاء النُّظَّار وَالْمُتَكَلِّمِينَ وَأَصْحَاب التَّنْزِيه بِنَفْيِ الْحَدّ وَاسْتِحَالَة الْجِهَة فِي حَقّه سُبْحَانه وَتَعَالَى تَأَوَّلُوهَا تَأْوِيلَات بِحَسَبِ مُقْتَضَاهَا ، وَذَكَرَ نَحْو مَا سَبَقَ .اهـ
شرح النووي على صحيح مسلم ( 2 / 298 )

- أقوال التأويل :
1- أمير المؤمنين في الحديث الإمام جبل الحفظ أبو عبد الله البخاري صاحب كتاب الصحيح الذي هو أصح الكتب بعد كتاب الله سبحانه و تعالى : قال في صحيحه في كتاب تفسير القرآن عند تفسير سورة القصص :
سورة القصص كل شيء هالك إلا وجهه : " إلا ملكه ، ويقال : إلا ما أريد به وجه الله " وقال مجاهد : " فعميت عليهم الأنباء : الحجج " و قد أقره أمير المؤمنين في الحديث الحافظ ابن حجر في شرحه " فتح الباري " على صحيح البخاري حيث قال :
قَوْله : ( سُورَة الْقَصَص - بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم )
سَقَطَتْ " سُورَة الْبَسْمَلَة " لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَالنَّسَفِيِّ .
قَوْله : ( إِلَّا وَجْهه : إِلَّا مُلْكه )
فِي رِوَايَة النَّسَفِيِّ " وَقَالَ مَعْمَر " : فَذَكَرَهُ . وَمَعْمَر هَذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَة بْن الْمُثَنَّى ، وَهَذَا كَلَامه فِي كِتَابه " مَجَاز الْقُرْآن " لَكِنْ بِلَفْظِ " إِلَّا هُوَ " وَكَذَا نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْفَرَّاء . وَقَالَ اِبْن التِّين قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : إِلَّا وَجْهه أَيْ جَلَاله ، وَقِيلَ : إِلَّا إِيَّاهُ ، تَقُول : أَكْرَمَ اللَّه وَجْهك أَيْ أَكْرَمَك اللَّه .
قَوْله : ( وَيُقَال : إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهه )
نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا عَنْ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة ، وَوَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق خُصَيْف عَنْ مُجَاهِد مِثْله ، وَمِنْ طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ قَالَ : إِلَّا مَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْه اللَّه مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة اِنْتَهَى . وَيَتَخَرَّج هَذَانِ الْقَوْلَانِ عَلَى الْخِلَاف فِي جَوَاز إِطْلَاق " شَيْء " عَلَى اللَّه ، فَمَنْ أَجَازَهُ قَالَ : الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَالْمُرَاد بِالْوَجْهِ الذَّات وَالْعَرَب تُعَبِّر بِالْأَشْرَفِ عَنْ الْجُمْلَة ، وَمَنْ لَمْ يُجِزْ إِطْلَاق " شَيْء " عَلَى اللَّه قَالَ : هُوَ مُنْقَطِع ، أَيْ لَكِنْ هُوَ تَعَالَى لَمْ يُهْلِك ، أَوْ مُتَّصِل وَالْمُرَاد بِالْوَجْهِ مَا عُمِلَ لِأَجْلِهِ . اهـ فتح الباري ( 13 / 292 )

2- أمير المؤمنين في الحديث الإمام سفيان الثوري :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، نا إسحاق بن الحسن ، نا أبو حذيفة ، نا سفيان ، في قوله : كل شيء هالك إلا وجهه ، قال : " ما أريد به وجهه " . ورواه أيضا عطاء بن مسلم الحلبي ، عن سفيان ، قال : " إلا ما ابتغي به وجهه من الأعمال الصالحة " *
و سنده كالشمس الساطعة – شعب الإيمان للإمام البيهقي و أيضا حلية الأولياء و تفسير أبي حاتم و هذا التأويل متواتر عنه
. وقال ابن معدان ، سألت الثوري : وهو معكم أينما كنتم ، قال : " علمه " – خلق أفعال العباد للبخاري
وحدثني أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : نا النضر بن سلمة المروزي قال : نا علي بن الحسن بن شقيق قال : أنا عبيد الله بن موسى , عن خالد بن معدان قال : سألت سفيان الثوري عن قول الله عز وجل : وهو معكم أينما كنتم ؟ قال : " علمه " * الشريعة للآجري

3- الإمام الحليمي رضي الله عنه " أوحد الشافعيين " شيخ الإمام البيهقي : فإن قيل : قد قال الله عز وجل : كل نفس ذائقة الموت ، كل شيء هالك إلا وجهه قال الحليمي رحمه الله : " يحتمل أن يكون معناه ما من شيء إلا وهو قابل للهلاك فيهلك إن أراد الله به ذلك إلا وجهه أي إلا هو – شعب الإيمان للإمام البيهقي

4- شيخ المفسرين الإمام الحافظ الطبري :
وقوله : لا إله إلا هو يقول : لا معبود تصلح له العبادة إلا الله الذي كل شيء هالك إلا وجهه . واختلف في معنى قوله : إلا وجهه فقال بعضهم : معناه : كل شيء هالك إلا هو . وقال آخرون : معنى ذلك : إلا ما أريد به وجهه
جامع البيان في تفسير القرآن للإمام الطبري

5- الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه شعب الإيمان :
. فأما قوله عز وجل : يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي فلا يجوز أن يحمل على الجارحة ، لأن الباري جل جلاله واحد ، لا يجوز عليه التبعيض ، ولا على القوة والملك والنعمة والصلة لأن الاشتراك يقع حينئذ بين وليه آدم وعدوه إبليس ، فيبطل ما ذكر من تفضيله عليه لبطلان معنى التخصيص ، فلم يبق إلا أن يحملا على صفتين تعلقتا بخلق آدم تشريفا له ، دون خلق إبليس تعلق القدرة بالمقدور ، لا من طريق المباشرة ، ولا من حيث المماسة

6- الإمام عالم المدينة صاحب المذهب المالكي مالك بن أنس رضي الله عنه :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران ، ثنا أبي ، حدثنا أبو الربيع ابن أخي رشدين بن سعد قال : سمعت عبد الله بن وهب ، يقول : كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل ، فقال : يا أبا عبد الله ، الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه ؟ قال : فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال : الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ، ولا يقال : كيف ، وكيف عنه مرفوع ، وأنت رجل سوء صاحب بدعة ، أخرجوه . قال : فأخرج الرجل * و السند كالشمس و الواضح من كلام مالك و إطراقه أن الآية ليست على ظاهرها و تبديعه للرجل يدل على ذلك و لو كان أحد المشبهة مكان الإمام مالك لقال نعم استوى و ارتفع و بعضهم يقول استقر و بعضهم يقول أن الكرسي موضع قدم الرب – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه الأصفهاني ، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ ، ثنا أبو جعفر أحمد بن زيرك اليزدي ، سمعت محمد بن عمرو بن النضر النيسابوري ، يقول : سمعت يحيى بن يحيى ، يقول : كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال : يا أبا عبد الله ، الرحمن على العرش استوى فكيف استوى ؟ قال : فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلا مبتدعا . فأمر به أن يخرج *
الأسماء والصفات للبيهقي - باب ما جاء في قول الله عز وجل الرحمن على العرش
حديث : ‏836‏

عقيدة الإمام مالك من كتاب سيرة أعلام النبلاء للإمام الذهبي :

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 8 / 103 :
" أبو أحمد بن عدي : حدثنا أحمد بن علي المدائني ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر ، حدثنا أبو زيد بن أبي الغمر ، قال : قال ابن القاسم : سألت مالكاً عمن حدث بالحديث الذين قالوا : إن الله خلق آدم على صورته . والحديث الذي جاء : إن الله يكشف عن ساقه ، وأنه يدخل يده في جهنم ، حتى يخرج من أراد .. فأنكر مالك ذلك إنكاراً شديداً ، ونهى أن يحدث بها أحد !
فقيل له : إن ناساً من أهل العلم يتحدثون به . فقال : من هو ؟ قيل ابن عجلان عن أبي الزناد . قال : لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ، ولم يكن عالماً .
وذكر أبا الزناد فقال : لم يزل عاملاً لهؤلاء حتى مات " انتهى .

و في (سير أعلام النبلاء) 8 / 104-105:
(( قلت : أنكر الامام ذلك ، لأنه لم يثبت عنده ، ولا اتصل به ، فهو معذور ، كما أن صاحبي " الصحيحين " معذوران في إخراج ذلك أعني الحديث الأول والثاني لثبوت سندهما ، وأما الحديث الثالث ، فلا أعرفه بهذا اللفظ ، فقولنا في ذلك وبابه : الاقرار ، والامرار ، وتفويض معناه إلى قائله الصادق المعصوم )). انتهى


قول الإمام مالك " الله في السماء " :

أخرج أبو داود في مسائل الإمام أحمد ( ص263 ) عن عبد الله بن نافع قال : ( قال مالك : الله في السماء وعلمه في كل مكان )
وقال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 8 / 101 ) : ( وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب : " الرد على الجهمية " ( 1 ) له ، قال: حدثني أبي ، حدثنا سريج بن النعمان ، عن عبد الله بن نافع ، قال : قال مالك : الله في السماء ، وعلمه في كل مكان لا يخلو من شئ )
وأخرجه الامام عبد الله بن حنبل في كتاب السنة المنسوب اليه ( 1 / 106 - 107 طبعة دار ابن القيم - الدمام الطبعة الأولى ، 1406 ، بتحقيق الدكتور محمد سعيد سالم القحطاني ) : ( حدثني أبي رحمه الله قال حدثنا سريج بن النعمان اخبرني عبدالله بن نافع قال : وقال مالك رحمه الله الله عز و جل في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء وتلا هذه الآية " ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم " ، وعظم عليه الكلام في هذا واستشنعه )
ثم اورده في مكان آخر بعد صفحات ( 1 / 174 طبعة دار ابن القيم - الدمام الطبعة الأولى ، 1406 ، بتحقيق الدكتور محمد سعيد سالم القحطاني ) ، : ( حدثني أبو الحسن العطار قال سمعت سريج بن النعمان يقول سألت عبدالله بن نافع .... فذكره )

قال المحقق القحطاني : ( رجاله ثقات ) !

وقد ذكره الذهبي في العلو ( ص 228 طبعة مكتبة أضواء السلف - الرياض الطبعة الأولى ، 1995 ، بتحقيق أبو محمد أشرف بن عبد المقصود ) من طريق الآجري ، فقال : ( قال ( يعني الآجري ) حدثنا ابن مخلد حدثنا أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سريج بن النعمان حدثنا عبد الله بن نافع قال قال مالك الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان )

وصححه الالباني في مختصر العلو ( ص 75 طبعة المكتب الإسلامي - بيروت الطبعة الثانية - 1412 ، باختصاره وتحقيق وتعليق وتخريج الألباني ) !! ..
قلت : وهذا تقصير من الالباني وعدم فهم لكلام العلماء ! ، أو انه بسبب اتباع الهوى !!؟؟
وقال العلامة وهبي سليمان غاوجي الألباني في شرحه لكتاب إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل لبدر الدين بن جماعة ( ص 82 طبعة دار السلامالطبعة الأولى ، 1990 ، بتحقيق وهبي سليمان غاوجي الألباني ) في فصلتحت عنوان " دعاوى خطيرة ليس لها دليل شرعي" ، ما نصه : ( وما يرويه سريج بن النعمان عن عبد الله بن نافع عن مالك أنه كان يقول : " الله في السماء وعلمه في كل مكان " .
لا يثبت .
قال الإمام أحمد : عبد الله بن نافع الصايغ لم يكن صاحب حديث وكان ضعيفا فيه .
قال ابن عدي : يروي غرائب عن مالك .
وقال ابن فرحون : كان أصم أميا لايكتب .
وبمثل هذا السند لا ينسب إلى مثل مالك مثل هذا وقد تواتر عنه عدم الخوض في الصفات وفيما ليس تحته عمل كما كان عليه أهل المدينة على ما في شرح السنة للألكائي وغيره )

قلت : لا فض فوك فهذا هو الكلام الصحيح ، فرحم الله امرء عرف قدر نفسه ..
فـ " عبد الله بن نافع " لم يرتضي العلماء حفظه ، فهو لم يكن بالحافظ عندهم ..
قال أبو أحمد الحاكم : ليس بالحافظ عندهم
وقال أبو طالب عن أحمد : لم يكن صاحب حديث كان ضعيفا فيه
وانما صححوا كتابه ، ولينوه في حفظه ..
وقال أبو حاتم : ليس بالحافظ هو لين في حفظه ، وكتابه أصح
وقال البخاري : في حفظه شيء ، وقال أيضا : يعرف حفظه وينكروا ، كتابه أصح
وذكره بن حبان في الثقات وقال : كان صحيح الكتاب وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ
وقال الحافظ في التهذيب : ( والصائغ قال البخاري : في حفظه شيء وأما الموطأ فأرجو )
قلت : لانه يروي الموطأ من كتاب وليس من حفظه ..
وقال عنه الحافظ في التقريب : ( ثقة صحيح الكتاب ، في حفظه لين ) اهـ ..
وأما سبب تركهم لحفظه هو لانه في آخر عمره دخله شك في حديث مالك ..
قال الآجري عن أبي داود : ( سمعت أحمد يقول : كان عبد الله بن نافع أعلم الناس برأي مالك وحديثه ، كان يحفظ حديث مالك كله ثم دخله بآخره شك ) .
قلت : وهذه علة تقدح في حفظه ، ولهذا فقد ضعفوه من قِبَلِ حفظه ولم يصححوا حديثه اذا حدث من غير كتاب ..
با انه اتهم بروايته غرائب عن الامام مالك ؟؟
قال ابن عدي : يروي غرائب عن مالك .
فلا يصح تفرد الضعيف بالرواية ..

قال أبو طالب عن أحمد : لم يكن صاحب حديث كان ضعيفا فيه

وبالجملة فالرجل ضعيف صاحب يتفرد بغرائب عن مالك ! ..

وهذا ملخص قولهم في حفظه ، فكيف بعد هذا يصححون تفرده ؟؟

ثم كيف ينفرد عن الامام مالك بهذه المقولة دوناً عن اصحابه ! مع شهرة الامام مالك ؟؟

وهذا ما يزيدنا شكاً في نسبة هذه العبارة للامام مالك رحمه الله ..

==
هامش :
( 1 ) قال محقق كتاب سير أعلام النبلاء : ( ويرى المؤلف ( يعني الامام الذهبي ) رحمه الله أن هذا الكتاب موضوع على الامام أحمد لا تصح نسبته إليه كما سيجئ ذلك في ترجمته في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب ، ومما يؤكد قوله أن في السند إليه مجهولا وهو الخضر بن المثنى والرواية عن مجهول مقدوح فيها ، مطعون فيسندها ، على أن فيه آراء تخالف ما كان عليه السلف الصالح من معتقد ، ويختلف عما جاء عن الامام في غيره مما صح عنه ، ولا نجد لهذا الكتاب ذكرا لدى أقر بالناس إلى الامام أحمد ممن عاصروه وجالسوه أو أتوا بعده مباشرة ، وهم على مشربه ، وكتبوا في الموضوع ذاته كالامام البخاري ت 256، وعبد الله مسلم بن قتيبة ت 276، وأبي سعيد الدارمي ت 280 وأبو الحسن الاشعري قد ذكر عقيدة الامام أحمد في كتابه " مقالات الاسلاميين " ولكنه لم يشر إلى هذا الكتاب مطلقا، ولم يستنفد منه شيئا ) .


7- ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك لم يثبت عنه أنه قال " الكيف مجهول:
وروي في ذلك أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك بن أنس رضي الله تعالى عنهما ، أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أنا أبو الشيخ ، ثنا محمد بن أحمد بن معدان ، ثنا أحمد بن مهدي ، ثنا موسى بن خاقان ، ثنا عبد الله بن صالح بن مسلم ، قال : سئل ربيعة الرأي عن قول الله تبارك وتعالى : الرحمن على العرش استوى كيف استوى ؟ قال : الكيف مجهول ، والاستواء غير معقول ، ويجب علي وعليكم الإيمان بذلك كله * الأسماء والصفات للبيهقي - باب ما جاء في قول الله عز وجل الرحمن على العرش
حديث : ‏837‏
لا يفرح بهذا الحديث أبدا لأن في سنده موسى بن خاقان قال فيه ابن حجر العسقلاني :
وعنه محمد بن عبد الغفار بخبر منكر تكلم فيه انتهى. والحديث المذكور أخرجه الجوزقاني في كتاب الأباطيل من طريق عبد الله بن محمد بن شنبة عن محمد بن عبد الغفار الورقاني عن موسى بن خاقان البغدادي عن إسحاق عن سفيان عن ثور عن خالد بن معدان عن عبد الله بن عمرو قال الجنة مطوية معلقة في قرون الشمس تنتشر في كل عام ثم قال هذا حديث باطل ومحمد بن موسى ضعيف وخالد لم يسمع من عبد الله بن عمرو ثم ذكر الحديث من طريق أم خالد بنت خالد بن معدان عن أبيها قوله. وضعفه الأزدي وقال ساقط ضعيف

و الروايات الصحيحة :
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن القاسم بن شينك النهاوندي ، قال : ثنا أبو بكر أحمد بن محمود بن يحيى داود النهاوندي بنهاوند سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة قال : ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ، قال : ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان ، عن يحيى بن آدم ، عن ابن عيينة ، قال : سئل ربيعة عن قوله الرحمن على العرش استوى كيف استوى ؟ قال : " الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول , ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ , وعلينا التصديق " *

و كذلك الرواية المشتهرة عن الإمام مالك أنه قال : و الكيف مجهول . و هذه لا تثبت البتة و ليس لها سند يقوم بها و الروايات الصحيحة التي نقلها الثقات هي : و لا كيف . و كيف عنه مرفوع . و الكيف غير معقول . اهـ

8- إمام أهل السنة و الجماعة أحمد بن حنبل رضي الله عنه :
و قد أوّل الإمام أحمد قوله تعالى " وجاء ربك " ب " جاء ثوابه "
البداية و النهاية لابن كثير ( 10 / 327 ) و رواه الإمام البيهقي في مناقب الإمام أحمد و قال في سند التأويل عن الإمام أحمد : هذا إسناد لا غبار عليه

9- أمير المؤمنين في الحديث حافظ عصره و فريد زمانه أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي :
وَمَعَ ذَلِكَ فَمُعْتَقَد سَلَف الْأَئِمَّة وَعُلَمَاء السُّنَّة مِنْ الْخَلَف أَنَّ اللَّه مُنَزَّه عَنْ الْحَرَكَة وَالتَّحَوُّل وَالْحُلُول لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء . اهــ فتح الباري // مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه

الحافظ ابن حجر العسقلاني ينزه الله سبحانه و تعالى عن المكان :
من كتاب : فتح الباري بشرح صحيح البخاري " و كان عرشه على الماء ":
قَالَ الْكَرْمَانِيُّ قَوْله " فِي السَّمَاء " ظَاهِره غَيْر مُرَاد ، إِذْ اللَّه مُنَزَّهٌ عَنْ الْحُلُول فِي الْمَكَان ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ جِهَة الْعُلُوّ أَشْرَف مِنْ غَيْرهَا أَضَافَهَا إِلَيْهِ إِشَارَة إِلَى عُلُوّ الذَّات وَالصِّفَات ، وَبِنَحْوِ هَذَا أَجَابَ غَيْره عَنْ الْأَلْفَاظ الْوَارِدَة مِنْ الْفَوْقِيَّة وَنَحْوهَا ، قَالَ الرَّاغِب " فَوْق " يُسْتَعْمَل فِي الْمَكَان وَالزَّمَان وَالْجِسْم وَالْعَدَد وَالْمَنْزِلَة وَالْقَهْر ،
فَالْأَوَّل : بِاعْتِبَارِ الْعُلُوّ وَيُقَابِلهُ تَحْت نَحْو ( قُلْ هُوَ الْقَادِر عَلَى أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقكُمْ أَوْ مِنْ تَحْت أَرْجُلِكُمْ )
وَالثَّانِي : بِاعْتِبَارِ الصُّعُود وَالِانْحِدَار ، نَحْو ( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ ) ،
وَالثَّالِث : فِي الْعَدَد نَحْو ( فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْق اِثْنَتَيْنِ ) ،
الرَّابِع فِي الْكِبَر وَالصِّغَر ، كَقَوْلِهِ ( بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) ،
وَالْخَامِس : يَقَع تَارَة بِاعْتِبَارِ الْفَضِيلَة الدُّنْيَوِيَّة ، نَحْو ( وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ فَوْق بَعْض دَرَجَاتٍ ) ، أَوْ الْأُخْرَوِيَّة نَحْو ( وَاَلَّذِينَ اِتَّقُوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ) ،
وَالسَّادِس : نَحْو قَوْله ( وَهُوَ الْقَاهِر فَوْق عِبَادِهِ - يَخَافُونَ رَبّهمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ) اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .اهـ

الحسني الشامي
07-15-2009, 04:27 AM
ما نسب إلى الصحابي الجليل ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما :
1- فأما ما أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور الدهان ، أنا الحسين بن محمد بن هارون ، أنا أحمد بن محمد بن محمد بن نصر اللباد ، ثنا يوسف بن بلال ، عن محمد بن مروان عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله : ثم استوى على العرش يقول : استقر على العرش ، ويقال امتلأ به ، ويقال : قائم على العرش ، وهو السرير " * الأسماء والصفات للبيهقي - باب ما جاء في قول الله عز وجل الرحمن على العرش حديث : ‏840‏
محمد بن مروان : أقوال الأئمة فيه :
1- أبو حاتم الرازي : ذاهب الحديث ، متروك الحديث ، لا يكتب حديثه البتة .
2- جرير بن عبد الحميد : كذاب
3- البخاري : لا يكتب حديثه البتة
4- النسائي : متروك الحديث . وقال في موضع آخر : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه .
5- ابن حجر العسقلاني : متهم بالكذب
و أما الكلبي : فقد قال فيه :
1- أبو حاتم الرازي : الناس مجمعون على ترك حديثه ، لا يُشتغل به ، هو ذاهب الحديث
2- ليث بن أبي سالم : بالكوفة كذابان : الكلبي والسدي ، يعني محمد بن مروان
3- البخاري : تركه يحيى بن سعيد وابن مهدي .
4- سفيان الثوري : قال أبو عاصم النبيل : زعم لي سفيان الثوري ، قال : قال لنا الكلبي : ما حدثت عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب ، فلا ترووه .
5- ابن حجر العسقلاني : متهم بالكذب ، ورمي بالرفض
و أبو صالح : قال فيه : ابن حجر العسقلاني : ضعيف يرسل و الذهبي : قال أبوحاتم وغيره : لا يحتج به ، عامة ما عنده تفسير و أحمد بن حنبل : كان ابن مهدى ترك حديث أبى صالح

ثم هذه الرواية التي نقلها الإمام البيهقي عن ابن عباس تابعها برواية أخرى هي :
وبهذا الإسناد في موضع آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ثم استوى على العرش يقول : استوى عنده الخلائق ، القريب والبعيد ، وصاروا عنده سواء " ويقال : استوى استقر على السرير . ويقال : امتلأ به . فهذه الرواية منكرة ، وإنما أضاف في الموضع الثاني القول الأول إلى ابن عباس رضي الله عنهما دون ما بعده ، وفيه أيضا ركاكة ، ومثله لا يليق بقول ابن عباس رضي الله عنهما ، إذا كان الاستواء بمعنى استواء الخلائق عنده ، فإيش المعنى في قوله : على العرش ؟ وكأنه مع سائر الأقاويل فيها من جهة من دونه ، وقد قال في موضع آخر بهذا الإسناد استوى على العرش يقول : استقر أمره على السرير ، ورد الاستقرار إلى الأمر ، وأبو صالح هذا والكلبي ومحمد بن مروان كلهم متروك عند أهل العلم بالحديث ، لا يحتجون بشيء من رواياتهم لكثرة المناكير فيها ، وظهور الكذب منهم في رواياتهم

و ما ينسب إلى الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتابه الإبانة من بعض الكذب عليه مثل قول
كان من جملة أدعية السلف " يا ساكن السماء " وهذا كذب على الإمام فهذا ليس متواتر عن السلف بل لم يقل به أحد من السلف و لم ينقل إلينا شيء مما يدل على وجود عبارات زائدة في الكتاب
و حسبك كتاب " تبيين كذب المفتري فيما نسب للإمام أبي الحسن الأشعري " للإمام شيخ الحفاظ " شيخ ابن تيمية " الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي رحمه الله

- الحافظ المفسر الإمام قتادة رضي الله عنه :
حدثنا أبي ، ثنا هشام بن خالد ، ثنا شعيب بن إسحاق ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، في قول الله تعالى : " ثم استوى على العرش ، قال : اليوم السابع " * تفسير ابن أبي حاتم - سورة الأعراف
قوله تعالى : ثم استوى على العرش - حديث : ‏8601‏ و السند كالشمس الساطعة
و قوله اليوم السابع أي في اليوم السابع حصل الاستواء و محال أن يكون معنى الاستواء كما تقول المشبهة و المجسمة كما أن المجسمة تقول بالقدم النوعي للعرش و أن الله مستو على عرشه منذ الأزل
و كما قال الإمام أحمد " استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر "
و قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : من زعم ان الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك إذ لو كان على شيء لكان محمولا و لو كان في شيء لكان محصورا و لو كان من شيء لكان محدثا

الحافظ الفقيه الحنبلي الإمام القدوة عالم الآفاق و شيخ العراق عبد الرحمن بن علي بن الجوزي :
قال في كتابه زاد المسير : إجماع السلف على ألا يزيدوا على تلاوة الآية فلا يقولون " مستو " على العرش لأن اسم الفاعل يدل على كون المشتق متمكنا و مستقرا بخلاف لفظ الفعل استوى إذ دلالته على المعنى ضعيفة و لا يبدلون لفظة " على " بلفظة " فوق " انتهى كلام ابن الجوزي

شيخ الشافعية الإمام الحافظ القدوة أبو زكريا محي الدين بن شرف الدين النووي رضي الله عنه :
قال في شرحه لصحيح الإمام مسلم الجزء 6 الصفحة 26 : بعد أن ذكر حديث النزول :
و في هذا الحديث و شبهه من أحاديث الصفات و آياتها مذهبان :
أحدهما : تأويله على ما يليق بصفات الله تعالى و تنزيهه عن الانتقال و سائر صفات المحدث و هذا هو الأشهر عن المتكلمين
و ثانيهما : الإمساك عن تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المحدث لقوله تعالى " ليس كمثله شيء " و هذا مذهب السلف و جماعة من المتكلمين و حاصله أن يقال : لا نعلم المراد بهذا و لكن نؤمن به مع اعتقاد أن ظاهره غير مراد و له معنى يليق بالله تعالى . انتهى كلام الإمام النووي

- حديث " خلق الله آدم على صورته " :
قال الحافظ أبو حاتم بن حبان في صحيحه : أخبرنا الفضل بن الحباب ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يقولن أحدكم : قبح الله وجهك ، ووجه من أشبه وجهك ، فإن الله خلق آدم على صورته " قال أبو حاتم : " يريد به على صورة الذي قيل له : قبح الله وجهك من ولده ، والدليل على أن الخطاب لبني آدم دون غيرهم قوله صلى الله عليه وسلم : " ووجه من أشبه وجهك " ، لأن وجه آدم في الصورة تشبه صورة ولده " *
صحيح ابن حبان - كتاب الحظر والإباحة
باب ما يكره من الكلام وما لا يكره - ذكر الزجر عن قول المرء لأخيه : قبح الله وجهك

إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة رحمه الله :
حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : أخبرني أبي قال : ثنا المثنى بن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي أيوب ، وهو الأزدي عبد الملك بن مالك المراغي ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قاتل أحدكم فيجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته " قال أبو بكر : توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله : " على صورته " يريد صورة الرحمن عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر ، بل معنى قوله : " خلق آدم على صورته " ، الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب ، والمشتوم ، أراد صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب ، الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب ، والذي قبح وجهه ، فزجر صلى الله عليه وسلم أن يقول : " ووجه من أشبه وجهك " ، لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه ، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ، كان مقبحا وجه آدم صلوات الله عليه وسلامه ، الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم ، فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر ، لا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل ، وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال وقد رويت في ، نحو لفظة أغمض - يعني من اللفظة التي ذكرناها - في خبر أبي هريرة *
التوحيد لابن خزيمة - باب ذكر أخبار رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم :
حديث : ‏40‏



الإمام أبو بكر البيهقي :
وهكذا المراد والله أعلم بما أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، نا يوسف بن يعقوب القاضي ، نا محمد بن أبي بكر ، نا يحيى بن سعيد ، عن ابن عجلان ، قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ، ولا يقل : قبح الله وجهك ، ووجه من أشبه وجهك ، فإن الله خلق آدم على صورته " . قال : وذهب بعض أهل النظر إلى أن الصور كلها لله تعالى على معنى الملك والفعل ، ثم ورد التخصيص في بعضها بالإضافة تشريفا وتكريما ، كما يقال : ناقة الله ، وبيت الله ، ومسجد الله ، وعبر بعضهم بأنه سبحانه ابتدأ صورة آدم لا على مثال سبق ، ثم اخترع من بعده على مثاله ، فخص بالإضافة والله وأعلم *
الأسماء والصفات للبيهقي - باب ما ذكر في الصورة
حديث : ‏626‏


ابن منده :
أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن هارون السمرقندي قال : حدثنا أحمد بن شيبان قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن عجلان ح وأخبرنا الوليد بن القاسم ، ومحمد بن سعد قالا : حدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث بن سعد ، عن محمد بن عجلان ح وأخبرنا خيثمة قال : حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة قال : حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ، حدثنا سفيان ، عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ، ووجه من أشبه وجهك , فإن الله , عز وجل , خلق آدم على صورته " هذا إسناد مشهور متصل صحيح , وابن عجلان أخرج عنه مسلم والنسائي والجماعة إلا البخاري ، ومعناه صحيح , وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام أن الله , عز وجل , خلق بني آدم على صورة آدم , عليه السلام , فإذا شتم أحد من ولده ومن يشبه وجهه فقد شتم آدم , عليه السلام , فنهى عن ذلك *
التوحيد لابن منده - ذكر خلق آدم , عليه السلام , وطوله ووقت خروجه من
حديث : ‏82‏

قال أبو داود الطيالسي و قد توفي سنة 204 هـ أي أنه كان معاصرا للشافعي و مالك و أحمد بن حنبل :
قال : كان سفيان الثوري و شعبة و حماد بن زيد و حماد بن سلمة و شريك و أبو عوانة لا يحددون و لا يشبهون و يروون هذه الأحاديث و لا يقولون : كيف ؟
الأسماء والصفات للبيهقي

و لا شك أن إثبات الجهة لله هي من التحديد و لذلك قال الإمام أبو جعفر الطحاوي في العقيدة الطحاوية :
تعالى – أي الله – عن الحدود و الغايات و الأركان و الأعضاء و الأدوات و لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات
و هي عقيدة الإمام الأعظم أبو حنيفة و أبو يوسف و محمد بن الحسن رضي الله عنهم
و القول واضح جلي في نفي الجهة عن الله سبحانه و تعالى و الجهات الست هي : فوق و تحت و يمين و شمال و أمام و خلف

و نقل الشهرستاني أن الأئمة مالكا و الشافعي و أحمد لم يتعرضوا للتأويل و احترزوا عن التشبيه أيما احتراز حتى قالوا : من حرك يده عند قراءة قوله تعالى " لما خلقت بيدي " أو أشار بإصبعه عند رواية " قلب العبد بين أصبعين من أصابع الرحمن " وجب قطع يده و قطع أصبعه سدا لذريعة التشبيه و التجسيم
الملل و النحل للشهرستاني ( 1/ 172 )

- يضحك الله :
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنا أبو بكر القطان ، نا أحمد بن يوسف ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يضحك الله تعالى إلى رجلين ؛ يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة " . قالوا : كيف يا رسول الله ؟ قال : " يقتل هذا فيلج الجنة ، ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد " . رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق . قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : قوله : " يضحك الله سبحانه " . الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح ، أو يستنفزهم الطرب ، غير جائز على الله عز وجل ، وهو منفي عن صفاته ، وإنما هو مثل ضربه لهذا الصنيع الذي يحل محل العجب عند البشر ، فإذا رأوه أضحكهم ، ومعناه في صفة الله عز وجل الإخبار عن الرضى بفعل أحدهما ، والقبول للآخر ومجازاتهما على صنيعهما الجنة ، مع اختلاف أحوالهما وتباين مقاصدهما . قال : ونظير هذا ما رواه أبو عبد الله البخاري في موضع آخر من هذا الكتاب *

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني ، نا جدي ، نا إبراهيم بن حمزة الزبيري ، نا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، أنه قال : كنت مع حميد بن عبد الرحمن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فعرض في المسجد رجل من بني غفار جليل ، في بصره بعض الضعف ، فأرسل إليه حميد يدعوه ، قال : فلما أقبل قال : يا ابن أخي ، أوسع له بيني وبينك ، فإن هذا رجل قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره . قال : فأوسعت له بيني وبينه ، فقال له حميد : الحديث الذي سمعتك تذكر أنك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " إن الله عز وجل ينشئ السحاب فينطق أحسن المنطق ، ويضحك أحسن الضحك " . وفي هذا تأكيد ما ذكر أبو الحسن من لسان العرب قال أبو الحسن : فمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يضحك الله " . أي : " يبين ويبدي من فضله ونعمه ما يكون جزاء لعبده الذي رضي عمله " *
الأسماء والصفات للبيهقي

قال أمير المؤمنين في الحديث شيخ الحفاظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي :
نسبة الضحك و التعجب إلى الله تعالى " مجازية " و المراد بها الرضا
فتح الباري ( 7 / 120 )

شيخ المفسرين الإمام مجاهد رحمه الله :
حدثني محمد بن عبيد المحاربي وابن حميد ، قالا : ثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : يوم يكشف عن ساق قال : شدة الأمر وجده *
جامع البيان في تفسير القرآن و السند قوي

حديث رداء الكبرياء على وجه الله سبحانه و تعالى :
هذا الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه
و قد قال الحافظ ابن حجر في شرحه في الفتح :
قَوْله ( وَمَا بَيْن الْقَوْم وَبَيْن أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبّهمْ إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء عَلَى وَجْهه )
قَالَ الْمَازِرِيّ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاطِب الْعَرَب بِمَا تَفْهَم وَيُخْرِج لَهُمْ الْأَشْيَاء الْمَعْنَوِيَّة إِلَى الْحِسّ لِيُقَرِّبَ تَنَاوُلهمْ لَهَا ، فَعَبَّرَ عَنْ زَوَال الْمَوَانِع وَرَفْعه عَنْ الْأَبْصَار بِذَلِكَ ، وَقَالَ عِيَاض : كَانَتْ الْعَرَب تَسْتَعْمِل الِاسْتِعَارَة كَثِيرًا ، وَهُوَ أَرْفَع أَدَوَات بَدِيع فَصَاحَتهَا وَإِيجَازهَا ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( جَنَاح الذُّلّ ) فَمُخَاطَبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بِرِدَاءِ الْكِبْرِيَاء عَلَى وَجْهه وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَمَنْ لَمْ يَفْهَم ذَلِكَ تَاهَ فَمَنْ أَجْرَى الْكَلَام عَلَى ظَاهِره أَفْضَى بِهِ الْأَمْر إِلَى التَّجْسِيم وَمَنْ لَمْ يَتَّضِح لَهُ وَعَلِمَ أَنَّ اللَّه مُنَزَّهٌ عَنْ الَّذِي يَقْتَضِيه ظَاهِرهَا إِمَّا أَنْ يُكَذِّب نَقَلَتهَا وَإِمَّا أَنْ يُؤَوِّلهَا كَأَنْ يَقُول اِسْتَعَارَ لِعَظِيمِ سُلْطَان اللَّه وَكِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَته وَهَيْبَته وَجَلَاله الْمَانِع إِدْرَاك أَبْصَار الْبَشَر مَعَ ضَعْفهَا لِذَلِكَ رِدَاء الْكِبْرِيَاء ، فَإِذَا شَاءَ تَقْوِيَة أَبْصَارهمْ وَقُلُوبهمْ كَشَفَ عَنْهُمْ حِجَاب هَيْبَته وَمَوَانِع عَظَمَته اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْله " عَلَى وَجْهه " : حَال مِنْ رِدَاء الْكِبْرِيَاء ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْمُتَشَابِهَات فَإِمَّا مُفَوَّض وَإِمَّا مُتَأَوَّل بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْوَجْهِ الذَّات ، وَالرِّدَاء صِفَة مِنْ صِفَة الذَّات اللَّازِمَة الْمُنَزَّهَة عَمَّا يُشْبِه الْمَخْلُوقَات ، ثُمَّ اِسْتَشْكَلَ ظَاهِره بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ رُؤْيَة اللَّه غَيْر وَاقِعَة ، وَأَجَابَ بِأَنَّ مَفْهُومه بَيَان قُرْب النَّظَر إِذْ رِدَاء الْكِبْرِيَاء لَا يَكُون مَانِعًا مِنْ الرُّؤْيَة فَعَبَّرَ عَنْ زَوَال الْمَانِع عَنْ الْإِبْصَار بِإِزَالَةِ الْمُرَاد اِنْتَهَى .اهـ

الله سبحانه و تعالى يعلم عباده التأويل :

عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب كيف أعودك ؟ وأنت رب العالمين ، قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب وكيف أطعمك ؟ وأنت رب العالمين ، قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان ، فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ، يا ابن آدم استسقيتك ، فلم تسقني ، قال : يا رب كيف أسقيك ؟ وأنت رب العالمين ، قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي " *
صحيح مسلم

لقد وجه الله سبحانه و تعالى إلى عبده نصا متشابها يوهم ظاهره المتبادر ما يستحيل في حق الله سبحانه و تعالى و حين تلقى العبد النص على ظاهره أحس بأنه لا يتفق مع ما لديه من حقائق التوحيد و التنزيه فبادر إلى السؤال التعجبي و استدعى سؤاله تأويل النص فجاءه الجواب من الله تعالى ببيان المراد من هذا الظاهر الموهم و تضم الجواب ذكر المحذوف و هو العبد فصار قوله : مرضت أي مرض عبدي
و علاوة على ما ذكر " وجدتني " أي وجدت ثوابي و هو كقوله تعالى :" فوجد الله عنده فوفاه حسابه " سورة النور الآية 39

أخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي : قال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول :
نثبت هذه الصفات و ننفي عنه التشبيه كما نفاه عن نفسه فقال " ليس كمثله شيء "
و عقب الإمام الترمذي في الجامع على حديث أبي هريرة في النزول : و هو على عرشه كما وصف به نفسه في كتابه كذا قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث و ما يشابهه من الصفات و في باب فضل الصدقة قال : قد ثبتت هذه الروايات فنؤمن بها " ولا نتوهم " و لا يقال كيف كذا جاء عن مالك و ابن عيينة و ابن المبارك أنهم أمروها " الإمرار هو التصديق بها من دون معرفة معناها " بلا كيف و أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب و السنة و لم يكيفوا شيئا منها . انتهى

سُئل الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله تعالى عن أحاديث الصفات فقال:
(نـؤمِـن بـهــا ، ونُـصـدِّق بـها ، ولاكـيف،ولا مَـعْـنَـى)
رواها الخَلاَّل بسند صحيح

" ليس كمثله شيء و هو السميع البصير " (11) سورة الشورى
{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ} (15) سورة الزخرف

و الحمد لله رب العالمين

الجميعابي
07-19-2009, 06:38 PM
جزاك الله خيرا

الحسني الشامي
07-20-2009, 06:13 AM
و إياك أخي الكريم بارك الله فيك