المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صيحة حجاب وصرخة عتاب" لشيخنا الفاضل محمد بن عبدالحميد حسونة -حفظه الله تعالى



أبومحمد عبدالله
04-16-2009, 02:46 PM
صيحة حجاب وصرخة عتاب
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com41.gif
بعد البسملة والحمدلة والحوقلة، أقول :

في زحمة الاهتمام بالكليّات، خطبت مطالب وتناكحت رجاءات، طمعا في التنبيه على تمرد الحجاب !
إذ بعد أن كان فسيحاً : ضاق .
طويلاً، قصر .
سابغاً، حصر.
مستتراً، سفر .

كان شرعيّا أصيلا، انقلب أجنبيّا وبيلا .
كان وقوراً قريرا، فتمرد صاخباً مصاحباً السكك مخادناً الطرقات .
كان يحتضن الحوائط ؛ احتسابا واتباعا وحيطة، صار يعانق الإجساد في المركبات والتجمعات والمظاهرات ؛ حطة .

***

وكنت - لغفلة أو انشغال - أنكر الغلو في التصوير، ويقوم في النفس قائم استصحاب الأصل فالتبرير.

غير أن تعالي الصرخات بعد تتابع الآهات وترادف التوجهات؛ دعت إلى تدوين كلمات، مرغّبات ومرهّبات
داعيات الداعيات والدعيّات، مذكرات بحق رب الأرض والسموات .

((( بين يديه أقول : )))

أن تقلّب القلوب، وانفلات الجوارح لهو إفراز الإعراض .

وفي تعظيم الأمر والنهي وإقامة الشعائر حياة للقلوب وسلامة، وصيانة للصدور وهداية، ووقاية للدور وأمانا .

فتّش في قضايانا الخاصة والعامة، اسبر أحوالنا وتأمل مآلنا تجد الداء في الآراء والأهواء، والدواء في المحجة البيضاء .

وفيها :
جاءت الأوامر مشفوعة بالنواهي حاضة على العفة، قاضية بالرفعة - الحسيّة والمعنويّة - في جملة من المراقي الواقية :

علم فتقوى ، وأمر بحسن نشأة وإحسان عشرة ، وتحريم سفر بلا محرم، وتجريم نكح بلا ولي، وقرار ذا وقار، وغض طرف، وصون صوت، ومنع لمس، وحذر خلط ، وستر عري، وكمال صحبة، وإلحاح دعوة ... إلخ

((( عود على بدء : )))

خلق الله تعالى الخلق لعبادته، طهّرهم بأمره ونهيه، وكان ممّا أمر به : الأمر بالتقوى .
ومنها : التسربل بالستر والتسرول بالعفة .

خطاباً عاماً يشمل الرجال والنساء، غير أنه في حق النساء أبلغ .
والعلة : الأمر الرباني، ودفع الإيذاء الحسيّ والمعنويّ، والاشتهاء الطبعي .

وعليه ..
فقد جاءت جملة من التشريعات - مع ما تقدم- تحقيقا لهذه الصيانة النسوية، واستجلابا لآداب الستر المرعية

ومن ذا :
الأمر بالتقوى - وهو الأصل كما تقدم - فالقرار في البيت، مع الإذن بالخروج لحاجة
بزيّ سابل ساتر .
متلفعة بعباءة عفة، فوق أثواب طهر .
في استقامة مقيمة لتمايل، مانعة من تمايع .
وترك تبخر وتبختر .
مع غضّ عن ترف - تفلة - مع الطرف .

((( الداء )))

غير أن شيطان الهوى هوى بأرباب الهوى
فوطأ عقل عقيمة العلم، ضعيفة الإيمان، ضحلة التربية
غشيها ثم ساقها

فقامت معه كالبهيمة لتتجرد من الفضيلة، وتتعرى عن رذيلة، وتتكشف في عظيمة
فترفع نقاب طهرها لتسفك دماء حيائها، وتكشف الستر عن دنس أخلاقها، ورجس طبعها، ونجاسة فكرها .

من شقوتها أظهرت ما يجب ستره ، وسترت ما يجب إظهاره !!
في انتكاسة! منذرة بتعاسة، مؤذنة بدياثة !

فأنى يرجى ممن هذه حالها سلامة أو أمانة، فتنتخب ؟!
كيف يتوقع منها وقاية وصيانة، فيتحقق الظفر؟!

لأجل ذلك هجرت مهجونة، ولفظت مرذولة، محرومة غير مرحومة ؟!
فسدت فكسدت، فار نتنها فطار خبرها؛ وكانت وبالاً على أخواتها وجاراتها :

سلوها :
عن لذة الطهر المفقودة، عن حلل العفة المهتوكة، عن لمسة الوئام المسلوبة، عن همسة الحنان المهجورة .

سلوها :
عن الاستقرار عن الاستقلال عن العائل عن العيال، عن الأمن عن الإيمان .

سلوها :
عن طرب الآذان بالآذان، عن تشنيف الأسماع بالقرآن، عن ترطيب الأفواه بذكر الرحمن .

سلوها :
عن سوء الظنّ بالله تعالى، لإمهالها . وخيار الخلق لإهمالها .

تراها :
في زمرة سكرتها، وخمرة غفلتها قد تبدو لناظرين مليحة مرحة مريحة، وهي القبيحة الوقحة القريحة
قد تظهر سعادة تعيس، أو رضا مريض

ولو فتشت في داخلها : لألفيتها أفقر الخلق من سعادة .

وجدتها : تصرخ في أعماقها صراخ الساخطين، تبكي جوارحها بكاء الخاطئين .

لو حدثتك حديثها : لعجز لسان حالها انكسارا وإنكارا .

تخبرك : عن كذبها على نفسها عن انحطاطها وحطامها، كيف تسير كسلسبيل، متمايلة كالهديل، ترمق مقل الناظرين، ثم ترجع بخفي حنين
غير أنه أنين وخنين!!

ظنت :
المخدوعة أنها مرغوبة، وما فطنت أنها بين يدي الباطل ألعوبة .

جهلت :
أن : حقيقة المرأة واحدة، والعسيلة عامة، وفي القناعة كفاية، وفي الديانة وقاية .
وأن : الأسود تزود، ولا تلغ مع الكلاب والقرود .
وأن : نظر الناظر إلى منظور أسبق من نظره إلى المنظور .
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com41.gif

أبومحمد عبدالله
04-16-2009, 02:49 PM
((( التبرج الكئيب، وضعف الرقيب )))

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }
سورة الأحزاب" الآية (59)

لقد علم أن في التبرج والتضييق مع الضيق عفن عطن، بل وعطب الجارحة، وجرح جارحة، وجماح البهيمية الجانحة الجارحة .
في التجسيم : تجسيد الفحش وتجسيمه فجثومه، فيه تجَرؤ كل نابح ولاهث، وجلب جلبة الناهشة .

وما علمت من عمايتها أنها من الخالق مبغوضة، ومن خير خلقه باللعنات مرجومة .

تخرج متأبطة شيطانها؛ تؤذي صالح، وتردي طالح .
خطواتها : إحداها تكفرها، والأخرى تلعنها .
والأرض كالسماء شاهدة شانئة .

والربّ رقيب .

ثم تسأل عن الرقيب، عن نوبته، عن وثبته، فتجده :

إما :
وسنان أو نومان !

أو :
قاعداً قارعاً سنّ ندمان !

أو :
متلفعاً عجره وبجره خزيان !

أو :
مصروعا تحت عجزه، مهان !

أو :
في غيابات سكر غفلته يهذي ويهرف بما لا يعرف عن حرية الكفران !

أو :
يتمتم ويهمهم بأنها نزوة شبابيّة تردف بشيبة مرضيّة، وغفل عن فجأة المنيّة، وياله من خسران .

ويقال له ولها :
كيف إذا سبتها نزوة، وأسرتها شهوة، فألقتها هدبة في مهب ريح الفجور
تميل مع المجون أنى توجّهت سُبّته، وتيممت معرّته ؟ عارية في عربدة عاتية ؟!
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com41.gif
((( أبالسة السفور والسفول )))

وهكذا ترتع شياطين العري وأبالسة السفور في السفول، تسرح وتمرح في خرابات قلوب وسباطات عقول،
فقامت معها أبدان رخيصة وأجساد بئيسة، تتحرك بيننا فسادا وإفسادا؛ لتؤذي تقي، وتحزن أبي، وتشغل ذمة نقي .

تقوم يخدعها أزّ غبي، ويغرّها دعوة شقي، فتخرج القرورة عارية في صورة كاسية
وقد تخرج وهي - والحالة هذه - مدعيّة أدبا متصنعة خلقا؛ لتعلن عن وقاحتها، وتدعو إلى لعنتها .

ومن غفلتها أضحت خرّاجة ولاّجة، حتى تشبعت البشعة بشناعة حالها، وقنعت الشريدة بشرر شرها
لتبدأ تجرع غُصص فوت اللحظات :
هذا : يقتلها بلفظه .
وذاك : ينهشها بلحظه .
وثالث : يخطفها فيمزق ما تبقى من كرامتها مع عفتها، ويقطّع أنوثتها ويحطّم كرامة أسرتها
ثم يلقيها مُدرجة في أحزانها، مختلطة متلطخة بدماء عارها .

فتمسي ساقطة مع الساقطات، يتقاذفها الساقطون ويستفرشها القاسطون
ينفثون فيها نتن بخرهم، وينزلون فيها قذر نطفهم .

هكذا تذلل وتساق، ظعينة لكل بهيمة نهم، حتى تصير فاسدة تروم الفساد داعية إلى السِفاد .

وهكذا تسوق الخطايا إلى الرزايا، والغواية إلى البغايا، وتكون الكبوة بعد الكبوة .

ولا ندري هل ستدرِك أم تدرَك؟!

فهل هذا حال العُبّاد ؟
هل هذا يرضي ربّ العِباد ؟

((( وبعد )))

في الاعتداء على الحجاب :
حجاب عن شرع، وصدّ عن حق، ومقدمة انخلاع وابتداع !
فالاستقامة قبل الندامة أو القيامة .

في الاعتداء على الحجاب :
اعتداء على الحقوق : حق الله تعالى، ثم حق الأهل، ثم حق الغير .
فارعِ الحقوق وإياكِ والعقوق .

في الاعتداء على الحجاب :
نشر الوباء، وإشاعة الفحشاء، وولادة اللقطاء، وصحبة الدهماء، وعداوة الأقرباء، وسفك الدماء، ناهيك عن غضب رب الأرض والسماء .

فالحذر .. الحذر، الحجاب قبل العذاب .

ففي الحجاب مع كونه حجاب وأمر مجاب، حجاب عن تعدي الأمر الشرعي والأدب العرفي واللازم العقلي
لأجل ذلك : قامت - ولا تزال - بسببه حروب - خاصة وعامة - شأنه شأن اللحية، تلكم الحلية .

وعليه ..
فلا طاقة لمخالفيه على مخالفته، إذ التمسك به تنسك، فهان معه التهكم، واستعذب التمسك .

أيها الحجاب :
عُد وقُد، إذ في وجودك الخير، كما في شرودك شر، أحبيب : عفيت وكفيت ووقيت .

أيا حجاب :
تعالى وتسامق وتسامي، حجاب عزّ، دليل عفة وطهر، برهان رفعة وعلو .

أيها الحجاب :

صبرا، تجلد وتجمّد؛ فالدنيا ساعة، والموعد الساعة .
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com41.gif
((( صرخة عتاب )))

أيا كريمة :
كرّمت بالحجاب، ووفّقت إلى الاتباع فالاحتجاب، في استعلاء متساميا بإيباء

فلما
التقهقهر إلى الوراء؟! وكشف الخفاء ورفع الخباء، بالتبرج ونزع نقاب الحياء بلا حياء؟!!!

لما
الخُلع والخَلع، والصبأ مع الصبا، أرُفع الأمر؛ فرَفعت ؟
أرأيت الطهر، ففزعت ؟
أم هو القلب والتقلب ؟!

أمة الله !
أبيت التحنث، فأثرت التلوث !
أبيت الفلاح وآثرت الافتضاح !
أبيت شكر النعمة ، وآثرت النقمة !
أما كان حقك السمو في السير مع الستر والعلو ؟

كُفّي كُفيت ، تحجبي حُجبت، تستري سترتي ؛ فسعدتي .

أما لك في غيرك أسوة، أما وقفت على قدوة ؟

أمة الله :
سلامتك : في إسلامك .
أمانك : في إيمانك .
سعادتك : في إحسانك .
صيانتك : في صلابتك .
ذكرك : بقدر ذكرك .
عزك : في طاعتك .
بركتك : في استقامتك .
عافيتك : في عفافك .

قرارك : قرارك، حجابك : جنابك، فالحمى الحمى .

ألا ..
فاتق الله أمة الله، الزمي شرعه، صوني حيائك بحجابك الحاجب

العلم .. العلم، الطهر .. الطهر .

رزقنا الله تعالى علما نافعا، وعملا صالحا، وعفة عاصمة، وطهارة حافظة .

وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى إخوانه وآله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين

كتبه
راجي عفو مولاه
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
في : 17/ 4/ 1430هـ - 13/ 4/ 2009م