المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالوا الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون قلنا لهم



محمدجمال حسين
04-04-2009, 04:53 PM
واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم " الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون " ([1]) بل زاد الحداد الصوفي فقال " يأكلون ويشربون ويصلون ويحجون بل وينكحون وكذلك الشهداء: شوهدوا نهارا وجهارا يقاتلون الكفار في العالم المحسوس في الحياة وبعد الممات " ([2]) .

الجواب : أما موتهم الدنيوي فلا يجوز إنكاره ، قال تعالى { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } . ولكن: ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن الأنبياء السابقين (إبراهيم وموسى وعيسى) أحياء في قبورهم ؟ فلماذا لم يسألهم ولم يخاطبهم ولم يفعل صحابته شيئا من ذلك ؟ فإن رسولنا لم يستغث قبل موته بأحد من الأنبياء مع علمه بحياتهم البرزخية ، ولم يعلّم أحداً من أصحابه أن يستغيثوا بنبي من الأنبياء.

· وأما زعمهم أنهم ينكحون وأن حياة النبي صلى الله عليه وسلم هي السبب في تحريم مناكحة أزواجه من بعده لأن الحي لا يجوز نكاح زوجته. فهذا تدليس فإن الله وصف نساء النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن أمهات المؤمنين . وكيف يجوز للابن أن ينكح أمه ؟ ولو كانت العلة هي الحياة لجاز نكاح مطلقته صلى الله عليه وسلم .

ثم إن قوله تعالى عن عيسى { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } . دليل على أن الأنبياء وإن كانوا أحياء فإنهم لا يعودون شهداء على قومهم. وهؤلاء يجعلون النبي صلى الله عليه وسلم شهيداً عليهم سواء في حياته أو بعد موته ! كقول علوي المالكي " روحانية المصطفى صلى الله عليه وسلم حاضرة في كل مكان ، فهي تشهد أماكن الخير ومجالس الفضل " (الذخائر المحمدية 259) فكأنه يقول : وهو معكم أينما كنتم!

ويبطل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " لجبريل عليه السلام " ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ فنزلت { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ } فإذا كلن نزول جبريل لزيارة محمد صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا بأمر رب العالمين فكيف بنزول أرواح المشايخ واجتماعها بالأحياء وادعاء الجهال مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مجالس الذكر واتصاله بالمتصوفة يقظة !!

لا يفرقون بين الأحياء وبين الأموات

ولم يعد هؤلاء يفرقون بين الموت والحياة، بل يسوون بين الحي والميت مخالفين بذلك القران والسنة :

· أما القرآن فيقول تعالى { وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ } وعند الحبشي يستويان. وقال المسيح عليه السلام { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } .

· وأما السنة فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم عند الموت " اللهم الرفيق الأعلى" ومن كان في الرفيق الأعلى فقد غاب عن الدنيا. غير أن المنحرفين يجعلون النبي شهيدا عليهم في الدنيا وفي القبر. بل ويحضر عند موت كل من رآه من أمته في المنام فيراه وهو يضحك إليه أو يكلمه كما زعم نبيل الشريف .

فتوحيدكم لا يصححه قرآن ولا سنة ، بل يشهدان بضد ذلك. ونذكركم بما قال القشيري " كل توحيد لا يصححه الكتاب والسنة فهو تلحيد لا توحيد " ([3]) .


ويقول الشيخ عبد الرحمن دمشقية في موضع آخر

صحيح أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره ولكن الأنبياء جميعهم يحيون حياة برزخية مختلفة عن حياتنا . فلماذا لم يخطر ببالكم أن تنادوا الأنبياء الآخرين : فتقولوا يا سليمان يا داود يا آدم يا يعقوب يا إسحاق : أغيثونا ، وقدّمتم عليهم الرفاعي والجيلاني والبدوي والدسوقي : أهؤلاء أحب إلى الله وإليكم - من أولئك ؟

وهؤلاء شهداء أُحد وبدر وغيرهم : أحياء كذلك ، وقد نهى الله أن يقال أنهم أموات { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } ( البقرة 154 ) فلماذا لم يخطر في بالكم أن تستغيثوا بهم . أم أنكم وجدتم آباءكم ومشايخكم على هذا السبيل وأنتم على آثارهم مقتدون .





--------------------------------------------------------------------------------

([1]) - الحديث حسن بشواهده : انظر الصحيحة للألباني 621 وقد أضاف الأحباش إلى الحديث لفظ " يصلون ويحجون " احتجاجا بقول الرملي والسبكي الذي لم يستبعد أن يكون النبي e يحج ويلبي ( شفاء السقام 116 ) وعلى هذا فلا يصح تسمية حجته الذي حجها مع أصحابه ( حجة الوداع ) !

([2]) - مصباح الأنام وجلاء الظلام في رد شبه البدعي النجدي التي أضل بها العوام ص 26 ط : المطبعة العامرة الشرقية : مصر 1325 .

([3]) - رسالة السماع ضمن رسائل القشيري 62 ط : منشورات المكتبة العصرية صيدا – لبنان .

موسوعة أهل السنة في نقد الأحباش والمذهب الأشعري
للشيخ : عبد الرحمن دمشقية
http://www.4shared.com/file/91680138/2adf8bf0/____-__.html

محمدجمال حسين
04-18-2009, 05:05 PM
قد يقول قائل إنه قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أنا في قبري حي طري، من سلَّم علي سلَّمتُ عليه ». وأنه يستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم حيٌّ مثل حياتنا ، فإذا توسلنا به سمعَنا واستجاب لنا ، فيحصل مقصودنا ، وتتحقق رغبتنا ، وأنه لا فرق في ذلك بين حاله صلى الله عليه وسلم في حياته ، وبين حاله بعد وفاته.
وهذا مردود من وجهين:
الأول: الحديث المذكور لا أصل له بهذا اللفظ، كما أن لفظة (طريّ) لا وجود لها في شيء من كتب السنة إطلاقًا ـ فيما نعلم ـ ولكن معناه قد ورد في عدة أحاديث صحيحة ، منها قوله صلى الله عليه وسلم « إن أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خُلق آدم ، وفيه قبِض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علي الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة عليّ » قالوا:يا رسول الله! وكيف تُعرض صلاتنا عليك ، وقد أرمتَ (قال:يقولون:بَليتَ) ، قال : « إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء» ( رواه أبو داود وصححه الألباني)، (أرم أي صار رميما ـ أي عظمًا باليًا)، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: « الأنبياء أحياء في قبورهم يصَلُّون» (رواه أبو يعلى والبزار وصححه الألباني ) وقوله صلى الله عليه وسلم : « مررت ليلة أسري بي على موسى قائمًا يصلي في قبره » (رواه مسلم ) وقوله صلى الله عليه وسلم : « إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام ».( رواه النسائي وصححه الألباني).
الوجه الثاني: أن حياته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مخالفة لحياته قبل الوفاة، ذلك أن الحياة البرزخية غيب من الغيوب ، ولا يدري كيفيتها إلا الله ?، ولكن من الثابت والمعلوم أنها تختلف عن الحياة الدنيوية ، ولا تخضع لقوانينها ، فالانسان في الدنيا يأكل ويشرب ، ويتنفس ويتزوج ، ويتحرك ويتبرز ، ويمرض ويتكلم ، ولا أحد يستطيع أن يثبت أن أحدًا بعد الموت حتى الأنبياء ، وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تعرِض له هذه الأمور بعد موته.
ومما يؤكد هذا أن الصحابة ن كانوا يختلفون في مسائل كثيرة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، ولم يخطر في بال أحد منهم الذهاب إليه صلى الله عليه وسلم في قبره ، ومشاورته في ذلك ، وسؤاله عن الصواب فيها ، لماذا؟ إن الأمر واضح جدًا ، وهو أنهم كلهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم انقطع عن الحياة الدنيا ، ولم تعد تنطبق عليه أحوالها ونواميسها.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حي أكمل حياة يحياها إنسان في البرزخ ، ولكنها حياة لا تشبه حياة الدنيا، ولعل مما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:« ما من أحد يُسَلّم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرُدَّ عليه السلام » ( رواه أبو داود وحسنه الألباني)، وعلى كل حال فإن حقيقتها لا يدريها إلا الله ؛ ولذلك فلا يجوز قياس الحياة البرزخية أو الحياة الأخروية على الحياة الدنيوية، كما لا يجوز أن تعطى واحدة منهما أحكام الأخرى ، بل لكل منها شكل خاص وحكم معين ، ولا تتشابه إلا في الاسم ، أما الحقيقة فلا يعلمها إلا الله.
كشف شبهات الصوفية
جمع وترتيب
شحاتة صقر
http://www.saaid.net/book/9/2053.zip