المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على أحد كتاب الصحف بالسودان في دفاعه عن البرعي وأشعاره (أربع حلقات)



عارف الركابي
04-06-2009, 11:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
لقد نشرت صحيفة الانتباهة بالسودان مقالاً لكاتب اسمه علي يس تهجم فيه على دعاة السلفية ودافع فيه بالباطل عن البرعي وأشعاره
وتم نشر رد عليه بنفس الصحيفة ثم أعقبها ردود ،، أضعها بين يديكم نشراً للفائدة ،، والله الموفق


سعادة المكرم / رئيس تحرير صحيفة الانتباهة حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد قرأت كما قرأ الكثيرون غيري المقال الذي كتبه الأستاذ /علي يس بعنوان (عندما تصبح الدعوة من الكبائر!!!) وذلك في عمود معادلات في الصفحة الأخيرة للعدد رقم 1023 يوم السبت الموافق 13 رمضان 1429هـ ، ولما كان مقال الأخ الكاتب قد تضمن أموراً تتطلب الوقوف معها ومناقشته فيها فإني أضع بين يديكم هذا التعقيب متمنياً نشره في نفس الصفحة ولكم جزيل الشكر سائلاً الله تعالى لنا ولكم وللأخ الكاتب ولإخواننا المسلمين التوفيق والسداد .

((وقفات مع الكاتب علي يس في مقاله عندما تصبح الدعوة من الكبائر))
الوقفة الأولى :
أتفق مع الأخ الكاتب في أهمية الإلمام باللغة العربية والحث على الاعتناء بها وتعلمها، خاصة لمن يتولى دعوة الناس وتوجيههم وتعليمهم الحلال والحرام وأحكام الشريعة ، كما أتفق معه في أن على من ينتقد أحداً من الناس يجب عليه أن يتأكد من خطأ من ينتقده ويتأمل كلامه جيداً حتى يتبين له فعلاً أنه قد أخطأ وأن كلامه لا يحتمل غير ذلك .

الوقفة الثانية :
لا يوافق الكاتب على المعلومة التي ذكرها ونقلها عمن سماه (شيخه معلم اللغة العربية) من أن الاختلاف بين المسلمين حدث بعد انصرام القرن الأول للهجرة النبوية ، فهذه معلومة خطأ قلد فيها الكاتب من سمعها منه وللأسف فإنه نشرها ليقرأها الآلاف !!! فإن من المعلوم والراسخ بين عامة المسلمين أن بداية الخلافات في هذه الأمة كانت بخروج فرق القدرية والخوارج والشيعة وهذه الفرق ظهرت في القرن الأول وبوجود الصحابة الكرام الذين تصدوا لها بالحجة واللسان والسيف والسنان فردّ ابن عمر رضي الله عنهما والصحابة على القدرية كما في صحيح مسلم ، وخرجت الخوارج بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وناظرهم ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من الصحابة وقاتلوهم وظهرت الشيعة تلاميذ ابن سبأ اليهودي في تلك الفترة وغلوا في علي رضي الله عنه حتى ألهوه فأنكر عليهم ثم حرقهم بالنار،، وهذه معلومات بديهية نتبين أن كاتب المقال لم يكن لديه معرفة بها!!! ثم إني أقول للأخ الكاتب إن الجهل باللغة يعتبر واحداً من أسباب الاختلاف وليس هو كل أسباب الاختلاف فهناك:اتباع الهوى والتقليد! والتعصب والجهل وغيرها وأسباب أخرى أدت للاختلاف والافتراق.

الوقفة الثالثة :
قال الكاتب ناقلاً عن شيخه! ومقراً لقوله :(فلماذا لم يختلف الصحابة في تأويل آية ولا حديث ولم يكن بينهم"شافعي"ولا "مالكي"ولا "حنفي"ولا "حنبلي"ولا "معتزلي"ولا "شيعي"ولا "ظاهري" ولا باطني") وتعقيباً على هذه الجزئية أقول :
= من أين أتى شيخك وأتيت بمعلومة أن الصحابة لم يختلفوا في تأويل آية أو حديث ؟؟!! إن الصحابة قد اختلفوا في فهمهم لبعض النصوص وبناء على ذلك قد وقع بينهم اختلاف في بعض المسائل الفقهية والفرعية ،، إنهم لم يختلفوا في أصول الدين والعقيدة لكن وقع بينهم الاختلاف في كثير من المسائل الفرعية كالعول والمشركة وتوريث الجد والإخوة وغيرها من مسائل الفرائض وكتب التفسير والفقه دونت ذلك الخلاف وهو المعروف بخلاف التنوع .
= إن جمعك أيها الكاتب للمذاهب الأربعة (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي) مع مذهب المعتزلة والشيعة والباطنية ،، يدل على أنك قد أدخلت نفسك في ساحة لست من أهلها ونزلت بميدان لست من فرسانه ،، فقد ظلمت هذه المذاهب الأربعة وأئمتها وأتباعها ، فأين وجه الشبه بين هذه المذاهب وبين هذه الفرق الخارجة عن مذهب أهل السنة والجماعة ،، إن هذه المذاهب تتفق في أصولها ومناهجها واتباعها للكتاب والسنة وتحكيمهما في كل قضايا الشرع ولم تختلف في الأصول بل اختلافها في جزئيات وفرعيات ولأسباب معروفة والمصيب منهم له أجران والمخطئ منهم له أجر وصغار الطلاب عند من أسأت لهم في مقالك ووصفتهم مستحقراً بـ (أولئك)و (الدعاة الجهلة) (وفي ضلالهم القديم ) يقرأون كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية وفيه بيان أسباب الاختلاف بين هؤلاء الأئمة !! وإني أنصحك مشفقاً عليك أخي الكاتب بأن تصوب ما ذكرت وتضع الأمر في نصابه ،، فإنه والله من الظلم أن تقرن بين هذه المذاهب الأربعة وأئمتها وهم على الكتاب والسنة وتعظيم الشرع وعلى المنهج الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وأصحابه أن تقرنهم بالروافض الشيعة المكفرين للصحابة والمعتزلة العقلانية التي ترد نصوص الكتاب والسنة وتحكم عقولها فالواجب أن تقرن بين المذاهب الأربعة وبين الصحابة والتابعين ومنهجهم.

الوقفة الرابعة:
اجتهد الكاتب في تأكيد معلومة ألا وهي أن أشعار البرعي ليس فيها الشرك بالله أو الدعوة إليه واستند على توضيحه لمعنى البيت الذي ذكر أن بعض الشباب قد انتقدوا فيه البرعي بغير حق ،، وأقول إن كان هناك من انتقد البرعي في هذا البيت وبنى عليه أنه بيت يدعو إلى الشرك ـ إن كان هناك من فعل ذلك ـ فالواجب تخطئته ويوافق الكاتب على توجيهه للبيت وأفيد الأخ الكاتب وجميع الإخوة القراء أن الدعاة الذين تهجم عليهم الظن بهم أنهم يفرحون إذا وجدوا توجيهاً صحيحاً لا يفهم منه خطأ في شعر البرعي أو في كلام غيره من الناس لأنه ليس القصد إيجاد الخطأ أو الكلام في الناس وإنما القصد النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتصحيح الخطأ والتحذير من الوقوع فيه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :( الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).
لكني أسأل الأخ كاتب المقال : هل من ينتقدون أشعار البرعي ليس لديهم في انتقادهم إلا هذا البيت الذي تبين أنه ليس فيه الدعوة للشرك ؟، إذا كنت أخي الكاتب من عامة الناس ربما كان لك عذر لكنك كاتب!! ولك عمود!! وذكرت أنك تناولت هذا الموضوع قبل ست سنوات !! فلم أجد لك عذراً في إخفاء للحقيقة التي نتبين فيها أن عشرات الأبيات قد انتقدت على أشعار البرعي وهي تتضمن الشرك بالله أو الدعوة إليه !! فهناك أشرطة وكتب كتبت في هذا الجانب منذ عدة سنوات منها أشرطتي (الكشف والبيان عن حقيقة برعي السودان) صدرت منذ عام 2002م ومتداولة بين الأيدي ،، وأنصحك أخي الكاتب وأنصح كل الإخوة كتاب الصحف بأن يجمعوا المادة العلمية التي تتعلق بالموضوعات التي يتم طرحها من قبلهم وينظروا للموضوع من كل جوانبه حتى تكون كتاباتهم نافعة ونابعة عن الحقائق الواضحة وتعالج القضايا بدل أن تقتل الأمانة العلمية وتنكر الحقائق التي هي كالشمس في وسط النهار .
إن عدم العلم بالشيء لا يعني عدمه ،، فأنت دليلك على نفي الأبيات التي تدعو للشرك هو عدم العلم بها ،، ومن القواعد المعلومة لدى علماء الجرح والتعديل وفي أصول الفقه أن (المثبت مقدم على النافي) فاسمح لي إحقاقاً للحق وتعقيباً على نفيك الشديد ونقدك اللاذع أن أضع بين يديك هذه الأبيات من ديوان البرعي (رياض الجنة) وأتمنى أن يكون لها تأويل سائغ لديك وعندها تأكد من أننا سنكون أول من يفرح بذلك :
قال في مدح إسماعيل الولي ص119
إن ناب خطب في البلاد نزيل ***قل يا ولي الله إسماعيل
قال في قصيدة دعني أصاحب سادتي ص144
دعني أصاحب سادتي وأماشي ***دوماً على رغم الحسود الواشي
وأزورهم في كل حين طالباً بركاتهم ***وأنا لديهم خاشي
ما مسني سوء وجئت رحابهم*** إلا وعني ذاهب متلاشي
هم عدتي عند الشدائد كلها ***هم ملجئي في كل خطب فاشي
إلى أن قال :
لذ بالرجال العارفين بربهم ***كالجيلي والبدوي والدقلاشي
والمقتفين على هدى من ربهم ***آثارهم كالتوم والكباشي
وقال في قصيدة العارفون بالله ص126
ألا يا رجال الغيب أنتم حصوننا*** فما زال مسبولاً على الناس ستركم
أيلحقني ضيم وأنتم حمايتي ***وألهث عطشاناً وقد فاض بحركم
فحاشى وحاشى أن تضيع عيالكم *** وأنتم عيال الله والأمر أمركم
إذا شئتم شاء الإله وإنكم *** تشاءون ما قد شاء لله دركم
وقال في قصيدة أحمد الطيب البشير ص112
حملت ذنوباً كالجبال وإنني ***أتيت إليهم خائفاً أترقب
ومرغت بالأعتاب خدي تذللاً***إذ الباب مفتوح لمن يك مذنب
ويقول عن والده ص193
فللفتح والإرشاد أنت وسيلة *** كذا لقضا الحاجات أنت مجرب
وقال عنه ص198
وعلمه الكريم علم الحقيقة ***وعلم الغيب مع علم المعاهد
وقال عنه ص 199
رئيس الكون شرقاً ثم غرباً *** حكيم الطب للداء المؤلم
رقا بالسر في الملكوت أيضاً ***وفي الجبروت لا تنكر وسلم
يرى بالغيب ما يخفى علينا ***ويسمع صيحة القاصي المكلم
ألا يا من تريد الوصل شمر***وقف بالباب صامت لا تكلم
وأدخل بالخضوع بغير كبر ***وعند مقامه أبرك وسلم
لتحظى بالفيوضات العوالي***عياناً بعضها في النوم يحلم
وقال في ص312
أستاذك يافقير ***كون عندو ذليل حقير
كون ليه قريب وجار*** له أخدم غير إجار
كن ثابت عندهو*** لا تضحك عندهو
في كربك أندهو*** بتغيثك جندهو
سيب غيرو وليه روح*** قبال تفنى وتروح
سلم لو وكن طروح *** كالجسد المافي روح

هذه بعض الأبيات وغيرها أضعاف أعلم أن المساحة الممكنة لا تتيح المجال أكثر من ذلك لكنها موجودة بالتوثيق الدقيق لها.

الوقفة الأخيرة :
ليكن همي وهم الكاتب وهم الجميع دوماً البحث عن الحق والانتصار له وإرضاء الله تعالى والغضب لله والحب في الله والبغض في الله وإنزال الأمور منازلها ، فحق الله هو أعظم الحقوق ولأجله خلق الخلق ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : أتدري ما حق الله على العباد وحق العباد على الله ؟ قال الله ورسوله أعلم ، قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ..) الحديث ، والله الموفق.

سلفي بكل فخر
04-07-2009, 10:55 AM
جزاك الله خيرا و احسن الله اليك في ميزان حسناتك شيخنا

عارف الركابي
04-08-2009, 01:44 AM
الحلقة الثانية :

((التعقيب على الكاتب علي يس فيما اشتملت عليه المعادلات من أخطاء وتناقضات (1) ))


لقد خطت أنامل الأستاذ علي يس كلمات عنون لها بـ : عندما تصبح الدعوة من الكبائر !!! في هذه الصحيفة في يوم السبت الموافق 13 رمضان 1429هـ هاجم من خلالها الدعاة الذين ينتقدون بعض أشعار البرعي وكان الكاتب قد ختم مقاله بالعبارات التالية :"..من لأولئك الآلاف العوام البسطاء الذين يقعون ضحايا لتلك الدروس الجاهلة في المساجد والزوايا والميادين العامة ، من أناس يحملون صفة "مشايخ" و"دعاة". من لأولئك الوعاظ الجهلة ليعلمهم أن الدعوة قد تصبح من "الكبائر" إذا تصدى لها من يتكلف تفسير النصوص دون أن يفقه في العربية كثيراً ولا قليلاً !! إلى أن قال : "تناولت هذا الأمر لأول مرة قبل ست سنوات ، وكنت أظن أن أولئك "الدعاة الجهلة" قد عرفوا جلاء الأمر وكفوا عن ترديد تلك الأقاويل الباطلة في حق الشيخ الراحل البرعي ، ولكن ها أنذا أفاجأ بعد ست سنين بأنهم ما يزالون عند ضلالهم القديم فالله المستعان".

لقد أثار هذا المقال ضجة كبيرة وردود فعل واسعة بين كثير من الدعاة وأئمة المساجد وأساتذة الجامعات وطلاب الجامعات وغيرهم ، وهمّ كثير ممن أعرفهم بالرد على الكاتب في مقاله ، واتصل علي بعض الإخوة الأفاضل للاطلاع على المقال وبعد قراءتي له كتبت عليه خمس وقفات مختصرات قصدت بها بيان خطأ الكاتب فيما ذكر من بعض المعلومات البدهية فيما يتعلق بمعلومات تتعلق بالتاريخ والفِرَق وقصدت ذكر بعض الأبيات التي تنتقد على البرعي والمطبوعة في ديوانه (كأمثلة فقط) حتى ينكشف خطأ ما أورده الكاتب من ذكر بيت واحد نوافقه على أنه لا ينتقد طالما أنه يمكن أن يوجه توجيهاً لا يكون به نقد ، نشرت هذه الوقفات في عدد يوم الأحد 28 رمضان ، ثم قام الأستاذ علي يس بالرد على هذه الوقفات اطلعت حتى الآن على حلقتين منها وجاء في ردوده بأنواع من التناقضات لا أتصور كيف تجرأ على تسطيرها ، كما جاء بأنواع من التأويلات لم يسبق إليها فيما أعلم ، وتجرأ على عدم التفرقة بين الأحياء والأموات كما سيأتي بيانه ، وذكر مسائل كثيرة متفرقة تحتاج جميعها للوقوف معها وبيان وجه الصواب والحق الذي تسنده الأدلة فيها، إلا أن ذلك سيطول به المقام وأكتفي هنا في التعقيب على ردوده بذكر النقاط التالية :

1/ كرر الأستاذ علي كثيراً ودندن على أننا نكفّر ونرمي بالتكفير وغير ذلك ، وأعذرني يا أستاذ فهذا افتراء أبرأ إلى الله تعالى منه ويبرأ منه دعاة المنهج السلفي ، فإن دعاة السلفية هم أبعد الناس عن التسرع في التكفير، أو تكفير الناس بغير حق ، وإن كنت قد اعتمدت فيما كررته في مقالتيك على قولنا : أبيات فيها (شرك) أو قول الدعاة (هذا شرك) أو (هذا الفعل كفر) أو (هذا القول كفر) ، فإن كان اعتمادك على مثل هذه العبارات في رميك لنا بتكفير الناس فإنك تثبت بذلك جهلك بمصطلحات الشريعة وبعدك عن كتب أهل العلم وقواعدهم المشهورة والمستفيضة ، إذ أن من القواعد التي تتعلم في الصفوف الأولى في الدراسات الشرعية : أنه يحكم على القول أوالفعل فيقال هذا كفر وهذا شرك وهذه بدعة ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الفاعل لذلك أو القائل كافراً أو مشركاً أو مبتدعاً ، وذلك لأن الحكم على المعين يحتاج إلى تحقق الشروط وانتفاء الموانع ، وموانع التكفير كثيرة ومبسوطة في مظانها ، فلا تلزمنا بفهمك الغير صحيح لهذه المسألة المعلومة لدى صغار طلبة العلم.

وليكن في علم الأخ الكاتب وعلم غيره أن السلفيين هم أبعد الناس عن التسرع في التكفير بل جهودهم في الرد على شبهات جماعات التكفير على كل المستويات واضحة منها المقروء والمسموع وتقام المحاضرات والندوات لأجل ذلك ، ومما يدل على تلك الجهود الاعتداءات المتكررة التي قام بها التكفيريون على مساجد السلفيين في سوداننا الغالي لدى نفوسنا ، بدأً باعتداء الخليفي الليبي التكفيري ومن معه على مسجد الشيخ أبوزيد محمد حمزة بالثورة بعد صلاة الجمعة وقتله لبضعة عشر شاباً ، ثم اعتداء عباس الباقر التكفيري على مسجد جمعية الكتاب والسنة بالجرافة في صلاة التراويح وقتله ثمانية وعشرين نفساً وجرح أكثر من أربعين واعتداء بعض التكفيريين على مسجد أنصار السنة بود مدني ، وهذه التصرفات مما يدل على الجهود السلفية في محاربة التيار التكفيري وأيضاً مما يدل على شمولية الدعوة السلفية المباركة التي تهتم بالتوحيد والسلوك والأخلاق والعبادات وتسعى في الإصلاح في المجتمع بالحكمة والموعظة الحسنة ، وإن كانت هذه الأمور من الواضحات والمعلومات إلا أني ذكرتها في هذا المقام كشفاً للخلط والإيهام الذي جاء في مقالات الأستاذ والتي حاول بها (لخبطة الكيمان)!!

2/ردّد الكاتب عبارات (أني رميته بالجهل) وهذا أيضاً افتراء أبرأ إلى الله منه فأنا لم أنسبك إلى الجهل المطلق ولم اقل إنك (جاهل) وأنّى لي ذلك وأنا لم أقرأ لك في حياتي إلا ذلك المقال المؤسف ، إني قد ذكرت لك ـ مشفقاً عليك ـ ذكرك لمعلومات تاريخية خاطئة ووضعك للمذاهب الأربعة (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي) وهي من أهل السنة والجماعة مع المعتزلة والشيعة والباطنية مما يمكن أن يكون قد لبّس على القراء في التسوية بينها في العقيدة والمنهج ، هذا ما ذكرته ، فقد أخذت مما خطت يدك وصححت لك خطأك ، وعجبت من هذا الانزعاج وأنا أقارنه بعباراتك (الوعاظ الجهلة)! و(الدروس الجاهلة)! و(عند ضلالهم القديم)! وكما يقال : فإننا في زمان عزّ فيه الإنصاف.
وتلك الوقفة قصدت بها على اختصارها تنبيه كثيرٍ من الكتاب الذين يتعجلون فيما يكتبون ، أو يكتبون في قضايا لا يحيطون بما يتعلق بها ولا بما هو ضروري معرفته عنها فالقارئ يرغب في أن يكون الطرح هادفاً وواقعياً ومؤصلاً ويثمر ثماراً نافعة وطيبة ليخرج بفائدة.

3/ إن دفاع المسلم عمن يعلم عنه صلاحاً وخيراً وذِكْرُه له بالخير أمر ممدوح ويشكر عليه ، إلا أنه قد فات الأستاذ الكاتب أنه قد وقع في المقابل بعكس ذلك فقد هاجم مساجد وزوايا وحلقات ودعاة ومشايخ ، وجهّلهم وحكم عليهم بالضلال القديم بحماس شديد!! وغضب ليس له مبرر!! ،، فلم أستطع أن أوفق بين الموقفين !!! ليكن في علمك أيها الكاتب أن الذين ينتقدون هذه الأشعار وغيرها من الشركيات في بلادنا ؛عدد غير قليل إنهم أساتذة في الجامعات ومدرسون في المدارس وخريجو جامعات ومعاهد ، وأئمة مساجد ، وطلاب جامعات ، وحفظة لكتاب الله ، وطلاب خلاوي وأصحاب معاهد وكليات ، إنهم رجالٌ ونساءٌ وشبابٌ وكهولٌ مسلمون مصلون راكعون ساجدون مسبحون ، وأما مساجدهم وزواياهم فلا أظنك تعلم أعدادها ، إن مساجد السلفيين بمختلف جمعياتهم ومنظماتهم تنتشر في شتى ربوع بلادنا الغالية في المدن والقرى شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً ووسطاً وبالعاصمة إنها حوالي ألف وخمسمائة مسجد !! وإن دوْر السلفيين في الإصلاح في البلاد معروف لدى من يهمهم الأمر من ولاة الأمر والقائمين على الإصلاح في البلاد، ولك أن تراجع وزارة الشؤون الإجتماعية ومنظمة العون الإنساني وأمانات العقيدة والدعوة بالعاصمة والولايات والبرامج الدينية بالإذاعة لتقف على شيء من تلك الجهود المباركة للإصلاح ونشر العلم ، اسأل عن مراكزهم لتحفيظ القرآن ، اسأل عن أعداد المكفولين لديهم من الأيتام والأسر والدعاة والأئمة والمؤذنين، ومن أراد أن ينكر هذه الجهود فيُشَبّه بمن أراد أن يغطي بأصبعه ضوء الشمس ، فأرجو أن يكون طرحك متوازناً أخي الكاتب وأعلم أن هؤلاء لهم حق والتعدي عليهم بغير حق والتعميم في الحكم عليهم بالجهل هو من ظلمهم ، وأما انتقاد من قال كلاماً أو شعراً فيه ما يخالف الكتاب والسنة ثم طبعه ونشره وتناولته الأيدي فإن من الواجب الكفائي بيان خطئه بالحكمة وبالتي هي أحسن حفظاً للشريعة وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ومحبة للخير للناس وقياماً بالنصيحة حيث إن الدين النصيحة.

4/ لقد ذكرتُ أبياتاً تنتقد على ديوان البرعي (رياض الجنة) كأمثلة وذكرت أن غيرها أضعاف لأجل أن يُعلم أن الدعاة الذين ينتقدون هذه الأشعار لديهم ما ينتقدون به وبحق ، بخلاف ما ذكره الكاتب ، ولم أقل إن هذا كل ما لدينا ، وبينت أننا نفرح إذا وجد التأويل السائغ لهذه الأبيات بما يخرجها عما انتقد عليها من الدعوة للشرك ، ولم أبين أوجه الانتقاد لوضوحها ولأن قصدي التمثيل ولضيق المقام ، وقد اجتهد الكاتب في تأويلها حسب ما يرى واجتهد في التبرير حتى لا يكون بها خطأ ، ولكنه أوقع نفسه في تناقضات لا أدري كيف رضيها لنفسه !!! وغاية الكاتب طيبة ، إلا أن الغاية ـ كما هو معلوم ـ لا تبرر الوسيلة ،، ووقف الأستاذ علي يس عند بعض الجزئيات التي يُعلم أن الأبيات لم تذكر لأجلها ، وفي المقابل فإنه أهمل الحديث عن بعض الأبيات التي بها الشاهد واكتفى بمثل هذه العبارة (ولعل البيتين الأخيرين الباقيين بشاهدك ، أوضح مورداً مما سبقهما ..)!!، ولنبدأ في التعقيب على تلك التأويلات والتناقضات بإشارات مختصرات :
_ تطرق الأستاذ علي يس في كلامه على بيت البرعي :
إن ناب خطب في البلاد نزيل *** قل يا ولي الله إسماعيل
تطرق لقضية الوَلاية والولي ، وأقول : لم يكن إيراد البيت لانتقاد البرعي في وصفه إسماعيل بالولي ، ولا ننكر وجود أولياء لله تعالى كما ورد في القرآن الكريم (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ...) وكما ورد في الحديث القدسي الذي رواه الإمام البخاري : ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب...) فنثبت أن لله أولياء على ضوء النصوص الشرعية وأنهم من تحققوا (بالإيمان والتقوى) وذلك أمر لا يعلمه إلا الله وحده سبحانه وتعالى ، ونعتقد أنهم عبادٌ لله لا يعبدون من دون الله ، ولا تصرف لهم العبادات ، ونرى خطأ من جعلهم مراتب (الأقطاب والأوتاد والنقباء والنجباء والأبدال ..) ونعتقد خطأ من جعل الوَلاية تنال بالوراثة .
ثم قال الأستاذ علي يس : " وأما قوله (قل يا ولي الله إسماعيل )..فهي واقعة من باب التوسل بالصالحين من عباد الله ..." إلى أن قال : "ولعله لو كان للرجل بصراً بالشعر وأساليبه ، سيعلم أن هنا حذفاً وتضميناً يقتضيهما الشعر دون النثر ..." وللتعقيب على كلام الأستاذ أقول :
•لم يتضحْ جَعْلُ الأستاذ النداء الوارد هنا (يا ولي الله إسماعيل) من باب التوسل ، وفرْقٌ بين الدعاء والتوسل ـ وسيأتي بإذن الله التفريق بينهما وبيان التوسل المشروع والتوسل المحرم ـ.
•أشار الأستاذ إلى (محذوف ) تقتضيه ضرورة الشعر ولم يخبرنا عن هذا (المحذوف الغائب) ولعل محذوفه يخرج لنا مع ظهور مهدي الشيعة المزعوم الغائب في سرداب سامراء منذ أكثر من ألف ومائتي سنة.
•تمنيت لو رجع الكاتب إلى ديوان البرعي وقرأ القصيدة المذكورة كاملة وربط بالبيت الذي ذكرته وهو أول بيت في القصيدة ، لو فعل ذلك أعتقد أنه كان سيوفر جهداً كبيراً على نفسه ، وقد استغرب كثيرون ممن يتابعون هذه الحلقات من عدم رجوع الكاتب للديوان ، فكيف ينبري للتأويلات والدفاع عن تلك الأبيات وهو لا يرجع إلى الديوان وينظر في السباق واللحاق ، ولو رجع للديوان لما اتهمني بالخيانة والكذب ـ بكل جرأة ـ حيث رجّح أني قد أكون نزعت الأبيات الأخيرة من سياق آخر مقصوده المولى عز وجل ، وذلك في أبيات البرعي (كن ثابت عندهو لا تضحك عندهو في كربك أندهو بتغيثك جندهو). وأنا أدعو الأستاذ الكاتب إلى الرجوع إلى القصيدة المذكورة ليجد البيت رقم (2) منها يقول فيه البرعي :
قطب الوصال الكردفاني***قد خصه من ربه التبجيل
وليرجع الأخ الكاتب إلى تفسير معنى (مصطلح القطب) وماذا يعني عند القوم ؟ كما دوّنوا في كتبهم ومعاجمهم فإن أعياك فسنفيدك به ، حتى تعلم لماذا قال البرعي :قل يا ولي الله إسماعيل ...
•كما تمنيت أن يتعرف الكاتب على إسماعيل الولي من خلال مؤلفاته المطبوعة والتي تباع في مكتبات الخرطوم ومنها ما يوزع (وقفاً) ليعرف لماذا اختاره البرعي للجوء إليه من دون الله في الخطب النزيل ـ والعياذ بالله ـ ، وإن كنت يا أستاذ من أساتذة الصحافة وكبار الكتاب والمثقفين فاسمح لي بأن أفيدك بأن من كتب إسماعيل الولي كتاب مطبوع بعنوان (ديوان جامع الشطحات) ذكر فيه إسماعيل الولي معرفاً بنفسه أبياتاً كثيرة أذكر منها لضيق المقام ا يلي :
[COأيا صاحب ابشر بي فإني حاضر***إذا نــــــــــاديت في كل شدة
ومهما ترمني في الشدائد كلها ***فنادي بيا إسماعيل كشف المهمة
أنا الشيخ إسماعيل مصباح عصره ***أنا ابن عبد الله دخري الملمة
وقد قال قبل هذه الأبيات في نفس الديوان :

ولو أن من سري على جبل بدا ***لذاب ودك اليوم أعظم دكة
ولو قطرة منه على النار قد بدت***لقد أخمدتها شعلة بعد شعلة
وإن حكمي في العوالم دائر ***وصار جميع الكون في طي قبضتي
ولو أنني خاطبت بالسر ميتاً ***لخاطبني حالاً بأحلى مقالة
وألبسني مولاي حلة قهره ***وأيدني دنيا وأخرى لصولتي
وخيرني في الكون مهما أشأ يكن*** فلا أحد غيري يفوز بخلعتي
هذه أبيات مقتطفات يعرّف بها إسماعيل الولي نفسه !! كما في ديوانه ، فأظن أن لو وقف عليها الأستاذ علي يس لما خاض في بحر تأويلاته ولما اضطر إلى محذوفاته ،ولعلم أنه حرّف مدلول تلك الأبيات عما أراده أصحابها ، ولسعى في التحذير منها خوفاً على أولئك الآلاف من العامة البسطاء وقد تعودنا منه خوفه وشفقته عليهم!!!.

ونواصل في الحلقة التالية إن شاء الله .[/COLOR]

عارف الركابي
04-10-2009, 11:09 AM
الحلقة الثالثة

((التعقيب على الكاتب علي يس فيما اشتملت عليه المعادلات من أخطاء وتناقضات 2 ))


مواصلة في بيان الأخطاء والتناقضات التي اشتملت عليها تلك الحلقات الثلاث من معادلات الأستاذ علي يس أقول:
توقفنا في الحلقة الماضية على تأويلاته وأخطائه في توجيهه للبيت الأول، ومما قاله في حلقته الأولى :
" وأما قوله (قل يا ولي الله إسماعيل) .. فهي واقعة من باب التوسل بالصالحين من عباد الله .." الخ.
قلت : لم نسمع في أخبار المؤولين من جاء بمثل هذه الطامة العجيبة !! كيف تجرأت يا أستاذ على جعل النداء توسلاً؟! وأنت تلمّح في مقالاتك بأنك ممن أوتوا نصيباً كبيراً في اللغة والشعر!! وقد تقدم التعليق على محذوفك الذي ادعيته في هذا البيت، فقوله : (قل يا ولي الله إسماعيل ) هو دعاء ونداء، والياء معروفة بأنها يا نداء ، والعلماء يسمون النداء والدعاء في لحظات الشدة والكرب (وهو الخطب النزيل) استغاثة ، فهي هنا لطلب الغوث وإزالة الكرب والشدة.
وإن كان المخلوق المستغاث به حياً حاضراً ويقدر على الغوث كإنقاذ غريق أو حريق فيجوز الاستغاثة به ، قال تعالى في قصة موسى عليه السلام : (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوّه )، وأما إن كان طلب الغوث من ميت فهو من الشرك، وكذا إن كان من حي غائب أو حي حاضر فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى فهو شرك بالله تعالى.
أما التوسل فحقيقته : أن يجعل الداعي وسيلة يتوسل بها في دعائه لله حتى يستجيب الله تعالى له ويحقق سؤله.
والتوسل عند أهل العلم نوعان : مشروع وغير مشروع.
فأما التوسل المشروع فهو الذي يكون بأسماء الله وصفاته قال الله تعالى : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) ومثاله : يا غفور اغفر لي ويارزاق ارزقني ... وهذا هو القسم الأول.
الثاني : التوسل بالإيمان والأعمال الصالحة، ومثاله : قوله تعالى : (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) وأما القسم الثالث من أقسام التوسل المشروع : فهو التوسل بدعاء الحي الصالح، ومثاله طلب الصحابة من النبي عليه الصلاة والسلام أن يستسقي لهم،وطلب المرأة التي كانت تصرع أن يدعو لها عليه الصلاة والسلام الله تعالى حتى تشفى ،وما يكون في يوم القيامة من طلب الشفاعة منه عليه الصلاة والسلام ليشفع عند الله سبحانه وتعالى وكذلك طلب عمر من العباس- رضي الله عنهما - أن يستسقي لهم كما سيأتي بيانه .
أما التوسل غير المشروع والممنوع فهو أن يدعو الداعي ويجعل وسيلته : جاه فلان أو ذات فلان أو حق فلان كأن يقول : أسألك يا الله بجاه فلان ، أو بعبدك أو حق عبدك ، فهذا وأمثلته من التوسل الممنوع المحرم إذ لم يرد في الشرع ، ولم يأت دليل صحيح يدل على جوازه، ويكون من باب جعل سبب يوصل لشيء لم يجعله الشرع سبباً، وهو تشريع ما لم يأذن به الله ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .

ومع أن الكاتب قد شطح بجعله الدعاء والاستغاثة الواردة في البيت من باب التوسل !! ومع أن (شطحته) من الأمور الواضحة الجليّة ، إلا أنه لا بأس بالإجابة على الشبهة التي ذكرها في شأن التوسل ، وهي قصة استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما ، وللإجابة المختصرة عما ذكره الكاتب فإني أقول :
_ استدل الكاتب على ما جاء به من شطح !! برواية الحاكم رحمه الله والتي فيها قول عمر رضي الله عنه :... أيها الناس إن رسول الله كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده ، يعظمه ويفخمه ويبر قسمه ، فاقتدوا أيها الناس برسول الله في عمه العباس ، واتخذوه وسيلة إلى الله عز وجل فيما نزل بكم ...
وليعلم أن هذه الرواية التي ذكرها ابن يس قد حكم العلماء (بضعفها) المبين وردِّها ، فإنها من طريق داود بن عطاء المدني ، وقد ضعفه الإمام الذهبي في تعقبه للحاكم، وقال :"داود متروك"، وأما الحاكم فلم يصححه ، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني :"سنده ضعيف".
_ وأما الرواية الصحيحة فهي التي رواها الإمام البخاري وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في "الكبير" وابن سعد والبيهقي وابن عساكر وغيرهم، وهي أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال فيسقون".
وقد بين العلماء أن المقصود بقول عمر: نتوسل إليك نبينا، أي (بدعائه) ، وليس (بذاته ولا جاهه) صلى الله عليه وسلم ، وهذا الفهم أخذوه من استسقاء الصحابة بالنبي عليه الصلاة والسلام، ومن أمثلته: قصة الأعرابي الذي جاء المسجد يوم الجمعة والنبي عليه الصلاة والسلام يخطب فقال : يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال : (اللهم اسقنا اللهم اسقنا) ... الحديث، وهو مروي في صحيح البخاري ، وكما طلب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما بالشام من يزيد بن الأسود الجرشي وقال : يا يزيد ارفع يديك ورفع يديه ودعا ودعا الناس حتى سقوا، وهذا الأثر أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق بسند صحيح.
فهذ النوع هو من التوسل المشروع ولا إشكال ولا نزاع فيه وقد تقدم ذكره .
- ولو كان توجه عمر إلى الله بذات العباس أو جاهه لكان التوسل بجاه النبي عليه الصلاة والسلام أو ذاته أولى؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أعظم جاهاً، وإن الأمر في غاية الوضوح ـ لمن له أدنى نصيب من البصيرة ـ فعدول عمر عن التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام، وقبره بجانبهم ، إلى التوسل بدعاء العباس لهو ردٌ واضح على من جوّز التوسل بالجاه أو الذات.
وقد خط أهل العلم على مرّ القرون السالفة عبارات مشرقة في ذلك، وأذكر منها مثالين في هذا الاختصار:
قال العلامة الألوسي رحمه الله : (بل هو أقوى الأدلة وأرجحها وأعلاها وأوثقها وأصحها وأصدقها لما ندّعيه؛ فإن قول عمر : (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا ...الخ) يدل دلالة ظاهرة على انقطاع ذلك الذي هو الدعاء بدليل قوله :"إنا كنا" ولما كان العباس حياً طلبوه منه فلما مات فات، فقصرهم له على الموجودين ولو كانوا مفضولين دليل ساطع وبرهان لامع على هذا المراد، ولو كان المقصود الذوات كما يقولون لبقيت هذه التوسلات على حالها لم تتغير ولم تتبدل إلى المفضولين بعد وجود الفاضلين لا سيما الأنبياء والمرسلين، فتأمل في هذا فإنه أحسن ما في الأوراق، حقيق بأن يضرب عليه رواق الاتفاق، والله يهديك السبيل فهو نعم المولى ونعم الوكيل) .
وقال صاحب "جلاء العينين" وهو الشيخ نعمان خير الدين البغدادي بعد أن أورد أثر توسل عمر بدعاء العباس قال: ( بل هذا الدليل الذي تمسكوا به من أقوى الأدلة وأرجحها وأظهرها على ما ندعيه من عدم الجواز فهو عليهم لا لهم ، عند من له أدنى فهم وإنصاف ) !!.
وأما قول الكاتب علي يس : "فإن كان الدكتور يرى في التوسل رأياً فحري به أن يرى ذات الرأي في عمر ابن الخطاب وحري به أن يخبرنا حتى نعيد النظر في "عدد" الخلفاء الراشدين ..
فأقول معقباً عليه :
يبرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخليفة الراشد الموحّد مما نسبته إليه يا ابن يس بما أوردته من فهمك لذاك النوع من التوسل، فإن عمر ـ وقد تقدم ـ جاء بالتوسل المشروع وهو دعاء الحي الحاضر وهذا لا غبارعليه وإنا به في ذلك لمقتدون ومع أنه أفضل من العباس إلا أنه طلب منه أن يدعو لهم ، وفي ذلك دروس يعقلها أولوا الألباب .
وحاشا عمر رضي الله عنه أن يُخدش في إيمانه أو توحيده وهو الذي قد قطع شجرة بيعة الرضوان قطعاً لذريعة الوصول إلى الشرك، وهو القائل عند تقبيله للحجر الأسود : (والله إني لأعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع ولولا أن رسول الله قبلك ما قبلتك ) .
فأنا بفضل الله أحبه وأتقرب إلى الله بحبه ، وأقتدي به، وأنشر محاسنه، وأسأل الله أن يجمعني به في الجنة التي بشره بها حبيبنا المصطفى رغم أنف الجاحدين.
وأما الذين عندهم رأي في عمر بن الخطاب ـ بل يكفّرُونه ـ ، ويسمونه صنم قريش فإنهم من سميتهم (إخوانك الشيعة) الذين تدافع وتنافح عنهم وأنت تعلم ذلك عنهم !! ، إنهم أصحاب كتاب "عقد الدُرر في بَقْرِ بطن عمر" إنهم من يترضون على أبي لؤلؤة المجوسي ويجعلون من مناقبه قتله لعمر رضي الله عنه ، ويحتفلون بذلك اليوم ويجعلونه عيداً !!! وهو عندهم له سبعين اسماً !!!فيا سبحان الله !!! ما أجرأك على التناقض !!! أهذا هو (فقهك السياسي) الذي تعيب علينا عدم معرفته يا أستاذ ؟!! فلتهنأ به إذاً، وتباً له من فقه !! وأحذرك ـ مشفقاً عليك ـ من مغبته ونهايته التي نراها الآن في تصرفات وأقوال شيخ التناقضات والضياع الذي يشهد هذه الأيام أعلى درجات الترنح واللا منهجية وبات فعله حتى لدى الصبية والجهال غير (حسن)!! فإنه هو الذي ابتدع مثل هذه المصطلحات (الفقه والفقيه السياسي) و(الفقه والفقيه التقليدي) و(الشرك السياسي) و(الشرك الشعائري ) !!وغير ذلك، وبعض تناقضاتك وترهاتك تشابه تناقضاته وترهاته ووجه الشبه هو: (التلبيس والجرأة واستصغار عقول وأفهام القراء) مع فرق بينكما في الشهرة والحجم ، إن فقهك السياسي يا ابن يس قد أعماك عن الذين يكفّرون أبا بكروعمر وعثمان وأمهات المؤمنين والصحابة الأنصار منهم والمهاجرين ، ولا أقصد هنا فقط الفرس في إيران الذين مدحتهم وظهر إعجابك بهم انطلاقاً من الفقه السياسي!!! وإنما أقصد شيعة بلدك السودان الذين وصل ببعضهم الحال إلى كتابة مؤلفات في تكفير الصحابة و(قاموا بطبعها) وتبث في منتديات الانترنت، فإنا لله وإنا إليه راجعون ـ وقد بات في الأذهان فقرك بمعرفة الكتب وقلة بضاعتك بمعرفة المطبوعات!!!
ألا فلتُكسر تلك الأقلام التي يُسَبُّ بما يخط بها ـ بغير حق ولا برهان ـ الدعاة والعلماء ومن يعلّمون الناس السنة والقرآن، وينشرون بين الناس فضائل الصحابة عليهم الرضوان، ولتُكْسَر تلك الأقلام التي يُدافَعُ بها عمّن يدّعي تحريف القرآن الكريم وسنة النبي العظيم ويدافع بها عمن يُكفّر زوجات النبي الكريم وصحابته أولي النهج القويم والسائرين على الصراط المستقيم.

ونواصل بإذن الله في الحلقة القادمة ،،،

البرقعي
04-13-2009, 11:39 PM
بارك الله فيك أخينا عارف الركابي وأحسن إليك ..!

موضوع جدير بالتثبيت ..!!

عارف الركابي
12-28-2009, 03:49 PM
جزاك الله خيراً أخي البرقعي ونفع بجهودك