المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة للشاعر و الفيلسوف فضيلة الشيخ عبد الحميد السماوي



عزيز الشمري
11-04-2008, 05:43 PM
لفضيلة الشيخ الشاعر و الفيلسوف: عبد الحميد السماوي طيب الله ثراه

جئت لا أعلم الا انني جئت لأعلم
فتخطيت بكوني ساحة الكون المطلسم
حيث ساد الصمت لولا وحي عجماء لأعجم
حيث لا هامس الا و هو مثلي...ليس يدري!
عدما كنت و لكن لست أدري ما العدم
ماج تيار و جودي بوجودي و أحتدم
فاذا لي ألف لحن و اذا لي ألف فم
فاذا بي أتنزى في خليط...ليس يدري!
جئت للعالم أتلو صحف العالم همسا
جئت أملي فيه درسا و هو يمليني درسا
أنا جزء الكون ان لم أك نفس الكون نفسا
أنا أدري أين منه أنا لكن....ليس يدري!
جئت للعالم قسرا و سأمضي عنه قسرا
لست في الكون طليقا أنا و الاكوان أسرى
أنا أدري بمصيري بأصلي أنا أدرى
غير ان الكل في دور شتاء...ليس يدري!
ليس لي عند اختلاجي في ضمير الكون قصد
جئت أعدو في طريقي و طريقي بي يعدو
سأوالي السير ان لم يك من سيري بد
و أجوب العالم الادنى الى ما....ليس يدري!
سوف أجتاز طريقي بين واحات الخلود
و سينزو بي كوني من وجود لوجود
فركود الجسم لا يبعث في الروح الركود
فهي تدري انه فيما يعاني....ليس يدري!
سوف ترتج حياتي في ضمير الكائنات
و يدوي صوت نعيي في مجاهيل الحياة
و سيندك كياني و ستنحل النواة
و سأدري اني كنت كغيري....ليس يدري!
أظلم الدرب فجاشت فيه رعناء العقول
و تنزت فتنزى الدرب شعلاة و غول
فاذا الاشباح تعدو, و اذا الوهم يجول
واذا بالرائد المدلج فيه....ليس يدري!
كم شعوب قد ترامت مرقلات و دول
زاحمت أوهامها الدهر فأشقاها الكلل
فهوت صامتة الادراك خرساء الامل
و أشاحت و هي لا تدري عمن....ليس يدري!
غبرت من قبلها الاجيال رعناء الحياة
تتناجى و العالم في شتى اللغات
ما نواة الكون؟ ما مصدر هاتيك النواة
ذاك لغز, فيه حتى العقل أضحى....ليس يدري!
جهجه الحادي ففاض الدرب في قفل المنية
و أختبت جيلا فجيلا في ضمير الابدية
فلتمت وحدك يا موت لتحيى العبقرية
فلقد اسرفت لو تدري فيمن....ليس يدري!
كم يعيش العقل مغمورا بتيار الخيال
و يعود الفكر مشلولا بناموس الظلال
و يقوم الدهر في دور كفاح و نضال
فترى العالم كالجاهل فيه...ليس يدري!
فهل انسد على العالم باب الاجتهاد
و تلاشى في ظلام الجهل نبراس الرشاد
و استحالت جمرة الحق رمادا في رماد
أم توارت فكرة الشاعر فيها....ليس يدري!
فصموت الشك يستنطق رأي الباحثين
و لسان الوهم قد يستصرخ العقل الرصين
و فم الحيرة يذكي جمرة الحق المبين
فيقود المرء مقسورا الى ما....ليس يدري!
أفكون فوق كون متوازي الحركات
شاسع الابعاد رحب متداني الحلقات
مفعم بالنور مغمورا بأسرار الحياة
صادر عن غير قصد من مدير...ليس يدري!
همسات تتلاشى لجلال الرهج
و خيالات تنزى عن طريق الحجج
مسح الحق دجاها بذبال السرج
و محى صفحتها السوداء عمن...ليس يدري!
سوف عن أحجية العالم ينشق الحجاب
ريثما ينفلق القشر و يمتاز اللباب
و اذا اشتد شعاع الشمس ينحل الضباب
و يعود الكون وضاحا على من....ليس يدري!
فشعوري بوجودي هو برهان الوجود
و اضطراري في حياتي شاهد أني مقود
و كما جئت ابتداءا سوف أمضي و أعود
فلماذا و هو ذو عقل و حس....ليس يدري!
قد توسمت من النشئ جلال المنشئ
و تعرفت من الرشحة فيض المبدأ
و ترسلت مع الموجة نحو المرفأ
و تخطيت مع العلم الى ما....ليس يدري!
حسبي الكون دليلا كلما عز الدليل
و تخطيت بامكاني ضفاف المستحيل
ان لي ألف سبيل في وجودي و سبيل
قد تغشيت به الكون الى ما....ليس يدري!
حسبيى العلم بما لي من وجود و فناء
و بما يغمر دربي من ظلام و ضياء
مرشدا يقرع سمعي بأهازيج القضاء
و دليلا يترامى بي الى ما....ليس يدري!

حسبي العجز اعترافا بوجود المقتدر
ما أندحار الجيش الا رمز جيش منتصر
و غموض السر قد يستدرج العقل لسر
فهو لولا الليل بالشهب السواري....ليس يدري!
صرخة الحق ترامت في صدى الكون المرن
و فم العدل ينادي كل ذي لحن بلحن
ان تكن أذنك صماء فما ذنب المغني
أو تكن لا تفقه اللحن فكم من...ليس يدري!
صدحت قيثارة الامال من أفق بعيد
فاستحالت همسات الحق عزفا و نشيد
و أطل النشئ من نافذ الكون الجديد
بعد أن فاجأه العالم فيما....ليس يدري!
خطرات غمرتها موجة العقل البسيط
و ظنون جرفتها من محيط لمحيط
كلما اشتد خليط الوهم ينحل الخليط
و كما ينثال (ينثاك) يزداد و لكن...ليس يدري!
حدثان الدهر يملي صفحات الحدثان
و لسان العدل يتلو العدل في كل لسان
ليس رب الشاة الا مثل رب الصولجان
فهما سيان في العد و كل....ليس يدري!
ما أرتباكي في طريقي كل ات هو ات
ان ببحر النور خضنا أو ببحر الظلمات
ما ملا بينك يا عالم الا في سبات
ما أهازيجك الا ليس يدري....ليس يدري!
ان مضى يمخر أمسى في عباب مزبد
فلقد افعمت يومي من أهازيج غدي
و سأمضي حيث أمضي في طريق الابد
هادئ الفكرة في ظل زمان....ليس يدري!
أنا لو فكرت فيما دب حولي و درج
و بما يملأ كوني من ملايين الحجج
لتبينت الشواطي, و تعرفت اللجج
و تساميت كما شئت الى ما...ليس يدري!
أنا ان أجهل نفسي فبماذا أنا أعلم؟
و أرى كل وجود لوجودي يتهجم
أحجم العقل و كم قد أقدم العقل و أحجم
فتراه و هو المدرك يغدو...ليس يدري!
أنا من لامع هذا النور أدركت الظلام
و تبينت بيومي السر من مليون عام
فاذا المرء رفات و اذا الصرح رجام
و اذا الاول كالاخر فيه....ليس يدري!
كم كنوز أصحر العالم عنها و معادن
و شوؤن سوف تبقى في يد الغيب رهائن
ما أميطت حجب عنها و لا حرك ساكن
شاءت الحكمة أن تبقى ليبقى...ليس يدري!
لا أرى فرعون موسى لا و لا ابليس ادم
سلبا عالم نفسي أو أعاداها لعالم
نزعات النفس منها و حدها, فهي تحاكم
هي ظل الخير و الشر على من...ليس يدري!
قلت اذ جاشت سموا ليت نفسا و ديعة
ليتها لم تتحفز فوق أثباج الطبيعة
هي لحن الملأ الاعلى و مزمار الشريعة
و هي رمز الشك و الحيرة فيمن....ليس يدري!
فيك يا نفس كما في الكون نور و ظلام
أنت حرب و سلام, و هو حرب و سلام
كلما ساد نظام فيك يندك نظام
أو ليست وحدة العدل اقتضت ما....ليس يدري!
لك كالشمس على الكون طلوع و أفول
أنت نفس الكون ان صح اتحاد و حلول
أشرقت فيك عقول مثلما ظلت عقول
و على قارعة الشك جثا من....ليس يدري!
أنت كالموجة تنحل بأخرى و تذوب
أنت كالمراة تصدين اذا تصد القلوب
لك مثل الدهر عندي حسنات و ذنوب
أنت حيرت أخا اللب فأضحى...ليس يدري!
لك من صفات الملأ الاعلى صفات
لك من جوهر قدس العالم العلوي ذات
أنت رمز النور لكن أنت رمز الظلمات
أنت بلبلت بك العقل فأضحى....ليس يدري!
أنت يا مطلع شمس العقل من أفق الوجود
وردة الحقل ومك (وصك) الحقل شوك و ورود
كيف حدوك و قد ساخت بمعناك الحدود
فتدامغت مع الدهر الى ما....ليس يدري!
أنت يا رشحة فيض العلم بحر مغدق
مترامي الموج لا يمخر فيه الزورق
خاضه قوم و قوم في الشواطي غرقوا
غير أن الكل ما خلف الشواطي...ليس يدري!
أنت يا رمز حدوث العالم المزدهر
مصدري مهما ترامى بوجودي مصدري
أو توارى الغد كنت حيث كنت مجهري
فستمضين و يبقى للفنا من....ليس يدري!
أنت لحن ترجمته نعمة الشادي الطروب
و صدى قد رددته موجة البحر الغضوب
و أريج عبقت فيه شماك (شمالك) و جنوب
حيث تزجيه يد الحق و لكن...ليس يدري!
أنت حسبت حياتي في طريق موصد
أنت حفزت ركابي عن ضفاف المورد
أنت عتمت حياتي, أنت ميدت يدي
أنت قد شئت بأن أبقى كغيري....ليس يدري!
قد توغلت خفاءا فتبرجت ظهورا
و تواريت و فيك اندلع العالم نورا
فهو يزداد ذهولا كلما ازداد شعورا
و هو أدرى بك لو أنصف لكن...ليس يدري!
كدت لا أسمع الا منك يا ليلاي همسا
اذ تفوقت على العالم ادراكا و حسا
كنت مراتي و لما تكن المراة نفسا
كنت نور العالم المظلم لكن...ليس يدري!
لست أدري أنا ظل أم على المراة ظل
أهو أصل وجودي؟ أم وجودي هو أصل؟
ان ظل الضوء ضوء, أو خيال العقل عقل
و لسان الموجد الموجد (الموجب) لكن...ليس يدري!
لم تزل نفسك تخطو خطوة المرتبك
قيد ابن الارض منها ساق بنت الفلك
فكأن الجسم منها حلقات الشرك
أو كأن الروح تشتاق الى ما....ليس يدري!
ليت شعري ألجهلي فيك كنت الفيلسوف؟!!
أو لأني لست أدري, هتفت بأسمي الألوف؟
و على طبل أرتباكي ضرب الوهم الدفوف
لست أدري ولعل الغير مثلي....ليس يدري

ان تكن دقات قلبي عرفت دائي طبيبي
فبأحلام شبابي جزت اهات مشيبي
و حنين الورق عندي كغناء العندليب
و كما لم تدر ما سر بكاها....ليس يدري
كم نطاسي عظيم بلبلته الشبهات
حرفته بعد لأي من يقين و ثبات
ما كراة العالم الاعلى و ما فوق الكرات؟
من براها فاستكانت حيث كانت....ليس يدري
عام في تيار بحر الوهم مكتوف اليدين
و تخطى النشأة الاولى لثاني النشأتين
سائلا من أين أقبلت؟ و هل كنت بأين؟
و سيمضي مثلما جاء قريبا....ليس يدري
ليس يدري و على الوجة أعياه الصمود
أمع التيار يجري أم الى الشاطي يعود
ينظر الامال بيضا و يرى الأهوال سود
فبماذا غده المجهول يأتي....ليس يدري
تلك أرجوحته الكبرى و هذا الفلك
ليس يدري أفراغ هو أم محتبك
فهو لا يدرك الا انه لا يدرك
ما صموت الليل؟ ما هذي الدراري؟....ليس يدري؟
أسمعته نبرات الكون لغزا أبديا
و أرته شرف الغاية فأجتاز المفيا
فرأى العدم وجودا و رأى اللاشئ شيا
فتراه يستمد الفيض ممن....ليس يدري
عام كالزورق يطفو يتلاشى و يغور
شاعرا في جهله و الجهل يستحوي الشعور
ان يك المرفأ موجا فألى أين العبور؟
أين مرسى سفن الكون؟ أيبقى...ليس يدري
واجما يستنطق الشك و يستفتي الظنون
ما مصير العالم الادنى؟ وماذا سيكون؟
أصحيح ما رووه عن كياني؟ أم جنون
ليس يدري, و لماذا ليس يدري....ليس يدري
نظرات دمغته بين أحضان السديم
فأرته العالم الحادث و الكون القديم
فلو استخدم في تحليلها العقل السليم
لبدا السر المخبا و درى من....ليس يدري
أوقضته موقف الحيرة مقتول الشعور
أمصير الكون حقا كمصيري أم غرور
أدرك الباحث أمرا و أختفت عنه أمور
فهو لا يدري و قد هام لماذا...ليس يدري
مخرت نظراته الحمقى بتيار الفضاء
و تلاشت دون أن تدرك من فوق السماء
راعها ما شاهدته من ظهور و فناء
و غشتها موجة الحق فأضحى...ليس يدري
فهو و العالم أضحى في صراع و عراك
أهو شيطان مهين كان أم كان ملاك
فهو من قدسية الذات بشك و أرتباك
أمن النار أم النور تدلى؟ ...ليس يدري
عارض الكون بقلب ماسكته الشبهات
و تغشاه بطرف قد تغشاه السبات
شرب السم بدعوى أنه ماء الحياة
فهو قد يرزح لكن ما دهاه...ليس يدري
طاف كي يستنطق الارض بلادا فبلاد
و يناجيها جميعا, حيوانا و جماد
أصحيح أن بعد الموت حشر و معاد
أم تراهم كذبوا فيما أدعوه...ليس يدري
ما وراء الافق النائي؟ و ما خلف الأثير؟
أسديم أزلي؟ أم فضاء مستنير؟
و لمن هذي الدراري؟ و الى أين تسير؟
أفتبقى هذه الاكوان لغزا؟....ليس يدري
فاض لكن ليس يدري أورود أم صدور
و على أي نواة عقرب الكون يدور
أنظام يملأ النفس جمالا و شعور
أم هي الفوضى كما قد يتراءى؟...ليس يدري
جاء كي يعبث بالعقل ويهزا بالدليل
و يرى كل جميل ماثل غير جميل
يتحدى كل علم, و يداجي كل جيل
فتراه كلما استنطق شيئا....ليس يدري
سار كالمارد يطوي كرة العالم طيا
زاده الصمت بيانا فأزاد النطق عيا
لم يجد في صفحات الكون عنوانا جليا
فهو فيما يتجلى من جمال....ليس يدري
شام في معترك الدهر حياة و دثورا
و لدى منعطف الوادي قبورا و قصورا
و على سفحة وجه الكون حزنا و سرورا
فطغى الشك عليه فتراه....ليس يدري
لو تخطى معي الكون و جاوزنا الفضاء
و تسلقنا السماوات سماءا فسماء
و أنتهينا حيث يفسد طريق الانتهاء
لألتقطنا شذرات العلم عما....ليس يدري
لو تخطى معي السجن وكسرنا القيود
و تنكبنا الى الحق روابي و سدود
لنقلنا كلمات السر عن لوح الخلود
و كتبناها على اللحد و لكن....ليس يدري
لو تركنا جانب الأفق و موجات الأثير
و قصدنا الروضة الغناء و الغصن النضير
لرأينا السر مكتوبا على و جه الغدير
بسطور كاد أن يلمسها من....ليس يدري
أتراه حين يستعرض وضع الكائنات
من جلال الفلك الأعلى وحسن النيرات
و يراها بين جمع مستمر و شتات
تاركا مقصده الأسمى الى ما....ليس يدري
أتراه حين يستقري شؤون العالم
من صباح مستنير تحت ليل قائم
يضوي بعد التروي للدليل الحاسم
و يماشي قدم الحق الى ما....ليس يدري
أغدق الكون شعاعا فتخلله بنظره
و تصحفه جميعا ذرة من بعد ذره
و تحرى دفتيه, هل ترى فيه معره
لست أدري و هو يرعاه لماذا....ليس يدري
سائل القبر فجاشت فوقه ديدانه
و أتى البحر فماجت حوله حيتانه
و أتى الدير فخرت سجدا رهبانه
كلها تلهج بالسر ولكن...ليس يدري
فخر الراهب لما أدرك السر و عربد
و تناجى البحر و الشاطئ في اللغز المؤبد
ادرك السير الذي يدركه العقل المجرد
و أدعاه كما شاء و لكن...ليس يدري
ليس للبيعة رمز غير رمز المسجد
روعة النسك عليها و جلال المعبد
حكمت سلطان عقلي في لساني و يدي
و أزالت شبهات الجهل عني...ليس يدري
يا بن أم النور أودى بك برج مسرف
عقمت أمك حتى و لدتك الصدف
ان تك الفوضى نظاما,فالدثور هدفي
فلقد يندك من يدري فيمن...ليس يدري
ليتك أستوقفت أوهامك لو أغنتك ليت
أنا لا أدري الى أين فهل أنت دريت؟
ملأوا دربك شوكا فأمل مصباحك زيت
و تخط فعسى أن يهتدي من....ليس يدري
قد يثور العقل جبار على غير نظام
ودعاة الحرب قد تحمل رايات السلام
ليس يبدي النور الا فلك يبدي الظلام
لا يجوب الكون مرتادا الى ما...ليس يدري
قد تصفحت الجمادات و حللت السوائل
و أطلت البحث ما شئت فهل جئت بطائل
أنت مسؤول عن السر كما انك سائل
فلقد أجهدت من يدري فيمن...ليس يدري
لمن الشمس أطلت من شرفات السماء
لمن الشهب ترامت بين أحضان الفضاء
فطوته كيف شاْت أو طواها كيف شاء
فسيبقى حيث يبقى كيف يدري....ليس يدري
هذه الاجرام تعدو بين أشباح الكراة
هذه الارواح تطفوا فوق أمواج الحياة
هذه الظلماء تحتك بجنب النيرات
هذه أنظمة العالم لكن....ليس يدري
كن على الغصن هزازا و على الموجة زورق
و اذا ماج ظلام النفس في النفس و أشرق
كن أخا الظلماء بدرا كلما اسود تألق
فعسى ينشق موج الشك عمن...ليس يدري
ان ذاتي هي ذاتي لم تغيرها الصفات
هي من قبل حياتي مثلما بعد الممات
قطعت بين ظلال و هدى شوط الحياة
و هي في عهد صباها فالى كم....لي يدري
أنا من كوة هذا الكون شاهدت الطريق
أنا جازفت بسيري من مضيق لمضيق
فاذا بي من أنيق الصنع في روض أنيق
و اذا فيه كما شاء هواه...ليس يدري
أتراها كل ان ترتدي ثوبا جديد
فهي طورا من حرير و هو طورا من حديد
فأنا منها شقي...و أنا منها سعيد
بين خوف و رجاء و هو لاه...ليس يدري
فهي كالبلبل تشدو و هي كالورق تنوح
و هي كالزهرة تزهو و هي كالعطر تفوح
و هي كالنسمة تغدو و حين تغدو و تروح
أنا ان أدري فكم من ألمعي....ليس يدري
رسمت في القيد حتى استسلمت من غير قيد
و أنبرت حيث صداة الوهم تحدوها رويد
حسبها قد أغلت القدر و ما في القدر صيد
حسبها حفزت الركب الى ما....ليس يدري
عصفت نكباء فأندك بها كل مشيد
و سرت هوجاء تجتاح الفلا بيدا فبيد
و تنزت فأستفزت ثورة العقل السديد
بعدما استسلم مقسورا الى ما...ليس يدري
غمرتها موجة العلم فما هذا الرهج
بعد محبوك البراهين و مسبوك الحجج
فلقد يفضح من قد كتم المسك الأرج
و دليل الشمس نور الشمس, لكن...ليس يدري
رحمة بالعالم الحيران با بن العالم
لا تجشمه التنزي بالطريق القائم
عصفت زوبعة الشك بصرح قائم
و أحالته كما تهوى الى ما....ليس يدري
لم تباركنا القوافي بطريق مبتكر
لم تجل في حلبات, لم تجل فيها الفكر
نعرة شبت و شابت بين احضان البشر
و أستوت في غارب الجهل الى ما...ليس يدري
فكرة قد و لدتها أمهات السدم
أدركتنا مذ تخطت طبقات الامم
كم أديلت في دماغي و أستديرت في فمي
و أستقلت تترامى في محيط...ليس يدري
نصبت عين حياتي فتجهمت السرابا
و محى شكي يقيني بعدما شبت و شابا
و اذا البلبل أمسى واجما أضحى غرابا
و اذا أحجم من يدري أنبرى من...ليس يدري
زعموا أن كتاب الدهر لغز و طلاسم
و معان مبهمات صدرت عنها العوالم
كبرت أن تتحداها شروح و تراجم
و طغت حتى على العقل فأضحى...ليس يدري
تلك أنشودة قرن طربت منها قرون
لفظتها من فم المهد الى حضن المنون
سنة الكون – فماذا يتلاقى المصلحون
و لبيب القوم قد خولط في من...ليس يدري
نعرة جاشت فجاشت نعرات لي أخر
و توالت فتوالت زمرا بعد زمر
قبل أن أعقد منها حلقات المؤتمر
قبل أن أدري بأني في محيط...ليس يدري
ان تك الازهار تبدي العطر من غير اختيار
و سحاب الأفق يهمي فكرها فوق القفار
و نبات الروض مرفوعا بداعي الأضطرار
فمن القاصر؟ هل يدري به أم...ليس يدري
ان أكن كالبحر مغورا بأصداف و رمل
أو تميزت عن الجبار في ظل و عقل
فسيطوى بعد حين عن صجل(سجل) الكون مثلي
و سينحل أبو الهول الى ما...ليس يدري
ان يك المرء كما يزعم في صحو جميل
و أنتباه لا ذهول عن مناف و مثيل
فلماذا الشك و الحيرة و الصمت الطويل
و لماذا يقطع الدرب اعتسافا...ليس يدري
انما الراقد كالميت في سلب الشعور
لا بما يكتنفاه من بلاء و سرور
أين رب التاج ممن تحت طيات القبور
فهما سيان في الأين و كل...ليس يدري
ان شربنا البحر قطرا و أكلناه ثمر
و أجتنيناه شقيقا, و أجتليناه درر
فلمن تنتسب الشمس و ما أصل القمر
أفلم يرتبط العالم كنها....ليس يدري
قد أديلت يا بنة القطر يا أخت النبات
حلقات النشئة الأولى و جاءت نشئات
و اذا صح ترامي الذات في شرع الحياة
فلماذا قد أحالوه عليه؟...ليس يدري
نوقد الجزل فيغلي بدخان و لهب
ثم ينثال رمادا فترابا فحطب
و الى حيث استحال الشئ منه و أنقلب
يرجع الشئ كما كان, و لكن....ليس يدري
ليته أستعرض كما أستعرض الكون نظامه
ليته أترع من فلسفة التكوين جامه
أينما يتجه العقل يرى الله امامه
أينما يرعاه يلقاه و لكن...ليس يدري
عاج في الدرب, و دون الدرب باب ذو رتاج
ما تخطى من سياج الشك الا لسياج
و اذا كان الدواء الداء....فالموت العلاج
عندما تحتدم الاوهام فيمن...ليس يدري
كلما أنهلت نفسي منك تزداد غليلا
و اذا صعدت طرفي عاد بالرغم كليلا
لا سبيل يتراءى لي فأجتاز السبيلا
أن لا أدري و كم حيران مثلي...ليس يدري
عظم المنشئ حتى أرتكبت فهي الظنون
فتعالى الله رب العرش عما يصفون
قابضا ما كان بالامس مفيضا ما يكون
أترى يعذر عن ادراكه من...ليس يدري
فترى الكون من الدر الى الطود العظيم
هاتفا باسم مفيض العدل و المنشي القديم
خاضع التكوين, مقسورا على النهج القويم
مذعنا للمصدر الأول لكن....ليس يدري
أفلغز سرمدي من أناطته الحكم؟
أفسر من تناجى باسمه مليون فم؟
أفيمحو منشأ القاموس ناموس العدم؟
أفيبقى هزج الأكوان سرا؟...ليس يدري
أنت أنت السر في الكون و جودا و فناء
أنت أنت الكل في الكل أبتداءا و أنتهاء
أنت في الارض اله و اله في السماء
أنت بلبلت بك العقل فأضحى...ليس يدري
أي اثارك تخفى؟ أي الائك تجحد
أنت في الكوخ المعفى أنت في الصرح الممرد
أنت انت الله بالأمس و أنت الله في الغد
أنت سر السر في العالم لكن....ليس يدري
جرفتنا نحوك الأوهام من يم ليم
فتعالى لجب الدهر و ضوضاء الأمم
حسبوا كما و كيفا حيث لا كيف و كم
حسبوا أينا و لا أين, و لكن...ليس يدري
لم تزل خلق حجاب الغيب سرا مضمرا
كل ما في الكون الاك حديث مفترى
أين لا أين و كل الصيد في جوف الفرى
أين من بابك يحدونا الى ما...ليس يدري
يتسامى نحوك العقل اذا ضل الدليل
فوجود الكون لولاك وجود المستحيل
لهجت باسمك ابائي جيلا بعد جيل
فحنانيك تفضلت على ما...ليس يدري
عصفت تهتف بالحق و كم من مستريب
موله بالشك لا يطربه لحن مجيب
و على كل وجود ماثل ألف خطيب
كلها السنة تملي و لكن...ليس يدري
قطرات لم تزل تسمعنا وكف الدهور
و سطور ترجمتها صفحات و سطور
ان يكن غاية سير النفس موتا و دثور
فألى أين يسير الموت فيها...ليس يدري
ليس في العالم كائن
نبضت منه عروق العلم بالسر المصون
غير تفريق و جمع و حراك و سكون
كيفما شاء لها الناموس لكن...ليس يدري
اصحر الليل فأصحرت نجوما و كواكب
و مشى الدهر فركزت صفوفا و كتائب
و طغى الجهل فأغلبت عقولا و مواهب
فمضى يهزأ من يدري فيمن...ليس يدري
كم طوينا و نشرنا من سماك الصحف؟
و وصفناك و أنى يهتدي من وصف؟
لم يكد يصمد اناً لك الا و أنجرف
وصداه رائد الوهم الى ما....ليس يدري
لمن الارض أستقرت فوق أثباج الهواء؟
أبحكم الجذب دانت؟ أم بحكم اللاضلاء؟
أم على قاعدة النشئ سرت و الارتقاد؟
أم لناموس قضاء الله ذلت؟...ليس يدري
ناء من ناء فأكدى و تنزى من تنزى
تهزأ الاقدار منه, و هو بالأقدار يهزا
و اذا بالدهر يطوي يومه صدرا و عجزا
و اذا فيه وقد فوجئ فيما...ليس يدري
أيها الكون أزدني من أحاجيك بيانا
انما أنت لسان الله مذ كنت و كانا
ما راك العقل الا و رأى الله عيانا
فهو لولى الهيكل الماثل أضحى...ليس يدري
فكرت الشاعر كلت و يراع الكاتب
و لسان المصقع الفذ و قلب الراهب
و دماغ الفيلسوف اندك دون الواجب
أدرك الاثار لكن ما وراها...ليس يدري

أعلى المئذنة
11-07-2008, 07:08 PM
لفضيلة الشيخ الشاعر و الفيلسوف: عبد الحميد السماوي طيب الله ثراه

جئت لا أعلم الا انني جئت لأعلم
فتخطيت بكوني ساحة الكون المطلسم
حيث ساد الصمت لولا وحي عجماء لأعجم
حيث لا هامس الا و هو مثلي...ليس يدري!
عدما كنت و لكن لست أدري ما العدم



جئت للعالم قسرا و سأمضي عنه قسرا



أنا أدري بمصيري بأصلي أنا أدرى



فلتمت وحدك يا موت لتحيى العبقرية
فلقد اسرفت لو تدري فيمن....ليس يدري!


فهل انسد على العالم باب الاجتهاد
و تلاشى في ظلام الجهل نبراس الرشاد
و استحالت جمرة الحق رمادا في رماد





شاءت الحكمة أن تبقى ليبقى...ليس يدري!
لا أرى فرعون موسى لا و لا ابليس ادم
سلبا عالم نفسي أو أعاداها لعال

أنت نفس الكون ان صح اتحاد و حلول




أنت كالمراة تصدين اذا تصد القلوب
لك مثل الدهر عندي حسنات و ذنوب


لك من صفات الملأ الاعلى صفات

لك من جوهر قدس العالم العلوي ذات
أنت رمز النور لكن أنت رمز الظلمات
أنت بلبلت بك العقل فأضحى....ليس يدري!
أ



أنت يا رمز حدوث العالم المزدهر
مصدري مهما ترامى بوجودي مصدري
أو توارى الغد كنت حيث كنت مجهري
فستمضين و يبقى للفنا من....ليس يدري!
أ


أنت قد شئت بأن أبقى كغيري....ليس يدري!




أهو أصل وجودي؟ أم وجودي هو أصل؟



و تخطى النشأة الاولى لثاني النشأتين
سائلا من أين أقبلت؟ و هل كنت بأين؟
و سيمضي مثلما جاء قريبا....ليس يدري



أين مرسى سفن الكون؟ أيبقى...ليس يدري



ما مصير العالم الادنى؟ وماذا سيكون؟



أمصير الكون حقا كمصيري أم غرور



أهو شيطان مهين كان أم كان ملاك
فهو من قدسية الذات بشك و أرتباك


أصحيح أن بعد الموت حشر و معاد
أم تراهم كذبوا فيما أدعوه...ليس يدري

ما وراء الافق النائي؟ و ما خلف الأثير؟
أسديم أزلي؟ أم فضاء مستنير؟



لو تخطى معي الكون و جاوزنا الفضاء
و تسلقنا السماوات سماءا فسماء
و أنتهينا حيث يفسد طريق الانتهاء
لألتقطنا شذرات العلم عما....ليس يدري



لنقلنا كلمات السر عن لوح الخلود


أنت أنت السر في الكون و جودا و فناء
أنت أنت الكل في الكل أبتداءا و أنتهاء
أنت في الارض اله و اله في السماء
أنت بلبلت بك العقل فأضحى...ليس يدري
أي اثارك تخفى؟ أي الائك تجحد
أنت في الكوخ المعفى أنت في الصرح الممرد
أنت انت الله بالأمس و أنت الله في الغد
أنت سر السر في العالم لكن....ليس يدري
جرفتنا نحوك الأوهام من يم ليم
فتعالى لجب الدهر و ضوضاء الأمم



أيها الكون أزدني من أحاجيك بيانا
انما أنت لسان الله مذ كنت و كانا
ما راك العقل الا و رأى الله عيانا







هذا هو شاعر الشيعة الحمــــــــــــــــــــــــــــار