المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "تذكير المسلمين بخلق من أخلاق العرب الأولين" لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الحميد حسونة



أبومحمد عبدالله
05-08-2008, 02:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


"وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً * عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا * رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَق وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ"


سورة"الأعراف"الآية(89)

....


المقدمة : وفيها الباعث على الطرح

....إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله :
....
...." يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" سورة"آل عمران"الآية(102)
....
...." يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " سورة "النسـاء" الآية (1)
....
...." يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" سورة "الأحزاب" الآية (70-71)


....



،،، أما بعد ،،،

....دعت الحاجة إلى التذكير بأهمية الأعراض؛ لما نلمسه اليوم من تجرأ عليها جريء، وذلك بإشاعتها - من قبل بعض الإعلاميين والصحفيين وأشكالهم - بتفاصيلها وأحيانا بأربابها على مرأى ومسمع من القاصي والداني، ومشهد من طهر وعفاف وحياء الملايين المسلمة، لتجرح حياء المخدرات في بيوتهن، وتصفع غيرة باسل - أسد- في عرينه، وكانوا وكنا في غنى عن هذا، لولا جهل الجاهلين .
....
....وحينما أتكلم عن الأعراض لا أعني فقط الحسيّة منها، وإنما يدخل فيها أيضاً المعنويّة، وفي مقدمتها أعراض ولاة الأمر - علماء وأمراء([1] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1))- فهم رؤوس الناس، والناس بهم، وتبع لهم .
....
....فانتفض النصح محذرا ومجرما :
....
....محذرا : من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا([2] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn2)) وذلك بإعلان الفواحش، ناهيك عن تفاصيلها!!! بأي وسيلة كانت – مسموعة، مقروءة، مرئية- وسواء كان ذا بصورة جماعيا أو أخرى فردية، ولو سريّة، وكل بحسبه .
....
....ومجرما : أهلها - إن كانوا يعلمون . فكان البيان فـ :
....
....أقول :إنالفطرة السليمة – على اختلافها قربا من الحق وبعدا- تأبى النكوس، والنفوس الأبية ترفض الانتكاس؛ ومن ذلك انتهاك الأعراض لما انطوى عليه من الشناعة والقبح، والغاية في الدناءة، وخرم للمروءة، ووأد للحياء وهو الحياة، وهدم لمعالم الفحولة، ومعانقة الرذيلة التي اجتمعت فيها :
....
....ولوغ في حمى حر، وتعدي على حرماته، وإهدار لكرامته، وطعن في رجولته، وكلم في فحولته، وتلويث فُرُشه
....
....بعار يثقل كاهل الذرية، ويطأطأ رأس الأوليا، يكسر صلب العصبة، ويلحق المذمة بالأجداد والأحفاد، ويخلف الذكر القبيح .
....
....لأجل ذلك أنكرته مع الشرائع الفِطَر، وجانبته الأخلاق مع الطباع منذ بدء الخليقة، وحتى الفراغ .
....
....فمابال بعضنا اليوم لم يعودوا يحفلون لأعراضنا ؟! يلوكنها ويلكمونا ويركبونها .
....
....والمسلمون جسد واحد، لُحمة واحدة، خوطبوا خطاب الواحد، وعليه وجب أن يكون عرضنا واحد، محفوظ محفوف مصان .
....
....لقد قامت حروب العرب قديما صيانة وانتصارا لأعراضهم، ومن بعدهم نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل بني قينقاع وأجلاهم عنالمدينة لكشفهم عورة امرأة مسلمة، فتسير لعرضها ومن أجلها الجيوش!! إذا .. مسّ الأعراض صنيع الفجرة والكفرة – لا المسلمين- قديما كما هو حديثا .
....
....لأجل هذا .. قام التذكير بخلق الغيرة، ذلكم الخلق العظيم الذي يُعد من أسباب صيانة الأعرا ض وسلامتها .
....
فما الغيرة ؟
الغيرة : هي الحميةوالأنفة، والعرب تقول "أغير من الحمّى" لأنها تلازم المحموم ملازمة الغيور لبعلها""لسان العرب"(5/41)
....
....والغيرة غريزة يشتركفيها الرجال والنساء، بل قد تكون في النساء أكثر و أشد([3] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn3)) من جهة.
....
....وأشرف الناس وأعلاهم قدراً : أشدهم غيرة على أهله، ومن حُرِمالغيرة حُرِم طهر الحياة، وأمسى أحطّ من بهيمة الأنعام .
....
....قالالعلامة شمس الدين ابن القيم – رحمه الله تعالى : "إذا رحلت الغيرة من القلب ترحل الدين كله، ومن حرم الغيرة حرم طهر الحياة، ومن حرم طهر الحياة فهو أحط من بهيمة الأنعام" "الفوائد" .
....
.... وعليه .. فالغيرة مع كونها من شيم الرجال، ومن أخلاق النبلاء، هي من شعب الإيمان، من مقتضيات إياك نعبد وإياك نستعين
....
....فلا ينبل الرجلولا يكرم إلا إذا كان يغار على عرضه، فيصونه من التهم والمعايب، بل لا يعدّ الرجل مؤمنا - كامل الإيمان- إذا فقدالغيرة على نسائه، فالإيمانوالغيرة صنوان، كلما زاد الإيمان زادت الغيرة، وكلما نقص نقصت .
....
....ومن ثم .. يعدّ فقدان الغيرة خلق من أخلاق الكفر وأهله، تراهم يسعون سعيا حثيثا في هدمالغيرة في قلوب المؤمنين؛ ليكونوا سواء، وليسوا سواء .
....
....يدعون إلى حقوق الإنسان – وفق منهجهم الكافر، وكذا- الحرية إلى المساواة إلى تحرير المرأة من دينها، من حجابها، بإخراجها من بيتها،وتحريرها من قوامة الرجل عليها، فاختلاطها المحرم بالرجال؛ لعلمهم أنها إذا نزعت حجابها، وخرجت من بيتها، وتولت القوامة على نفسها، وخالطتالرجال، فإن في ذلك هلاكها وقتل للغيرة في نفوس البعض، مما يوّرث فسادا وإفسادا .

....
....قال الله تعالى : "وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً" سورة "النساء" الآية(27)
....
نوعا الغيرة :
....قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة ...""صحيح سنن أي داود"(3/50) برقم(2659)
....
الغيرة المحمودة:
....قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى: " فالغيرة المحبوبة هي ما وافقت غيرة الله تعالى، وهذه الغيرة هي أن تنتهك محارم اللهوهي أن تؤتى الفواحش الباطنة والظاهرة""الاستقامة"(2/ 7)
....
الغيرة المذمومة:
....عدم إنكار القلب للمنكر عند انتهاك الحرمات، والتجرؤ على المحرمات، وآية ذلك بروز أمراض النفوس الخبيثة : نفاق وحسد وتحريش وغيبة ونميمة ... إلخ

....
....فالغيرة المحمودة خلق كريم جبل عليه الإنسان السويّ الذي كرمه الله تعالى، وتأكيدا لذا الخُلق الجبلي وتوكيدا، جاء الأمر الشرعي، يقول النبي صلى الله عليهوسلم : " مَن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد""صحيح الجامع..."برقم(6445) ليكون نور على نور.
....
إذاً .. فالغيرة تدرأ كل رذيلةوفساد، وإن الرجل الذي يغار هو الحصن الذي ترتع فيه محارمه آمنات مطمئنات، بعيداتعن كل اعتداء – حسي أو معنوي- آثم غاشم .
....
....وحقيقة الغيرة :ألا تقف عند صون المرء عرضهفحسب، بل تملي عليه أن يصون أعراض الناس، فلا يمد نظره إليها، ويحفظ لسانه ويدهوفرجه من الاعتداء عليها .
....
....أثر فقد الغيرة :
ومنها – مع ما تقدم : عدم رعاية الحريم، والرضا منهن بالذميم، والانحراف مع انحرافهن، والانجراف في فحشهن، وقد مضت سنة الله تعالى أن : " ... َيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " سورة "الأنفال" الآية(37)
....
....فيا له من خسران! ومنتهى الحرمان! وغاية الامتهان! يلاك عرضه فلا يقابل إلا بالإعراض! بلا امتعاض، بل بمباركة ومشاركة؟!!
....
....تُنتهك حرمته، ويُرتع في حماه ولا تتفطر مهجته وتنتفض فحولته، بل يقابله بخوار وبلادة الحمار؟!


....

أبني إن من الرجال بهيمة *** في صورة الرجل السميع المبصر
فطن بكل مصيبة في ماله *** وإذا أصيب بعرضه ( وقيل : في دينه ) لا يشعر

أبومحمد عبدالله
05-08-2008, 02:04 PM
....
أقول :
....أن الذي ينكب في أوكار ومعاقل انتهاك الأعراض، يطرح فيها، يتعاطى الزنا ويدمن البغا، ويصاحب الفساد، حتى يوسم بالفسوق يرتع معه، قد يسري هذا الإفساد إلى أهله .
....
....فإذا كان رب البيت مضيعا لنفسه فغلبة الظن أن يكون مضيعا لأهله، والحديث عن الدياثة ودنسها ورجسها حديث ذو شجون!
....
....مسيكنة هي من كان هذا حال حاميها !
....
....مسكينة من ابتليت بخنذع([4] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn4)) أو ديّوث !
....
....مسكينة مسكينة! لا تدري أتحت بعل هي أم تحت بغل، خنزير لا يغار على عرضه ولا يحفظ حريمه .
....
....ما هذا الخوَر؟! أينالرجولة؟!!
....


لا يعجبنك من يصونثيابه *** حــذر الغبــار وعرضــه مبلـول

ولربمـا افتقر الفتى فرأيتـه *** دنسالثياب وعرضه مغسول


....
....وقد تكون ظعينته([5] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn5)) ضعيفة الإيمان، ضعيفة الأركان، يتيمة الأعوان : مطمع جوعان، فتنقلب حائرة متألمة مجاهدة لدفع تأتأة – دعاء التيس للسفاد- تيس للمباذأة – الفاحشة- لن يتوان لحظة واحدة في ذبح عفتها بسكين الفجر وقتل طهرها بحد الغدر، جامح لافتراشها، جانح لافتراسها، فلفظها وإلقائها في غيابات الهوان وقاع الخسران، في مزابل المومسات فاسدي النسوان، من جهة .
....
....ومن جهة أخرى : إهمال راعيها، وإعراض كافيها، فيزداد مع ظلمات ليلها ساعتُها، ويعلوا مع سكونه أنينُها، تطويها مع طويِها آلامُها، تتقلب مع جنبات ليلها جوانبُها، وتصرخ مع صراخ مهدها جوارحُها، تشتكي دموعُها، والرب عليم .
....
....فحدّث مع الغيوم عن الهموم، عن شواكل شكوى، عن أشكال إشكال المشاكل، عن خصام وفصال وفطام عن شجار ذكرى غابر الأيام، عن سهر عين الليالي، مع حذر شبح الفجأة، وترقب قواطع الفجيعة، والجريرةفقد الغيرة!
....
....ثم تسأل عن إيمان من يتعدى على أعراض الناس، ولوّث نقاء فرشهم، وعكر صفو ودهم، وشتت جميل جمعهم ؟!!! عن رحمته ؟ عن حيائه ؟ عن غيرته ؟ عن خشيته ؟
....
....أيا هذا .. أما ترعوي، اقلع عن ذا انخلع! كم خببت بين متحابين - زوجين، وكم زويت ضعيفة بزنية، ألقتها حبيسة الوجدان والجدران، في بيتها تعيسة هزيلة، معطلة متهدمة الجنان والأركان .
....
.... بعد أن كانت ترفرف في الأرجاء، تطير مع المُنى وتحط على رحيق المنام . تشم مستقبلها ترشف رحيقه، تداعب الطهر، تلاعب النقاء، تلاطف العفاف، تعانق الحياء .
....
....نسجت شباكك، فأسقطتها؛ لتطرحها بين شعب شهوتك، لتسلمها طريّة غير هنيّة لأنياب شرهة شرسة همجية.
....
....ذبحت عفتها، أغادر! مزقت طهرها، قطعت فرحها، بددت بهجتها، سكبت شرفها، وأهنت أهلها .
....
....أين أنت من خشية الله حال اغتصابها ؟ أين الوشيجة الإيمانية؟ أين الأخوة الإسلامية ؟
....
....أين أنت من الحلال من النكاح ؟ بل أين الكرامة الإنسانية، أيا ثعبان .
....
....أين أنت من الغيرة، من النخوة، من الشهامة، من الرجولة، من العقل، من القلب، من العطف، من الفضيحة، من السوط، من القبر، من الجمع .


....


يا هاتكا حرم الرجال وقاطعا....سبل المودة عشت غير مكرم


لو كنت حرا من سلالة طاهر....ما كنت هتاكا لحرمة مسلـم

....
....إنالغيور لا ينتهك عرضا، والعرب تقول : "ما فجر غيور قط" يعني : أن الغيور هو الذي يغار على كل أنثى" "مجمع الأمثال" للميداني .
....
....إن الغيرة خلق عربي أصيل، ارتفع به الإسلام آفاقا عالية سامية، وقمماً شامخة في ظل مجتمعات محافظة على كرامتها وشرفها وصيانة أعراضها .
....
....لقد حَمد الإسلام الغيرة وشجّع المسلمين عليها، ذلك أنها إذا تمكنت في النفوس كان المجتمع كالطود الشامخ حمية ودفاعا عن الأعراض .
....



______ ( الحاشية ) ______

....
([1]) على تفاصيل، وفي البحث الأم "الإعراض عن الأعراض" بيان ما أجمل هنا .

....
([2]) وفي ذلك جاء قول الله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" سورة "النور" الآية(19)
....
وفيها : قال ابن عاشور في "تفسيره" : "... ومن أدب هذه الآية أن شأن المؤمن أن لا يحب لإخوانه المؤمنين إلا ما يحب لنفسه فكما أنه لا يحب أن يشيع عن نفسه خبر سوء كذلك عليه أن لا يحب إشاعة السوء عن إخوانه المؤمنين
....
....ولشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين بالصدق أو الكذب مفسدة أخلاقية؛ فإن مما يزع الناس عن المفاسد تهيبهم وقوعها، وتجهمهم وكراهتهم سوء سمعتها، وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها، فضلا عن إقدام عليها، رويدا رويداً، حتى تنسى وتنمحي صورها من النفوس .
....
....فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش، تذكرتها الخواطر، وخف وقع خبرها على الأسماع، فدبّ بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها، وخفة وقعها على الأسماع .
....
....فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها، وبمقدار تكرر وقوعها وتكرر الحديث عنها تصير متداولة .
....
....هذا إلى ما في إشاعة الفاحشة من لحاق الأذى والضر بالناس ضرا متفاوت المقدار على تفاوت الأخبار في الصدق والكذب .
....
...."وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ" أي : يعلم ما في ذلك من المفاسد فيعظكم لتجتنبوا وأنتم تحسبون التحدث بذلك لا يترتب عليه ضرّ، ولهذا دلّ على هذا الأدب الجليل بقوله "وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ الله تعالى" انتهى كلامه رحمه.


....
([3]) والناس فيها متفاتون كل بحسبه، ولكن في الجملة، ما أسلفنا عاليه، ويمكن أن نستدل لذا بـ : حديث أمنا الحبيبة المحبوبة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية، صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فبعثت به، فأخذني أَفْكَلُ ( رعدة بسبب شدة الغيرة ) فكسرْت الإناء، فقلت : يا رسول الله، ما كفارة ما صنعت؟ قال "إناء مثل إناء وطعام مثل طعام "رواه النسائي "وانظر ذيله في "صحيح الجامع..." برقم(3911)
....
....عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة، فارتاح لذلك، فقال : اللهم! هالة بنت خويلد، فغرت ..." الحديث، رواه الإمام البخاري .
....
....ونقل العلامة شمس الدين ابن القيم – رحمه الله تعالى- عن بعض أهل العلم قولهم :" الرجال أغير على البنات من النساء فلا تستوي غيرة الرجل على ابنته وغيرة الأم أبداً، وكم من أم تساعد ابنتها على ما تهواه ويحملها على ذلك ضعف عقلها وسرعة انخداعها وضعف داعي الغيرة في طبعها بخلاف الأب؛ ولهذا المعنى وغيره جعل الشارع تزويجها إلى أبيها دون أمها ولم يجعل لأمها ولاية على بضعها ألبتة ولا على مالها ". "زاد المعاد" (5/474)
....
....قلت : وهذا الذي ذكر فيه غيرة غير منضبطة، ويبقى القول بأن الغيرة في جنس النساء أكبر .
....
....أو : القول بأن الغيرة في النساء غالباً غير منضبطة، خلافاً للرجال، كأجناس لا آحاد .

....
آخر : يقال أن الغيرة على الزوج في النساء أكبر . وعلى المحارم في الرجال أشد، وهذا كما تقدم حكم أغلبي، قد يخرج عنه جزئيات.

....
([4]) "الخنذع" القليل الغيرة على أهله . "لسان العرب"(4/229)

....
([5]) قيل : سميت المرأة ظعينة : لأنها تظعن مع زوجها، وتقيم بإقامته، كالجليسة. "لسان العرب"(8/253) ط. دار الثبات .

أبومحمد عبدالله
05-08-2008, 02:07 PM
يا أهل الدياثة! أيها المفرطون! يا أهل الغيرة!
أ - إن الله تعالى يغار :
....ومن غيرته سبحانه أنه أرسل الرسل وأيدهم ليدعوا الناس إلى الحنيفية إلى دين العفة والطهر والأخلاق الفاضلة .
....
....عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلمقال : " يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني" رواه الإمام البخاري (5/2002) ح( 4923)
....
....وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلمأنه قال: " إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله" رواه الإمام البخاري (5/2002) ح (4925)
....
....وقال صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته" رواه الإمام البخاري.
....
....وقال صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم: "ما أحد أغير من الله، ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن..." "صحيح الجامع..." برقم(7165)
....
ب – إن نبيكم- صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم-يغار :
....عن إمنا الطاهرة – وكلهن كذلك- عائشة – رضي اللَّه تعالى عنها- قالت" : ما خُير رسول اللَّه صَلَّى اللَّه علَيه وسَلَّم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة اللَّه فينتقم لله تعالى" متَّفَق علَيه
....
....وعنها– رضي الله تعالى عنها- قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، قالت : فقلت : يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، قالت : فقال : انظرن إخوتكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة" رواه الإمام البخاري .
....
....- وأخبر أنه لا يدخل الجنة ديوث : عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا : الديوث، والرجلة من النساء، ومدمن الخمر
....
....قالوا يا رسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث ؟ قال : الذي لا يبالي من دخل على أهله .
....
....قلنا: فما الرجلة من النساء ؟ قال: التي تشبه بالرجال" "صحيح الترغيب والترهيب"برقم(2071)
....
....وعن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنه- عن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- قال : " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث..." رواه احمد والنسائي والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 3071 )
....
....قال المناوي – عفا الله تعالى عنه : " والديوث فيعول، من ديثت البعير إذا دللته ولينته بالرياضة، فكأن الديوث ذلل حتى رأى المنكر بأهله فلا يغيره .
....
....ورَجُلَة النساء بفتح الراء وضم الجيم وفتح اللام، أي : المتشبهة بالرجال في الزي والهيئة، لا في الرأي والعلم؛ فإنه محمود .
....
....وقال الحافظ الذهبي – رحمه الله تعالى- فيه : أن هذه الثلاثة من الكبائر، قال : فمن كان يظن بأهله الفاحشة ويتغافل لمحبته فيها فهو دون من يعرس عليها، ولا خير فيمن لا غيرة فيه، والقوادة التي لا تزال بالحرة حتى تصيرها بغياً عليها وزران" اهـ "فيض القدير" (3/327)

....
....صدق مؤرخ الإسلام – رحمه الله تعالى-لا خير فيمن لا غيرة فيه، نذكر هذه ونذكر معها ما يضارعها بيانا ً
....
....قال شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى : " وقوله { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } سورة "يوسف" الآية(33) بصيغة جمع التذكير وقوله "كَيْدَهُنَّ" بصيغة جمع التأنيث ولم يقل مما يدعينني إليه : دليل على الفرق بين هذا وهذا، وأنه كان من الذكور من يدعوه مع النساء إلى الفاحشة بالمرأة، وليس هناك إلا زوجها، وذلك أن زوجها كان قليل الغيرة أو عديمها، وكان يحب امرأته ويطيعها، ولهذا لما اطلع على مراودتها قال : { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } سورة "يوسف" الآية(29) فلم يعاقبها ولم يفرق بينها وبين يوسف حتى لا تتمكن من مراودته، وأمر يوسف أن لا يذكر ما جرى لأحد؛ محبة منه لإمرأته، ولو كان فيه غيرة لعاقب المرأة" "مجموع الفتاوى"(15/119)
....
....قال العلامة شمس الدين ابن القيم – رحمه الله تعالى : " الديوث أخبث خلق الله، والجنة عليه حرام، وكذلك محلل الظلم والبغي لغيره ومزينه لغيره .
....
....فانظر ما الذي حملت عليه قلة الغيرة وهذا يدلك على أن أصل الدين الغيرة ومن لا غيرة له لا دين له فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح فتدفع السوء والفواحش .
....
....وعدم الغيرة تميت القلب فتموت الجوارح فلا يبقى عندها دفع البتة" "الجواب الكافي" (1/43ـ 45)
....
....جاءت دعوة رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- فصانت أعراض الناس، فعاش الناس لا يخافون إلا الله تعالى، وأمنت النساء .
....
ج - غيرة الأنبياء – صلى الله عليهم وآلهم وسلم- وهم الكمل : اعتقادا وعملا، وسلوكا وأخلاقا .
....نموذج :.في قصة موسى عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام مع المرأتين :روى ابن جرير بإسناده عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما- قال : { قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين } . قال : فأحفظته الغيرة أن قال : لا، وما يدريك ما قوته وأمانته ؟
....قالت : أما قوته : فما رأيت منه حين سقى لنا لم أر رجلاً قط أقوى في ذلك السقي منه .
....
....وأما أمانته : فإنه نظر حين أقبلت إليه وشخصت له فلما علم أني امرأة صوب رأسه فلم يرفعه ولم ينظر إلي حتى بلغته رسالتك، ثم قال : امشي خلفي وانعتي لي الطريق ولم يفعل ذلك إلا وهو أمين .
....
....فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت" "تفسير الطبري"(20/63)
....
....نموذج :.كان نبي الله داود عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام فيه غيرة شديدة فكان إذا خرج أغلق الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع .
....
....قال : فخرج ذات يوم وغلقت الدار، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار فإذا رجل قائم وسط الدار . فقالت لمن في البيت : من أين دخل هذا الرجل والدار مغلقة ؟ والله لنفتضحن بداود .
....
....فجاء داود فإذا الرجل قائم في وسط الدار، فقال له داود : من أنت ؟
....
....قال : أنا الذي لا أهاب الملوك ولا أمنع من الحجاب .
....
....فقال داود : أنت والله إذن ملك الموت، مرحباً بأمر الله، ثم مكث حتى قبضت" "البداية والنهاية"(2/17)
....
د- سادة الأتقياء، وأئمة الأولياء، وأطهر وأعق وأبر النفوس رؤوس الناس : الصحابة المرضي عنهم يغارون :
....غيرة الصديق :.عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما- أن نفراً من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس رضي الله عنها، فدخل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه- وهي تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك .
....
....فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقال لم أر إلا خيراً .
....
....فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد برأها من ذلك .
....
....ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على المنبر، فقال : لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان" رواه الإمام مسلم (4/1711)ح (2173)
....
....وروى.مالك بن مغول (http://www.islamweb.net/ver2/Library/showalam.php?ids=16872).عن.أبي.حصين.عن.مجاهد - رحمهم الله تعالى- (http://www.islamweb.net/ver2/Library/showalam.php?ids=16879).عن.عائشة (http://www.islamweb.net/ver2/Library/showalam.php?ids=25) – رضي الله تعالى عنها- أنه لما نزل عذرها، قبّل.أبو بكر.رأسها، قالت : فقلت : ألا عذرتني عند النبي.صلى الله عليه وسلم.فقال : أي سماء تظلني وأي أرضتقلني، إذا قلت ما لا أعلم ؟" إعلام الموقعين عن رب العالمين" للعلامة شمس الدين ابن القيم (2/158) ت. عصام الدين الصبابطي – دار الحديث ط. الأولى 1414هـ
....
....غيرة الفاروق : عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينما أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت : لمن هذا ؟ قالوا : هذا لعمر، فذكرت غيرته فوليت مدبراً .
....
....فبكى عمر وهو في المجلس، ثم قال : أو عليك يا رسول الله أغار" رواه الإمام البخاري (5/2004) برقم (4929)

أبومحمد عبدالله
05-08-2008, 02:08 PM
....صورة أخرى : عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز .
....
....فجئت يوماً والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار فدعاني، ثم قال : أخ أخ» ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس .
....
....فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى .
....
....فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك .
....
.... فقال : والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه .
....
.... قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني" رواه الإمام البخاري(5/2002) ح(4926)
....
....وإذا ذكرت الغيرة، ذكر السعد، ذلكم السعيد، السيد.الصنديد.عن المغيرة رضي الله تعالى عنه قال : قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: " لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف([1] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn1)) غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " تعجبون من غيرة سعد ؟ والله لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة" "صحيح الإمام البخاري"(6/ (2698 ح (6980)هذه غيرة سيد الأوس رضي الله عنه وفيها قال أصحابه من الأنصار– رضي الله تعالى عنهم- فيما ذكره الحافظ ابن حجر- رحمه الله تعالى- اعتذارًا :
" يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا عذراء، ولا طلق امرأة فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته([2] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn2))"
....
....صورة : عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- أن سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم فأتت - تعني ابنة سهيل - النبي - صلى الله عليه وسلم- فقالت : إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا وإنه يدخل علينا وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً .
....
....فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم : أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة .
....
....فرجعت فقالت : إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة" رواه الإمامان البخاري (6906) ومسلم( 1453) واللفظ لمسلم .
....
....صورة : عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- في بيته قال : فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته فسمعت تحريكاً في عراجين في ناحية البيت، فالتفت فإذا حيّة فوثبت لأقتلها فأشار إلي أن اجلس، فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال : أترى هذا البيت ؟ فقلت : نعم . قال : كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس، قال : فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله .
....
....فاستأذنه يوماً فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة . فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به وأصابته غيرة .
....
....فقالت له : اكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني . فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدرى أيهما كان أسرع موتاً الحية أم الفتى .
....
....قال فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له وقلنا : ادع الله يحييه لنا . فقال : استغفروا لصاحبكم ثم قال : إن بالمدينة جناً قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان" رواه الإمام مسلم برقم(4150 )والأمثلة متضافرة وضيئة
....
....ولم تكن الغيرة على المحارم وصيانة الأعراض، والحرص على سلامة النسوان، سمة فرد، بل كانت تاج جماعتنا المسلمة عبر الدهور والعصور، كما هو حالنا، نتبجح بطهرنا ونفتخر بعفتنا، ونتزين بحيائنا، ونفاخر مع ديننا بإبائنا، ونورث ذلك كله أبناءنا وأحفادنا، أمانة عِز، وإرث عَز .
....
....صورة من غيرة الراعي على نساء رعيته : ومن غيرته.صلى الله عليهوسلم على أمته : ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال : كان الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنه رديف رسول الله فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر .." رواه الإمام مسلم .
....
....ومن ذلك : قول أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها لبعض نساء عصرها في المنع من المساجد .
....
....صورة :."كان زنكي من خيار الملوك وأحسنهم سيرة وشكلاً وكان شجاعاً مقداماً حازماً خضعت له ملوك الأطراف وكان من أشد الناس غيرة على نساء الرعية، وأجود الملوك معاملة وأرفقهم بالعامة" "البداية والنهاية" (12/221)
....
....صورة : ذكر العماد ابن كثير– رحمه الله تعالى-في أنه : "تقدمت امرأة إلى مجلس القاضي موسى بن إسحاق.بمدينة الري سنة 286هـ.؛.فادعى وكيلها بأن لموكلته على زوجها خمسمائة دينار(مهرها ) فأنكر الزوج، فقال القاضي لوكيل الزوجة: شهودك. قالت: أحضرتهم . فطلب بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة؛ ليشير إليها في شهادته . فقام الشاهد وقال للمرأة: قومي .
....
....فقال الزوج: تفعلون ماذا ؟
....
....قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة؛ لتصحّ عندهم معرفتها .
....
....قال الزوج: إني أشهد القاضي أن لها عليّ هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها .
....
....فقالت المرأة: فإني أُشهِد القاضي أني وهبت له هذا المهر وأبرأتُ ذمته في الدنيا والآخرة .
....
....فقال القاضي وقد أعجب بغيرتهما: يُكتب هذا في مكارم الأخلاق"إهـ "البداية والنهاية".
....
نعم ..إن البشرية.ستظل في تيه وضلال ما لم تنعم بالإسلام ما لم تتبع تعاليم النبي الأمي؛ تتعلم آيات الكتاب والحكمة، تتعلم الطهر، قال الله.تعالى : " لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ "سورة "آل عمران" الآية (164)....




______ ( الحاشية ) ______

.
([1]) قال العلامة شمس الدين ابن القيم - رحمه الله تعالى :" فلو أذن له في قتله لكان ذلك حُكماً منه بأن دمه هدر في ظاهر الشرع وباطنه، ووقعت المفسدة التي درأها الله بالقصاص، وتهالك الناس في قتل من يريدون قتله في دورهم ويدعون أنهم كانوا يرونهم على حريمهم، فسدَّ الذريعة وحمى المفسدة وصان الدماء، وفي ذلك دليل على أنه لا يقبل قول القاتل ويقاد به في ظاهر الشرع"" زاد المعاد ..."(5/408)
....
....وقال حافظ المغرب أبو عمر ابن عبد البر – رحمه الله تعالى :"في هذا الحديث النهي عن قتل من هذه حاله تعظيماً للدم وخوفاً من التطرق إلى إراقة دماء المسلمين بغير ما أمرنا الله به من البينات أو الإقرار الذي يقام عليه وسد الباب الافتيات على السلطان في الحدود التي جعلت في الشريعة إليه وأمر فيها بإقامة الحق على الوجوه التي ورد التوقيف بها"" التمهيد " (21/253)
.....
....وقال : " يريد والله أعلم أن الغيرة لا تبيح للغيور ما حرم عليه .
....
....وأنه يلزمه مع غيرته الانقياد لحكم الله ورسوله وأن لا يتعدى حدوده فالله ورسوله أغير .
....
....ولا خلاف علمته بين العلماء فيمن قتل رجلا ثم ادعى أنه إنما قتله لأنه وجده مع امرأته بين فخذيها ونحو ذلك من وجوه زناه بها ولم يعلم ما ذكر عنه إلا بدعواه، أنه لا يقبل منه ما ادعاه، وأنه يقتل به .
....
....إلا أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون أنهم رأوا وطئه لها وإيلاجه فيها ويكون مع ذلك محصنا مسلما بالغا أو من يحل دمه بذلك، فإن جاء بشهداء يشهدون له بذلك نجا، وإلا قتل .
....
....وهذا أمر واضح، لو لم يجيء به الخبر لأوجبه النظر؛ لأن الله حرم دماء المسلمين تحريما مطلقا، فمن ثبت عليه أنه قتل مسلما فادعى أن المسلم قد كان يجب قتله لم يقبل منه رفعه القصاص عن نفسه حتى يتبين ما ذكر وهكذا كل من لزمه حق لآدمي لم يقبل قوله في المخرج منه إلا ببينة تشهد له بذلك" " التمهيد" (21/256)

....
([2]) كما حدثتنا ليالينا عن رأس في صعيد مصرنا، خطفت امرأته لأجل فدية، فلما راسلوه لأجلها، قال : الآن بعد ما كان لا حاجة لي فيها
....
....نذكر هذه الغيره ونذكر معها خبر سلفه : السيد السعد السعيد : سعد – رضي الله تعالى عنه- وسيأتي .

أبومحمد عبدالله
05-08-2008, 02:10 PM
http://aljarif.jeeran.com/roz.gif
الغيرة حياة العربي وعنوان عزه وشرفه
إن انتهاك العرض الشريف تأباه الجاهلية وهي الجاهلة فكيف بالمسلمة المتسامية السالمة

....
....كان العرب لا يرون في الحياة خيراً إذا استبيح عرضهم، أو اعتدي على أمولهم أو أرضهم، ولميوحد هؤلاء العرب قبل دين الله إلا غيرتهم على عرضهم وشرفهم وكرامتهم .
....
....كانوا يعدون الأعراض ذروة شرفهم، وعنوان عزهم، لذلك تفننوا في حمايتها وعانوا لسلامتها وجهدوا بل وجاهدوا دفاعا عنها، يقتحمون كل صعب، ولا يضنون بأي غال، ويبذلون كل نفيس، حتى يظل شرفهم سليما من الدنس، ويبقى عرضهم بعيدا من النجس : بمسّ أو حِسّ .
....
....ولم يكن شئ يثير القوم كالاعتداء على نسائهم أو المساس بهن، وكأن القوم ولدوا مع الغيرة، رضعوها حتى تضلعوها، ونحن على الأثر .
....
....ألم تنشب حروبهم وتضطرم نيرانها بسبب الأعراض([1] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn1)) وكانوا يقولون في إيباء متوج بغيرة، مكسو بنخوة وشهامة شامة : "العفة جيش لا يهزم" "مجمع الأمثال" للميداني .
....
....ألم يقولوا في أمثالهم الشائعة الذائعة "عار النساء باق"مجمع الأمثال" مما يدل على أن أعراضهم عندهم محترمة مصونة، بل هي كما قالوا "أعز من أنف الأسد"([2] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn2)) .
....
....ألم يقولوا " كل شيء مَهَهٌ إلا حديث النساء" والمَهَهُ والمهاه : الشيء الحقير اليسير ... ( وأحد معنييه ) أن كل شيء يهون ويطرح، إلا ذكر النساء؛ أي : أن الرجل يحتمل كل شيء إلا ذكر حُرَمِه" انظر"النهاية في غريب الحديث والأثر" لأبي السعادات ابن الأثير ص(889) ط. ابن الجوزي .
....
....ألم تحمل عنهم الليالي وتنقل عنهم الأيام، قولهم الماتع المانع في صيانة الأعراض "تموت الحرة ولا تأكل بثدييها"


....


أصون عرضي بمالي لا أدنسه *** لابارك الله بعد العرض بالمالِ

....
....ومثله قولهم "موت الحرة خير من العرة "مجمع الأمثال" وكثرت أقولهم في ذا كثرة متكاثرة، لما للأعراض عندهم من شأن وأي شأن .
....
....ألم ينقل لنا تاريخ العرب حادثة من نحر الدابة التي زفت عليها عروسه، حتى لا يطأها رجل بعدها، فيجد دفأ مقعدها، غيرةً .
....
....ألم يتناقلوا خبر أعرابيّ سقط خمار زوجته فرأى رجلاً ينظرإلى زوجتِه ويقلّب نظره فيها، فطلّقها! ولما عُوتب في ذلك قال :
....

وأترك حبّها من غيـر بغـضٍ *** وذلـك لكثــرةِ الشـركــاءفيــه ... وسيأتي
....
....ألم يقل عنترة :....

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي *** حتى يواري جارتي مأواها .....
....
....أوليس من نخوتهم وغيرتهم، وحفظهم لأعراضهم : أنه كان من عادتهم إذا وردوا الماء أن يتقدم الرجال والرعاء ثم النساء بعد ذهابهم، يغسلن أنفسهن وثيابهن ويتطهرن آمنات ممن يزعجهن .
....
....فمن تأخر من الرجال عند الماء حتى يأتي النساء فهو الغاية في الذل والمهانة، وبها يعيّر بينهم .
....
....بل .. في إحدى قبائلهم : "لا تتزوج المرأة أكثر من زوج واحد، فإذا مات لم تتزوج بعده، ولهم رأي وتدبير، ومن زنى في بلدهم أحرق هو والتي يزني بها" . "معجم البلدان" (3/443)....

....
....أوليس من نخوتهم وغيرتهم كونهم يكنون حرائر النساء : بالبيض، وقد جاء القرآن الكريم بذلك، فقال تعالى : "كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ" سورة "الصافات" الآية(49) "العرب تشبه المرأة بالبيضة لصفائها وبياضها، قال امرؤ القيس : وبيضة خدر لا يرام خباؤها *** ..." "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القرطبي (8/15/73-74) وفيه معنى الطهر والحفظ .
....
....كما يكنون عنها بالنخلة حتى قال شاعرهم : ألا يا نخلة في ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام

http://aljarif.jeeran.com/roz.gif

في أمثالهم التحضيض على العفة والطهر، في دلالة على غيرتهم المتوقدة

....
ومن الأمثال السائرة المتعلقة ببابنا :


خير قليل وفضحت نفسي: ويروى"نفع قليل"

....
....قالوا: إن أول من قال ذلك : فاقرة امرأة مرة أسدي، وكانت من أجمل النساء في زمانها، وإن زوجها غاب عنها أعواماً، فهويت عبداً لها حامياً، كان يرعى ماشيتها، فلما همت به أقبلت على نفسها،
....
....فقالت : يا نفس لا خير في الشّرّة، فإنها تفضح الحرة، وتحدث العرّة .
....
....ثم أعرضت عنه حيناً ثم همت به، فقالت : يا نفس موتة مريحة، خير من الفضيحة وركوب القبيحة،وإياك والعار وبؤس الشنار، وسوء العشار، ولؤم الدثار .
....
....ثم همت به، وقالت : إن كانت مرة واحدة . فقد تصح الفاسدة، وتكرم العائدة، ثم جسرت على أمرها،
....
....فقالت للعبد : احضر مبيتي الليلة .
....
....فآتاها فواقعها، وكان زوجها عائفاً مارداً، وكان قد غاب دهراً ثم أقبل آيباً ... فانتهى إليها وقد قام العبد عنها، وقد ندمت، وهي تقول "خير قليل وفضحت نفسي"
....
....فسمعها مرة، فدخل عليها وهو يرعد لما به من الغيظ، فقالت له : ما يرعدك؟
....
فقال مرة ليعلم أنه قد علم : خير قليل وفضحت نفسي .
....
....فشهقت شهقة وماتت... ثم قام إلى العبد فقتله" "مجمع الأمثال"للميداني
....
....أقول :
صدقت في قولها، وكذبت في فعلها .
....
....نعم :"يا نفس لا خير في الشّرّة، فإنها تفضح الحرة، وتحدث العرّة" .
....
....نعم : "يا نفس موتة مريحة، خير من الفضيحة وركوب القبيحة"
....
....نعم : "إياك والعار، وبؤس الشنار، وسوء العشار، ولؤم الدثار"
....
....نعم .. لذة ذليلة فضحت نفس عزيزة، لذة مُجَرَّمة قليلة بل نفثة محرّمة حقيرة أهلكت .
....
....فتباً لقذفة قذرة تقفوها قتلة .
....
آخر :


" صبراً على مجامر الكرام "

....
....قال قوم : راود يسار الكواعب مولاته عن نفسها، فنهته، فلم ينته.
....
....فقالت: إني مبخرتك ببخور، فإن صبرت عليه طاوعتك .
....
....ثم أتته بمجمرة، فلما جعلها تحته، قبضت على مذاكيره، فقطعتها، وقالت : صبراً على مجامر الكرام ..." "مجمع الأمثال"للميداني

http://aljarif.jeeran.com/roz.gif

وجاء في أشعارهم التحضيض على العفة والطهر كمظهر من مظاهر غيرتهم

....
....وكان من مظاهر غيرتهم حبهم لعفة النساء وحيائهن وتسترهن ووفائهن ووقارهن .
....
....قال علقمة بن عبدة :


منعمة ما يستطاع كلامها ...على بابها من أن تزار رقيبُ


إذا غاب فيها البعل لم تفش سره ... وترضي إياب البعل حين يئوب

....
....وفي حفظ النساء وعفتهن قول الشنفرى الأزدي :


لقد أعجبتني لا سقوطا قناعها .... اذا ما مشت ولا بذا تلفتِ


أميمة لا يخزي فتاها حليلها .... اذا ذكر النسوان عفت وجلتِ


اذا هو أمسى آب قرة عينه .... فبات السعيد لم يسل أين ظلتِ

....
....وكان من مظاهر غيرتهم : ستر النساء ومنعهن من الظهور أمام الرجال، يقول الأفوه الأودي :


نقاتل أقواما فنسبي نساءهم ... ولم ير ذو عز لنسوتنا حجلا .

....
....بل أنهم كانوا يفخرون بغض البصر عن الجارات ويعتبرون ذلك من العفة والغيرة على الأعراض .
فكان كشف الستر بجارح النظرات، وهتك الأعراض بخائنة الأعين، وفضح الأسرار باستراق السمع لا يترفع عنه إلا كل عفيف وما أجمل قول عروة بن الورد :


وإن جارتي ألوت رياح ببيتها .... تثاقلت حتى يستر البيت جانبه

....
ومن بعدهم ..
....قال ثعلب النحوي : كنت أحب أن أرى أحمد بن حنبل، فدخلت عليه، فقال لي : فيم تنظر ؟
....
....فقلت : في النحو والعربية والشعر، فأنشدني أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى عليه :


إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل *** خلوت ولكن قل عليّ رقيب


ولا تحسبن الله يغفل ساعة *** ولا أن ما يُخفى عليه يغيب


وكم فتاة زهت بالطهر صادقة *** إذ لقنت بيتها القرآن والسننا


وكم فتاة هوت في أوجّ مطلعها *** بالانحراف وراحت تدفع الثمنا

....
....وفي زجر النفس ومجاهدتها وتهذيبها بتخويفها من ربها، واستشعار مراقبته، أنشد ابن السماك :


يا مدمن الذنب أما تستحي *** والله في الخلوة ثانيكا


غـرّك من ربك إمهالُـه *** وستره طولَ مساويكا


....

....وقال أبو محمد عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني في نونيته :


وإذا خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى الطغيانِ


فاستحي من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني

....
أخر :


تفنـى اللـذاذة ممن نـال صفوتها *** مـن الحـرام ويبقى الخـزي والعـار


تبقى عواقب سـوء مـن مغبتـها *** لا خيـر في لـذة مـن بعـدها النـار
....
قال رجل دعته امرأة إلى نفسها :

أما الحرام فالممات دونه *** والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تنوينه *** يحمي الكريم عرضه ودينه"
"مجمع الأمثال" .

أبومحمد عبدالله
05-08-2008, 02:11 PM
....نعم .. نعما مجتمع العرب الذي قام على الإباء والاعتزاز بالشرف، نهد فهوده مع زئير أسوده دفعاً للضيم، طلباً للاستعفاف؛ إذ العدوان على الأعراض والنزو على الحرمات يجلب الويلات والحروب، وينقشع عن ذلّ وهوان، وتلال من ركام البهتان، مما يدك حصون طهر السِيَر، فتأتي ريح الذكر لتقتلعه وتلقيه في ألواح المذمة والقدح .
....

....أجل .. كانت العفة شرط من شروط السيادة عندهم، فهي كالشجاعة والكرم، حتى طغوا في الباب وبغوا، فتجاوزت بهم جاهليتهم فطابت نفوس بعضهم إلى وأد بناتهم، مخافة لحوق العار بهم "بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ" سورة "التكوير" الآية(9)
....
....آثروا قتلهم على انتهاك عرضهم، يتمعر وجهه إذا بشر بالأنثى، ويضيق صدره، ويغلق عقلة، خشية انتهاك يخلف عارا وشنارا، كما قال الله تعالى : " وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ" سورة "النحل" الآيتان(58-59)
....
....نعم .. قد كانت عند العرب أخلاق كريمة، بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتممها، ويقوّم ما انحرف منها، ويسمو بها وبأمثالها وشخوصها، فكان .
....
....كما كانت الحرائر من بنات العرب عفيفات لايتصورن مجرد سماع الاسم، فلم تطق هند بنت عتبة – رضي الله تعالى عنها- وأخواتها حين بايعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم علىألا يزنين، إذ قالت مستنكرة "أو تزنيالحرة؟!!!" وضعت هند بنت عتبة يدها على رأسها .
....
....وجاء في رواية أن امرأة قالت : [ أو تزني الحرة؟! ] مستغربةً لهذا .
....
....فاجتمع الاستفظاع والاستبشاع والاستفحاش والاستنكار بالفعل والقول، يا له من طهر!!!....
....
....نعم ..
إن العاهر ميت بين أحياء، بل يموت كل لحظة يرمق فيها طهر عفاف، يشم فيها عبق نقاء، يرى بهاء جلباب حياء، يلمس ديباج نبل أتقياء، نذكر موته هذا ونتذكر معه قول العرب قديما لما ذكروا الموت، وكونه "تحفة كل مؤمن" ذكروا نوعا من الموتى بقولهم : "هذا الميت لا يساوي البكاء" "مجمع الأمثال"
....
....وأقول : صدقوا "وافق شن طبقه" لأجل ذلك منعت عنهم الرأفة، حال الأخذ فالرجم "... لَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ..."سورة "النور" الآية(2) وكذلك " فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ" سورة "الدخان" الآية(29)
....
....كيف لا، وهذه الخرق – كل عاهر وعاهرة، لم يتوبا "أقذر من معبأة"([3] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn3)) بين أهل الإيباء وعزّ الطاعة "أذلمن وتد بقاع"([4] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn4))"أذل من النعل" "أذل من الحذاء" "أذل من البساط""مجمع الأمثال" سفلة سقطة "سَوَاهٍ لَوَاهٍ"([5] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn5))
....
....هم بفعلتهم ظلمة بل "أظلم من حيّة"([6] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn6)) للأعراض"أسرق من بُرجان"([7] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn7))
....
....هؤلاء من خبثهم، وردائة خُلقهم، وفساد ذوقهم، ورين قلوبهم "يرون كل شيء سوءا، وكل قول خطأ" فـ "لو قلت تمرة لقال جمرة"([8] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn8))
....
....من شقوتهم استبدلوا الخبيث بالطيب، من انتكاسهم زهدوا في الحلال وانكبوا على الحرام، فبعد أن كان العربيد في العافية "أترف من ربيب نعمة"([9] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn9)) أضحى بتدنيه وتلوثه كمن "رأى الكوكب ظهراً"([10] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn10))
....
....صحب الظنون، وافترش العموم، والتحف الغموم، وأصبح"أبكى من يتيم"وراح "أتب من أبي لهب" ([11] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn11)) وصار "عنز به كل داء"([12] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn12)) "قد اتخذ الباطل دغلا"([13] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn13)) حتى سرت سيرته على النفوسالنفيسة "أثقل من الكانون"([14] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn14))

....
....فالمستعاذ الله تعالى وهو تعالى معيذ كل مستعيذ، ومجير كل مستجير، ممن هذا حاله وذاك مآله، سِترك اللهم سترك المسبل المسدل على أوليائك الأطهار– حسا ومعنى- في الدنيا والبرزخ والآخرة .
....
....وإني إذ أذكر هذا لا أقول معه "صاح بهم حادثات الدهر"([15] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=357841#_ftn15)) ولكني أقول في الأمة خير، وفي الخلف بقية، والأمة ولادة، و"لا تزال طائفة على الحق ..."
....
....على الحق في معتقداتهم وعباداتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم، فيهم القدوة لأبناء عصرهم، مصابيح هدى، أعلام دجى، دعاة تقى، فاستمسكوا بأذيالهم وانسجوا على منوالهم تسلموا وتحفظوا وتربحوا .
....


وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى إخوانه وآله وصحبه أجمعين


والحمد لله رب العالمين


....


كتبه


راجي ستر مولاه


أبو عبد الله


محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة


في : 18/4/1429هـ - 24/4/2008م


....
http://aljarif.jeeran.com/roz.gif

تنبيه :
هذا الطرح هو غيض من فيض البحث الأم "الإعراض عن الأعراض" .





_____ (الحاشية) _____


.

([1]).فعندما.أراد كسرى الفرس أن يتخذ زوجة صاحب الحيرة سبية، وكان قد استودعها عند سيد بنيشيبان بن ربيعة وهو هانئ بن قبيصة الشيباني وأرسل إليهم بذلك، فأبوا لشرفهم وعزتهمأن يسلموا العربية الحرة لهذا الأعجمي، ولو كان هو ملك فارس، واستعدوا لذلك ولو أنتفنى أنفسهم جميعاً في الذود عن عرضهم وشرفهم، فسير لهم كسرى جحافل رهيبة لتكسرعزتهم وتدوس كرامتهم فتأتي بتلك المرأة إليه سبية.
....
....ويجتمع العرب من أقطارالجزيرة العربية من عبس وذبيان وبكر وربيعة وهوازن وغطفان وغيرها
....
....وفيهم عشرةجبارين منهم عنترة بن شداد وعروة بن الورد وصخر بن عمرو ودريد بن الصمة وعمرو بن ودوغيرهم على اختلاف مشاربهم ومآربهم وتناحر قبائلهم وإحن ذات بينهم . ودارت موقعةرهيبة يقال لها ذي قار

....
([2]) يراد به المنعة " "مجمع الأمثال" للميداني

....
([3]) هي خرقة الحائض . "مجمع الأمثال" .

....
([4])لأنه يدقّ أبداً."مجمع الأمثال"وكذا ما بعده

....
([5]) من السهو واللهو : يعني أنهن يسهون عما يجب حفظه، ويشتغلن باللهو "مجمع الأمثال"

....
([6]) ذلك لأنها تستولي على كل جحر تأتيه بعد أن يفر أهله منه" "مجمع الأمثال"

....
([7]) يقال أنه كان لصاً من ناحية الكوفة، صلب في السرقة، فسرق وهو مصلوب" "مجمع الأمثال"

....
([8])يضرب عند اختلاف الأهواء "مجمع الأمثال"

....
([9]) يضرب للمنعم عليه . "مجمع الأمثال"

....
([10]) أي: أظلم عليه يومه حتى أبصر النجم نهاراً، يضرب عند اشتداد الأمر. "مجمع الأمثال"

....
([11]) التباب الخسار. "مجمع الأمثال"

....
([12]) يضرب لكثير العيوب من الناس والدواب. "مجمع الأمثال"

....
([13]) الدغل أصله الشجر الملتف. أي: اتخذ الباطل مأوى...يضرب لمن جعل الباطل مطية لنفسه. "مجمع الأمثال"

....
([14]) الثقيل المتطفل الذي يحتاج الناس إلى الكناية في وجوده "مجمع الأمثال"

....
([15]) يضرب لقوم انقرضوا، ومثله : "استأصلتهم حوادث الزمان" "مجمع الأمثال" للميداني