المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "البينات القاهرة في علاقة التصوف بالملل الغابرة" لفضيلة الشيخ محمد بن عبدالحميد حسونة



أبومحمد عبدالله
01-02-2008, 08:22 PM
البيِّنات القاهرة
في علاقة التصوف بالملل الغابرة

* * *
....
....إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله :

...."يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " سورة"آل عمران" الآية(102)

...."يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" سورة"النساء" الآية(1)

...."يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" سورة"الأحزاب" الآية(70-71)

أما بعد :[/CENTER]
....فإن أصدق الحديث: كتاب الله تعالى، وخير الهدي: هدي محمد- صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- وشر الأمور: محدثاتها، وكل محدثة: بدعة، وكل بدعة: ضلالة، وكل ضلالة في النار ،،،

....إنه مِنَ المعلوم مِنَ الدِّينِ ضرورة, أنَّ ديننا الإسلامي دينٌ عظيم كاملٌ، دين مرضيّ تام لا يحتاجُ إلى زيادة، ولا يقبل نقصان, صالِحٌ لكلِّ زمان ومكان، من تمسك به نجا ورجا، ومن تركه هلك وهوى .

...." ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ... " سورة "المائدة" الآية(3)

....ومن لوازم ذلك الكمال، ومقتضيات التمام، ومتممات الرضا، سدّ باب الابتداع، وتجنب الاستشراف لمشارب كل هالك باغ، وضال ضاع .

....لذا قد حذَّر النبيُّ صلَّى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلَّم من البدع، وأدق صور الإحداث في الدين, في حديث بلغ أوثق أنواع التواتر، رواه أكثر من سبعين صحابي - رضي الله تعالى عن الجميع- تحذيرا وتقريرا- أعني قوله صلَّى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلَّم : " مَنْ أحدثَ في أمرنا هذا ما ليسَ منه فهو ردٌّ" رواه الإمام البخاري "بابُ إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود" والإمام مسلم "باب نقض الأحكام الباطلة و..."

وعليه ..
....فلا شيءَ أفسدَ للدين، وأشدَّ هدما لبنيانه، وإهلاكاً لأربابه من الابتداع في الدين .
....
....ومن أسبابه : ما نحن بصدده، أعني : التشبُّه بالكفار .

....أقول :
في قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } سورة "البقرة" الآية(208)

....قال شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري - رحمه الله تعالى :
" حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين, قال : حدثني حجاج عن ابن جريج عن عكرمة قوله : { ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً } قال : نزلت في ثعلبة, وعبد الله بن سلام, وابن يامين, وأسد وأسيد ابني كعب, وسَعْبَة بن عمرو, وقيس بن زيد - كلهم من يهود - قالوا : يا رسول الله, يوم السبت يومٌ كنا نُعظِّمه, فدعنا فلنُسبت فيه ! وإن التوراة كتاب الله, فدعنا فلنقم بها بالليل ! فنزلت : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ }
....فقد صرَّح عكرمة بمعنى ما قلنا في ذلك, من أنَّ تأويل ذلك : دعاء للمؤمنين إلى رَفض جميع المعاني التي ليست من حكم الإسلام, والعمل بجميع شرائع الإسلام, والنهي عن تضييع شيء من حدوده .

....إلى أن قال : القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } يعني جلَّ ثناؤه بذلك :

....اعملوا أيها المؤمنون بشرائع الإسلام كلِّها, وادخلوا في التصديق به قولاً وعملاً, ودَعُوا طرائقَ الشيطان وآثارَه أن تتَّبعوها, فإنه لكم عدوٌ مُبينٌ لكم عداوتَه, وطريقُ الشيطان الذي نهاهم أن يتَّبعوه هو ما خالفَ حكمَ الإسلام وشرائعَه ومنه تَسْبيتُ السبتِ وسائرُ سُنَن أهل الْمِلَل التي تُخالفُ ملَّة الإسلام" "تفسير ابن جرير"(3/595-603) .

....وفي الباب أخبرَ النبيّ صلَّى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلَّم وهو الناصح الشفيق الصادق،عن وقوع التشبُّه بالكفار في هذه الأمة، إخبارا خرج مخرج النهي، موجب لحذر؛ فأعذر من أنذر .

....فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبيِّ صلَّى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلَّم أنهقال : " لا تقومُ الساعةُ حتَّى تأخذَ أُمَّتي بأخذِ القرون قبلَها شبراً بشبرٍ, وذراعاً بذراعٍ .
....فقيلَ يا رسولَ الله : كفارس والروم ؟
....فقال : وَمَنِ الناسُ إلاَّ أولئك" رواه الإمام البخاري "باب قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : لتتبعن سنن من كان قبلكم ..."

....وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبيِّ صلَّى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلَّم قال : " لَتتَّبعُنَّ سَنَنَ مَنْ كانَ قبلكم شبراً بشبرٍ, وذراعاً بذراعٍ, حتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تبعتموهُم .
....قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟
....قال : فَمَن ْ" رواه الإمام البخاري في الباب السابق, والإمام مسلم "باب اتباع سنن اليهود والنصارى"

....قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى :
" والمرادُ بالشبر والذراع وجُحر الضبِّ : التمثيلُ بشدَّةِ الموافقة لَهُمْ في المعاصي والمخالفات" "شرح صحيح مسلم للنووي (16/219-220)

....وقال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى :
" وهذا كلُّه خَرَجَ منه مَخْرجَ الْخَبَر عن وقوع ذلك, والذَّمُّ لِمَنْ يفعله, كما كانَ يُخبرُ صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلَّم عمَّا يفعله الناسُ بين يَدَيِّ الساعة من الأشراط والأمور المحرَّمات .
....فَعُلِمَ أنَّ مشابهتها اليهود والنصارى, وفارس والروم, مِمَّا ذمَّهُ الله ورسولُه صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلَّم, وهو المطلوب([1] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1))" "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" (1/147-149) .

وعليه ..
....قال الحافظ الطيبي – رحمه الله تعالى : " قوام الدين الحنيفيِّ على مخالفة الأعداء من أهل الكتاب, وأنَّ في موافقتهم تلَفاً للدين" نقلاً عن "عون المعبود"(6/344) و"مرقاة المفاتيح"(4/427) .

هذا ..
....وقد جاءت الأدلة كثيرة متظاهرة متضافرة تحرم وتجرم التشبه بالكافرين، وتوجب تميّز المسلمين، فإنالمشاكلة في الظاهر توجب المشابهة في الباطن، وهذا من جملة مقاصد الشريعة الكاملةالمطهرة .....

....قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى :
" وقد بعث الله عبده ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنته، وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له، فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين وأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر، وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور :

....منها : أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلاً بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس لثياب أهل العلم مثلًا يجد من نفسه نوع انضمام إليهم .
....واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلاً يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه مقتضيًا لذلك، إلا أن يمنعه من ذلك مانع.

....ومنها : أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب انقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال وكلما كان القلب أتم حياة وأعراف بالإسلام كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا أو ظاهرًا أتم، وبعده عن أخلاقهم أشد.

....ومنها : أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهرًا بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين، إلى غير ذلك من الأسباب الحكيمة" اهـ "اقتضاء الصراط المستقيم..."

....قال العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالى :
" فليس المقصود من التمييز في اللباس وغيره مجرد تمييز الكافرعنالمسلم بل هو من جملةالمقاصد، والمقصود الأعظم ترك الأسباب التي تدعو إلى موافقتهم ومشابهتهم باطنًا،والنبي صلى الله عليه وسلم سنّ لأمته ترك التشبه بهم بكل طريق وقال خالف ([2] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn2)) هدينا هدي المشركين" . اهـ.
....
....وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على ما تقدم، وسيأتي .

....قلت :
فإذا كانت هذه الشريعة العاصمة، قد نهت أتباعها عن الأخذ عن كتب فضلاً عن مجالسة أهل الابتداع، صيانة وسلامة؛ أتجيز الأخذ والتلقي عن الكفار؟!!

....ولعل من أدلّ الآيات على ما قد أسلفنا : نهي النبي- صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم – بل وتعنيفه لأحد وزيريه! أعني : الفاروق المحدث!! الحبيب المحبوب، أمير المؤمنين عمر – رضي الله تعالى عنه، وسائر الصحابة-

....ففي حديث جابر – رضي الله تعالى عنه- الذي أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/338) أن عمر –رضي الله تعالى عنه- أتى النبي – صلى الله تعالى عليه وسلم- فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود فتعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها ؟
....فقال : أمتهوكون ([3] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn3)) أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي" حاشية "زاد المعاد" (3/208) ط. مؤسسة الرسالة . وحسنه العلامة الألباني في "المشكاة" برقم (177) .

فصل
((( اقتضاء الصراط المستقيم؛ مخالفة أصحاب الجحيم )))[/CENTER]

....هذه الترجمة عنوان كتاب فذ عظيم من كتب شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى- بيّن فيه – رحمه الله تعالى- أن مخالفة الكفار قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة وأصل جامع من أصولها كثير الفروع، وفير التدليل، فذكر -رحمه الله تعالى :

....
فصل :
((( في ذكر أدلة الكتاب العزيز الدالة على النهي عن التشبه بهم)))

....دليل : قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } سورة "البقرة" الآية(104) .

....وسبب نزولها مشهور في كتب التفاسير، وهو أن اليهود كانوا يقولون ( راعنا ) استهزاءً، وكان المؤمنون يقولونها يقصدون بها (انظرنا)، ولا يقصدون إلا المعنى الحسن فكره الله للمؤمنين أن يتلفظوا بها، ولو كان قصدهم حسناً إمعاناً في مخالفة اليهود وأمرهم أن يستبدولوا بها لفظة أخرى.

....دليل : قوله تعالى : { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } سورة "البقرة" الآية(120) .

....ووجه الدلالة في هذه الآية أن الله تعالى أخبرنا أن اليهود والنصارى لا يرضون إلا باتباع ملتهم، ثم زجرنا سبحانه عن اتباع أهواءهم في قليل أو كثير لئلا نوافقهم في شئ من ملتهم الباطلة.

....دليل : قوله تعالى : { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} إلى قوله : { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ} سورة"البقرة" الآيات (145-150)

....ووجه الدلالة في هذه الآيات أن الله تعالى بيّن أن الحكمة من تغيير القبلة هي أن لا يكون للناس على المسلمين من حجة إلا الظالمون منهم أي لكيلا يقول اليهود : وافقونا في قبلتنا فيوشكون أن يوافقونا في ديننا والظالمون هم أهل قريش في هذه الآية، فبين سبحانه أن حكمة نسخ القبلة هي مخالفة المشركين في قبلتهم، لأن مخالفتهم أقطع لما يطمعون فيه من الباطل.

....ومعلوم أن هذا المعنى يتعدى أمر القبلة إلى سائر أمور الشريعة، فكلما ازددنا من مخالفتهم كان ذلك أقطع لما يطمعون فيه من الباطل .

....دليل : قوله : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ ... } سورة "البقرة" الآية (222) .

....ووجه الدلالة من هذه الآية : أنها لما نزلت قال رسول الله : "اصنعوا كل شئ إلا النكاح" .

....وكان اليهود إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجالسوها ولم يجامعوها في البيوت فلما بلغهم قول النبي قالوا: "ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه" .

....وبلغ النبي قول اليهود فلم يعترض عليه فهذا دليل على كثرة ما شرعه النبي من مخالفات لليهود ولسائر المشركين، والحديث كاملاً رواه الإمام مسلم في صحيحه.

....دليل : قوله : { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" سورة "آل عمران" الآية(105) .

....ووجه الدلالة من هذه الآية : أن الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات هم اليهود والنصارى، الذين افترقوا على بضع وسبعين فرقة .
....والآية خاصة في النهي عن مشابهتهم في التفرق والاختلاف .

....وعامة في النهي عن مشابهتهم في عامة أمورهم، وإلا لما كان لذكرهم فائدة في الآية، ولنهانا سبحانه عن التفرق مباشرة، ولكن لما ذكر الله تعالى اليهود والنصارى، وأنهم اختلفوا ثم أمرنا بمخالفتهم، تبين من ذلك أن الآية عامة في النهي عن مشابهتهم في عامة أمورهم .

....دليل : قوله تعالى : { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً" سورة "النساء" الآية(115) .

....ومَا أشبه هذه الآيات التي فيها الأمر باتباع سبيل المؤمنين والنهي عن اتباع سبيل المشركين ([4] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn4)) .

....ووجه الدلالة منها : أن ما هم عليه -أي المشركون- من العمل ليس من سبيل المؤمنين بل من سبيل المفسدين، ومن سبيل الذين لا يعلمون فيجب علينا أن نجانب سبيل المشركين، ونحرص على سلوك سبيل المؤمنين في الهدى الظاهر والباطن على السواء.

....دليل : قوله : { ... فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ..." سورة "المائدة" الآية(48) .

....ووجه الدلالة من هذه الآية : أن الله بين بعد ما نهانا عن مشابهة المشركين، واتباع أهوائهم، أن لكل منا ومنهم شريعة ومنهاجاً غير شريعة الآخر ومنهاجه، فعلينا أن نلزم شريعتنا ومنهاجنا ولا نشاركهم في شريعتهم ولا في منهاجهم.

.... دليل : وقوله تعالى : {... وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ" سورة "الأعراف" الآية(142) .

....دليل : قوله بعد ما ذكر صنيعه بأهل الكتاب([5] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn5)) الذين حرفوه وبدلوه من كونهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين : "... فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار" سورة"الحشر"الآية(2)

....ووجه الدلالة هو : أن الاعتبار أن نقيس حالنا بحالهم وأننا لو فعلنا مثل فعلهم لا ستحققنا من العذاب مثل الذي استحقوه.

....دليل : قوله بعد ذكر صفات المنافقين، وأنه وعدهم جهنم ولعنهم : " كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ..." سورة"التوبة" الآية(69)

....والمعنى يحتمل أن يكون وعد الله المنافقين النار كوعد الذين من قبلكم، ولهم عذاب مقيم كعذاب الذين من قبلكم.

....أو يكون المعنى إن فعلتم كما فعل الذين من قبلكم من استمتاعهم بخلاقهم، أي اتباعهم شهواتهم وخوضهم، أي في الشبهات لعنكم الله كما لعنهم ووعدكم النار كما وعدهم.

....دليل : قوله لموسى وهارون – رحمهما الله تعالى : { ... فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ َ} سورة "يونس" الآية (89)

....دليل : قوله تعالى : {... وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ" سورة "الرعد" الآية(37) .

....ووجه الدلالة في هذه الآية أن الضمير في ( أهواءهم ) عائد على ما تقدم ذكره في الآية التي قبلها وهم الأحزاب الذين ينكرون بعض الكتاب، فنهانا جل ذكره عن اتباع أهواءهم .

....دليل : قوله : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ... } سورة "الأنعام" الآية(159) .

....ووجه الدلالة من الآية : أن الله وصف نبيه بالبراءة من المشركين، وأنه ليس منهم في شئ فكل من شابه المشركين في شئ فإنه يبعد عن مشابهة رسول الله بقدر مشابهته للمشركين، ومن كان متابعاً لرسول الله فلا بد أن يتبرأ من المشركين كتبرئه منهم.

....دليل : قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ...} سورة"المائدة" الآية(51) .

....دليل : وقوله : { وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ... } سورة "الأنفال" الآية(73) .

أبومحمد عبدالله
01-02-2008, 08:31 PM
....دليل : وقوله : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ...} سورة "التوبة" الآية(71) .

....والآيات التي تتحدث في الموالاة كثيرة جداً في كتاب الله تعالى، وفيها يثبت الله الموالاة بين المؤمنين بعضهم لبعض وبين الكافرين بعضهم لبعض .

....وينهى أشد النهي، ويتوعد من يتولى الكافرين، ويصفه بأنه منهم وبأنه من الظالمين، وينفي عنه الإيمان.

....والموالاة والموادة وإن كانت متعلقة بالقلب، لكن المخالفة في الظاهر سبب يؤدي إلى قطع هذه المودة الباطنة وهي الطريق المؤدية إلى بغضهم وبغض موالاتهم.

....وكذلك فإن مشاركتهم في الظاهر تؤدي إلى نوع مودة وموالاة في الباطن ونحن منهيون عن ذلك.

....دليل : قال الله تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} إلى قوله { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } سورة "الجاثية" الآيات(16-18)

....ووجه الدلالة في هذه الآيات أن الله تعالى أخبر عن إنعامه على بني إسرائيل بنعم الدنيا والدين، ولكنهم اختلفوا بعد مجئ العلم بغيا بينهم، ثم أخبر سبحانه أنه جعل محمداً صلى الله عليه وسلم على شريعة من الأمر، وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وهم كل من خالف شريعته صلى الله عليه وسلم، وأهواء الذين لا يعلمون هي ما يهوونه ويحبونه من الهدي الظاهر أو الباطن على السواء.

....دليل : قوله : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } سورة"الحديد" الآية(16) .

....وفي هذه الآية : أمر الله المؤمنين بالخشوع لذكره، ونهاهم عن مشابهة الكافرين في طول الأمد وقسوة القلب، ولكنه لم ينه عن طول الأمد وقسوة القلب مباشرة، بل ذكر أنها من صفات أهل الكتاب، ونهانا عن مشابهتهم فعلمنا من ذلك قبح سبيلهم عموماً، وأن مشابهتهم في أي شئ تؤدي إلى طول الأمل وقسوة القلب والعياذ بالله .

....دليل : وقوله : { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... } سورة "المجادلة" الآية(22) .


فصل

((( في ذكر أدلة السنة المطهرة الدالة على النهي عن التشبه بالمشركين )))


....دليل : عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال : سمعت رجلا قرأ، وسمعت النبي يقرأ خلافها فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية : " كلاكما محسن، ولا تختلفوا؛ فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا" رواه الإمام البخاري ، وصححه العلامة الألباني في "المشكاة" برقم (2212) .

أفاد هذا الحديث شيئين :
....الأول : تحريم الاختلاف الذي يكون كل من طرفيه محسناً وعلى حق .
....والثاني : الاعتبار بمن كان قبلنا، والحذر من مشابهتهم في اختلافهم خصوصاً، وفي سائر أمورهم عموماً، فيكون ذلك سبباً في هلاكنا كما كان سبباً في هلاكهم من قبلنا .

....دليل : عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لتتبعن سَنَنَ من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه .
....قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى؟
....قال : فمن" .

....ووجه الدلالة من الحديث أنه خرج مخرج النهي والتحذير من مشابهتهم، ويدلّ على ذلك تشبيهه صلى الله عليه وسلم أفعالهم القبيحة بجحر ضب، وهو مشهور بنتن ريحه .

....فيستفاد من الحديث العمل على مخالفة المشركين ([6] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn6)) وترك مشابهتهم في القليل والكثير، لكيلا نصل إلى الحالة التي أخبر عن وقوعها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

....دليل : قوله صلى الله عليه وسلم : " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم" وفي لفظ "غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى" .

....هذا الحديث نص صريح في الأمر بمخالفة اليهود والنصارى عموماً، ولا سيما في صبغ اللحية الذي هو سبب اللفظ العام .

ويستفاد العموم من عدة وجوهٍ :
....منها : العدول بالأمر بالصباغ عن لفظ الفعل الخاص به إلى لفظ أعم منه وهو المخالفة، وذلك لأن العلم بالعام يقتضي العلم بالخاص المندرج تحت هذا العموم، فإذا عرفت أن مخالفة المشركين مطلوبة، عرفت أن مخالفتهم بصباغ اللحية مطلوب، لأنه داخل في عموم المخالفة .

....ومنها : أنه صلى الله عليه وسلم رتب الحكم على الوصف بحرف الفاء، فيدل هذا الترتيب على أن علة ([7] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn7)) الأمر بهذه المخالفة كون اليهود والنصارى لا يصبغون، فبالتالي كل فعل فعله المشركون تحققت فيه هذه العلة التي كانت سبباً في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصباغ مخالفة لهم.

....ومنها : أنه لو لم يكن لقصد مخالفتهم تأثير في الأمر بالصبغ لم يكن لذكرهم فائدة، ولا حسن تعقبه به، وهذا -وإن دلّ على أن مخالفتهم أمر مقصود للشرع- فذلك لا ينفي أن تكون في نفس الفعل الذي خولفوا فيه مصلحة مقصودة، مع قطع النظر عن مخالفتهم ([8] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn8)) ....

....دليل : حديث النعمان بن بشير - رضي الله تعالى عنه- مرفوعاً وفيه : " ... إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد " .

....وبالجملة فإن الكفر هو أشد أمراض القلوب فبالتالي تصير سائر أجساد المشركين وما يترتب عليها من أفعالهم في فساد كبير نتيجة لفساد قلوبهم، ولا يجوز لصحيح القلب أن يشابه فاسد القلب في أي فعل من أفعال الجسد لئلا يجر ذلك إلى مشاركته في فساد القلب.

....دليل : عن ابن عمر– رضي الله تعالى عنهما- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خالفوا المشركين : أخفوا الشوارب وَأعفُوا اللحى" متفق عليه .
....فأمر بمخالفة المشركين مطلقاً، ثم أمر بإعفاء اللحى، فلفظ (خالفوا المشركين) دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع .

....دليل : عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم" رواه أبو داود . وفيه أمر صريح بمخالفة اليهود ([9] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn9)).

....دليل : عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه مرفوعاً : " فصل ما بين صيامنا ([10] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn10)) وصيام أهل الكتاب أكلَةُ السحر" رواه الإمام مسلم . وفيه أن الفصل بين عبادتنا وعبادة أهل الكتاب أمر مقصود للشارع .

....دليل : عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً : " لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون" حسنه العلامة الألباني – رحمه الله تعالى- في "صحيح سنن أبي داود"(2/305) برقم(2353)
....وهذا صريح في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر سببه مخالفة اليهود والنصارى، أي أنمخالفتهم سبب لظهور الدين، وهو المقصود بإرسال الرسل فيُعلَم من هذا أن نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة.

....دليل : حديث عمرو بن عبسة بطوله في مواقيت الصلاة عند المسلم، وفيه تعليل كراهية الصلاة في بعض الأوقات بأن المشركين يسجدون لأصنامهم فيها.
....ومعلوم أن المسلم حين يصلي لا يقصد السجود إلا لله، ولكن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذه الأوقات حسماً لمادة المشابهة بكل طريق.

....دليل : حديث جابر رضي الله تعالى عنه عند أبي داود وفيه ([11] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn11)) : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالساً، فأراد بعض الصحابة أن يصلي خلفه صلى الله عليه وسلم وهم قائمون، فأشار إليهم أن اجلسوا ثم قال عقب الصلاة : " إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً وإن صلى قائماً فصلوا قياماً ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها" رواه أبو داود وغيره .
....فعلل صلى الله عليه وسلم أمره بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة، بترك مشابهة أهل فارس .

....دليل : عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللحد لنا والشق لغيرنا" رواه أهل السنن الأربعة . وفي رواية أحمد "والشق لأهل الكتاب".
....وفيه التنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب، حتى في وضع الميت في أسفل القبر .

....دليل : عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبغض الناس إلى الله ثلاثة : ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية، ومُحل دم امرئ بغير حق له ليريق دمه" رواه الإمام مسلم .
....
....والشاهد من الحديث هو الصنف الثاني من الثلاثة الذين يبغضهم الله، وهو الذي يبتغي في الإسلام سنة جاهلية، والسنة هي العادة التي كان عليها الجاهليون، ولفظ الجاهلية يشمل كل شريعة ([12] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn12)) غير الإسلام .

....والآيات والأحاديث في ذم الجاهلية وأخلاق أهلها والنهي عن التشبه بهم، والأمر بمجانبة طريقهم كثيرة في الكتاب والسنة.
....

______ (الحاشية) ______
....
([1]) أي: من المؤمنين بالله تعالى ورسوله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ذمه في نفوسهم ونفوس إخوانهم، في إشارة منه رحمه الله تعالى إلى دعاء المسلم ربَّه تعالى في كلِّ يوم وليلة في صلاة الفريضة سبع عشرة مرة "اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ" الآيتان(6-7) من سورة الفاتحة
....
([2]) إن المخالفة تنقسم إلى قسمين:
....مخالفة في أصل العم .
....ومخالفة في صفتها...
- أما أصل العمل فمثل الأعياد .. فهذا ليس مشروعا لنا بحال أن نحتفل بأعيادهم..
- وأما الصفة، فإن من العبادات ما هو مشروع لنا ولهم مثل صيام عاشورا والصلاة والدفن، وهذا القسم وإن اتفقنا نحن وهم في أصل العبادة إلا أن الشرع أمرنا بمخالفتهم في صفتها، فأمرنا بصوم تاسوعاء أو اليوم الحادي عشر، وبتعجيل الفطر وتأخير السحور مخالفة لهم …
....إن كل قواعد الشرع تؤكد ضرورة تعمد المسلمين مخالفة الكافرين في كل شيء تميزوا به في عاداتهم الخاصة، وفي عباداتهم الخاصة المخالفة آكد وأوجب .
....
([3]) "التهوك : كالتهور، وهو الوقوع في الأمر لغير روية، والمتهوك الذي يقع في كل أمر، وقيل هو التحير" حاشية "زاد المعاد"(3/208) ط . مؤسسة الرسالة .
....
([4]) ومنها : قول الله تعالى : { وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً }.
....قال بعضُ السلف : كابن عباس رضي الله تعالى عنهما ت68هـ "تاريخ بغداد" (12/13) لأحمد بن علي الخطيب البغدادي, و"تفسير القرطبي"(13/79) و"أحكام أهل الذمة"(3/1244) للإمام ابن القيم, و"الدر المنثور"(6/282) لعبد الرحمن بن الكمال السيوطي, وأبو العالية ت90هـ "تفسير القرآن العظيم"(3/329-330) لإسماعيل بن عمر ابن كثير, والضحاك بن مزاحم الهلالي ت102هـ "تفسير ابن كثير"(3/329-330) و"تفسير القرآن"(8/2737) لابن أبي حاتم، و"مجموع فتاوى ابن تيمية"(25/327) و"الفتاوى الكبرى"(2/101) و"أحكام أهل الذمة"(3/1244) ومجاهد ت104هـ "مجموع فتاوى ابن تيمية"(25/327) و"تفسير ابن كثير"(3/330) و"تفسير البغوي"(3/378) لحسين بن مسعود البغوي, وطاووس بن كيسان ت106هـ "تفسير ابن كثير" (3/329-330), ومحمد بن سيرين ت120هـ "تفسير ابن كثير" (3/329-330) و"تفسير ابن أبي حاتم" (8/2737), والربيع بن أنس ت136هـ "تفسير ابن كثير" (3/330) و"مجموع فتاوى ابن تيمية" (25/327) و"زاد المسير" لأبي الفرج ابن الجوزي(6/109) , وعبد الملك بن حبيب ت: 233هـ "الفتاوى الكبرى" (2/100) , وأحمد بن حنبل ت:241هـ "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (25/326) , وأبو إسحاق الزجاج ت310هـ "المحكم والمحيط الأعظم" لابن سيده (9/102), وأبو الشيخ الأصبهاني ت369هـ "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (25/327) , ومحمد بن منصور السمعاني ت489هـ "تفسير القرآن" لأبي المظفر السمعاني (4/35), وأبو بكر ابن العربي ت543هـ "أحكام القرآن" لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي(3/453) , والعز بن عبد السلام 660هـ "تفسير العز بن عبد السلام" (2/434), ومحمد بن مكرم بن منظور ت711هـ "لسان العرب" لابن منظور(4/337) وشيخ الإسلام ابن تيمية ت :728هـ في غير ما موضع من كتبه , وخاصة كتابه العظيم "اقتضاء الصراط المستقيم", ومحمد بن يوسف بن حيان ت745هـ "تفسير البحر المحيط" لأبي حيان (6/473) وابن القيم ت751هـ "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان" (1/241), وابن مفلح الحنبلي ت762هـ "الفروع" (5/235) و"الآداب الشرعية والمنح المرعية"(3/416) ومحمد مرتضى الزبيدي ت 1205هـ "تاج العروس" (11/462) للزبيدي وغيرهم : أنَّ المرادَ بالزور في هذه الآية : أعياد المشركين .
....
....قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " وأمَّا أعيادُ المشركين : فجَمَعَتِ الشبهة والشهوة : وهي باطلٌ : إذ لا منفعة فيها في الدين, وما فيها من اللذة العاجلة : فعاقبتها إلى أَلَمْ, فصارت زوراً, وحضورُها : شهودُها, وإذا كان الله قد مدحَ تركَ شهودِها الذي هو مجرَّد الحضور برؤيةٍ أو سماعٍ, فكيفَ بالموافقة بما يزيدُ على ذلك من العملِ الذي هو عَمَلُ الزور لا مجرَّد شهوده ؟" "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/429) .
....
....ومنها : قوله تعالى : { ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ } سورة "الحج" الآية(34)
....قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله تعالى : " الأظهرُ في معنى قوله : { مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ } أي : مُتَعَبَّداً هم متعبدون فيه, لأنَّ أصلَ النُّسُك التعَبُّد, وقد بيَّن تعالى أنَّ مَنْسَكَ كلّ أُمَّةٍ فيه التقرُّب إلى الله بالذبح, فهو فردٌ من أفراد النسك, صرَّح القرآنُ بدخوله في عمومه, وذلكَ من أنواع البيان الذي تضمنها هذا الكتابُ المبارك"انظر"أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن"(5/298)
....
....قال العلامة شمس الدين ابن القيم – رحمه الله تعالى : " الشريعة قد استقرَّت ولا سيَّما في المناسك على قصد مُخالفة المشركين, فالنسك المشتمل على مخالفتهم أفضل بلا ريب, وهذا واضحٌ" حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (5/146) .
....
([5]) المشار إليه في قوله تعالى، صدر الاستدلال عاليه : " هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار"ِسورة"الحشر" الآية(2)
([6]) لقد لعن الله تعالى اليهود وغضب سبحانه وتعالى عليهم في قوله تعالى : { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ * وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ" سورة "البقرة" الآية(98-90)
....وقوله تعالى : "إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ" سورة "الأعراف" الآية(152)
.... وكذلك في قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ ...َ" سورة"المجادلة" الآية(14) وهم المنافقون الذين تولوا اليهود باتفاق المفسرين وذلك كثير في كلامه تعالى، فدائماً يصف الله اليهود بأنهم مغضوب عليهم .
.... وخاطب بذا أوليائه، فقال عزّ وجلّ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُور" سورة "الممتحنة" الآية(13)
....أما النصارى : فقال تعالى : " لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير" سورة "المائدة" الآية(17) وقوله تعالى : " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ" سورة "المائدة" الآية(72) وقوله تعالى " لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" سورة"المائدة" الآية(73)
.... ولهذا يتعوذ المسلم كل يوم من سلوك سبيل المغضوب عليهم والضالين ويسأل الله الثبات على سبيل الذين أنعم الله عليهم حين يقرأ في فاتحة الكتاب : {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} وهم النصارى .
....
([7]) من علل النهي عن التشبه بالكافرين :
المشابهة ولو في أمور دنيوية تورث المحبة فالموالاة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى : " لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب ونحو ذلك لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما .
وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضاً ما لا يألفون غيرهم" فإذا كانت المشابهة في أمور دينية فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة لهم تنافي الإيمان. فالموافقة في الظاهر تتعدى إلى الموافقة في الباطن..
....وأيضاً : أنَّ الله تعالى جبل بني آدم - بل سائر المخلوقات- على التفاعل بين الشيئين الْمُتشابهين, فالْمُشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة، تُوجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي .....
....ويَظهرُ هذا في اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين، فهم أقل كفراً من غيرهم، والمسلمون الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى، هم أقلّ إيماناً من غيرهم ممن جرَّد الإسلام، وهذا أمرٌ يَشهدُ به الحسُّ والتجربة .
....وأيضاً : أنالنهيعنالتشبهبهمإنماكانلمايفضيإليهمنفوتالفضائلال تيجعلهااللهللسابقينالأولينأوحصولالنقائصالتيكانتفيغ يرهم‏.
....
([8]) وقال العلامة الشوكاني – رحمه الله تعالى : " إنَّ العلَّةَ في شَرعيَّةِ الصِّباغِ وتغييرِ الشَّيبِ هيَ مُخالَفَةُ اليهُودِ والنَّصارى" "نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار" (1/148) .
....
([9]) حديث رقم(652) باب الصلاة في النعل, وابن حبان ح(2186) ذكر الأمر بالصلاة في الخفاف والنعال إذا أهل الكتاب لا يفعلونه" وصحَّحه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" برقم(3210) .
....قال البدر العيني - رحمه الله تعالى : " فيكون مستحباً من جهة قصد مُخالفة اليهود" "عمدة القاري ..." (4/119) .
....
([10]) وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم لمخالفة النصارى, فقد روى الإمام أحمد وغيره عن لَيلَى امرَأَةِ بَشيرٍ قالت : أَرَدْتُ أن أصوم يَوْمَيْنِ مُوَاصَلَةً, فمنعني بَشيرٌ, وقال : إن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عنه, وقال : يَفْعَلُ ذلك النَّصَارَى, وقال عَفَّانُ : يَفْعَلُ ذلك النَّصَارَى, وَلَكِنْ صُومُوا كما أَمْرَكُمُ الله عز وجل : { أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ } فإذا كان اللَّيْلُ فَأَفْطِرُوا, وهذا يقتضي أنَّ العلَّة في النهي عن الوصال مخالفة النصارى في فعلهم له" "طرح التثريب في شرح التقريب"(4/127) للحافظ العراقي . وصحّح إسناده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"(4/202)
....
([11]) وتمامه هناك : " ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذم نخلة، فانفكت قدمه؛ فأتيناه نعوده، فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا . قال : فقمنا خلفه، فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده، فصلى المكتوبة جالسا فقمنا خلفه فأشار إلينا، فقعدنا . قال : فلما قضى الصلاة، قال : إذا صلى الإمام جالسا، فصلوا جلوسا . وإذا صلى الإمام قائما، فصلوا قياما، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها" "صحيح سنن أبي داود" (1/164) برقم(602)
....
([12]) وهذا الإطلاق على المعنى العام للشريعة، ظاهر . وبالمعنى الخاص : وهي مفردة منها "شعيرة" فيكون الحكم ساعتئذ بحسبها : فقد يكون كفرا، ًوقد يكون ابتداعا وقد يكون خطئا، فيفتقر إنزال الحكم حالة هذه إلى بيان . وعليه يفهم معنى الجاهلية هنا . وهذا باعتبار، ولها اعتبارات آخرى مزبورة في غير هذا الموطن . والحاصل : أن لفظ الجاهلية لا تعني تكفيرا .

أبومحمد عبدالله
01-02-2008, 08:36 PM
دليل : عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئارها ولا يستقوا منها .
....فقالوا قد عجنا منها واستقينا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا الماء" رواه الإمام البخاري .

....دليل : وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم" "صحيح الجامع..." برقم(7263) .

....فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدخول إلى أماكن المعذبين إلا مع البكاء، خشية أن يصيب الداخل ما أصابهم

....ونهى عن الانتفاع بمياههم والعجين الذي عجنوه به، رغم أنهم كانوا في غزوة تبوك التي تسمى غزوة العسرة، وكانت أشد غزوة على المسلمين .

....وكذلك نهى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ديارهم في أحاديث أخر، فإذا كانت الشريعة قد جاءت بالنهي عن مشاركة الكفار في أماكنهم التي حل بهم فيها العذاب، خشية أن يصيبنا الذي أصابهم فكيف بمشاركتهم في الأعمال التي يعملونها ([1] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624746#_ftn1)) واستحقوا عليها العذاب ؟

....دليل : حديث - ركانه- الذي صرعه النبي صلى الله عليه وسلم - قال رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم : " فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس" رواه الإمام أبو داود .

....وهو حسن عند أبي داود ([2] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624746#_ftn2)) وهذا الحديث بَين في أن مفارقة المسلم للمشرك في اللباس أمر مطلوب في الشرع، إذ الفرق بالاعتقاد الباطن حاصل قطعاً ولو بدون عمامة، ومع ذلك حث الشرع على المفارقة في الظاهر والباطن أيضاً.

....دليل : عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صام عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : " يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع" رواه الإمام مسلم .

....وفي رواية سعيد بن منصور - رحمه الله تعالى- قال صلى الله عليه وسلم : " صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود " فلما كان صيام عاشوراء مشروعاً للمسلمين، وعَلِمَ صلى الله عليه وسلم بأن اليهود تعظمه أمر بمخالفة اليهود في صفة هذا الصيام بأن يصام معه يوم قبله إمعاناً في مخالفة اليهود ([3] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624746#_ftn3)) .

....دليل : عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن له إلا ثوب فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود" رواه أبو داود وغيره بسند صحيح([4] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624746#_ftn4))
فإضافة المنهي عنه إلى اليهود دليل على أن لهذه الإضافة تأثيراً في النهي .

....دليل : عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل موته : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم وصالحيهم مساجد - يحذر ما صنعوا" متفق عليه . وله لروايات كثيرة عن جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم .

....فيه دلالة على أن اتخاذ اليهود والنصارى القبور مساجد كان سبباً لنهينا عن ذلك، وتحذيره صلى الله عليه وسلم من صنيعهم يشمل عامة أمورهم.

....دليل : عن جابر رضي الله تعالى عنه قال في حديثه الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم : " وفيه أنه صلى الله عليهوسلم قال حين خطب في يوم عرفة : " ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع" رواه الإمام مسلم .
....فقوله صلى الله عليه وسلم كل شئ من أمر الجاهلية يشمل كل ما كانوا عليه من عبادات وعادات .

....ولا يدخلُ في هذا اللفظ : ما كانوا عليه في الجاهلية وأقرَّه اللهُ في الإسلام, كالمناسك, وكدية المقتول بمائة من الإبل, وكالقسامة ونحو ذلك, لأنَّ أمرَ الجاهلية معناه المفهوم منه : ما كانوا عليه مما لم يُقرّه الإسلام, فيدخلُ في ذلك : ما كانوا عليه, وإنْ لَمْ يُنه في الإسلام عنه بعينه .

....دليل : حديث عمر رضي الله تعالى عنه في"الصحيحين" في صفة الأذان والرؤيا التي رآها عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه
....وفي معنى هذا الحديث كره النبي صلى الله عليه وسلم الإعلان عن الصلاة بالناقوس لأنه من فعل النصارى، وكره استعمال البوق لأنه من فعل اليهود، وكره استعمال النار في الإعلان عن الصلاة لأنه من فعل المجوس .
....ففيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يكره أفعال المشركين من سائر الملل .

....دليل : حديث عمرو رضي الله تعالى عنه أن أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون من جَمع حتى تطلع الشمس، قال عمر رضي الله تعالى عنه : " فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم وأفاض قبل طلوع الشمس، وكانوا يفيضون من عرفات قبل الغروب فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإفاضة بعد الغروب"
....ففي الحديث بيان قصد النبي صلى الله عليه وسلم مخالفة المشركين في هديهم .

....دليل : حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" متفق عليه .
....وفيه تعليل النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة، بأنها لهم أي للمشركين في الدنيا.

....دليل : حديث جبير بن نفير عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الله ثوبين معصفرين فقال : إن هذه من ثياب الكفار، لا تلبسها" رواه الإمام مسلم .

....دليل : روى أبو داود بإسناد على شرط الشيخين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً : "من تشبه بقوم فهو منهم[5] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624746#_ftn5)))

قال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى : " وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم ([6] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624746#_ftn6)).

....ولو تتبعنا ما في هذا الباب مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مع ما دل عليه كتاب الله لطال بنا القول([7] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624746#_ftn7)) .

....ومن تأمل بعض ما أوردنا من الأحاديث، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلميعلل النهي عن كل قبيح بأنه من فعل أهل الكتاب، ويأمر في غير موطن بمخالفتهم حتى صاروا علامة على الفساد والقبح، اتضح جلياً من موجوع الأدلة، وتكرر وجه الدلالة فيها تحريم التشبه بهم في سائر أمورهم، وإن على المسلم أن يجانب طريقهم بقدر استطاعته.


فصل
((( في وجوه تقرير إجماع الصحابة فمن بعدهم على تحريم التشبه بالمشركين )))

....الوجه الأول :هو الشروط التي اشترطها أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه على أهل الذمة، ووافقه عليها سائر الصحابة – رضي الله تعالى عنهم- وعامة الأئمة بعدهم، وسائر الفقهاء – رحمهم الله تعالى- الذين تكلموا عن عهد الذمة ذكروا هذه الشروط، وألزموا بها كل إمام أراد معاهدة الذميين، ولم ينقل عن أحد من العلماء أو الصحابة الاعتراض على هذه الشروط في الجملة، بل هي مجمع عليها، وهي أشهر شئ في كتب الفقه والعلم، وهذا يقتضي إجماع الصحابة وسائر الأئمة على العمل بهذه الشروط؛ ومنها :

....على لسان النصارى الذين وقعوا هذه الشروط : " أن نوقّر المسلمين، ونقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شئ من ملابسهم : قلنسوة أو عمامة أو نعلين أو فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكناهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئا من السلاح، ولا نحمله، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور، وأن نجز مقادم رؤوسنا، وأن نلزم زينا حيثما كنا وأن نشد الزنانير على أوساطنا وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا . . . إلى آخر الشروط .

....فهذه الشروط المذكروة المقصد منها تمييز المسلم عن الكافر لئلا يشتبه أحدهما بالآخر، ولم يرض عمر رضي الله تعالى عنه بأصل التميز بل بالتمييز في عامة الهدى في الشعور واللباس والأسماء والمراكب والكلام وغير ذلك .

.... ولقد كان أمراء الهدى بعد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يحرصون ويبالغون في الحرص على تطبيق هذه الشروط، كما روى أبو الشيخ بإسناده أن عمر بن عبد العزيز– رحمه الله تعالى- دخل عليه الناس من بني تغلب، وعليهم العمائم كهيئة العرب، فقال : من أنتم ؟
....قالوا : نصارى .
....فقال : علي بجلم - أي : مقص- فأخذ من نواصيهم وألقى العمائم وشق رداء كل واحد منهم شبراً يحتزم به، وقال : لا تركبوا السروج، واركبوا على الأكُف، ودلوا أرجلكم من شق واحد .
....ثم أرسل عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأمصار يأمرهم بمتابعة النصارى، لأن بعضهم ترك التقصيص ولبس المناطق على أوساطهم، وقال في خطابه :
...."ولعمري إن كان يُصنَعُ ذلك فيما قبلَك إن ذلك بك ضعف وعجز فانظر كل شئ نهيتُ عنه وتقدمتُ فيه إلا تعاهدته وأحكمته ولا ترخص فيه ولا تعد عنه شيئاً".

....الوجه الثاني : هو ما نقل عن الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم، وكثير من الصحابة في أماكن مختلفة وأزمنة مختلفة في مواقف متعددة يأمرون فيها بمخالفة المشركين، ويعللون نهيهم عن أشياء بمخالفة المشركين، فكان ذلك إجماعاً منهم على لزوم مخالفتهم([8] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624746#_ftn8)) لا سيما ولم ينقل عن أحد ممن حضر تلك المواقف أو ممن لم يحضرها اعتراض على ذلك أو إنكار له، بل كل ما نقل عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعاً هو التحذير من مشابهة المشركين، وحرصهم رضي الله تعالى عنهم على مخالفتهم.

وإليك أمثلة من كلام بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم :
....( مثال ) دخل أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه- على امرأة في الحج فرآها لا تتكلم .
....فقال : مالها لا تتكلم ؟
....فقالوا : حجت مصمتة .
....فقال لها : تكلمي فإن هذا لا يحل! هذا عمل الجاهلية . روى الحديث بطوله البخاري
....فأخبر أبو بكر رضي الله تعالى عنه أن الصمت المطلق لا يحل، وعقب ذلك بقوله هذا من عمل الجاهلية؛ قاصداً بذلك عيب هذا العمل وذمه .
....وتعقيب الحكم بالوصف دليل على أن الوصف علة؛ فدل ذلك على أن كون العمل من عمل الجاهلية يوجب النهي عنه والمنع منه.

....( مثال ) كتب عمر - رضي الله تعالى عنه- إلى أهل فارس- المسلمين منهم- يقول : " إياكم وزي أهل الشرك " رواه الإمام البخاري – رحمه الله تعالى . فهذا نهي منه للمسلمين عن كل ما كان من زي أهل الشرك .

....( مثال ) روى الإمام أحمد بسند صحيح عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه- قال: " قلت لعمر رضي الله تعالى عنه : إن لي كاتباً نصرانياً ؟
....فقال : ما لك قاتلك الله! أما سمعت الله يقول { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ... } سورة "المائدة" الآية(51) ألا اتخذت حنفياً ؟
....قال قلت : يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه .
....فقال عمر : لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله "

....فغضب عمر رضي الله تعالى عنه غضباً شديداً حين اتخذ أبو موسى رضي الله تعالى عنه كاتباً نصرانياً، وذلك لأن هذه الوظيفة تنافي الذلة التي فرضها الله عليهم والصغار الذي أوجبه الله عليهم.

....وقد كان لعمر رضي الله تعالى عنه في باب إذلال المشركين ما هو مناسب لسيرته المرضية التي أعزت الإسلام والمسلمين .

....وكان رضي الله تعالى عنه وقافاً عند كتاب الله ممتثلاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، مستشيراً في كل صغيرة وكبيرة للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم جميعاً

....( مثال ) أما عثمان رضي الله تعالى عنه فقد أقر ما كان قرره عمر رضي الله تعالى عنه من السنن، والأحكام، والحدود، وجرى على سننه فقد عُلم موافقة عثمان رضي الله تعالى عنه في هذا الباب لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه .

....( مثال ) روى سعيد بن منصور بسنده أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه خرج فرأى قوماً قد سدلوا، فقال : " ما لهم ؟ كأنهم اليهود قد خرجوا من فورهم - أي : مدارسهم " رواه ابن المبارك وغيره .

....والغرض هنا أن علياً رضي الله تعالى عنه شبه السادلين باليهود، مبيناً بذلك كراهة فعلهم، فعُلم أن مشابهة اليهود أمر قد استقر عنده كراهته.

....( مثال ) في الصحيح أن معاوية رضي الله تعالى عنه حين قدم المدينة خطب الناس، فكان مما ذكر في خطبته، أنه أخرج كبة من الشعر، فقال : " ما كنت أرى أحداً يفعله إلا اليهود، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور" .
....فقول معاوية رضي الله تعالى عنه فيه دليل على أن ما كان من زي اليهود فليس من زي المسلمين، وفيه نهيه رضي الله تعالى عنه عن مشابهة اليهود في زيهم .

....( مثال ) ورى الخلال بسنده إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال لرجل سأله عن الاحتقان، فقال رضي الله تعالى عنه : " احتقن، لا تبد العورة ولا تستن بسنة المشركين"
....وهذا عام في كل ما عليه المشركون من الهدي الظاهر والباطن.

....( مثال ) روى أبو داود بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه دخل عليه غلام، وله قصتان فمسح رأسه، وبرك عليه، وقال : " احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود" فنهى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن التشبه باليهود في زيهم.

....( مثال ) روى أبو داود بسنده إلى ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رأى رجلاً يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال له : " لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون" وفي رواية " تلك صلاة المغضوب عليهم"
....فعلل ابن عمر رضي الله تعالى عنه نهيه عن هذه الجلسة بأنها جلسة المعذبين، وهذه مبالغة في مجانبة هديهم.

....( مثال ) روى البخاري بسنده عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تكره أن يجعل المصلى يده في خاصرته وتقول : " إن اليهود تفعله" فعُلمَ بذلك أن فعل اليهود قبيح عندها، ولا يجوز للمسلمين فَعله.

....( مثال ) روى ابن أبي عاصم بسنده إلى معاوية رضي الله تعالى عنه أنه قال : " إن تسوية القبور من السنة وقد رفعت اليهود والنصارى فلا تشبهوا بهم"
.... فنهى رضي الله تعالى عنه عن التشبه بهم.

....( مثال ) روى البيهقي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال : " من بني ببلاد المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم حتى يموت، حشر معهم يوم القيامة".
....وهذا يقتضي أنه جعلها من الكبائر الموجبة للنار، وإن كان الأول ظاهر لفظه فتكون المشاركة في بعض ذلك معصية .

....( مثال ) روى سعيد بن منصور بسنده إلى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يكره الصلاة في الطاق، وقال : " إنه من الكنائس، فلا تشبهوا بأهل الكتاب"
....وهذا نهي من ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن التشبه بهم .

....( مثال ) روى البخاري عن القاسم - من أئمة التابعين وفقهاء المدينة السبعة- أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة – رضي الله تعالى عنه- أنها قالت : " كان أهل الجاهلية يقومون لها "
....فاستدل بقول عائشة رضي الله تعالى عنها أنه من فعل الجاهلية على كراهة القيام للجنازة .


( تنبيه )
هذا الباب فيه نقول كثيرة عن الصحابة وهذه القضايا بعضها في مظنة الاشتهار، وما علمنا أحداً من الصحابة ولا التابعين خالف ما ذكرناه من كراهة التشبه بالكفار والأعاجم في الجملة سواء كانت المخالفة في الهيئة واللباس وغيرها، فعلم إجماع الصحابة على ذلك.

....الوجه الثالث :من وجوه تقرير الإجماع على مخالفة المشركين - ما ذكره علماء الإسلام من المتقدمين، والأئمة المتبوعين، وأصحابهم في تعليل النهي عن أشياء بمخالفة الكفار، أو الأعاجم، وهو أكثر من أن يمكن استقصاؤه.

....قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى :
" وما من أحد له أدنى نظر في الفقه إلا وقد بلغه من ذلك طائفة، وهذا بعد التأمل والنظر يورث علماً ضرورياً باتفاق الأئمة على النهي عن موافقة الأعاجم والأمر بمخالفتهم .

....فمن ذلك على سبيل المثال- وليس المراد أعيان المسائل وإنما إثبات قاعدة المخالفة للمشركين- :
....( أولاً ) عند الأحناف – رحمهم الله تعالى:تكلم كثير من أصحاب أبي حنيفةفي تكفير من تشبه بالكفار في لباسهم وأعيادهم .
....الأصل المستقر في مذهب أبي حنيفة أن تأخير الصلوات أفضل من تعجيلها عموماً إلا صلاة المغرب، فيستحب تعجيلها لأن تأخيرها مكروه لما فيه من التشبه باليهود.
....قالوا يكره السجود في الطاق لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب.
....قالوا إن صام يوم الشك ينوي أنه من رمضان كره، لأنه تشبه بأهل الكتاب الذين زادوا في صومهم.
....أباح الإمام أبو حنيفة افتراش الحرير، وتعليقه، والستر به، فاحتج عليه أبو يوسف ومحمد بأن ذلك من زي الأكاسرة، والتشبه بهم حرام.

....( ثانياً ) عند المالكية – رحمهم الله تعالى:قال بعض أصحاب مالك من ذبح بِطيخة في أعيادهم، فكأنما ذبح خنزيراً.
....قالوا يكره ترك العمل يوم الجمعة لما فيه من التشبه باليهود الذين يتركون العمل يوم السبت.
....روى ابن القاسم في "المدونة" عن الإمام مالك أنه قال : لا يُحرم بالأعجمية ولا يدعو بها ولا يحلف.
....قال الإمام مالك : قيام المرأة لزوجها حتى يجلس من فعل الجبابرة .

....( ثالثاً ) عند الشافعية – رحمهم الله تعالى:تكلم الشافعية عن شروط أهل الذمة، وفيها منعهم من التشبه بالمسلمين، ومنع المسلمين من التشبه بهم في لباسهم وغيرها تفريقاً بين علامة المسلمين وعلامة الكفار .

....وبالغ طائفة من الشافعية فنهوا عن التشبه بأهل البدع مما كان شعاراً لهم، وإن كان في الأصل مسنوناً .
....فعلى الرغم من أن مذهب الشافعي أن الأفضل تسطيح القبور، وغيره من الأئمة مذهبهم أن الأفضل تسنيمها،
....فاستحب طائفة من الشافعية تسنيم القبور؛ لأن تسطيحها صار شعار الرافضة .
....وقالت طائفة أخرى بل نحن نسطحها فإذا سطحناها لم يكن التسطح شعاراً لهم، فاتفقت الطائفتان على ذم التشبه بأهل البدع وإنما تنازعوا في عين المسألة هل هي تشبه بهم أم لا ؟

....( رابعاً ) عند الحنابلة – رحمهم الله تعالى:أما الحنابلة فكلامهم في ذلك كثير جداً أكثر من أن يحصر.
....كره الإمام أحمد حلق القفا؛ لأنه من فعل المجوس .
....وكره شدّ الحبل على القميص؛ لأنه من فعل اليهود .
....وكره تسمية الشهور بالأعجمية، والأشخاص بالفارسية .
....وكره النعال السندية لأنها ليست من زي المسلمين .
....وكره أن لا تكون العمامة تحت الحنك، وقال إنما يعتم بمثل ذلك اليهود والنصارى .
....ودعي الإمام أحمد إلى وليمة فلما دخل رأى في الدار كرسياً عليه فضة فخرج، ونفض يده في وجه صاحب الدار، وقال زي المجوس، زي المجوس .

....وسائر الحنابلة في ذلك على هدي إمامهم فمن ذلك :
....قول القاضي أبي يعلى – رحمه الله تعالى : " إذا امتنع أهل الذمة من لبس الغيار لم يجز لأحد من المسلمين صبغ ثوب من ثيابهم ...

أبومحمد عبدالله
01-02-2008, 08:39 PM
....وبعد ..
....بعدما ذكر شيخ الإسلام- رحمه الله تعالى- أدلة الكتاب والسنة والإجماع على حرمة التشبه بالمشركين : عقد ثلاثة فصول في التشبه بالشياطين والأعاجم والأعراب؛ لم في التشبه بهم من نوع مشابهة للتشبه بالكفار ([9] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624746#_ftn9)) .
....
....فأما التشبه بالشياطين : فلأنهم من رؤوس الكفر، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم .
....كما روى ( الإمام ) مسلم "في صحيحه" عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها "
....فعلل صلى الله عليه وسلم النهي عن الأكل والشرب بالشمال بأنه من فعل الشياطين؛ فعُلم قبح التشبه بهم .
....
....وأما الأعراب : فليسوا مذمومين بنفس الأعرابية بل أخبر تعالى أن منهم مَن يتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول، وأخبر تعالى أنه سيدخلهم في رحمته .
....
....وقد كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأعراب الذين وفدوا عليه، وكانوا أفضل من كثير من القرويين .
....
....ولكن الأعراب الذين لم يهاجروا إلى المدينة في دينهم نقص مع ما يغلب على طبعهم من الجفاء، والغلظة، وعدم الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الذين عناهم الله بقوله : " الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ …" سورة "التوبة" الآية(97)
....
....فلذا نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم في تسمية ( العشاء ) بالعتمة و( المغرب ) بالعشاء .
كما في صحيح البخاري وغيره، فكره النبي صلى الله عليه وسلم موافقتهم في التسمية لأنها تجر إلى مشابهتهم في أخلاقهم .
....
....

______ (الحاشية) ______
....
([1]).أعمالهم.يعني.الكفار.ثلاثة.أقسام‏:‏
.....قسم.مشروع.في.ديننا.مع.كونه.مشروعًا.لهم.أو.لا. نعلم.أنه.مشروع.لكنهم.يفعلونه.الآن‏.‏‏.‏
....وقسم.كان.مشروعًا.ثم.نسخه.شرع.القرآن‏.‏
....وقسم.لم.يكن.مشروعًا.بحال.لكنهم.أحدثوه‏.‏
....وهذه.الأقسام.إما.تكون.في.العبادات.المحضة.أو.في .العادات.المحضة.وهي.الآداب.أو.تجمع.العبادات.والعاد ات،.فأما.القسم.الأول.وهو.ما.كان.مشروعًا.في.الشريعت ين.أو.ما.كان.مشروعًا.لنا.وهم.يفعلونه‏:‏.فمثل.صيام. عاشوراء.ودفن.الموتى.والصلاة.في.النعلين.فالمخالفة.ف ي.هذا.القسم.تكون.في.صفة.ذلك.العمل‏..


([2]) والحديث في "ضعيف سنن أبي داود" (4/55) برقم (4078) .

([3]) والحديث المتقدم رواه الإمام مسلم ح(1134) بَاب أَيُّ يَومٍ يُصَامُ في عَاشُورَاءَ . وفيه :
....قال الحافظ ابن رجب ت 795هـ رحمه الله تعالى : " وهذا يدلُ على النهي عن اتخاذه عيداً, وعلى استحباب صيام أعياد المشركين, فإنَّ الصوم يُنافي اتخاذه عيداً, فيُوافقون في صيامه مع صيام يومٍ آخر, وفي ذلك مُخالفة لهم في كيفية صيامه أيضاً, فلا تبقى فيه موافقة لهم في شيءٍ بالكلية" "لطائف المعارف" ص(52)

([4]) والحديث في "صحيح سنن أبي داود" (1/172) برقم(635) وانظره كذلك في "صحيح الجامع..." برقم(768).

([5]) حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما " مَنْ تَشَبَّهَ بقومٍ فَهُوَ مِنْهُم" رواه الإمام أحمد-رحمه الله تعالى وغيره، وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (6/98) وهو أيضاً في "صحيح سنن أبي داود" (4/44) برقم(4031)

....وقال الحافظ ابن كثير ت774هـ رحمه الله تعالى : " ففيه دلالةٌ على النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم , ولباسهم , وأعيادهم , وعباداتهم وغير ذلك من أمورهم التي لَمْ تُشرع لنا ولا نُقرُّ عليها" "تفسير ابن كثير"(1/149)

....وقال العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالى : " فلأنَّ المشابهةَ في الزيِّ الظاهرِ تدعو إلى الموافقة في الهدي الباطن، كما دلَّ عليه الشرعُ والعقلُ والحِسُّ، ولهذا جاءت الشريعة بالمنع من التشبه بالكفار والحيوانات والشياطين والنساء والأعراب, وكلِّ ناقص" "الفروسية" ص(121-122) و"إعلام الموقعين..." (3/112) .
....وقال : " وسرُّ ذلك : أنَّ المشابهةَ في الهدي الظاهر ذريعةٌ إلى الموافقة في القصدِ والعمل" "أعلام الموقعين..." (3/140)

.... وقال العلامة الصنعاني ت1182هـ : " والحديثُ دالٌّ على أنَّ مَن تشبَّه بالفساق كان منهم ، أو بالكفار أو بالمبتدعة في أيِّ شيءٍ مما يختصُّون به من ملبوسٍ أو مركوبٍ أو هيئةٍ ، قالوا : فإذا تشبَّه بالكافر في زيٍّ ، واعتقدَ أنه يكونُ بذلك مثله كفرَ ، فإنْ لِمْ يعتقد ففيه خلافٌ بين الفقهاء ، منهم من قال يكفرُ، وهو ظاهرُ الحديث ، ومنهم من قال لا يكفرُ ولكنْ يُؤَدَّب" "سبل السلام" (4/348)
ومثله تأكيداً وتوكيدا :
....عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " ليسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بغيرنا، لا تشَبَّهُوا باليهودِ ولا بالنصارى" حسنه العلامة الألباني في "صحيح سنن الترمذي" ح(2168) و"السلسلة الصحيحة" ح(2194) .

....قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في مثل هذه النصوص : " هذا من نصوص الوعيد ، وقد جاء عن سفيان الثوري وأحمد : كراهةَ تأويلها ليكونَ أوقعَ في النفوس، وأبلغ في الزجر، وهو يدلُّ على أنه يُنافي كمالَ الإيمانِ الواجب" "فتح المجيد..." ص(339)

....وقال العلامة شمس الدين ابن القيم – رحمه الله تعالى : " والمقصودُ الأعظم : ترك الأسباب التي تدعو إلى موافقتهم ومشابهتهم باطناً، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم سنَّ لأمته ترك التشبُّه بهم بكلِّ طريق، وقال صلى الله عليه وسلم : « خالفَ هَديُنا هَدْيَ المشركين » رواه البيهقي (9304) كتاب الحج، باب الدفع من المزدلفة قبل طلوع الشمس, بلفظ : ( .. هدينا مخالف هديهم .. هدينا مخالف لهديهم .. ) وأبو داود في مراسيله ح(151) بلفظ : ( فخالفَ هديُنَا هديَ أهلَ الشركِ والأوثان ) وصحَّحه الحاكم ح(3097) ووافقه الذهبي (2/304) .
....وعلى هذا الأصل أكثر من مئة دليل ، حتى شرع لنا في العبادات التي يُحبُّها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، تجنُّبَ مشابهتهم في مجرَّد الصورة" "أحكام أهل الذمة" (3/1282-1286)

([6]) قال في شرح سنن أبي داود: قال المناوي والعلقمي: "من تشبه بقوم" أي : تزيَّا في ظاهره بزيهم، وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم.
وقال القاري: "فهو منهم" أي: في الإثم والخير.
قال العلقمي: أي من تشبه بالصالحين يكرم كما يكرمون، ومن تشبه بالفساق لم يكرم، ومن وضع عليه علامة الشرفاء أكرم وإن لم يتحقق شرفه.

تفصيل الحكم في مسألة التشبه :
....نخرج من هذا بأن التشبه :
.... قد يكون كفرًا : إذا اعتقد عقيدتهم، وعلم مخالفتها، وتشبه بهم عن رضا واستحسان .
.... وقد يكون حرامًا : إذا كان تشبهًا بهم في المعاصي .
....وقد يكون : مكروهًا، إذا آلت إلى مكروه .
....وقال رحمه الله تعالى : " فَعُلِمَ بخبره الصِّدْقِ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه في أمته قومٌ متمسِّكونَ بهديه, الذي هو دينُ الإسلام محضاً, وقومٌ منحرفونَ إلى شعبة من شُعَبِ اليهود, أو إلى شُعْبَةٍ مِنْ شُعَبِ النصارى, وإنْ كان الرجلُ لا يكفرُ بكلِّ انحراف, بل وقدْ لا يفسقُ أيضاً, بل قد يكون الانحرافُ كفراً, وقد يكونُ فسقاً , وقد يكون معصيةً, وقد يكونُ خطأً
....وهذا الانحراف أمر تتقاضاه الطباع ويُزيِّنه الشيطان, فلذلك أُمِرَ العبدُ بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهوديةَ فيها ولا نصرانيةَ أصلاً" "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/70)

([7])ومن أدلة السنة الدالة على النهي عن التشبه بهم خصوصاً في أعيادهم :
....حديث : عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما .
....فقال : "ما هذان اليومان ؟
....قالوا: " كنا نلعب فيهما في الجاهلية .
....فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر" رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم، ورواه الإمام أحمد والنسائي .
....ووجه الدلالة من الحديثأن اليومين الجاهلييَن لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تركهم يلعبون فيهما على عادتهم بل قال صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين، والإبدال عن الشئ يقتضي الإقلاع عن المبدل منه ...

....حديث : عن ثابت بن الضحاك بن خليفة رضي الله تعالى عنه قال : " نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلاً ببُوَانَة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إني نذرت أن أنحر إبلاً ببُوَانَة"
....فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد .
....قالوا : لا .
....قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا : لا .
....فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم" رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم، وأصله في الصحيحين.
....وهذا الحديث يدل على أن الذبح بمكان عيدهم معصية لله من وجوه: ... لو كان الذبح بمكان فيه عيد للمشركين جائراً لسوغ النبي صلى الله عليه وسلم للسائل أن يذبح هناك، ولما كان هناك داع للسؤال عن أعياد المشركين التي تقام في هذا المكان.
....وهذا النهي عن الذبح بالبقعة التي يقيمون فيها عيدهم إما من أجل تخصيص بقعة عيدهم وهذا تعظيم لها فكيف بنفس عيدهم؟

....حديث : وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : " دخَل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان، وذلك يوم عيد، فنهاهما أبو بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا" رواه الإمامان : البخاري ومسلم .
....والدلالة من هذا الحديث من وجوه : ... أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في لعب الجواري بالدف وغنائهن معللاً بأن لكل قوم عيداً، وأن هذا عيدنا، وذلك يقتضي أن الرخصة معللة بكونه عيد المسلمين، وأنها لا تتعدى إلى أعياد الكفار فلا يرخص في اللعب في أعياد الكفار كما يرخص باللعب في أعيد المسلمين...

....حديث : عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله تعالى عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أضل الله عن الجمعة مَن كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدنا ليوم الجمعة" رواه الإمامان البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم. وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة عيداً في غير موضع.
....وفي هذا الحديث ذكر أن الجمعة لنا، والسبت لليهود والأحد للنصارى، واللام تقتضي الاختصاص فكل فريق مختص بيومه لا يشركه فيه غيره فإذا نحن شاركناهم في الاحتفال بعيدهم الأسبوعي كنا مخالفين لهذا الحديث فكيف بالعيد الحولي؟، لا شك أنه لا فرق بينهما إن لم يكن العيد الحولي أعظم في الإثم ولا سيما إذا كان يحسب بالشهور القبطية.
....حديث : عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت : " كان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم" رواه أحمد والنسائي وصححه بعض الحفاظ .
....وهذا نص في شرع مخالفتهم في عيدهم.
.... ... وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن كثير من المباحات، وبعض صفات الطاعات لئلا يكون ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم، فلا شك أن نهيه صلى الله عليه وسلم عن أعيادهم كان أقوى وأشد، واعلم أنه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أهل الجحيم كان أبعد لك عن أعمال أهل الجحيم. وهذا بعد التأمل بين جداً.

في وجوه الإجماع على مخالفة الكفار في أعيادهم وبعض أقوال السلف في ذلك
....الوجه الأول : وجود اليهود والنصارى والمجوس الذين كانوا في أمصار المسلمين يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون، ومعلوم أن هؤلاء كانت له أعياد يحتفلون بها والمقتضى لبعض ما يفعلونه قائم في نفوس كثير من الناس ثم لم يكن على عهد السلف من المسلمين من يشاركهم في شيء من ذلك، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة كراهة ونهيا لوقع ذلك كثيرا .
....الوجه الثاني :ما تقدم في شروط عمر رضي الله تعالى عنه التي اتفقت عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم، وفيها أن أهل الذمة لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام، فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها فكيف يسوغ للمسلمين فعلها ؟

....الوجه الثالث :ما جاء من الآثار وأقوال السلف في مواضيع متفرقة، وحوادث متعددة ينهون فيها عن مشاركة المشركين في أعيادهم، تدل على أنه أمر متقرر عندهم، ولم ينقل عن أحدهم خلاف هذا، ولا أنكر عليهم أحد ممن سمع كلامهم فدل على اتفاقهم على ذلك..." بتصرف من " اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" لشيخ الإسلام – رحمه الله تعالى .

.... ويدخل فيما تقدم : يوم الجمعة :
وقد منَّ الله تعالى على أُمَّة محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم بيوم الجمعة, وخصَّه الله بفضائل وعبادات خاصة, فهدانا الله إليه بعد أن أضلَّ عنه اليهود والنصارى, فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمعَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : " نحنُ الآخِرونَ السابقونَ يومَ القيامة، بَيدَ أنَّهم أُوتوا الكتابَ مِنْ قَبلِنا، ثُمَّ هذا يَومُهُمُ الذي فُرضَ عليهم، فاختلَفوا فيه فَهَدَانا الله لَهُ، فالناسُ لنا فيه تَبَعٌ : اليهودُ غداً، والنصارى بَعْدَ غَد" رواه الإمام البخاري واللفظ له ح(876) بابُ فرض الجُمُعَةِ , والإمام مسلم ح(855) باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة .
....وفي رواية : " أَضَلَّ اللهُ عن الْجُمُعَةِ مَنْ كانَ قبلَنا , فكانَ لليهودِ يومُ السَّبْتِ, وكانَ للنَّصارى يومُ الأحد, فجاءَ اللهُ بنا, فهدَانا اللهُ ليومِ الْجُمُعَةِ, فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ والسَّبْتَ والأَحَدَ, وكذلكَ هُمْ تَبَعٌ لَنا يومَ القيامة, نَحْنُ الآخِرونَ مِن أهل الدُّنيا, والأوَّلَونَ يومَ القيامةِ, الْمقضِـيُّ لَهُم قبلَ الْخَلائقِ" .
....وفي روايةِ واصلٍ : " الْمَقْضيُّ بينهُم" رواه الإمام مسلم ح(856) بابُ هداية هذه الأمة ليوم الجمعة .

....وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :
" وقد شرعَ اللهُ سبحانه وتعالى لكلِّ أُمةٍ في الأسبوع يوماً يتفرَّغون فيه للعبادة, ويجتمعونَ فيه لتذكُّر المبدأ والمعاد والثواب والعقاب, ويتذكَّرون به اجتماعهم يوم الجمع الأكبر, قياماً بين يدي ربِّ العالمين, وكان أحقُّ الأيام بهذا الغرض المطلوب : اليوم الذي يجمعُ الله فيه الخلائق, وذلكَ يوم الجمعة, فادَّخره الله لهذه الأمة لفضلها وشَرفها .
....فشرعَ اجتماعهم في هذا اليوم لطاعته, وقدَّر اجتماعهم فيه مع الأمم لنيل كرامته, فهو يومُ الاجتماع شرعاً في الدنيا, وقَدراً في الآخرة, وفي مقدار انتصافه وقت الخطبة والصلاة يكونُ أهل الجنة في منازلهم, وأهل النار في منازلهم, كما ثبت عن ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه- من غير وجه أنه قال : « لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في منازلهم, وأهل النار في منازلهم, وقرأ : {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } "زاد المعاد"(1/421) ويُنظر قول ابن مسعود –رضي الله تعالى عنه- "جامع البيان عن تأويل آي القرآن"(23/65)

وعن أمِّ سلمة رضي الله تعالى عنها قالت : " كانَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يصومُ يومَ السبت ويومَ الأحد أكثرَ مِمَّا يصومُ من الأيامِ, ويقول : إنهما عيدا المشركين, فأنا أُحِبُّ أنْ أُخالِفَهم" رواه الإمام أحمد ح(26793) وغيره
....قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى : " وأشار بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم : " يوما عيد » إلى أنَّ يوم السبت عيدٌ عند اليهود, والأحد عيدٌ عند النصارى, وأيام العيد لا تُصام فخالفهم بصيامها" "فتح الباري..."(10/362)

....وقال العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالى : " فهذا نصٌّ في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل مخالفتهم" حاشية ابن القيم" (7/52) .
........وقال مؤرخ الإسلام الذهبي - رحمه الله تعالى : " فهذا القول منه صلى الله عليه وسلم يُوجبُ اختصاص كلِّ قومٍ بعيدهم , كما قال تعالى : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } فإذا كان للنصارى عيد, ولليهود عيد, مُختصين بذلك , فلا يشركهم فيه مسلمٌ, كما لا يشاركهم في شرعتهم, ولا في قبلتهم" "تشبُّه الخسيس بأهل الخميس في ردِّ التشبُّه بالمشركين" للحافظ الذهبي رحمه الله ص(27) .

....وأَمَرَ صلى الله عليه وسلم بمخالفة المشركين في أعيادهم عامَّة :
....فعن ثابت بن الضحاك رضي الله تعالى عنه قال : " نَذرَ رَجُلٌ على عَهْدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن يَنحَرَ إِبلاً ببُوَانةَ فأَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالَ : إنِّي نَذرْتُ أنْ أنحَرَ إبلاً ببُوَانةَ , فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : هَلْ كانَ فيها وثنٌ مِنْ أوثانِ الجاهليةِ يُعبَدُ ؟
....قالوا : لا .
....قال : هلْ كانَ فيها عيدٌ مِنْ أعيادِهم ؟
....قالوا : لا .
....قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أَوْفِ بنَذرِكَ, فإنه لا وَفَاءَ لنذرٍ في معصية الله, ولا فيما لا يَملِكُ ابنُ آدَمَ" رواه أبو داود ح(3313) باب ما يُؤمر به من الوفاء, وغيره، وصحَّحه ابن حجر في "تلخيص الحبير" (4/180)
....قال العلاَّمة علي القاري – رحمه الله تعالى : " وهذا كلُّه احترازٌ من التشبُّه بالكفَّار في أفعالهم" "مرقاة المفاتيح" (6/551)

([8])أجل ..اتفقَ أهلُ العلم على أنه لا يجوزُ للمسلم أن يَتَشَبَّهَ بالكافرين في عباداتهم" "رد المحتار..." لابن عابدين (1/624) و"المدونة" برواية سحنون عن ابن القاسم (1/63،109) و"مغني المحتاج" للشربيني (1/139) و"مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود" ص(261) و"اقتضاء الصراط ..." (1/363)
....
([9]) ومن صور التشبه بالنصارى التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- في غير هذا الموطن : " تركُ الوظائف الراتبة من الصنائع والتجارات, أو حِلَقِ العلم في أيام عيدهم, واتخاذه يوم راحةٍ وفُرجة, وغير ذلك" "ذم خميس النصارى" لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى, تحقيق الوليد الفريان "مجلة البحوث الإسلامية" عدد (44) ص(365)

....وقال أيضاً - رحمه الله تعالى : " لا يَحلُّ للمسلمين أن يتشبَّهوا بهم في شيء, مما يختصُّ بأعيادهم, لا من طعام, ولا لباس ولا اغتسال, ولا إيقاد نيران, ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة, أو غير ذلك" "مجموع فتاوى ابن تيمية" (25/329)

ومن نصوص الشريعة تأمر بمخالفة الكافرين واجتناب أفعالهم الدينية والدنيوية

....( نصّ ) وعن شداد بن أوس – رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم" "صحيح سنن أبي داود"(1/176) برقم(652)

....( نصّ ) وعن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما؛ فإن لم يكن إلا ثوب واحد : فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود" "صحيح سنن أبي داود" (1/172)برقم(635)

....( نصّ ) وفي "الصحيحين" أن معاوية – رضي الله تعالى عنه- قال على المنبر، عام حج وقد تناول قصة من شعر: يا أهل المدينة أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله ينهى عن قبل هذه، ويقول : " إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم" رواه الإمام البخاري ح(3468) .

....( نصّ ) وقد جاء في الحديث: " نهى رسول الله أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده" رواه أبو داود 992.
....وهذا ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - يبين علة ذلك، فقد رأى رجلاً يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال له : " لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون" وفي رواية : " تلك صلاة المغضوب عليهم" رواه أبو داود (994) .

....( نصّ ) عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه- قال : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصرا" ... وقد كره بعض أهل العلم الاختصار في الصلاة وكره بعضهم أن يمشي الرجل مختصرا والاختصار أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة أو يضع يديه جميعا على خاصرتيه
....ويروى أن إبليس إذا مشى : مشى مختصر" "صحيح سنن الترمذي"(2/222) برقم(383)

....وعن عائشة – رضي الله تعالى عنها : " أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول إن اليهود تفعله" رواه الإمام البخاري برقم (3458) .

....( نصّ ) صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً والصحابة قياماً، فلما سلم قال : " إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم: يقومون على ملوكهم وهو قعود فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً " رواه الإمام مسلم برقم(314) .

....وفي رواية أخرى لأبي داود : " لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضاً " برقم(5230) .

....( نصّ ) وقال عمر : " كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جُمَع حتى تطلع الشمس. ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، قال : فخالفهم النبي وأفاض قبل طلوع الشمس" رواه الإمام البخاري ح(1684)

....( نصّ ) عن عبد الله بن عمرو– رضي الله تعالى عنهما- قال : " ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف" "صحيح الجامع..." برقم(5434)

....( نصّ ) ومن التشبه بهم : طغيان حب الدنيا : قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " ليأتين على الناس زمان قلوبهم قلوب الأعاجم حب الدنيا سنتهم سنة الأعراب ما أتاهم من رزق جعلوه في الحيوان يرون الجهاد ضررا، والزكاة مغرما" "السلسلة الصحيحة" برقم(3357)

أبومحمد عبدالله
01-02-2008, 08:43 PM
....وكذلك الأعاجم : وهم من سوى العرب([1] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624747#_ftn1)) من الفرس والروم والترك والبربر والحبشة وغيرهم، منهم المؤمن ومنهم الكافر، وهم ليسوا مذمومين بنفس الأعجمية بل لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، وقد كان كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أصل غير عربي : كسلمان الفارسي وبلال الحبشي كانوا رضي الله تعالى عنهم أفضل من كثير من العرب .

....وصحّ في فضل بلاد فارس بعض الأحاديث في فضل المؤمنين من أهلها، ولذا كان كثير من أئمة التابعين فمن بعدهم من بلاد فارس وغيرها .

....ولكن كان قول عامة أهل العلم تفضيل العرب في الجملة على جنس العجم في الجملة، وعدوا تفضيل العجم على جنس العرب، نفاقا والعياذ بالله تعالى .
....وكذلك تفضيل جنس القرشيين على جنس العرب .
....وتفضيل جنس الهاشميين على جنس القرشيين، قال به جماهير العلماء .

....فلهذا ينبغي على المسلم أن يوالي العرب ويحبهم ماداموا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم محافظين، ويحرص على التشبه بهم، والبعد عن التشبه بالعجم، وهيآتهم، وافعالهم .

....ويجب عليه قبل ذلك أن يوالي المؤمنين سواء كانوا عربا، أو عجما، ويعادي المشركين عربا كانوا أو عجما .
....فالمؤمن يحب أخاه المؤمن ولو كان في أقصى بلاد الأرض، ويبغض الكفار ولو كانوا آباءه أو إخوانه أو بنيه . المقصود بتصرف من مــخـتـصــر "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" لشيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله تعالى
....
....وكان مما قاله شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى– في الباب في غير هذا الموضع : " وينبغي على ولاة الأمور التشديد في نهي المسلمين عن كلِّ ما فيه عزٌّ للنصارى" "مختصر الفتاوى المصرية" ص(519) لبدر الدين أبي عبد الله محمد بن علي الحنبلي البعلي ت: 777هـ .

....
فصل
((( صور التشبه التي لا علاقة لها بالباب )))

( صورة ) قال العلامة ابنعثيمين - رحمه الله تعالى : " وإذا قيل تشبه بالكفار فلا يعني ذلك أن لا نستعمل شيئاً منصنائعهم فإن ذلك لا يقوله أحد، وقد كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلموبعده يلبسون ما يصنعهالكفارمن اللباس، ويستعملونما يصنعونه من الأواني" إهـ
....
( صورة ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى : " لو أن المسلم في دار الحرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأموراً بالمخالفة في الهدي الظاهر لما عليه ذلك من الضرر، بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحياناً في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية : من دعوتهم إلى الدين والإطلاع على بواطن أمورهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع الضرر عن المسلمين وغير ذلك من المقاصد الصالحة" "اقتضاء الصراط المستقيم"(1/419) .
....

،،، وبعد ،،،
....أقوم فأقول بناء على ما تقدم : هاكم أخي- الموافق والمخالف- بيان علاقة التصوف بالملل الغابرة والنحل الماضية، لتكن له ذاكرا، ولأهله ناصحا ً.

....
فصل
((( البينات القاهرة في علاقة التصوف بالممل الغابرة )))
((( التصوف وعلاقته بالوثنية )))
....
أما عن التصوف وتعظيم عبادة الأصنام "الوثنية" فإليك شاهده من أقوال أئمتهم .
....فهذا كبريتهم الأحمر وشيخهم الأحقر – أخمد الله تعالى ذكره : " يؤمن ابن عربي بقدسية عبدة الأصنام ويمجد صدق إيمانهم، وإخلاص توحيدهم، يؤمن بالصابئة عباداً يوحدون الله، ويخلصون له الدين…" اقرأ الفص"العيسوي" و"المحمدي" من فصوص الحكم لابن عربي. انظر"هذه هي الصوفية"للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص(97)
....
....ويقول كاهنهم الجيلي – أخمد الله تعالى ذكره- مفسراً "لا إله إلا الله" يعني الإلهية المعبودة ليست إلا أنا، فأنا الظاهر في تلك الأوثان، والأفلاك، والطبائع، وفي كل ما يعبده أهل كل ملة ونحلة، فما تلك الآلهة كلها إلا أنا " "الإنسان الكامل" للجيلي(1/69)

....
((( التصوف وعلاقته بالمجوسية )))

....
"أتدري عمن اقترف الصوفية الزهد الذي يحقر نعم الله، ويعمل لتحطيم كل مقومات الحياة، أخذوه عن المجوسية المانوية - نسبة إلى ماني بن فانك، متنبئ فارسي، وقد وصى أتباعه بالزهد المسرف في الغلو، وبعدم الزواج؛ ليفنى العالم، فيستطيع الرب التخلص من طبيعة الشر الكامنة فيه - وعنه استمد الصوفية ذلك .

....يقول أبو طالب المكي مفترياً على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هذين الحديثين : " إذا كان بعد المأتين، أبيحت العزبة لأمتي" أي : عدم الزواج، وقال : " لأن يربي أحدكم جرو كلب، خير من أن يربي ولداً" نفس الدين ونفس الهدف المانوي" "قوت القلوب" (4/150)
....
....ويقول الجنيد : أحب للمبتدئ ألا يشغل قلبه بهذه الثلاث وإلا تغير حاله : التكسب، وطلب الحديث والتزوج، وأحب للصوفي ألا يقرأ ولا يكتب؛ لأنه أجمع لهمه" "قوت القلوب"(3/135)

....إذا كان لا يتكسب وهو شباب، فمتى؟!
....وإذا كان لا يطلب حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- فماذا؟!
....وإذا كان لا يتعلم، فأي شيء يكون هو؟!
....لو أننا نفذنا وصايا الجنيد لم تبق للأمة الإسلامية قائمة" "هذه هي الصوفية" للوكيل ص(138-139)



((( الزهد الصوفي وعلاقته بالبوذية )))

....من جملة انحرافات التصوف: انحرافهم في باب الزهد، الذي أسه وأساسه الزهد في الحرام والرضا بما قدر الله تعالى، غير أن جنوح التصوف للمحادة وعشقه للمشاقة للشرع المطهر، أرداه في هذا الباب أيضاً : فجنحوا إلى التواكل وجحدوا التوكل، وكفّروا الأسباب!!!
....فامتهنوا التسول، واحترفوا المسألة، وأخلدوا إلى البطالة، واستفرشوا الكسل .
....وعادوا العمل فعدا، وصارموا التكسب فكسد .
....فآل أمرهم إلى عطالة وبطالة، وعار وشنار : كسل وتسول، فقر مدقع وقذر، إهمال وإهدار، انحدارا وانحراف، لتضاف صورة مقيتة أخرى من صور الجهل والابتداع في المنهج الصوفي الشريد البغيض . وربنا المستعان .

....وهذا أبو حامد نفسه يفتح أبواب معالجة القلوب عن طريق عباد الهند فيقول : وعباد الهند يعالجون الكسل عن العبادة بالقيام طوال الليل على رجل واحدة لا ينتقل عنها .
....
....وضرب مثلاً بتجربة الشيوخ في ابتداء إرادته كان يكسل عن القيام فألزم نفسه القيام على رأسه طوال الليل لسمح بالقيام على الرجل حتى طوع ثم قال : فهذه الأمثال تعرفك طريق معالجة القلوب" "إحياء علوم الدين" (3/62)

....وكذلك التعري لم يأخذه الصوفية إلا من البوذية والجينية . وجلّ تماثيل البوذا وصور رجال الديانات الهندوكية كلها ناطقة منبئة عمن أخذها القوم هذه القباحة والوقاحة .
....حتى إن طائفة من طوائف الجينية تسمى ( ويجامبرة) أي أصحاب الزي السماوي, الذين لم يتخذوا كساء لهم غير السماء, وهم الذين يقولون :
...." إن العرفاء الكاملين لا يقتاتون بشيء, وإن من يملك شيئا من متع الدنيا ولو كان ثوبا واحدا يستر به عورته لا ينجو" انظر "فلسفة الهند القديمة" لمحمد عبد السلام الامبوري ص(64) و"أديان الهند الكبرى" للشلبي ص(126) ط "القاهرة" 1964 م نقلاً عن " التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر " للشيخ إحسان إلهي ظهير ص(112) .

....وإننا لنجد كثيراً من الصوفية , ويسمون المجاذيب, يتجردون عن الثياب البتة, ويمشون في الأسواق, ويجلسون في الخانقاوات كما خلقهم الله .

....ولقد ذكر أصحاب الطبقات الصوفية, الكثيرين من هؤلاء، ونورد ههنا واحدا ممن ذكرهم الشعراني - قطب زمانه وإمام عصره - في طبقاته, فيقول :

...." الشيخ إبراهيم العريان : كان - رضي الله تَعَالَى عنه - إذا دخل بلدا سلّم عَلَى أهلها كبارا وصغارا بأسمائهم , حتى كأنه تربى بَيْنَ هم "يعني كان يعلم الغيب", وكان رضي الله تَعَالَى عنه يطلع المنبر ويخطب عريانا " انظر "طبقات الشعراني" (2/143) نقلاً عن " التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر " ص (112) .

....وقال الصوفي الهندي فريد الدين الملقب بكنج شكر : " إن التَصَوّف أن لا يبقى في ملكك شيء, ولا يبقى وجودك في مكان " .
....وقال : " إن أهل التَصَوّف يقيمون صلواتهم على العرش يوميا " .

....ونقل العطار أيضا عن الجنيد أنه قال : " الصوفي هو الذي سلم قلبه كقلب إبراهيم من حب الدنيا, وصار بمنزلة الحامل لأوامر الله, وتسليمه تسليم إسماعيل, وحزنه حزن داوود, وفقره فقر عيسى, وصبره صبر أيوب, وشوقه شوق موسى وقت المناجاه , وإخلاصه إخلاص محمد" "تذكرة الأولياء" لفريد الدين العطار( أردو ) تحت ذكر الجنيد ص( 192) باكستان، نقلاً عن "التصوف المنشأ والمصادر" ص(46).

وما تقدم – على عجره وبجره- اتفق عليه الباحث العربي والعجمي :
....قال الشيخ إحسان إلهي ظهير – رحمه الله تعالى : " إن الأستاذ أبا العلاء العفيفي كتب في ثنايا بحثه عن المشتغلين من المستشرقين في الدراسة عن التَصَوّف :
...." وأما ريتشورد هارتمان, وماركس هورتين فنزعتهما واحدة : وهي أن التَصَوّف يستمد أصوله من الفكر الهندي, وإن كان هورتين قد بذل من المجهود في إثبات هذه النظرية ما لم يبذله أي كاتب آخر .

....فقد كتب في سنتي 1927-1928 مقالتين حاول أن يثبت في إحداهما, بعد تحليل تصوف الحلاج والبسطامي والجنيد, أن التَصَوّف الإسلامي في القرن الثالث الهجري كان مشبعا بالأفكار الهندية, وأن الأثر الهندي أظهر ما يكون في حالة الحلاج .

....وفي المقالة الثانية يؤيد النظرية نفسها عن طريق بحث المصطلحات الصوفية الفارسية بحثا فيلولوجيا, وينتهي إلى أن التَصَوّف الإسلامي هو بعينه مذهب الفيدانتا الهندية .

....ويستند هارتمان في إثبات نفس الدعوى إلى النظر في الصوفية أنفسهم وفي مراكز الثقافة القديمة التي كانت منتشرة في بلادهم, لا إلى المصطلحات الصوفية كما فعل هورتن .

....وقد نشر في مسألة أصل التَصَوّف مقالا هاماً ( سنة 1916) في مجلة (دار إسلام) وخلاصة بحثه أن التَصَوّف الإسلامي مدين للفلسفة الهندية التي وصلت إليه عن طريق مترا وماني من جهة, وللقبّالة اليهودية والرهبنة المسيحية والغنوصية والأفلاطونية الحديثة من جهة أخرى .

....وهو يرى أن الذي جمع هذه العناصر كلها ومزجها مزجا تاما في التَصَوّف هو أبو القاسم الجنيد البغدادي ( المتوفى سنة 297 هـ ) فإليه يجب أن تتجه عناية الباحثين .

أما حججه في تأييد الأصل الهندي فهي :
....أولا : أن معظم أوائل الصوفية من أصل غير عربي كإبراهيم بن أدهم، وشقيق البلخي، وأبي يزيد البسطامي ويحيى بن معاذ الرازي .
....ثانيا :أن التَصَوّف ظهر أولا وأنتشر في خراسان .
....ثالثا : أن تركستان كانت قبل الإسلام مركز تلاقي الديانات والثقافات الشرقية والغربية, فلما دخل أهلها في الإسلام صبغوه بصبغتهم الصوفية القديمة، وهذا كلام أشبه ما يكون بما ذكره كل من ثولك وفون كريمر في هذا الموضوع .
....رابعا : أن المسلمين أنفسهم يعترفون بوجود الأثر الهندي .
....خامسا : أن الزهد الإسلامي الأول هندي في نزعته وأساليبه .
....فالرضا فكرة هندية الأصل, واستعمال الزهاد للمخلاة في سياحتهم, واستعمالهم للسبح, عادتان هنديتان .

....ثم علق الأستاذ عفيفي على كلام هورتمان بقوله :
" ولكن المسألة أعقد من ذلك بكثير , فقد تبين لي من البحث في تصوف مشايخ خراسان وتصوف مدرسة نيسابور خاصة, أنه وإن كانت له صبغة محلية إلى حد ما , متأثر بتيارات غير محلية وصلت إليه من مراكز التَصَوّف الأخرى في العراق والشام , وأنه كانت لبعض الحركات غير الدينية – كحركة الفتوة التي كانت في بدء أمرها اجتماعية بحتة – شأن كبير في تشكيل بعض تعاليم هؤلاء الصوفية"مقدمة كتاب في التصوف الإسلامي وتاريخه ص(ح) نقلاً عن "التصوف المنشأ والمصادر" ص(107-108).

....ومن الشواهد على علاقة التصوف بالملل الغابرة والمعتقدات البالية. "مبدأ الأهنسا"
...."أما موقف الرفاعي من الحيوانات والحشرات، ففي "دائرة المعارف الإسلامية" أنه يتبين مما ذكره الذهبي والسبكي – رحمهما الله تعالى- في "الطبقات" تأثر الرفاعي بعقيدة "الأهنسا" الهندية، وهي الإحجام عن قتل المخلوقات أو إيذائها ولو كانت من القمل أو الجراد" "دائرة المعارف الإسلامية" (10/148-149)"الرفاعية"ص(30)
....
....ذكروا أن أحد أتباع الشيخ الرفاعي دعاه إلى طعام، فأجاب الشيخ الدعوة، فلم وصل إلى بابه، قال له : ارجع، فرجع .
....
....ثم دعاه الثانية، فدعاه فأجابه، فلما وصل إلى بابه قال له : ارجع، فرجع .
....
....ثم جاءه الثالثة، فدعاه فأجابه، فلما وصل إلى بابه، قال له : ارجع . فرجع .
....
....ثم جاءه الرابعة، فدعاه فأجابه، فأدخله الدار وفرش له وأجلسه ثم كشف عن رأسه، وقال: يا سيدي إني استغفر الله مما جرى مني، فوالله ما رأيت أحداً على هذه الطريق الذي أنت سالكه .
....
....فقال له الشيخ أحمد : يا ولدي أتستكثر علي خصلة من خصائل الكلب" "المعارف المحمدية"ص(74) و"قلادةالجواهر " ص(54) و"طبقات الشعراني"(1/144) انظر"الرسالة القشيرية" ص(108) و"إحياء علوم الدين"(3/71) و(4/358)
....

((( علاقة التصوف بالماسونية )))
...."الماسونية تغذي وتشجع طرق التصوف وتدعم رؤوسها مباشرة أو غير مباشرة، وذلك لعلمها بما تؤديه من تخدير للمسلمين وبث خليط من الأفكار الدخيلة على الإسلام والبدع بما يقوي الخلاف بين أبنائها، ويحقق زعزعة الصف المسلم ويجعل من المستحيل جمع كلمة المسلمين واتفاقهم على مبدأ واحد في العقيدة، ففرق الدروشة والتصوف تريد ربط الناس بالبشر الذين تجعلهم أغواثاً ومتصرفين يقضون كل حاجة ويكشفون كل ضر، والإسلام بمبادئه يعمل على ربط الناس بربهم إخلاصاً ودعاء وتوكلاً ورجاءً وخوفاً" وانظر"الماسوني في العراء"(305-306) والنقل عن"الرفاعية"ص(190)

....
((( التصوف وعلاقته بعبدة الشيطان )))
....قد تقدم معنا قول شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري – رحمه الله تعالى- حيث قال : " القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }


....يعني جلَّ ثناؤه بذلك :
....اعملوا أيها المؤمنون بشرائع الإسلام كلِّها, وادخلوا في التصديق به قولاً وعملاً, ودَعُوا طرائقَ الشيطان وآثارَه أن تتَّبعوها, فإنه لكم عدوٌ مُبينٌ لكم عداوتَه, وطريقُ الشيطان الذي نهاهم أن يتَّبعوه هو ما خالفَ حكمَ الإسلام وشرائعَه ومنه تَسْبيتُ السبتِ وسائرُ سُنَن أهل الْمِلَل التي تُخالفُ ملَّة الإسلام"" تفسير ابن جرير"(3/595-603) .

....أما عن التصوف وتعظيم عدو الله تعالى إبليسَ الرجيم([2] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624747#_ftn2)) فهو أحد مفردات منهجه الهجين الأفين !!
....
....و"عجب يدهش من العجب أن ترى الصوفية حفية دائماً بتقديس عدو الله، كفرعون وإبليس، ثم تزعم أن أقطابها أحباء الله وأوداؤه، وأنهم مشارق ألوهية وربوبية، وأن لهم القدرة الخلاقة القهارة التي تسخر الوجود كله لقبضتها الظلوم!
....
....لقد مجّد ابن عربي فرعون، حتى فضّله على موسى كليم الله عليه وعلى نبينا وسائر الأنبياء الصلاة والسلام .
....
....وها هو الجيلي يمجد إبليس العدو الأول للبشرية ! يقصّ الله علينا إباء إبليس عن السجود لأدم وقوله " أنا خير منه" فيقول الجيلي : "وهذا الجواب يدل على أن إبليس من أعلم الخلق بآداب الحضرة وأعرفهم بالسؤال، وما يقتضيه من الجواب" انظر "الإنسان الكامل"للجيلي (2/42) وانظر"هذه هي الصوفية"ص(97)
....

((( الشواهد الشواهق على اغتراف التصوف من مستنقع الفلاسفة السافل )))
...." من المتصوفة الذين ذكروا إعجابهم بفلاسفة اليونان : عبد الكريم الجيلاني، فقد قال في كتابه "الإنسان الكامل في معرفة الأوائل والأواخر" في الجزء الثاني منه كلاماً يدلّ دلالة صريحة وواضحة على حبه العميق لموجدي الفلسفة اليونانية، وإعجابه بهم، وإليك نص كلامه الذي يدلّ على ما قلناه، فقد قال :

...." ولقد اجتمعت بأفلاطون الذي يعدونه أهل الظاهر كافراً، فرأيته، وقد ملأ العالم الغيبي نورا وبهجة، ورأيت له مكانة لم أرها إلا لاحاد من الأولياء، فقلت له: من أنت ؟ قال : قطب الزمان وواحد الأوان . ولكم رأينا من عجائب
وغرائب..." "الإنسان الكامل" للجيلي (2/52-53)

....وقد ذكر في مكان آخر من كتابه بأن : أرسطو تلميذ أفلاطون لزم خدمة الخضر([3] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624747#_ftn3)) واستفاد منه علوماً جمة وكان من تلامذته" "الإنسان الكامل"(2/117) .

....ومن المتصوفة الذين مدحوا الفلاسفة اليونانيين : لسان الدين الخطيب، المقتول بسبب كتابه "روضة التعريف بالحب الشريف" فقد نقل عن أرسطوا أنه قال : "إني ربما خلوت بنفسي كثيراً، وجعلت بدني جانباً، وصرت كأني مجرد بلا بدن، عري من الملابس الطبيعية، فأكون داخلاً في ذاتي، خارجاً من سائر الأشياء، فأرى في ذاتي من الحسن والسناء والبهاء والضياء والمحاسن العجيبة والمناظر الأنيقة ما أبقى له متعجباً متحيراً باهتاً، فأعلم أني جزء من أجزاء العالم الأعلى الشريف..." إلخ

....علّق لسان الدين الخطيب على كلام أرسطوا هذا بما يلي : " وبيان هذه السعادة : من تعرض له قد تعاطى ما لا تستقل به نفس، ولا تطمع فيه قوة إنسانية ... أخبر هؤلاء الإلهيون عن أنفسهم بما ذكرنا آنفاً من أنهم نزعوا جلابيب الجسمانية في هذا العالم وترقوا إلى العالم العلوي فأبصروا من نوره ولذاته أموراً مذهلة، ثم عادوا إلى عالم الحس، ورمزوا ذلك في كتبهم حسبما نقل سقراط الدنان، ومعلم الخير أفلاطون، وإمام المشائين أرسطوا" "روضة التعريف بالحب الشريف"للسان الدين الخطيب (559-560)

....ومن المتصوفة الذين أكدوا تأثر بعض الصوفية بالأفكار اليونانية: المنوفي المصري فقد قال : " وأما وحدة الوجود، الحلولية... فإنها مذهب هندي أو مسيحي، وليس بإسلامي، ولايعرفه الإسلام، استمده أهل الشذوذ في التصوف الإسلامي من الفلسفة البائدة، وغذوا به مذهبهم الشاذ بفكر أفلاطونية وآراء بوذية وفارسية عن طريق الفارابي وابن سينا، وأن المتتبع لحياة الحلاج ومؤلفات السهروردي وابن عربي يرى أنهم تأثروا بالمتفلسفة المسلمين الذين أخذوا الفلسفة الأفلاطونية القديمة والأفلاطونية الحديثة والأرسطوطالسية""جمهرة الأولياء"(1/292)

....وهذا في الحقيقة دليل قاطع ومخرس لكل من ينكر تأثر المتصوفة بأفكار فلاسفة اليونان الوثنيين" "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/177)

....قلت :
ونشفع الوتر، بسمي له، مخرس كسابقه، ليستنقع مستقنع : " الدكتور عبد الرحمن بدوي انظر كتابه"تاريخ التصوف" ص(41-42)والدكتور قاسم غني الفارسي انظر كتابه"التصوف الإسلامي" ترجمه للعربية صادق نشأت (142-143)
[RIGHT]....
....وغيرهما ([4] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624747#_ftn4)) كثير، غير أني هنا أدون شهادة رئيس المجلس الصوفي الأعلى في زمانه، الدكتور ( الصوفي ) أبو الوفا الغنيمي التفتازاني، حيث قال :
...." ونحن لا ننكر الأثر اليوناني على التصوف الإسلامي، فقد وصلت الفلسفة اليونانية عامة والأفلاطونية المحدثة خاصة إلى صوفية الإسلام عن طريق الترجمة والنقل أو الاختلاط مع رهبان النصارى في الرها وحران .

....وقد خضع المسلمون ( يعني بهم الجهلة المتصوفة ومن نحا نحوهم ) لسلطان أرسطوا ... أثرها على الصوفية المتفلسفين من أصحاب الوحدة، كـ : السهروردي المقتول، وابن عربي، وابن الفارض، وابن سبعين، والجيلي، ومن نحا نحوهم .

....ونلاحظ بعد ذلك أن أولئك المتفلسفة من الصوفية نتيجة اطلاعهم على الفلسفة اليونانية قد اصطنعوا كثيراً من مصطلحات هذه الفلسفة، مثل : الكلمة ( إشارة إلى كلمة"كن"فهي صورة الإرادة الكلية) العقل الأول (مرتبة الوحدة ) العقل الكلي ( المدركة النورية التي ظهرت بها صور العلوم المودعة في العقل الأول) العلة والمعلول ( ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجاً ومؤثراً فيه )وغير ذلك من المصطلحات الفلسفية اليونانية" "مدخل إلى التصوف" لأبي الوفا التفتازاني(33-34) بتصرف من "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيء على الأمة الإسلامية"(1/173-184)

....وقد شهد شاهد ثالث من ائمة الصوفية على ثبوت تشرب الصوفية وتأثرها بمذاهب المعتزلة والفلاسفة :
....ويقول الشعراني في الطبقات (1/10) : " وكان سيدي أفضل الدين يقول : كثير من كلام المتصوفة لا يتمشى ظاهره إلا على قواعد المعتزلة والفلاسفة ( انتهى ) .

....ويوضح الشيخ محمد المغربي المثل على ذلك قائلاً في ( الطبقات 1/10) : "أعلم أن طريق القوم مبني على شهود الإثبات وعلى ما يقرب من طريق المعتزلة في بعض الحالات وهي : حالة شهود غيبة الصفات في شهود وحدة جمال الذات حتى كان لا صفات" ( انتهى ) .

....وهذا مثل تقريبي على مدى تشابه الصوفية وتأثرها بالمذاهب الكلامية والعلوم الفلسفية ... ذكر عبد الله الأزى قال : كنت أخاصم يهودياً في سوف بغداد وجرى على لفظ أن قلت يا كلب . فمرّ بي الحسين بن منصور ونظر إلي شزرا وقال : لا تنبح كلبك .
....ثم قال لي : اعلم أن اليهودية والنصرانية والإسلام غير ذلك من الاديان هي ألقاب مختلفة وأسام متغايرة والمقصود منها لا يتغير و لا يختلف" "أخبار الحلاج" ص(39) .

أبومحمد عبدالله
01-02-2008, 08:47 PM
....من العلماء الكبارالذين أثبتوا تأثر المتصوفة بالفلاسفة في عقائدهم الضالة :
شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- فقد تكلم عن سبب وقوع المتصوفة في القول بوحدة الوجود، وأثبت أن سبب ذلك هو سلوكهم مسلك الفلاسفة، وبعدهم عن الكتاب والسنة، في كثير من المواقع من كتبه، وفي بعضها خلص إلى القول أن :
....
...." هؤلاء ليسوا مسلمين ولا يهوداً ولا نصارى بل كثير من المشركين أحسن حالاً منهم، وهؤلاء أئمة نظار المتفلسفة وصوفيتهم وشيعتهم كان من أسباب تسلطهم وظهورهم، هو بدع أهل البدع من الجهمية المعتزلة والرافضة ومن نحا نحوهم في بعض الأصول الفاسدة" "الرد على المنطقيين"لشيخ الإسلام (521-523)
....
....وقال - رحمه الله تعالى- بعد أن تكلم عن أصول الفلاسفة : " وكثير من ملاحدة المتصوفة : كابن عربي وابن سبعين والقنوي والتلمساني وغيرهم، يوافقونهم في أصولهم، لكن يغيرون العبارات الإسلامية عما هو قولهم... وهؤلاء المتفلسفة ومتصوفوهم: كابن سبعين وأتباعه يجوزون أن يكون الرجل يهودياً أو نصرانياً أو مشركاً يعبد الأوثان، فليس الإسلام عندهم واجباً ولا التهود والتنصر والشرك محرماً .
....لكن قد يرجحون شريعة الإسلام على غيرها، وإذا جاء المريد إلى شيخ من شيوخهم، وقال: أريد أن أسلك على يديك
....يقول له : على دين المسلمين أو اليهود أو النصارى؟
....فإذا قال له المريد : اليهود والنصارى! أما هم كفار ؟!!
....يقول : لا ، ولكن المسلمون خير منهم .
....وهذا من جنس جدل التتر أول ما أسلموا، فإن الإسلام عندهم خير من غيره، وإن كان غيره جائزاً، لا يوالون عليه ويعادون عليه" "الرد على المنطقيين"لشيخ الإسلام(281-282) والنقل عن" مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/297)
....
...." نظرية القول بـ"وحدة الوجود" و"الحلول والاتحاد" فهذه النظريات كلها قال بها فلاسفة اليونان، قالوا :
" إنه لا يوجد شيء إلا الله، وكل شيء غير الله ليس إلا مظاهر خارجية وأحوال لله" "الفلسفة الصوفية في الإسلام" د. عبد القادر محمود ص(30)
....
....وقال أبو الريحان البيروني : "إن قدماء اليونانيين قبل ظهور الحكمة فيهم بالسبعة المسمين أساطين الحكمة... كانوا على مثل مقالة الهند، وكان بينهم من يرى أن الأشياء كلها شيء واحد ... وكذلك ذهبوا إلى أن الموجود شيء واحد، وأن العلة الأولى تتراءى فيه بصور مختلفة وتحل قوتها في أبعاضها بأحوال متباينة توجب التغاير مع الاتحاد" "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة"ص(24-25)
....
....فالنصان السابقان يثبتان لنا بان عقيدة وحدة الوجود، قال بها اليونانيون" "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/55)
....
....أورد أبو الريحان البيروني عن أفلاطون العبارة الآتية : " إن المنصرف بكليته إلى العلة متشبهاً بها على غاية إمكانه يتحد بها عند ترك الوسائط وخلع العلائق" "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل او مرذولة"ص(25)... عقيدة يونانية وثنية .
....
....والمقصود أنه يجب على النفس الإنسانية في النظرية الأفلاطونية أن ترجع من حالة التبدد والكثرة إلى حال الوحدة المطلقة التي تكون فيها النفس في حال الفناء والمحو ويصبح كل شيء في حال عماء تسميه الدوائر الصوفية " حال الغراب الأسود" كما أسمته الدوائر المسيحية الصوفية " الليلة الظلماء "
....فإذا ارتفع الإنسان من مرتبة الفناء والمحو بعد أن يجتاز جسر القلق والتردد والخوف إلى مرتبة الطمأنينة بعد مرتبة الصعق أصبح وكأنه هو الله، أي بأنه الله" "الفلسفة الصوفية في الإسلام" د. عبد القادر محمود ص(29) والنقل عن" مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/60)
....
هذا ..
....ولم يكن هذا الكلام ... في بيان نسبة الأفكار الصوفية إلى مصادر بوذية ونصرانية وفلسفات افلاطونية وغيرها يروق لأصحاب الفكر الصوفي، بل انكروه أشد الإنكار، وعنفوا القائلين بذلك بأشنع العبارات ولما اقترب سامرهم من الزوال كان لابد لهم من هذا المأزق وتبرير هذا الموقف فقالوا :
....
....إن التصوف هو السّر الذي أسرّ به النبي صلى الله عليه وسلم لخص أصحابه أبي بكر وعلي وأنس ومنهم إلى الأئمة
....
....وفي ردّ هذا الافتراء : يقول الشيخ أبو بكر الجزائري - حفظه الله تعالى : " إن بدعة التصوف قامت على أساس أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر لعلي وأبي بكر بعلم الحقيقة، فكانوا يعرفون الحقيقة والشريعة، ومن هنا جاء علم الظاهر والباطن، وضرب الإسلام على أيدي غلاة الروافض والباطنية والزنادقة من اليهود والمجوس المنتسبين إلى الإسلام لهدمه وتقويض اركانه" "إلى التصوف ..." ص(18) والنقل عن "موازين الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" ص(102-103)[/RIGHT]

....
((( التصوف وعلاقته باليهودية الأمة الغضبية )))
....اليهود الذين أشركوا، كما قال تعالى : {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ" سورة "الأعراف" الآية(148)
....
....وقال تعالى في صورة "طه" " أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً * وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } سورة "طه" الآيات(89-91)
....
....وهم الذين نسبوا الابن إلى الله تعالى { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } سورة "التوبة" الآية(30)
....
....وهم الذين وصفوا الله تعالى بالفقر والشحِّ والبخل { لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ } { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } ووصفوا الله بالتعب([5] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=624747#_ftn5)){ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } .
....
هذا ..
....و"يؤمن ابن عربي بأن اليهود عباد العجل ناجون، بل يؤمن بأنهم كانوا على علم بحقيقة الألوهية- لم ينعم موسى ولا هارون بلمحة من تجلياته، ولا ببارقة من انكشاف الأسرار الإلهية المغيبة له!!- لأنهم ما قصروا العبادة على فكرة مجردة خاوية، كموسى، وإنما عبدوا الرب متجلياً في صورة عجل، فأدركوا من حقيقة الأمر ما لم يدركه هارون، وهو أن الذات الإلهية لا تعبد إلا حين تتجلى في صورة خَلْقية
....
....ويقول الجيلي :

وأسلمت نفسي حيث أسلمني الهوى *** ومالي عن حكم الحبيب تنازع
فطورا تراني في المسـاجـد راكعــاً *** وإني طوراً في الكنائس راتـــع
إذا كنت في حكم الشريعـة عاصـياً *** فإني في علـــم الحقيـقة طائــع
"إيقاظ الهمم في شرح الحكم" لابن عجيبة (1/143)
والنقل عن"هذه هي الصوفية"للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص(96)
....
....هذه الوثنية الطاغية الجاحدة تبشر بها الصوفية على أنها التوحيد الخالص، ورفيف الروحانية من قدس السما " "هذه هي الصوفية"ص(96)
....
....ها هي : " أصواتهم من ضجيجها تفزع الليل، ما ذكروه جزاء مضغة لحم، أو نفثة "شيشة" ما ذكروه بالنايات والطبول والدفوف، ذكروه كما علمهم الله العظيم ورسوله الصادق المصدوق الأمين- صلى الله عليه وسلم- أما من ذَكَرَ الله ذِكر الصوفيةفهم مشركو الجاهلية "وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً ..." سورة"الأنفال" الآية(35)
وكفرة اليهودية والمسيحية!!
....
....ذكر الصوفية بدعة يهودية، جاء في المزمور التاسع والأربعين بعد المائة : " لبيتهج بنو صهيون بملكهم، ليسبحوا اسمه برقص، بدف، وعود، ليرنموا…سبحوا لله في قدسه، سبحوه برباب وعود، سبحوه بدف ورقص، سبحوه بأوتار ومزمار، سبحوه بصنوج الهتاف""العهد القديم" المزامير ص(641)
....
....وبذا تشهد الصلة الوثيقة بين الذكر الصوفي، والبدعة الجاهلية اليهودية!! ...
....
....عبادة الصوفية "…هي لأصنام القبور سجود وتسابيح، ولجلاميدها الصم عبودية، تطفح بالخشية منها والتقوى لها واللياذ بها، والذهول المستغرق إلا عنها !
....
....ألا ترى مساجد الله خراباً، ومعابد القبور تمور بالحشود المحشودة فيها من كل صوب وحدب؟
....
....ألا ترى مساجد الله التي طهرها الله من أوثان الأضرحة، خاوية على عروشها، أما المعابد التي جثم على صدرها قبر ميت، وثوت فيها رمتها، أو وهمه، فتضيق - على رحابها الفساح- بالآمين لها رجاء بركات القبر، والرمة البالية، أو الوهم الخرافي المشيد عليه القبر، أو العظام المنوعة من حيوانات شتى لتنصب النذور على السدنة؟!
....
....ألا ترى تلك المعابد ينفق على فرشها وإضاءتها وتبخيرها الألوف؟! أما مساجد الله فتهجر.
....
....ما عبادة الصوفية؟!
....
....أهي تلك النذور يحفدون بها إلى الجيف؟
....
....أهي هذا السجود على عتبات الأصنام دوخها وطء النعال؟!
....
....أهي هذا التقبيل الملهوف العاشق لأحجار الأوثان رجاء سلسبيل رحمة منها ومغفرة ؟
....
....أهي هذا التوسل إلى الله بعظام نخرة؟
....
....أهي هذا الدعاء العريض بالهامدين في القبور، ينشدون منها مدد الحياة وروح الخلود؟ أهي تلك الأوراد الشركية ينعق بها الصوفية تحت سجوات ليليهم؟
....
....أهي هذا الحلف بالقبور والهامدين فيها، وجعل الحلف بالله عرضة للفرار من ذنب أو جريرة؟" انتهى بتصرف من"هذه هي الصوفية" للوكيل ص(147-148)
....

((( التصوف وعلاقته بالنصرانية )))
....
....أما عن صلة التصوف بالنصارى عباد الصليب الْمُثلِّثة، فاتصال وثيق حميم بل محموم, نذكره ونذكر معه قول الله تعالى : { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} سورة "المائدة" الآية(17)
....
....وقوله سبحانه { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } سورة "المائدة" الآيات(72-75)
....
....وأخصّ أوصافهم الضلاَل – ويا ضلال متبع الضلال : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ * لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } سورة "المائدة" الآيتان(77-79) ومهما يكن من شيء بعد .
....
....فتلقي بل وتلقف كهنة التصوف عن رهبان النصارى كفرياتهم وضلالاتهم وانحرافاتهم أمر لا ينتطح عليه عنزان، ولا يختلف عليه اثنان، إذ هو كثير منفّر مقزز، وبالنظر في المفردات على عجالة :
....
مشاركة بعض المتصوفة في إنكار فرية الحلول النصرانية الفاجرة من باب وشهد شاهد من أهلها :
....قيل لأبي بكر الطمستاني : " ما التوحيد ؟ فقال : توحيد وموحِّد وموحَّد، هذه ثلاثة" ص(136) الرسالة نفس الصورة أو الأقانيم "الأب والإبن والروح القدس" "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" ص(62)
....
....قلت :
ولعله يقصد الإنكار على أهل السنة والاتباع، انتصاراً منه لعقيدة الوحدة الفاسدة المفسدة، وهو ليس ببعيد كما هو ظاهر، والله أعلم .
....
" الطوسي قد أشار في"اللمع"إلى ما يترتب على الفناء من القول بالحلول والاتحاد، وانمحاء صفات البشرية وقال: وكلاهما محذور شرعاً وعقلاً، كما حذر من ذلك وقال:
....إن البشرية لا تزول عن البشر، وقال إن البغداديين قد أخطئوا في قولهم أنهم قد دخلوا في صفات الحق عند فنائهم عن صفات الخلق، وقد أدى بهم ذلك إلى الحلول أو إلى مقالة النصارى في المسيح" ... وكثير من الصوفية ... أعلنوا براءتهم من الحلولين والاتحادين، فـ
....
....الهجويري في كتابه "كشف المحجوب" يذكرهم بالضلال واللعنة، فيقول: وأما الحلولية لعنهم الله" "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(212) هذا في القديم، وفي الحديث
....
التصوف مشابهة النصارى في تأليه رؤوسهم بل وفي زيهم
....قال الدكتور قاسم غني : " إن ارتداء الملابس الصوفية أو التَصَوّف الذي نشأ عنه كلمة الصوفية كما تقدم كان من عادات الرهبان المسيحيين, ثم صار فيما بعد شعارا للزهد عند الصوفية .
....
....والدلق الذي ورد ذكره في أشعار الصوفية وكتبهم استعمل في معنى لباس الصوفية في كل مكان . أي الخرقة التي كانوا يرتدونها فوق جميع الملابس والظاهر أنها كانت من صوف .
....
....والدلق إما أن يكون من قطعة واحدة أو مرقعا, ويسمى بالدلق المرقع في هذه الحال, وإذا كان من ألوان مختلفة يسمى حينئذ " الدلق الملمع "
....
....والدلق عند صوفية الإسلام سواء كان لونه أزرق أو كان أسود يسمى دائما : "بالدلق الأزرق"
....
....وخرقة الرهبان التي كانت على ما يظهر بيضاء في بادئ الأمر صارت بعد ذلك سوداء
....
....وزمرة "السوكواران" أي المفجوعون الذين يتكلم عنهم الفردوسي في الشاهنامة ليسوا إلا أساقفة المناظرة المسيحيين ممن لجأوا إلى إيران في القرن الثالث الميلادي وهم الذين كانوا يلبسون ملابس الصوف الخشنة على أجسامهم كي يكون ذلك نوعا من التقشف والأخششان, فكان إصطلاح "صوفي" و "وصوفية" الذي هو بالفارسية "بشمينه بوش" أي لابس الصوف وكان يطلق على رجال المسيحيين ونسائهم" "تاريخ التصوف في الإسلام" لقاسم غني ترجمة عربية لصادق نشأت ص(10110 , 10201) ط مكتبة النهضة القاهرة 1970م . نقلاً عن "التَصَوّف المنشأ والمصادر " ص(92).
....
....

______ (الحاشية) ______
....
([1]) وفي تفضيل العرب على العجم : قال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى : " وسببهذاالفضلواللهأعلممااختصوابهفيعقولهموألسنتهموأخ لاقهموأعمالهموذلكأنالفضلإمابالعلمالنافعأوالعملالصا لح،والعلملهمبدأوهوقوةالعقلالذيهوالحفظوالفهمولهتمام وهوقوةالمنطقالذيهوالبيانوالعبارة‏

....ثمذكركلامًاحاصله: أنالعربفيذلكأقوىمنغيرهم‏... ثمقال ‏:‏وأماالعملفإنمبناهعلىالأخلاقوهيالغرائزالمخلوقةفي النفسوغرائزهمأطوعللخيرمنغيرهم " مختصر اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"‏‏.‏

([2]) وقد تقدم مراراً تأثر الفرق الإسلامية منهجا وأتباعا بالمنهج الصوفي التجميعي – الكل واحد : " يقول عمرو خالد في شريطه المسمى (ءادم وحواء ) وباللهجةالمصرية: ( ياجماعة إبليس كفر أو ما ( كفرش ) يقول عمرو( لأ ما كفرش ) لأنه قال( ربِ فبما إغويتني ) اهـ أي لأنه قال ( ربِ ) عن الله تعالى.
....الرد:
....هذا الكلام من أعجب ضلالاتعمرو خالد (http://www.sunna.info/amr) وهو فيه يكذب القرءان صراحةفعمرو لا يعتبر إبليس كافرًا (http://www.sunna.info/recordings/amr.php) مع أنّ الله تعالى يقول : " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِاسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَالْكَافِرِينَ"سورة "البقرة" الآية(34)
....وقال تعالى حاكيًا عن إبليس: "قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْخَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَافَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَفَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَإِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ* قَالَ فَبِمَاأَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ* ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْوَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْشَاكِرِينَ* قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًامَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ"سورة "الأعراف" الآيات(12-18) إلى ءايات أخرى في تكفير إبليس وردت صراحة في القراءن.
....وأما قوله بأن إبليس ليس كافرًا لقوله { رَبِّ بِمِآ أَغْوَيْتَنِني"سورة "الحجر" الآية(39) فهذا دليل عليك وليس لك لأنه اعترف بالغواية وما معنى الغواية هنا ياأيها المتعالم أليس معناه الضلال والكفر. ويكفيك ضلالا تكذيب قول الله تعالى : "وَكَانَ مِنَالْكاَفِرِينَ"
....وكفر إبليس أمر يعرفه المسلمون صغيرهم وكبيرهم بل ويعرفهاليهود والنصارى لا يختلفون فيه فما سرّ دفاعك عنه ... هل مجرد قول ربّ دليل إيمان يا عمرو وهيكلمة يقولها المجوسّي والهندوسّي والسيخي وعابد الوثن والشياطين اترك الناس منفسادك واجثُ على ركبتيك عند أهل العلم الثقات لتتعلم منهم حتى لا تهلَك ولاتُهلِك ولا تَضِل و لا تُضِل.
.... فاسمعوا ؟ الله وصف إبليس: بـالشَيْطَانِالرَّجيم وبأنهمِنَالْكَافِرِيِنَ وبقوله ‏‏”فَفَسَقَ عَنْ أمْرِرِبِّه"وقوله "أَبَى وَاسْتَكْبَرَ" وبأنه اعترض على الله تعالى، وأنه طردهُ من الجنة، ‏ووصفه بأنه من الصاغرين، ووصفه بالغواية“فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي"ووصفه بقوله"مَذْءُومًا ‏‎ ‎مَّدْحُوراً"سورة "الاعراف" الآية(18) وقال عنهبأنه ومن اتبعه في النار"لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْأَجْمَعِينَ" سورة "الاعراف" الآية‏‏(18) وقد لعنه الله“وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّين"ِسورة "الحجر" الآية(35) ووصفه ‏الله بأنه عدو لرسول الله ءادم‏‎ " ‎فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَوَلِزَوْجِك"سورة "طه"الآية(117)
....ومع ‏ذلك كله يرى عمرو خالد أنه لم يكفر فمننصدق قول عمرو خالد أم القرءان وبقول مَن نأخذ ‏بالوحي المنزّل على رسول الله أمبآراء عمرو خالد الشاذة
....والشيطان هنا هو إبليس بإجماع المفسرين من السلف، ومعنى (وما أنتم بمصرخي) ما أنتم بمستطيعين تخليصي وانجائي. ومعنى ذلك أنه معهم في النار. فهل تعتقدون أنتم أيها الصوفية ذلك؟
....فإن قال لك الصوفي نعم نعتقد أن إبليس وأتباعه في النار. فقد كذب عليك، وإن قال لك لا نعتقد أنه في النار ونعتقد أنه تائب مما كان منه، أو أنه موحد مؤمن كما قال أستاذهم الحلاج. فقل له قد كفرتم لأنكم خالفتكم كتاب الله وأحاديث الرسول وإجماع الأمة أن إبليس كافر من أهل النار .
....وقل له : قد حكم شيخكم الأكبر وابن عربي أن إبليس في الجنة وفرعون في الجنة (كما في الفصوص)
....وقد حكم أستاذكم الأعظم الحلاج أن إبليس هو قدوته وشيخه هو فرعون كما جاء في الطواسين (ص52)
....فما قولك في ذلك؟ فإن أنكره فهو مكابر جاحد. أو جاهل لا يدري .
....وإن أقرّ بذلك وتابع الحلاج وابن عربي فقد كفر ( بعد إقامة الحجة من أهلها ) كما كفروا وكان من إخوان إبليس وفرعون فحسبه بذلك صحبة في النار.
....وإن أراد التلبيس عليك وقال : إن كلامهم هذا شطح قالوه في غلبة حال وسكر .
....فقل له : كذبت فهذا الكلام في كتب مؤلفة وقد صدر ابن عربي كتابه الفصوص بقوله : ( إني رأيت رسول الله في مبشرة ( رؤيا ) في محروسة دمشق وأعطاني هذا الكتاب وقال لي أخرج به على الناس ) منقول بتصرف مع فقدان المصدر .

([3]) قلت : في تدليل منه على الصلة والاتصال بين الشّرين : التصوف والفلسفة، السفيهين .

[4])) يقول ... : " وقد كان لمصر والشام دائماً الصدارة بين الأمم التي انتشرت فيها الحضارة اليونانية، وهما البلدان اللذان ظهر فيها التصوف لأول مرة بمعناه الدقيق... والرجل الذي اضطلع بأكبر قسط في تطور هذا النوع هو ذو النون المصري الذي وصف بأنه حكيم كيمائي أو بأنه بعبارة أخرى أحد أولئك الذين نهلوا منهل الثقافة اليونانية..." "في التصوف الإسلامي وتاريخه" لنيكلسون (73-74) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/184)

([5]) جاء في سفر التكوين, الإصحاح الثاني, الآيتان 1, 2 : ( فأكملت السموات والأرض وكل جندها , وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل , فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل ) تعالى الله عن قول الكافرين علواً كبيراً .

أبومحمد عبدالله
01-02-2008, 09:05 PM
رهبانية التصوف ورهبانية النصارى "الخلوات" :
...."جاء الإسلام وزالت بمجيئه نظريات الرهبنة والتبتل والهروب إلى الصحاري والغابات، وترك الأهل والأولاد، واعتزال المجتمعات بحجة تطهير النفس وتربيتها، وصار للرهبنة في الإسلام مفهوماً جديداً يخالف تماماً ذاك المفهوم الذي كان عليه سابقاً في العهود الماضية ... رمزاً للخلوات المظلمة التي كثيراً ما تكون هذه الخلوات المظلمة مأوى لمردة الشياطين، والتبتلات وقطع العلائق مع البشرية التي نتج عنه الخلل العقلي والخيالات، ولما جاء رجل إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-مستوصياً، قال له النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"وعليك بالجهاد؛ فإنه لا رهبانية في الإسلام" "السلسلة الصحيحة"(2/87)

.... لكن التصوف أعاد مفهوم الرهبنة السابق إلى الأمة الإسلامية، ودعا إلى الخلوات المظلمة وإلى الهروب عن الناس وإلى ترك التزوج، ودعا إلى تطهير الروح عن طريق تعذيب النفس بأنواع من المجاهدات الشاقة القاتلة وغلى لبس الصوف الخشن من الثياب عامة،وتجويع النفس لتطهيرها، والسياحة في البلاد؛ ولذلك فالمتصوفة كانوا يستمعون إلى مواعظ الرهبان وأخبار رياضاتهم الروحية حتى يقتدوا بهم في سلوكهم، وكتب المتصوفة مليئة بقصص كثيرة مروية عن رهبان النصارى .

....وإليك نموذج لذلك : قال إبراهيم بن أدهم : علمت المعرفة من راهب، يقال له سمعان، دخلت عليه في صومعته ... قال إبراهيم بن أدهم: فوقع في قلبي المعرفة..."إحياء علوم الدين"(3/334)

....وبالإضافة إلى ذلك فإن الغزالي قد شحن كتابه"الإحياء" بروايات كثيرة منسوبة إلى المسيح في التعبدات والأمثال والحكم والأحكام" " إحياء علوم الدين" (1/266)

....وأن أثر المسيحية والفلسفة الأفلاطونية الحديثة والفلسفة البوذية، عامل لا سبيل إلى إنكاره في تكوين التصوف" " في التصوف الإسلامي وتاريخه"(42-43) بتصرف من"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية" (1/72-74)

...." إن العزلة والمرسومة في المعتقد الصوفي بصورته المعهودة غير شرعية الوسائل والمقصد إذ أنهم يرجون منها اللقاء مع أرواح الأنبياء والملائكة بل ورؤية اللهتعالى ومخاطبته في الدنيا .

....وما هذا كله إلا أوهام وخيالات تعيش في الصوفي حتى الموت، ولم تشرع العزلة إلا في وقت شيوع الفتنة أو كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم من الاعتكاف في رمضان بصيام وقيام وذكر وتلاوة قرآن ودروس علم ونصح للأخوان وقد يشرع فيها الخروج للحاجة كما خرج النبي صلى الله عليه وسلم لتوصيل زوجته صفية بنت حيي رضي الله تعالى عنها إلى بيتها كما في الحديث المشهور .

....أما أن تكون كالتي عند الصوفية بهذه الصفات السابقة فهذا ليس من الإسلام ي شيء

....من الواضح ان هناك تشابه بين رهبان النصارى والصوفية من جهة والعزلة إلا أن العزلة لم تمنع الأحبار والرهبان أن يقوموا بواجبهم تجاه مجتمعاتهم في وقت الأزمات بينما تجد هؤلاء الصوفية في خلواتهم نائمين لا يتكلمون كلمة ولا يكتبون حرفاً واحداً لحقن دماء المسلمين فضلاًَ عن المشاركة معهم في قتال أعداء الله.

....يقول الدكتور زكي مبارك في كتابه "الأخلاق" ص(25) : "بينما كان بطرس الناسك يقضى ليله ونهاره في إعداد الخطب وتحبير الرسائل احث أهل أوروبا على امتلاك أقطار المسلمين كان الغزالي غارقاً في خلوته منكباً على أوراده لا يعرف ما يجب عليه من الدعوة والجهاد
....ويكفي ان نذكر أن الإفرنج قبضوا على أبي القاسم الرملي الحافظ يوم فتح بيت المقدس ونادوا عليه ليفتدي فلم يفده أحد ثم قتلوه وقتلوا معه عدد من العلماء لا يحصيه إلا الله كما ذكر السبكي في بقاته ( انتهى ) .

....ولم يكن الغزالي بمفرده في ذلك الأمر بل أن ابن الفارض وابن عربي أيضاً عاش في عهد الحروب الصليبية ولم يتكلم في هذا الامر من قريب أو من بعيد ويرجع ذلك إلى مفهومهم في وحدة الوجود فالكون عندهم عين الله فمن قاتل العدو فقد قاتل الله تعالى الله عما يقول الظالمون علواَ كبيرا فالتربية الصوفية فهم خاطء من مفاهيم المدرسة الخبرية وعمالة رخيصة من عمالة المدرسة الاتحادية " "موازين الصوفية" ص(108-109)

....لقد صرح الكتور قاسم غني أن المسيحية : " استطاعت أن تعلم صوفية المسلمين آدابا وعادات كثيرة عن طريق زمرة المتقشفين وفرق الرهبان المتجولين, ولا سيما الجماعات السورية المتجولة في كل مكان ممن كانوا عَلَى الأغلب من فرق النصارى النسطوريين, في حين أن تأثير كنائس المسيحية في المسلمين كان في نطاق محدود جدا .

....وأن الحياة في الصوامع والخانقاوات كانت أيضا مقتبسة من المسيحية إلى حد كبير" " التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر ص(95).

....وبمثل ذلك قال نيلكسون... الذي عرف باختصاصه في الدراسات عن التّصَوّف, حيث يذكر تحت تطور الزهد في العصور الوسطى :
...." يقال : أن أول خانقاه أسست لمتصوفة المسلمين كانت برملة في فلسطين قبل نهاية المائة الثامنة الميلادية عَلَى ما يظهر, وأن مؤسسها كان راهبا مسيحيا ..." في "التّصَوّف الإسلامي وتَاِريخُه لنييكلسون" ترجمة عربية للدكتور أبي العلاء العفيفي ص (56-58) نقلاً عن " التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر " للشيخ إحسان إلهي ظهير ص (95-96).

هذا ..
...."ورهبنة الصوفية تعني عندهم اعتزال الناس"وهي شعيرة نصرانية المصدر، قال إبراهيم بن أدهم : " تعلمت المعرفة من راهب يقال له سمعان" "إحياء علوم الدين"(3/334)

....ولذلك كان المتصوفة يمتدحون الرهبان لانفرادهم عن الناس ولجوئهم إلى قمم الجبال،
....قال أبو حامد الغزالي – عفا الله تعالى عنه : " ولأجل هذا انفرد الرهبانيون في الملل السالفة عن الخلق وانحازوا إلى قلل الجبال، وآثروا التوحش عن الخلق لطلب الأنس بالله، وألزموا أنفسهم المجاهدات الشاقة، وأثنى الله- عزّ وجلّ- عليهم في كتابه فقال : "... ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ" سورة "المائدة" الآية(82)" إحياء علوم الدين"(1/266،3/89)
....
....يزعم الغزالي أن : " الأنبياء والأولياء انكشف لهم الأمر، وفاض على صدورهم النور، لا بالتعلم والدراسة والكتابة للكتب، بل بالزهد في الدنيا، والتبري من علائقها، وتفريغ القلب من شواغلها، والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى، والاختلاء في زاوية، مع الاقتصار على الفرائض والرواتب، ويجلس فارغ القلب، مجموع الهم، ولا يفرق فكره بقراءة قرآن ولا بالتأمل في تفسير ولا بكتب حديث ولا غيره ... وهكذا يصبح متعرضاً لنفحات رحمة ربه، فلا يبقى إلا الانتظار لما يفتح الله من الرحمة كما فتحها على الأنبياء والأولياء" "الإحياء"(3/21) نقلاً عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/90)

...."وضعوا نظاماً خاصاً في هذه الأربطة يشبه إلى حد ما نظام الرهبنة في المسيحية والبوذية، حيث يقوم بإدارة كل منها شيخ من شيوخهم، وانتشر نظام الأربطة في الصوفية على أيدي رجال الطرق" "التصوف الإسلامي وتاريخه" والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/46)


ترك الزواج وكذا المباحات بل والطيبات بدعوى الزهد رهبانية الملل الغابرة :
....لا يمكن للإنسان أن يسمى زاهداً في الفكر الصوفي المنحرف إلا إذ تجرد من كل أملاكه، وامتهن التسول، وأصبح مرمياً في الشوارع يتكفف الناس ويسألهم وهذا فهم خاطئ للزهد المشروع .

...." إن المفهوم الصوفي للزهد مفهوم غريب على الإسلام مستورد من وثنيات قديمة التي تدعوا إلى تخلي الإنسان عن أملاكه وتعذيب نفسه بشتى أنواع التعذيب من أجل الوصول إلى ولاية الله كما يفعل البوذية عباد الأوثان في الهند وغيرها" والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ... " (2/793).

....وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في معرض ردّه على المتصوفة الذين قنعوا عن أكل اللحوم بحجة الزهد،
....قال : " والامتناع عن أكل اللحم إنما هو من مذهب البراهمة الذين لا يرون ذبح الحيوان، وليس من الإسلام في شيء .
....وإن الله سبحانه وتعالى أعلم بمصالح الأبدان فأباح اللحم لتقويتها؛ فأكل اللحم يقوي القوة، وتركه يضعفها ويسيء الخلق .
....وقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " ياكل الحم ويحب الذراع من الشاة ويأكل الدجاج ويحب الحلوى ويستعذب الماء البارد " " تلبيس إبليس " لابن الجوزي(212) والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ... " (2/803) .
...."وكان الحسن البصري يشتري كل يوم لحماً وعلى هذا كان السلف" " تلبيس إبليس " لابن الجوزي(212) والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ... " (2/803).

...." هذا إلى أن منع النفس شهواتها على الإطلاق ضار بالبدن فإن البدن محتاج في قوامه إلى مختلف الأنواع من الأغذية وقد ركب في الطبع الميل إلى ما تميل إليه النفس وتحتاجه فإذا مالت النفس إلى ما يصلها فمنعت فقد قوبلت حكمة الباري سبحانه وتعالى بردها فكان هذا مخالفاً للشرع والعقل" "تلبيس إبليس" لابن الجوزي ص(213) والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ... " (2/803).

....وأما ترك الزواج : فترك الزواج بقصد الزهد فيه ليس زهداً مشروعاً بل هو زهد مبتدع، وما دام مبتدعاً؛ فليس فيه الخير بل هو ضلال مبين؛ لأن كل البدع الدينية ضلال؛ كما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" "سنن النسائي" (3/153).
....وما دام كل ضلالة في النار وأن كل بدعة على الإطلاق بدون استثناء ضلالة؛ فإن ترك الزواج والبعد عنه ما هو إلا ضلال لا يوصل صاحبه إلا إلى البعد عن الله، لأنه مخالف لما شرعه الله تعالى وأمر به رسوله محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم .

....ولا يمكن محاداة الله ورسوله وأن تكون موصلة إلى ولاية الله بأي حال من الأحوال .

....ولهذا فزعم المتصوفة أن البعد عن الزواج والهروب عنه من الطرق الموصلة إلى الله ما هو إلا زعم باطل وخيال فاسد أتوا به من عند أنفسهم، متأثرين برهبان النصارى الذين يبتعدون عن الزواج الرسمي ويمارسون كل أنواع الدعارة في معابدهم الشركية فكذلك الصوفية يهربون عن الزواج وينفرون عنه الناس ثم يمارسون أنواع الفواحش في خوانقهم ومشاهدهم المنصوبة على القبور مع المردان .

....وقد ذكر الإمام ابن الجوزي حكايات كثيرة تثبت بأن المتصوفة بالفعل ابتلوا بحب المرد وعشقهم ومصاحبتهم وذلك بعد أن عرضوا عما شرع الله وهو قضاء الشهوة بطريقة مشروعة وذلك بأن يتزوج الإنسان على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم" والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ..." (2/849).

....يقول أبو طالب المكي مفترياً على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هذين الحديثين : " إذا كان بعد المأتين، أبيحت العزبة لأمتي" أي : عدم الزواج .

....وقال : " لأن يربي أحدكم جرو كلب، خير من أن يربي ولداً" نفس الدين ونفس الهدف المانوي" "قوت القلوب"(4/150) انظر"هذه هي الصوفية" للوكيل ص(138-139)

الخرافات الصوفية والأساطير النصرانية المتعلقة ببدعة الرهبانية :
....نقل متّى في إنجيله :" ... ونشأت بَيْنَ النساك الفرادى منافسة قوية في بطولة النسك يتحدث عنها دوشين "بقوله : إن مكاريوس الإسكندري : " لم يكن يسمع بعمل من أعمال الزهد إلا حاول أن يأتي بأعظم منه".

....فإذا امتنع غيره من الرهبان عن أكل الطعام الم ونهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم لمخالفة النصارى, فقد روى الإمام أحمد وغيرهعن لَيلَى امرَأَةِ بَشيرٍ قالت : أَرَدْتُ أن أصوم يَوْمَيْنِ مُوَاصَلَةً, فمنعني بَشيرٌ, وقال : إن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عنه, وقال : يَفْعَلُ ذلك النَّصَارَى, وقال عَفَّانُ : يَفْعَلُ ذلك النَّصَارَى, وَلَكِنْ صُومُوا كما أَمْرَكُمُ الله عز وجل : { أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ } فإذا كان اللَّيْلُ فَأَفْطِرُوا, وهذا يقتضي أنَّ العلَّة في النهي عن الوصال مخالفة النصارى في فعلهم له""طرح التثريب في شرح التقريب"(4/127) للحافظ العراقي . وصحّح إسناده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"(4/202)

....طبوخ في الصوم الكبير امتنع هو عن أكله سبع سنين, وإذا عاقب بعضهم أنفسهم بالامتناع عن النوم شوهد مكاريوس وهو : " يبذل جهد المستميت لكي يظل مستيقظاً عشرين ليلة متتابعة "

....وحدث مرة في صوم كبير أن ظل واقفا طوال هذا الصوم ليلا ونهارا لا يذوق الطعام إلا مرة واحدة في الأسبوع ولم يكن طعامه هذا أكثر من بعض أوراق الكرنب, ولم ينقطع خلال هذه المدة عن ممارسة صناعته التي اختص بها وهي صناعة السلال .
....ولبث ستة أشهر ينام في مستنقع, ويعرض جسمه العريان للذباب السام .

....ومن الرهبان من أوفوا عَلَى الغاية في أعمال العزلة, من ذلك سرابيون الذي كان يعيش في كهف في قاع هاوية لم يجرؤ عَلَى النُزُولُ إليها إلا عدد قليل من الحجاج .

....ولما وصل جيروم وبولا إلى صومعته هذه وجدوا فيها رجلا لا يكاد يزيد جسمه عَلَى بضعة عظام وليس عليه إلا خرقة تستر حقويه, ويغطي الشعر وجهه وكتفيه, ولا تكاد صومعته تتسع لفراشه المكون من لوح من الخشب وبعض أوراق الشجر .
....ومع هذا فإن هذا الرجل قد عاش من قبل بَيْنَأشراف رومة, ومن النساك من كانوا لا يرقدون قط أثناء نومهم ....ومنهم من كان يداوم عَلَى ذلك أربعين عاما مثل بساريون أو خمسين عاما مثل باخوم .
....ومنهم من تخصصوا في الصمت وظلوا عددا كبيرا من السنين لا تنفرج شفاههم عن كلمة واحدة .
....ومنهم من كانوا يحملون معهم أوزانا ثقالا أينما ذهبوا .
....ومنهم من كانوا يشدون أعضاءهم بأطواق أو قيود أو سَلاَسِلُ .
....ومنهم من كانوا يفخرون بعدد السنين التي لم ينظروا فيها إلى وجه امرأة .
....وكان النساك المنفردون جميعهم تقريبا يعيشون عَلَى قدر قليل من الطعام .
....ومنهم من عمروا طويلا .
....ويحدثنا جيروم عن رهبان لم يطعموا شيئا غير التين وخبز الشعير, ولما مرض مكاريوس جاءه بعضهم بعنب فلم تطاوعه نفسه عَلَى التمتع بهذا الترف, وبعث به إلى ناسك آخر, وأرسله هذا إلى ثالث حتى طاف العنب جميع الصحراء "كما يؤكد لنا روفينس ".

....وعاد مرة أخرى كاملا إلى مكاريوس .

....وكان الحجاج, الذين جاءوا من جميع أنحاء العالم المسيحي لشاهدوا رهبان الشرق, يعزون إلى أولئك الرهبان معجزات لا تقل في غرابتها عن معجزات المسيح, فكانوا– كما يقولون- يشفون الأمراض ويطردون الشياطين باللمس أو بالنطق بكلمة .

....وكانوا يروضون الأفاعي أو الآساد بنظرة أو دعوة, ويعبرون النيل عَلَى ظهُور التماسيح, وقد أصبحت مخلفات النساك أثمن ما تملكه الكنائس المسيحية, ولا تزال مدخرة فيها حتى اليوم .

....وكان رئيس الدير يطلب إلى الرهبان أن يطيعوه طاعة عمياء, ويمتحن الرهبان الجدد بأوامر مستحيلة التنفيذ يلقيها عليهم, وتقول إحدى القصص إن واحداً من أولئك الرؤساء أمر راهباً جديداً أن يقفز في نار مضطرمة فصدع الراهب الجديد بالأمر, فانشقت النار حتى خرج منها بسلام .

....وأمر راهب جديد آخر أن يغرس عصا رئيسه في الأرض ويسقيها حتى تخرج أزهراً, فلبث الراهب عدة سنين يذهب إلى نهر النيل عَلَى بعد ميلين من الدير يحمل منه الماء ليصبه عَلَى العصا, حتى رحمه الله في السنة الثالثة فأزهرت ...""قصة الحضارة" لول ديورانت ترجمة عربية لمحمد بدران (12/119-123) ط الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية القاهرة 1964هـ . نقلاً عن" التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر " ص(77-78).

اعتكاف صوفي في كنيسة النصارى بل وقدمها نّجس المعتقد على أطهر البقاع :
....ذكر ( الشعراني ) في "طبقاته" عن صوفي آخر ( وهو إبراهيم بن عصفير ) الذي يقول عنه : " كان كثير الكشف, وله وقائع مشهورة, وظهرت له الكرامات وهو صغير, وكان يأتي البلد وهو راكب الذئب أو الضبع, وكان يمشي عَلَى الماء لا يحتاج إلى مركب، وكان بوله كاللبن الحليب أبيض ... وما ضبطت عليه كشفا أخرم فيه .
....يكتب عن هذا الصوفي الذي بلغ أقصى درجات الولاية : " كان أكثر نومه في الكنيسة .
....ويقول : النصارى لا يسرقون النعال في الكنيسة بخلاف المسلمين
....وكان- رضي الله تَعَالَى عنه - يقول : أنا ما عندي من صوم حقيقة إلا من لا يأكل لحم الضأن أيام الصوم كالنصارى
....وأما المسلمون الذين يأكلون لحم الضأن والدجاج أيام الصوم فصومهم عندي باطل""الطبقات الكبرى" للشعراني (2/140) نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" للشيخ إحسان إلهي ظهير ص (100).


مشابهتهم بل وتلقيهم الزهد عن الرهبان بل وغلوا فوق غلوهم أغلالا وأغلالا :
....وأما استماعهم إلى نصائح الرهبان ودروسهم ومواعظهم, وإنصاتهم لهم وتلمذهم عليهم, وتمجيدهم إياهم,
....والثناء عليهم فمنقول عنهم بكثرة, فإن إبراهيم بن أدهم - وهو من أوائل الصوفية -صرح بذلك حيث قال :
...." تعلمت المعرفة من راهب يقال له : سمعان , دخلت عليه في صومعته .
....فقلت له : يا سمعان, منذ كم وأنت في صومعتك هذه ؟ .
....قال : منذ سبعين سنة .
....قلت : ما طعامك ؟
....قال : يا حنيفي وما دعاك إلى هذا ؟
....قلت : أحببت أن أعلم .
....قال : في ليلة حمصة .
....قلت : فمن الذي يهيج من قلبك حتى تكفيك هذه الحمصة ؟
....قال : ترى الذين بحذائك ؟
....قلت : نعم .
....قال إنهم يأتونني في كل سنة يوما واحدا فيزنون صومعتي , ويطوفون حولها , يعظمونني بذلك .
....وكلما تثاقلت نفسي عن العبادة ذكرتها تلك الساعة , فأنا أحتمل جهد سنة لعزّ ساعة , فاحتمل يا حنيفي جهد ساعة لعزّ الأبد , فوقر في قلبي المعرفة .
....فقال : أزيدك ؟
....قلت : نعم .
....قال : أنزل عن الصومعة , فنزلت فأدلى إليّ ركوة فيها عشرون حمصة .
....فقال لي : أدخل الدير فقد رأوا ما أدليت إليك , فلما دخلت الدير اجتمعت النصارى .
....فقالوا : يا حنيفي , ما الذي أدلى إليك الشيخ ؟
....قلت : من قوته .
....قالوا : وما تصنع به ؟ نحن أحق به ، ساوم .
....قلت : عشرين دينارا , فأعطوني عشرين دينارا , فرجعت إلى الشيخ .
....قال : أخطأت لو ساومتهم عشرين ألفا لأعطوك , هذا عز من لايعبده , فانظر كيف تكون بعز من تعبده يا حنيفي أقبل على ربك " "تلبيس إبليس" الباب العاشر ص(170, 171) نقلاً عن "التصوف المنشأ والمصادر"ص(98-99)

ونقل الهجويري عن صوفي قديم آخر , وهو : إبراهيم الخواص أنه قال :
...." سمعت ذات مرة أن ببلاد الروم راهبا مقيما بالدير منذ سبعين سنة بحكم الرهبانية .
....فقلت : واعجبا ‍! شرط الرهبانية أربعون سنة .
....بأي شرف أخلد هذا الرجل إلى الدير سبعين سنة ؟ وقصدته, فلما اقتربت من ديره فتح كوة .
....وقال لي : يا إبراهيم ! عرفت لأي أمر جئت .
....أنا لم أقم هنا رهبانية في هذه السبعين عاما, بل لأن لي كلبا هائجا, فأقمت هنا أحرسه وأكفي الخلق شره, وإلا فلست أنا هذا ( الذي تظن ) .

....فلما سمعت منه هذا الكلام قلت : يا إلهي تعاليت! أنت قادر على أن تهدي العبد طريق الصواب في عين الضلالة, وتكرمه بالصراط المستقيم .
....فقال لي : يا إبراهيم ! إلام تطلب الناس ؟
....إمض واطلب نفسك, وإذا وجدتها فاحرسها, لأن الهوى يرتدي ثوب الإلهية كل يوم على ثلثمائة وستين لونا, ويدعو العبد إلى الضلالة " "كشف المحجوب" للهجويري ترجمة عربية ص 439 ط دار النهضة العربية بيروت . نقلاً عن "التصوف المنشأ والمصادر" ص(99).

...." أن المسيحيين القدامى كانوا يعدون ترك الزواج من الأمور الواجبة والمحببة إلى الله, والمقربة إلى ملكوته " نقلاً عن التصوف المنشأ والمصدر" لإحسان إلهي ظهير رحمه الله (ص73).

....ومن خصائص المسيحية وتعاليمها ترك الدنيا, والتجرد عن المال, والتجوع, وتعري الأجساد والأعراض عن زينة الحياة, المباحة, وتحريم الطيبات باسم الانقطاع إلى الآخرة, ورهبانية ابتدعوها, وتعذيب النفس .

....فلقد ورد في الأناجيل عن المسيح أنه قال : " لا تكنزوا كنوزا على الأرض, حيث يفسد السوس والصدأ, وحيث ينقب السارقون ويسرقون .
....بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ , وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون . لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا " نجيل متى الإصحاح السادس(19- 21) عن التصوف المنشأ والمصادر" ص(73).

....ونقل عنه أيضا أنه قال : " لا يقدر أحد أن يخدم سيدين؛ لأنه إما أن يبغض الواحد ويجب الآخر, أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر .
....لا تقدرون أن تخدموا الله والمال .

....لذلك أقول لكم : لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون، ولا لأجسامكم بما تلبسون .
....أليست الحياة أفضل من الطعام, والجسد أفضل من اللباس .
....أنظروا إلى طيور السماء أنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن, وأبوكم السماوي يقوتها .
....ألستم أنتم بالحري أفضل منها ومن منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة, ولماذا تهتمون باللباس, تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل .

....ولكن أقول لكم : إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها, فإن كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا, أفليس بالحري جدا يلبسكم أنتم قليلي الإيمان, فلا تهتموا قائلين :
....ماذا نأكل, أو ماذا نلبس, فإن هذه كلها تطلبها الأمم .
....لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها, لكن اطلبوا أولا ملكوت الله وبره, وهذه كلها تزداد لكم . فلا تهتموا للغد, لأن الغد يهتم بما لنفسه . يكفي اليوم شره" إنجيل متى الإصحاح السادس الآية 24 إلى آخر الإصحاح ، نقلاً عن التصوف المنشأ والمصادر" ص(73- 74) .

....وورد في هذا الإنجيل أيضا : " أن شابا تقدم إلى المسيح وقال له : أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل به لتكون لي الحياة الأبدية ؟ .

....فأجابه المسيح ببعض الأجوبة ثم قال له : إن أردت أن تكون كاملا فأذهب وبع أملاكك , وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني . فلما سمع الشاب الكلمة مضى حزينا , لأنه كان ذا أموال كثيرة .

....فقال يسوع لتلاميذه : الحق أقول لكم , إنه يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات, وأقول لكم أيضا : إن مرور جمل من ثقب إبره أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله" الإصحاح التاسع عشر الآية (16-24)، نقلاً عن التصوف المنشأ والمصادر" ص(74).

....وقال أيضا : " وكل من ترك بيوتا أو اخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو أولاداً أو حقولا من أجل اسمي يأخذ مائة ضعف , ويرث الحياة الأبدية" الإصحاح التاسع عشر الآية (29)، نقلاً عن التصوف المنشأ والمصادر" للشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله ص(74).

....ونقل عنه أيضا أنه قال : " لا تكنزوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا في مناطقكم, ولا مزودا للطريق, ولا ثوبين, ولا أحذية, ولا عصا" الإصحاح العاشر الآية 9,10. نقلاً عن التصوف المنشأ والمصادر" ص(74)

....وليس هذا فحسب , بل نقل عنه لوقا في إنجيله أنه جاءه جموع كثيرة سائرين معه , فالتفت إليهم وقال :
...." إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده واخوته وإخوانه حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لي تلميذا " إنجيل لوقا الإصحاح الرابع عشر الآية 26 . نقلاً عن التصوف المنشأ والمصادر" ص(74-75)

....وقال أيضا : " فكذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذا" أيضا الآية 33 . نقلاً عن التصوف المنشأ والمصادر" ص(75)

....وبمثل ذلك نقل متى في إنجيله : " لما رأى يسوع جموعا كثيرة حوله أمر بالذهاب إلى العبر , فتقدم كاتب وقال له : يا معلم , أتبعك أينما تمضي .
....فقال له يسوع : للثعالب أوجرة , ولطيور السماء أوكار . وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه .
....وقال له آخر من تلاميذه : يا سيد , ائذن لي أمضي أولا وأدفن أبي .
....فقال له يسوع : اتبعني , ودع الموتى يدفنون موتاهم " إنجيل متّى الإصحاح الثامن الآية 18 إلى 23. نقلاً عن "التصوف المنشأ والمصادر" ص(75)

....هذا ومثل هذا كثير في الأناجيل وأعمال الرسل وغيرها من الكتب المسيحية, وعلى هذه التعاليم أسسوا نظام الرهبنة, أي التجرد عن علائق الدنيا ومتطلباتها وحاجاتها .

....وزادوا عليها تعذيب النفس, وتحمل المشاق والآلام, تعمقا في التجرد, ومغالاة في تجنب الدنيا, واحتقارا لزخارفها, كما أن هنالك أسبابا أخرى لاختيار الرهبنة, فقد ذكر علماء المسيحية الكثيرون وكتابها وباحثوها .

التصوف ومشابهته لنظام الواسطة عند النصارى :
.... "ونظام الواسطة معروف عند النصارى، فالتائب عندهم لا تقبل توبته إلا بواسطة القس، يعترف إليه بما أذنب فيقبل توبته ويبارك له، ثم يتبارك القس ببعض أمواله…
....فالمشيخة عند النقشبندية "ديكتاتورية" تحرم على المريد من الشراء والبيع والزواج والأخذ والعطاء إلا بإذنهم وتمنعه من الشورى والاعتراض والرأي، وتأمره بالخدمة وبذل الأموال .
....ويفتون له أن هذا من أفضل العمل الصالح…" "النقشبندية" ص(88) بتصرف.


التصوف وكرسي الإعتراف الكنسي :
....ويقول أبو القاسم القشيري : " . . . وإذا رجع المريد إلى شيخه بالصدق، وجب على شيخ جبران تقصيره بهمته فإن المريدين عيل على الشيوخ، فرض عليهم أن ينفقوا عليهم من قوة أحوالهم بما يكون جبراناً لتقصيرهم" "لطائف الإشارات" لأبي القاسم القشيري(4/296) وانظر كذلك في آداب المريد عند الصوفية "نعت البدايات لماء العينين(ص5) وانظر كذلك "السير والسلوك" لمحمد يوسف المرزوق(ص50)، والنقل عن"مظاهر الإنحرافات العقدية عند الصوفية..."للشيخ: إدريس محمود إدريس (3/1065).

أبومحمد عبدالله
01-02-2008, 09:09 PM
....قلت :
....وفي المقابل فرض على المريض خدمة شيخه، والإنفاق عليه، وإنا إذ نذكر هؤلاء وأحوالهم نذكر معه قول الله تعالى : " وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ" سورة "الأنعام" الآية(128)

....
التصوف وصك الغفران الصليبي :
...."يدعي الرفاعية أن الرفاعي كان بيده ورقة بيضاء فيها براءته من النيران بسبب منام، ثم زادوا فقالوا بصك مثله لكل من دخل قريته أو مس كفه…" انظر "إرشاد المسلمين"(82) انظر"الرفاعية"ص(21) بتصرف

....وصرّح الرفاعي أن الشيخ منصور كان يأخذ التوبة على الناس حتى الطفل الذي في المهد وحتى الأجنة في البطون( وهذه الواسطة شبيهة بواسطة القديس عند النصارى الذين يذهبون إليه ليعترفوا بخطايهم ويأخذون العهد على يديه أن لا يعودوا إليها…" انظر"الرفاعية" ص(119)

....وذكروا قصة عجيبة في بيع الرفاعي قصراً في الجنة لرجل …لقد اعتاد المتصوفة ذكر مثل هذه الحكايات([1] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=354516#_ftn1)) التي يعدون فيها من شاؤوا بدخول الجنة.
....ومثل ذلك : ما يزعمه أتباع التيجاني الزاعم : "وعدني رسول الله- صلى الله عليه وسلم-أن كل من رآني يدخل الجنة. وإن كان كافراً " "بغية المستفيد"(216) و"الدرة الفريدة"(1/80) وانظر"الرفاعية"(22-24) بتصرف

و"أبو بكر بن أبى القاسم، يقول : روي عنه أنَّه قال : مَن رآني ورأيتُه دخل الجنَّة، وواحد مِن أئمَّتهم، قال : مَن رآني، ورآى مَن رآني .. إلى سابع مَن رآى : دَخَل الجنَّة وضمن له الجنَّة، وأنَّ هذا مما يحكى عن الشاذلي .

....مدين الأشموني ، جاءته امرأةٌ فقالت : هذه ثلاثون ديناراً وتضمَن لي على الله الجنَّة !
....فقال الشيخ رضي الله تعالى عنه مباسطاً لها : ما يكفي - ثلاثون ديناراً قليلة ! .
....فقالت : لا أملك غيرَها، فضمِن لها على الله الجنَّة !!
....فماتت، فبلغ ورثتَها ذلك، فجاؤوا يطلبون الثلاثين ديناراً مِن الشيخ، وقالوا : هذا الضمان لا يصح، فجاءتْهم في المنام، وقالت لهم : اشكروا لي فضل الشيخ فإنِّي دخلتُ الجنة !! فرجعو عن الشيخ" انظر "طبقات الشعراني"(2/93) "جامع كرامات الأولياء"(2/249) .

....و"نستطيع القول بأن صكوك مواثيق دخول الجنة التي يذكرها المتصوفة عن مشايخهم قد سبقهم إليها النصارى…ولا يزال النصارى إلى اليوم يسخرون من مهزلة هذه الصكوك ويهزءون بسببها من الكنيسة، فليس للنصارى ولا للمتصوفة أن يتألوا على الله فيضمنوا الجنة لأحد من عباده "أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ..." سورة "الزخرف"الآية(32) " أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ" سورة "ص" الآية(9)وانظر"الرفاعية"(22-24) بتصرف.
....
التصوف وعقيدة الفداء النصرانية :
...."إن فكرة تعذيب شخص فداء عن الآخرين قديمة، تبنتها العديد من الديانات والمذاهب، وهي مشتهرة عند النصارى الذين زعموا أن المسيح- عليه السلام- تألم وتعذب من أجل الآخرين، وتعرف هذه الفكرة بمبدأ "الكفارة والفداء"

....والجدير بالذكر أن هذه الفكرة تسربت إلى أصحاب الطريقة الرفاعية الذين جعلوا شيخهم يتحمل البلاء والمرض نيابة عن الآخرين .

....فقد ذكروا أن شيخهم مرض فقال : " أقبل على الخلائق بلاء عظيم فتحملته عنهم واشتريته بما بقي من عمري فباعني" وكان يبكي ويقول : " اللهم اجعلني سقف البلاء على هؤلاء الخلق" "إجابة الداعي في مناقب القطب الرفاعي" ص(19) والرفاعية"ص(25)

....قارن بين هذا وبين ما قيل "يسوع الذي صلب ومات وهو الآن يتردى في جهنم ليخلصنا ويضحي بنفسه من أجلنا " "رسالة بولس إلى أهل غرناطة"(3:13) وقول فليبس : " ويسوع الذي تألم لخلاصنا وهبط إلى الجحيم"والنقل عن "النقشبندية" ص(74)

....

التصوف ومذهب الخلاص المسيحي :
...."والحلاج في واقع مذهبه ينتمي لمذهب الخلاص المسيحي، الذي يؤكد أنه لا سعادة إلا في خلاص الروح من حجابه، وهو الجسد، ولهذا سعى لتحطيم هذا الحجاب وكل حجب أخرى من الشعائر... ومن هنا قال :....

بيني وبينك اني ينازعني *** فارفع بفضلك انى من البين"
"الفلسفة الصوفية في الإسلام" د. عبد القادر محمود ص(127) بواسطة "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/332)

....ومما يدعو إلى الأسف أن ترى أن" الحلاج ت :297 هـ والذي نادى بمذهب الحلول ... طريقته بقيت بعده، وتولى نشرها بعده كبار المتصوفة في الماضي والحاضر([2] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=354516#_ftn2))" "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/44-45)

....وذُكر عن إبراهيم بن الجنيد أنه قال :
" وجدت هذه الأبيات على ظهر كتاب لمحمد بن الحسين البرجلاني :

" مواعظ رهبـان وذكــر فعالــهم * * * وأخبار صدق عن نفـوس كوافر
مواعظ تشـــفينا فنحن نحــوزها * * * وإن كانت الأنباء عـن كل كـافر
مواعظ بر تـورث النفس عــبرة * * * وتـتركها ولهاء حـــول المقــابر
مواعظ أنَّى تسأم النفس ذكـرها * * * تهيج أحزانا من القـلب ثـــــائر"
"حلية الأولياء" للأصبهاني (10/151) الطبعة الثالثة دار الكتاب العربي "بيروت - لبنان"(1980م)
نقلاً عن "التصوف المنشأ والمصادر" ص(100)

((( بيان ما آلت إليه الأمة من دعوى التصوف، وقد تقدمت مشاربه )))

....* ومن العلماء الذين وصفوا ما آلت إليهم الأمة الإسلامية من الشركيات بسبب بناء هذه القباب والمساجد على القبور الشيخ حسن بن مهدي النعمي رحمه الله تعالى فإنه قال : "وطالما شاهدنا عباد أرباب هذه الثباب إذا التطمت عليهم أمواج البحر العباب سمعت ذكر الزيلعي والحداد وكل يدعوا شيخه عند ذلك الاضطراب إذا لكل طريقة لا ينتحي سواها في الهتف والانتساب""معرج الألباب"ص(43) نقلاً عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(3/1032)

....* ومن العلماء الذين وصفوا انتشار الشرك في العالم الإسلامي بسبب بناء القباب والمساجد على القبور الإمام الشوكاني– رحمه الله تعالى- فقد ذكر أن هؤلاء المتأخرين وصلوا في الاعتقاد في الأموات إلأى حد لم يبلغه المشركون الأوائل في الأموات فإنهم إذا دهتهم الشدائد إستغثوا بالأموات ونذروا لهم النذور وقل من يستغيث بالله سيما ف تلك الحال وهذ يعلمه كل من له بحث عن أحوالهم"

....ثم قال الإمام الشوكاني – رحمه الله تعالى : "ولقد أخبرني بعض من ركاب البحر للحج أنه إذ اضطرب اضطراباً شديداً فسمع من أهل السفينة من الملاحين وغالب الراكبين معهم ينادون الأموات وستغيثون بهم ولم يسمعوهم يسخرون الله قط قال : ولقد خشيت في تلك الحال الغرق لما شاهدته من الشرك بالله تعالى" "الدر النضيد"للشوكاني ص(67)

....ويقول الشوكاني – رحمه الله تعالى-في مكان آخر من نفس الكتاب بعد أن رد على الذين يسمون دعاء غير الله تعالى توسلاً :
"وما عد ذلك فالأمر فيها أطم وأعم ففي كل قرية حيث يعتقده أهلها وينادونه وفي كل مدينة جامعة منهم حتى أنهم في حرم الله تعالى ينادون يا ابن عباس ويا محجوب فما ظنك بغير ذلك .
....فلقد تلطف إبليس وجنوده أخزاهم الله تعالى لغالب أهل الملة الإسلامية بلطيفه تزلزل الأقدام عن الإسلام فإن لله وإنا إليه راجعون" "الدر النضيد"للشوكاني ص(37) نقلاً عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(3/1033)

....وقال المعلق على "الدر النضيد "فى الحاشية" : "ومثل هذا ما يسمعه كل احد عن القبور المشيدة فى الديار المصرية يا سيدي، يا بدوي، يا دسوقي، يا بيومي، يامتبولى، يا سيده ذينب يا سيده نفيسة وأمثال ذلك" "حاشية الدر النضيد"ص(37) نقلاً عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(3/1033) .

....* ومن العلماء الذين ذكروا انتشار الشركيات في العالم الإسلامي بسبب بناء القباب والمساجد على القبور؛ الشيخ حافظ بن أحمد لحكمي فقد قال - رحمه الله تعالى : "ولقد عمت البلوى بذلك وطمت في كل زمان ومكان حتى في هذه الأمة لاسيما زمننا هذا ما من قبر ولا بقعة يذكر لها شيء من الفضائل ولو كذب ناغلآ قد إعتادوا الاختلاف إليها والتبرك، بها حتى جعلوا لها أوقاتاً معلومة، يفوت عيدهم بفواتها، ويرون من أعظم الخسارات أن يفوت الرجل ذلك العيد المعلوم، وجعلوا لها طوافاً معلوماً كالطواف بالبيت الحرام، وشرعوا تقبيلها كما يقبل الحجر الأسود، وشرعوا لها نذوراً من الفرش والنقود، ووقفوا عليهم الوقوف من العقارات والحرس وغيرها، وغير ذك من شرائعهم الشيطانية وقواعدهم الوثنية" "معارج القبول" للحاكمي(1/475) نقلاً عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1034).

....* ومن العلماء الذين ذكروا إنتشار الوثنية والشرك في العالم الإسلامي؛ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقد قال : "ومن هؤلاء من يرى أن زيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أفضل من الحج والعمرة إلى الكعبة ودعاء النبي والاستغاثة به أفضل من الاستغاثة بالله تعالى ودعائه وكثير من هؤلاء يخربون المساجد ويعمرون المشاهد فتجدالمسجد الذي بني للصلوات الخمس معطلاً مخرباً ليس له كسوة إلا من الناس وكأنه خانه من الخانات والمشهد الذي بني على الميت عليه الستر وزينه الذهب والفضة والرخا والنذور تغدو وتروح إليه فهل هذا إلا من استخفافهم بالله تعالى وآياته ورسوله وتعظيمهم للشرك فإنهم إعتقدوا أن دعاء الميت أنفع لهم من دعاء الله تعالى" "الرد على البكري"لشيخ الإسلام ابن تيمية ص(349) نقلاً عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(3/1034-1035).

....* ومن العلماء الذين ذكروا انتشار الوثنية والشرك في العالم الإسلامي بناء القباب والمساجد على القبور؛ الإمام ابن عقيل، فقد قال رحمه الله تعالى : " لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم إذا لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم .

....قال : وهم عندي كفار([3] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=354516#_ftn3)) بهذه الأوضاع، مثل : تعظيم القبور وإكرامها بما نهى عنه الشرع من إيقاد النيران وتقبيلها وتحليقها وخطاب الموتى بالحوائج وكتب الرقاع فيها يا مولاي إفعل بي كذا وكذا وأخذ تربتها تبركاً وإفاضة الطيب على القبور وشدوا ليها الرحال وإلقاء الخرق على الشجر إقتداءاً بمن عبد الآت والعزى" "إغاثة اللهفان" للإمام ابن القيم(1/195) نقلاً عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(3/1035).

....* ومن العلماء الذين حكوا وقوع كثير من الأمة الإسلامية في دعاء غير الله تعالى بسبب الغلو في الصالحين وتشييد القباب والمساجد على قبورهم والمبالغة في تعظيم الشيبخ؛ صديق حسن خان رحمه الله تعالى : فقد وصف ما رآه من حالة الملاحين في رحلتي للحج حيث ركب المركب من الحديد باليمن إلى جدة مع الحجاج وهذا ما قال:

...."ومن العجائب التي لا ينبغي إخفاؤها إن الملاحين الذين ترددوا في أن المركب من جمود الرياح أو هبوبها مخالفة أو شيئاً من الخوف على السفينة وأهلها كانوا يهتفون بأسم الشيخ عيدروس وغيره من الخلوقين مسغيثين ومستعينين به، ولم يكونوا يذكرون الله تعالى عز وجل أبداً، ويدعونه بأسمائه الحسنى .

....وكنت إذا سمعتهم ينادون غير الله تعالى ويستغيثون بالأولياء خفت على أهل المركب خوفاً عظيماً من الهلاك

....وقلت في نفسي : يا الله العجب كيف يصل هذا المركب بأهله إلى ساحل السلامة، فإن مشركي العرب قد كانوا لا يذكرون آلهتهم الباطلة في مثل هذا المقام، وهؤلاء القوم الذين يسمعون أنفيهم يدعون غير الله ويهتفون أسماء الخلوقي؟! ولقد صدق تعالى فيما قال :{ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} سورة "يوسف" الآية(106)وانظر في الموضوع"قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر"ص(107،113) وكذلك "رحلة الصديق إلى البيت العتيق" ص(171) نقلاً عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(3/1036).

....* ومن العلماء الذين تحدثوا عن المفاسد التي وقعت بسبب الغلو في الصالحين وبناء القباب والمساجد على قبورهم ودعائهم من دون الله تعالى الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى فقد تحدث في كتابه"إغاثة اللهفان"حديثاً طويلاً مفصلاً عن عباده القبور ورد عليهم رداً مقنعاً وبين بطلان معتقداتهم وفصل ووضح في المفاسد التي ترتبت على الغلو في الصالحين وإليك نبذة بسيطة من كلامه رحمه الله تعالى فقد قال :
...." ... ثم إن فى اتخاذ القبور أعياداً من المفاسد العظيمة التى لا يعلمها إلا الله تعالى ما يغضب لأجله كل من فى قلبه وقار لله تعالى، وغيرة على التوحيد، وتهجين وتقبيح للشرك.

* وَلكِنْ مَا لِجُرْحٍ بمَيتٍ إِيَلامُ *

....فمن مفاسد اتخاذها أعيادا: الصلاة إليها، والطواف بها، وتقبيلها واستلامهاً، وتعفير الخدود على ترابها، وعبادة أصحابها، والاستغاثة بهم، وسؤالهم النصر والرزق والعافية، وقضاء الْديون، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وغير ذلك من أنواع الطلبات، التى كان عباد الأوثان يسألونها أوثانهم.

....فلو رأيت غلاة المتخذين لها عيداً، وقد نزلوا عن الأكوار والدواب إذا رأوها من مكان بعيد، فوضعوا لها الجباه، وقبلوا الأرض وكشفوا الرؤوس، وارتفعت أصواتهم بالضجيج، وتباكوا حتى تسمع لهم النشيج، ورأوا أنهم قد أربوا فى الربح على الحجيج، فاستغاثوا بمن لا يبدى ولا يعيد، ونادوا ولكن من مكان بعيد، حتى إذا دنوا منها صلوا عند القبر ركعتين ورأوا أنهم قد أحرزوا من الأجر ولا أجر من صلى إلى القبلتين، فتراهم حول القبر ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الميت ورضوانا، وقد ملئوا أكفهم خيبة وخسرانا، فلغير الله، بل للشيطان ما يراق هناك من العبرات، ويرتفع من الأصوات، ويطلب من الميت من الحاجات ويسأل من تفريج الكربات، وإغناء ذوى الفاقات، ومعافاة أولى العاهات والبليات، ثم انبثوا بعد ذلك حول القبر طائفين، تشبيها له بالبيت الحرام، الذى جعله الله مباركاً وهدى للعالمين، ثم أخذوا فى التقبيل والاستلام، أرأيت الحجر الأسود وما يفعل به وفد البيت الحرام؟ ثم عفروا لديه تلك الجباه والخدود، التى يعلم الله أنها لم تعفر كذلك بين يديه فى السجود.

....ثم كملوا مناسك حج القبر بالتقصير هناك والحلاق، واستمتعوا بخلاقهم من ذلك الوثن إذ لم يكن لهم عند الله من خلاق، وقربوا لذلك الوثن القرابين.

....وكانت صلاتهم ونسكهم وقربانهم لغير الله رب العالمين، فلو رأيتهم يهنئ بعضهم بعضاً ويقول: أجزل الله لنا ولكم أجراً وافراً وحظاً، فإذا رجعوا سألهم غلاة المتخلفين أن يبيع أحدهم ثواب حجة القبر بحج المتخلف إلى البيت الحرام، فيقول: لا، ولو بحجك كل عام.

.... هذا، ولم نتجاوز فيما حكيناه عنهم، ولا استقصينا جميع بدعهم وضلالهم. إذ هى فوق ما يخطر بالبال، أو يدور فى الخيال". إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان"للإمام العلامة محمد بن أبى بكر الزرعى ابن قيم الجوزية ص(200-201).


((( التصوف في القديم والحديث )))

....قال محمد الأنور البلتاجي رحمه الله تعالى مبيناً تفوق شرك المتأخرين من المتصوفة وغيرهم من مشركي الجاهلية الأولى الذين يبعث إليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم :
...." وأما المتأخرون من المتصوفة وغيرهم من عباد القبور فحالتهم أدهى وأمرّ غلواً وبعداً عن إخلاص الدعاء لله تعالى فهم إذا وقعوا في الشدة وأيقنوا بالهلاك وقرب الموت يستغيثون بالولي الفلاني فمثلاً عند التطام الأمواج ينسون دعاء الله تعالى ولا يخطر في بالهم إلا إستغاثة بالولي والشيخ الفلاني وهذا أمر متواتر عنهم تواتراً يقطع أي شبه على من يحاول الدفاع عنهم بشبهة واهية" "الله توحيد وليس بواحد" للبلتاجي ص(324) نقلاً عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ..." (3/1032) .


....صفوة القول : القول بالعلاقة الحميمة بين التَصَوّف بالاديان الغابرة في مشاقة شاقة لأمر الإسلام الحنيف، وشركة شاطرة للتوحيد، وسنة مزايلة للسنة، فأني يكون له قبولا، أني يكون به حبورا .

....وعلى ذلك :عندما نتعمق في تعاليم الصوفية الأوائل والأواخر, وأقاويلهم المنقولة منهم, والمأثورة في كتب الصوفية, القديمة والحديثة نفسها, نرى بونا شاسعا بينهما وبين تعاليم القرآن والسنة, وكذلك لا نرى جذورها وبذورها في سيرة سيد الخلق محمد صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه الكرام البررة خيار خلق الله وصفوة الكون, بل بعكس ذلك نراها مأخوذة مقتبسة من الرهبنة المسيحية, والبرهمة الهندوكية, وتنسك اليهودية, وزهد البوذية, والفكر الشعوبي الإيراني المجوسي عند الأوائل, والغنوصية اليونانية والأفلاطونية الحديثة لدى الذين جاءوا من بعدهم, وتدل على ذلك تعْرِيفُات القوم للتصوف, التي نقلناها عن كبارهم فيما سبق" انظر الفصل الثالث من الباب الأول منكتاب "التصوف المنشأ والمصادر".


" أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ"
سورة "ص" الآية(5)

....ومدى قربه منها أو بعده عنها، فتستطيع تجليتها بما يأتي : يقول إمامهم الأحقر ابن عربي :

عقد الخلائـق في الإله عقائـدا *** وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه
انظر"شرح الفصوص"لعبد الرحمن جامي، الفص الهودي"
والنقل عن"هذه هي الصوفية"ص(93)
....ويقول :

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي *** إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
لقد صار قلبي قابلا كل صورة *** فمرعى لغزلان، ودير لرهبان
وبيت لأوثـان وكعبة طائـف *** وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحـب أنى توجهت *** ركائبه، فالديـن ديني وإيماني
"ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق"لابن عربي ص(39)
والنقل عن"هذه هي الصوفية"ص(93)


....ويحذر ابن عربي أتباعه أن يؤمنوا بدين خاص، ويكفروا بما سواه، فيقول "إياك أن تتقيد بعقد مخصوص، وتكفر بما سواه، فيفوتك خير كثير…فالكل مصيب، وكل مصيب مأجور، وكل مأجور سعيد، وكل سعيد مرضي عنه" "فصوص الحكم" شرح بالي ص(91)

....لأجل ذلك انتفض الشيخ عبد الرحمن الوكيل- رحمه الله تعالى- يعلنها مدوية، تهز هالات باطل التصوف، منكراً : "إن المسيحية حين استعبدتها غواية الصوفية، أبت أن تخبط وراءها في كل مهلكة، فلم تؤمن بتجسد الذات الإلهية في كل شيء، وإنما اختارت جسداً طاهراً، شرف الله صاحبه بالرسالة، وآمنت بأنه التجسد الأعظم لله!!

....ومع ذلك لم تنل من الله إلا لعنة الأبد، وغضب الأبد، وسعير جهنم يصلونها، وبئس المصير.




....أما شيخكم الأكبر، فقد هو به الكفر، أو هو بالكفر، إلى أبعد أعماق الهاوية الساحقة الماحقة وانحدر به كل منحدر، فآمن بتجسد ربه في أجساد تقيحت من الدنس، آمن بتجسد ربه في الجيف، وفي الأوثان، وعجل السامري، وفرعون موسى، ثم هفت به غُلْمَته الآثمة، فكشفت عن دخيلة نفسه الآبقة تعبد رباً تتلظى غرائزه، وتتسعر شهواته، وتشتهى مفاتنه حين يتجسد في أنثى، طاحت بها نزواتها لقًى تحت رغبة كل عابر يراود خطيئة!!" "هذه هي الصوفية"ص(41)

....وقد تقدم : " ... أن أثر المسيحية والفلسفة الأفلاطونية الحديثة والفلسفة البوذية، عامل لا سبيل إلى إنكاره في تكوين التصوف" " في التصوف الإسلامي وتاريخه"(42-43) عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/72-74)


....ردّ فرية :
وللزاعمين أن التصوف سلوك وتربية، وليس عقيدة وأحكام، أقول تنزلاً : لهؤلاء لئام – الذين يعلمون منهم – كانوا أو نيام – الجاهلون المخدوعون :
...."الحقيقة تكشف عن فساد التصور الصوفي في التربية لما فيه من سلبيات وفردية وتجارب وضيعة، وهذا هو الذي أدى بهم إلى الالتقاء مع الفلسفات المنحرفة والمناهج الشاذة حتى هجروا سبل الحياة السوية ووصلوا إلى درجة من الضعف والهوان " "موازين الصوفية" ص(108-109)

....و"الغريب أن يأتي شيخ معمم متقلد أعلى المناصب الأزهرية- عبد الحليم محمود- ليفجئنا ويفجعنا بقوله : "المنهج -الصوفي- إذن منهج إسلامي صحيح سليم، لا غبار عليه"
....قال الشيخ عبد الله السبت – عفا الله تعالى عنه- في ردّه عليه : " كان الأولى أن يقول : إنه منهج يوناني يهودي نصراني بوذي إسلامي"أهـ بتصرف يسير "صوفيات شيخ الأزهر"ص(43)

قلت:
....وقد كثر هذا الصنف ([4] (http://www.sahab.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=354516#_ftn4)) في هذا الوقت - لا كثرهم الله تعالى- وأصبح نعيقهم يؤذينا، وتتأرجح بهم بعض المنابر، ويشوهون حسن بعض المجالس، ولكن هيهات هيهات عما قريب يداسوا بنعال العوام وتنكر عليهم الطغام قبل عموم الأنام، ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وراح يلهث وراء سراب.


وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين


كتبه
الراجي عفو ربه
أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة
في14/2/1426هـ 24/3/2005م ابتداءا
وانتهاءاً في5/12/1428هـ 14/12/2007م
....
....

______ (الحاشية) ______
....
([1]) "إن مما أجد لزاماً أن أؤكده من خلال مطالعاتي لحكايات كرامات الصوفية عموماً : أن متأخريهم يقتبسون فنون الكرامات عن طبقات التصوف المتقدمة وينسبونها إلى مشايخهم ليحببوهم إلى عوام الناس. ثم القصة مثيرة للتعجب، وذلك أن لا يجد أولئك من أخلاق الإسلام والنبوة ما يفي بحاجتهم حتى يلجأوا إلى التخلق بأخلاق الكلاب والاقتباس من أخلاقهم" "الرفاعية"ص(29-30)

([2]) في دلالة ناطقة بل صارخة بأن : التصوف في القديم والحديث واحد، عالم ومتعلمهم يصبوا إلى الحلول ويرنوا الوحدة، هداهم الله تعالى من هذا الفجور .

([3]) إطلاقاً لا تعيينا .

([4]) وفي عصرنا في مصرنا : طفحت منتفخة ضحية من ضحايا التصوف :
....استنكر عدد كبير من أعضاء البرلمان المصري ما نسبته إحدى الصحف المصرية الأسبوعية لشيخ أزهري أعلن خلال حوار معه أنه يحلل الزنا سواء بالمحارم أو غيرهم وأن منزله مفتوح لأي شاب وفتاة، مؤكدا أن هذا الأمر متعة شخصية....ووصف الشيخ عبد الصبور كاشف من خلال حديثه لصحيفة "النبأ" المستقلة التي تصدر كل يوم الأحد أنه يحلل عدم الصلاة، ووصف الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيسي الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون بالأنبياء، وفيفي عبده بأنها مرسلة من الله لأداء مهمة.
....وبحسب صحيفة "الرأي العام" الكويتية، فقد أكد رئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور أن ما تناوله هذا الشيخ أمر خطير "وأننا نربأ أن يصدر هذا الكلام من شيخ ينتمي إلى الأزهر" وقال إنه تصريح مناف لجميع القيم الدينية

.... من جانبه أكد النائب "السيد عسكر" أن هذا الشيخ مختل عقليا " إهـ

....قلت :
مساكين!! ما علموا أنه دين التصوف بقضه وقضيضه، ما فطنوا أنه تطبيق عملي لتعاليمه العقيمة .
....فمتى يُنتبه لهذا الشرع ؟
....متى يُدفع هذا الشر ؟
....متى تُخمد هذه الفتنة ؟
....متى ينقشع هذا الباطل ؟
....متى يُكفَر هذا الشرك ؟

أبومحمد عبدالله
01-02-2008, 09:10 PM
لتحميل البحث تقريباً
من هنــــــــا (http://www.slafia.com/hsona/book/book/albynat%20al%20qahra.doc)