المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إله واحد في ثلاثة أقانيم



المسيح رب المجد
03-09-2008, 12:10 AM
ما قيل في الفصل المتقدم عن طريق الخلاص بالمسيح لا يقبل عند الطالب كل القبول حتى يطلع على عقيدة التثليث التي طالما كانت حجر عثرة في طريق إخواننا المسلمين الراغبين في البحث . لأنهم لا يفهمون معنى التثليث، فحسبوه مناقضاً للتوحيد . والحقيقة خلاف ذلك لأن التعليم بوحدانية الله من الأساسات الجوهرية التي ترجع إليها عقيدة التثليث . فإن جميع المسيحيين لا يؤمنون بثلاثة آلهة بل بإله واحد.

من يطلع على تفسير الجلالين على - سورة المائدة 5 :76 - وتفسير البيضاوي على - سورة النساء 4 :156 - يرى أن أولئك المفسرين تصوروا أن النصارى يعتقدون أن الثالوث هو ثلاثة آلهة : الآب . والأم . والابن. وحسبوا مريم العذراء إلهاً . وأنها أحد الآلهة الثلاثة المذكورين. لا ننكر أن بعضاً من جهلة النصارى في عصر محمد أكرموا مريم إلى حد العبادة . بل أكرموا كثيراً من القديسين وقدموا لهم العبادة التي لا تجوز إلا لله وحده . كما أن كثيرين من جهلة المسلمين يفعلون مثل هذا الفعل مع أوليائهم ومشايخهم. وكما أن المطلعين من المسلمين لا يجدون ما يؤيد عبادة الأولياء في القرآن كذلك لا يصح أن نؤاخذ النصارى بما كان يعمله الجهلة في العصور المظلمة مما لا ينطبق على الكتاب المقدس بل يخالفه. فلا تحسبن القرآن يحرم عبادة العذراء والكتاب المقدس يجيزها . حاشا وكلا! بل هذا الذي ظنه المسلمون تثليثاً في ذات الله ليس هو من التثليث في شيء . فإن المسيحيين على اختلاف مذاهبهم لم يِقل فريق منهم بثلاثة آلهة . وعلى ذلك نطلب من القارئ مراجعة دستور الإيمان الرسولي . والقانون النيقوي . والقانون الأثناسيوسي . وقانون الكنيسة المصلحة.

وعلى ما تقدم يظهر أن هؤلاء المفسرين أضلهم التعصب الذميم حتى دونوا في كتبهم عن النصارى ما هم أبرياء . منه وكان خليقاً بهم - كما بكل عالم فاضل - أنهم إذا أرادوا أن يكتبوا شيئاً في موضوع هام كهذا أن يبحثوا أو ينقبوا حتى يقفوا على الحقيقة بعينها . لئلا يكونوا عثرة في طريق الباحث الأمين. إننا كما ذكرنا لا نعتقد بثلاثة آلهة . ولا أن مريم واحدة منهم . وإننا نشدد إنكار تعدد الآلهة كالمسلمين أنفسهم . وستعلم ذلك عندما نتقدم في شرح الموضوع.

ذكرنا في ما تقدم أننا نؤمن بإله واحد كما في التوراة . حيث يقول إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ : الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ - تثنية 6 :4 -وفي العهد الجديد اقتبس المسيح هذه الآية أساساً لتعليمه - مر 12 :29 -وأما عقيدة التثليث فهي شرح للوحدانية ذُكرت لمناسبة التعليم في مواضيع أخرى. مثال ذلك وصية المسيح لتلاميذه أن يكرزوا بالإنجيل للناس قال عَمِّدُوهُمْ بِا سْمِ الآبِ وَا لِا بْنِ وَا لرُّوحِ القُدُسِ - متى 28 :19 -فيدل هذا القول على حقيقة التوحيد . كما يدل على تثليث الأقانيم . لأنه قال باسم بصيغة المفرد لا بأسماء بصيغة الجمع . مع أنه ذكر الأقانيم الثلاثة كلاً على حدته. ومن هذه العبارة نفهم أنه لا يمكن أن يكون الابن والروح القدس مخلوقَين بدليل أنهما مقرونان باسم الآب كشيء واحد . بخلاف عدم ملاءمة الاسم نفسه لما يكون مخلوقاً . فإن كلمة ابن الله والروح القدس لا يصح أن يسمى بهما الشيء المخلوق. هذه حقيقة ظاهرة لمن يتأمل.

وعقيدة التثليث يمكن تلخيصها على هذا المنوال :

1 - الآب والابن والروح القدس جوهر واحد وإله واحد فقط.

2 - كل من هؤلاء الأقانيم الثلاثة له خاصيّة لا يشترك فيها معه أقنوم آخر.

3 - إن انفصل أقنوم عن الأقنومين الآخرين - وذلك مستحيل - لا يمكن أن يكون هو الله.

4 - كل أقنوم متحد مع الأقنومين الآخَرين من الأزل . وهذه الوحدة غير القابلة للانفصال هو الله.

5 - كل أقنوم مساوٍ للأقنومين الآخرين في الذات والمجد.

6 - العمل الخلاصي لكل أقنوم وُصف أحسن وصف في الكتاب المقدس بهذه الألقاب : الأول الآب والخالق والثاني ابن الله والفادي والثالث المقدس والمعزي .

7 - كما أن الأقانيم المقدسة واحد في الذات هكذا هم واحد في المشيئة والقصد والسلطان والقِدم وسائر الصفات الإلهية.

أما قول المسيح أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي في يو 14 :28 فهذا بالنسبة إلى ناسوته . لأنه يعبّر عن وحدته مع الآب في الذات بقوله أَنَا وَا لْآبُ وَاحِدٌ - يو 10 :30 -وقد يعترض بعضهم بأن هذه العقيدة المسيحية متناقضة . وبما أن اعتراضهم خطأ ظاهر نجيب أن التثليث ليس خطأً بل هو سر عجيب . ويجب أن ننتظر أسراراً كثيرة في الكتب المقدسة وخصوصاً ما يتعلق بجوهر الله . إذ لو خلت حقيقة الله من الأسرار لأدركتها العقول البشرية كما تدرك سائر الأشياء المحدودة . وهذا محال . لأن السر هو أن لا تعرف كيف ينمو الزرع . مع أنك تعرف أنه ينمو. والعالم مملوء من الأسرار . والإنسان سر في نفسه فإنه لا يقدر أن يعرف كيف تسكن روحه في جسده وكيف تدبّره فهل تؤخذ هذه البراهين على بطلان الحقائق؟ لو كان الأمر هكذا لكان كل شيء باطلاً. والكتاب المقدس أحق وأولى بأن يتضمن أسراراً غامضة تحار في معرفة كنهها فطاحل العلماء . فهل من الصواب والحكمة أن نرفض كتاب الله لاشتماله على مسائل تفوق عقولنا ونستبد بآرائنا الخصوصية؟ فاحكموا أنتم.

كل مطلع خبير بالكتاب المقدس يعلم أن عقيدة الثالوث مأخوذة منه بدلالة آيات كثيرة في غاية الصراحة . وهي التي منها صاغ المسيحيون نصَّها مع اختلاف قليل في اللفظ فقالوا - لا يوجد إلا إله واحد حي حقيقي أزلي . ليس له جسد . ولا يتألم . غير متناهٍ في القدرة والحكمة والصلاح . صانع وضابط كل الأشياء ما يُرى وما لا يُرى . ولذاته القدوسة ثلاثة أقانيم في جوهر واحد : الآب والابن والروح القدس .

وعدا موافقة هذه الصيغة للأسفار المقدسة فإنها موافقة لمؤلفات المسيحيين الأولين الذين بقيت كتاباتهم إلى عصرنا الحاضر . مما يدل على أنهم فهموا الكتاب من جهة هذه الحيثية كما فهمناه.

ويعلّمنا العقل أن لا نتجاوز في البحث والاستقصاء ما أعلنه الله عن ذاته . وقال الحكماء : البحث عن ذات الله كُفر .

يؤكد بعض إخواننا المسلمين أن التوحيد مخالف للتثليث . لكن الحقيقة هي حيث أن العقيدتين معلنتان في كلام الله . لا يمكن أن يكون يبنهما تناقض . لأن التوحيد لا ينفي كل نوع من أنواع التعدد. مثال ذلك من المعلوم أن الله متعدد الصفات . يقال رحيم حكيم قدير عادل الخ حتى وصفه علماء المسلمين بأنه مجمع الصفات الحسنة جامع صفات الكمال . لكن تعدد الصفات لا يبطل وحدة الذات . ومثل ذلك تعدد الأقانيم لا يبطل وحدة الجوهر الإلهي . وعلى فرض أنه لا يوجد في الخليقة ما يصلح أن يؤخذ مثالاً موافقاً لشرح هذه الحقيقة إلا أنه يوجد بعض الأمثلة التقريبية - ورد في التوراة أن الله خلق الإنسان على صورته - تك 1 :26 .

ويوافق ذلك ما قاله علي بن أبي طالب من عرف نفسه فقد عرف ربه . فلنتخذ هذا مثالاً تقريبياً لموضوعنا . فنقول إن كل رجل هو واحد . غير أنه يصح أن يتكلم عن روحه ونفسه وجسده قائلاً عن كل منها - أنا -هنا ثلاثة أشياء يكاد يتميز أحدها عن الآخر . لأن الروح ليست النفس . ولا هذه ولا تلك هي الجسد. وعليه فليس من الخطأ أن ندعو كلاً من هذه الثلاثة رجلاً . إلا أنه لا يوجد في الثلاثة إلا رجل واحد. ومما لا شك فيه لا يكون أحد الثلاثة خلواً من الاثنين الآخَرين . كل الشخصية. كما لا يمكن التفريق بين الواحد والآخر على الأقل في هذه الحياة.

إن هذا سر من الأسرار الكثيرة المودعة في طبيعتنا ولسنا نفهمها . فإن كل امرئ على وجه الأرض يشعر بهذا التمييز في طبيعته بين روحه وعقله ونفسه . في حين أنه لا يرتاب في وحدة ذاته. على أننا لسنا نقيم هذا المثال ولا غيره دليلاً على صحة التثليث . بل الدليل على صحته كما قلنا مراراً الكتاب المقدس . وكفى به دليلاً لأنه صادر من الله وهو يعرف نفسه أكثر مما نعرفه. وغاية ما نقصده من سرد الأمثلة أن ندفع الشبهات التي يعترض بها على هذا الموضوع . ونبرهن أنها صادرة عن سوء فهم . لإزالة ما عساه يكون عثرة أمام طالب الحقيقة المخلص.

ومما لا يصح إغفاله أن القرآن يتفق مع الكتاب المقدس في إسناد الفعل وضمير المتكلم في صيغة الجمع إلى الله في أن أمثلة ذلك أقل بكثير في التوراة عما هي في القرآن. ومما ورد في التوراة هذه المواضع - تك 1 :26 و3 :22 و11 :7 - وفي القرآن ما ورد في سورة العلق وهي عند المسلمين أول ما نزل من الوحي على محمد . فقد ورد في عدد 8 لفظ الرب اسماً للجلالة وعدد 14 لفظ الله وكل من اللفظين في صيغة المفرد . ولكن في عدد 18 ضمير الجلالة بصيغة الجمع حيث يقول سَنَدْعُ الزَبَانِيَةَ - سورة العلق 96 :18 .

وحيث أن الكتاب المقدس والقرآن يتفقان على هذا الأسلوب من التعبير عن ذات الجلالة بضمير الجمع . فلا يخلو ذلك من قصد. أما اليهود فيعللون عنه بكون الله كان يتكلم مع الملائكة. إلا أن هذا التعليل لا يلائم نصوص التوراة ولا القرآن. ويقول المسلمون إن صيغة الجمع هي للتعظيم وهو تعليل سخيف لا يشفي غليل الباحث النبيه . وليس لنا أن نخوض في شرح القرآن إنما أوردنا ذلك إشعاراً بأننا لا نخطئ إذا اعتبرنا عقيدة التثليث موافقة لإسناد ضمير الجمع إلى الله في القرآن.

وقلنا إنه لا توجد مشابهة وافية بين الله والمخلوقات . إلا أنه توجد بعض الأشيا ء عدا ما ذكرنا آنفاً تثبت التعدد في الوحدة . مثال ذلك خيط واحد من أشعة الشمس يتضمن ثلاثة أنواع من الأشعة : - 1 - النور - 2 - الحرارة - 3 - العمل الكيماوي. وهذه الثلاثة شعاع واحد بحيث لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى لتتكون ثلاثة أشعة بل بالعكس الشعاع الواحد لا يتكون إلا من الثلاثة معاً.

وكذلك النار والنور والحرارة ثلاثة أشياء . ولكنها واحد فلا نار من غير نور وحرارة مع أن النور والحرارة من طبيعة النار وأصلها. نقول إن النار تعطي نوراً وحرارة . إذ أن النور والحرارة تنبعثان من النار . ولكن ذلك لا يجعلهما تنفصلان عن النار أبداً . فلا تسبقهما في الوجود . ولا تتأخر عنهما في العدم.

وكذلك العقل والفكر والكلام واحد . مع اختلاف كل منها عن الآخر. لا نقدر أن نتصور العقل عارياً عن الفكر ولا الفكر عارياً عن الكلام منطوقاً به أو غير منطوق.

ففي هذه الأمثلة جميعها لا يشوش التعدد على الوحدة بل يتفقان تمام الاتفاق. ولنا أن نستنتج من ذلك أن وجود ثلاثة أقانيم في اللاهوت ليس مضاداً للعقل السليم . بل له شبه ونظائر في الطبيعة وسند قوي في الكتاب.

وهنا فكر آخر له علاقة بالتثليث إن من أسماء الله الحسنى عند المسلمين كونه ودوداً أي محباً - وهذا يوافق ما جاء في الكتاب في إرميا 31 :3 ويوحنا 3 :16 و1يوحنا 4 :7-11 - وبما أنه غير متغيّر فهو ودود من الأزل . ويلزم عن ذلك أن يكون له مودود أي محبوب من الأزل قبل خلق العالم. فمن عساه يكون ذلك المحبوب الموجود من الأزل عند الله؟

ففي عقيدة التثليث نجد الجواب الصريح والوحيد لهذا السؤال . فنقول إن أقنوم الآب هو الودود . وأقنوم الابن المودود . وما أحسن ما قال يسوع في هذا المعنى خطاباً لأبيه أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ العَالَمِ - يو 17 :24 - وعليه لا يمكن الاعتقاد بوجود صفة المحبة في الله من الأزل ما لم نعتقد بتعدد الأقانيم مع وحدة الجوهر . وإلا كان الله متغيراً ابتدأ أن يحب من الوقت الذي خلق له محبوباً من الملائكة أو البشر . وهذا باطل . لأنه قال أَنَا الرَّبُّ لَا أَتَغَيَّرُ - مل 3 :6 .

وربما يسأل سائل : ما فائدة الإيمان بالثالوث المقدس؟ ألا يكفي أننا نؤمن بأن الله واحد بصرف النظر عما إذا كان ذا ثلاثة أقانيم أو ذا أقنوم واحد؟ فأجيب : فائدة الإيمان بالتثليث ليست أقل من الإيمان بالتوحيد لجملة أسباب جديرة بالنظر . منها حل المعضلات الكثيرة التي يُعترَض بها على الوحدانية المحضة . مثل كيف يكون الله هو الكافي والصمد والمتكلم والغني والودود من قبل أن يكون كائن سواه . لأن كل هذه الصفات وما شاكلها لا يمكن التعليل عنها إلا بتعدد الأقانيم الإلهية مع توحيد الذات كما مر بيانه في كلامنا عن وصف الله بالودود. وهذا التعليم أيضاً يمكّننا من فهم بعض تعاليم الكتاب المقدس . كما أنه يبين لنا شرح بعض الآيات القرآنية. وأهم مما ذكر أن الإيمان بالتثليث مفيد لأنه يمهد السبيل لتصديق دعوى المسيح أنه كلمة الله المثبوتة في كل من الإنجيل والقرآن. وتسمية المسيح كلمة الله في سورة النساء 4 :171 - وقول الحق - في سورة مريم 19 :34 - أسلوب حسن للتعبير عن طبيعة المسيح ووظيفته بأنه الوسيلة الوحيدة لإعلان الله للناس . لأن المراد من كلمة أو قول هو ما يعبر به المتكلم عن فكره . والمتكلم عن فكر الله ومظهره القدوس الذي يظهر به لخليقته المحدودة . وبه تكلم الأنبياء مسوقين من الروح القدس - لو 10 :22 ويو 1 :1 و2 و18 و14 :6-9 و1بط 1 :10-12 -وحيث أن المسيح هو الواسطة الوحيدة لإعلان الله يجب أن يعرفه هو أولاً ويعرف إرادته . وقد عرفه كل المعرفة بدليل قوله أما أنا فأعرفه الآب يعرفني وأنا أعرف الآب - يو 8 :55 و10 :15 - ومن هذه الحيثية تمتاز معرفة المسيح لله عن معرفة الإنسان. ُروي عن محمد أنه قال في حديث له خطاباً لله ما عرفناك حق معرفتك . ويعترف علماء الإسلام أن الله عظيم وسام بحيث لا يدرك كنهه عالِم ولا نبي ولا رسول. فلا يعرف الله حق معرفته إلا كلمته أي المسيح. فإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز أن يكون المسيح مجرد مخلوق ولو أسمى المخلوقات . وإلا لقصرت معرفته دون إدراك الله إدراكاً كاملاً . لأنه لا يعرف الله إلا الله . وعليه يكون المسيح أقنوماً إلهياً. فعقيدة التثليث إذاً تزيل كل صعوبة تخالج العقل في قبول دعوى المسيح بأنه كلمة الله . وبالتالي قبول خلاصه.

وعدا ما ذُكر فإنه في الإيمان بالتثليث حسنة كبيرة تغمر الشرقيين والهنود . الذي ساد عليهم الاعتقاد بالقضاء والقدر حتى أنهم استسلموا للجمود والتهاون فتأخروا عن غيرهم من الأمم في جهاد الحياة . مع أنهم من حيث الذكاء والإقدام يتساوون مع الجميع إن لم يزيدوا عنهم كما هو مثبوت في التاريخ. فما الذي حدا بهم إلى التقهقر في سلّم المدنية غير استحكام عقيدة القضاء والقدر في أذهانهم؟ فلو آمنوا أن الله لم يقدِّر عليهم سوءاً ولا قضاء بخرابهم بل يحبهم حباً فائقاً بحيث أنه أعلن لهم نفسه في شخص كلمته الأزلي وحمل آلامهم وأحزانهم ومات بالجسد لخلاصهم وقام ثانياً لأجلهم . لما بقي عندهم محل للشك في حُسن مراد الله من جهتهم . ولاستنارت أذهانهم وفهموا نصوص الإنجيل الذهبية كقوله هكَذَا أَحَبَّ اللّهُ العَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ا بْنَهُ الوَحِيدَ . لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ - يو 3 :16 و1يو 4 :7-16 .

إن رفض إخوتنا المسلمين لعقيدة الثالوث هو بالتالي رفض للاهوت المسيح . فكلما اجتهد المسلمون في البحث عن الله زادوا بعداً في المعرفة عنه . وعليه نجد في مصر اليوم حديثاً حل محل مثل شائع هو كل ما خطر ببالك فهو هالك . والله بخلاف ذلك فبذلك ترى الإسلام يؤول إلى عدم معرفة الله. وإن إيماننا نحن المسيحيين بمظهر الله الكامل يمكّننا من معرفة الله ومن محبته . إذ أحبنا أولاً - 1يو 4 :19 - وإن روح الله القدوس يحل في قلوب المسيحيين الحقيقيين وينيرها بإرشاداته إلى معرفة الله ويقرّبهم إليه - يو 14 :16 و17 و26 و15 :26 و16 :7 و15 وأعمال 1 :5 و2 :1-4 و1كو 3 :16 و17 و6 :19 - فبذلك يتصالح المسيحيون مع الله ويكونون في شركة معه كأبناء مع أبيهم المحب السماوي عوضاً عن أن يكونوا كعبيد خائفين في حضرة سيدهم القهار - كما هي حال غيرهم .

إذاً نتعلم من الكتاب المقدس أن الله العلي العظيم أعلن لنا نفسه :

1 أنه الآب القدوس المحب الذي وإن كان شديد البغض والمقت للخطية . غير أنه قَصَد من الأزل بحسب محبته وكثرة رحمته أن يدبر طريقة خصوصية تيسّر الخلاص لجميع البشر الذين يقبلون نعمة الله . فيتصالحون معه بالقلب والعقل والإراداة والسلوك.

2 وأعطى الله هذا الإعلان للناس على يد كلمته ابن الله الوحيد الذي بواسطته فقط يصل المخلوق أياً كان لمعرفة الآب السماوي. وإذ أخذ ابن الله جسداً ولبس طبيعة البشر حمل أحزاننا وهمومنا . ومات على الصليب من أجل خطاياناً . وقام من أجل تبريرنا - رو 4 :25 .

3 ولكي يقبل الناس هذا الخلاص المبارك أرسل روحه القدوس . الأقنوم الثالث من اللاهوت . ليبكتهم على خطاياهم ويحقق لهم عظيم احتياجهم إلى مخلّص يخلّصهم وينير أذهانهم بمعرفة غِنى الإنجيل . حتى يطلبوا وينالوا ويتمتعوا بالحياة الأبدية.

ولا يبرح من ذهنكم أن البرهان الذي يُقام على صحة عقيدة الثالوث الأقدس بعينه يُقام على صحة عقيدة الحياة بعد الموت ويوم القيامة . وغير ذلك من العقائد التي يمتاز بها المؤمن من الكافر وعابد الله من عابد الصنم . بمعنى أن هذه العقائد جميعها مؤيدة بكلام الله. فإن قبلنا عقيدة منها لأنها مؤيَّدة بكلام الله . فلماذا لا نقبل العقائد الأخرى في حين أنها مؤيدة بكلام الله أيضاً؟

ولنتقدم الآن لإيضاح حقيقة أخرى لعلها تساعد القارئ للتثبُّت من الموضوع الذي نحن في صدده. نعلم بدليل قلوبنا عن الخلاص الذي يقدمه لنا الرب يسوع . وكيف نحصل على الحياة الأبدية إن آمنا به - يو 17 :1-3 - كما نحصل على سائر البركات العظمى التي يريد الله أن يمنحها لمخلوقاته.

إنه بناء على إرشاد وتعليم الإنجيل . أي أسفار العهد الجديد . نعلم أنه بواسطة الإيمان الحي بالمسيح والاتكال عليه - أع 4 :12 و16 :31 و1يو 3 :23 - نصير ورثة الأفراح الفائقة والبركات العظمى التي لا يعبر عنها مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ . وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ . وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ : مَا أَعَدَّهُ اللّهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ - 1 كو 2 :9 - وليس الإيمان بالمسيح مجرد الاعتراف بأن تعليمه حق بل الثقة الكاملة بمخلّص حي حبيب جاء إلى العالم ليخلّص الخطاة - 1تي 1 :15 - من خطاياهم - مت 1 :21 - وقادر أن يخلّص إلى التمام كل الذين يتقدمون به إلى الله - عب 7 :25 -إيمان حي كهذا يربطنا روحياً بالمسيح ويجعلنا وإياه واحداً - يو 15 :4-10 - كما يجعلنا أولاد الله فيه - يو 1 :12 و13 و1 يو 3 :1-12 - بل يقوينا حتى ننعتق من نير الخطية وإبليس - يو 8 :34-36 - فنخلع أعمال الظلمة - رو 13 :12 وأف 5 :11 وكو 1 :13 و1تس 5 :4 و5 و1بط 2 :19 و1يو 1 :6 - ونسلك كما يحق للدعوة التي دعينا بها . أو بعبارة أخرى نسلك كأولاد نور - يو 8 :12 و12 :35 و36 .

ولما كان الإنسان من تلقاء نفسه لا يقدر أن يؤمن بالمسيح إيماناً حياً عاملاً . رأى الله من فرط محبته لنا أن يرسل روحه القدوس ليعمل في أرواحنا ويبثّ فينا حياة روحية نستعين بها على الإيمان بالمسيح الإيمان المطلوب . ما لم تغش قلوبنا ونرفض نهائياً احتجاج ذلك الروح الصالح المنعِم.

وقد رأينا في ما تقدم أن المسيح كلمة الله هو مظهر الله الحقيقي . وعليه يتضح جلياً أنه بواسطته فقط يستطيع الإنسان أن يأتي إلى الله - يو14 :6 -وبدون إيمان بالمسيح لا يقبل الله الناس ولا يغفر لهم خطاياهم . لهذا جاء الروح القدس ليحث الناس على التوبة ويستميلهم إلى الإيمان بحيث يعتنقون ذلك الخلاص المقدَّم لهم مجاناً في المسيح. وأن الروح القدس الذي يكشف لنا الستار عن حالة قلوبنا الرديئة ويبكتنا على خطايانا وينذرنا بالدينونة الآتية - يو 16 :8 - يحرّضنا على السعي والجد في طلب المصالحة مع الله بقبول الكفارة الوحيدة التي قدمها المسيح عن خطايا العالم - عب 10 :10-14 - والذين ينقادون بإرشاد الروح القدس يتبررون بإيمانهم بالمسيح . ويكون لهم سلام مع الله بربنا يسوع المسيح - رو 5 :1 - يعطيهم السلام الذي لا يقدر أن يعطيه العالم - يو 14 :27 - فالخاطئ النادم متى أتى إلى المسيح يُعتق من الخوف والرعب الشديد الناتج عن خطاياه . ويزول عن عنقه ذلك الحمل الثقيل ويُطرح في بحر نسيان رحمة الله - مت 21 :21 ومر 11 :23 - وتتبدد غياهب ظلمة قلبه ويحل محلها نور السماء . وتملك عليه محبة الله . ويعلم أن الله أبوه السماوي بيسوع المسيح فيهجر خطاياه ويجدّ في حفظ وصايا الله

ويواظب على معاشرته . فتجري في نفسه أنهار السعادة الحقيقية التي تفوق الوصف . حتى تصير الأرض في عينيه سماء بالرغم من تجارب الحياة الكثيرة واضطهاد المضطهدين . ويتحقق صدق الكتاب لا بالبرهان الخارجي فقط بل بالوجدان والاختبار أيضاً.

وهذا التغيير الذي ينتجه عمل الروح القدس في نفس الخاطئ الآتي إلى المسيح لا ينحصر في تحويل القلب عن الخطية إلى البر ومن الظلمة إلى النور ومن عبودية إبليس إلى حرية الله . بل أعظم من ذلك هو ميلاد جديد حقيقي روحي - يو 3 :3 و5 - الذي به يصير المؤمن خليقة جديدة روحياً - 2كو 5 :17 وغل 6 :15 - وأن الله يريد أن كل إنسان يتوب عن خطاياه وينال الخلاص بالإيمان بالمسيح - حز 33 :11 و1تي 2 :3-6 و2بط 3 :9 -من أجل ذلك فليس أحد على وجه الأرض مقضياً عليه بالحرمان من رجاء الخلاص . بل كل من يريد بسلامة قلب أن يُفدى بدم المسيح فإنه يُفدى بكل تأكيد - يو 6 :37 -وأما الذين يعتمدون على ما يتخيلونه من أعمالهم الصالحة ويتوهمون أن لهم خزانة بر ذاتي في السماء ويرفضون المسيح . فهم مقاومون لإرشاد روح الله القدوس . ويحكمون على أنفسهم بأنفسهم - يو 3 :16-21 و5 :40 -ومع أنه استطاع في هذه الحياة أن يقاوم محبة المسيح ويعاند رحمة الله . يضطر في النهاية أن يسجد أمام المسيح كما ينبئنا الكتاب - إش 45 :23 ورو 14 :11 وفي 2 :9-11 .

ومما قيل يتبرهن أن التغيير الذي يحدثه الإيمان بالمسيح في القلب لا يدعنا نهمل واجباتنا المسيحية أو نتمادى في ارتكاب الخطية . لأنه إيمان حي مُحْيي يدفع صاحبه إلى فعل الخير ويمنعه عن فعل الشر. لذلك إن كان أحد مؤمناً بالمسيح إيماناً حقيقياً ينتصر بمعونة روح الله القدوس على الخطية الداخلية . كما ينتصر على العالم والجسد والشيطان . ويدوس على هوى نفسه . ويكرس ذاته لأجل أن يعيش بحسب إرادة الله من حيث قداسة العمل والطبع . لأنه ذاق بحاسته الروحية محبة الله الفائقة ورحمته العظيمة المعلنة في المسيح . واختبر الفرح الحقيقي والسعادة الكاملة التي أفاضها الإيمان في نفسه. لهذا أصبح يبتعد عن كل خطية أو فكر شرير . ويجاهد ليله ونهاره على الاحتراس والاحتفاظ بوصايا الله . سالكاً في النور كما ينبغي لدعوة الإنجيل.

سيف الكلمة
04-04-2008, 05:42 AM
فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ


مُحرفة وغير موجودة بالإنجيل






الدليل وإقامة الحُجة :





أولاً : هذا النص غير موجود بإنجيل متى العبري





بظهور إنجيل عِبْري لمتى وإختفاء هذا النص منه ... ظهرت الخلافات بين اتباع المسيحية ..بين مؤيد لأصالة هذا الكِتابِ ومُعارض ... لأن كثيراً من النصوص الهامة غير موجودة , بل و النص الوحيد الباقي في الكتاب وقد يُشير إلى ثالوث حُشّف هو أيضاً وما عاد موجوداً ....!!!


ونلاحظ أن النص في إنجيل متى العبري هذا قد أظهر التحريف التالي :

1- أنه قد تم إضافة ( جميع الأمم ) للإنجيل الحالي...
2- وإضافة (وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ...
3- وإضافة (ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر آمين ) ....


ونلاحظ أن النص في متى العبري يتفق مع ما قاله لوقا ومرقس :
إذ لا يوجد ذكر نهائي للمعمودية في إنجيل متى العبري , مما يجعل النص يتفق مع ما قاله المسيح في لوقا ومرقس كما سنبينه بعض قليل ..




والآن لنرى النص في الإنجيل العبري :
اذهبوا وتلمذوهم ليُنفذوا كل ما أوصيتكم به إلى الأبد
وها هو التحريف بعد الترجمة في الإنجيل الحالي :
اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بإسم الآب والإبن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به , وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر آمين


إن إنجيل متى العبري إن وُجد فهو الذي يُعوّّل عليه لا على غيره ..
لأنه أصل الإنجيل الذي لمتى وأصل لغته , فليس حاله كحال باقي الأناجيل التي كُتبت باليونانية أو أنها تُرجمت بعد ذلك إلى اليونانية ...


إثبات أن إنجيل متى كُتِب بالعبرانية :

1- العلامة أوريجانوس اول مفسر رمزي للإنجيل والذي يُستشهد به في الكنائس يقول في كتابه الأول عن إنجيل متى ..

الكتاب الثالث الفصل 24 ... والذي نقل لنا كلامه يوسابيوس القيصري في كتابه تاريخ الكنيسة ...الكتاب السادس - 25 : 4 - مراجعة للأسفار القانونية ) - صفحة 274 - ترجمة القمص مرقص داود - مكتبة المحبة .... فيقول :

"..عرفت من التقليد أن أولها - يقصد الأناجيل الأربعة - كتبه متى ,الذي كان عشاراً , ولكنه فيما بعد صار رسولاً ليسوع المسيح وقد أعد للمتنصرين من اليهود , ونشر باللغة العبرانية "

وهذا رابط لما قاله أوريجانوس من كتاب تاريخ الكنيسة على الإنترنت - تجدونها في الفقرة الرابعة:

http://www.ccel.org/ccel/schaff/npnf201.iii.xi.xxv.html


2- وشهد بذلك أيضاً بابياس أسقف هيرابوليس , والذي توفى سنة 155 م - كما عليه الاكثرية - , فقال :

" وقد كتب متى الأقوال بالعبرانية, ثم فسرها كل واحد إلى اليونانية حسب استطاعته",

حسب إستطاعته؟!!!...

ترجموا حسب الإستطاعة؟!!!

بلا شاهد أو رقيب ...؟!!!

لا حول ولا قوة إلا بالله ...

وما أدرانا بامانة من ترجم أيهودي هو أم وثني؟!!!!...

أو ربما آريوسياً أو أبيونياً؟!!! ..

أم أنه بولسي وثني خدع الجميع بالزج بنسب للمسيح ينعته بالزنا ونسل الفجور..؟!!!!...وغير ذلك الكثير !! فحرف وبرر لعقيدته ليُعطيها المصداقية والتي انطلت وخدعت النصارى و لن تنكشف إلا إذا شاء الله .

هذا رابط ما قاله بابياس من على الإنترنت في الفقرة السادسة vi :

http://biblestudy.churches.net/CCEL/FATHERS2/ANF01/ANF0143.HTM



من أجزاء لمقالات من اقوال بابياس :

[This is what is related by Papias regarding Mark; but with regard to Matthew he has made the following statements]: Matthew put together the oracles [of the Lord] in the Hebrew language, and each one interpreted them as best he could

_______


3- ولنرى يا سادة ما يقول القديس جيروم (القديس إيرونيموس المتوفى سنة 420 ميلادي ) والذي أخلى مسئوليته من التحريف على الأقل في متى ... فقال:

"إن الذي ترجم متى من العبرانية إلى اليونانية غير معروف "

المصدر :

Jerome-Lives of Illustrious Men,362


بل الأدهى لو عرفنا يا سادة أن إنجيل متى العبراني هو نفسه إنجيل الناصريين ( الأبيونيين ) وهو نفسه إنجيل النصارى المتهودين ...

ليس هذا ما أقوله انا أو يقوله العامة
بل إنه جيروم نفسه الذي يؤكد ذلك ...

ومن هو جيروم؟!!!...
إنه القديس ايرونيموس صاحب الفولجاتا اللاتينية الذي لولاه لما بقي كِتاب للنصارى , ذلِك الذي يثِق فيه وفي أمانتِهِ النصارى ..!!

لقد ذكر جيروم أن انجيل متى هو نفسه انجيل الناصريين وذكر أنه اطلع عليه بمكتبة بامفيلوس بقيصرية ... مما فتح الطريق إلى من خرج مستوثقاً بكلام جيروم وبابياس أن يقول :

"من المحتمل أن يكون إنجيل الناصريين , هذا هو الأصل العبراني لإنجيل متى ثم طرأت عليه توسعة وتعديل أخرجته عن المشابهة الظاهرة به "
Fausset's Bible Dic,art.P458...

بل إن هذا الإعتراف المُهين بتوسع النص وتعديله فضلاً عن كونه إستهتار كنسي بمعتقد الإلهامية وعدم التحريف فإنه يُؤكد ويُجيز الإتهام ليس فقط لنص المعمودية الثالوثية

بل للكتاب كله ...وينقض مصداقيته.

سيف الكلمة
04-04-2008, 05:45 AM
الدليل الثاني على أن نص التعميد بالثالوث محرف

أننا نجد أن جميع رُسل المسيح وتلامذته بما فيهم بطرس حبيب المسيح ... وبولس الذي ادّّّّعى بلا دليل أنه رسول المسيح إلى الأمم ... وكذلك كتبة الإنجيل وشهاداتهم جميعاً...
نجدهم جميعاً لم يُعمدوا بإسم الآب والإبن والروح القدس
وإنما كانوا يعمدون باسم المسيح فقط ...

فهل خالفوا تعاليم المسيح أم كانوا جاهلين بها؟
أم أنهم نسوا ركن أساسي يقوم عليه كل دينهم؟
لنرى ....

1 - بطرس الصخرة ورسول المسيح و واحد من الأحد عشر تلميذا يُخالف تعاليم المسيح
فإذا كانت هذه المقولة التي في الإنجيل اليوم صحيحة وكان يسوع قد قال للأحد عشر تلميذاً إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس ...
فيكون بطرس قد خالف وصايا سيده لأنه عمد بإسم يسوع المسيح ...
وضرب بوصية المسيح عرض الحائط ....ولم يُعمد بإسم الثلاثة اقانيم
كما نرى ذلك في:
( أعمال 2 : 38 ) فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ: تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.

( أعمال 10 : 42 - 43 ) وَأَوْصَانَا أَنْ نَكْرِزَ لِلشَّعْبِ وَنَشْهَدَ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعَيَّنُ مِنَ اللهِ اءِ وَالأَمْوَاتِ. لَهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الْخَطَايَا.

(أعمال 10 : 48 ) وَأَمَرَ أَنْ يَعْتَمِدُوا بِاسْمِ الرَّب حِينَئِذٍ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْكُثَ أَيَّاماً "

_____________

2- فيلبس أحد تلاميذ المسيح يُخالف هو أيضاً وصايا المسيح :
لقد خالف تعاليم المسيح ولم يُعمد باسم الآب والإبن والروح القدس
كما نرى ذلك في:
( أعمال 8 : 16 ) لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَلَّ بَعْدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُعْتَمِدِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ
يَسُوعَ."

_____________

3 - حنانيا الذي كان تقياً حسب الناموس يُخالف تعاليم المسيح :
ويُعمد بولس بإسم الرب وليس بإسم الثلاثة أقانيم
كما نرى ذلك في:
( أعمال 22 : 16 ) وَالآنَ لِمَاذَا تَتَوَانَى؟ قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ دَاعِياً بِاسْمِ الرَّبِّ.

_____________

4 - بولس الذي يدعي أنه رسول المسيح للامم يُخالف تعاليم المسيح
فبولس لم يُعمد بإسم الآب والإبن والروح القدس
بل بإسم الإبن فقط ....
فهل كان يجهل تعاليم المسيح أم كان يُخالف وصاياه؟
أم أنه تأثر بحنانيا حين عمّّده أيضاً بنفس الطريقة ...
وصدق حنانيا وكذّب الروح القُدُس؟
( أعمال الرسل 19 : 5 ) فَلَمَّا سَمِعُوا اعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوع "

( كورنثوس 1 6 : 11 ) وَهَكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لَكِنِ اغْتَسَلْتُمْ بَلْ تَقَدَّسْتُمْ بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلَهِنَا.

لم يُخالف بولس مسيح الله في هذا وحسب بل إن بولس خالفه ايضاً حين عمّد بكرازة هذا الذي صلب من أجلنا ...
ألم يعلم ان وصية المسيح في متى كانت بعد صلبه ولذا إن كان العماد لصلب المسيح لكان المسيح أولى أن يقول ذلك؟!!!!!
بل إن المسيح لم يذكر فيها للحظة ان الكرازة والمعمودية بصلبه!!!!

إذن فبولس يُخالف المسيح في العماد , ويُخالفه مرة أخرى بمناقضة غرض العماد ويُكذب المسيح
لأن معمودية المسيح كانت بالتوبة لمغفرة الخطايا وليس بالصلب لمغفرة الخطايا ... وليست بموته

فنجد لوقا على لسان المسيح يقول :
وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ.48 وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذَلِكَ.
بينما بولس يقول في ( كورنثوس1 1 : 12-15 ):
فَأَنَا أَعْنِي هَذَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَقُولُ: «أَنَا لِبُولُسَ وَأَنَا لأَبُلُّوسَ وَأَنَا لِصَفَا وَأَنَا لِلْمَسِيح هَلِ انْقَسَمَ الْمَسِيحُ؟ أَلَعَلَّ بُولُسَ صُلِبَ لأَجْلِكُمْ أَمْ بِاسْمِ بُولُسَ اعْتَمَدْتُمْ؟ أَشْكُرُ اللهَ أَنِّي لَمْ أُعَمِّدْ أَحَداً مِنْكُمْ إِلاَّ كِرِيسْبُسَ وَغَايُسَ حَتَّى لاَ يَقُولَ أَحَدٌ إِنِّي عَمَّدْتُ بِاسْمِي

ونعود لطريقة العماد باسم المسيح ....
وهنا نجد بولس يؤكد أن العماد بإسم الذي صُلب يعني بإسم المسيح وهذا دليل واضح أكيد أن التعميد ليس بإسم الآب ولا الروح لأنهما لم يُصلبا كما يعترف بذلك النصارى أنفسهم ... وهذا رد بولسي من كتابكم صريح يُفحم كل من يدّعي أن العماد بإسم المسيح مثله كالعماد بالثالوث لأنهم واحد كما يزعمون ....

فبولس يؤكد أن العماد لموت المسيح ... والآب والروح لم يموتا ..
فيقول بولس أيضاً في رومية
(رومية 6 : 3 ) أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ

( غلاطية 3 : 27 ) لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ.

_____________

5 - في مرقس نجد أن التعميد ليس بإسم أحد بل كرازة بالإنجيل وإسم يسوع
فهل كان مرقس يجهل أن المعمودية لابد أن تكون بالآب والإبن والروح القدس؟...
أم أن مرقس يُحرف في كلام الله؟
أم أن المسيح يُناقض نفسه ؟

14أَخِيراً ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ، وَوَبَّخَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِهِمْ، لأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا الَّذِينَ نَظَرُوهُ قَدْ قَامَ. 15وَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. 16مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. 17وَهَذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. 18يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئاً مُمِيتاً لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُون. 19ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ. 20وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ. آمِينَ".

_____________

6 - في لوقا نجد أن التعميد ليس بإسم الآب والإبن والروح القدس وإنما بإسم المسيح بالكرازة بالتوبة ومغفرة الخطايا ولم يقل التعميد بالثالوث بل كرازة بالإنجيل ....

فهل كان لوقا يجهل ما عرفه متى؟....
هل كان لوقا يجهل أن المعمودية لابد أن تكون بالآب والإبن والروح القدس؟...
أم أن لوقا يُحرف في كلام الله؟
أم أن المسيح يُناقض نفسه ؟
( لوقا 24 : 46 ) وَقَالَ لَهُمْ:هَكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ وَهَكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ 47 وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ.48 وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذَلِكَ.

لماذا خالف متى ما قاله مرقس وما قاله لوقا؟
إن ما قاله المسيح على لسان مرقس ولوقا هو البشارة بالإنجيل والكرازة بإسمه

ولكن متى يُخالفهم ويضع المسيح وتلاميذه في مأزق التناقض والعصيان :
- فقد جعل متى المسيح مناقضاً نفسه حين يقول اذهبوا وعمدوهم باسم الثلاثة مُخالفاً ومناقضاً نفسه في لوقا ومرقس
-كما أن متى أظهرالتلاميذ مُخالفين كلام الرب عاصين لأوامره حين عمدوا جميعاً بإسم المسيح وليس بإسم الثلاثة .

إن المشكلة التي تُقابل علماء الكتاب ...وتؤرق مضجعهم وتُشكك في معموديتهم هي هذا التناقض الذي في متى ومخالفته لجميع التلاميذ ورسل المسيح في التعميد بل مُظهراً المسيح نفسه مناقضاً لما قاله في لوقا ومرقس .
مما حدا بهم إلى التنقيب عن أصل نص متى في جميع المخطوطات اليونانية,وزاد حيرتهم واستفهاماتهم أن النص موجود بهم ... ولنرى ما يقوله
E.W. Bullinger
في كتابه
Word Studies on the HOLY SPIRIT
صفحة 47 و 48 :

Bible scholar, E.W. Bullinger, in his Word Studies on the HOLY SPIRIT, pp.47, 48

"These words are contained in every Greek MS. known, and are, therefore, on documentary evidence, beyond suspicion: but yet there is one great difficulty with regard to them. "

" إن هذه الكلمات مدرجة في كل مخطوطة يونانية معروفة وبالتالي فهي تستند على سند موثوق فوق كل الشبهات , ولكن مع ذلك فهناك صعوبة كبيرة تتعلق بهم "

فما هي هذه الصعوبة ؟
" الصعوبة هي أن الرسل أنفسهم لم يُطيعوا هذه الوصية أبداً ,ولا يوجد أي إشارة إطلاقاً في باقي العهد الجديد قد تدل على أن أحداً قد نفذها . فقد كان التعميد دائماً بإسم شخص واحد وهو الرب يسوع "

"The difficulty is that, the Apostles themselves never obeyed this command; and in the rest of the New Testament there is no hint as to it ever having been obeyed by anyone. Baptism was always in the name of the one person of the Lord Jesus."

ويبدو أن هذا العالم الإنجيلي يتجاهل بقصد أن إنجيل متى هو الإنجيل الوحيد الذي لم يُكتب أصله باليونانية وإنما بالعبرية ...
كما بيناه في الإثبات الأول ...ويُحاول تجاهل إنجيل متى العبري الموجود حالياً

فلماذا إذاَ لم يُحل هذا الإنجيلي حكمه إلى المخطوطة العبرية لإنجيل متى ؟
إنها الإنتقائية والخداع والخوف من مواجهة الحقيقة .

لأنه لو كان قد إستشهد بحكم إنجيل متى العبري
لوجد أن النص محذوف فيه . كما بيناه أعلاه ...بل يلجأون إلى نقض شرعية هذا الإنجيل ومحاربته

وهنا نسأل قساوسة النصارى ...
من أين لكم بصيغة المعمودية الحالية؟
من الذي أقحم الثالوث فيها ؟!!!...

فإن قلتم أنه تقليد كنسي مأخوذ عن التلاميذ مُحاولين سرقة كلمة من هنا وهناك لإخفاء تحريفكم فإننا قد أثبتنا لكم بالدليل القاطع أن التلاميذ جميعاً لم يستخدموا ولم يعرفوا هذه الصيغة في المعمودية.

وإن تبجحتم وقلتم أنكم قد أخذتموها عن المسيح ... مُشيرين إلى هذا النص الملفق . فإننا قلنا لكم إن هذا النص الذي ذكره متى يُخالف ما قاله المسيح نفسه في لوقا ومرقس ....ويُخالف تلاميذ المسيح

وأنتم يجب أن تُصدقوا تلاميذ المسيح وتُكذبوا متى وليس العكس لماذا؟
1- لأن متى لم يكن يوماً من الأيام تلميذاً للمسيح
2- ولأن متى لم يكن حاضراً مع المسيح
3- ولأن متى أخذ تعاليمه من رُسُل المسيح , وهم يُخالفونه فيؤكد خطأه هو لا خطأهم هم
4- بل إن المسيح نفسه قالها للأحد عشر تلميذاً فقط وكان منهم بالطبع بطرس حبيب المسيح , وجميعهم لا يقولون بهذه الصيغة في متى وبالتأكيد فهم أعلم من متى بما قاله المسيح لهم.
5- وعن التلاميذ الأحد عشر تعلم بولس طريقة المعمودية, وبولس نفسه لم يقل ابداً بهذه الصيغة التي في متى

فإذا كان رُسُل المسيح وبولس كما رأينا يؤكدون المعمودية
بعكس وخلاف ما يقوله متى ... ومتى قد أخذ عنهم ....
فيُلزم ذلك خطأ متى في النقل أو تحريف الكتبة في الترجمة

وإلا فكيف يُخالف الرسل تعاليم المسيح الواضحة الصريحة في متى وبدلاً من ذلك يُعمدون باسم المسيح فقط؟
أنصدقكم أنتم أم الرسل وعلى رأسهم الزعيمين بطرس وبولس الذين أخذتم عنهم دينكم؟!!!!!

ونكمل لكم ما يسألكم به الأستاذ حسني يوسف الاطير:
" إن الطريقين لا يلتقيا أبداً, فإما نصدقكم وإما نصدقهم ولا سبيل إلى تصديق الفريقين معاًًًًًًً بحال. ثم يلزمكم بعد ذلك أن معمودية بطرس وبولس على اسم يسوع فقط اما باطلة واما صحيحة ؟ فإن قلتم باطلة ألزمناكم أن كل ديانتكم باطلة , لأنها عن هذين أخذت , وإن قلتم صحيحة , ألزمناكم ما لزمهما إذ كانت شهادتهما أولى وأسبق من شهادتكم .

سيف الكلمة
04-04-2008, 05:46 AM
الدليل الثالث على أن نص التعميد بالثالوث محرف ..... ( حسني الأطير مع اعادة الصياغة )

إذا كان معمودية الثالوث من أقوال المسيح وجائت مقرونة بدعوة الأمم فلماذا حينما أخطأ بطرس وعمد أمميا وثنيا, فإن الجميع لم يترك له فرصة إلا وهاجمه ؟!!!...وما كان منه إلا ان اعتذر ونسب هذا الكلام لنفسه وأنه تكلم بدافع شخصي ...
.
فإذا كان نص التعميد بالثالوث من أقوال المسيح فعلاً فكيف هاجمتموه؟!!..

فإذا كان نص التعميد بالثالوث من أقوال المسيح فكيف ينسبه بطرس لنفسه؟!!!.

فإذا كان نص التعميد بالثالوث من أقوال المسيح فكيف يصمت بطرس ولم يصرخ باعلى صوت هذا ما قاله المسيح ليس من عند نفسي؟!!!! ....

فإذا كان نص التعميد بالثالوث من أقوال المسيح فما مشكلة بطرس مع إخوانه بشأن الوثني الروماني كرنيليوس عندما قبله في طاعة الإنجيل إذن؟!!!

فإذا كان نص التعميد بالثالوث من أقوال المسيح فكيف أنكرتم على بطرس و قاومتموه, حينما عمد أممياً ؟!!!....ونرى هذا المسكين ينسب عمله لنفسه ولمجرد اجتهاده الشخصي...إذا! أين اعتبار المسيح؟!!!...

فإذا كان نص التعميد بالثالوث من أقوال المسيح فلم لم يذكرهم بهذا القول المقدس المفترض أنه وسائر الرسل قد سمعوه من المسيح ذاته بعد القيامة, واخبروا به سائر التلاميذ والأتباع..لماذا لم يصرخ بأعلى صوت ويقول إنه أمر المسيح المقدس؟!!!

سيف الكلمة
04-04-2008, 05:47 AM
الدليل الرابع على أن نص التعميد بالثالوث محرف

أن الكنيسة قد أخذت حوالي مائتا عام من التصادم والخلاف والقتال الدامي في بعض الأحيان من أجل اثبات عقيدة التثليث قبل أن توضع طريقة التعميد هذه قيد الاستعمال
وبالتأكيد لو كان نص التعميد بالثالوث في الانجيل الأصلي فلما كان هناك حاجة الى القتال .

ولما كان هناك حاجة إلى المجامع أصلاً

ولما كان هناك مُبرر لأن يُخالف آريوس بابا الإسكندرية ويُصمم على موقفه من توحيد الله وتمييزه عن الإبن

سيف الكلمة
04-04-2008, 05:50 AM
الدليل الخامس على أن نص التعميد بالثالوث محرف


الصاعقة
التي ستصم آذان القساوسة المُدلسين




القديس باسيليوس الكبير
(329 - 379 )
يؤكد أن النص غير موجود في الإنجيل وأنه تقليد شفهي متوارث




هذا القديس والذي كان اوائل من ظهروا مدافعين عن ألوهية المسيح إلا أنه أول من نادى بألوهية الروح القدس علانية .

يُقر أن التعميد بصيغة الثالوث ماهو إلا تقليد كنسي

وأنه من أسرار الكنيسة الغير مكتوبة التي تسلمها الآباء من المسيح والحواريين

وتوارثوها شفاهاً بالتتابع ...



وذلك أثناء رده على من أنكر تأليه الروح القدس وحجتهم بأنه لم يصل به أي مكتوب وطالبوا بتقديم السند الكتابي , و لم يجد لهم سنداً وهذا يعني أن صيغة التثليث الذي بمتى لم يُدون في الإنجيل حتى القرن الرابع ...




لنرى ما يقوله باسيليوس

" But the object of attack is faith. The one aim of the whole band of opponents and enemies of “sound doctrine” is to shake down the foundation of the faith of Christ by levelling apostolic traditionwith the ground, and utterly destroying it. So like the debtors,—of course bona fide debtors—they clamour for written proof, and reject as worthless the unwritten tradition of the Fathers. But we will not slacken in our defence of the truth. We will not cowardly abandon the cause. The Lord has delivered to us as a necessary and saving doctrine that the Holy Spirit is to be ranked with the Father. Our opponents think differently, and see fit to divide and rend asunder, and relegate Him to the nature of a ministering spirit ... "


وها هو الرابط لما قاله با سيليوس في كتابه الروح القدس الفصل العاشر


http://www.ccel.org/ccel/schaff/npnf208.vii.xi.html




والآن لنرى تعريب جزء مما قاله في ترجمة د.جورج حبيب بباوي في تعريبه (القديس باسيليوس الكبير : الروح القدس ) الفصل10 صفحة 91 ... فيقول :

" إنهم يريدون هدم التسليم الرسولي ومحوه ليصبح في مستوى تراب الأرض وهم مثل الذين عليهم دين واقترضوا من آخرين , ولكنهم يطلبون الإبطال , أي الوثيقة المكتوبة ويرفضون تسليم الآباء غير المكتوب كأنه بلا قيمة أما نحن فلن نتأخر عن الدفاع عن الحق ولن نهرب مثل الجبناء لقد سلمنا الرب كأساس للخلاص : التعليم بأن الروح القدس يُحسب مع الآب في جوهر واحد . أما المقاومون فهم يقولون عكس ذلك ويُعبرون عن رأيهم بفصل الروح القدس عن الآب واعتباره في مرتبة الأرواح الخادمة "


فهل أثبت باسيليوس لهم أن التعميد بالثالوث ومساواة الروح القدس بالله في الكُتُب ...ومكتوب؟!!!

بالطبع لا




وإليكم المفاجأة الكبرى

التي سيُصم لها آذان القسوس

ويتظاهرون بالعمى

فلا يرون ما قاله باسيليوس ...





في الفصل السابع والعشرين وتحت موضوع :
فيما يخص الكلمة "مع " وماهي القوة التي تملكها. أيضاً ما يتعلق بنواميس الكنيسة الغير مكتوبة

Of the origin of the word “with,” and what force it has. Also concerning the unwritten laws of the church.



نقرأ الآتي :

" Of the beliefs and practices whether generally accepted or publicly enjoined which are preserved in the Church some we possess derived from written teaching; others we have received delivered to us “in a mystery” by the tradition of the apostles; and both of these in relation to true religion have the same force).......For were we to attempt to reject such customs as have no written authority, on the ground that the importance they possess is small,....). For instance, to take the first and most general example, who is thence who has taught us in writing to sign with the sign of the cross those who have trusted in the name of our Lord Jesus Christ? What writing has taught us to turn to the East at the prayer? Which of the saints has left us in writing the words of the invocation at the displaying of the bread of the Eucharist and the cup of blessing? For we are not, as is well known, content with what the apostle or the Gospel has recorded, but both in preface and conclusion we add other words as being of great importance to the validity of the ministry, and these we derive from unwritten teaching. Moreover we bless the water of baptism and the oil of the chrism, and besides this the catechumen who is being baptized. On what written authority do we do this? Is not our authority silent and mystical tradition? Nay, by what written word is the anointing of oil itself taught? And whence comes the custom of baptizing thrice? And as to the other customs of baptism from what Scripture do we derive the renunciation of Satan and his angels?
Does not this come from that unpublished and secret teaching which our fathers guarded in a silence out of the reach of curious meddling and inquisitive investigation? Well had they learnt the lesson that the awful dignity of the mysteries is best preserved by silence .
Time will fail me if I attempt to recount the unwritten mysteries of the Church. Of the rest I say nothing; but of the very confession of our faith in Father, Son, and Holy Ghost, what is the written source? If it be granted that, as we are baptized, so also under the obligation to believe, we make our confession in like terms as our baptism, in accordance with the tradition of our baptism and in conformity with the principles of true religion, let our opponents grant us too the right to be as consistent in our ascription of glory as in our confession of faith. If they deprecate our doxology on the ground that it lacks written authority, let them give us the written evidence for the confession of our faith and the other matters which we have enumerated. While the unwritten traditions are so many, and their bearing on “the mystery of godliness” is so important, can they refuse to allow us a single word which has come down to us from the Fathers;—which we found, derived from untutored custom, abiding in unperverted churches;—a word for which the arguments are strong, and which contributes in no small degree to the completeness of the force of the mystery?.



الله أكبر

والله يا إخوة لابد أن نقرأ هذا الفصل كاملاً


ها هو الرابط :

http://www.ccel.org/ccel/schaff/npnf208.vii.xxviii.html




ونقتبس ترجمة لجزء بسيط منه نقلها الأستاذ حسني الأطير

من نفس كتاب الروح القدس , ترجمة حبيب باباوي



فصل 27 ص163


يقول باسيليوس :
" وسوف أحتاج لوقت طويل جداً إذا حاولت أن أسرد أسرار الكنيسة غير المكتوبة أما عن باقي الموضوعات فلا يجوز لي أن أقول عنها أي شيء أما عن الإعتراف بإيماننا " بالآب والإبن والروح القدس فما هو المصدر المكتوب لهذه العقيدة ؟إذا كان حقاً إننا اعتمدنا فإن التسليم الخاص بالمعمودية يُحتم الإيمان والإعتراف بصيغة معروفة عند معموديتنا ... "


إذاً فالتعميد بالثالوث بإعترافه الصريح غير موجود في الكتاب المقدس ...

في الإعتراف الصريح من الآب القديس المؤله الاول للروح القدس يقول أن التعميد بالثالوث غير موجود في الكتاب المقدس ...

وأن تأكيده هو التسليم الشفاهي الذي يُقال عند المعمودية فقط !!!!!!

التعميد بالثالوث هو إيمان بالتسليم الغير مكتوب
و لابد من الإيمان به كما آمن المعترضون بغيره بكثير من الأشياء الغير مكتوبة



فإذا كانت صيغة التعميد بالثالوث ليست مكتوبة وليست في الكتاب المقدس
فمن هذا المُحرف المُدلس الذي أضافها؟!!!!!



وإن كانت موجودة , فكيف لم يراها القديس باسيليوس الكبير؟!!!!!!!!!



لماذا لم يراها باسيليوس ولماذا إدعى أنها تسليم شفهي غير مكتوب ؟!!!!


كيف يجهل الآب الروحي لتاليه الروح القدس أن صيغة التعميد بالثالوث في الإنجيل؟!!!!


برغم وجود جميع الأناجيل الأربعة وقتئذ مدونة ومكتوبة مع باسيليوس ومع معاصريه إلا انهم فشلوا في إيجاد دليل مكتوب على الثالوث بل لم يكونوا قد وصلوا إلى قانون الإيمان الذي أقره مجمع القسطنطينية بعد ذلك سنة 381 ليعتبروا الثالوث إله واحد ....


ويعترف باسيليوس أنه غير موجود بالكتاب ....



فإذا كان الثالوث ماهو إلا صيغة تعميد شفهية غير مدونة وغير مكتوبة ولا تأذن الكنيسة في تدوينه ...
فكيف وجد طريقه إلى الكتاب المقدس ؟!!!!!!!!





صديقنا الباحث عن الحق
إن هذا يؤكد أن فقرة الثالوث لم تُضاف إلى الإنجيل إلا بعد مجمع القسطنطينية التي أقر الثالوث ....


ولا حول ولا قوة إلا بالله

سيف الكلمة
04-04-2008, 06:00 AM
الدليل السادس على أن نص التعميد بالثالوث محرف

يوسابيوس القيصري


نجده يضع القول الفصل بنفسه ساداً الطرق أمام المضلين من قساوسة النصارى ...

بل إن باسيليوس والذي تكلمنا عنه أعلاه مؤله الروح القدس عاصره, وعاش عقوداً بعده ....


ومن هو يوسابيوس ؟!!!

إنه أسقف قيصرية ومؤرخ الكنيسة الأول





إنه من قام بكتابة 50 نسخة للإنجيل بأمر من الإمبراطور قسطنطين بعد مجمع نيقية , ليُوحدوا الكنائس كلها على إنجيل واحد


فكيف كتب يوسابيوس هذه الفقرة ؟

إن يوسابيوس يستشهد بنص متى 28 : 19 ...
في كتابه "تاريخ الكنيسة "

ترجمة القمص مرقس داود ..
مكتبة المحبة ...
في الكتاب الثالث (فصل 5 : 2 )

فنجده يذكر النص والذي جاء في سياق حديثه كالتالي :

" ...فقد ذهبوا إلى كل الأمم ليكرزوا بالإنجيل معتمدين على قوة المسيح الذي قال لهم
" اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم بإسمي "..."


الله أكبر

أرأيتم يا باحثي الحق؟!!!

اكرزوا بإسمي

وليس عمدوهم بالآب والابن والروح القدس




إذاً نُلاحظ أن يوسابيوس لا يعرف شيئاً عن التعميد بالثالوث من المسيح


إذن فما معنى ذلك؟!!!!

لقد تم تحريف النص


وأن التحريف في الإنجيل الحالي والتراجم اليونانية أضافت هذه الصيغة
(وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ )



وكذلك إضافة
(ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر آمين ) .

بينما تم حذف كلمة (بإسمي )


أي أن أسلوب العماد الحقيقي الذي اتبعه الرسل جميعاً ولم يتبعوا غيره وهو المعمودية بإسم المسيح ...وليس بإسم الثالوث


مع ملاحظة الفارق الأكبر أيضاً في نص يوسابيوس
لأنه يطلب منهم الكرازة والبشارة بإسم يسوع المسيح
وليس التعميد بإسمه

والذي يجعله يتفق تماماً مع ما قاله المسيح في مرقس ولوقا أيضاً


أرأيتم يا سادة؟!ّ!!!

أرأيتم يا دعاة الحقيقة؟!!!!!


يا قساوسة النصارى يا مُضللي الأمم
يا من قال عنكم المسيح عليه السلام
( يُضلون لو امكن المختارين )


ماذا تقولون يا مُضللون عن يوسابيوس أسقف قيصرية ؟!!!

أليس هو مؤرخ تاريخ الكنيسة والمدافع الأول عن قسطنطين ..؟!!!

وأليس هو الذي كتب لنا كاملاً ماحدث في مجمع نيقية أثناء مناقشة ألوهية المسيح والذي تُعول عليه الكنائس وتمدحونه ويمدحه القساوسة قبلكم ومنهم جيروم صاحب الفولجاتا وفي زمانكم أمثال البابا شنودة والقمص مرقس داود وغيرهم وكل من اعتمد عليه ليقص للنصارى تاريخ دينهم ....؟!!!...

أو ليس جُل إعتمادكم في تاريخكم على مصادره ؟!!!!!...

أوليس هو صاحب الفضل في كتابة الأناجيل بعد مجمع نيقية؟!!!!



إذا كان هذا هو الحال في عصر يوسابيوس أسقف قيصرية في القرن الرابع فإن دل على شيء فيدل على أن المعمودية والثالوث لم يكونوا في كتب النصارى كما هو اليوم ولم تكن العقيدة المسلمة كتابياً ...
فإذا كان هذا هو الحال مع يوسابيوس الذي مات بعد مجمع نيقية بخمسة عشر عاماً

فكذا رأينا الحال نفسه مع القديس باسيليوس الكبير الذي عاصر عشر سنوات من حياة يوسابيوس ومات بعده بثمانية وثلاثين عاماً وقبل مجمع القسطنطينية بعامين ...

والذي مات دفاعاً عن الثالوث ونجده أقر أيضاً واعترف بأن العماد بالثالوث ماهو إلا تقليد شفهي ولا يوجد أدلة كتابية عليه



لاحول ولا قوة إلا بالله ...


يقول لكم المسيح :

فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية

سيف الكلمة
04-04-2008, 06:07 AM
كلمة أخيرة ... لقساوسة النصارى....
ولكل باحث حق


يا قساوسة النصارى
يا مُضلي الأمم


إذا كان هذا هو الحال في القرن الرابع قبل مجمع القسطنطينية الوثني الذي أقر قانون الكفر لا الإيمان جاعلاً الله ثالوثاً ...
فكيف تُبررون ظهور ثالوث المعمودية بعد المجمع القسطنطيني في الكتب المقدسة بعد القرن الرابع ؟!!!


إتقوا الله....واشهدوا بالحق

إن سكتم فأنتم من قال عنكم المسيح عليه السلام
( يُضلون لو امكن المختارين )


لا مهرب ولا مفر لكم من التسليم بالحقيقة وإظهارها للملاً

أو

الإستمرار في مسلسل تزييف الحقيقة والتلاعب بها وخداع النصارى


إن تفسير ظهور النص الوحيد هو
التحريف والتلاعب بكلمات الله لتُناسب كفر من أضافها ووثنيته


تنبأ الله لكم في الكتاب منذ ألفين وثمان مئة عام فقال :
كيف تقولون إننا حكماء وكلمة الرب معنا؟!!حقا إنه الى الكذب حوّلها قلم الكتبة الكاذب
( أرميا 8 : 8 )
(يا رب عزى وملجإى في يوم الضيق إليك تأتى الأمم من أطراف الأرض ويقولون إنما ورث آباؤنا كذبا وأباطيل)(19 إرميا 16)

32هكذا قال رب الجنود هو ذا الشر يخرج من أمة إلى أمة وينهض نوء عظيم من أطراف الأرض
وللأسف خرجت وثنية الشرك بالتثليث وفلسفاتها من أمم الكفر والشرك وانتقلت إلى النصرانيية فضاعت الوحدانية وتساويتم بمن عبدوا غير الله وها أنتم تعبدون المسيح مدعين أنه الله زورا وافتراءا على خالق السماوات والأرض
اتقوا الله وعودوا إليه فلن يقبل منكم هذا الكفر

ويقول الله تعالى عنكم في خاتم كتبه (القرآن الكريم) :

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ "


أخي الباحث عن الحق :
إشهد لله بالوحدانية ولنبيه محمد بالرسالة ولنبيه عيسى بأنه عبد الله ورسوله لتنال الخلاص الابدي


وأسأل الله لنا ولكم الهداية

تفاصيل أخرى مع القس عبد المسيح بسيط حول هذه القضية وجوانب أخرى
على هذا الرابط

http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=69