المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "عَبَدَة الهوى" لفضيلة الشيخ: محمد بن عبد الحميد حسونة -حفظه الله تعالى



أبومحمد عبدالله
12-12-2007, 11:42 PM
.... يا أهل الغيرة والعفاف والطهر
احذروا .. واحذروا .. ثم احذروا : التصوف .




عَبَدَة الهوى






بحث يرفع اللثام عن :


جموح التصوف إلى القبائح والفضائح






كتبه
أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة
غفر الله تعالى له ولوالديه ومشايخه والمسلمين




" كان الصوفي ابن أبى الغراقيد –أخمد الله تعالى ذكره-


يعتقد أنه إله الآلهة
وقال : إن الله تعالى حلَّ فى آدم وإبليس .
وألًّف كتابه الحاسة السادسة : صرَّح فيه برفض الشريعة وإباحة اللواط .
وزعم أنه إيلاج نور الفاضل في المفضول .
ولذا أباح أتباعٌه نساءهم له، طمعاً فى إيلاج نوره فيهن .
وكان- قاتله الله – يسمىِّ محمداً وموسى – صلى الله تعالى عليهما وإخوانهما وسلم- بالخائنيْن ...
وحكم الفقهاء بقتله، فصلب في خلافه الراضي سنة 322 هجرية .
من شبكة "صيد الفوائد"شبكة المعلومات "الأنترنت"







* * *
* *
*




بسم الله الرحمن الرحيم

"وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً * عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا * رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ"
سورة "الأعراف" الآية(89)







((( المقدمة )))


....إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله :

...." يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " سورة "آل عمران" الآية (102)

...." يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " سورة "النسـاء" الآية (1)

...." يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" سورة "الأحزاب" الآية (70-71)



،،، أما بعد ،،،


....بادئ ذي بدء : أذكّر بأنه قد سبق النصح في هذا الباب ، وذلك في رسالة لطيفة رقيقة، مختصرة لا بل معتصرة ، موسومة بـ "التصوف والطهر" دونتها –والله- مع خفقان قلبي ؛ حرصاً على سلامة المخالف وحباً في إيصال الخير له ، ألبستها ثوباً من الرفق رقيق، مرصّعاً بجوهر من البيان نفيس لطيف ؛ متوجاً تاج الدليل العظيم ، زينته للمخاطب - مؤالف كان أو مخالف- بغية استقامته على السبيل "سبيل المؤمنين " سبيل الناجين المنصورين .

.... ثم لما ترادفت الخطوب وتتابعت الهموم ؛ بسبب شكوى معاصريّ من تتابع إفساد التصوف وترادف باطله ، وفاحش أثره على كل غافل وغافلة ؛ إذ مسخه ، فهوى الفجورَ وهوى؛ فهوى . وتنكر لكل طاهر وطهور، فغوى .
....وجريان خنزير الدياثة رتعا في عروق بلادة أربابه ، حتى أعمتهم طوابق جهلهم عن ساطع النور .
....وليتهم والحالة هذه تواروا عن العيون! بل غشيهم الغرور ، فأورثهم دائه المغرور .

....فكانت الحاجة إلى هيعة ؛ للإفاقة . فكان هذا التحذير كنذير ، داعي إلى النفير لرد اعتبار النصوص .



فـ " ردّوا عتبار النصوص .. انفروا "


أقول :
....لا ريب أن القبائح تتفاوت باعتبار ذاتها من ناحية .
....وبالنظر إلى أثرها من ناحية .
....وباعتبار المتلطخ بها تارة أخرى .
غير أنها عظيمة ، وعظيمة جداً ، بالنظر إلى من يُعصى - سبحانه وتعالى .

.... والقبائح كما لا يخفى ، تكون في المعتقدات ، كما تكون في الأقوال وكذا الأفعال .

....ونحن في سيرنا هنا نتعرض لها بالنظر إلى المتبادر منها عند الإطلاق، أعني قبيح وفاضح الأقوال والأفعال، مما له تعلق بباب الأخلاق .

....وباب الأخلاق كما لا يخفى على أرباب العلم وثيق الصلة بأبواب الاعتقاد ، ومن هنا تكمن الصلة وتظهر الرابطة .

.... ولما كان التصوف - فرع التشيع - قد نحى في الباب منحى عجيباً غريباً كانت أفعاله تبعاً له .

....ومن ثم قام واجب النصح، غير أنه :
قد ينكر العفاف في خدره بعض أحرفه، وقد يزرف الطهر دمعة خجل كلِمه إذ كلَمه، ولكن حاجة التنفير مع ضرورة استنطاق الشهود الشواهد تربوا، فكانه .

....وأيضاً : إذا كان ناقل الكفر لا يكفر؛ فلئن يعذر ناقل ما دونه من باب أولى ؛ لاتحاد العلة .


أقول :
تكمن خطورة البدعة الصوفية في الباب -وكذا كل الأبواب الإلهية-في أنها : تتعبد الله بمعاقرة الفواحش وتعاطي المنكرات، بعد أن أشاعة وأذاعة المخدرات بأنواعها : من دعوى محبة آل البيت، أو علم الحقيقة والكشف ...إلخ - كذباً وخداعاً- غير ناظرة لوعيد الكتاب وتهديد السنة، ولا ناظرة للحرمة ، فهانت، ومن ثم هان عليها التجرئ عليها وتعاطيها دون خجل ولا وجل .

....بل وهي والحالة هذه لا تجعلها من قبيل المباح فحسب .

....بل قامت الآبقة وادعت أنها قربة .

....بل وهي - على ما فيها - الغاية التي تصبو إليها نفس كل مريد عربيد بليد إبان سلوكه الطريق الصاد المسدود .

....ولكيلا يُحْرَم الوصول إلى المأمول؛ لا بدّ له من تخطي عقبة الاستمساك بالطاعة الشرعية والتقيد بالشريعة الربانية ، ولا بد من هجرها وعدم اللتفات إليها بالكليّة .

....يوجبون عليه التفلّت بل والتمرد مع التبرم على الأمر والنهي ، والتنكر مع نكران الشريعة لهثاً وراء غيرها !! وهو والحالة هذه نابحاً بجحدها والكفران بها وأهلها .

....ولا شك أن هذا غاية الانحراف والإلحاد، مُورِث للذل والسُخط ، متوعد متعاطيه بالنيران .


أقول :
....إن المسلم حينما يتدنى ويتلوث بفاحشة بحسب ضعفه البشري :
....ينكسر لها قلبه أيما انكسار .
....تضيق عليه الأرض مع رحابتها .
يتنفس من سم الخياط ، التي قد تكون دون ضيق صدره .
يخاف مغبة ذنبه ، من ربه يرهب .
يجد حرّ جريرة جريمته فتنشغل ذمته ، وتزداد خشيته .
يتجرع صنوف الندم ، ويدور عقله مع دوران كؤوس المعاتبة .

لا ينام حين ينام المعافى ، وأنى له ذلك! يتقلب بل يتقلى من غليان لوم نفسه اللوامة .

يكثر مع الاستغفار آهات وتأوهات وتوجعات يكاد يصرخ منها صرخة تنقطع لها نياط قلبه .

تراه شاخصاً ببصره إلى ربه متضرعاً ، مآدّاً إليه أكفاً ضعيفة راعدة ، راجيا وراهبا ،


مستغيثا : رحماك اللهم رحماك ، بعبد ذل وعصاك ، يرجو مغفرتك ويخشى عقابك، ربي ستراً وسلامة ونجاة يوم القيامة .

....ويكثر من الدعاء مع قوة الرجاء، وتتابع الحسنات، حتى تدركه رحمة الرحمن ذي الرحمات وأنا إذ نذكر هاتين الصورتين نذكر معهما حديث نبينا – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " ان المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه قال به هكذا فطار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله أفرح بتوبه أحدكم من رجل بأرض فلاه دوية مهلكة معه راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه وما يصلحه فأضلها فخرج في طلبها حتى إذا أدركه الموت قال أرجع إلى مكاني الذي أضللتها فيه فأموت فيه فرجع إلى مكانه فغلبته عينه فاستيقظ فإذا راحلته عند رأسه عليها طعامه وشرابه وما يصلحه " قال العلامة الألباني – رحمه الله تعالى : قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وفيه عن أبي هريرة والنعمان بن بشير وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم "صحيح سنن الترمذي"برقم (2497)




((( فصل : في بيان أضرار اتباع الهوى([1] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=postthread&f=5#_ftn1)) فكيف بمن جعله مرجعه والأصل الذي يعول عليه دينه !! )))
***


....شأن الهوى عند الإطلاق شأن التأويل والرأي ونحوهما ، القول فيما سواء : فمنه المحمود ومنه المذموم، والتعويل على التدليل لا مجرد التعليل ، والمردّ إلى النصوص لا إلى هوى النفوس .

....ولكن عند الإطلاق يحمل على الهوى الفاسد المصادم للدليل . وكذا الرأي ، وأيضاً التأويل .

....وكما هو سيرنا فيما نكتب ، وما علم من سيرتنا فيما نبلّغ ، تقديم الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة على أفهامنا وأفهام غيرنا، إذ بذا أمرنا ، ولا بد لنا من الاتباع ، وربنا المستعاذ من شر الابتداع .


....أولاً :ذم الهوى في الكتاب :
....أ : نُزه وحيه عن الهوى ، فقال تعالى : " وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى" سورة "النجم" الآية (3)


....ثانياً : وبيّن تعالى أن هذه الشريعة البيضاء الغراء منزهة عن الهوى ، في إيمائة لوجوب اتباعها دون غيرها : " ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"سورة "الجاثية" الآية (18)


....ب : أمر الله تعالى الأمة في شخص نبيها – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- بملازمة أهل السنة والحق ومجانبة أهل العناد والهوى ، فقال تعالى : " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً" سورة "الكهف" الآية (28)


.... ج : ورتب الأجر العظيم على مخالفة الهوى في قوله تعالى : " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فإن الجنة هي المأوى" سورة "النازعات" الآية (40)

أبومحمد عبدالله
12-12-2007, 11:44 PM
....د : وأمر تعالى المؤمنين بما أمر به المرسلين من اتباع الحق ومتابعته ، ومبارزة الهوى ومدافعته، وذلك في قوله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً" سورة "النساء" الآية (135)


....وقوله تعالى "يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ"سورة "ص" الآية (26)


....وقوله تعالى : "فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ" سورة "الشورى" الآية (15)


....وقوله تعالى : "وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ" سورة "الرعد" الآية (37)


....وقوله تعالى : "وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ" سورة "المائدة" الآية (49)


....وقوله تعالى : "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" سورة "المائدة" الآية (48)


.... هـ : وتنفيراً من الهوى : ذكر مقروناً بصورة منفرة ؛ تنفر منها النفس ، فكما أن المضروب به كذلك، فكذلك الهوى، بل الأخير أخس : " وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"سورة "الأعراف" الآية (176)


....و : بيّن تعالى عظيم أثر الهوى ، إذ تتأثر به عظيم المخلوقات ، كصورة جسيمة قارعة : " وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ" سورة "المؤمنون" الآية (71)


.... ز : بيّن تعالى أن اتباع الهوى حجاب بين العلم الذي هو نور الهداية ، وبين المرء وتزكيته ، فقال تعالى : "وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ" سورة "محمد" الآية (16)


....ح : لما استقر ألا يستوي أهل العلم وأرباب الهوى، كما لا تستوي الظلمات والنور ، ولا الظل ولا الحرور، جلى القرآن هذا في سياق التمثيل محمولاً محمل الوعيد، خارج مخرجه، فقال تعالى : " أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ" سورة "محمد" الآية (14)


....ط : وبين تعالى أن السبب وراء ضلال الضالين وهلاك الهالكين كان : الهوى ، وما ذاك إلا للاعتبار والعظة ومن ثم الحذر ، فالتحذير فقال تعالى : " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ" سورة "المائدة" الآية (77)

وقال تعالى "بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ" سورة "الروم" الآية (29)

وقوله تعالى : "وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ" سورة "القمر" الآية (3)


....ي : وأخبرنا تعالى بأن أرباب الهوى – كما هو حالهم في كل عصر ومصر وفي مختلف العصور وعلى مر الدهور- لا ينفكون عن الدعوة إلى هواهم ، تضلعاً وإلا تشبعاً ، بصور زائفة ، وأساليب زائغة ، ووجوه متلونة ؟ والله لهم .


قال تعالى : " وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ" سورة "البقرة" الآية (120)


.... وأخبرنا تعالى عن جموح جحود عبدة الهوى وعزم عنادهم
" وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ" سورة "البقرة" الآية (145)


....ك : سلى الله تعالى نبيه وكل وارث لإرثه من بعده ببيان حال ومآل أرباب الهوى، مبيناً أن الواجب تجاههم النصح من غير مشاركة أو مداهنة ، مع الاستمساك بالوحي كسبيل نجاة. وذلك في قوله تعالى "أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً" سورة "الفرقان" الآية (43)


....وقوله تعالى "فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" سورة "القصص" الآية (50)


....وقوله تعالى " فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى" سورة "طه" الآية (16)


....ل : وبين تعالى ألا حجة لأرباب الهوى ؛ إعذرارا وإنذارا .

فقال تعالى : " قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللّهَ حَرَّمَ هَـذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ" سورة "الأنعام" الآية (150)


....م : ثم بيّن تعالى سنته في أرباب الهوى ، حيث توعدهم بعظيم عذابه وأليم عقابه ؛ إذ أعماهم هواهم وأصمهم عن الهدى ، فكان الجزاء من جنس العمل ،جزاء وفاقاً ، فتتجلى بذا صورة القهر الإلهي ، والعزة الغالبة .

قال تعالى : "أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ، فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ" سورة "الجاثية" الآية (23)



ثانياً : ذم الهوى في السنة المطهرة :


....عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه عن النبيصلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : " إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى" وفي لفظ "ومضلات الفتن" أخرجه أحمد فيالمسند رقم (19787- 1978) (4/ 420) ورقم (19803) (4/ 423) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد( 1/ 188) وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، ورواه البزار والطبراني في الثلاثة ، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" ورقم (2143) .

....

....وعن أبي عامر الهوزني أنه حج مع معاوية – رضي الله تعالى عنه - فسمعه يقول :
" قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر أن ( أهل الكتاب قبلكم تفرقوا على اثنتين وسبعين فرقة في الأهواء ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة في الأهواء كلها في النار الا واحدة وهي الجماعة ألا وإنه يخرج في أمتي قوم يهوون هوى يتجارى بهم ذلك الهوى كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يدع منه عرقا ولا مفصلا إلا دخله" قال العلامة الألباني في "ظلال الجنة" رقم (2) صحيح لغيره





....ثالثاً : ذم الهوى في أقوال سلف الأمة – رحمهم الله تعالى .


وأما عن أقوال السف الصالح – رضوان الله عليهم ورحماته - فيمكن أدراجها فيما :
.... قال العلامة شمس الدين ابن القيم - رحمه الله تعالى -مبيناً مضار اتباع الهوى :


الأولى : أن الهوى ما خالط شيئاً إلا أفسده:

....فإن وقع في العلمأخرجه إلى البدعة والضلالة وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء .

....وإن وقع في الزهد أخرج صاحبه إلى الرياء ومخالفة السنة .

....وإن وقع في الحكم أخرج صاحبه إلىالظلم وصده عن الحق .

....وإن وقع في القسمة خرجت عن قسمة العدل إلى قسمة الجور .

....وإن وقع في الولاية والعزل أخرج صاحبه إلى خيانة الله والمسلمين حيث يولي بهواه ويعزل بهواه

....وإن وقع في العبادة خرجت عن أن تكون طاعة وقربة . فما قارن شيئا إلا أفسده .

....الثانية : أن يعلم أن الشيطان ليس له مدخل على ابن آدم إلا من باب هواه

....فإنه يطيف به من أين يدخل عليه حتى يفسد عليه قلبه وأعماله، فلا يجد مدخلا إلا من بابالهوى ؛ فيسري معه سريان السم في الأعضاء .


الثالثة : أن الله سبحانه وتعالى جعلالهوى مضاداً لما أنزله على رسوله

....وجعل اتباعه مقابلا لمتابعة رسله ، وقسم الناس إلى قسمين :
أتباع الوحي
وأتباع الهوى
وهذا كثير في القرآن كقوله تعالى " فإن لم يستجيبوالك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم" وقوله تعالى : "ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك منالعلم ...." ونظائره .


الرابعة : أن الله سبحانه وتعالى شبه أتباع الهوى بأخس الحيوانات صورة ومعنى :

.... فشبههم بالكلب تارة : كقوله تعالى " ...ولكنه أخلد إلى الأرض واتبعهواه فمثله كمثل الكلب..." .

.... وبالحمر تارة : كقوله تعالى "كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ..."

....وقلب صورهم إلى صورة القردة والخنازير تارة .


....الخامسة : أن متبع الهوى ليس أهلاأن يطاع ولا يكون إماما ولا متبوعا

....فإن الله سبحانه وتعالى عزله عن الإمامة ، ونهى عنطاعته .

أبومحمد عبدالله
12-12-2007, 11:46 PM
....أما عزله :
فإن الله سبحانه وتعالى قال لخليله إبراهيم –عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- "إني جاعلك للناس إماماقال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين" أي : لا ينال عهدي بالإمامة ظالما .

....وكل من اتبع هواه فهو ظالم ، كما قال الله تعالى " بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم"

....وأما النهي عن طاعته فلقوله تعالى : "ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً"

السادسة : أن الله سبحانه وتعالى جعل متبع الهوى بمنزلة عابدالوثن :
....فقال تعالى : " أرأيت من اتخذ إلهه هواه" في موضعين من كتابه .
....قال الحسن : هو المنافق لا يهوى شيئا إلا ركبه .
....وقال أيضا : المنافق عبد هواه ، لا يهوى شيئا إلا فعله .

السابعة : أن الهوى هو حظار جهنم المحيط بها حولها فمن وقع فيه وقع فيها
....كما في"الصحيحين" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات"
....وفي الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنهيرفعه لما خلق الله الجنة أرسل إليها جبريل فقال : انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها .
....فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها فرجع إليه وقال : وعزتك لا يسمع بها أحد من عبادك إلا دخلها.
....فأمر بها فحجبت بالمكاره .
....وقال : ارجع إليها فانظر إليها ، فرجع ، فإذا هي قد حجبت بالمكاره .
....فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد
....قال : اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها .
....فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها فإذا هييركب بعضها بعضا .
....فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها .
....فأمر بها فحفت بالشهوات .
....فقال : ارجع فانظر إليها .
....فرجع إليها ، فإذا هي قد حفت بالشهوات .
....فرجع إليه فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .


الثامنة : أنه يخاف على من اتبع الهوى أن ينسلخ من الإيمان وهو لا يشعر .

....وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"

....وصحّ عنه أنه قال : "أخوف ماأخاف عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى" .


التاسعة : اتباع الهوى من المهلكات .

....قال صلى الله عليه وسلم : " ثلاث منجيات وثلاث مهلكات :

....فأما المنجيات : فتقوى الله عز وجل في السر والعلانية والقول بالحق في الرضا والسخط ، والقصد في الغنى والفقر .

....وأما المهلكات : فهوى متبع ، وشح مطاع ، وإعجاب المرء بنفسه" .


....العاشرة : أن مخالفة الهوى تورث العبد قوة في بدنه وقلبه ولسانه :

....قال بعض السلف : الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده .

....وفي الحديث الصحيح المرفوع " ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" .

....وكلما تمرن على مخالفة هواه اكتسب قوة إلى قوته .


الحادية عشر : أن أغزر الناس مروءة أشدهم مخالفة لهواه

.... قال معاوية : المروءة ترك الشهوات وعصيان الهوى فاتباع الهوى يزمن المروءة ومخالفته تنعشها .


الثانية عشر : أنه ما من يوم إلا والهوى والعقل يعتلجان في صاحبه فأيها قوي على صاحبه طرده وتحكم وكان الحكم له .

....قال أبو الدرداء – رضي الله تعالى عنه : " إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله ، فإن كان عمله تبع الهواه ؛ فيومه يوم سوء . وإن كان هواه تبعا لعمله ؛ فيومه يوم صالح "

الثالثة عشر : أن الله سبحانه وتعالى جعل الخطأ واتباع الهوى قرينين وجعل الصواب ومخالفة الهوىقرينين .

....كما قال بعض السلف : إذا أشكل عليك أمران لا تدري أيها أرشد ، فخالف أقربهما من هواك ، فإن أقرب ما يكون الخطأ في متابعة الهوى .


الرابعة عشر : أن الهوى داء ، ودواؤه مخالفته .

....قال بعض العارفين : إن شئت أخبرتك بدائك ، وإن شئت أخبرتك بدوائك : داؤك هواك ، ودواؤك ترك هواك ومخالفته .

....وقال بشر الحافي - رحمه الله تعالى : البلاء كله في هواك ، والشفاء كله في مخالفتك إياه .

الخامسة عشر : أن جهاد الهوى إن لم يكن أعظم منجهاد الكفار فليس بدونه .

....قال رجل للحسن البصري رحمه الله تعالى: يا أبا سعيد أيالجهاد أفضل .
....قال : جهادك هواك .
....وسمعت شيخنا يقول : جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفاروالمنافقين ؛ فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولا ، حتى يخرج إليهم .


السادسة عشر : أن الهوى تخليط ومخالفته حمية :

....ويخاف على من أفرط في التخليط وجانب الحمية أن يصرعه داؤه .

....قال عبد الملك بن قريب : مررت بأعرابي به رمد شديد ، ودموعه تسيل على خديه .
....فقلت : ألا تمسح عينيك .
....قال : نهاني الطبيب عن ذلك ، ولا خير فيمن إذا زجرلا ينزجر ، وإذا أمر لا يأتمر .
....فقلت : ألا تشتهي شيئاً .
....فقال : بلى ، ولكني أحتمي إن أهلالنار غلبت شهوتهم حميتهم ؛ فهلكوا .


السابعة عشر : أن اتباع الهوى يغلق عن العبدأبواب التوفيق ويفتح عليه أبواب الخذلان :

....فتراه يلهج بأن الله لو وفق لكان كذا وكذا، وقد سدّ على نفسه طرق التوفيق ؛ باتباعه هواه .

....قال الفضيل بن عياض : من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات ؛ انقطعت عنه موارد التوفيق وقال بعض العلماء : الكفر في أربعة أشياء : في الغضب والشهوة والرغبة والرهبة .

....ثم قال : رأيت منهن اثنتين : رجلاً غضب فقتل أمه . ورجلاً عشق فتنصر .

....وكان بعض السلف : يطوف بالبيت فنظر إلى امرأة جميلة فمشى إلى جانبها .

....ثم قال : أهوى هوى الدين ، واللذات تعجبني ، فكيف لي بهوى اللذات والدين فقالت : دع أحدهما تنل الآخر .


الثامنة عشر : أن من نصر هواه فسد عليه عقل ورأيه :

....لأنه قد خان الله في عقله ؛ فأفسده عليه . وهذا شأنه سبحانه وتعالى في كل من خانهفي أمر من الأمور، فإنه يفسده عليه .

....وقال المعتصم يوما لبعض أصحابه : يا فلان إذا نصرالهوى ، ذهب الرأي .

....وسمعت رجلا يقول لشيخنا : إذا خان الرجل في نقد الدراهم سلبه اللهمعرفة النقد ، أو قال نسيه .

....فقال الشيخ : هكذا من خان الله تعالى ورسوله في مسائل العلم .


التاسعة عشر : أن من فسح لنفسه في اتباع الهوى ، ضيق عليها في قبره ويوم معاده:

....ومن ضيق عليها بمخالفة الهوى ، وسع عليها في قبره ومعاده .

....وقد أشار الله تعالى إلى هذا في قوله تعالى "وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً" فلما كان في الصبر الذي هو حبس النفسعن الهوى خشونة وتضييق ؛ جازاهم على ذلك نعومة الحرير وسعة الجنة .

....وقال أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى -في هذه الآية جزاهم بما صبروا عن الشهوات .


العشرون : أن اتباع الهوى يصرع العبد عن النهوض يوم القيامة عن السعي مع الناجين :

....كما صرع قلبهفي الدنيا عن مرافقتهم .

....قال محمد بن أبي الورد : إن لله عز وجل يوماً لا ينجو من شره منقاد لهواه ، وإن أبطأ الصرعى نهضة يوم القيامة صريع شهوته ، وإن العقول لما جرت في ميادين الطلب كان أوفرها حظا من يطالبها بقدر ما صحبه من الصبر ، والعقل معدن ، والفكر معول .


الحادي والعشرون : أن اتباع الهوى يحل العزائم ويوهنها ومخالفته تشدها وتقويها .

....والعزائم هي مركب العبد الذي يسيره إلى الله والدار الآخرة ، فمتى تعطل المركوب أوشك أن ينقطع المسافر .

....قيل ليحيى بن معاذ : من أصح الناس عزما ؟ قال : الغالب لهواه .

....ودخل خلف بن خليفة على سليمان بن حبيب بن المهلب وعنده جارية يقال لها البدرمن أحسن الناس وجها فقال له سليمان : كيف ترى هذه الجارية ؟
....فقال أصلح الله الأمير : مارأت عيناي أحسن منها قط . فقال له خذ بيدها .
....فقال : ما كنت لأفجع الأمير بها ، وقد رأيتشدة عجبه بها .
....فقال : ويحك خذها على شدة عجبي بها ؛ ليعلم هواي أني له غالب .
....وأخذ بيدها وخرج ، وهو يقول : لقد حباني وأعطاني وفضلني عن غير مسألة منه سليمان أعطاني البدر خوداً في محاسنها والبدر لم يعطه إنس ولا جانِولست يوماً بناس فضله أبداً حتى يغيبني لحد وأكفانِ .


الثاني والعشرون : أن مثل راكب الهوى كمثل راكبفرس حديد صعب جموح لا لجام له :

....فيوشك أن يصرعه فرسه في خلال جريه به أو يسير به إلى مهلك .

....قال بعض العارفين : أسرع المطايا إلى الجنة الزهد في الدنيا .

....وأسرع المطايا إلى النار : حب الشهوات .

....ومن استوى على متن هواه : أسرع به إلى وادي الهلكات .

....وقال آخر : أشرف العلماء من هرب بدينه من الدنيا ، واستصعب قياده على الهوى .

....وقال عطاء : من غلب هواه عقله ، وجزعه صبره : افتضح .


الثالث والعشرون : أن التوحيد واتباع الهوى متضادان:

....فإن الهوى صنم ، ولكل عبد صنم في قلبه ، بحسب هواه .

....وإنما بعث الله رسله بكسر الأصنام وعبادته وحده لا شريك له .

....وليس مراد الله سبحانه كسر الأصنام المجسدة وترك الأصنام التي في القلب ، بل المراد كسرها من القلب
أولا .

....قال الحسن بن علي المطوعي : صنم كلإنسان هواه ، فمن كسره بالمخالفة استحق اسم الفتوة .

....وتأمل قول الخليل صلى الله عليه وسلم لقومه : "ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون" كيف تجده مطابقا للتمائيل التييهواها القلب ويعكف عليها ويعبدها من دون الله .
....قال الله تعالى " أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً"

الرابع والعشرون : أن مخالفة الهوى مطردة للداء عن القلب والبدن ومتابعته مجلبة لداء القلب والبدن :

....فأمراض القلب كلها من متابعة الهوى ، ولو فتشت على أمراض البدن لرأيت غالبها من إيثار الهوى على ما ينبغي تركه .

....الثاني والأربعون : أن أصل العداوة والشر والحسد الواقع بين الناس من اتباع الهوى :

....فمن خالف هواه أراح قلبه وبدنه وجوارحه فاستراح وأراح .

....قال أبو بكر الوراق : إذا غلب الهوى أظلم القلب .
....وإذا أظلم ضاق الصدر .
....وإذا ضاق الصدر ؛ ساء الخلق .
....وإذا ساء الخلق ، أبغضه الخلق وأبغضهم .
....فانظر ماذا يتولد من التباغض من الشر والعداوة وترك الحقوق وغيرها .


الخامس والعشرون : أن الله سبحانه وتعالى جعل في العبد هوى وعقلا ؛ فأيهما ظهرتوارى الآخر .

....كما قال أبو علي الثقفي : من غلبه هواه توارى عنه عقله ، فانظر عاقبة مناستتر عنه عقله ، وظهر عليه خلافه .

....وقال علي بن سهل رحمه الله : العقل والهوى يتنازعان ، فالتوفيق قرين العقل ، والخذلان قرين الهوى ، والنفس واقفة بينهما : فأيهما غلب كانت النفس معه .

أبومحمد عبدالله
12-12-2007, 11:46 PM
السادس والعشرون : أن الله سبحانه وتعالى جعل القلب ملك الجوارح ، ومعدن معرفته ومحبته وعبوديته ، وامتحنه بسلطانين وجيشين وعونين وعدتين : فالحق والزهد والهدى سلطان ، وأعوانه الملائكة ، وجيشه الصدق والإخلاص ومجانبة الهوى . والباطل سلطانوأعوانه الشياطين ، وجنده وعدته اتباع الهوى ، والنفس واقفة بين الجيشين ، ولا يقدم جيشالباطل على القلب إلا من ثغرتها وناحيتها ، فهي تخامر على القلب وتصير مع عدوه عليه،فتكون الدائرة عليه ، فهي التي تعطي عدوها عدة من قبلها .
....وتفتح له باب المدينة فيدخل ويتملك ، ويقع الخذلان على القلب .


السابع والعشرون : أن أعدى عدو للمرء شيطانه وهواه :

....وأصدق صديق له عقله ، والملك الناصح له ، فإذا اتبع هواه أعطي بيده لعدوه ، واستأسرله وأشمته به ، وساء صديقه ووليه ، وهذا هو بعينه هو : جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوءالقضاء ، وشماتة الأعداء .


الثامن والعشرون : أن لكل عبد بداية ونهاية : فمن كانت بدايته اتباع الهوى ، كانت نهايته الذل والصغار والحرمان والبلاء المتبوع ، بحسب مااتبع من هواه .

....بل يصير له ذلك في نهايته عذابا يعذب به في قلبه .

....كما قال القائل : مآرب كانت في الشباب لأهلها عذابا ، فصارت في المشيب عذاباً .

....فلو تأملت حال كل ذي حال سيئة زرية ؛ لرأيت بدايته الذهاب مع هواه وإيثاره على عقله .

....ومن كانت بدايته مخالفة هواه وطاعة داعي رشده كانت نهايته العز والشرف والغنى والجاه عند الله وعند الناس .

....قال أبو علي الدقاق : من ملك شهوته في حال شبيبته ؛ أعزه الله تعالى في حال كهولته .

....وقيل للمهلب بن أبي صفرة : بم نلت ما نلت .

....قال : بطاعة الحزم وعصيان الهوى . فهذا في بداية الدنيا ونهايتها .

....وأما الآخرة فقد جعل الله سبحانه الجنة نهاية من خالف هواه والنارنهاية من اتبع هواه .


....التاسع والعشرون : أن الهوى رق في القلب ، وغل في العنق ، وقيد في الرجل ، ومتابعه أسير لكل سيء الملكة :

.... فمن خالفه عتق من رقه ، وصار حرا ، وخلعالغل من عنقه ، والقيد من رجله ، وصار بمنزلة رجل سالم لرجل بعد أن كان رجلاً فيه شركاءمتشاكسون : رب مستور سبته شهوة فتعرى ستره فانهتكاصاحب الشهوة عبد فإذا غلب الشهوة أضحى ملكا .

وقال ابن المبارك : ومن البلاء وللبلاء علامة ، أن لا يرى لكعن هواك نزوعالعبد عبد النفس في شهواتها والحر يشبع تارة ويجوع .


الثلاثون : أن مخالفة الهوى تقيم العبد في مقام من لو أقسم على الله لأبره :

....فيقضي له من الحوائج أضعاف أضعاف ما فاته من هواه ، فهو كمن رغب عن بعرة ، فأعطي عوضها درة ومتبع الهوى يفوته من مصالحه العاجلة والآجلة والعيش الهنيء ما لا نسبة لما ظفر به منهواه البتة .

....فتأمل انبساط يد يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام ولسانه وقدمه ونفسه بعد خروجه من السجن لما قبض نفسه عن الحرام .

....وقال عبد الرحمن بن مهدي : رأيت سفيان الثوري رحمه الله تعالى في المنام .

....فقلت له : ما فعل الله بك . قال لم يكن إلا أن وضعتفي لحدي حتى وقفت بين يدي الله تبارك وتعالى فحاسبني حسابا يسيرا .

....ثم أمر بي إلى الجنة فبينا أنا أدور بين أشجارها وأنهارها لا أسمع حسا ولا حركة ، إذ سمعت قائلا يقول سفيان بن سعيد .

....فقلت : سفيان بن سعيد .

....فقال : تحفظ أنك آثرت الله عز وجل على هواك يوما .

....قلت : إي والله ، فأخذني النثار من كل جانب .

....وقال عبد الرزاق : بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة .

....وقال : إن رأيتم سفيان فاصلبوه .

....فجاءوا ونصبوا الخشب وطلبو رأسه في حجر الفضيل .

....فقال له أصحابه : اتق الله عز وجل ولا تشمت بنا الأعداء ، فتقدم إلى الأستار ، ثم أخذها بيده .

....وقال : برئت منه إن دخلها أبو جعفر ، فمات قبل أن يدخل مكة.

....فتأمل عاقبة مخالفة الهوى كيف أقامه في هذا المقام .

الحادي والثلاثون : أن مخالفة الهوى توجب شرف الدنيا وشرف الآخرة وعز الظاهر وعز الباطن :

....ومتابعته ، تضع العبد في الدنيا والآخرة ، وتذله في الظاهر وفي الباطن .

....وإذا جمع الله الناس في صعيد واحد نادى مناد ليعلمن أهل الجمع من أهل الكرم اليوم : ألا ليقم المتقون فيقومون إلى محل الكرامة ، وأتباع الهوى ناكسوا رؤسهم في الموقف في حر الهوى وعرقه وألمه ، وأولئك في ظل العرش .


الثاني والثلاثون : أنك إذا تأملت السبعة الذين يظلهم الله عزوجل في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله : وجدتهم إنما نالوا ذلك الظل بمخالفة الهوى

....فإن الإمام المسلط القادر لا يتمكن من العدل إلا بمخالفة هواه .

....والشاب المؤثر لعبادة الله على داعي شبابه لولا مخالفة هواه لم يقدر على ذلك

....والرجل الذي قلبه معلق بالمساجد إنما حمله على ذلك مخالفة الهوى الداعي له إلى أماكن اللذات .

....والمتصدق المخفي لصدقته عن شماله لولا قهره لهواه لم يقدر على ذلك .

....والذي دعته المرأة الجميلة الشريفة فخاف الله عز وجل وخالف هواه .

....والذي ذكر الله عز وجل خاليا ففاضت عيناه من خشيته إنما أوصله إلى ذلك مخالفة هواه .

....فلم يكن لحر الموقف وعرقه وشدته سبيل عليهم يوم القيامة وأصحاب الهوى قد بلغ منهم الحر والعرق كل مبلغ وهم ينتظرون بعد هذا دخول سجن الهوى
فالله سبحانه وتعالى المسؤول أن يعيذنا من أهواء نفوسنا الأمارة بالسوء وأن يجعل هوانا تبعاً لما يحبه ويرضاه إنه على كل شيء قدير وبالإجابةجدير""روضة المحبين" لابن القيم ص(474 ـ 486) .




((( ويفرق شيخ الإسلام–رحمه الله تعالى- بين هوى أصله الشبهات وآخر أصله الشهوات)))


وبين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- فقال :
...."واتباع الأهواء في الديانات وأعظم من اتباع الأهواء في الشهوات ، فإن الأول حال الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، كما قال تعالى : " فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ" سورة "القصص" الآية (50) .

ولهذا كان من خرج عن موجب الكتاب والسنة من العلماء والعباد يجعل من أهل الأهواء ، كما كان السلف يسمونهم أهل الأهواء ، وذلك أن كل من لم يتبع العلم فقد اتبع هواه ، والعلم بالدين لا يكون إلا بهدى الله الذي بعثه به رسوله صلى الله عليه وسلم" "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية"(18/143 - 144)




((( فصل : في بيان صلة التصوف بالهوى وكيف أنه اتخذه أصلا في باب التلقي "الذوق"

بل وطغى شيخهم الطاغية ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره- فادعى أنه : إله!!! ودعا إلى عبادته )))




* * *







.... إذا علمت ما تقدم ، فاسمع لشيخ التصوف الأكبر- كما زعموا-الذي يصفونه بالكبريت الأحمر ! لنفاسة الأخير، إذ يقوم هذا الشقي ليقرر أن الهوى– وقد تقدمت آثاره – إله !!! ويدعو إلى عبادته من دون الله :

.... نعم .. " ابن عربي يقرر أن الهوى إله حق يجب أن يعبد!! ... ويقرر صحة عبادة الهوى!!"في بلائه "الفصوص" (1/194) نقله عنه الشيخ الوكيل – رحمه الله تعالى- في كتابه الماتع "هذه هي الصوفية "(159) حاشية.

....وإنا إذ نذكر هذا – مع عظمه - نذكر معه قول العلامة شمس الدين ابن القيم – رحمه الله تعالى :

" فالمؤمن هواه : تابع له . والمنافق الفاجر هواه : متبوع له .

وقد حكم الله تعالى لتابع هواه بغير هدى من الله أنه أظلم الظالمين فقال الله عز وجل " فإن لميستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إنالله لا يهدي القوم الظالمين"


....وأنت تجد تحت هذا الخطاب أن الله لا يهدي من اتبع هواه، وجعل سبحانه وتعالى المتبع قسمين لا ثالث لهما :


....إما ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .


....وإما الهوى فمن اتبع أحدهما لم يمكنه اتباع الآخر .


....والشيطان يطيف بالعبد من أين يدخل عليه فلا يجد عليه مدخلا ولا إليه طريقا إلا من هواه


....فلذلك كان الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله


....وإنما تطاق مخالفة الهوى بالرغبة في الله وثوابه والخشية من حجابه وعذابه ووجد حلاوة الشفاء في مخالفة الهوى ؛ فإن متابعته الداء الأكبرومخالفته الشفاء الأعظم" انظر "روضة المحبين" لابن القيم ص(402- 406) .


....قلت : فإذا كان من اتبع هواه : أظلم الظالمين، طائف مع الشيطان في أودية الفواحش الحسية منها والمعنوية ؟!!


....فكيف هو حال من اتخذه إله . نعوذ بالله تعالى من الهوى وأهله، متعنا اللهم بديننا ما حيينا .






((( فصل في بيان أصول التصوف البدعي وأثرها في انحرافه في الباب )))
***



....أقول : أصول غير أصيلة، صالات في نفوسهم الضعيفة المريضة ، فألقت بهم في غيابات الردى وأودية الهوى ومستنقعات الرذيلة المستقذرة المستبشعة . أصول هذا الباب على وجه الإجمال ترجع إلى :


....أولاً : اعتقادهم عقيدة الحلول أو الاتحاد أو الوحدة .


....ثانياً : قولهم بالمغايرة بين أحكام الشريعة الربانية و الحقيقة الشيطانية ، واعتبارهم الثانية بعد أن أوجبوا الكفر بالأولى وهي الأولى .


....ثالثاً : اعتقادهم الإلهية في شياطينهم . لا شيوخهم .


....رابعاً : عدائهم السافر السافل للعلم وحرمة أهله .

....خامساً : سكوت العامة بل والخاصة على مبتدعاتهم مع خطرها وقبحها وفحشها، وما كان لهم ذلك .


.... هذا مع ضميمة ما تقدم يقف المرء ذاهلاً مشدوهاً من الجرأة على عرض سوءات الضلال المهتوكة، وطرحها هكذا سائمة لكل نفس ظالمة غاشمة، تشتهيها، فتعبث فيها ولا منكر .


....أين الأتقياء الأنقياء البررة ؟


....أين العقلاء الفطناء الألباء ؟!


....من للتصدي لذلكم الافتراء على الدين الخاتم الجامع الحنيف ؟!


....ألا منكر لهذا الغزو الغاشم على عقائد المسلمين؟!!


هذا ..

ويذهب العجب ليجيء آخر، هو في ضراوته أشد، وعلى نفوسنا أعتى، وعلى كواهلنا أثقل .



((( فصل فيه : توصيف الداء وبيان مكمن البلاء )))
***


....يمكن أجمال بيان الخطر الصوفي في هذا الباب وفي كل أبوابه السود السوء عند تأمل هذا النقل الخطير، لنعلم أي دين هذا، ونقف معاً على أهدافه ، ونستقرأ من مقدماته مآله .


(( قبيحة فاضحة )) ذكر عن سهل بن عبد الله التستري أنه سأله رجل : من أصحب من طوائف الناس؟ .


....فقال : عليك بالصوفية , فإنهم لا يستكثرون, ولا يستنكرون شيئا , ولكل فعل عندهم تأويل فهم يعذرونك على كل حال .

أبومحمد عبدالله
12-12-2007, 11:50 PM
(( قبيحة فاضحة )) ذكروا "عن يوسف بن الحسين أنه قال : " سألت ذا النون : من أصحب ؟

....فقال : " من لا يملك, ولا ينكر عليك حالا من أحوالك, ولا يتغير بتغيرك وإن كان عظيما , فإنك أحوج ما تكون إليه أشد ما كنت تغيرا""التعرف" للكلاباذي ص (34,35) أيضا "الوصية الكبرى" لعبد السلام الأسمر الفيتوري ص(37) ط . مكتبة النجاح طرابلس- ليبيا الطبعة الأولى 1396هـ . نقلاً عن" التَصَوّف المنشأ والمصادر" ص(45).


.... هذا عموما، وأما في بابنا خصوصاً :
....فمفردات منهج التصوف داعية إلى الفجور بل وبكل حبور، وسيأتي غيرأني هنا أشير إلى الوشيجة بين شيخهم ومريديهم :


.... فـ "إن نظام العلاقة بين الشيخ والمريد ليس مقتصراً على المريدين الذكور، وإنما يشمل المريدات من الإناث أيضاً، وتلزمهن طاعة الشيخ بمثل طاعة الذكور له، وهذا ما أحدث عند الصوفية آفات أخلاقية .


....ألمح بعضهم إلى الشكاية منها كالقشيري الذي قال :
"ومن أصعب الآفات في هذه الطريقة صحبة الأحداث متمنياً على الذين حكوا بعض حكايات المشايخ في ذلك لو أنهم أسبلوا الستر عنهم وعن آفاتهم""الرسالة القشيرية"(184)

وتكلم عنها العلماء كابن الجوزي وابن عقيل""الرفاعية"(21)





((( فصل : في بيان دعوة التصوف المحمومة الملحة الملحدة للعري )))
***






....أولاً : في بيان عشق التصوف لرؤية العري والعراة :
في تهتك صارخ، وعري فاضح، وخسة خسيسة قذرة :
....قال الشعراني – أخمد الله تعالى ذكره – عن فاجر من فجارهم المدعو عبد القادر السبكي يزعمون أنه من أصحاب التصرف بقرى مصر!! :
" وكان كثير الكشف لا يحجبه الجدران والمسافات البعيدة من إطلاعه على ما يفعله الإنسان في قعر بيته ...
وخطب مرة عروساً فرآها فأعجبته فتعرى لها بحضرة أبيها وقال : انظري أنت الأخرى حتى لا تقولي بعد ذلك بدنه خشن أو فيه برص أو غير ذلك.

....ثم مسك ذكره ! وقال : انظري هل يكفيك هذا وإلا فربما تقولي هذا ذكره كبير لا احتمله أو يكون صغير لا يكفيني ؛ فتقلقي مني ؛ وتطلبي زوجا اكبر آلة مني""الطبقات" (2/ 184).
....فيا ضلال الصوفية أما يستحي شيخكم الضال الشعراني من حكاية هذا الفجور أم هذا جائز عندكم في علم الحقيقة !!!


....إذا علمت هذا ، فاقرأ

التصوف الفاجر العاهر والورع الزائف بل الزائغ في الباب :
....في الوقت الذي لا يتورع التصوف العاهر الفاجر عن معاقرة الفجر وإدمان العهر، تراه حين تراه منغمساً من سنام شعره إلى أخمص قدميه في كل قبيح متضلعاً من كل شنيع، إذ يخرج علينا في ثوب ناسك خاشع بل ورع فـ
...." هذا الأشمونى : خرج رجل فقير يوماً مِن الزاوية ، فرآى جرةَ خمرٍ مع إنسان فكسرها .
....فبلغ الشيخ رضي الله عنه ذلك فأخرجه من الزاوية وقال : ما أخرجته لأجل إزالة المنكر، وإنَّما هو لإطلاق بصره حتى رأى المنكر؛ لأنَّ الفقير لا يجاوز بصرُه موضع قدميه فعاقبه على ذلك!" "الرد على الخرافي -محمد علوي المالكي"


....سبحان الله!! أين هؤلاء والورع! نحن ندعوهم إلى تعظيم الشعائر، والتمسك بل والاستمساك بالوحي، والتقيد بأحكام الشريعة، والاستسلام للأمر والنهي ، وهم يشردون شرود القرود، وينفرون نفور البعير، ومع ذلك يدعون ورعا ! وما أصدق وصف الأول فيهم وأشباههم بقوله " أجرأ من فراشة" فوافق شنن طبقه .

....على كل حال قد يسأل سائل : وهل صدقوا فيما ادعوه هاهنا ؟ أم هو الكذب والمكر، إقرأ :

(( قبيحة فاضحة )) قال النَّبهاني : ومرَّ ... يوماً بالشارع بدارٍ وإذا هو بامرأة جميلة ، فوقف زماناً ، ثم صاح ، وإذا بها نزلت ، وأتت بالشهادتين ، وكانت نصرانية ! فقال لمن معه : نظرتُ إلى هذا الجمال الباهر ، فقال : أنقذني مِن هذا الكفر الظاهر ، فتوجتُ فأسلمتْ .

....يعني : النَّظر إلى المحرمات ، أو كشف العورات لا إشكال ! فهو كثير جدّاً ،
ننقل واحدة منها :

(( قبيحة فاضحة )) المدعو علي الكردي مِن أوليائهم ، أنَّ سهروردي لما جاء إلى دمشق قال : أريد أن أزور علي الكردي ، فقال له الناس : يا مولانا لا تفعل أنت إمام الوجود ، وهذا رجل لا يصلِّي ويمشي مكشوف العورة أكثر أوقاته .
....قال : لا بدَّ مِن ذلك ، فساعة دخوله مِن الباب خرج الشيخ علي من دمشق ... فلم يدخلها بعد ذلك ، فقالوا للشيخ السهروردي : هو في الجبَّانة ، فركب بغلته ، ودخل يمشي إليه ، فلمَّا رآه علي الكردي قد قرب منه كشف عورته ، فقال الشيخ شهاب الدين : ما هذا شيءٌ يصدُّنا عنك وها نحن ضيفك"" الرد على الخرافي محمد علوي المالكي" بتصرف .


ثانياً : من شقوتهم : عدوا العري كرامة ودليل ولاية .

(( قبيحة فاضحة )) قال الجبرتي : " صار علي البكري (1207) عارياً في الأسواق يهذي في حديثه ويخلط في كلامه فيؤول الناس هذيانه تأويلاً يلائم أحوالهم ويتفق مع أغراضهم .

....واستغل أخوه سذاجة الناس فمنعه من الخروج إلى الشوارع والأسواق مكشوف الرأس والسواتين كما كان يفعل في أغلب أحواله وحبسه في بيته وروّج له وعزاً إليه من المنكرات والخوارق ما حمل الناس على الإسراف في الإيمان والمسارعة في تقديم الهدايا والنذور إليه حتى أثرى أخوه من ورائه .


....وقد بلغ من اعتقاد الناس في هذا الدرويش أنه تبعته إمرأة ولزمته في الشوارع والأسواق فسرعان ما آمن الكثيرون من الناس بصدق ولايتها .


....أشاعوا أن الشيخ قد لحظها وجذبها، فأصبحت من أولياء الله الصالحين. ثم ارتفعت في درجات الجذب فخرجت معه إلى شارع في زي الرجال يتبعهما أني سارا الأطفال والصغار وعامة الناس .

....ومنهم من اقتدى بهما ونزع ثيابه وكثر أتباع هذا الرجل المعتوه حتى كان إذا مر بشارع ملأه ضجيجاً .

....ونهب أتباعه محال التجار واستولوا على ما فيها من البضائع وكانت المرأة تصعد أحياناً على درب عال وتفحش في القول فيزداد إيمان الكثيرين يها ويقبلون يدها تيمماً ببركتها"

....إلى أن قال :
"وقد ربط المرأة التي تبعته عند المجانين بالمارستان ولبثت على هذه الحال حتى إذا جدت الحوادث أطلق سراحها فخرجت إلى الشوارع فإذا هي شيخة على إنفرادها يحسن الناس الاعتقاد فيها ويؤمن النساء بصدق ولا يتها حتى أقيمت لها الموالد بعد مماتها وقدمت إليها الهدايا والنذور""تاريخ الجبرتي" (2/155)، والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1096)

(( قبيحة فاضحة )) هذا مؤرخهم الهالك الشعراني يقص:" لما دخلت بزوجتي - وهي بكر- مكثت خمسة أشهر لم أقرب منها، فجاء- أي: البدوي-وأخذني – وهي معي - وفرش فرشاً فوق ركن قبته، وطبخ لي حلوى، ودعا الأحياء والأموات إليه، وقال أزل بكارتها هنا، فكان الأمر تلك الليلة…""الطبقات"(2/135)


.... وهكذا فض البكارة أمام العامة !! فلتهنأ العفة ! ولينعم الحياء ! .


ثالثاً : العري في شريعتهم شرط الولاية الصوفي !
من فساد أذواقهم– وهم عبدة الذوق- أن نبذوا الستر، وخلعوا حلة الطهر، والتحفوا العري واتخذوه شعارهم ودثارهم


(( قبيحة وفضيحة )) ينقلون عن إبراهيم المتبولي أنه قال :" كل فقير لا يحصل له جوع ولا عري فهو من أبناء الدنيا ""الأخلاق المتبولية" للشعراني (2/94) تحقيق منيع عبد الحليم محمود ط مطبعة حسان "القاهرة" نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر"ص(85)

وهل هذا الحكم يشمل الصوفيات ؟ أما أنه خاص للمشايخ أو هل هو مشاع، سحقاً .. سحقا

رابعاً : تعبدوا الله بكشف سوءتهم في الدنيا قبل الآخرة - إن شاء الله .
....حتى وجد منهم "العريان" بل والتصق العري باسمه حتى صار ذلك له لقباً، فهذا"إبراهيم العريان كان يطلع المنبر، ويخطبهم عرياناً""الطبقات" للشعراني"(2/129) "من ضلالات الصوفية"ص(224) متن وحاشية.


خامساً : التعري مطلب محبوب لأولياء التصوف !
....وينقلون عن الرفاعي أحمد بن أحمد بن أبي الحسين صاحب الطريقة الرفاعية أنه كان يقول : " أكره للفقراء دخول الحمام , وأحب لجميع أصحابي الجوع والعري والفقر والذل والمسكنة , وأفرح لهم إذا نزل بهم ذلك " "النفحة العلية في أوراد الشاذلية" لعبد القادر زكي ص(263) ط مكتبة المثنى - القاهرة , أيضا "الأنوار القدسية" للشعراني (1/132) ط دار إحياء التراث العربي بغداد 1984م نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(86) وهل هذا الاستحباب يخاطب به الصوفيات ؟

سادساً : العري سبب للمعرفة الصوفية !

(( قبيحة فاضحة )) وذكروا عن أبي يزيد البسطامي أنه سئل : بأي شيء نلت هذه المعرفة ؟ فقال : " ببطن جائع وبدن عار""قوت القلوب" ص(168) و"الرسالة" للقشيري ص(88) نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(87)

سابعاً : وهي عظيمة : ربّ الصوفية عار ، بل ويُقبّل !!!

(( قبيحة فاضحة )) يحكي ابن البان عن نفسه فيقول : " ... فلما حققت النظر في ربي ورأيته عَلَى صورة النَّبِيّ , إلا أنه كالثلج أشبه شيء أعرفه في الوجود من غير رداء ولا ثياب

ولما وضعت شفتي عَلَى محل منه لأقبله أحسست ببرد الثلج سبحانه وتَعَالَى, فأردت أخر صعقا , فمسكني سيدنا محمد صلى الله عليه وآله""المواقف الإلهية" لابن البان ص(164-169) نقلاً عن " التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(182) .


....قال أبو الحسن الأشعري-رحمه الله تعالى- في كتابه"مقالات الإسلاميين"ص(319) ط. مطبعة النهضة: "وفي الأمة قوم ينتحلون الشك، يزعمون أنه جائز على الله تعالى الحلول في الأجسام، ومنهم من يجوز على الله سبحانه المعانقة والملابسة والمجالسة في الدنيا" "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(78)


نعم ..

....إنها : دعوة مسعورة للعري ، ومن ثم للنزو على جناب الأديان وحمى الأبدان .
....إنها : دعوة شره شرسة لا ترحم الضعيفين : النسوان والصبيان، بل وتتخطى بوقاحتها للعبث تارة والولوغ أخرى بأحشاء الرجال! غاية في الامتهان . بل تطغى الطاغية لتنال البهم العجماوات! مع النكران !

....فمتى تختصى هذه المعتقدات لتسلم الأعراض من هيجانها، وتكفى بخرها وفجرها ؟! .

....متى تعقر هذه النهمة الذئبية الماكرة على كل حمل وديع وداجية؟!.

....متى تطهر أفنياتنا وتسلم دورنا من هذا العري والعهر؟! .

أبومحمد عبدالله
12-12-2007, 11:50 PM
((( فصل : في صلة العري الصوفي بالعري النصراني )))

***



....نقل "متّى" في إنجيله : " ... ونشأت بَيْنَ النساك الفرادى منافسة قوية في بطولة النسك يتحدث عنها دوشين "Abbe Duchesne" بقوله : إن مكاريوس الإسكندري " لم يكن يسمع بعمل من أعمال الزهد إلا حاول أن يأتي بأعظم منه .

....فإذا امتنع غيره من الرهبان عن أكل الطعام المطبوخ في الصوم الكبير امتنع هو عن أكله سبع سنين , وإذا عاقب بعضهم أنفسهم بالامتناع عن النوم شوهد مكاريوس وهو : " يبذل جهد المستميت لكي يظل مستيقظاً عشرين ليلة متتابعة "


....وحدث مرة في صوم كبير أن ظل واقفا طوال هذا الصوم ليلا ونهارا لا يذوق الطعام إلا مرة واحدة في الأسبوع , ولم يكن طعامه هذا أكثر من بعض أوراق الكرنب , ولم ينقطع خلال هذه المدة عن ممارسة صناعته التي اختص بها وهي صناعة السلال . ولبث ستة أشهر ينام في مستنقع , ويعرض جسمه العريان للذباب السام ..." "قصة الحضارة" لول ديورانت ترجمة عربية لمحمد بدران(12/119-123) ط الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية القاهرة 1964هـ. عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(77)


قلت :
....وبذا قد تم إحكام حلقة باطلهم حول جيد الطهر وعنق الفضيلة ، وهي الدعوة إلى العري كمقدمة داعية بل صارخة لم بعده من ألوان المجون ، وصنوف الفجور ، وفنون الجنون .


....والآن بيان مآل هذا الانحراف بل والانحدار، وكيف أنه ساق أتباعه إلى البوار . ونقول باختصار : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة الأطهار ، فأذكر في ابتدائه .






((( فصل : في تأصيلهم للمجون وتسويغهم الفجور )))
***





....قال الهالك ابن عربي : " فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله"


.... وقال أيضاً - أخمد الله تعالى ذكره : " فمن أحبّ النساء على هذا الحدّ فهو حبّ إلهي"


....وقال أيضاً ذاك الكذاب : "صحً عند الناس أني عاشقغير أن لم يعرفوا عشقي لمن" "الفصوص"ص(218) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/246)

قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل -رحمه الله تعالى- معلقاً:
"… وهنا يبدو خطر التصوف الجامح على الخلق والعرض والأمة، ماذا يفعل الصوفي وهو يؤمن أن المرأة هي أتم وأكمل مجالي الإله؟ ماذا يحدث منه وهو يوقن أن ربه امرأة يوقعها رجل؟! اعفني من الجواب؛ لأنك ستدرك أن التصوف دعوة ملحة إلى الإباحية الماجنة!!" حاشية" مصرع التصوف"ص(144)

....ويقول عبد العزيز الدباغ : " إن غير الولي إذا انكشفت عورته نفرت منه الملائكة الكرام لأن الحياء يغلب عليهم


....( والمراد بالعورة العورة الحسية وهي ظاهرة والعورة المعنوية التي تكون بذكر المجون وألفاظ السفه )

....وأما الولي فإنها لا تنفر منه وإذا وقع له ذلك ؛ لأنه إنما يفعله لغرض صحيح .

....فيترك ستر عورته لما هو أولى منه ؛ لأن أقوى المصلحتين يجب إرتكابه

....ويؤجر على ستر عورته ؛ وإن لم يفعلها ؛ لأنه ما منعه من فعله إلا ما هو أقوى منه ، ولولا ذلك الأقوى لفعله ، فكأنه فعلهما جميعاً فيؤجر عليهما معاً" "الإبريز" لعبد العزيز الدباغ ص (233)


....ويقول الدباغ أيضاً – أخمد الله تعالى ذكره : " إن الولي الكبير فيما يظهر للناس يعصي وهو ليس بعاصٍ وإنما روحه حجبت ذاته فظهرت في صورتها .
.... فإذا أخذت في المعصية فليست بعصيته لأنها إذا أكلت حراماً مثلاً ، فإنها بمجرد جعلها في فيه فإنها ترميه إلى حيث شائت وسبب هذه المعصية الظاهرة شقاوة الحاضرين والعياذ بالله" "الإبريز"للدباغ(ص232)، والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1089) .


وعليه ..




((( فصل : فيه إباحة التصوف القبح والفجر بالمحرمات )))***





(( قبيحة فاضحة )) إليكموا صورة تعرب بجلاء التأويل العملي لم تقدم :
"ليس أدل على ذلك من قصة عبد الله بن خفيف الذي حكى ابن الجوزي أنه ذهب ليعزي زوجة أحد مريديه بموته، فاصطحب معه بعضاً من خواص أصحابه، ودخل على زوجة مريده المتوفى، وكان عندها جمع من"الصوفيات" يعزينها.
....فقال لها هل ههنا غيرنا ؟ - أي : ممن يوافقنا في مذهبنا .
....قالت : لا .
....قال لها : فما معنى إلزام النفس آفات الغموم وتعذيبها بعذاب الهموم؟ ولأي معنى نترك الامتزاج لتلتقي الأنوار؟
....فقالت النساء : إذا شئت .
....قال الراوي : فاختلط هو وأتباعه بهن، ولم يخرجوا إلا بعد طلوع الفجر" "تلبيس إبليس"(370)



أجل ..
....إنها إلحاح الشهوة المسعورة المبحوحة حين تعربد، كعربدة الذئب الجائع الضائع في قطيع غاب عنه راعيه .

....واستأذن حياء كل حيي أن أذكر شواهد قواطع ترمي الخصوم حججهم في بلاقع :


....(( قبيحة فاضحة )) ومِن الكرامات التي يذكرونها عن السراج : رُوِّينا أنَّ امرأةً يقارب عمرها عشرين سنَةً بدمشق المحروسة أعطاها سيدي تاج الدين نصيباً صالحاً مِن الأسرار ، ثم سكنت "المرقب" ثم صار الفقراء يترددون إلى منـزلها ، فمرَّ عليها فقيران وأقامَا مدة وأرتْهُما أحوالاً عظيمةً ، ومكاشفات عجيبة ، ثم طمَّع أحدُهما نفسَه بها لما رأى من إحسانها وودها ، وسألها ما يسأل النساء ، فأجابته ظاهراً ، واعتقد القبول لاستحكام غفلته ، فلمَّا ضاجعها ليلاً وجدها خشبةً يابسةً ! فقال لنفسه المكابِرة الأمَّارة : الثديانِ ألينُ شيءٍ في المرأة ! فلمسهُما فوجدَهما كحجرين ، فلمَس أنفَها ، فلم يجد أنفاً فعند ذلك اقشعر جلده!" أهـ هذا ما يفعله الأولياء في خلواتهم! "الرد على الخرافي ..."


....سبحان الله العظيم ، في الوقت الذي حضت فيه الشريعة على الطهر بنوعيه : الحسي والمعنوي ، فأوجبت الستر بنوعيه : الحسي والمعنوي ، كدليل عليه ، يُدبر هؤلاء ، ويأبون إلا العري - من كل فضيلة ومكرمة قبل اللباس الحسي والمعنوي – ويطرحون على فرش مدنثة بالعهر فيستفرشونها ، ويركبون الدعارة ويعتلوها ، وينغمسون في قاذورات الأعراض ليلوثوها ، يطوفون بين أحضان الساقطات وفروج المومسات أشواطا ، يرشفون صديد فروجهن رشفا ، ويتجشأون من لحومهن الرخيصة الخسيسة ، نتنا !!!....


....وإنا إذ نذكر لنذكّر تلك الصورة المنفرة نذكر معها صنيع الجاهلية الأولى :


....يُذكِّرناه الحبر البحر أبو العباس عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما –قال : " كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون يصفقون فأنزل الله : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات " سورة "الأعراف" الآية (31) فأمروا بالثياب" انظر "تفسير الإمام الطبري"(9/241)


....ونذكر معهما حديث يعلى ابن أمية -رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله –صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " إن الله تعالى حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر""صحيح الجامع" (1/361) برقم(1756)



....(( قبيحة وفضيحة)) كهنة التصوف والمرابطة في مواخير الدعارة وملاعبة الداعرات :
....الهالك نور الدين الشوني ، يذكره الشعراني – أخمد الله تعالى ذكره : أنَّ شخصاً في قنطرة الموسكي كان مُكاريا يحمل النِّساء من بنات الخطا – يعني : بنات الزنا والعياذ بالله - وكان النَّاس يسبُّونه ويصفونه بالتَّعريص! وكان مِن أولياء الله تعالى لا يُركب امرأةً مِن بنات الخطا ، وتعود إلى الزنا أبداً .


....الهالك حسن الخلبوصي ، يقول كاهنهم الشعراني : حكى الشيخ يوسف الحريتي رحمه الله قال : قصدته بالزيارة في خان بنات الخطأ – مكان الدعارة الذي تؤجر فيها البنات أنفسهنَّ! -وجدتُّ واحدةً راكِبةً على عنقه ويداها ورجلاها مخضوبتان بالحناء وهي تصفعه في عنقه! وهو يقول : لا ، برفق فإنَّ عيناي موجوعتان!"الرد على الخرافي.."بتصرف
لم لا ؟ والقطب عندهم ذئب شرس شره يعشق فض البكارة والنزو على كل طاهرة وطهارة .

....
....(( قبيحة فاضحة )) افترى كاهنهم الأحقر -أخمد الله تعالى ذكره- إبان تعريف القطب "الإله الصوفي" أن علاماته : " هي التحقق بمعاني جميع الأسماء الإلهية بحكم الخلافة، هو مرآة الحق تعالى، ومجلى النعوت المقدسة، ومحل المظاهر الإلهية، وصاحب الوقت، وعين الزمان، وصاحب علم سرّ القدر، وله علم دهر الدهور، كثير النكاح راغب فيه ، محب للنساء""الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(228)


....ويقول (كاهن صوفي) عن نفسه : زهدت في كل شي ( لفظ شيء يدخل فيها الآيات الشرعية والكونية بل ومصدرها سبحانه) إلاّ المرأة الحسناء (ولم يقل الصالحة!) والدابة النفيسة! وكثر تزوحه بالنساء حتى صار يأمر أولاده بأن لا يتزوجوا إلاّ بكراً خشية أن يتزوجوا من قد تزوجها من قبل !!! "طبقات الخواص" ص(101) .


....ولم ينس سيد طائفتهم التمهيد لذا الاجرام، إذ سئل الجنيد:" أيزني العارف؟

....أجاب بقوله : " نعم ، وكان أمر الله قدراً مقدورا""الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"ص(35)


فصل :

((( فيه أن من شدة شبقهم وغلبة غلمتهم زعموا أنهم يعانقون الحور العين )))
***


....قال أبو الحسن الأشعري - رحمه الله تعالى - في كتابه"مقالات الإسلاميين" ص(319) ط. مطبعة النهضة : "... وفي النساك (المتصوفة) قوم يزعمون أن العبادة تبلغ بهم منزلة تزول عنهم العبادت وتكون الأشياء المحظورة على غيرهم من الزنى وغيره، مباحات لهم.
....وفيهم من يزعم أن العبادة تبلغ بهم أن يروا الله سبحانه، ويأكلون من ثمار الجنة، ويعانقوا الحور العين في الدنيا...""الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(78)


فصل :

((( فيه أن ذئاب التصوف لم تكتف بإباحة فروج نسائه بل طغت وبغت فسعت تلحس أدبار ذكوره )))
***



....ولما طفحت شدة شبقهم وهاجت حيوانيتهم راحوا ينزون ليسكبون هذا الفجور في أحشاء المردان والغلمان – بل ولم يرحموا ضعف الصغار ؛ ليقتلوا بذا رجولتهم ويغتصبوا كرامتهم، إمعاناً منهم في التدنس وولوغاً في البهيمية : فـ "الصوفية قد اقترفت هذه الجريمة في صورة نكراء منكرة مسفة في الخزي والضعة والحقارة، اقترفتها مع الذكران ومع العجماوات من الدواب … وينازعني الحياء؛ لكيلا لا أسطر لك جرائم الصوفية بأسلوب الشعراني فخذ بكتابه، وطالع فيه أية ترجمة لصوفي، وثمت تطالعك الجريمة بوجهها الدميم الصفيق الغليظ المنكر""هذه هي الصوفية"للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص(107)

....
....(( قبيحة فاضحة )) " وكان وجود الغلمان في حلقات الذكر ومواكبه جزء من نظام المتصوفة، وكان العيسوية إذا أقاموا للذكر على طريقتهم المغربية سعى إليهم الناس وخف للفرجة عليهم حسان الغلمان فيكلف بهم هؤلاء الغلمان ويسعون ورائهم.


....وقد اشتهر فقراء المطاوعة بحبهم للغلمان حتى كانوا إذا عقدوا مجالس الذكر أجلسوا الصبيان من ورائهم ليحتضنوهم من الخلف إذا اشتدت حماسة الذاكر لله .

أبومحمد عبدالله
12-12-2007, 11:52 PM
.... فإن أنكر عليهم ذلك أحد من الناس قالوا: لا جناح على من مس دبر الغلام وإنما الجناح على من فعل فيه الفاحشة وحدها""التصوف في مصر" لتوفيق الطويل(ص112)، والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1098-1099).


....(( قبيحة فاضحة )) وقال الشعراني : " كان الشيخ علي أبو خوذة يحب الغلمان ويعبث بهم بحضرة آبائهم بالغاً ما بلغت مكانتهم وكان كلما رأى امرأة حسس بيده على مقعدها" "الطرقات الكبرى" للشعراني (2/153) .


....(( قبيحة فاضحة )) لم يقتصر ذاك الذئب الضاري المدعو علي أبو خودة بعبث غلمته بالغلمان كما ذكروا هنا ، بل تخطى فجره إلى من أوصى بهم رسول الله –صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- بهم قبل موته، والغريب العجيب أنهم من فجرهم يزعمون أنها كرامة!! فـ

...."زعموا أن مِن كراماته : أنَّه أراد السفر في مركب قد انوثقت ولم يبق فيها مكانٌ لأحدٍ ، فقالوا للريس : إن أخذتَ هذا غرقتْ المركبُ لأنَّه يفعل في العبيد الفاحشة – يعنون الوليَّ بزعمهم - فأخرجه الريِّس مِن المركب ... "الرد على الخرافي محمد علوي المالكي" بتصرف


....فهذا صنيع العامة من سلفنا الصالح، أخرجوهم من بينهم ؛ خشية نقمة ربهم .


....إن هؤلاء ينصحون وإلا يطردون إلى الفيافي والقفار وبين رفات القبور ، فيستريح بر، ويستراح من فاجر .


.... ولينتبه القارئ، قالوا عن الفاحشة : كرامة !


....ثم مع ذلك تعاطوها خلسة وخيانة !


....ثم مهدوا لها بزعمهم أنه لا حرج في مجرد المس الأدبار! إنما الجرم والمسخ في اللواط !....


....ثم تعاطوه ديانة .


....ثم سيأتيك الآن كيف أنهم بعد ذلك أباحوه بل استحبوه ومجّدوه حيث وصفه بالنور!!!


....وهكذا البدع لا تقف عند حد إن لم تنسف، بل تتعاظم، والشيطان ينفخ، والله تعالى العاصم .

....
....(( قبيحة فاضحة )) " كان الصوفي ابن أبى الغراقيد وهو محمد بن على الشلمغانى، يعتقد أنه إله الآلهة وقال : إن الله تعالى حلَّ فى آدم وإبليس . وألًّف كتابه الحاسة السادسة : صرَّح فيه برفض الشريعة وإباحة اللواط . وزعم أنه إيلاج نور الفاضل في المفضول .

....ولذا أباح أتباعٌه نساءهم له، طمعاً فى إيلاج نوره فيهن .

....وكان -قاتله الله– يسمىِّ محمداً صلى الله عليه وسلم، وموسى عليه السلام بالخائنيْن، زعماً منه أن هارون أرسل موسى، وأن علياً كرم الله وجهه أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم، فخاناهما.


....وحكم الفقهاء بقتله، فصلب في خلافه الراضي سنة 322 هجرية" .

...."وأن الحكمة أن يٌمتحن الناس بإباحة فروج نسائهم، وأنه يجوز أن يجامع الإنسان من شاء من ذوى رحمه، ورحم صديقه وابنه بعد أن يكون على مذهبه " من شبكة "صيد الفوائد"الأنترنت"


....ونقل شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - في كتابه العظيم - وكل كتبه كذلك "الاستقامة" أنه : "حكي عن أبي سعيد الخراز أنه قال : رأيت إبليس في النوم وهو يمر عني بناحية فقلت له : تعال ، مالك ، فقال: بقي لي فيكم لطيفة : السماع، وصحبة الأحداث""الاستقامة"(1/218-219) تحقيق د. محمد رشاد سالم-مكتبة السنة.الطبعة الثانية


....ومن شؤم تعاليمهم تأثر البعض بهم !! بالطبع مع مباركتهم له :

....
....(( قبيحة فاضحة )) إبراهيم النبتيتي ، قال المحمَّصاني : وقفتُ أصلِّي في جامع ، فدخَلَ عليَّ رجلٌ مِن الجند ومعه أمرد .

....فقصد به إلى جهة المراحيض فتشوشتُ في نفسي ، فقلتُ : ضاقتْ عليه الدنيا ، وما وجد إلا الجامع – يعني : ليفعل فيه الفاحشة ؟ - ولم أنطق بذلك ، فقال لي إبراهيم المذكور : ما فضولك ! وما أدخلك ؟ يا كذا ويا كذا ، وسبَّني ، وشتمني ، وقال : لا تتعترض ما لك وذاك ؟ "الرد على الخرافي محمد علوي المالكي" .


فصل فيه

((( التدليل على دياثة التصوف ، ولكنها عنده كرامة فلا إنكار وإلا الملامة! وقد تكون ندامة )))
***


....وأما الدياثة فهي عقوبة عاجلة لكل فاجر وفاجرة ، والعامة لا تزال تذكر ما قاله الأول " ودّت الزانية أن النساء كلهن زواني" ولا يخفى أن الجنة لا يدخلها – إلا أو إلى ما شاء الله- ديوث كما صحّ في ذا الخبر .


دليل ذلك :
....(( قبيحة فاضحة )) نقل محمد بن إبراهيم النفزي الرندي عن أحد الصوفية : " أن الصوفي من كان دمه هدرا وملكه مباحاً" "غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية" للنفزي الرندي (1/203) بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود والدكتور محمد بن الشريف ط دار الكتب الحديثة القاهرة 1970م . نقلاً عن " التَصَوّف المنشأ والمصادر" للشيخ إحسان إلهي ظهير ص(44)


....قلت : فإذا كان دمه هدرا؛ فما دونه من مال وعرض من باب أولى . وهذا عجيب،


....وكذلك : وإذا كان ملكه مباح ، فمما ملّكه الله تعالى إياه : فرج زوجه وبنته... إلخ ! إنه الجبن والذل والدياثة

....
وتأويلاً لم تقدم :
....(( قبيحة فاضحة )) ويقول الشعراني عن أبي خوده : " وكان رضي الله عنه إذا رأى امرأة، أو أمرد، راوده عن نفسه، وحسس على مقعدته، سواء كان ابن أمير أو ابن وزير، ولو كان بحضرة والده أو غيره، ولا يلتفت إلى الناس" "الطبقات" للشعراني (2/122)
....
....(( قبيحة فاضحة )) " كان الشويميرضي الله عنه يدخل بيت الشيخ يحسس بيده على النِّساء، فكانوا يشكونه لسيدي مدين رضي الله عنه فيقول حصل لكم الخير فلا تتشوشوا!! .
الشويمي كان رفيقاً لمدين الأشموني، وكان يدخل ويضع يده على عورات النساء، فيغضبن ويشكون للشيخ فيقول : لا تتشوشوا !
....
....وكثير من مثل هذه الكرامات آثرتُ أن لا أذكره حياءً منكم وممن يقرأ، وإلا فهذا عندهم كثير : يضع يده على عورات النساء، وعلى عورات الرجال""الرد على الخرافي -محمد علوي المالكي"

....
....وهم والحالة هذه يحرمون بل ويجرمون الإنكار عليهم، خابوا وخسروا، خابوا وخسروا، خابوا وخسروا .

....قال شيخهم "شيخ السوء الكذاب" محيي الدين بن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : " ومن شرط المريد أن يعتقد في شيخة أنه على شريعة من ربه وبينة منه ولا يزن أحواله بميزان فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر وهي محمودة في الباطن والحقيقة فيجب التسليم وكم من رجل كأس خمر بيده ورفعه الله تعالى إلى فيه وقلبه الله تعالى فيه عسلاً والناظر يراه شراب خمر وهو ما شرب إلا عسلاً" "مدارج السلوك"(ص86)، نقلاً عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1093) .


....ويقول السهروردي تحت قوله تعالى : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} ( النساء : 65 ) ما نصه : " وشرطه التسليم وهو الانقياد ظاهراً ونفي الحرج وهو الانقياد باطناً وهذا شرط المريد مع شيخه بعد التحكيم بلبس الخرقة يزيل اتهام الشيخ عن باطنه في جميع تصاريفه ويحذر الاعتراض على الشيوخ فإنهم سم قاتل للمريدين .

....وقل أن يكون المريد يعترض على الشيخ بباطنه فيفلح .

....ويذكر المريد كلما أشكل عليه شيء من تصاريف الشيخ قصة موسى مع الخضر كيف كان تصدر من الخضر تصاريف ينكرها موسى ثم لما كشف له عن معناه بأن لموسى وجه الصواب في ذلك .


....فهكذا ينبغي للمريد أن يعلم أن كل تصرف أشكل على صحته من الشيخ عن الشيخ فيه بيان وبرهان للصحة""عوارف المعارف" للسهروردي (ص79)، نقلاً عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1092) .


....وعليه .. فقد نسجوا الأساطير وأذاعوا الخرافات وأشاعوا المفتريات ؛ تأكيداً لتلكم التعاليم وترسيخاً لها في نفوس أتباعهم والعامة، أسوق هنا القليل والكثير في بحث لاحق -إن شاء الله تعالى .


....(( قبيحة فاضحة )) يقول الشعراني : وأخبرنى شيخنا الشيخ محمد الشناوى رضي الله عنه أن شخصاً أنكر حضور مولده فسُلب الإيمان!! فلم يكن فيه شعرة تحنُّ إلى دين الإسلام .
....فاستغاث بسيِّدي أحمد رضي الله عنه ، فقال : بشرط أن لا تعود ؟ فقال : نعم ، فردَّ عليه ثوب إيمانه ! ثم قاله له : وماذا تنكر علينا ؟ - يعني : في المولد -

.... قال : اختلاط الرجال والنساء ... إلى أن قال ذاك الكذاب الآبق : وإذا كنتُ أرعى الوحـوش ، والسمك في البحـار ، وأحميـهم مـن بعضهم بعضاً ، أفيعجزني الله عز وجل عن حماية مَن يحضر مولدي؟ ...""الرد على الخرافي..." بتصرف


....يقول الشيخ أحمد بن الشيخ حسن عن الشيخ عبد الله بن دهلية قال :
" أتيت الشيخ محي الدين العلي ومعي رجل اسمه الشيخ موسى فأضفنا فجاءه بعدنا جماعة من نساء ورجال فصافحهم جميعاً بلا حائل .

....فلما ذهبنا من عنده قال لي الشيخ موسى : لم صافح الشيخ محي الدين النساء بلا حائل؟

....فزجرته عن مقالته وتفرقنا .
....فجاءني في الصباح وقال لي : بت الليلة من شدة عظيمة جاءني الشيخ إدريس القادري وأوقعني في ثلاثة آبار وقال لي : ما سلطك على الشيخ محي الدين العلي .
....وأريد أن أستحل منه فاتبعني إليه فقلت له : لا أتبعك وأعطيته عشر شلن، وقلت له : استعن بها لهدايته وذهب من عندي وحضر عند الشيخ فمر بي بعد رجوعه منه فقال لي : قال الشيخ لي قبل أن أحكيه : عفوت عنك ولا حرج عليك ولم يأخذ الهدية مني بل أعطاني أخرى""تذكرة أهل اليقين" ص(40) نقلاً عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ... " (3/1090) .

وبذا الإرجاف والإرهاب يسقون مريديهم .....


....(( قبيحة فاضحة )) تأويلاً لم تقدم : قال علي حرازم:" سمعت من الشيخ التيجاني رضي الله عنه يقول : كان بعض ما راد الله رحمته في الماضين يحب الصالحين فألقى الله في قلبه أن خرج من ماله وباعه وجمع ثمنه فذهب ... فدق الباب فخرجت الخادمة فقالت : ما اسمك ؟ فقال : عبد العلي .


....وكان الشيخ المشهور بالولاية من العصاة المسرفين على نفوسهم، وكان له نديم يتعاطى معه الشراب وغيره، اسمه عبد العلي، فوافق اسمه اسم هذا المرحوم .

.... فذهبت الجارية ، فقال للشيخ اسم هذا الذي دق الباب عبد العلي، فقال وظن أنه نديمه : إئذني له، فدخل على الشيخ فوجد الشراب بين يديه وامرأة فاجرة معه .

....ورزقه الله تعالى الغفلة عن ذلك كله، فتقدم إليه فقال : يا سيدي سمعت بك من بلادي وجئتك قاصد؛ لتدلني على الله عز وجل..."أهـ "رماح حزب الرحيم"لعلي حرازم(1/115) بهامش "جواهر المعاني" والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(3/1079-1080)


....قلت : ما أحمقه من غبي، وما أفجر شيخه الشقي، وما أحمق التصوف البدعي، ما أشد مسخه، والحمد لله على نعمتي النقل والعقل .

أبومحمد عبدالله
12-12-2007, 11:53 PM
فصل في

((( ذكر صور معاصرة شاهدة على مخازي التصوف، قاضية بانحرافه وانجرافه في الرذيلة )))
***


أقول بين يديها : لا غرو أن نرى - نظراً لم تقدم من معتقد- صوراً من صور البهيمية المحضة متفشية في ربوع الطهر باسم الإيمان بل والإيمان الكامل ، إذا جاءتنا من طريق التصوف الماكر أو التشيع الكاذب .


....ويعجب كفر الكافر قبل إيمان المؤمن ويتساءل في دهشة : أهذا الدين القويم ، الذي ملأ الدنا هدى وأقام التوحيد والطهر والعفاف في القلوب والجوارح، وسعدت بها الدور قبل الصدور؟!


....وقبل إنهاء محاولة تجفيف الحزن، ومجاهدة رفع الرأس، ومعاناة استجلاب أحرف الاعتذار، تفجأنا :


....(( قبيحة فاضحة )) يبادر أحدهم – وهو الخميني الرافضي الهالك - بجهل جهيد بالغ فيقول : " لا بأس بالتمتع بالرضيعة تقبيلاً وضماً وتفخيذاً" "تحرير الوسيلة" (2/241) والنقل عن"كشف الجاني"ص(138) إيهٍ .. يا أمة الطهر !


....(( قبيحة فاضحة )) يذكر الداعي الكويتي الإخواني أحمد القطان : بأنه زار مصر يوم المولد وكان ذاك الوقت شيوعياً ..
....يقول : فشاهد صوفي يقول لشاب أمرد : قل لا إله إلا الله ، فقالها ..
....فقال هذا الصوفي : حي حي !! إنها كلمة التوحيد.. دعني أقبل شفتين تكلمت بالتوحيد.. "

....قلتُ : هذه بعض أخلاق هؤلاء القذرين .. والتاريخ يشهد والواقع يصدق .. وكتبهم تروي .. فهل هذه مدسوسة أم مأوله أم مكذوبة ؟؟!! "أبو عمر المنهجي" "الأنترنت"


....(( قبيحة فاضحة )) ومن الوقائع المعاصرة كوثائق شاهدة على قبائح وفضائح الولية الصوفية !!!

....يقول السيد محمد رشيد رضا -رحمه الله تعالى من آل بيت النبوة - في "المنار" واصفاً ما شاهده عند الصوفية يوم أن كان صوفياً خرافياً نقشبندياً : "الوليات يفضن الخيرات والبركات على الناس ، بواسطة المصافحة والتقبيل والعناق

....ويذعن –عند ذلك- بألفاظ من الفحش لا يليق أن تُحكى فضلاً عن أن تسطر في الأوراق"


....ويردف قائلاً : "رأى كاتب هذه الكلمات بعينه ولية منهنّ صبيحة الوجه ، وفي معصمها أسورة ، وفي أصابعها خواتيم ، وفي عنقها عقود ، وقد جمع رأسها إلى رأسي رَجُلين ، والتفتف الأيدي على الأعناق فكان عناقاً مثلثاً ...

....ورأى منهنّ فتاة مدت يدها لمصافحته ، فأعرض عنها ، فوثبت عليه كالثعبان وقبلتهُ في وجهه قبلات متتابعة. وفعلت ذلك مع غيره أيضاً" " المنار"(1/84)


....(( قبيحة فاضحة )) ذكرها الشيخ الوكيل - رحمه الله تعالى : " قص لي صوفي تائب أن شيخه كانت أكبر درويشة ، بغي . وكانوا كلما جاعوا أكلوا من كسبها الحلال!!


....(( قبيحة فاضحة )) قال – رحمه الله تعالى : قال لي شاب تائب عن الصوفية : إنه راود درويشة عن نفسها فغضبت ثم رضيت لأن الله أذن لها بزعمها!!"بتصرف"من ضلالات الصوفية"ص(20) حاشية .


.... أقول : إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم.

....
....(( قبيحة فاضحة )) قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل - رحمه الله تعالى : " ولعل القارئ على ذكر مما نشرته الصحف عن إحدى الطرق الصوفية التي استباح شيخها لنفسه أعراض أتباعه رجالاً ونساء، مما يؤكد لهم أن كل طريقة صوفية إنما هي امتداد لفرقة سابقة ناهضت الإسلام ونابذت شرعته" حاشية"مصرع التصوف"ص(27)


....ولأجل ذلك قال - رحمه الله تعالى :
" دعوا المواخير مفتحة الأبواب، ممهدة الفجاج، ومباءات البغاء تفتح ذراعيها الملهوفتين لكل شريد من ذئاب البشر، وحانات الخمور تطغى على قدسية المساجد، وأقيموا ذهبي الهياكل للأصنام، وارفعوا فوق الذُّرى منتن الجيف، ثم خروا ساجدين لها، مسبحين باسم ابن عربي وأسلافه وأخلافه، فقد أباح لكم أن تعبدوا الجيفة، وأن تتوسلوا إلى عبادتها بالجريمة!!


....ذلكم هو دين التصوف في وسائله وغاياته، وتلك هي روحانيته العليا!!


....ألا فاسمعوها غير هيابة ولا وجلة، واصغوا إلى هتاف الحق يهدر بالحق من أعماق الروح :


....إن التصوف أدنأ وألأم كيد ابتدعه الشيطان ليُسخّر معه عباد الله في حربه لله ولرسوله،

....إنه قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع كل صوفي العداوة للدين الحق .


....فتش فيه تجد برهمية وبوذية وزرادشتية ومانوية وديصانية، تجد أفلوطينية وغنوصية، تجد فيه يهودية ونصرانية ووثنية جاهلية" مقدمة"مصرع التصوف"ص(8)


....وفي الجملة : يقول الدكتور توفيق الطويل في كتابه "الصوفية في مصر" وهو يذكر الانحلال الخلقى الذي وصل اليه المتصوفة في اخر العهد العثماني التركي في مصر :

...." وكان الأولياء في عرف الجمهور وأكثر العلماء فوق الدين وفوق العرف وما أكثر حوادث الفقراء مع النساء والغلمان وسائر مظاهر تمردهم على الدين والعرف وقد كان الناس يقابلون هذا التمرد والاستهتار بالرضا والإغتباط وإن الأولياء في عرف الكثيرين منهم قد سقطت عنهم التكاليف الدينية فجاز لهم ما حرم على غيرهم يهملون الصلاة ويتركون الصلاة ولا يقومون بشيء من فروض الدين وشعائره ثم لا يتقيدون بعدها بشيء ولا يخضعون لقيوده ومحرماته فالزنا والميسر والحشيش وكافة الرذائل قد أحلت لهم فاستباحوا الحرمات على مرأى من الناس ولم يجدوا من شدة الإنكار عليهم ما يخيفهم أو يردهم عن غيهم ويدلهم إلى أقوم سبيل""الصوفية في مصر"لتوفيق الطويل (ص116) والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1099) .



فصل :

((( فيه التدليل على أن رهبانية النصرانية مرجعية التصوف ومعلمته حتى في الباب )))
***



وقد تقدم ، ومخازي أولئك الكفرة –القساوسة مع الراهبات- مِلأ السمع والبصر، غير أني لا أحرم المقام من مثال :

....يقول ياقوت في كتاب "معجم البلدان" في حواشي "دير العذارى" :
وحدث الجاحظ في كتاب "المعلمين" قال : " حدثني ابن الفرج الثعلبي : أن فتيانا من بني ملاص من ثعلبة أرادوا القطع على مال يمر بهم قرب دير العذارى فجاءهم من أخبرهم أن السلطان قد علم بهم وأن الخيل قد أقبلت تريدهم , فاستخفوا في دير العذارى , فلما صاروا فيه سمعوا وقع حوافر الخيل التي تطلبهم راجعة , فأمنوا .

....
....ثم قال بعضهم لبعض :
" ما الذي يمنعكم أن تأخذوا بالقس فتشدوا وثاقه ثم يخلوا كل واحد منكم بهذه الأبكار , فإذا طلع الفجر تفرقنا في البلاد , وكنا جماعة بعدد الأبكار اللواتي كن أبكارا في حسابنا . ففعلنا ما اجتمعنا عليه, فوجدناهن جميعا ثيبات قد فرغ منهن القس قبلنا .. "

....
....فقال بعضنا :

ودير العذارى فضوح لهن *** وعند القسوس حديث عجيب
خلونا بعشــــرين صـوفية *** (جماع ) الرواهب أمـر غريـب
إذا هن يرهزن رهز الظراف *** وبـاب المدينة فــج رحـيـب


....ويبدو من تعبير"الصوفية" في هذا الشعر أن المقصود منه الراهبات المسيحيات" أيضا تعليقه رقم(2) ص(102) نقلاً عن "التَصَوّف المنشأ والمصادر" ص(92-93)بتصرف .


....قلت : قارن بين عاليه وبين ما يليه :


....(( قبيحة فاضحة )) ومما يدل على وقوع المتصوفة في ارتكاب الفواحش والمنكرات مع أشكاله ما ذكره كاهنهم الشعراني عن الأحمدية وغيرها حيث قال : " وقد اشتهر فقراء الأحمدية والبرهامية بارتكاب الفواحش مع نساء اللاتي يأخذون العهد عليهم""العهود المحمدية"للشعراني ص(180)نقلاً عن"الصوفية في مصر" لتوفيق الطويل، والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(3/1097) بتصرف.


فالحمد على نعمة الإسلام والسنة، ومتعنا اللهم بالطهر الحسي والمعنوي وصحبة الأطهار



فصل

((( فيه ذكر الأصل الذي بنى عليه التصوف التضلع من المعصية دون حياء أو وجل )))
***



....فإن سألت عن علاقة الفجور بالتصوف عن السبب وراء ارتمائه في أحضان المنكرات، وبين أفخاذ الشهوات، مستسلما للمبتدعات
....إن سألت متعجباً : كيف يتلاعب به الباطل، ويتلهى به الخاطل .
....إن سألت متحيراً : كيف يطوف به كل شيطان أشواطاً تلو أشواط بين السفه والمجون حتى آل أمره - اختياراً - إلى الجنون .
....
....فأقول بإجمال في نقاط : مردّ هذا إلى عقائده المبتدعة وأسوقها مسلسلة :

....
....أولاً : عدم تمسكه بعلوم الوحي المعصوم وما كان عليه فهوم خير القرون .
.... ووافق تزهيدهم في العلم : الطعن في حملته للملازمة .
.... وللإجهاز على ما بقي من نور التمييز في نفس عزيز رام الهداية .

.... لذا أقذعوا الطعن في العلماء الربانين أيما إقذاع

....
....نعم ..
هؤلاء المتصوفة رموا- ولا يزالون- أهل الحق بالعظائم، ويفترون عليهم الأكاذيب تلو الأكاذيب ؛ تنفيراً لم معهم من الحق وتشغيباً ؛ لتنفق سلعهم الفاسدة الكاسدة، وهيهات .



....لقد حذر السلف من الوقيعة في السلف .
وفي ذلك :

....
....قال الإمام أحمد عن الأذرعي – رحمهما الله تعالى :
...."الوقيعة في أهل العلم ولا سيما أكابرهم، من كبار الذنوب" "الرد الوافر"ص(197)
....
.... وما قاله العلامة ابن عساكر- رحمه الله تعالى- محفوظ انظره"تبيين كذب المفترى"ص(28)

....
.... وقال العلامة الطحاوي –رحمه الله تعالى – في "عقيدته" :

...."وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل" "شرح الطحاوية"(2/740)

....
....ثانياً : فهمه المنحرف لعقيدة القضاء والقدر من ناحية .

....إذ يعتقد التصوف بأن كل ما قدره الله سبحانه وتعالى ووقع، مرضي له، سواء كان خيرا أو شرا، براً أم فجورا، إذ الكل لا يخرج عما قضاه الله تعالى وقدره، ومن ثم لا يجوز معارضته أو الاعتراض عليه، ورتبوا على ذلك أن الكل مطيع، ومن ثم الكل ناج .

....
....ثالثاً : قبولهم ومن ثم إشاعتهم لخرافة الظاهر والباطن أو الشريعة والحقيقة .

....إن من أسباب تفريطهم في الشريعة ؛ تفريقهم بينها وبين ما أسموه -كذباً وزوراً- بـ"الحقيقة"


....ومن جملة أحكام حقيقتهم تلك، ما يعرّفونه بالأحوال، تلكم الأحوال التي تنتهي بصاحبها إلى الخروج عن التكاليف الشرعية .

أبومحمد عبدالله
12-12-2007, 11:54 PM
....(( قبيحة فاضحة )) يقول الشعراني وهو يتكلم عن أئمة لا بل شياطين التصوف :
" ومنهم سيدي الشريف المجذوب رضي الله تعالى عنه ورحمه

....وكان رضي الله تعالى عنه ساكناً تجاه المجانين بالمارستان المنصوري وكان له كشف ومثاقلات للناس الذين ينكرون عليه .

....
....وكان رضي الله تعالى عنه يأكل في نهار رمضان . ويقول : أنا معتوق أعتقني ربي .

....
....وكان كل من أنكر عليه يعطبه في الحال .

....
....وكان رضي الله تعالى عنه يبلع الحشيش فوجدها يوماً حلاوة .
....
....وكان قد أعطاه الله تعالى التمييز بين الأشقياء والسعداء في هذه الدار""الطبقات الكبرى" للشعراني(2/150)،نقلاً عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1091) .

....
....رابعاً : اعتقاده الباطل العاطل في الثواب والعقاب ، ومن ثم في الجنة والنار .

....
....قال الشعراني وهو يتحدث عن الأولياء عند المتصوفة " ومنهم الشيخ مدين بن أحمد الأشموني ... كان من أكابر العارفين وانتهت إليه تربية المريدين في مصر وقراها، وتفرعت عنه السلسلة المتعلقة بطريقة أبي القاسم الجنيد رضي الله تعالى عنه

....
....وجاءته امرأة رضي الله عنه فقالت : هذه ثلاثون ديناراً أو تضمن الجنة .
....قال لها الشيخ رضي الله عنه مباسطاً لها : ما يكفي .
....فقالت : لا أملك غيرها .
....فضمن لها على الله تعالى دخول الجنة ! فماتت ، فبلغ ورثتها ذلك فجاءوا يطلبون الثلاثين ديناراً من الشيخ وقالوا: هذا الضمان لا يصح .
.... فجاءتهم في المنام وقالت: اشكروا لي فضل الشيخ؛ فإني دخلت الجنة ، فرجعوا عن الشيخ""الطبقات الشعراني"(2/101) و"جامع النبهاني""(2/436)

....
....خامساً : اعتقادهم المردي في ذات الله تعالى واعتقادهم بحلوله في مخلوقاته ، لا سيما إذا ما تصورنا الحلول في النساء ولو كن محارم .

....
....(( عجيبة )) : " العجب أن ابن عربي يقرر أن الهوى إله حق يجب أن يعبد!! ويستشهد بهذه الآية، ويقرر صحة عبادة الهوى!! "الفصوص" (1/194) وانظر "هذه هي الصوفية "(159) حاشية.

....
....ويزعم أن أكمل تجليات ربه في المرأة، ولابن الفارض ديوان كامل يخاطب إلهه فيه بتاء التانيث... إلخ

....
....وقد تقدم معنا مراراً التدليل على أن القول بالحلول هي بدعة قديمة تلقفتها الفرق الباطنية– ومنها التصوف والتشيع- من الديانات الهندية والمجوسية واليهودية والنصرانية .

....
....وابتليت الأمة بحثالة من هؤلاء الملاحدة انتسبوا إليها ثم طافوا يطنطنوا بها! ووُجِد لهم من أبنائها أشباه ونظائر تلقفوها .

....
....وآخرون همج رعاع تقبلوها ثم على موائد أشباههم تقيؤها .

....
....وزمرة عفا الله عنهم سكتوا فلم ينكروها ، أو لعلهم من حقارتها أعرضوا عنها وأهملوها ، وما كان ينبغي لهم ذلك، حتى عشعشت وفرخت وفشت .

....
....وكوكبة مباركة ما قصروا، أنكروا وحذروا وبالغوا ، كان الله لهم، وطوبى لهم .

....
....وعلى كل حال يمكن الاستدلال لما سبق بـقول كاهنهم الهالك البسطامي– أخمد الله تعالى ذكره : " وده ودي ، وودي وده ، عشقه عشقي، وعشقي عشقه، حبه حبي، وحبي حبه"

....
....وقيل له : كيف أصبحت؟ قال : " لا صباح لي ولا مساء، إنما الصباح والمساء لمن تقيد بالصفة، ولا صفة لي""صوفيات شيخ الأزهر"ص(30،33)

....
.... وعليه ..
فحب الصوفي وعشقه هو محبوب لله تعالى ومن ثم لا إنكار، ووجب الاتباع!


....وهكذا ..
يلوغون في الأعراض ويعربدون في الحرمات دون مراعاة للمحرمات .


....أما قوله "لا صفة لي" أقول : اخسأ عدو الله ، لا تعدو قدرك ؛ إنما أنت عبد، غير أنك آبق

....
....وأيضاً أقول باعتبار آخر : صدقت وأنت الكذوب، نعم لا صفة ولا وزن ولا قيمة لك وأشباهك ولا كرامة . تتجرأون على الذات العليّة المقدسة؟!

....
....يقول العلامة الآلوسي – رحمه الله تعالى – وهو من آل بيت النبوة :
"هؤلاء الملاحدة - يقصد أتباع ابن عربي- فيزعمون ما كان يزعمه التلمساني منهم -وهو أحذقهم في إلحادهم- لما قرئ عليه الفصوص .
....فقيل له : القرآن يخالف قولكم .
....فقال : القرآن كله شرك وإنما التوحيد في كلامنا !! .
....فقيل له : إذا كان الوجود واحد فلم كانت الزوجة حلالاً والأخت حراماً ؟
....قال : الكل عندنا حلال، ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام، فقلنا حرام عليكم .

........
....وهذا مع كفره العظيم، تناقض ظاهر، فإن الوجود إذا كان واحداً فمن المحجوب ومن الحاجب

....… يقولون أن النصارى إنما كفروا لما خصصوا المسيح بأنه الله، ولو عمموا لما كفروا، وكذلك يقولون في عباد الأصنام إنما أخطأوا لما اعتقدوا بعض المظاهر دون بعض، فلو عبدوا الجميع لما أخطاؤا عندهم، وهذا مع ما فيه من الكفر العظيم، ففيه ما يلزمهم دائماً من التناقض لأنه يقال لهم فمن المخطئ؟""غاية الاماني"(1/400-401)



فصل :

((( في ذكر خطوات شياطين التصوف السافل للسُفْلِ إلى هذا الدرك ، للحذر من ذا الخطر )))
***


....
....وكان لهم تدني في إدراك درك هذا الباطل ؛ وآخر في الدعوة إليه :

....
....فدعوا أولاً : إلى العري كوصول إلى أول الطريق، فظهرت السوءات، وماتت لظهورها المروءات .

....
....ثم دعوا العراة إلى الإختلاط بدعوى تمازج الأنوار، أو اتباعاً لشريعة "الحقيقة" التي تعول على الباطن ، أو دعوى الزهد على طريقة الرهبانية .

....
....ثم مع كل مرحلة من مراحل تدنيهم لم ييأسوا من تذكير أذيالهم بوجوب طاعتهم طاعة مطلقة ، وألا يُعترض وإلا طرد، ومن طرد حرم، ومن حرم، إيمانه من صدره سلب .

....
....ومن ثم: أطلقوا عنان أبصارهم المحمومة ، وأسنة نظراتهم المسمومة .

....
....ثم تلتها : عبث وبطش أيديهم الآثمة ذات المخالب الملوثة من دماء أعراض أبدان أتباعهم : ذكران ومردان وغلمان وصبيان ونسوان : حلال كن أو حرام
فهاموا على وجوههم تارة، وعلى بطونهم تارة، وعلى استهم أخرى، ولوغاً في الأعراض، ونزوا مسعوراً مع شدة الشبق هتكاً وفتكاً لحرمة المحرمات .

....
....وتدليلاً لم سلف :

(( قبيحة فاضحة )) عبد الله بن دهلية قال : " أتيت شيخنا الشيخ محي الدين العلي مساءاً وكان جالساً جنب حائض فأدخل يده فيه وأخرجها إلى جنبه الآخر فاجتمع عليها نساء فقبلها .
....فقلت في نفسي : هؤلاء النسوة لسن كلهن محارم.
....فقال لي : يا ابن خالي أنا بحر يدخله كلب وحائضة وغيرهما ولا يتنجس .
....ففزعت بعلمه بما خطر في قلبي" "تذكرة أهل اليقين"ص(38) عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1090)

....
....وزادوا في الفجور ، فجور- وهكذا المعاصي بريد المعاصي كما أن الطاعات بريد الطاعات .

....
....إذ لكي يحققوا المأمول مع استحلاب الجيوب لدرّ الدثور؛ واستجلاب فاخر المطعوم وبارد المشروب بل وخالص المكنوز؛ قام قائم كذبهم متأبطا ثعلب مكرهم، فدعوا إلى الموالد .

....
....هناك..
حيث تدور الخصور مع الخمور، فتضطرب منها عقولهم مع أردافهم والنهود، فيجدون نشوة فاجرة مع سكرة سماع عاهرة، داعية إلى وصل الوصال والاتصال، مهيجة إلى امتزاج الأرواح قبل الرواح، والأمر عندهم براح مراح فساح .

....
.... فتنفر معه بهيميتهم السائمة لترتع في حيوانية شرسة نهمة، لتموج الأبدان موجا، تراها تكاد تميز من النزو-على الأعراض والأعراف والأموال- معاقرين غير مبالين .

....
....ولك أن تتخيل صورة ذلك السوق الإبليسي السوء؛ حيث تباع الديانة بثمن بخس ، حيث يكسد سوق الغيرة ، حيث تكاد تفسد سلع الفضائل والمكارم .

....
.... ليت شعري بأي ذنب وأدتم الفضيلة وقتلتم أمها الديانة ، ولهثتم وراء الرذيلة خيانة ، تتمسحون وتلحسون وترتشفون حيضها .....

....
....كيف وجدتموها حين لثمها وضمها ؟! أليست منفِّرة نافرة؟

....
....ثم جاءت دعوى رفع التكاليف ؛

....
....أولاً : حجب قبح جهلهم ، وستر خزي عجزهم عن تعلم علوم الدين - والإنسان عدو ما يجهل - فلجأوا – لا إلى لله تعالى- بل إلى فنون الجنون ؛ تحقيقاً لدعواهم .

....
....برهان ذلك :
قول أبي يزيد البسطامي -أخمد الله تعالى ذكره : " عملت في المجاهدة ثلاثين سنة، فما وجدت شيئاً أشد علي من العلم ومتابعته" "التمكين" للهروري ص(196)

....
....ثانياً : لكي تخرس ألسنة المنكرين عليهم ، موافقين كانوا أو مخالفين .

....
....ثالثاً : ترسيخ عقيدة تمييز هؤلاء النوكى على عموم المسلمين ، وهذا من الغرور الذي غرهم به الغرور .


....رابعاً : لكيلا تنشغل ذمتهم – إن شغلت- أو تفيق نفس لوامة من خمرة سكرتها ، فتبصر .

أبومحمد عبدالله
12-12-2007, 11:55 PM
....خامساً : لكيلا تكبح جماح نفوسهم الطاغية ، وتسبح في لجج الشهوات، كيفما شاءت تنزهاً وتفكها، دون خجل أو وجل ! ...إلخ .

....
....الحاصل : يذكرهم الرازي عفا الله تعالى عنه وحكمهم :

...." ... المباحية . وهم قوم يدعون محبة الله، ويخالفون شريعته، ويقولون : إن الحبيب رفع عنا التكاليف، وهؤلاء شر الطوائف""اعتقادات فرق المسلمين والمشركين" للرازي ص(115-117) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/51)


وفي بيان أمشاج التصوف

يذكر العلامة ابن الجوزي -رحمه الله تعالى :
"... ثم ما زال الأمر ينمى، والأشياخ يضعون لهم أوضاعا ويتكلمون بمواقعاتهم - وبعدوا عن العلماء ورأوا ما هم فيه أو في العلوم حتى سموه العلم الباطن، وجعلوا علم الشريعة العلم الظاهر، ومنهم من خرج به الجوع إلى الخيالات الفاسدة فادعى عشق الحق والهيمان فيه‏.‏ فكأنهم تخايلوا شخصا مستحسن الصورة فهاموا به‏.‏

....وهؤلاء بين الكفر والبدعة .

ثم تشعبت بأقوام منهم الطرق ففسدت عقائدهم‏.‏ فمن هؤلاء من قال بالحلول، ومنهم من قال بالاتحاد، ومازال إبليس يخبطهم بفنون البدع حتى جعلوا لأنفسهم سننا‏".‏ انتهى "تلبيس إبليس"ص(157-158)

....
....وقال الهيثمي في"الفتح المبين" نقلاً عن أبي شامة من شيوخ النووي :
...."إن من البدع السيئة الإنتماء إلى جماعة يزعمون التصوف ويخالفون ما كان عليه مشائخ الطرق من الزهد والورع وسائر الكمالات المشهورة عنه

....بل كثير من أولئك إباحية لا يحرمون حراماً لتلبيس الشيطان عليهم أحوالهم القبيحة الشنيعة منهم باسم الفسق أو الكفر أحوج منهم بإسم التصوف أو الفقر""الفتح المبين" للهيثمي(ص95) والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1090).

....
....هذا ..
مع أعتبار أن كلاً من الراقم والناقل محسوب على التصوف.

....
....ويقول الإمام الشاطبي – رحمه الله تعالى- وهو يتحدث عن الاعتقاد الفاسد المنتشر في الأمة الإسلامية من أن زعماء الطريق الصوفية تباح لهم المحرمات دون غيرهم من البشر قال :
...." إن كثيراً يتوهمون أن الصوفية أبيح لهم أشياء لم تبح لغيرهم لأنهم ترقوا عن رتبه العوام المنهمكين في الشهوات إلى رتبة الملائكة الذين سلبوا الإتصاف بطلبها والميل إليها

....فاستاجزوا لمن ارتمى في طريقهم إباحة بعض الممنوعات في الشرح بناء على إختصاصهم عن الجمهور . وهذا باب فتحه الزنادقة بقولهم : إن التكليف خاص بالعوام ساقط عن الخواص""الموافقات" للشاطبي (2/248)، والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1000)




الخاتمة :
((( وفيها الدوافع التي هيجت التصوف على التجرئ على المحرمات والحرمات )))
***




....نعم ..
كانت لطرق التصوف في غلوها وأغلالها عدة طرائق في إشاعة الخنا والمجون - بعد تعاطي – المنكرات المحرمات، والتلوث بقذر - بعد معاقرة- القبائح المهلكات .

....
....أقول :
إن السبب في ولوغ كهنة التصوف - ومن على شاكلتهم - في مستنقع الشهوات وإغراقهم في آبار المنكرات يرجع إلى :

....
....أولاً : ذلكم البرزخ السحيق الذي نصبوه بين أتباعهم وروضة العلم الغناءة ، ليسهل سوقهم إلى إذلالهم وتسخيرهم لخدمة شهواتهم ، مع إلباس التصوف ثوبي زور تشبعاً بما لم يعط.

....
....قال العلامة الآلوسي - رحمه الله تعالى :
...." وهؤلاء الأصناف قد بسط الكلام عليهم شيخ الإسلام في غير موضع .
....فإن هؤلاء يكثرون في الدول الجاهلة ، وعامتهم تميل إلى التشيع - كما عليه ابن عربي وابن سبعين وأمثالهما- فاحتاج الناس إلى كشف حقائق هؤلاء ، وبيان أمورهم على الوجه الذي يعرف به الحق من الباطل، فإن هؤلاء يدعون في أنفسهم أنهم أفضل أهل الأرض، وأن الناس لا يفهمون حقيقة إشاراتهم""غاية الأماني"(1/482-483)

....
....ثانيا : ما نفثوه في صدور أتباعهم - رجالاً ونساءًا- ونقشوه في عقولهم، ليقضوا على البقية الباقية من عقولهم ، إذ قاموا فقضوا بحرمة الإنكار عليهم، والمنكر - بل والمنكرة- هالك - أو هالكة- وأوهموهم إن جرائمهم وإن بدت فواحش غير أنها – بسحرهم- عين القرب! ولا سمع لمناقش .

....
....بل افتاتوا على الشريعة فأعطوا لأنفسكم حق التحليل والتحريم، فزعموا مفترين: أن الله تعالى أمرهم بها، وكذبوا "إن الله لا يأمر بالفحشاء"

....
....ولما كان لكل ناعق تابع، تبعهم الهمج الرعاع أتباع كل ناعق على هذا الباطل، فأسلموا أجسادهم لهم، لينهشها وينهسها كل ناهم ناهب، ويأكلها كل شره شرس، ويفترسها كل جائع جامح.

....
....ثالثاً : ولوأد أي شعاع من نور قد يغمر قلب تابع ، قاموا فافتروا أن هناك علم فوق علم الشريعة يفيض على أناس هم فوق علماء الشريعة "علم الحقيقة""العلم اللدني" "الكشف" فأقاموا لأنفسهم ملة عوجاء، وشريعة عرجاء، قام سوقها على فحش قول وفجر الفعل .

....
....رابعاً : ما ادعوه كاذبين، من أن من وصل إلى اليقين - وما وصلوا - سقط عنه التكليف – وما التزموا .

....
....خامساً : اعتقادهم السمو في وصل الدعي الصوفي إلى خرافة الوحدة، فما ثم حلال عندها ولا حرام، ولا أمر معها ولا نهي، وإنما هي شريعة الأهواء، وحكم كلب الشهوات .

....
.... فآل أمرهم إلى النهاية في القبح، وصار حالهم إلى الغاية في الانحراف .

....
صفوة القول :
....أقول : لقد بالغ التصوف في دعوى الحقيقة مبالغة فاحشة مقيته، في الوقت نفسه الذي قام هذا الخاطل الباطل إلى علوم الوحي المجيدة تزهيداً وتنقيصاً بلوتكفيراً -أي : ستراً- متناسياً أومتجاهلاً بأن الشريعة هي الحقيقة، وأن الحقيقة هي الشريعة، وتغابى– وهو الغبي- أن شريعتنا الغراء أشرقت بعلوم كلها حقائق، تسمو بها النفوس الذكية الزكية، وتزكوا بها الجوارح التقية النقية، وفيها مرضاة ربنا رب البرية

....
....جهل التصوف أو تجاهل عن الصلة بين دعواه وبين دعوى الفاجرة -التي لا ترد يد لامس- الباطنية، فارتمى في أحضانها الغائرة الغادرة، ورضع من ثديها -مع كل لقيط- الدغل، وغذي من إحنها اغتصاب على كل فضيلة، والنزو على كل مكرمة، والسطو على كل مفخرة في ديننا، بل وأعرافنا العفيفة العريقة

....
....وما أن شبّ وبلغ السعي في أحشاء أشباحه وجرى شيطانه في دمائهم، فما فتيأ حتى ألقاه في محرقة أهل الهوى، ولفظه في غيابات ليل الباطل، وطرحه في الحشوش المحضرة .

....
....ثم خرج إلى ديارنا -الطيبة الطاهرة العامرة- يوم أن خرج -على حين غفلة- أعوجاً أهوجاً، سفيهاً قبيحاً قذراً، يبوح وسخاً، ويفوح قيئاً، يعشق الرذائل، ولا يستحي من الفضائح، تجده ملقياً في خفايا الزوايا، أو مرتمياً في أزقة الخبايا، ينفث سمومه، ويبث شروره، وينشر غمومه، وينسج طعونه .

....
....وقد علم الأريب -بعيد كان أو قريب- أن لكل ناعق تابع، فلم يفجأنا أن قام معه بعض النسانيس الشاردة، دعاهم إلى النفير فنفروا نفار الحمير، فراراً في الظلمات إلى القبور بين الشقوق والشوك: يشركون، وفي الحشوش مع الوحوش يأنسون، وعلى فرشهم بروثها ولوثها ينزلون وينزون، وللكفر في الكفور يجتمعون يتلذذون ويعانقون ويجامعون ويعاقرون .

....
....فأحبلت عقائدهم ضلالاً، وأحملت عقولهم خبالاً ، وأولدت أقوالهم وأفعالهم انحرافاً .

....
.... لا غرو فإنه مسخ التصوف، حيث قادهم إلى قبورهفي قفاره، هناك .. حيث يشتهون، يحلّون ويطرحون، ينجذبون للشياطين فيشردون من أثر ما يجدون، فيفزعون متخبطين إلى المعازف ويهرعون إلى السماع من مغنيةغانية غافلة، أو راقصة ناقصة ماجنة، يداخله نباح وصياح وصراخ، ويزاحمه خمر العقول منمشروب ومأكول، وناهيك عن دوران القِصَع وسحرها وحالهم مع دورها الدور بعد الدور.

....
....فإذا امتلأت بالسحت البطون، قاموا مشتدين مشدودين للتمايل مع التطاير كأشد القرود،ومع شدة الرقص وقوة اهتزاز الأعطاف واضطراب الأرداف، يطلبون الوصل .

....
....فيسكرون ويزنون ويلوطون ويغوطون ويبولون، دون حرمة للنصوص، ومراعاة لحياء مخدرات الطهرفي الدور، فضلاً عن عدم تعظيم الشعائر، واحترام حرمة المشاعر. تحت دعوى الوجد وستار الجذب.

....
....ما هذا ؟ أهذا الدين المجيد ، الداعي إلى عالى المكارم ، وسامي الفضائل ؟!! .

....
....أيا عباد الله ! توبوا . هلموا إليه أنيبوا .

....
....أدلجوا .. عجلوا ؛ فقد قرب المصير وإلى الله تعالى المسير؛ ليسأل الصادقين عن صدقهم، ويعذب الكافرين والمنافقين ومن شاء من المسلمين .

....
....لا طاقة لكم على عقابه، ولا صبر لكم على عذابه، أذعنوا .

....
....قوموا فقولوا نادمين : "ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" سورة"آل عمران"الآية(147)

....
....قولوا منيبين : " رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً" سورة "الفرقان"الآية(65)

....ادعوه تعالى دونما سواه في ذل وخشوع وخضوع متوسلين : " رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ" سورة"آل عمران" الآية(193)

....
....الله تعالى المسؤول أن يمنّ علينا وعلى إخواننا المتصوفة وكل مخالف بتوبة صادقة متقبلة


وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى إخوانه وآله وأصحابه أجمعين
والحمد لله رب العالمين .




كتبه
الراجي رحمة ربه


أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة


في: 1/3/1428هـ الموافق20/3/2007م


______________
([1]) تعريف الهوى : الهوىميل النفس إلى ما تهواه، فإن مالت إلى ما يخالف الشرع والدين فهو الهوىالمذموم ،وإن مالت إلى مايوافق الشرع فهو الممدوح .

أهل البدع أهل هوى وسبب التسمية: قال الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى : " ولذلك سمي أهل البدع أهل الأهواء، لأنهم اتبعوا أهواءهمواعتمدواعلى آرائهم، ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظورا فيها من وراء ذلك""الاعتصام"(2/176)

....وقال الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى : وكذلك البدع إنما تنشأ من تقديم الهوى علىالشرع،ولذلك يسمى أهلها أهل الأهواء، وكذلك المعاصي إنما تقع من تقديم الهوى علىمحبةالله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ومحبة ما يحبه""جامع العلوم والحكم"(3/226)[/QUOTE]