المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الراحمون يرحمهم الرحمن" لفضيلة الشيخ: محمد بن عبد الحميد حسونة -حفظه الله تعالى



أبومحمد عبدالله
01-27-2008, 07:59 PM
الراحمون يرحمهم الرحمن
http://gallery.7oob.net/data/media/20/FLOWER51_2.gif
....
....بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وإخوانه وآله والصحب ومن ولاه
....

،،، أما بعد ،،،
....لسنا هنا– مراعاة للاختصار-بصدد الحديث عن الرحمة كصفة ثابتة لبارينا سبحانه وتعالى على الوجه اللائق به، والتدليل على غشيان رحمته تعالى عباده - صالحهم وطالحهم- وبيان أن إنزال الكتب وإرسال الرسل منها، والتنويه بشمولها لكل ناطق وصامت، ومتحرك وساكن "فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" سورة "الروم" الآية(50)
....
....وإنما هو تذكير بأمر عظيم الشان، أشارة إليه الترجمة، إذ هي منطوق حديث عرف عند أهل الحديث بالمسلسل بالأولية، فقد كان من سنة أهل الحديث في القديم بل والحديث أنهم يبادرون بل يبدأون تلقين الطالب هذا الحديث المتضمن لهذه الصفة الحميدة، والتحلي بهذا الخلق القويم .
....
....نعم .. كان أول ما يتلقاه الطالب : حديث الرحمة، في دلالة على أن طلب العلم رحمة، وأن طالبه يحتاج إلى تلمس مكامن الرحمة واستصحابها إبان التعلم مع المعلم والمتعلم، وحال التعليم رحمة بالراغبين، ثم شيوعها وذيوعها بين عموم المسلمين؛ للأثر العظيم، والخير الناجم عن التعميم .
....
....وتشتد الحاجة إلى التذكير بالرحمة عند طوارق القسوة القاصمة، وصراخ الأنام والأركان من أغلال الشدة في الأحكام- بدعوى الاحتياط، وما هو إلا الاختلاط- وقوة طرق مطارق التكفير والتبديع على فئام دونما بيان .
....
....فقام هذا النصح تذكيرا، وكذلك إرشادا لـفئام جنحوا جنوحا، فراراً من الرمضاء إلى النار، هربوا من بلية التكفير وشرر التفجير، ليرتموا – يا ويحهم- في أحضان شرك التصوف- يا ويلهم- ليشتد البلاء، ويعظم الداء .
....
....وعليه ..
هذا النصح لأحد رجلين :
.....
...أحدهما : حملته الغيرة – غير المحمودة- على تكفير عبّاد القبور، دون التفاتة إلى أصل إسلامهم، وصحة قصدهم، وإرادتهم خير لم يسلكوا أسبابه : تأويلاً، أو جهلاً، أو تضليلا .
....
....والآخر : فاضل كريم انشغل بغيرهم ممن هم دونهم .
....
....أنه ..
دعوة إلى رحمة المتصوفة –ومن لف لفهم كالرافضة- دعوة للتعاضد إلى ردّهم عن غيهم قبل هلاكهم وإهلاكهم
........

والآن أشرع في التوصيف دون تطفيف لفرية من فاسد معتقداتهم والتي كان لها دور في فسادهم وإفسادهم
أكشفها تطبيبا بغية التطيب، تطيب بها نفوس الطيبين :
....
....لقد بالغ التصوف في دعوى الحقيقة ([1] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1)) مبالغة فاحشة مقيتة
([2] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn2)) في الوقت نفسه الذي قام هذا الخاطل الباطل إلى علوم الوحي المجيدة تزهيداً وتنقيصاً بل وتكفيراً- أي : ستراً .
....
....متناسياً أو متجاهلاً بأن الشريعة هي الحقيقة، وأن الحقيقة هي الشريعة .
....
....وتغابى – وهو الغبي([3] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn3))- أن شريعتنا الغراء أشرقت بعلوم كلها حقائق، تسمو بها النفوس الذكية الزكية، وتزكوا بها الجوارح التقية النقية، وفيها مرضاة ربنا رب البرية .
....
....جهل التصوف أو تجاهل عن الصلة بين دعواه وبين دعوى الفاجرة- التي لا ترد يد لامس – الباطنية([4] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn4)) فارتمى في أحضانها الغائرة الغادرة، ورضع من ثديها مع كل لقيط الدغل، وغذي من إحنها اغتصاب على كل فضيلة([5] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn5)) والنزو على كل مكرمة، والسطو على كل مفخرة في ديننا، بل وأعرافنا العفيفة العريقة
....
....ما أن شبّ وبلغ السعي في أحشاء أشباحه وجرى شيطانه في دمائهم، حتى ألقاه في خِرْقة محرقة أهل الهوى، لفظه في غيابات ليل الباطل، طرحه في الحشوش المحضرة .
....
....ثم خرج فرخه إلى ديارنا- الطيبة الطاهرة العامرة - يوم أن خرج - على حين غفلة- أعوجاً أهوجاً، سفيهاً قبيحاً قذراً، يبوح وسخاً، ويفوح قيئاً، يعشق الرذائل، ولا يستحي من الفضائح .
....
....تجده ملقياً في خفايا الزوايا أو مرتمياً في أزقة الخبايا، ينفث سمومه ويبث شروره وينشر غمومه وينسج طعونه
....
....وقد علم الأريب - بعيد كان أو قريب - أن لكل ناعق تابع، فلم يفجأنا أن قام معه بعض النسانيس الشاردة، دعاهم إلى النفير فنفروا نفور الحمير، فراراً في الظلمات إلى القبور!!!
....
....بين الشقوق والشوك : يشركون .
....
....وفي الحشوش مع الوحوش يأنسون، وعلى فرشهم بروثها ولوثها ينزلون وينزون .
....
....وللكفر في الكفور يجتمعون يتلذذون ويعانقون ويجامعون ويعاقرون .
....
....فأحبلت عقائدهم ضلالاً، وأحملت عقولهم خبالاً، وأولدت أقوالهم وأفعالهم انحرافاً .
....
.... لا غرو فإنه مسخ التصوف، حيث قادهم إلى قبورهفي قفاره، هناك .. حيث يشتهون، يحلّون، ويطّرحون، ينجذبون للشياطين فيشردون من أثر ما يجدون، فيفزعون متخبطين إلى المعازف، ويهرعون إلى السماع من مغنيةغانية غافلة، أو راقصة ناقصة ماجنة، يداخله نباح وصياح وصراخ، ويزاحمه خمر العقول منمشروب ومأكول، وناهيك عن دوران القِصَع وسحرها وحالهم مع دورها الدور بعد الدور .
....
....فإذا امتلأت بالسحت البطون، قاموا مشتدين مشدودين للتمايل مع التطاير كأشد القرود،ومع شدة الرقص وقوة اهتزاز الأعطاف واضطراب الأرداف، يطلبون الوصل .
....
....فيسكرون ويزنون ويلوطون ويغوطون ويبولون، دون حرمة للنصوص، ومراعاة لحياء مخدرات الطهرفي الدور، فضلاً عن عدم تعظيم الشعائر، واحترام حرمة المشاعر. تحت دعوى الوجد وستار الجذب! التي تمخضت به "الحقيقة"
....
....ثم راحوا يشيّدونبالخرافات والمنامات هالات مجد زائفويشيدون، ويبنون على المكر والكذب عروشهم -أضرحتهم- فتنتفخوتضخم بسبب ساحات سحتهم-النذوروالموالد- كروشهم . كنتاج زقوم "الحقيقة"
....
....فرحماك اللهم .. رحماك .. لا إله إلا الله، ماذا جنى التصوف على الدين الحنيف ؟ ماذا فعل في نفوس بعض المسلمين ؟
....
....ما هذا ؟ أهذا الدين المجيد، الداعي إلى عالى المكارم، وسامي الفضائل ؟!! .
....
....ما هذا ؟ أهذه الشريعة المقدسة، البيضاء النقية، القائمة على الطهر بنوعيه ؟!!
....
....ما هذا ؟ أهذه أخلاق المسلمين، وتلك عباداتهم، وهاتيك سلوكياتهم ؟!!.
....
....ما هذا ؟ ويلكم!! من أمركم بهذا ؟
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ..." سورة "النور" الآية(21)
....
....يا عباد الله :
" الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً ..." سورة"البقرة" الآية( 268)
....
....أيا عباد الله ! توبوا . هلموا إليه أنيبوا .
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم ُ" سورة "الزمر" الآية(53)
....
....أدلجوا .. عجلوا؛ فقد قرب المصير وإلى الله تعالى المسير؛ " لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً" سورة"الأحزاب" الآية(8)
....
....أذعنوا، لا طاقة لكم على عقابه، ولا صبر لكم على عذابه، " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ" سورة "الحجر" الآيتان(49-50)
....
....قوموا فقولوا نادمين : "ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" سورة"آل عمران"الآية(147)
....
....قولوا منيبين : " رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً" سورة"الفرقان"الآية(65)
....
....ادعوه تعالى دونما سواه في ذل وخشوع وخضوع متوسلين : " رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ" سورة"آل عمران" الآية(193)
....
....الأمر الذي دعا إلى قيام أطباء العقول والقلوب والنفوس بما وهبهم الله تعالى من دراية، وتفضل عليهم من العلم بالرواية، وفضلهم بمعرفة حقائق الدين ومقاصده، بمعالجة هذا الداء، وخمد هذا الوباء، بصدّ هذا العدوان الغاشم، وكسر شوكة هذا الباطل الجاثم .
....
....فهبوا ملبين محتسبين؛ ليرتد شيطان التصوف وإبليسه مدبراً خاضعاً خانعاً خائباً خاسراً، يجرّ أذيال الذل والمهانة والندامة ، مذموماً مدحوراً مخذولا، إلى معاقله الأولى في مغارات الجبال تارة، وهائماً متخفياً في الأودية والفيافي والقفار تارة
....
....حتى انكب مستسلماً مستكيناً بين أشلاء حائط متهدم بالٍ، يحيطه ركام من البدع، وسباطات الهوى، وأمام ناظريه أودية الردى ذات القعر السحيق .
....
....ارتمى بينها مترقباً وجلاً من فجأة الصريخ، مجففاً دموع الأسى، ومكفكفاً دماء الحسرة على زمان قد انقضى في سدى([6] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn6)) .
........وكان هذا في غدوة ذات صولةٍ لأهل الحق، أسفرت عن تطهير المجتمع من أفول التصوف وشراذمه، وكانت الروحة مؤذنة برفع ألوية الوحي، واستعلاء أدلة النصوص، وتوّجت بالأكاليل البراهين، وتناثرت ورود الآثار بروائحها العبقة وعبيرها الفيّاح في ربوع المسلمين، وبين أروقة مجالسهم، لتنعم بالوحيين، وتعيش بين جنانها الوارفة، وظلالها الظليلة، وما النصر إلا من عند الله .
....
....ربنا العلي – علو : ذات وقدر وقهر-المسؤول أن يمنّ علينا وعلى إخواننا المتصوفة وكل مخالف بتوبة صادقة متقبلة، ويمتعنا بإخلاص خالص، ويغدق علينا بفضله وجوده سحائب تعظيم الأمر والنهي؛ لتثمر القلوب اتباعا راضياً مرضياً .. أمين
....

وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى إخوانه وآله وأصحابه أجمعين
والحمد لله رب العالمين
..
..
كتبه
الراجي رحمة مولاه
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
.في : 2/1/1428هـ - 11/1/2008م
....

http://img183.imageshack.us/img183/2553/16pl5.gif

أبومحمد عبدالله
01-27-2008, 08:00 PM
=-=-=-= ( الحاشية ) =-=-=-=
....
([1]) وفي بيان نشأة هذه الفرية : يقول الشيخ أبو بكر الجزائري - حفظه الله تعالى : " إن بدعة التصوف قامت على أساس أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر لعلي وأبي بكر بعلم الحقيقة، فكانوا يعرفون الحقيقة والشريعة، ومن هنا جاء علم الظاهر والباطن، وضرب الإسلام على أيدي غلاة الروافض والباطنية والزنادقة من اليهود والمجوس المنتسبين إلى الإسلام لهدمه وتقويض أركانه" "إلى التصوف ..." ص (18) والنقل عن "موازين الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" ص(102-103)
....
([2]) ومن المضحكات المبكيات قول أحدهم تدليلا على شرعية "الحقيقة" بقوله : الحقيقة حلوة !!! قال ابن عجيبة - أخمد الله تعالى ذكره- في وصف الحقيقة المزعومة، وطرق تحصيلها، وكيفية إدراكها :
" الحقيقة شهود الحق ... ولا تطاق إلا بعد موت النفوس، وحطّ الرؤوس، وتصفية البواطن من الأغيار، وتحليتها بالأنوار، فمن اطلع عليها قبل ذلك خيف عليه التزندق؛ لأن الحقيقة لا تدرك بالعلم، وإنما هي أذواق ووجدان ... الحقيقة حلوة قد يشتغل بها ويهمل الشريعة " "إيقاظ الهمم في شرح الحكم" لابن عجيبة(1/133)
....
....وليتهم استتروا فستروا، غير أن هذا الجاهل ابن عجيبة الحسني نهد فقال : أن من لا يعرف هذا العلم المكنون - بل هو المنكور- فهو منافق، فيقول- أخمد الله تعالى ذكره :
...." فالعلم الظاهر: هو علم الشريعة، والعلم الباطن هو علم الطريقة والحقيقة، فإذا لم يحصل شيئاً من هذين العلمين، ثم ادعى الشيخوخة، فأخرجه من سفينة دائرة الشيخوخة، وألقه في بحر لجج النفاق" "إيقاظ الهمم في شرح الحكم" لابن عجيبة (1/195)
....
....بل تدنوا في درك الغواية، فأوجبوا تعلمه على الناس : " قد بالغ المتصوفة في رفع شأن علمهم المزعوم، وأوجبوا على كل إنسان أن يذهب إلى زعماء الطرق الصوفية من أجل أن يحصل على علم الحقيقة من الله مباشرة .
....
.... وفي هذا يقول المنوفي : " اعلموا رحمكم الله أن علم التصوف يقال له علم الباطن ... لا ينبغي للعالم ولو تبحر في العلوم حتى صار وحيد أهل زمانه أن يقنع بما علمه، وإنما الواجب عليه الاجتماع بأهل الطريق المستقيم حتى يكون ممن يحدثهم الحق تعالى في سرائرهم من شدة صفاء باطنهم، ويصير أهلاً لفيضان العلوم اللدنية على قلبه، ولا يتيسر ذلك عادة إلا بسلوك الطريق على يد شيخ كامل، عالم بعلاج النفوس وتطهيرها من الخبائث" "بداية الطريق"للمنوفي ص(66)
....
....ثم قاموا فعولوا عليها من شقوتهم وأهدروا في نفوسهم حرمة الشريعة :قال ابن عجيبة - أخمد الله تعالى ذكره- عن أحد المتصوفة أنه قال : " لا تجعلوا أهل الظاهر حجة على أهل الباطن" "إيقاظ الهمم..." لابن عجيبة (1/63)
....
....حتى آل بهم الهوى، فصرّحوا بالمصارمة والمفاصلة والبراء من أهل الشريعة كما الشريعة، قائلين : " بأنه ليس بينهم وبين علماء الشريعة أي محبة ولا مودة، وإنما هو عداء وصراع مستمر، وصدقوا في هذا؛ لأن علماء الشريعة يقفون أمامهم حجر عثرة، يبددون أفكارهم الواهية، التي يزعمون بأنها حقائق! ولكنها في الحقيقة ماهي إلا علوم شيطانية .
....
....وفي هذا يقول الشعراني (أخمد الله تعالى ذكره) نقلاً عن شيخه إبراهيم المتبولي وغيره، قال، إنه سمعهم يقولون :
"ما بيننا وبين هؤلاء المنكرين الذين ينكرون علينا مودة ولا محبة؛ لأنه ليس معهم شيئاً لنستفيده، ولا يقبلون منا ما هو معنا من المعارف والسرار" "لطائف المنن"للشعراني(1/145)
....
([3]) يقول الحافظ ابن كثير– رحمه الله تعالى- في "البداية والنهاية" : " ولما ورد – الحلاج – بغداد جعل يدعوا على نفسه, ويظهر شيئاً من المخاريق والشعوذة, وغيرها من أحوال الشيطانية .
....
....وأكثر ما كان يروج له على الرافضة لقلة عقولهم, وضعف تميزيهم بين الحق والباطل .
وقد استدعى يوماً برئيس من الرافضة , فدعاه إلى الأيمان به .
....
....فقال له الرافضي : إني رجل أحب النساء, وإني أصلع الرأس, وقد شبت, فإن أنت أذهبت عني هذا وهذا آمنت بك, وإنك الإمام المعصوم, وإن شئت قلت: إنك نبي, وإن شئت قلت : إنك أنت الله .
....قال : فبهت الحلاج، ولم يجر له جواباً "إهـ "البداية والنهاية"(11/164) نقلاً عن "موازين الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" ص(201)فهذا فعل غبي بغبي، فكيف بإطاحة الذكي ؟!!! .
....
....وأنا إذ نذكر هذا نذكره متذكرين : قول الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى- حيث قال :" لو أن رجلاً تصوف أول النهار لم يأت الظهر حتى يصير أحمق” "تلبيس إبليس"ص(371) وذكرها كذلك شيخ الإسلام- رحمه الله تعالى- في كتابه "الاستقامة" (2/414)
....
([4]) سبب التسمية : الباطنية سموا بذلك؛ لأنهم يقولون: أن للنصوص ظاهراً وباطناً، ولكل تنزيل تأويلا .
.....
...ألقابهم :
ولهم ألقاب كثيرة منها : القرامطة، والخرمية، والاسماعيلية، والمرذكية، والتعليمية، والبابكية، والسبعية، والملحدة. ومنهم : النصيرية والدروز.
....
....معتقداتهم :
في الإلهية : يعتقدون أن الإله لا يوصف بوجود ولا عدم، ولا هو معلوم ولا مجهول .
في النبوات : ومذهبهم في النبوات قريب من مذهب الفلاسفة .
اليوم الآخر : اتفقوا على إنكار القيامة .
شريعتهم : المنقول عنهم الإباحة المطلقة، ورفع الحجاب، واستباحة المحظورات، وإنكار الشرائع .
....
....مصدر التلقي :
ويقولون : أنه لا بد في كل عصر من إمام معصوم، قائم بالحق، يرجع إليه في تأويل الظواهر .
....
....تعاطيهم التقية :
وهم ينكرون ذلك إذا نسب إليهم " " الملل والنحل" للشهرستاني(2/29،32) "اعتقادات فرق المسلمين والمشركين" ص(119) "مذاهب الإسلاميين"(9/6) "فضائح الباطنية"ص(11،40،46) والنقل بتصرف عن حاشية "الصواعق المرسلة..."(1/303) ت: د. علي بن محمد الدخيل الله – دار العاصمة .
....
([5]) وفي بيان كيف أن التصوف شارك الرفض في تلقف الفتنة الفاتنة الباطنية :
قال ابن الدبيع : " إن علي بن الفضل عندما دخل صنعاء أظهر مذهبه الخبيث ودينه المشؤوم (الباطنية) وارتكب محظورات الشرع وادعى النبوة, وكان المؤذن يؤذن في مجلسه أشهد أن علي بن الفضل رسول الله .
وأباح لأصحابه شرب الخمر ونكاح البنات وسائر المحرمات .
وأنشد أبياته المشهورة على منبر صنعاء التي يقول فيها :

خذي الدف يا هذه واضربي.... وغني هزاريك ثم اطـربي
تـولى نـبي بني هـاشـــــــم.... وهــذا نبي بني يعــــرب
لكــل نبي مضى شـــــرعـة.... وهـذي شريعة هذا النبي
فقـد حط عنا فروض الصلاة.... وحـط الصيام فلم يتعــــــب
إذا الناس صلـوا فـلا تتعـــبي.... وإن أمسكوا فكلي واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا.... ولا زورة القـبر في يثـــرب
"قرة العيون"(1/190- 196)
....
....وذكر الجندي في "سلوكه" ص(242) : رسالة لعلي بن الفضل هذا نصها :
"من باسط الأرض وداحيها ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده أسعد بن أبي يعفر" اهـ وانظر كذلك كتاب "كشف أسرار الباطنية" ص(33) .
....
....وقد حاول المجادلون بالباطل أن ينفوا هذه الكفريات عن ابن الفضل, وأن المؤرخين الذين كتبوها خصوم لعلي بن الفضل, ولكن ماذا يقولون في إثبات هذه الكفريات عن علي بن الفضل من قبل أئمة الباطنية أنفسهم؟
....
....قال الداعي الإسماعيلي المطلق إدريس عماد الدين القرشي في كتابه "عيون الأخبار" في كلامه عن علي ابن الفضل :
"فارق الدعوة, وخرج من الملة, وباين المتوجهين إلى القبلة, وادعى النبوة, وافترى على الله وعلى أوليائه مقتديا بالمضلين من قبله, فكانوا له شر أسوة, واستمال الجهال والرعاع فكانوا له من الأنصار والأتباع, فارتكب المحارم وأتى بالعظائم ومال إلى الإباحات وترك الأعمال الصالحات, وكفر بعد إيمانه وباء بلعنة الله بكفره وعدوانه مقتديا بالمغيرة وأبي الخطاب""عيون الأخبار" ص(116).
....
....وذكر عن ابن هبة الله الشيرازي الإسماعيلي أنه قال في علي بن الفضل : "قدح في شيء من الشرائع والسبل وأجاز في شيء عن مناسك شريعة محمد e صلاتها وصومها وحجها وجهادها ...اللهم فاجعله موقع التفاهات وموقع اللعنات من أهل الأرض والسماوات" اهـ المصدر السابق ص(41).
....
....وقال عن الداعي الاسماعيلي حاتم بن إبراهيم الحامدي : "وانقطع أمر اللعين علي بن الفضل بعد موته وتفرق أتباعه من الغوغاء اللعناء ولم يبق أحد على دينه فلعنة الله عليه" اهـ نفس المصدر ص(43) .
....
...."وقد وافق الرفاعية ( خصوصا والتصوف عموماً ) الباطنية في قولهم بالعلم الباطن، فقال الواسطي من الرفاعية : وقد صح أن سلمان تلقى علم الباطن عن أمير المؤمنين علي، وهو أخذه عن ابن عمه- صلى الله عليه وسلم" "ترياق المحبين"ص(7) والنقل عن الرفاعية"ص(171)
....
....ويعرف العلم الباطن عندهم أيضاً بـ"العلم المكتوم" كما وصفه الغزالي في"ميزان العمل" له ص(111)
....
....أو"العلم اللدني" الذي يزعمون أخذه عن الخضر مباشرة، مثلما يدعي الباطنية أنهم أخذوه عن المهدي المعصوم، صاحب الزمان والسرداب مباشرة أيضاً.
....
....وصار هذا العلم عند الصوفية علماً آخر غير العلم اللدني الشرعي، الذي أوتيناه من لدن نبينا-صلى الله عليه وسلم-والذي أوتيه هو من لدن ربه، وصارت له أحكام وفتاوى تختلف عن الأحكام المتعلقة بالعلم الشرعي حتى إنك لتجدهم يقولون في ترجمة شيخ من مشايخهم : "درس الشيخ الفلاني وأفتى في علمي الظاهر والباطن" "جامع كرامات الأولياء"للنبهاني(1/189)
....
....وقد جعلوا البوح بهذا العلم كفراً، وأوجبوا كتمه، وهو عين قول الشيعة الباطنية الذين يقولون إن هذا العلم مكنون فاكتموه إلا من أهله" "لطائف المنن" للشعراني ص(489) وانظر في المقابل كتاب"ما لا يحضره الفقيه"لابن بابويه القمي الشيعي(4/414-415) باب أحوال الأنبياء والأوصياء، وانظر"الرفاعية"ص (171) بتصرف يسير.
....
....وأقول : يا قومنا! : "ليس في ديننا شيء مكتوم، وأن الدين واضح لا لبس فيه ولا غموض .
....
....وليس فيه عوام لا يجوز اطلاعهم على علم "الحقيقة "أو خواص يمتازون به عن غيرهم، إذ أن مشايخ الطريقة يكتمون وجه طريقتهم الحقيقي عن عامة الناس، ويوهمونهم أنهم ليسوا على المستوى الذي يؤهلهم لسبر أغوارها؛ لأن ذلك فوق طاقتهم، وأنه لم يحن الأوان لمكاشفتهم بأسرارها بعد…
....
....وهذا فيه تفضيل الحقيقة الصوفية على الشريعة النبوية، فإنه إذا كانت مبادئ الحقيقة نافعة للمسلمين في دينهم ودنياهم فما وجه كتمانها ؟
.....
....لقد اعتبر الإسلام كتم العلم- لغير حاجة- من الذنوب، والغريب أنهم : "رووا عن الشيخ الرفاعي إدانته لفكرة مخالفة الباطن للظاهر، كقوله : كل حقيقة خالفت الشريعة فهي زندقة…
....
....الشيخ ظاهره الشرع وباطنه الشرع، لوث هذه الخرافة كذاب" "الكليات الأحمدية"ص(114) و"حكم الرفاعي" ص(9/11) وانظر"لبرهان المؤيد" ص(53) والنقل عن "الرفاعية" ص(172)
....
....قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل- رحمه الله تعالى : "سلوها لم انتبذت من المسلمين مكاناً قصياً تسمي فيه المدنسين برجسها"صوفيين" لا مسلمين، والاسمان متقابلان تقابل الظلام الجائر، والضوء الباهر!…
....سلوها لم تفتن الأغرار عن دين الحق، فتزعم لهم أن الإسلام شريعة وحقيقة، تعني بالشريعة ما أوحاه الله -تعالى- إلى رسوله- صلى الله عليه وسلم- وبالأخرى وساوس الأبالسة النافثين لبدع الصوفية سلوها وسلوها" "في هذه هي الصوفية"ص(20)
....
([6]) نعم .. إذ الحقيقة الحقيقية الحقة : أن لا حقيقة لفرية التصوف وادعائهم لما أسموه بالحقيقة . إنما الحقيقة :
...." ما قام التصوف إلا ليعارض دين الله تعالى في كل أمة، وإلا ليقضي على قيمه المقدسة، والتصوف نفسه يعترف بهذا، فيسمي دين الله تعالى "شريعة" ويسمي أساطير باطله "حقيقة" أو يسمي المعاني الحقيقية لكلمات الله تعالى "ظاهراً" ويسمي ما يفتريه من معان باطلة لهذه الكلمات "باطناً" وبهذا يفسد العقيدة والفكر والأخلاق" "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" ص(116)