المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من كتاب نقض الصوفية - إثبات فساد عقيدة الكشف وعلم الباطن الصوفى



خادم الدين
03-04-2008, 03:38 PM
إثبات فساد عقيدة الكشف وعلم الباطن الصوفى من كتاب ( نقض الصوفية ) لـ ( عامر حسن عامر )


http://www.up4vip.com/up/uploads/f0b79c571f.jpg (http://www.up4vip.com/up)



الباب الرابع


الكشف الصوفى


علم الباطن و العلم اللادونى



تعرف الكشف الصوفى
طرق وأشكال الكشف الصوفى
تصنيف الصوفية للعلم والعلماء
كيفية حدوث الكشف الصوفى , والتغيرات الجسدية المصاحبة له
أنواع الكشف
نماذج من الكشف الصوفى
علاقة الكشف الصوفى بعلم الحديث الشريف
علاقة الكشف الصوفى بتفسير القرآن
علاقة الكشف الصوفى بعلم الفقة والتشريع
إثبات فساد علاقة الكشف بعلم الحديث وتفسير القرآن والتشريع
أدلة وشبهات الصوفية على الكشف والرد عليها
شبهة تقول بأن الكشف الصوفى لا يقصد به علم الغيب الذى لا يعلمه إلا الله
أدلة إثبات فساد الكشف الصوفى




تعرف الكشف الصوفى

هو كشف الحجب عن أولياء الصوفية فيرون ويسمعون ويعلمون مالا يعلمه الناس من مغيبات سواء الماضية أو الحاضرة أو المستقبلية .

مثل :- علم الغيب , والنظر فى اللوح المحفوظ , والعلم بوقت الموت , ومعرفتهم لخائنة الأعين وما تخفى الصدور , وأن يوحى إليهم , وغير ذلك .

وفيما يلى يتضح ذلك من النماذج والقصص المذكروة على لسان الصوفية وفى كتبهم المعتمدة , التى تحكى عن أولياء الصوفية الذين اطلعوا على أمور غيبية لا يعلمها إلا الله .


أولياء الصوفية يعرفون الكشف :-

يعرفه أحمد الرفاعى :- ( الكشف : قوة جاذبية بخاصيتها نور عين البصيرة إلى فيض الغيب ) ( الطبقات الكبرى للشعرانى صـ 313 ) .

يقول بأن الكشف قوة تجذب صاحبها إلى عالم الغيب فيطلع على الغيب .

يعرفه إبن عطاء السكندرى :- ( الكشف : هو الإطلاع على ما وراء الحجاب من المعانى الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا ) ( قائمة بالمصطلحات الصوفية الواردة فى كتاب الحكم العطائية لإبن عطاء الله السكندرى ) .

ويعرفه إبن عربى :- ( المسامرة : خطاب الحق للعارفين من عالم الأسرار والغيوب ( نزل به الروح الأمين ) . ) ( الكلمات التى تداولتها الصوفية – إبن عربى صـ 53 ) .

( المطالعة : توقيعات الحق للعارفين إبتداء أو عن سؤال منهم فيها يرجع على حوادث الكون ) ( الكلمات التى تداولتها الصوفية – إبن عربى صـ 55 ) .


مسميات أخرى للكشف :-

علم الباطن – العلم اللادنى – علم الحقيقة – المكاشفة – الجفر – الفتح – المعرفة – المشاهدة – المسامرة – التجلى – الذوق – الوارد – المطالعة – الإلهام – خضرى المقام – وغير ذلك من الألفاظ والمصطلحات التى تستخدم فى التعبير عن الكشف .




طرق وأشكال الكشف الصوفى

للكشف عند الصوفية طرق وأشكال كثيرة ومنها :-

الأخذ عن الله مباشرة :

1 – قال أبو يزيد البسطامى مخاطباً غير الصوفية ( أخذتم علمكم ميتاً عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحى الذى لا يموت، حدثنى قلبى عن ربي ، وأنتم تقولون : حدثنى فلان ، وأين هو ؟ قالوا : مات ، عن فلان وأين هو ؟ قالوا : مات ) ( الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 1 صـ 365 ) ، ( الكواكب الدرية – للمناوى صــ 246 ) , ( المواهب السرمدية ) , ( الأنوار القدسية النقشبندية ) , ( الرحمة الهابطة ) .

وهنا يقول أبو يزيد البسطامى للعلماء من غير الصوفية ( علماء الرسوم ) أن العلم الذى عندهم وصلهم من الرسول r عن طريق سلسلة من رجال قد ماتوا , ولكن علماء الصوفية يأخذون علمهم من الله مباشرةً عن طريق الكشف .

2 - قال السرهندي ( كما أن النبي e كان يأخذ العلوم من الوحي فكذلك هؤلاء الأكابر ( أولياء الصوفية ) يأخذونها بطريق الإلهام من الأصل ) ( المكتوبات الربانية - السرهندي صـ 41 ) .

3 – يقول على الخواص ( إذا بلغ العارف مقام الكمال فليس له الإستناد لغير ما يظهره الله فيه من العلوم ) (الطبقات الكبرى للشعرانى صـ 781 ) .

النظر فى اللوح المحفوظ :

وذكروا من شروط الولى الصادق ( أن يكون عنده علم يكشف به الحقائق ينظر أحوال مريده فى اللوح المحفوظ يعلم ما جاز وما وجب وما إستحال ) ( لطائف المنن 463 ) .

الأخذ عن النبى r :

ويقصدون بذلك الأخذ عنه r يقظةً أو مناماً .

الأخذ عن الخضر u :

قد كثرت حكايات الصوفية عن إجتماع الكثير من أوليائهم بالخضر والأخذ عنه أحكاماً شرعية وعلوماً دينية وأخبار غيبية ، وكذلك الأوراد ، والأذكار والمناقب .

الهواتف :

ويكون بواسطة السماع بالأذن للخطاب من الله تعالى ، أو من الملائكة ، أو الجن الصالح ، أو من أحد الأولياء ، أو الخضر سواء كان مناماً أو يقظةً أو فى حالة بينهما .

الإسراء والمعراج :

ويقصدون بذلك عروج الولى الصوفى بجسده أو بروحه إلى العالم العلوى ، وجولاته هناك والنظر فى اللوح المحفوظ ، والإتيان بشتى العلوم والأسرار .

الذوق :

يعرف القصيرى الذوق بقوله : ( ما يجده العالم على سبيل الوجدان والكشف لا البرهان والكسب ولا على طريق الأخذ بالإيمان والتقليد ) ( مطلع خصوص الكلم صـ 193 ) , ( طبقات الصوفية للسلمى صـ 181 ) .

الواردات :

يقول إبن عطاء السكندرى ( الوارد : كل ما يرد على القلب من الخواطر المحمودة والمعانى الغيبية من غير تعمد من العبد . ويطلق بإزاء كل ما يرد من إسم على القلب . ) ( قائمة بالمصطلحات الصوفية الواردة فى كتاب الحكم العطائية لإبن عطاء الله السكندرى ) .

الكتب السماوية :

زعم بعض أولياء الصوفية تلقيهم لكتب نزلت عليهم من السماء من عند الله , مكتوبة فى رقاع أو غيره .

أخذ العلم من أرواح الصحابة :

1 - قال أبو الحسن الشاذلى عن نفسه عندما سئل عن شيوخه الذين أخذ عنهم العلم فقال ( أما فيما مضى فكان سيدى عبد السلام بن مشيش . وأما الآن فأستقى من عشرة أبحر خمسة سماوية وخمسة أرضية ، أما السماوية فجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والروح وأما الأرضية فأبو بكر وعمر وعثمان وعلى والنبى r ) ( أبو الحسن الشاذلى لعبد الحليم محمود صـ 210 ) , ( جامع كرامات الأولياء – للنبهانى - جـ 2 .صـ 363 ) .

2 - يزعم أحمد السرهندي الفاروقي أن روحانية سيدنا علي بن أبي طالب t جاءته وقالت له ( إني بعثت إليك لأعلمك علم السماوات . فجمعه بروحانية أبي حنيفة والشافعي وبجميع أساتذتهم فأفاضوا عليه من بركاتهم حتى إستغرق في أنوارهم . ) ( الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية ) .







تصنيف الصوفية للعلم والعلماء

علم ظاهر , وعلم الباطن
علماء الرسوم , وعلماء الحقيقة
يقسم الصوفية العلم إلى نوعين :-

يقول محمد العربى التجانى ( فإعلم أرشدنى الله وإياك ..... أن العلم ينقسم بحسب ما يجب إعتباره هنا إلى قسمين : علم الظاهر وعلم الباطن . ) ( بغية المستفيد لشرح منية المريد – لمحمد العربى التجانى صــ 10 – 12 ) .

1 – علم الظاهر :- أو علم الشريعة . وهو علم العلماء المتعلمين المجتهدين من غير الصوفية .

2 – علم الباطن :- أو علم الحقيقة , أو العلم اللادونى . هو علم الصوفية المأخوذ من الكشف .

يقسم الصوفية العلماء إلى نوعين :-

1 – علماء الرسوم :- أى العلماء من غير الصوفية , أو علماء الشريعة , أو علماء الظاهر , أو الفقهاء .

ويقولون أنهم أهل الكتب والفكر والدليل والإجتهاد , ومصدر علمهم من البشر عن بشر عن بشر ... عن الرسول r حتى طالت المسافة بينهم . ثم يقولون : أين هؤلاء البشر ؟ ماتوا !!! أين أن علم علماء الرسوم غير طازج .

فيقول أبو يزيد البسطامى مخاطباً علماء الرسوم ( أخذتم علمكم ميتاً عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحى الذى لا يموت ، حدثنى قلبى عن ربى ، وأنتم تقولون: حدثنى فلان ، وأين هو ؟ قالوا : مات ، عن فلان وأين هو ؟ قالوا : مات ) ( الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 1 صـ 365 ) ، ( الكواكب الدرية – للمناوى صــ 246 ) , ( المواهب السرمدية ) , ( الأنوار القدسية النقشبندية ) , ( الرحمة الهابطة ) .
2 – علماء الحقيقة :- أى علماء الصوفية , أو أو كما يسمونهم أهل الله , أو علماء الباطن , أو المكاشفون , أو العارفون .
ويقولون أن مصدر علمهم هو الأخذ من الله مباشرةً عن طريق الكشف . أى أن علمهم طازج , وأنهم يأكلون لحماً طرياً .

عداء الصوفية لعلماء الرسوم :-

يقول محيي الدين بن عربى مهاجماً علماء الرسوم ( ما خلق الله أشق ولا أشد من علماء الرسوم على أهل الله المختصين بخدمة العارفين به من طريق الوهب الإلهى الذين منحهم أسراره فى خلقه وفهمهم معانى كتابه وإشارات خطابه فهم لهذه الطائفة مثل الفراعنة للرسل عليهم السلام . ....... ولكن علماء الرسوم لما آثروا الدنيا على الآخرة وآثروا جانب الخلق على جانب الحق وتعودوا أخذ العلم من الكتب ومن أفواه الرجال الذين من جنسهم ورأوا فى زعمهم أنهم من أهل الله بما علموا وإمتازوا به عن العامة حجبهم ذلك عن أن يعلموا أن لله عباداً تولى الله تعليمهم فى سرائرهم بما أنزله فى كتبه وعلى ألسنة رسله وهو العلم الصحيح عن العالم المعلم الذى لا يشك مؤمن فى كمال علمه ) ( الفتوحات المكية جـ1 صـ 351 – 353 ) .






كيفية حدوث الكشف الصوفى


والتغيرات الجسدية المصاحبة له



محيي الدين بن عربى يصف طريقة الوصول إلى الكشف , وكيفية حدوثه , والتغيرات الجسدية التى تصاحبه فيقول :

( واعلم أنه إذا أراد الله تنزل المعارف على قلب عبد بضرب من ضروب الوجد أرسل برد القرب على القلب المعقول فتبرد سماء القلب فيأخذ سفلاً فيجد الحرارة الغريزية صاعدة إلى الدماغ فيعتمد عليها فتنعكس الحرارة فتأخذ سفلاً حتى تحل ساحة القلب فتتولد من ذلك الحك نار فتصعد فإن وجدت فى سحاب برد اليقين والقرب خللاً صعدت فكان ذلك التأوه الذى يسمى الزفرة وإن لم تجد خللاً حللت رطوبات السحاب الأعلى من جمده فذلك هو البكاء الذى يطرأ على صاحب الحال فى حاله فإن كانت تلك النار قد أنضجت الكبد يشم فى ذلك التأوه رائحة الحرق ويصدع تلك النار فى تجويف القلب بالإنضغاط الذى هى فيه فيسمع له فى ذلك الوقت أزيز يسمى الوجبة والصيحة والرجفة وفى ذلك الوقت تقع الصيحة من صاحب الحال ) ( كتاب إنشاء الدوائر – إبن عربى صــ 177 -178 ) .

وقال عبد العزيز الدباغ فى وصف طريقة الوصول إلى الكشف , وكيفية حدوثه , والتغيرات الجسدية التى تصاحبه فيقول :

يقول الدباغ وهو يصف حاله عندما حدث له الكشف ( .... فذهبت فلما بلغت باب الفتوح دخلتنى قشعريرة , ثم رعدة كثيرة , ثم جعل لحمى يتنمل كثيراً , فجعلت أمشى وأنا على ذلك والحال يتزايد , إلى أن بلغت إلى قبر سيدى يحيى بن علال نفعنا الله به وهو فى طريق سيدى على بن حرزهم , فإشتد الحال وجعل صدرى يضطرب إضطرابا عظيماً حتى كانت ترقوتى تضرب لحيتى فقلت : هذا هو الموت من غير شك , ثم خرج شئ من ذاتى كأنه بخار الكسكاس , ثم جعلت ذاتى تتطاول حتى صارت أطول من كل طويل , ثم جعلت الأشياء تنكشف لى وتظهر كأنها بين يدى , فرأيت جميع القرى والمدن والمداشر , ورأيت كل ما فى هذا البر , ورأيت النصرانية ترضع ولدها وهو فى حجرها , ورأيت جميع البحور , ورأيت الأرضين السبع وكل ما فيهن كالبرق الخاطف الذى يجئ من كل جهة , فجاء ذلك النور من فوقى ومن تحتى وعن يمينى وعن شمالى وعن أمامى وعن خلفى , وأصابنى منه برد عظيم حتى ظننت أنى مت , فبادرت ورقدت على وجهى لئلا أنظر إلى ذلك النور , فلما رقدت رأيت ذاتى كلها عيوناً , العين تبصر , والرأس تبصر , والرجل تبصر , وجميع أعضائى تبصر , ونظرت إلى الثياب التى على فوجدتها لا تحجب ذلك النظر الذى سرى فى الذات , فعلمت أن الرقاد على وجهى والقيام على حد سواء , ثم إستمر الأمر علىَّ ساعة وإنقطع , .... فجعل يأتى ساعة وينقطع ساعة أخرى , إلى أن إصطحب مع ذاتى , فصار يغيب ساعة فى النهار وساعة فى الليل , ثم صار لا يغيب ) ( الإبريز من كلام الدباغ صـ 24 – 25 ) .



أنواع الكشف

الصوفية يقولون أن أوليائهم يعلمون كل أنواع الغيب :-

ذكر الشعرانى أنواع الكشف وجمعها عند ذكره لشروط دخول المريد إلى الخلوة حيث قال :

( وأما شرط من يدخل المريد الخلوة فهو أن يطلعه الله تعالى من طريق كشفه الصحيح الذى لا يدخله تخيل أن ذلك المريد يقدر على فعل جميع شروط الخلوة ولا يخل بشئ منها وذلك ليحصل له ثمرة الخلوة ) ( الأنوار القدسية فى معرفة قواعد الصوفية – للشعرانى صــ 212 ) .

ثم يقول ( وأما ثمرات الخلوة التى لا ينبغى لشيخ أن يدخل المريد الخلوة إلا إن علم من طريق كشفه حصولها له فهى خمسة وعشرون من أنواع الكشف وقد أجمعوا على أن حصولها من علامات صحة الفتح , وإن من لم تحصل له فإشتغاله بالعلم والكسب والصنائع والحرف أفضل من دخول الخلوة , فيقال لمن إختلى ماذا حصل لك من الكشوفات والعلوم فإن رأيناه كاشفنا بهذه الخمسة والعشرين كشفاًً صدقناه وإلا أعرضنا عنه .

وأول الكشوفات التى تحصل للمختلى

1 – أن يكشف له عن عالم البشر الغائب عنه فلا يحجبه ظلمة ولا جدار عما يفعله الناس فى قعور بيوتهم , ولكن عليه التوبة من هذا الكشف فوراً لأنه كشف شيطانى ..... .

2 – أن تنزل عليه المعانى العقلية فى الصور الحسية فلا يصير بعد ذلك يحتاج إلى إتعاب فكر فى تحصيل شئ مما طريقه العقل .

3 – أن يؤتى بأوانى فيها شراب فينبغى أن يشرب اللبن منها , وإلا فاللبن ثم العسل , وإن جمع بين اللبن والعسل فهو أفضل , وليحذر من شرب الخمر فإنه يورث الشطح , فإن كان الخمر ممزوجاً بماء المطر فليشربه دون الممزوج بماء الأنهار والآبار والعيون ... .

4 – أن يتجلى له المذكور ويفنى عن الذكر فى حضرة المشاهدة .

6 – أن يكشف له عن أسرار الأحجار المعدنية وغيرها فيعرف سر كل حجر وخاصيته فى المضار والمنافع ويعرف عمل الكيمياء الصحيحة ...... .

7 – أن يكشف له عن أسرار النبات حتى تناديه كل عشبة وتخبره بما فيها من الخواص ...... .

8 - أن يكشف له عن أسرار الحيوان كله حتى الحشرات ويسلم عليها وتعرفه بما أودعه الله فيها من الخواص النافعة والضارة وبما تعبد الله تعالى به من أنواع التسبيح والتمجيد . ...... .

23 - أن يكشف له عن أسرار الرحمانية فيعرف عاقبة أمره ومنزلته من حضرات الأسماء .

25 – أن يعطيه الله تعالى المشى على الهواء والماء ويصير يتصرف بهمته فى الكون بإذن الله تعالى , وتطوى له الأرض ويخلع عليه هناك من الخلع مالم يخطر على باله , فهذه ثمرات الخلوة والحمد لله رب العالمين .

وكان أخى أبو العباس الحريثى يختلى الأربعين وأكثر ويقول كل خلوة لا تمنح صاحبها هذه العلوم فهى عبث ناقص الإستعداد , وهى :-

علم حضرة الجمع الأكبر , ......... وعلم كيفية الحروف المسطورة فى اللوح المحفوظ .... ومنها علم الغيب الذى إنفرد به الحق جل وعلا , والغيب الذى يطلع خواص عباده عليه , وهل بين كل أرض وأرض سماء فيها ملائكة أم لا . .... ومنها علم الصفات والأحكام التى كانت عليها لعند دخولها ( الخلوة ) , ومنه يعرف السالك الوجه الذى حصل من إجتماعهما حتى كان العذاب عليهما جميعاً فإن كل واحد منهم على إنفراد غير مكلف . إنتهى .

فهذا بعض علوم الخلوة التى ذكرها أخى أفضل الدين رحمه الله .

وكان سيدى على المرصفى t يقول : كل خلوة لا يطلع صاحبها إذا خرج منها على هذه العلوم فلا ثمرة لها وهى غير مشروعة بل هى إلى الرياء أقرب , فأولها : أن يكشف له علم ...... .

3 – أن يعطيه الله تعالى علم جميع ما أحصاه فى الإمام المبين من العلوم , وعدتها : ما يحصل من ضرب ثلاث مائة وستين ألفاً فى مثلها تسع مرات وثلث .

10 – أن يعطيه الله تعالى معرفة سائر الألسن الخاصة بالإنس والجن فلا يخفى عليه فهم كلام أحد منهم ولو تشكل فى غير صورته الأصلية .

12 – أن يعطيه الله تعالى ما ينطوى عليه كل إنسان من الخير والشر بمجرد رؤية أنفه .

24 - ..... . إنتهى كلام سيدى على المرصفى رحمه الله . ) ( الأنوار القدسية فى معرفة قواعد الصوفية – للشعرانى صــ 215 – 223 ) .




نماذج من الكشف الصوفى

وفى هذا الباب أذكر أمثلة ونماذج وحكايات عن الكشف الصوفى المزعوم التى حدثت لبعض أولياء وعلماء الصوفية , وذلك نقلاً عن كتبهم المعتمدة وقد قسمتها إلى عدة أقسام وهى :-

مخاطبة الله والأخذ عنه يقظة

1 - يقول إبراهيم الدسوقى ( وما كان ولى متصل بالله تعالى إلا وهو يناجى ربه كما كان موسى u يناجى ربه ) (الطبقات الكبرى للشعرانى صـ 390 ) .

2 - يقول إبن عربى ( وفينا من يأخذ عن الله , فيكون خليفة عن الله بعين ذلك الحكم ) ( فصوص الحكم ) .

........................................

هذه النماذج موجودة بالتفصيل فى الكتاب فى حوالى 50 صفحة

........................................

........................................

........................................








علاقة الكشف الصوفى بعلم الحديث والتفسير والفقة والتشريع






أولاً :- علاقة الكشف الصوفى بعلم الحديث الشريف



للصوفية رأى خاص بهم فى علم الحديث النبوى , وروايته , وطرق تخريجه .



منهج الصوفية فى رواية أحاديث الرسول r والحكم عليها بالصحة أو الضعف أو الوضع

عن طريق الكشف ومقابلة الرسول r يقظة وسؤاله عن الأحاديث

1 – يتكلم إبن عربى عن درجة الصحابة فيقول ( ولا يلحق بهذه الدرجة صاحب النوم ولا يسمى صاحباً ولو رآه فى كل منام حتى يراه وهو مستيقظ كشفاً يخاطبه ويأخذ عنه ويصحح له من الأحاديث ما وقع فيه الطعن من جهة طريقها . ) ( الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 3 صــ 51 ) . ( بغية المستفيد لشرح منية المريد – لمحمد العربى التجانى صــ 313 ) .

2 - يقال النبهاني نقلا عن كتاب " العهود المحمدية " للشعراني ( ومما قاله الشعراني نصيحة لمن رغب في المجاورة في أحد الحرمين بقوله فإن كان من أهل الصفاء فليشاوره r في كل مسألة فيها رأي أو قياس ويفعل ما أشار به r بشرط أن يسمع لفظه r صريحا يقظة .

كما كان عليه الشيخ محي الدين بن عربي رحمه الله قال : وقد صححت منه r عدة أحاديث قال بعض الحفاظ بضعفها فأخذت بقوله r فيها ولم يبق عندي شك فيما قاله وصار ذلك عندي من شرعه الصحيح أعمل به وإن لم يطعني عليه العلماء بناء على قواعدهم ) ( سعادة الدارين للنبهاني صـ 440 ) .

3 - لما سُئل إبن حجر الهيتمي عن رأيه فى استخدام الكشف الصوفى للحكم على الأحاديث أجاب بالموافقة وأيد رأيه بهذه الحكاية ( حكى عن بعض الأولياء أنه حضر مجلس فقيه فروى ذلك الفقيه حديثاً فقال له الولي : هذا الحديث باطل ، قال : ومن أين لك هذا ؟ قال هذا النبى r واقف على رأسك يقول : إنى لم أقل هذا الحديث وكُشف للفقيه فرآه ) ( رماح حزب الرحيم – هامش جواهر المعانى جـ 1 صـ 219 ) , ( الفتاوى الحديثية صـ 217 ) .

4 – يقول إبن عربى عن أحد الأحاديث ( ولقد ورد فى حديث نبوى عند أهل الكشف صحيح وإن لم يثبت طريقه عند أهل النقل لضعف الراوى ) (الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 3 صــ 16 ) .

5 – يقول السيوطى عن نفسه ( إننى قد اجتمعت برسول الله r الى وقتى هذا خمسا وسبعين مرة يقظة ومشافهة ولولا خوفى من احتجابه r عنى بسبب دخولى للولاة لطلعت القلعة وشفعت فيك عند السلطان وإنى رجل من خدام حديثه r وأحتاج إليه فى تصحيح الأحاديث التى ضعفها المحدثون من طريقهم ) ( سعادة الدارين صـ 3 ) , ( جواهر المعاني صـ 211 ) .

6 – يقول محيي الدين بن عربى عن أولياء الصوفية ( ما وهبهم الحق تعالى فى طاعته حين أطاعوه ، وبما صح عندهم من أحاديث الأحكام ما أتفق على ضعفه وتجريح نقلته ( من علماء الحديث ) ، وهم ( الصوفية ) أخذوه عن الكشف عن قائله r صحيحاً ، فتعبدوا به أنفسهم على غير ما تقرر عند علماء الرسوم .... ، ورب حديث قد صححوه وإتفقوا عليه ( علماء الرسوم ) ، وليس بصحيح عندهم ( الصوفية ) من طريق الكشف ، ويتركون العمل به ) ( رسائل إبن عربى – صـ 30 ) .

7 - ( وذكر الشعرانى فى الأنوار القدسية عن الشيخ أحمد الزواوى أنه كان يقول : طريقنا أن نكثر من الصلاة عليه r حتى نصير من جلسائه ونصحبه يقظة مثل أصحابه ونسأله عن أمور ديننا وعن الأحاديث التى ضعفها الحفاظ عندنا ونعمل بقوله فيها ) ( بغية المستفيد لشرح منية المريد – لمحمد العربى التجانى صــ 79 ) .

8 - قال الشعرانى ( أخبرنى الشيخ سليمان الخضيرى قال : ..... فذهبت مع النبى r إلى بيت الشيخ جلال الدين ، فخرج إلى النبى r وقبل يده وسلم على أصحابه ، ثم أدخله الدار ، وجلس بين يديه . فصار الشيخ جلال الدين يسأل النبى r عن بعض الأحاديث وهو r يقول : هات يا شيخ السنة ) ( الطبقات الصغرى – الشعرانى صـ 15 ) .

9 - ويحكى أحمد بن المبارك عن شيخه عبد العزيز الدباغ عندما سأله عن أحد الأحاديث ( فقلت لشيخنا t : لا أسألك إلا عن مراد النبى r فقال t : غداً أجيبك إن شاء الله . فلما كان من الغد قال لى t وقد صدق فيما قال : سألت النبى r عن مراده بهذا الحديث فأجابنى عن مراده r ) (الإبريز من كلام الدباغ صـ 65 ) .

10 – ويقول محيي الدين بن عربى عن اسلوب أولياء الصوفية فى الحكم على الأحاديث ( هذا هو الفرقان عند أهل الله بين الأمرين فإنهم قد يرونه r فى كشفهم فيصحح لهم من الأخبار ما ضعف عندهم بالنقل وقد ينفون من الأخبار ما ثبت عندنا بالنقل ) (الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 4 صــ 31 ) .


الصوفية يأخذون برأى من لا يعلم شئ عن علم الحديث فى أحاديث رسول الله r

( وسأل صاحب الإبريز شيخه t فقال له ليس بحديث وذكره من جهة الكشف لأنه لا دراية له بعلم الحديث , وقوله له حجة على غيره لأنه قطب t ) ( جواهر المعانى – جـ2 – صـ 62 ) .


نماذج من الأحاديث التى سأل عنها الصوفية الرسول r

1 - قال التجاني ( قال رأيته مرة r ، وسألته عن الحديث الوارد فى سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام . قلت له : ورد عنك روايتان صحيحتان واحدة قلت فيها يمكث بعد نزوله أربعين ، وقلت فى الأخرى سبعاً .. ما الصحيحة منها ؟ قال r : رواية السبع ) ( جواهر المعانى ) .

2 – قال أبو المواهب الشاذلى ( رأيت رسول الله r فسألته عن الحديث المشهور : أذكروا الله حتى يقولوا مجنون . فى صحيح إبن حبان . أكثروا من ذكر الله حتى يقولوا مجنون فقال r : صدق إبن حبان فى روايته وصدق راوى أذكروا الله، فإنى قلتهما معاً ، مرة قلت هذا ومرة قلت هذا ) ( الطبقات الكبرى للشعرانى صـ 591 - 592 ) .


نماذج لأحاديث جديدة لم يقلها الرسول r فى حياته

زعم أولياء الصوفية أنهم سمعوها منه r يقظةً لا مناماً

( وذكر t عن شيخه الحبيب أبي بكر بن عبد الله العطاس أنه قال : كان السيد أحمد بن علي القُديمي يجتمع بالنبي r يقظة ، فقال : يا رسول الله أريد أن أسمع منك حديثاً بلا واسطة . فقال له r : أحدثك بثلاثة أحاديث : الأول : ما زال ريح قهوة البن في فم الإنسان تستغفر له الملائكة ، الثاني : ...... ، الثالث : ..... . ) ( تذكير الناس بكلام أحمد العطاس صـ 119 ) .


أوراد وأذكار جديدة لم يقلها الرسول r فى حياته

زعم أولياء الصوفية أنهم سمعوها منه r يقظةً لا مناماً

1 - ( يقول وأما إن سألت عن سند سيدنا t فى هذا الورد المحمدى الأسمى فقد أخذه t عن سيد الوجود r يقظة مشافهةً فليس له فيه سند ولا قدوة إلا هذا السند الأقوى ....... وأبت العناية الربانية أن يكون لأحد عليه منة إلا لسيد الوجود r ) ( بغية المستفيد لشرح منية المريد – لمحمد العربى التجانى صــ 271 ) .

2 - ويقو النبهانى عن محمد أبو المواهب الشاذلى ( بل ذكر بعضهم أنه كان يجتمع به r يقظة , وأنه تلقى عنه r حزب الفردانية يقظة . ) ( جامع كرامات الأولياء – للنبهانى - جـ 1 .صـ 287 ) .

3 – وقالوا أيضاً عن أحد أورادهم المسمى بصلاة ياقوتة الحقائق ( هى من إملاء رسول الله r من لفظه الشريف على شيخنا يقظة لا مناماً ) ( جواهر المعانى ) .

4 - قال التجانى ( أعطانى رسول الله r صلاة تسمى جوهرة الكمال ........ وقال لى رسول الله r هذه هدية منى إليك ) ( الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية صـ110 ) .


مصادر رواية الأحاديث النبوية عند الصوفية عن طريق الكشف

1 - أخذ الحديث من الله مباشرةً

( قال أبو يزيد البسطامى t فى هذا المقام وصحته يخاطب علماء الرسوم : أخذتم علمكم ميتاً عن ميت وأخذنا علمنا عن الحى الذى لا يموت . يقول أمثالنا : حدثنى قلبى عن ربى , وأنتم تقولون : حدثنى فلان وأين هو ؟ قالوا : مات عن فلان , وأين هو ؟ قالوا : مات . ) ( الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 1 – صـ 351 – 353 ) , ( الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 1 صـ 365 ) ، ( الكواكب الدرية – للمناوى صــ 246 ) , ( المواهب السرمدية ) , ( الأنوار القدسية النقشبندية ) , ( الرحمة الهابطة ) .

2 – أخذ الأحاديث النبوية وروايتها من الرسول r مباشرةً فى اليقظة والمنام

زعم الصوفية أن من أوليائهم من لم يكن له شيخ يعلمه إلا رسول الله r

1 - ( قال يعنى الشعرانى t , وكان سيدى إبراهيم المتبولى رحمه الله تعالى يقول : نحن خمسة فى الدنيا لا شيخ لنا إلا رسول الله r : الجعيدى يعنى نفسه والشيخ أبو مدين والشيخ عبد الرحيم القناوى والشيخ أبو مسعود بن أبى العشائر والشيخ أبو الحسن الشاذلى t . ) ( بغية المستفيد لشرح منية المريد – لمحمد العربى التجانى صــ 215 ) .

2 – (وقال الشعرانى يحدث عن نفسه لا علم أحد فى مصر الآن أقرب سنداً إلى رسول الله r منى , فإن بينى وبينه رجلين سيدى على الخواص وسيدى إبراهيم المتبولى فقط . ) ( بغية المستفيد لشرح منية المريد – لمحمد العربى التجانى صــ 215 ) .

3 - ويقول الشعرانى عن إبراهيم المتبولى ( كان من أصحاب الدوائر الكبرى فى الولاية ولم يكن له شيخ إلا رسول الله r ) (الطبقات الكبرى للشعرانى صـ 608 ) .

4 - قال أبو الحسن الشاذلى عن نفسه عندما سئل عن شيوخه الذين أخذ عنهم العلم ( أما فيما مضى فكان سيدى عبد السلام بن مشيش . وأما الآن فأستقى من عشرة أبحر خمسة سماوية وخمسة أرضية ، أما السماوية فجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والروح وأما الأرضية فأبو بكر وعمر وعثمان وعلى والنبى r ) ( أبو الحسن الشاذلى لعبد الحليم محمود صـ 210 ) , ( جامع كرامات الأولياء – للنبهانى - جـ 2 صـ 363 ) .

3 - أخذ العلم ورواية الحديث من الوحى عن طريق نزول الملائكة عليهم به

1 - ( وعليه فالوحي ينزل على المحقق الأحمدي .... بمبشرة أو إخبار بما تُكِنُّهُ السرائر أو بصحة حديث قال الناس بضعفه أو وضعه لا غير ....... ربما يفيضها عليه الملك ويجتمع به ويراه ويخاطبه على التحقيق عندنا ، وقد يأتيه في صورة دحية أو غيره وراثة محمدية . وقد جاءني سيدنا دحية وله حسن بديع . ) ( اللَّمَحَاتِ القُدْسِية في متعلقات الروح الكلية للشيخ أبي الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني ) .

2 - يقول السيد محمد الملكى ( وقال سيدى عبد الوهاب الشعرانى t : قول من قال ( لا ينزل الملك إلا على النبى أما الولى فيلهم ) غلط , والحق أن الملك ينزل أيضاً على الولى لكن ينزل عليه بالإتباع لنبيه بإفهام ما جاء نبيه به مما لم يتحقق علمه كحديث قال العلماء بضعفه مثلاً فيخبره ملك الإلهام بأنه صحيح , وقد وقع ذلك للشيخ الأكبر الإمام الحاتمى ( إبن عربى ) صحح أحاديث بالباطن وقد ضعفها علماء الظاهر وأمتحن لأجل ذلك من علماء عصره أ . هـ بإختصار . فبان بهذا أن مثل الإمام الجيلى إذا روى أحاديث فى تأليف لا تقدم على القول بأنها موضوعة ) ( رسالة موسوعة بالسيف الربانى فى عنق المعترض على الغوث الجيلانى – السيد محمد الملكى صـ 21 – 22 ) .

4 - رواية الحديث من الجن

( ولقد روينا حديثاً غريباً عن واحد من هذه الجماعة من الجن حدثنى به الضرير إبراهيم بن سليمان بمنزلى بحلب وهو من دير الرمان من أعمال الخابور عن رجل حطاب ثقة كان قد قتل حية فإختطفته الجن فأحضرته بين يدى شيخ كبير منهم هو زعيم القوم فقالوا له هذا قتل إبن عمنا قال الحطاب ما أدرى ما تقولون وإنما أنا رجل حطاب تعرضت لى حية فقتلتها فقالت الجماعة هو كان إبن عمنا فقال الشيخ t خلوا سبيل الرجل وردوه إلى مكانه فلا سبيل لكم عليه فإنى سمعت رسول الله r يقول لنا من تصور فى غير صورته فقتل فلا عقل فيه ولا قود وإبن عمكم تصور فى صورة حية وهى من أعداء الإنس قال الحطاب فقلت له يا هذا أراك تقول سمعت رسول الله r هل أدركته قال نعم أنا واحد من جن نصيبين الذين قدموا على رسول الله r فسمعنا منه وما بقى من تلك الجماعة غيرى فأنا أحكم فى أصحابى بما سمعته من رسول الله r ولم يذكر لنا إسم ذلك الرجل من الجن ولا سألت عن إسمه وقد حدث بهذا الحديث الشيخ الذى حدثنا به صاحبى شمس الدين محمد بن برتقش المعظمى وبرهان الدين إسماعيل بن محمد الأيدنى بحلب أيضاً فإنى كنت أحدثهما بهذا الحديث فلما جئنا مدينة حلب بعثتهما إليه ليحدثهما كما حدثنى فحدثهما كما حدثنى فكل عالم برزخى هو أعلم بحضرة الإمكان من غيره من المخلوقين لقرب المناسبة ) ( الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 3 صـ 49 – 50 ) .




ثانياً :- علاقة الكشف الصوفى بتفسير القرآن




منهج الصوفية فى تفسير القرآن الكريم عن طريق الكشف

1 - كان على الخواص يقول ( فأن العلماء ما لهم آلة إلى فهم كلام الله تعالى إلا بالفكر والنظر وأما العارفون فطريقهم إلى فهمه الكشف والتعرف الإلهى وذلك لا يحتاج إلى فهم ) ( الطبقات الكبرى للشعرانى صـ 761 – 762 ) .

وهنا يقول على الخواص أن العلماء غير الصوفية يأخذون علمهم فى تفسير القرآن وفهم الحديث عن شيوخهم أو اجتهادهم بخلاف علماء الصوفية فطريقهم للعلم بهذا هو الكشف .

2 - ( وقد أجمع أصحابنا أهل الكشف على صحة خبر عن النبيّ r إنه قال في آي القرآن ( إنه ما من آية إلا ولها ظاهر وباطن وحد ومطلع ) ولكل مرتبة من هذه المراتب رجال ولكل طائفة من هؤلاء الطوائف قطب وعلى ذلك القطب يدور فلك ذلك الكشف ) ( الفتوحات المكية – إبن عربى جـ 1 صـ 246 ) .




الصوفية يزعمون أن الرسول r يقابلهم يقظة ويعلمهم تفسير القرآن الكريم

يحكى أحمد بن المبارك عن سؤاله لشيخه عبد العزيز الدباغ فى تفسير أحد آيات القرآن ( وسألته t : عن قوله تعالى ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) فإن علماء التفسير y اختلفوا فى ذلك اختلافاً كثيراً , وذكرت له بعض ما قالوه .

فقال t : لا أفسر لكم الآية إلا بما سمعت من النبى r يذكره لنا فى تفسيرها أمس ) ( الإبريز من كلام الدباغ صـ 222 ) .






ثالثاً :- علاقة الكشف الصوفى بعلم الفقة والتشريع




منهج الصوفية فى علم الفقة والتشريع عن طريق الكشف

1 - ( ونحن نعرف ذلك من طريق االكشف ولو لم يأت فى ذلك خبر ) ( الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 3 صـ 39 ) .

2 - ( هذا مذهب الجماعة ، وأما مذهبنا الذى أعطاه الكشف إيانا فليس كذلك ، وإنما ...... ) (الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 3 صـ 135 ) .

3 - يروى محمد العربى التجانى عن الشعرانى نقلاً من كتابه اليواقيت والجواهر ( اعلم أن حقيقة الصوفى فقيه عمل بعلمه لا غير فأورثه الله الإطلاع على دقائق الشريعة وأسرارها حتى صار مجتهداً فى الطريق والأسرار كما هو شأن الأئمة المجتهدين فى الفروع الشرعية , ولذلك شرعوا فى الطريق واجبات ومحرمات ومندوبات ومكروهات وخلاف الأولى . ) ( بغية المستفيد لشرح منية المريد – لمحمد العربى التجانى صــ 10 – 12 ) .

4 – ويروى محمد العربى التجانى أيضاً عن الشعرانى نقلاً من كتابه اليواقيت والجواهر ( فكما أن الأئمة المجتهدين t إستنبطوا من نصوص الشريعة مالا يحصى من الأحكام والوقائع فكذلك هؤلاء علماء الباطن وأئمة الطريق إستنبطوا أيضاً من نصوص الشريعة أحكاماً ووقائع فى علم الباطن لا تحصى . ) ( بغية المستفيد لشرح منية المريد – لمحمد العربى التجانى صــ 10 – 12 ) .

5 - يقول على الخواص ( لا تنصح من لا يستشيرك ولا يسألك إلا إن أعطاك الله أحد أمرين : إما الكشف التام الذى لا يدخله محو ولا إثبات وإما الإلقاء فى الروع لأن القصد من إستشارة الفقير إمام هو الكشف عن حقيقة الشئ الثابت لا غير ) ( الطبقات الكبرى للشعرانى صـ 772 ) .


الديوان الصوفى أحد مصادر إستنباط الأحكام عند الصوفية

كان عبد العزيز الدباغ يقول ( ولأنا إذا شككنا فى الشئ أحرام هو أم حلال ولم نجد فيها نصاً عن النبى r نظرنا إلى أهل الديوان من أولياء الله تعالى , وهم أهل الدائرة والعدد , فإن وجدناهم يتعاطون ذلك الشئ علمنا أنه حلال , وإن وجدناهم لا يتعاطونه ويتحامون عنه علمنا أنه حرام , وإن كان بعضهم يتعاطاه وبعضهم لا يتعاطاه نظرنا إلى الأكثر , فإن الحق معه ) ( الإبريز من كلام الدباغ صـ 268 ) .

وسيأتى ذكر الديوان الصوفى بالتفصيل فى باب خوارق الصوفية .

خادم الدين
03-04-2008, 03:39 PM
أدلة إثبات فساد علاقة الكشف الصوفى


بالحديث وتفسير القرآن والتشريع





الدليل الأول

إختلاف المذاهب

زعم الصوفية بوجود ما يسمى بالكشف , وزعموا أن أوليائهم يجتمعون بالرسول r يقظة فيعلمهم ويصحح لهم الآحاديث , ويفسر لهم القرآن , ويفتيهم فيما يختلفون فيه .

وبالرغم من ذلك يختلفون فى مذاهبهم الفقهية !!!

أسباب اختلاف المذاهب :-

1 – إختلاف أئمة المذاهب المجتهدين فى الحكم على الأحاديث والأخبار والآثار من حيث الصحة والضعف والوضع .

2 – إختلاف العلماء فى الحصول على الأحاديث والأخبار التى يبنون عليها إجتهاداتهم وأحكامهم .

3 – إختلاف العلماء فى فهم وتفسير الآيات والأحاديث النبوية , وإستنباط , وإستخراج الأحكام منها .

ويؤكد ذلك كلام كبار أولياء الصوفية :-

1 – يقول السيوطى ( فاعلم أن خفاء بعض الأحاديث لا يقدح فى مقام الإجتهاد . إذ ليس من شروط المجتهد أن يحيط علماً بكل حديث . وقد علق الشافعى t الأخذ بعدة أحاديث خفيت عليه فى صحتها , وبعده صحت عند غيره , بل وقع ذلك لأكابر الصحابه , كعمر بن الخطاب رضى الله عنه , وكان بأشياء تخالف الحديث حتى يحدثوه بها , فيرجع عن أقضيته ) ( الطبقات الصغرى – الشعرانى صـ 11 ) .

2 – قال محيى الدين بن عربى عن الإجتهاد : ( وإعلم أن الإجتهاد ما هو فى أن تحدث حكماً . هذا غلط , وإنما الإجتهاد المشروع فى طلب الدليل من كتاب أو سنة أو إجماع وفهم عربى على إثبات حكم فى تلك المسألة بذلك الدليل الذى إجتهدت فى تحصيله والعلم به فى زعمك هذا هو الإجتهاد ) (الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 3 صـ 486 ) .

التعليق

لو كان الرسول r يظهر لهم يقظة ويعلمهم ويصحح لهم الأحاديث , ويفتيهم , ويفسر لهم القرآن !! فلماذا إختلفوا فى مذاهبهم ؟ فهذا مالكى وآخر حنفى وآخر شافعى وهذا حنبلى .

فلو كان الرسول r يعلمهم الحديث ويصححه لهم كما يزعمون لما أختلف أولياء الصوفية فى مذاهبهم . لأن السبب الأساسى فى إختلاف المذاهب كما سبق هو الحكم على الأحاديث النبوية والآثار وفهمها .

فلو كان المعلم واحد وهو الرسول r لإجتمع أولياء الصوفية على مذهب ورأى واحد .

ولو فرضنا أن الرسول r يقابلهم فعلاً كما يزعمون ويعلمهم ويصحح لهم الأحاديث :-

فإن ذلك لا يؤخذ به أصلاً لأن ذلك سوف يفتح باب العبث والدس والكذب على الرسول r لأنهم يقولون أنه r لا يظهر للكل بل للولى فقط .

فيمكن أن يأتى مدعى كاذب ويدعى الولاية ويصحح أحاديث موضوعة بل ويضع أحاديث بنفسه ثم ينسبها إلى رسول الله r , فإذا قلنا له هذه أحاديث موضوعة . يقول : انه ولى وأن الرسول r هو الذى صحح له هذه الأحاديث !!

فمن أين نعرف أنه صادق أم كاذب ؟ وهل نأخذ بهذه الأحاديث أم لا ؟؟

1 - يجيب على هذا السؤال محقق كتاب الإبريز من كلام عبد العزيز الدباغ فى تعليقة على إحدى فقرات الكتاب وهى :-

يحكى أحمد بن المبارك عن عبد العزيز الدباغ حين سأله عن حديث لرسول الله r ( وسألته t : عن حديث المطلب بن حنطب عن أنس بن مالك t أن رسول الله r قال : ......... . فقال t : الحديث صحيح )

وهنا علق محقق الكتاب على ذلك فقال ( إن الحكم على الحديث بالصحة من قبل الشيخ t بعد حكم علماء الحديث عليه بالضعف , يعود إليه وحده ؛ لأن طريقته فى الحكم على الأحاديث بالصحة وعدمها لا تخضع لميزان واضح صريح يمكن العودة إليه عن الإختلاف , ولأنه متى فتح هذا الباب فى الحكم على الأحاديث بالقبول أو الرد فإنه المندسين سيجدون مرتعاً خصباً فى تصحيح أحاديث قد تكون موضوعة . ولذا لا بد من العودة إلى الضوابط التى وضعها علماء الحديث . جزاهم الله خيراً . فى الحكم على الأحاديث بالقبول والرد . ) (الإبريز من كلام الدباغ صـ 156 ) .

2 - قال إبن حجر الهيتمي ( إن الأئمة مجمعون على أنه لا يعمل بالإلهام في الأحكام الشرعية كما صرح به حتى شراح المنهاج في أوائل الطهارة ) ( الفتاوى الكبرى - إبن حجر الهيتمي جـ 4 صـ 184 ) .

الإستنتاج

نستنتج من ذلك أن :-

1 – إتهام الصوفية للرسول r بخيانة الأمانة , لأن الرسول r مرسل بالعلم إلى كل العالمين , ومعنى أنهم يزعمون أنه r يجتمع بهم يقظة ويعلمهم ويفتيهم أى أنه r خصهم دون غيرهم من المسلمين بهذا العلم . ولكن الخيانة مستحيلة فى حق الرسول r وبالتالى إستحالة وبطلان الفرض الذى أدى إلى ذلك , وهو زعم الصوفية بأن الرسول يجتمع بهم يقظة .

2 – فساد وبطلان بل إنعدام أى علاقة بين ما يسميه الصوفية بالكشف وبين علم الحديث والتفسير والفقة .

3 – الحكم على الأحاديث النبوية لا يكون إلا بالقواعد العلمية التى وضعها علماء الحديث لذلك .

4 – تفسير القرآن الكريم لا يكون إلا بالقواعد العلمية التى وضعها علماء التفسير لذلك .

5 – الإجتهاد والعلوم الفقهية لا يكونا إلا بالقواعد العلمية التى وضعها علماء الفقه لذلك .


الدليل الثانى

الكشف الصوفى يلغى الإجتهاد

الإجتهاد هو إثبات النّصوص بمعرفة درجاتها من حيث القبول والرّدّ ، وبمعرفة دلالات تلك النّصوص .

ويؤكد ذلك كبار أولياء الصوفية :-

1 - قال السيوطى ( فاعلم أن خفاء بعض الأحاديث لا يقدح فى مقام الإجتهاد . إذ ليس من شروط المجتهد أن يحيط علماً بكل حديث . وقد علق الشافعى t الأخذ بعدة أحاديث خفيت عليه فى صحتها , وبعده صحت عند غيره , بل وقع ذلك لأكابر الصحابه , كعمر بن الخطاب رضى الله عنه , وكان بأشياء تخالف الحديث حتى يحدثوه بها , فيرجع عن أقضيته ) ( الطبقات الصغرى – الشعرانى صـ 11 ) .

2 – قال محيى الدين بن عربى ( واعلم أن الاجتهاد ما هو في أن تحدث حكماً هذا غلط وإنما الاجتهاد المشروع في طلب الدليل من كتاب أو سنة أو إجماع وفهم عربي على إثبات حكم في تلك المسألة بذلك الدليل الذي اجتهدت في تحصيله والعلم به في زعمك هذا هو الاجتهاد ) (الفتوحات المكية – بن عربي – جـ 3 صـ 486 ) .

التعليق

لو أن الرسول ^ يأتى للصوفية حقاً ليصحح لهم الأحاديث ويفسر لهم القرآن كما يزعمون , لاستوجب ذلك القول بانعدام الإجتهاد .

ولكن :

الإجتهاد موجود وثابت كما أخبر بذلك السيوطى أحد كبار علماء وأولياء الصوفية فقال : ( قد أشاع الناس عنى أنى ادعيت الإجتهاد المطلق كأحد الأئمة الأربعة وذلك باطل عنى , إنما مرادى بذلك : المجتهد المنتسب فإن الإجتهاد على نوعين :

أحدهما : المجتهد المطلق المستقل , وهذا النوع قد فقد منذ القرن الرابع الهجرى .

ولا يتصور وجوده الآن .. ولم يدعه أحد بعد الإمام الشافعى إلا ابن حجر خاصة .

النوع الثانى : المجتهد المنتسب المطلق . هذا هو المستمر الآن وإلى أن تقوم الساعة ) ( الطبقات الصغرى – الشعرانى صـ 7 ) .

الإستنتاج

فساد وبطلان بل إنعدام أى علاقة بين ما يسميه الصوفية بالكشف وبين علم الحديث والتفسير والفقة .


الدليل الثالث

الكشف الصوفى يلفق على الدين ما ليس فيه

ولقد اعترف الشعرانى بذلك حيث قال : إذا وقف أولياء الصوفية على حكم فقهى ولم يجدوا له دليل من القرآن أو السنة اتصلوا بالرسول ^ وسألوه فى ذلك .

وأما عن الأحكام التى نتجت عن هذا الإتصال فيقول الشعرانى أن العمل بها إختيارى لأن ذلك أمر زائد على الدين .

قال الشعرانى : ( ومن أخلاقهم رضى الله عنهم توقفهم عن كل فعل أو قول حتى يعرفوا ميزانه على الكتاب والسنة ...... , ومن القوم طائفة لم يجدوا لذلك العمل دليلاً من سنة النبى ^ الثابتة فى كتب الشريعة يتوجهون بقلوبهم إليه ^ فإذا حضروا بين يديه سألوه عن ذلك وعملوا بما قال لهم إلا أن مثل ذلك خاص بأكابر الرجال , فإن قيل فهل لصاحب هذا المقام أن يأمر الناس بما أمره به رسول الله ^ أم لا , فالجواب لا ينبغى له ذلك لأنه أمر زائد على السنة الصحيحة الثابتة من طريق النقل فقد كلف الناس شططاً اللهم إلا أن يختار أحد ذلك فلا حرج كما هو شأن مقلد المذاهب المستنبطة من الكتاب والسنة والله أعلم .) ( تنبيه المغترين – الشعرانى صـ 13 ) .

التعليق

سؤال :- هل أولياء الصوفية أفضل من عمر بن الخطاب t ؟ فإنه t على جلالة قدره وعظمة شأنه كان يظهر الحزن على عدم معرفته ببعض المسائل الفقهية فيقول : ( ثلاث وددت أن رسول الله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيهن عهداً ننتهى إليه: الجد ، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا ) متفق عليه .

مع ذلك لم يفعل عمر بن الخطاب ما زعمته الصوفية من إتصال بالرسول ^ .

أليس لنا فى عمر بن الخطاب t قدوة حسنة ؟

ألم تسمع أيها الصوفى لشيخك أحمد الرفاعى حيث يقول ( فقد أمر r , بتصحيح القدوة بالشيخين العظيمين سيدنا أبى بكر الصديق , وسيدنا عمر الفاروق رضى الله عنهما ) ( حال أهل الحقيقة مع الله – أحمد الرفاعى صـ 84 ) .

الأستنتاج

فساد وبطلان بل إنعدام أى علاقة بين ما يسميه الصوفية بالكشف وبين علم الحديث والتفسير والفقة .





أدلة وشبهات الصوفية على الكشف والرد عليها


أولاً : الأحاديث التى إستدل بها الصوفية على الكشف وعلم الباطن

موضوعة وضعيفة .

1 - قال r ( العلم علمان : علم ظاهر وهو حجة الله تعالى على خلقه وعلم باطن وهو العلم النافع ) [1].

2 – ( العلم علمان : فعلم في القلب فذلك العلم النافع وعلم على اللسان فذلك حجة الله على إبن آدم ) [2].

3 - قال r ( من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم ) [3].

4 - ( إنه ما من آية إلا ولها ظاهر وباطن وحد ومطلع ) .

5 - عن على بن ابى طالب عن النبى r قال ( علم الباطن سر من أسرار الله عز وجل ، وحكم من حكم الله يقذفه قلوب من يشاء من عباده( [4].


ثانياً : ما حدث للصحابة من الكشف

يقول محمد العربى التجانى : ( ومن ذلك حديث

1 – ( كان فى الأمم قبلكم محدثون فإن يكن فى أمتى أحداً منهم فعمر بن الخطاب ) ومن ذلك أيضاً قضية سارية إذ قال له سيدنا عمر بن الخطاب t وهو يخطب بالمدينة على المنبر : يا سارية الجيل , من ترك الحزم ذل وسمع سارية ذلك وهو بنهاوند .

2 - ومن ذلك إخبار سيدنا أبى بكر الصديق t بما فى بطن زوجته وقوله أراها جارية فكان الأمر كما قال .

3 - وكذلك ما روى عن سيدنا عبد الله بن سلام t أنه دخل على سيدنا عثمان t فى اليوم الذى قتل فيه فقال له سيدنا عثمان أترى هذه الطاقة فإن رسول الله r تراءى لى منها فقال أحصروك يا عثمان ؟ قلت نعم بأبى أنت وأمى فقال r : إن شئت نصرت عليهم وإن شئت أفطرت عندنا . فقلت بل أفطر عندكم فقتل قبل غروب الشمس من ذلك اليوم . ومن ذلك الفتح لمولانا على t فى العلوم وغير ذلك . ) ( بغية المستفيد لشرح منية المريد – لمحمد العربى التجانى صــ 206 ) .


الرد على هذه الشبهات

إن هذه الأخبار لا يمكن أبداً أن تكون أدلة على ما يزعمه الصوفية من خوارق وكرامات , وذلك لعدة أسباب وهى :-

1 – فى قصة سيدنا أبى بكر الصديق t أنه لم يجذم بأن ما فى بطن زوجته سيكون بنت ولكنه t كان يتوقع ذلك , ولهذا قال ( أرى ) أى أن إحساسى أنها فى الغالب ستكون بنت .

2 – فى قصة سيدنا عثمان t أنه رأى الرسول r فى المنام , وليس كما يقول الكاتب الصوفى فى روايته أنه ظهر له يقظة من طاقة فى السقف .

والرواية الصحيحة : عن عبد الله بن سلام قال : أتيتُ عثمان وهو محصورٌ أُسلِّم عليه فقال : مرحباً بأخى مرحباً بأخى ، أفلا أُحدِّثك ما رأيت الليلة فى المنام ؟ فقلت : بلى . قال : رأيت رسول الله r وقد مثّل لى فى هذه الخوخة ـ وأشار عثمان إلى خوخة فى أعلى داره ـ فقال: حصروك؟ فقلت. نعم فقال: عطشوك؟ فقلت: نعم. فأدلى دلواً من ماء فشربت حتّى رُويت، فها أنا أجد برودة ذلك الدلو بين ثديى وبين كتفي. فقال: إن شئت أفطرت عندنا وإن شئت نصرت عليهم؟ فاخترت الفطر .

والتعليق على ذلك :- أن الرؤيا الصالحة جائزة للمسلمين الصالحين . ولم تكن من جنس الكرامات على الطريقة الصوفية .

3 – حديث يا سارية الجبل الجبل :-

لو نظرنا إلى متن الحديث لوجدنا أن فيه أمراً خارقاً للعادة ، يحصل على منبر رسول الله r بحضور جمع غفير من الصحابة والتابعين ، ومع هذا كله لا يُنقل هذا الأمر إلا من طريق واحدة: يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان .!!!!!

علماً أن إبن عمر رضى الله عنهما ونافع رحمه الله قد كانا من المكثرين ولهما الكثير ممن يروى عنهم ، فهل يعقل هذا التفرد ؟!!.

ـ القصة وقع فيها أمر خارق للعادة ، جيش يشارف على الهزيمة فيأتيه صوت ..... فينتصر ، إن حصل معك مثل هذا الأمر فكم من الناس ستخبر به على مدى حياتك ؟

ـ كم كان عدد أهل المدينة فى زمن خلافة عمر ؟

ـ هل كانت صلاة الجمعة تقام إلا فى مسجد رسول الله r ؟

ـ كم كان عدد الجيش الذى سمع الصوت ؟

ـ ما مدى قرب عصر التدوين فضلاً عن عصر الرواية ، من التابعين الذين عاصروا عمر ؟

ـ على فرض أن كل فرد من الجيش أو ممن حضر الخطبة مع عمر ، حدث بهذه القصة زوجته وولده فقط ، فكم سيصبح العدد لدينا ؟

وبالرغم من كل ما تقدم لم تنقل الرواية إلا من طريق واحد وهو: يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان !!!


الرد على شبهة الصوفية التى تقول

أن الكشف الصوفى لا يقصد به علم الغيب الذى لا يعلمه إلا الله

الصوفية ينفون عن أوليائهم علم الغيب , ويقولون أن الكشف الصوفى لا يقصد به علم الغيب الذى لا يعلمه إلا الله . حيث قالوا

1 - أنهم ما عَلِموا بل عُلِّموا . ( نشر المحاسن الغالية – اليافعى صـ 59 ) .

2 - أنهم ما عَلِموا غيباً غائباً عن كل أحد , إذ ليس ذلك غائباً عن الله تعالى ولا عمن أطلعه الله تعالى عليه من عباده . ( نشر المحاسن الغالية – اليافعى صـ 59 ) .

3 – أنهم عَلِموا أجزاء من الغيب , وليس كل الغيب .


الرد على هذه الشبهة :-

إثبات أن المقصود بالكشف عند الصوفية هو علم الغيب الذى لا يعلمه إلا الله

إعترافات الصوفية من كتبهم أن أوليائهم يعلمون الغيب . وأنهم لا يقصدون بالكشف إلا علم الغيب الذى لا يعلمه إلا الله


إعتراف الصوفية بأن أوليائهم يعلمون علم الله كله , ويطلعون على غيبه

1 - ونسب إلى أحمد الرفاعى قوله عن الولى الصوفى وكيفية ترقيته ( ثم لا يزال يرتفع من سماء إلى سماء حتى يصل إلى محل الغوث ، ثم ترتفع صفته إلى أن يصير صفة من صفات الحق تعالى فيطلعه على غيبه ) ( الطبقات الكبرى للشعرانى صــ 318 ) , ( قلادة الجواهر 147- 148 ) , ( الفجر المنير ) .

2 – يقول أحد أولياء الصوفية ( وأعلم رمل الارض كم هو رملة ، وأعلم علم الله أحصى حروفه ) ( كتاب الفيوضات الربانية فى المآثر والأوراد القادرية صـ 36 ) .

3 - ( وأعلم ما فى الأرض كم من نباتها وأعلم ما فى الأرض من كل رملة

وأعلم علم الله أحصى حروفه وأعلم ما فى البحر من كل لجة

وأنظر ما فى اللوح من كل آية بما قد رأيت من شهود مقالتى ) ( الهداية الربانية – إبراهيم الدسوقى صـ 53 – 54 ) .


عبد العزيز الدباغ يصرح بأن أولياء الصوفية يعرفون الغيبيات الخمسة التى لا يعلمها إلا الله

( ثم قلت : للشيخ t : فإن علماء الظاهر من المحدثين وغيرهم إختلفوا فى النبى r , هل كان يعلم الخمس المذكورات فى قوله : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غداً وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير ) .

فقال t : وعن سادتنا العلماء : وكيف يخفى أمر الخمس عليه r والواحد من أهل التصرف من أمته لا يمكنه التصرف إلا بمعرفة هذه الخمس . ) ( الإبريز من كلام الدباغ صـ 246 – 249 ) .


أولياء الصوفية يزعمون أنهم ينظرون فى اللوح المحفوظ وأم الكتاب

1 - ويحكى الشعرانى عن شيخه على الخواص فيقول (وكان محل كشفه اللوح المحفوظ ) ( الطبقات الكبرى للشعرانى صـ 758 ) .

2 - وكان شمس الدين الحنفى ( إذا سأله أحد من المنكرين عن مسألة أجابه .... ويقول الشيخ t لذلك الشخص : أما تسأل ؟ فلو سألتنى شيئاً لم يكن عندى أجبتك من اللوح المحفوظ ) ( الطبقات الكبرى للشعرانى صـ 638 ) .

3 - وذكر من شروط الولى الصادق ( أن يكون عنده علم يكشف به الحقائق ينظر أحوال مريده فى اللوح المحفوظ ) ( لطائف المنن 463 ) .

4 - ( فأنكر عليه شخص من علماء المالكية وأفتى بتعزيره فبلغ ذلك سيدى إسماعيل فقال ومما رأيته فى اللوح المحفوظ أن هذا القاضى يغرق فى بحر الفرات ...... فغرق فى بحر الفرات ) (الطبقات الكبرى للشعرانى صـ 398 ) .

5 - ( إن الشيخ عبد القادر الجيلانى رأى شخصاً يطوف بالكعبة على رجل واحدة ، فقال من هذا الطائف على رجل ؟ فقالت له أنا إمرأة من بغداد جئت أطوف بالبيت وتركت بنتى نائمة على الرجل الأخرى ، فتعجب من كونها فى بغداد ولم يعلم بها ، فقال لها: أنا أتصفح اللوح المحفوظ كل يوم كذا كذا مرة ، وما رأيتك فيه ؟ فقالت له : اللوح المحفوظ لك ولأمثالك وأما أنا فقبلك فى أم الكتاب ) ( كنوز السعادة الأبدية - جمع وترتيب محسن بن عبد الله علوى السقاف صـ 152 ) .


أولياء الصوفية يزعمون أنهم يعلمون المستقبليات القريبة والبعيدة قبل حدوثها بعشرات السنين

1 - ( وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلى : لولا لجام الشريعة على لسانى لأخبرتكم بما يحدث فى غد وما بعده إلى يوم القيامة ) ( اللؤلؤ المكنون فى حكم الإخبار عما سيكون – عبد الغنى النابلسى صــ 113 ) .

2 - ( وفى هذا المشهد إجتماع الأنبياء والأولياء بعضهم ببعض . أقمت فيه ..... وكشفت عن حقائق الأمور على ما هى عليه من الأزل إلى الأبد , وتحققت بعلوم إلهية لا يسع الكون أن نذكرها فيه ) ( الإنسان الكامل – عبد الكريم الجيلى صـ 250 ) .

3 - قال جلال الدين السيوطى ( إن جان بلاط يضرب عنقه فى يوم الأحد سابع عشر جمادى الأولى ويتولى بعده فلان ..... حتى ضرب عنق حان بلاط كما قال ) وبينهما سبعة وأربعين يوماً . ( جامع كرامات الأولياء – للنبهانى - جـ 2 .صـ 167 ) .

4 – والكلام عن شعبان المجذوب ( أن الله تعالى يطلع الشيخ شعبان على ما يقع فى كل سنة من رؤية هلالها ) ( الطبقات الكبرى للشعرانى صــ 827 ) .

5 - يقول الشعرانى عن أبو العباس الملثم ( وكان له مكاشفات عجيبة فى مستقبل الزمان فكان لا يخبر بشئ إلا جاء كما قال ويقول أنا ما أتكلم بإختيارى .... أنكر عليه بعض الفقاء فقال يا فقيه إشتغل بنفسك فإنه بقى من عمرك سبعة أيام وتموت فكان كما قال ) (الطبقات الكبرى للشعرانى صـ 345 ) .

6 - الحلاج يخبر عن وقت وطريقة موته قبل حدوث ذلك بثلاث عشر سنة ( ..... فلما كان يوم صلبه بعد ثلاث عشرة سنة , نظر إلىّ من رأس الجزع , وقال : يا أحمد نورزنا ! . فقلت : أيها الشيخ هل أتحفت ؟ فقال : بلى , أتحفت بالكشف واليقين . ) ( أخبار الحلاج صــ 48 ) .


الشعرانى والعباس الحريثى وعلى المرصفى يؤكدون أن الكشف الصوفى هو علم الغيب

وقد ذكر الشعرانى أنواع الكشف التى تحصل للصوفى عند دخول الخلوة , وجمعها عند ذكره لشروط دخول المريد إلى الخلوة حيث قال :-

فيقول ( وأول الكشوفات التى تحصل للمختلى 1 - ..... 23 - أن يكشف له عن أسرار الرحمانية فيعرف عاقبة أمره ومنزلته من حضرات الأسماء . ... . وكان أخى أبو العباس الحريثى ... وعلم كيفية الحروف المسطورة فى اللوح المحفوظ ... ومنها علم الغيب الذى إنفرد به الحق جل وعلا , والغيب الذى يطلع خواص عباده عليه , و... و... . إنتهى .

وكان سيدى على المرصفى t يقول : ... أن يعطيه الله تعالى علم جميع ما أحصاه فى الإمام المبين من العلوم , وعدتها : ما يحصل من ضرب ثلاث مائة وستين ألفاً فى مثلها تسع مرات وثلث . ) ( الأنوار القدسية فى معرفة قواعد الصوفية – للشعرانى صــ 215 – 223 ) .

الإستنتاج

مما سبق يثبت أن الكشف الذى تدعيه الصوفية لأوليائهم لا يقصدون به إلا علم الغيب الذى لا يعلمه إلا الله .


الـرد على الشبهة :-

إن هذا الذى تدعيه الصوفية من الكشف وعلم الغيب هو من خصائص الله التى لا يشاركه فيها أحد :

1 – قال الله تعالى فى كتابه العزيز ( قل لا يعلم من فى السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ) .

2 – قال رسول الله r ( مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير ) .

وهناك الكثير من الآيات والأحاديث التى تدل على أن الله سبحانه إستأثر بعلم الغيب .





ولو كان لأحد من البشر علم الغيب والمغيبات الخمسة والنظر فى اللوح المحفوظ لكان لرسول الله r

ولكن رسول الله r لا يعلم الغيب , ولكنه r فى ذلك ما هو إلا مبلغ يخبر فقط بما يوحى إليه من الغيب .

ويؤكد ذلك ما حدث فى حادثة الإفك :

حيث تقص أم المؤمنين عائشة بنت الصديق قصة محنة الإفك فتصف مدى ضيق الرسول r وغمه , وأمره r لعائشة بالتوبة لو كانت أخطأت , ولم تنتهى هذه المحنة ولم تعرف الحقيقة إلا بعد نزول الوحى من السماء .

وهذا يعنى أن الرسول r لا يعلم من الغيب إلا ما يوحى إليه , والوحى قد إنقطع بوفاته , فلا وحى ولا غيب , ولا كشف .

فتقول السيدة عائشة رضى الله عنها ( ثم دخل على رسول الله r ...... ثم قال ‏:‏ يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فإن كنت قارفت سوءًا فتوبى إلى الله ‏.‏

....... كأنى أصغر فى نفسى أن ينزل الله فى قرآنًا يتلى ولكنى كنت أرجو أن يرى رؤيا يكذب الله بها عنى ‏.‏

قالت ‏:‏ فوالله ما برح رسول الله r من مجلسه حتى جاءه الوحى ...... ويقول ‏:‏ أبشرى يا عائشة فقد أنزل الله براءتك‏ )

الرسول r لا يعلم المغيبات الخمسة

1 - وقال لقيط بن صبرة t ( يا رسول اللَّه ما عندك من علم الغيب ؟ فقال : ضن ربك عز وجل بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا اللَّه ) [5].

2 - قال r ( مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله تعالى : لا يعلم أحد ما يكون في غد إلا الله تعالى و لا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلا الله تعالى و لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله تعالى و لا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله تعالى و لا يدري أحد متى يجيء المطر إلا الله تعالى ) [6].

الرسول r لم ينظر فى اللوح المحفوظ

قوله تعالى ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) [7].

أليس ذكر هؤلاء المنافقين مكتوب في اللوح المحفوظ ؟ نعم مكتوب .

التعليق : لو كان الرسول r ينظر فى اللوح المحفوظ كما يدعى الصوفية لأوليائهم ؛ لما قال الله له (لاَ تَعْلَمُهُمْ ) .

وأمثال هذه الآية كثيرة فى القرآن والسنة النبوية .



الرسول r بشر لا يطلع على الغيب , ولكن يخبر بما يوحى إليه فقط

وما يكون من رسول الله r من غير الوحى فهو من أفعال البشر وأقوالهم .

ويتجلى ذلك فى عدة مواقف ومنها :-

1 – سؤال أهل المدينة للرسول r فى تلقيح النخل

عندما هاجر النبى r من مكة إلى المدينة ، فى بداية تأسيس دولته ، رأى أن القوم هناك يقومون بتلقيح نخيلهم ، فأصدر أمره بعدم تلقيح النخيل ، لأن الله يتولى أمرها ، فنادى المنادى بهذا الأمر ، وأمتثل أهل المدينة لهذا الحكم الذى أصدره النبى ، , كان جل عيشهم على ما تحمله النخيل من تمر ، وبعد عدة شهور لاحظ القوم أن النخيل لم تثمر ، وإن نخلهم لهذا الموسم قد " شاص " ، فجاءوا النبى محتجين ، على هذا الحكم الذى أفسد عليهم موسمهم من التمر ، فلم يجد النبى ما يقوله لهم سوى ( إذهبوا فأنتم أعلم بأمور دنياكم )

التعليق لو كان الرسول r يعلم الغيب لعلم أن هذا الفعل البشرى غير الموحى به سوف يفسد النخل .

2 – محاولة دعوة الرسول r لعمة أبو طالب عندما حضرته الوفاة

لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبى r وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبى أمية فقال أى عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبى أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى كان آخر شئ كلمهم به على ملة عبد المطلب فقال له النبى r لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت ( ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) ونزلت ( إنك لا تهدى من أحببت ) .

التعليق لو كان الرسول r يعلم الغيب لعلم أنه لن يسلم , ولو كان r يطلع فى اللوح المحفوظ لعلم أنه لا يجب الإستغفار للكفار وأن الله سوف يعاتبه على ذلك .

3 – عبس وتولى

كان النبى r يدعو عتبة وشيبة إبنى ربيعة ، وأبا جهل ، والوليد بن المغيرة ، وغيرهم من كبار وصناديد قريش فأتاه إبن أم مكتوم الأعمى ، وقال له يا رسول الله ( أقرئنى وعلمنى مما علمك الله تعالى) ، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغل النبى بالقوم ، فكره رسول الله r قطعه لكلامه ، وأعرض عنه عابساً ، فنزلت الآيات من الله عتاباً للرسول r ( عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى )

فكان النبى r بعد ذلك كما يروى إذا رأى إبن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول : ( مرحباً بمن عاتبنى فيه ربى ) .

التعليق لو كان الرسول r يعلم الغيب لعلم أنهم لن يسلموا وأن الله سوف يعاتبه على ذلك .

4 – وقع الرسول r على رأى الحباب بن المنذر فى مكان غزوة بدر بعد أن حدد الرسول r مكاناً لها

فى غزوة بدر سبق الرسول r المشركين إلى ماء بدر ، ليحول بينهم وبين الماء . وهنا أبدى الحباب بن المنذر رأيه قائلاً : ( يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟ أم هو الرأى والحـرب والمكيدة ؟ ) قال : ( بل هو الرأى والحرب والمكيدة ) ، قال : ( يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فإنهض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم – قريش – فننزله ونغور – نخرب – ما وراءه من القلب – الآبار ثم نبنى عليه حوضاً فنملأه ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ) فقال رسول الله r : ( لقد أشرت بالرأى ) وفعل ما أشار به الحباب بن المنذر .

التعليق لو كان الرسول r يعلم الغيب لإختار المكان الذى إختاره الحباب بن المنذر .

5 - كان إبن عربى يقول ( ولا تزكى على الله أحداً فهذا رسول الله r ولا يدرى ما يفعل به ولا بنابل ينبع ما يوحى إليه فما عرف به من الأمور عرفها وما لم يعرف به من الأمور لم يعرفه وكان فيه كواحد من الناس ) ( الفتوحات المكية – بن عربى – جـ 4 صـ 487 ) .


الإستنتاج

مما سبق نستنتج :-

1 – أن قصد الصوفية من الكشف هو علم الغيب الذى لا يعلمه إلا الله ( وهذا يستوجب تفضيل أولياء الصوفية على الرسول r ) .

2 – لا يعلم الغيب إلا الله .

3 – فساد وبطلان ما يسمى بالكشف الصوفى .





نقلاً عن كتاب ( نقض الصوفية ) لـ ( عامر حسن عامر )

يتبع





التالى
أدلة إثبات فساد الكشف الصوفى



المجموعة الأولى :

إثبات أنه لا وجود لما يسمى بالكشف الصوفى , وأنه خيالات من إختراع الصوفية , وأنه لا يعلم الغيب إلا الله .

المجموعة الثانية :

فى هذه المجموعة من الأدلة نفرض وجود ما يسمى بالكشف الصوفى .

ثم نثبت أنه لا يؤخذ ولا يقتدى ولا يعمل به , ولا يكون مصدر للتشريع .