المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الظلمة والنور في فرية خلق النبي من نور" لفضيلة الشيخ: محمد بن عبد الحميد حسونة



أبومحمد عبدالله
12-10-2007, 06:24 PM
الظلمة و النور

في فرية خلق النبي – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- من نور
....
المقدمة
....إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
....
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"سورة"آل عمران"الآية(102)
....
...." يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" سورة"النساء"الآية(1)
....
...."يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" سورة "الأحزاب" الآية (70-71)
....
....فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد r وشر الأمور محدثاتـها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

....
،،، أما بعد ،،،
....في كلام ماتع، للإمام العلامة الماتع، شمس الدين أبي عبد الله ابن القيم- رحمه الله تعالى- على آية النور : " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..." الآيةسورة "النور" الآية(35)
....
....قال نوّر الله قبره ووجهه : "... فانظر كيف تضمنت هذه الآيات طرائق بني آدم أتم انتظام، واشتملت عليه أكمل اشتمال، فإن الناس قسمان :
....
....أهل الهدى والبصائر، الذين عرفوا أن الحق فيما جاء به الرسول- صلى الله تعالى عليه وآله وسلمعن الله سبحانه وتعالىوأن كل ما عارضه فشبهات يشتبه على من قل نصيبه من العقل والسمع أمرها، فيظنها شيئا له حاصل ينتفع به. وهي : " ... كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ" سورة "النور" الآيتان (39- 40)
....
....وهؤلاء هم أهل الهدى ودينالحق أصحاب العلم النافع والعمل الصالح الذين صدقوا الرسول- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- في أخباره ولم يعارضوها بالشبهات، وأطاعوه في أوامره، ولم يضيعوها بالشهوات .
....
....فلا هم في علمهم من أهل الخوض الخراصين الذين هم في غمرة ساهون ولا هم في عملهم من المستمتعين بخلاقهم الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون .
....
....أضاء لهم نور الوحي المبين فرأوا في نوره أهل الظلمات في ظلمات آرائهم يعمهون، وفي ضلالتهم يتهوكون، وفي ريبهم يترددون، مغترين بظاهر السراب، ممحلين مجدبين مما بعث الله تعالى به رسوله من الحكمة وفصل الخطاب .
....
....إن عندهم إلا نخالة الأفكار، وزبالة الأذهان، التي قد رضوا بها واطمأنوا إليها، وقدموها على السنة والقرآن،
....
....إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه أوجبه لهم اتباع الهوى، ونخوة الشيطان، وهم لأجله يجادلون في آيات الله بغير سلطان" " اجتماع الجيوش الإسلامية ..." .
....
....وبعد ..
من جنون التصوف في أصول اعتقادهم : اعتقادهم بأن نبينا محمد – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- وهو آخر الأنبياء، هو أول المخلوقات، بل وخلقه ليس كخلقنا، إنما خلق من نور، بل والمخلوقات خلقت من نوره، بل افتروا أن الخلق خلق من أجله !!!! ظلمات بعضها فوق بعض .
....
....لأجل ذلك :سنعرض في هذه الوقفة لهدم هذا الباطل- والذي هو من جملة أباطيل- يتعلق بها أهل الأساطير- الأولين منهم والمعاصرين- لسلامة عقائد المسلمين، بل وعقولهم من ترهات كل أفين .
....
....وهذه مسألة متعلقة – كما ذكرت آنفاً – بأبواب الاعتقاد، وفيها نردّ اعتبار الدليل، ونرفع جبين أهله، ونطرح غلو كل جويهل دعي، فأقول :
....
....طوائف التصوف تعتقد أن الرسول صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم خلق من نور، ومن نوره خُلقت السماوات والأرض والعرش والكرسي وكل الكائنات، وعليه فهو أول موجود، وفرّعوا عما تقدم سلامة أصوله ونجاة فروعه .
. ....
...إلى جملة من المخالفات المحادة لصريح القرآن، وصحيح السنة، وإجماعات الأمة، خلف عن سلف .
....
نعم ..
....قام التصوف متنكرا، وهو النكرة للنصوص، وعارض نور الضُحى، بنور السُّهى، لا بل بشيطان الرؤى
....
....وهذه عقيدة نطق بها شيطانهم الأكبر ابن عربي- أخمد الله تعالى ذكره- ومن نهج نهجه من أسلافه وأفراخه .
....
....إذا هي عقيدة متوارثة، شرهة، اشتهاها شاطر عن شاطر، مشاطرة، وفيها مشاقة لا لأقول للنص بل للدين .
....
....قال صاحب "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية":
"المتصوفة يعتقدون بأن محمداً- صلى الله عليه وسلم-أول موجود، واصل لجميع ما في هذا العالم من : إنسان وجن وحيوان وملائكة ([1] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1)) وغيرها من مخلوقات الله، وهذا طبعاً معتقد باطل جاء به المتصوفة من الديانات الوثنية.
....
....أما الإسلام فبرئ من هذا المعتقد الوثني، فالرسول- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ليس أول مخلوق، ولا مخلوق من نور، ولا هو أصل العالم، بل هو بشر مثلنا، فضله الله تعالى بالرسالة" "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية" لأدريس محمود إدريس (1/359-360)
....

***
فصل
((( قطع من ظلمات التصوف وأزّه في ليل جهله الأليل بهذه الخرافة المفتراه ([2] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn2)) الهادمة )))
....
....( ظلمة ) يقول كاهنهم الهالك ابن عربي - أخمد الله تعالى ذكره -في تفسير قوله تعالى : " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌُ ..." الآيةسورة"النور"الآية(35): " فشبه نوره بالمصباح، فلم يكن أقرب إليه تعالى قبولاً من ذلك الهباء إلا حقيقة محمد- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- المسماه بالعقل، فكان سيد العالم بأسره، وأول ظاهر في الوجود، فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ومن الهباء ومن الحقيقة ([3] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn3)) الكلية، وفي الهباء وجد عينه، وعين العالم من تجليه، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب وأسرار الأنبياء""الفتوحات المكية"لابن عربي(2/227) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/132)
....
....هذا النفس الرافضي الخبيث الكريه ينبيك على سراديب الصلة بين الشرّين : التصوف والرفض، وسيأتي .
....
....( ظلمة )" فيقول القاشاني شارح "فصوص الحكم" : "إن محمدًا أول التعينات التي تعينت به الذات الأحدية قبل كل تعين فظهر به ما لا نهاية من التعينات، فهو واحد فرد في الوجود لا نظير له، وليس فوقه إلا الذات الأحدية المطلقة المنزهة عن كل تعين وصفة واسم ورسم وحد ونعت فله الفردية المطلقة، ومن هذا يعلم أن الاسم الأعظم لا يكون إلا له دون غيره من الأنبياء…" "شرح الفصوص" للقاشاني ص(266).
....
....ولم يقف غلو أهل الغلو عند هذا الحدّ بل زعموا أن الأنبياء اغترفوا من نور خاتمهم!!
....
.... ( ظلمة ) " من الصوفية من يقول إن الله تعالى خلق أول ما خلق نور محمد صلى الله عليه وسلم واعتمد الصوفية على آثار موضوعة مثل :
....
....أول ما خلق الله نوري ( قال السيوطي في الحاوي 1/325 ليس له إسناد يعتمد عليه )
....
....وقالوا إنه قال : كنت نبياً وآدم بين طين وماء ( قال السخاوي في المقاصد الحسنة: لم أقف عليه (انتهى) .
....
....وقالوا إنه قال : كنت أول النبيين في الخلق وأخرهم في البعث ( قال الإمام الألباني – رحمه الله – في السلسة الضعيفة برقم (661) : موضوع وله علتان الأولى عنعنة الحسن, والثانية سعيد بن بشير قال الحافظ: ضعيف" "موازين الصوفية ..."ص(219)
.... ....
....ومن الصوفية من يقول إن نوره صلى الله عليه وسلم فاض على جميع الأنبياء والأولياء, وأنه يعلم القرآن قبل نزوله، بل هو الذي أنزله على نفسه .
....
....ومن القائلين بذلك كاهنهم ابن عربي – أخمد ذكره الله تعالى - فهو يقول : " فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ النبوة إلا من مشكاة خاتم النبيين, وإن تأخر وجود ينته فإنه بحقيقته موجود, وهو قوله : " كنت نبياً وآدم بين الماء والطين. (انتهى) .
....
....والحلاج – أخمد ذكره الله تعالى - أيضاً قال بمثل ذلك, قال :

أنوار النبوة من نوره برزت *** وأنوارهم من نوره ظهرت. "الطواسين" ص(11) .
....
....وتبعهم على ذلك أحمد التيجاني – أخمد ذكره الله تعالى - شيخ الطريقة التيجانية فما نقله عنه صاحب الرماح (2/5) حيث يقول : " اعلم أن الفيوض التي تفضي من ذات سيد الوجود صلى الله عليه وسلم تتلقاها ذوات الأنبياء, تتلقاها ذاتياً, ومنها تتفرق على جميع الخلائق من نشأت العلم إلى النفخ في الصور"إهـ بتصرف من"موازين الصوفية"ص(217)
....
.... ( ظلمة ) قال أحد كهنة التصوف وهو المدعو الجيلي - أخمد الله تعالى ذكره : " لما خلق الله سبحانه وتعالى العالم جميعه من نور محمد- صلى الله عليه وسلم-كان المحل المخلوق منه اسرافيل : قلب محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم" "الإنسان الكامل" والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/359)
....
....وقال- أخمد الله تعالى ذكره : " إن العقل المنسوب إلى محمد- صلى الله عليه وسلم-خلق الله جبريل منه في الأزل، فكان محمد- صلى الله تعالى عليه وسلم- أباً لجبريل، وأصلاً لجميع العالم" "الإنسان الكامل"(2/29)...
....
....( ظلمة ) ويقول الجيلي أيضًا في كتابه "الإنسان الكامل" (2-38) : " اعلم أن الله تعالى لما خلق النفس المحمدية من ذاته- وذات الحق جامعة للضدين- خلق الملائكة العالمين من حيث صفات الجمال والنور والهدى من نفس محمد صلى الله عليه وسلم ، وخلق إبليس وأعوانه من حيث صفات الجلال والظلمة والضلال من نفس محمد صلى الله عليه وسلم.......

أبومحمد عبدالله
12-10-2007, 06:25 PM
....ويقول فيه أيضًا (2-26) : " ولما خلق الله تعالى العالم من نور محمد([4] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn4)) صلى الله عليه وسلم كان المحل المخلوق منه إسرافيل قلب محمد صلى الله عليه وسلم كما سيجيء بيان خلق جميع الملائكة وغيرهم كل من محل منه"
....
....فانظر هداك الله لا يجد الجيلي أي غضاضة في أن يثبت أن إبليس خلق أيضًا من محمد صلى الله عليه وسلم .
........
....( ظلمة ) ومن هؤلاء : الرفاعي، حيث قال : " اللهم صل وسلم على نورك الأسبق ... الذي فتقت به رتق الوجود... الذي أحييت به الموجودات من معدن وحيوان ونبات... أبو القاسم سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب""مجموع الأوراد والأدعية والاستغاثات"للبكري ص(164)انظر"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/363-364)
....
....( ظلمة ) ومن هؤلاء : الدباغ- أخمد الله تعالى ذكره-حيث قال في كتابه"الإبريز" في معرض حديثه عن الرسول- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " وانه أول ما خلق الله تعالى وسقى المخلوقات والأنبياء والأولياء والمؤمنين من نوره -عليه الصلاة والسلام-كل على قدر طاقته " انظر هذا وغيره عنه في"الإبريز"لعبد العزيز الدباغ ص(253) و"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/369-370)
....
....( ظلمة )ويقول أيضاً هذا الهالك : "اعلم أن أنوار المكونات كلها من عرش وفرش، وسموات وأرضين، وجنات وحجب، وما فوقها وما تحتها، إذا جمعت كلها، وجدت بعضاً من نور النبي، وأن مجموع نوره لو وضع على العرش لذاب، ولو وضع على الحجب السبعين التي فوق العرش لتهافتت، ولو جمعت المخلوقات كلها، ووضع ذلك النور العظيم عليها لتهافتت وتساقطت" "الإبريز" للدباغ ص(260)
....
....وقال أيضا ً: " وكذلك سائر المخلوقات سقيت من النور المكرم، ولولا النور الكريم الذي فيه ما انتفع أحد منها بشيء"
....
....وقال أيضا ً: " ولولا نوره- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - الذي في ذوات الكافرين، فإنها سقيت به عند تصويرها في البطن وعند الخروج وعند الرضاعة لخرجت إليهم جهنم وأكلتهم أكلا، ولا تخرج إليهم في الآخرة تأكلهم حتى ينزع منهم ذلك النور الذي صلحت به ذواتهم" " الإبريز"لعبد العزيز الدباغ ص(253) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/369-370)
....
....( ظلمة ) ومن القائلين بهذا الوحل "الوحل" ابن مشيش - أخمد الله تعالى ذكره، كما أخرس لسانه، أوليس هو القائل: "اللهم انشلني من أوحال التوحيد"حيث قال : " اللهم صل على من منه انشقت الأسرار، وانفلقت الأنوار ..." "مجموع الأوراد"للبكري ص(22)
....
....( ظلمة ) ومن المتصوفة الذين قالوا بهذا الباطل: الشاذلي، حيث قال في شرح قول البدوي : "ولمعة القبضة الرحمانية" : " ... لولا أسبقية وجوده ما وجد موجود، ولولا نوره في ضمائر الكون إلى أن برز؛ لتهدمت دعائم الوجود...."إهـ "حجة الله على العالمين" للنبهاني ص(48) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية(1/370-371) نعوذ بالله تعالى ونستغفره سبحانه من إيراد هذا الباطل .
....
....( ظلمة )ويقول الشعراني – أخمد الله تعالى ذكره - يحكى عن كاهنهم الهالك إبراهيم الدسوقي – أخمد الله تعالى ذكره- قوله : " وقد كنت أنا وأولياء الله أشياخاً في الأزل بين يدي قديم الأزل، وبين يدي رسول الله، وأن الله عز وجل خلقني من نور الرسول، والتفت إلىّ رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- وقال:
....يا إبراهيم سر إلى مالك، وقل له : يغلق النيران . وسر إلى رضوان، وقل له : يفتح الجنان" وانظر" من ضلالات الصوفية"ص(63)
....
....قال الشعراني تعليقاً على هذا : " وهذا الكلام في مقام الاستطالة، تعطي الرتبة صاحبها أن ينطق بما ينطق .
....
....وقد سبقه إلى نحو ذلك الشيخ عبد القادر الجيلاني، فلا ينبغي مخالفته إلا بنص صريح ... "
....
...." أرأيت أيها القارئ الكريم تلك الاستطالة الوقحة على مقام الله -عز وجل- وعلى مقام كتاب الله عز وجل، وعلى سنة رسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ؟! النص الصريح يا شعراني خمس كلمات من القرآن الحكيم، قول الله تعالى للرسول-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- وشسع نعله بالدسوقي وأضرابه: " ليس لك من الأمر شيء"" الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" ص(179)
....
.... ( ظلمة ) يقول الهالك البكري الصوفي (انظر ترجمته- إن شئت- طبقات الشعراني ص(123) : "اللهم... صل وسلم وبارك على عين العيان والسبب في وجود كل إنسان...""مجموع الأوراد الكبير"ص(25)....
....
.... ( ظلمة ) ويقول محمد البكري متحدثاً عن خرافة "الحقيقة المحمدية"

قبضة النور من قديم أرتنا *** في جميع الشئون قبضاً وبسطا
وهي أصل لكل أصل تبدى *** بسطت فضلها على الكون بسطا...
هي ناسوت انسنا والهيولا *** شمس سر الوجود بكراً وشمطا
كل والكل منـــــــــــــــــــه *** وعليـه مبنـاه مـا اخـتل شـرطا
"أوراد البكري"ص(74) و"التصوف"لشقفة"ص(82) وانظر"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/361)
....
....( ظلمة ) ومن المتصوفة القائلين بهذا الباطل : الحلواني، حيث قال في قصيدته المسماه بـ "المستجيرة"

"أنشأك نوراً ساطعاً قبل الورى *** ... "
"رسالة الحلواني" ص(14) و"التصوف"لشقفة(85) انظر"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/363)
....
.... ( ظلمة ) ومن المتصوفة الذين قالوا هذا الباطل : الهالك التيجاني، حيث قال : " لما خلق النور المحمدي جمع هذا النور المحمدي جميع أرواح الأنبياء والأولياء..." " الرماح"لعمر بن سعيد التيجاني (1/147)
....
.... ( ظلمة ) وهذا النبهاني يقول في ألفيته :

نورك الكل والورى أجزاء *** يا نبيًّا من جنده الأنبياء
....
....( ظلمة ) وفي كتاب "مولد أبي الوفا" أيضًا ما نصه :

خلق الله من النور القديم *** نور مصطفى التهامي الأصيل
....
.... ( ظلمة )وفي هذا يقول البوصيري الصوفي الهالك، تلميذ أبي العباس المرسي :

وإن من وجودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
وكل آي أتى الرســل الكرام بها *** فإنما اتصــلت من نــــوره بهم
"بردة المديح" للبوصيري (14-15) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/142،146-147)
....
....فالبيت الأول : يفتري أن ما سُطِرَ وكتب في اللوح المحفوظ هو بعض من علم الرسول وليس كل علمه .
....
....والبيت الثاني : يجعل الصوفية علم الرسل الكرام كلهم مأخوذًا من ذات الرسول النورانية قبل أن توجد ذاته الترابية- كما تزعم الصوفية- يعارضون بهذا المعتقد صريح القرآن وصحيح السنة .
. ......
.....( ظلمة ) في كتاب "دلائل الخيرات" وهو مصحف الصوفية : " محمد بحر أنوارك، ومعدن أسرارك، ولسان حجتك، وعروس مملكتك، وإمام حضرتك" "دلائل الخيرات" ص(49)
....
....وفيه أيضًا : وصف للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه " شجرة الأصل النورانية، ولمعة القبضة الرحمانية، صاحب القبضة الأصلية، ومعدن الأسرار الربانية، وخزائن العلوم الاصطفائية". "دلائل الخيرات" ص(147)
....
....( ظلمة ) وهناك ما يسمى بالطريقة المحمدية، ولها كتاب أوراد يسمى "نفحات في الصلاة على الرسول الأعظم" وفي وردها يقول شيخ الطريقة : "اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد الذي خلقت نوره من نور ذاتك بلا واسطة وخلقت من نوره جميع مكوناتك، فكل به قائم، الذي فتقت به رتق الوجود، وأحييت به الكائنات، وعين عنايتك الأزلية الأبدية ومبدأ الأشياء ظاهرًا وباطنًا، ونهايتها سرًا وعلانية الذي لاح جماله في القدم وأشرق نوره في الوجود بلا عدم، نور الله الذي لا يطفأ" . انظر "عقائد الصوفية" للشيخ المراكبي ص(99)
....
....( ظلمة ) افتروا فقالوا في أذكارهم البدعية : " اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النور الذاتي، والسر الساري في سائر الأسماء والصفات" "مجموع الأوراد"ص(27) والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ..."(3/1147)
....
....كما افتروا كذلك فقالوا : " اللهم صل على سيدنا محمد السابق للخلق نوره ..." "أفضل الصلوات على سيد السادات" ليوسف النبهاني الشاذلي، ضمن "الشمائل المحمدية" والنقل عن "مظاهر ..."(3/1153)
....
....كما ابتدعوا :
"اللهم صل على نور الأنوار وسر الأسرار ..." " أفضل الصلوات على سيد السادات"ص(86)
....
....قال شيخ الكذب زيني دحلان في فضل هذه الصلاة على ما فيها :
" ذكر كثير من العارفين أنها مجربة لقضاء الحاجات وكشف الكربات ودفع المعضلات وحصول الأنوار والأسرار ... " والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيء على الأمة الإسلامية" (3/1157)
....
....ذكروا ذلك: وما علموا أن للدعاء شروطا لا بد من توافرها، وموانعا لا بد من اعتبارها، والشرك أعظم الآثام .
....
....انظر كيف قادهم الغلو إلى الهوي في هاوية الشرك، وكيف ساقهم الجهل إلى السقوط في جحيم الكفر، ومثل ما تقدم في القبح، ما تقيء به سفيه ساقط آخر مما له تعلق بالباب:

إلى مصدر الأنوار والأنس نهرع *** وفي الساحة العليا نحط ونفزع
حمـاك ملاذ اللاجئين وقصــــدهم *** يطـوف بـه وفـد وآخـر يضـرع
ألا يــــــا رسول الله ما لي ملجـــأ *** ســــواك أناجيه وجاهـك واسع
أناجيك في سـري وأدعوك جهرة *** يهيجني وجـد وشـوق ومطمـع
وليــس بخـاف أنني كنت دائــــماً *** أروح بحبك في رضــاك وأرجع
ومـــا ذاك إلا أنــك الفضـــل كلــه *** وأنــك غـوث للأنــــام ومفـــزع
"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/149)
....
....نعوذ بالله .. نعوذ بالله .. نعوذ بالله.. انظر إلاما فزعوا؟! وفي أي واد سحيق عصفت به ريح دعوى الحب، وهذه نتيجة حتمية لكل جهول، فمستقل ومستكثر .

....
***
ظلمة
((( والتشييع يسبح في لجج ظلمات التصوف )))
ليطوفوا جميعا حول الأساطير؛ لاهثين منكبين، مقرين خاضعين
....
....هاهم يكذبون عَلَى أمير المؤمنين أبي تراب علي - رضي الله تَعَالَى عنه - أنه قال :
.... ....
" أنا ومحمد نور واحد من نور الله ...
....
....أنا صاحب الرجفة, صاحب الآيات ...
....أنا أهلكت القرون الأولى ...
....وأنا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ...
....أنا الكتاب ...
....أنا اللوح المحفوظ ...
....أنا القرآن الحكيم ...
....أنا محمد ومحمد أنا ... إن ميتنا لم يمت، وقتيلنا لم يقتل، ولا نلد ولا نولد ...
....وأنا الذي نجّيت نوحا ... ونطقت عَلَى لسان عيسى بن مريم في المهد، فآدم وشيث ونوح وسام وإبراهيم وإسماعيل وموسى ويوشع وعيسى وشمعون ومحمد وأنا كلنا واحد ...
....أنا أحيي وأميت ... وكذلك الأئمة المحقون من ولدي؛ لأنا كلنا شيء واحد يظهر في كل زمان" انظر "زهر المعاني" لإدريس عماد الدين الباب السابع عشر ص(74) وما بعد من "المنتخب من بعض الكتب الإسماعيلية" لايوانوفط أجمل بريس بومبي نقلاً عن " التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" للشيخ إحسان إلهي ظهير ص (243) .
....
....ورروا عنه أيضا أنه قال لسلمان : " أنا أحيي الموتى، وأعلم ما في السماوات والأرض
....وأنا الكتاب المبين يا سلمان, محمد مقيم الحجة
....وأنا حجة الحق على الخلق وبذلك الروح عرج به إلى السماء
....أنا حملت نوحا في السفينة
....أنا صاحب يونس في بطن الحوت
....وأنا الذي حاورت موسى في البحر، وأهلكت القرون الأولى, أعطيت علم الأنبياء والأوصياء, وفصل الخطاب, وبي تمت نبوة محمد .
....أنا أجريت الأنهار والبحار, وفجرت الأرض عيونا
....أنا كاب الدنيا لوجهها
....أنا عذاب يوم الظلمة
....أنا الخضر معلم موسى
....أنا معلم داود وسليمان
....أنا ذو القرنين
....أنا الذي دفعت سمكها بإذن الله عز وجل
....أنا دحوت أرضها, أنا عذاب يوم الظلمة
....أنا النادي من مكان بعيد
....أنا دابة الأرض
....أنا كما يقول لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : أنت يا علي ذو قرنيها, وكلا طرفيها, ولك الآخرة والأولى
....يا سلمان إن ميتنا إذا مات لم يمت, ومقتولنا لم يقتل, وغائبنا لم يغب, ولا نلد ولا نولد في البطون, ولا يقاس بنا أحد من الناس
....أنا تكلمت على لسان عيسى في المهد
....أنا نوح، أنا إبراهيم، أنا صاحب الناقة، أنا صاحب الرجفة، أنا صاحب الزلزلة، أنا اللوح المحفوظ , إليّ انتهى علم ما فيه .
....أنا أنقلب في الصور كيف شاء الله, من رآهم فقد رآني, ومن رآني فقد رآهم, ونحن في الحقيقة نور الله الذي لا يزول ولا يتغيّر" "مشارق أنوار اليقين" للحافظ رجب البرسي ص(161) ط . دار الأندلس بيروت , أيضا "طرائق الحقائق" للحاج معصوم شيرازي (1/77-78) ط "طهران" (1339) هجري شمسي نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" للشيخ إحسان إلهي ظهير ص (234-235).

أبومحمد عبدالله
12-10-2007, 06:28 PM
ظلمة
((( أرث الولاية وأثره في الباب )))
....
....لمّا زعموا أن النبي - صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم - خلق من نور، منضم إلى ذلك فرية أنه أول الخليقة، رتبوا على ذلك اختصاصه وفروعه - تبعاً له - بذي الخصيصة، ثم حكموا بناءًا على ما تقدم بـ نجاتهم، غير ناظرين للنصوص، ولا ملتفتين – لا أقول إلى مفهومها- بل – يا ويلهم- إلى منطوقها .
....
....ثم قام هؤلاء النوكى فسحبوا هذا الباطل العاطل عن أي دليل لأوليائهم بل شياطينهم، ومن ثم زعموا أن أبناءهم فيهم من النور فقامت بدعة توارث الولاية "
....
....ومِنْ خُرافِاتِهِمُ التي سرت؛ فأسرت، مؤذنة بسقر : أن الولايةَ متسلسلةٌ عند بعضهم في سُلاَلاَتٍ معيّنةٍ من مشائخ الطُّرُقِ؛ فهي عائلاتٌ مقدّسَةٌ عندهم .
....
....ولهذه الأسبابِ كُلِّها يجب الاحتياطُ في معاملة الصوفيةِ، وإرشادٍهم إلى الحقِّ، ومجادلتهم بالّتي هي أحسن؛ لـ أنّهم أشدّ الناسِ تعصُّبًا وتعنّتًا وحمقًا واغترار .
....
فإنَّ إقناعَ الأحمقِ والمغترِّ والمكابِرِ مِنْ أشَدِّ الأمورِ تعقيدًا. وقد قال تعالى بشمولٍ وعموم : "سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ..." سورة "الأعراف" الآية (146) ..." إنتهى المقصود بتصرف من بحث "موقف ابن عابدين الفقيه من الصّـوفية والتصـوّف" للشيخ فريد الدين بن صلاح بن عبد الله بن محمد الهاشمي- ردّ لدفاع ابن عابدين عن خرافي نقشبندي – رجع وندم قبل موته- موسوم بـ »سلِّ الحُسام الهندي في نُصرة مولانا خالد النقشبندي«
....
....قلت :
ولم يقم الأمر عند هذا الحدّ، بل أباحوا نساءهم لشيوخهم طمعاً في إيلاج نور مشايخهم في أرحمهن . تباً تبا ..

....
***
ظلمة
((( ومن عظيم جناية البعض إرداف الآذان- شعار الإسلام-بذا البهتان )))
....
....وما يؤسف غاية الأسف، ما شاع بين العامة مما يتلى عليهم من قصص الموالد المعروفة أن الله قبض قبضة من نوره، وقال لها : كوني محمدًا، فكانت أول ما خلق الله، ومنها خلق السموات والأرض ... إلخ .
....
....وأشدّ منه وأفحش : ما شاع في قولهم : " الصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله " حتى ألصقها بعض السقطة بالأذان الشرعي ([5] (http://www.sahab.net/forums/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn5)) كأنها جزء منه، ويل لهم .. ثم ويل لهم .. ثم ويل لهم .

........
***
فصل
أنوار الشريعة
تبدد ظلمات أضغاث أحلام "الحقيقة المحمدية" وخرافة "النور المحمدي"
....
.... ( نور )الكلام المتقدم عن دجاجلة التصوف وكهنته، لم يصحّ به نقل، ولا يقره عقل، ولا ينتصر به دين، ولا تنهض به دنيا، وقد تقدم طرف وسيأتي .
....
....فأوليته – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- لخلق الله تعالى لم تثبت، وتعلقها بالغيب، والغيب يفتقر إلى وحي، فمن أين أتوا بذا البهتان، وأني يُقبل ؟
....
....ولو ثبت - جدلاً- ما كان له كبير أثر في أفضليته – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- وسيأتي .
....
....والثابت بالتواتر أن نبينا – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي المولود من أبوين كافرين : عبد الله بن عبد المطلب، وآمنة بنت وهب " ... يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُون" سورة "الأنعام" الآية(95)
....
....مولده بمكة في عام الفيل، ولد كما يولد البشر، ونشأ كما ينشأ البشر، وبعث كما بعث من قبله من النبيين، فلم يكن بدعًا من الرسل، وعاش ما عاش حتى مات "إنك ميت وإنهم ميتون" سورة "الزمر" الآية(30) وسيُسأل يوم القيامة كما يُسأل المرسلون : " يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ " سورة "المائدة" الآية(109(في دلالة على أنه عبد عابد غير معبود، ورسول طائع مطاع محبوب.........ولقد أكد القرآن المجيد بشرية نبينا محمد – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- في غير موضع، بل وأمره العليم الخبير - سلفاً - أن يبلغ ذلك للناس، ليس مرة – وهي كافية شافية- بل في أكثر، في تكرار دال على توكيد وتأكيد، قد يقابل من أفين مريب بإعراض أو تكذيب، لكنها السنن، فسبحان علام الغيوب، يعلم ما كان وما هو كائن، وما سيكون، لو كان كيف يكون، برهان ما تقدم :
....
....قوله تعالى : " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ..." سورة "الكهف" الآية(110)
....
....وقوله تعالى :" ... قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ..." سورة "الإسراء" الآية(93) فهو بشر مثل سائر الناس لا يمتاز إلا بالوحي والرسالة، وهي اصطفاء، وله منه الحظ الأوفر والنصيب الأسمى ، و"اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ" سورة "الحج" الآية(75).
....
....ومن كمال بشريته – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- وكامل عبوديته لله – عزّ وجلّ- حذّر من اتباع سنن من قبلنا من الغلو والإطرا ء : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد الله ورسوله " رواه الإمام البخاري، وقال – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " إياكم والغلو ..."
....
....وإذا كان ذلك كذلك – وهو كذلك- فالنبي العظيم – كما تقدم ثبوته : قرآنا وسنة وإجماعاً وتواترا ومشاهدة وحساً وفطرة وواقعاً وعقلاً واستحسانا ورأيا وهوى وذوقاً .... - بشرًا كالبشر، فليس مخلوقًا من نور، كما أنه ليس أول البشر، وإنما خلق آخرهم، من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، كسائر البشر.
....
....هذا من حيث المادة التي خلق منها – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم .
...
.....أما من حيث رسالته وهدايته : فهو نور من الله، وسراج منير وهّاج .
....
....قال تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً" سورة "الأحزاب" الآية(45-46) وقال تعالى يخاطب أهل الكتاب : "... َقدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ" سورة "المائدة" الآية(15)
....
....فالنور في الآية هو رسول الله– صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- كما أن القرآن الذي أنزل عليه نور .
....
....قال تعالى : "... فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " سورة "التغابن" الآية(8)
....
....وقال تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً " سورة "النساء" الآية(174)
....
....وإنما هو رسول عظيم أرسل : " الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ" سورة "إبراهيم" الآية(1)
....
....فأرسل إليه منوّر السموات والأرض النور، ليكون نورا، ينور الأرض بالتوحيد من ظلمات الشرك الحالكة المحيرة المحبطة .
....
....كيف وقد كان من دعائه – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " اللهم اجعل لي في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي لحمي نورًا، وفي عظمي نورًا، وفي شعري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا .... ومن بين يدي ومن خلفي .. " . الحديث (متفق عليه من حديث ابن عباس) فهو نبي جاء بالنور، ورسول دعا إلى الهداية .
....
....وأقول :
فإذا كان من نور، كما يزعم أرباب الفجور، هل كان يتوجه بطلبه إلى مولاه في علاه بهذا التأله، بذا التضرع والذلّ والافتقار في طلبه ؟!!
....
....

....( نور ) هو بشر غير أنه يوحى إليه " لذا طعم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم- وشرب، وتزوج ونجل خير البنين، وذاق الشبع والجوع والمرض، ومست قلبه الأحزان، وذرفت عيناه الدموع، وجاشت نفسه برحمة البكاء، وغير ذلك مما قضاه الله على البشرية من أقدار في هذه الحياة .
....
....ثم جاءه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ملك الموت الذي وكل بنا .
....
....غير أن بشريته - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- آمنت حق الإيمان بما هداها اللهتعالى إليه، وأنعم تعالى عليها به... وحلقت فوق السمو الإنساني الأعظم، فكانت وحدها هي النجم الأرفع الأسمى، وتألقت بعبوديتها الخالصة فوق أعلى أفق للتوحيد الخالص...
....
....ثم تدبر ما حكم اللهتعالى به على المشركين الذين قالوا : " وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً "سورة"الفرقان "الآية(7) إنه جل شأنه حكم عليهم بأنهم : " ... ضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً "سورة"الفرقان"الآية(9)لتعلم أن هذا الذي يستنكره المشركون ليس إلا قدر اللهتعالى العدل الحكيم الذي قضاه على البشرية، وقسطاً من أقساطها في الوجود، وأنه لا يمس مقام النبوة من ضِعة؛ إذ النبي - قبل كل شيء-بشر، والبشر يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق!
....
....وتدبر ما وصف اللهتعالى به رسله جميعاً : " وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ"سورة"الأنبياء"الآية(8) "وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ..."سورة"الفرقان"الآية(20)
....
....تدبر هذه الآيات لتردّ بها فرية الوثنية التي تزعم أن محمداً- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-نجم الحياة الأبدية الخالدة في الدنيا، وأن فضلاته كانت مقدسة طاهرة وإشعاعاً من أضواء الربانية!
....
.... لماذا إذن كان يتوضأ– صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ويتيمم ويغتسل ؟
....
....وتدبر خطاب الله تعالى لنبيه- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم :" إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ " سورة"الزمر"الآية(30) ذكر موتنا عقب موته؛ لنهتدي إلى أن الموت الذي قضي علينا هو عين الموت الذي قضي على نبيه- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم .
....
....ورغم هذا - على ما فيه من وضح وجلاء –وجد من يزعم أن موت محمد- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -معناه الحياة السرمدية، وجد من يضع للفظ نقيض معناه، أو يضع للفظ إسفاف الشهوة من هواه !
....
....ويقول الصوفية : " إنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- يحضر كل مجلس، أو مكان أراد بجسده وروحه، وأنه يتصرف، ويسير حيث شاء في أقطار الأرض، وفي الملكوت، وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته، لم يتبدل منه شيء" " كتاب رماح حزب الرحيم" لعمر بن سعيد الفوني(1/219) ط. 1345هـ
....
ويستطرد الشيخ الوكيل - رحمه الله تعالى- أيضاً مقرراً لما سبق ومجلياً : " والله سبحانه يصف رسوله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- بأشرف الصفات، وهي العبودية في أشرف مقامات هو أخلدها ذكراً وأجلها أثراً وغاية : " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى..." سورة "الإسراء"الآية(1) يصفه ربه – سبحانه -بالعبودية الصرفة الخالصة وحدها في تلك الليلة التي استشرف فيها قمة السمو الأعظم
....
....آه لو قيل "أسري بمحمد" فحسب!
....
....إذن لراح الصوفية يثيرون ما يفتنون به من شبهات لا تجد من اللفظ النور القوي الذي يبددها، إذن لآلوا– أقسموا-أن محمداً لم يكن بشراً ولا عبداً، وإنما كان روحاً إلهياً سُخّرت لقدرته الآفاق، وعبّدت لقهره متون الفضاء .
....
.... فجاءت كلمة "عبده" في الآية حجة الحق المتلألئة التي تبيد الظنون، وتبدد كل شبهة تختلس الفتنة للعقول بأوهامها .
....
....جاءت برهاناً ربانياً - لا ينقص أبداً-على أن محمداً - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ما كان إلا بشراً يوحى إليه،
....
....حتى في تلك الليلة وقف فيها دون عرش ربه الأعظم، يقبس من نور الله وهداه، فما بالك به في كل أصائل عمره وعشاياه؟!
....
....ويصفه- سبحانه- بالعبودية في مقام الدعوة إليه : "وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً " سورة "الجن"الآية(18) وتدبر إضافة "عبد" إلى "الله" ليغمر بيقين الحق قلبك، فلا يشتبه عليك الفرق الجليل العظيم الكبير بين عبودية محمد - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-وربوبية ربهتعالى وألوهيته، ولا تفتنك مجوسية الصوفية تبهت الحق بزعمها أن محمداً- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-هو الله جل شأنه!!
....
....ويصفه سبحانه بالعبودية في مقام هو الفيصل الحق الأكبر، بين كون محمد- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-دعيّا، وكونه- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- نبياً، هو مقام التحدي بالمعجزة العظمى، معجزة القرآن : " وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" سورة"البقرة" الآية(23)
....
....والرسول- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- نفسه يضع لنا على الطريق صُوى ومنارات، حتى لا نحيد عنه، فنهلك، ويرشدنا إلى الحق؛ حتى لا تزيغ بنا غلواء الشاعرية في الحب، فيقول- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " لا تطروني، كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله"
....
....ويدوي صوته الأخاذ الرائع بصيحة الحق، يعظ بها ذلك الصحابي - رضي الله تعالى عنه- الذي ( دفعه ) غلو الحب، فقال لنبيه- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : "أنت سيدنا" فصاح به، ثم أرسلها تعبر الأجيال والأحقاب والدهور عظة شافية هادية : "إنما السيد الله تبارك وتعالى" ...
....
....وفي الصلاة - وهي شعيرة الحب العابد -علمنا الرسول- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-عن أمر ربه أن نشهد أن محمدا عبده ورسوله.
....
....ولكن الصوفية تأبى إلا أن تدين بأن ذلك الحق: باطل وخطيئة، فتكذب الله تعالى ورسوله- صلى الله تعالى عليه وسلم-وتقول : لا ، بل محمد هو الرب الأعظم!
....
....وفي حديث الشفاعة : يقصّ علينا الرسول- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-أن عيسى- عليه السلام-وقد ناشده الخلق أن يستأذن ربه في أن يشفع لهم عيسى عنده يقول : اذهبوا إلى محمد (عبد)غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر "
....
....ولكن الصوفية تأبى إلا اتهام عيسى بالحقد على محمد- صلى الله تعالى عليهما وسلم- وجحود فضله، فتقول : لا، بل هو رب نعبده، ونضرع إليه أن يهب لنا ما يملكه اللهتعالى وحده .
....
....فيهتف الصوفية حتى يصكوا سمع الصخر - إن كان له سمع: "الشفاعة يا محمد"
....
.... تدبر ما ذكرتك به من آيات الله؛ لتؤمن أن محمداً- صلى الله تعالى عليه وسلم-لم يبلغ من عظمة وكمال وسموا إلا بإخلاص الدين لله وحده، وأنه كان بشراً يوحى إليه، لا الله، ولا شريكه، كما تفتري الصوفية" "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(144-147) بتصرف
....
.... ( نور )أجل ..لقد" وصف الرسول في القرآن بأنه بشر، فيه كل ما للبشر من صفات، وأنه ينزل عليه الوحي من ربه بين آن وآخر، ولكنه لا يتلقاه مباشرة عن الله، بل بواسطة الملك، وانه لم ير الله قط، أو يطلع على أسرارهن وأنه لا يتنبأ بالغيب، ولا يفعل المعجزات، أو خوارق العادات، بل هو عبد من عباد الله تعالى، ورسول من رسله" "التصوف الإسلامي"ترجمة الدكتور عفيفي ص(158) والنقل عن "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(148)

أبومحمد عبدالله
12-10-2007, 06:30 PM
....إن "الله تعالى لم يختر وصفاً جليلاً لأعظم أوليائه خاتم أنبيائه محمد- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-غير وصف العبودية، وهذا في أعظم مقامات الرسول وأحواله، وفي الإسراء : "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ..."
....
....في مقام التحدي بالقرآن "وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ ..." سورة "البقرة" الآية(23)
....
....وفي مقام الدعوة إلى الله : " وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً" سورة "الجن" الآية(19) هذا وصف محمد-صلى الله تعالى عليه وسلم- في أعظم مقام وأجل حال، فما بالك بغيره ؟
....
....والله يقول عن عيسى – عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام في أعظم مقام وأحسن حال : " إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ "سورة "الزخرف"الآية(59)
....
....وعيسى – عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام نفسه في أج إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ل مقاماته، يقولكما قص الله– تعالى- عنه : "قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً" سورة "مريم" الآي(30)
....
....والله تعالى يقول عن داود – عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام : " وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ" سورة "ص" الآية(30)
....
....ويقولتعالىعن المسيح والملائكة – عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام: " لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ..." سورة "النساء" الآية(172)
....
....ويقولتعالىعن نوح– عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام : " ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً" سورة "الإسراء" الآية(3)
.... ....
....وتأمل الوصوف بالعبودية لنوح – عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام في هذه الآية : " كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا ..." سورة "القمر" الآية(9) إن جمال الوصف وجلال التوكيد لهذا الوصف يتذوقهما من تمرس بفهم القرآن وأدب لغته .
....
.... ويقول – تعالى- عن ذكريا– عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام : " ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا " سورة "مريم" الآية (2)

....ويقول – تعالى- عن زوجتي نوح ولوط – عليهما وعلى نبينا وإخوانهم الصلاة والسلام: "...كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ ..." سورة"التحريم"الآية(10)
....
....ويقول – تعالى - عن إبراهيم – عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام : " إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ" سورة "الصافات" الآية(111)
....
....ويقول – تعالى- عن موسى وهارون – عليهما وعلى نبينا وإخوانهم الصلاة والسلام: " إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ" سورة "الصافات" الآية(122)
....
....ويقول – تعالى -عن آل ياسين – عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام : " إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ" سورة "الصافات" الآية(132)
....
....ويقول – تعالى - عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب – عليهم وعلى نبينا وإخوانهم الصلاة والسلام: " وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ" سورة "ص" الآية(45)
....
....ويقول – تعالى-عن الرسل جميعاً – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام : "وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ" سورة "الصافات" الآية(171)
....
....ويقول – تعالى - عن خلقه جميعاً : " وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ " سورة"مريم"الآية(93)" إهـ "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(166-167)
....
....(نور) النبيصلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم بشر، من ذرية آدم – عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام- وذكر صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم بنوته للذبيحين، وأخوته للأنبياء غير مرة، والكل بشر .
....
....ومن عجائب زماننا أن يذكر هذا الخرف، فضلاً عن أن نستدل لرفعه ودفعه ، وحين نذكره نذكر بيتا كان يردده شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى- في المسلّمات :
....


وكيف يصحّ في الأذهان شيء *** إذا احتاج النهار إلى دليل .

....
....الحاصل : نبينا صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم بشر غير أنه سيدهم، وفي بشريته ومن سبقه :
....قال الله تعالى : "... كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ..." سورة "آل عمران" الآية(59)].
....
....وقال الله تعالى : " وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ، قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاس ِ..." سورة"الأنعام"الآية(91)................
....
....وقال تعالى : " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ..." سورة "الكهف" الآية(110)....
....وقالتعالى : " وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً" سورة "الفرقان" الآية(7)
....
....بل والأنبياء كلهم كذلك، جاء ذلك تصريحاً وتلويحا :
....فمن قبيل الأول : قولهتعالى : "وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ " سورة "الأنبياء" الآية(7-8(....
....ومن قبيل الثاني : قوله تعالى : "وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ..." سورة"الفرقان" الآية(20)
....
....ومقتضىهذه البشرية : أنه يصيبهم ما يصيب البشر من أعراض، فهمينامون ويقومون، ويصحون ويمرضون، ويتعرضون للابتلاء كما يتعرض غيرهم من البشر، بلهم أشد الناس بلاء.
........ومنمقتضى بشريتهم : أنهم قد يقومون بالأعمال التي يمارسها البشر،فمن ذلك اشتغال الرسول صلى الله عليه وسلم بالتجارة قبل البعثة، ورعي الأنبياءللغنم .
....
...." فمنزعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خلق من نور، فقد زعمأنه ملك، وشابه المشركين الذين استبعدوا واستنكروا أن يكون بشر رسولاً. قال اللهتعالى : " وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَراً رَّسُولاً " سورة "الإسراء" الآية(94)].
....
....فرسولالله صلى الله عليه وسلم بشر لا ملك، وقد أمره اللهأن يصرح بذلك : " ... قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً " سورة "الإسراء" الآية(93)
........وقدذهب بعض أهل الغلو إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم خلقمن نور، وأن من نوره خلق الله الأنبياء، والجنة والنار، والعرش والكرسي ...الخ.
........وهذامن الكذب والافتراء الواضح البيّن، مع مصادمته لنصوص القرآنوالسنة.
........وقداعتمدوا في ذلك على حديث مكذوب، وهو ما يروى عن جابر رضيالله عنه أنه قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء ؟قال : يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ... الخ.
....
....وكثيرمن الناس يعرف أول الحديث ولا يعرف آخره، ولو اطلعواعلى آخره لما شكوا في بطلانه.
........
....قالالشيخ أبو الفيض أحمد الغماري في كتابه "المغير على الأحاديثالموضوعة في الجامع الصغير" : " وهو حديث موضوع، لو ذكره بتمامه لما شك الواقفعليه في وضعه، وبقيته تقع في نحو ورقتين من القطع الكبير مشتملة على ألفاظ ركيكةومعان منكرة"....
....وبيّنالسيد رشيد رضا في فتاواه (2/447): " أنهحديث لا أصل له" .
....
....وقد سبق إلى ذلك السيوطي..." إهـ عن موقع د.عبد الله الفقيه على شبكة المعلومات الدولية .
....
.... ( نور ) كيف ورسولنا – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- يأتي بها صحيحة صريحة ناطقة مدوية، بل ويأتي بها في صورة حصر وقصر، وذلك فيما رواه زيد بن أرقم – رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم :
...." أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين :
أولهما : كتاب الله، فيه الهدى والنور، من استمسك به، وأخذ به، كان على الهدى، ومن أخطأه ضلّ، فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به .


وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي" "صحيح الجامع" للعلامة الألباني برقم (1351)


....


***


نور


دفع الشبه التي تعلق بها التصوف لإثبات هذا المعتقد الفاسد

....
....( نور ) إذا نظرنا في الشبه التي تعلق بها المتصوفة لإثبات معتقدهم الباطل هذا تجاه الرسول محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فسنجدها كلها أحاديث مكذوبة .
....وضعها الخرافيون عمداً لإفساد عقائد المسلمين وتحويل الأمة الإسلامية إلى أمة وثنية مشركة تعبد الأشخاص من دون الله تعالى
.. .....
.... ( نور ) ومن الأحاديث التي اعتمد عليها المتصوفة في تمرير باطلهم، وتضليل تابعهم :
....
أولاً : الحديث الموضوع الذي ينسبونه إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-ولفظه : " كنت نبياً وآدم بين الماء والطين"
....
.... قال الشيخ الألباني عن هذا الحديث : إنه حديث موضوع " "سلسلة الأحاديث الضعيفة"(1/316) رقم(302) المكتب الإسلامي-ط. الثالثة .
....
....وقال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-في رده على البكري : " لا أصل له من نقل، ولا من عقل، فإن أحداً من المحدثين لم يذكره، ومعناه باطل، فإن آدم - عليه السلام- لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الطين ماء وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد" "الرد على البكري" لشيخ الإسلام ص(9)
....
( نور )ثانياً : من أدلتهم أيضاً الحديث الموضوع التالي الذي ينسبونه إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كذباً وزوراً، وهذا لفظه : " كنت نبياً وآدم ولا ماء ولا طين".
....
....قال عنه العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى : "إنه حيث موضوع""سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" للألباني (1/316) برقم(303) المكتب الإسلامي الطبعة الثالثة.
....
....( نور )ثالثاً :حديث "أولُ ما خَلَقَ الله نورُ نبيك يا جابر، خلقه الله من نوره قبل الأشياء"
....ركيك، والركاكةُ قال علماءُ الحديثِ إنها دليلُ الوضعِ، لأنَّ الرسولَ – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم لا يتكلمُ بكلام ركيك المعنى .
........والركاكة في هذا الحديث لأنَّ الجملة الأولى ( أولُ ما خلقَ الله تعالى نورُ نبيك ) يجعلُ نورَ النبي أول العالم والمخلوقاتِ على الإطلاق .
....
....ثم هذه الجملةُ ( خلقَه اللهُ من نورِه قبلَ الأشياءِ ) إن اعتُبر أنَّ المعنى من نوره أي نور مخلوق لله على أنَّ الإضافةَ إضافةُ مِلك ليست إضافةَ صفةٍ إلى موصوفٍ، يكون المعنى : أنًّ أولُ المخلوقات ذلك النورُ ليس نورَ محمد – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم
....
....فهذا يناقض الجملة الأولى، لأنًّ الجملة الأولى تدل على أنَّ نور محمد – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم أول المخلوقات على الإطلاق، وهذه الجملة ( خلقه الله من نوره قبل الأشياء ) تدل على أنَّ أولُ المخلوقات نورٌ خُلِقَ منه نورُ محمد – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم متأخراً عن ذلك النور في الوجود.
... .........وأما إن اعتُبرت الإضافة التي في نوره إضافةُ الصفة إلى الموصوف، فيكون المعنى أنَّ سيدنا محمداً – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم جزءٌ من صفة الله، وهذا إثباتُ البعضية لله، والله تعالى منزهٌ عن البعضية ... وذلك ينافي التوحيد ...........ثم إنَّ هذا الحديثَ يعارضُ ... حديث جماعةٍ من أبناء الصحابة – رحمهم الله تعالى- عن ءابائهم – رضي الله تعالى عنهم- عن رسول الله– صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : "إنَّ الله تعالى لم يخلق شيئاً مما خلق قبل الماء".
.... أورده الحافظُ ابن حجر على أنه صحيحٌ أو حسنٌ عنده، وذلك في شرحه البخاري في كتاب التوحيد عندَ ذكرِ حديث : " كان اللهُ ولم يكن شيءٌ غيره وكان عرشه على الماء"
....
....وهذا الحديثُ حديثُ : " كان الله ولم يكن شيء غيرُه وكان عرشه على الماء" يصحُّ أن يُعَدّ حديثاً ثالثاً للدلالة على أنَّ الماء هو أولُ العالم.
........ثم إنه ليس الفضلُ في تقدم الوجود، أي وجود الخلق بعضه على بعض، بل الفضلُ بتفضيلِ اللهِ، فالماء مع ثبوت أوليته لا يقال إنه أفضل المخلوقات وأما الرسول – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم فهو أفضل المخلوقات من غير أن يكون أولَ المخلوقات، لا جسمه ولا نورُهُ .
....
....( نور )ثالثاً : من شبههم أيضاً الحديث الموضوع : " كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث" وهذا الحديث أيضاً، حديث موضوع، ذكره ملا علي القاري في "الموضوعات الكبرى"ص(272-273) ط . دار الأمانة- مؤسسة الرسالة ببيروت .
....

أبومحمد عبدالله
12-10-2007, 06:32 PM
....( نور )رابعاً : من شبههم أيضاً الحديث الموضوع :" عن ابن عباس، قال : قلت يا رسول الله : أين كنت وآدم في الجنة، قال : كنت في صلبه، وأهبط إلى الأرض وأنا في صلبه، وركبت السفينة في صلب أبي نوح، وقذفت في النار في صلب أبي إبراهيم، لم يلتق لي أبوان قط على سفاح"
....
....انظر" اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" للسيوطي(1/264) ط. دار المعرفة، و" تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة"لأبي الحسن علي بن محمد الكناني (1/321) مكتبة القاهرة- ط. الأولى" والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية و..."(1/372-374)
....
....قلت :
وفي آخر شبههم ما يكذب أولها، ولابد ! ولو كان من عند اللهتعالى لم وجد هذا الاختلاف، لا سيما وأن متعلقه : الاعتقاد!!! ؟.
....
...." وعلى هذا فإن الأحاديث التي استدل بها المتصوفة لإثبات قدم ذات النبي محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأنه أول مخلوق أحاديث موضوعه لا تصلح لكي تكون أدلة لإثبات أمر مستحب أو مندوب، فضلاً على أن تكون أدلة يعتمد عليها لإثبات أمر عقدي .
....
....ولذا أقول : ما جاء المتصوفة بهذه الفرية وهي قولهم بأن محمداً أول مخلوق وأنه خلق من نور إلا من عند أنفسهم .
....
....فالرسول محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ليس أول مخلوق ولا هو مخلوق من نور كما يزعم المتصوفة بل الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مخلوق بشري خلق مما يخلق منه البشر ومر بنفس الأدوار التي يمر بها البشر في بطن أمه ثم وضعنه أمه كما تضع الأمهات ثم توفي عنه أبوه، تربي يتيماً مع أعمامه .
....
....ومع هذا أقول : كوننا نقول أنه بشر مثلنا لا يحطّ هذا من مكانة الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بل الكل يقرّ بأن الرسول أفضل الخليقة على الإطلاق من إنس وجن وملائكة، وله خواص كثيرة خصه الله تعالى بها دون غيره من الرسل عليهم الصلاة والسلام" "مظاهر الإنحرافات العقدية عند الصوفية..." (1/372-374) بتصرف يسير.
....

....الرد عليهم

وبما أن الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من ذرية آدم عليه السلام كغيره من البشر، وآدم أصله من تراب ومما يدل على أن أصل البشر من تراب الآيات التالية :
....
....أولاً : قوله تعالى : {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} سورة "ص" الآيات(71-74) .
....
....ثانياً : قوله تعالى : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} سورة "المؤمنون" الآيات (12-14) .
....
....وعلى هذا فنقول إن أول مخلوق بشري هو آدم عليه السلام وبما أن الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من ذرية آدم عليه السلام فهو بشر .
....
....إذاً قد خلقه الله مما يخلق منه البشر، وهو الماء، كما في قوله تعالى : { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} سورة "الإنسان" الآية(2) .
....
....والرسول بشر فهو مخلوق إذاً من نطفة كغيره من البشر، وقد أمره الله أن يقول أنه بشر بقوله تعالى : {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } سورة "الكهف" الآية(110) .
....
....ومعلوم أن الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم خلق من أبوين قرشيين معروفين في القرن السادس الميلادي
....
....ولذا أقول : أن اعتقاد المتصوفة بأن الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أول مخلوق وأنه مخلوق من نور اعتقاد باطل يصطدم مع النصوص القرآنية والحديثية القاطعة التي تثبت بشرية الرسول محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم" "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." لإدريس محمود إدريس (1375).

....
....( نور )ومن الأدلة العقليةالتي تدل دلالة ناطقة بل صارخة على جنون التصوف وزوال عقله ودومومة حيرته في هذا الباب كغيره من أبواب، قولهم هذا الذي معنا، وندفعه هنا بضرورة عقلية أولية، لا تفتقر إلى نظر أو استدلال أو تزين مقال، نقول لهم : كيف يوجد الفرع قبل الأصل؟!
....
....( نور )وأقول أيضاً : بما أن رسولنا- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- بشر كأبيه آدم-عليهما الصلاة والسلام- انظر سور"الحجر" الآية(33) و"الكهف"الآية(110) و"الأنبياء"الآية(34) وغيرها- وأن مادة خلقه "الطين" كما نطق بذا القرآن المجيد بأعظم وأصرح وأصدق بيان- كما في سورتي"ص"الآيات(71-74) و"المؤمنون"الآيات(12-14)- ونبينا آدم -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- أصل البشر خلق من تراب، وذريته منه، ثبتت بشرية نبينا-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- وانتفت فرية كونه خلق من نور، فضلاً عن أختها في القبح أنه أول مخلوق .
....
....أجل ..
أن أصل خلقة نبينا-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- من تراب لا من نور، كما يزعم كل مفتون أو مجنون، إذ هو فرع عن أصل، وأيضاً بطل كونه متأخر في الإيجاد عن متقدمه، وهذه ضرورة عقلية لا تندفع، وحاجة فطرية لا تنكر، وهي من البدهيات السالمات المسلمات لدى العقلاء.
....
.... ( نو ر ) دفع الافتراء ورفع الادعاء :
نبينا – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- بشر مثلنا بنص القرآن خصه الله بالوحي والنبوة، والناس لم يروه نورا، بل رأوه إنسانا، وهذا إن كان كما قالوا فإنه لمن دواعي توافر الهمم على نقله، فإن لم يكن من المؤمنين به – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-فمن المكذبين به إذ هذا قد تكون ذريعة لهم وحجة على تكذيبهم .
....
....ولو قلنا أنه نور في وقت دون وقت، قلنا لو كان، لكان أسعد الناس بذا : أزواجه؛ إذ هنّ ألصق الناس به وأهنأهم بصحبته – إذا ما اعتبرنا العمرين وزيري نبينا وحسن صحبتهم كذلك- فأين توافر الهمم على نقله .
....
....( نور ) ومن الأدلة القاضية على باطل التصوف في هذا الباب : دليل الحس والواقع والمشاهدة :
....أقول : فإن أبيت أيها العنيد إلا القول بأنه- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- خلق من نور، فنقول : يلزمك والحالة هذه إثبات أن نسل نبينا- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- نور، إذ هو منه، وها هم متوافرون-الله أسال الخير لصالحهم والهداية لضالهم- سلوهم، وننظر وتنظرون، بل ها هي آلات الاستدلال والكشف المجهري الحديثة حاضرة ناطقة، ما لكم كيف تحكمون؟! أما لكم عقل تعقلون؟!!!
....
....وإن أبيت أيها المخاصم إلا القول بأنه- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- أول المخلوقات : فانسب لنا نسبه-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- وتأمل!
....
....وأيضاً : يلزمك- كلازم صحيح ملزم- إثبات تلك الأولية لزوجاته- الطيبات المطيبات الطاهرات-؟ بل وذريته من بعده كذلك، وكذا الصحب المبارك !
....
....وفي المقابل تأخير نبوة إخوانه السابقين له من الأنبياء والمرسلين- عليه وعليهم الصلاة والسلام- ومع في هذا من التناقض، وعدم احترام عقل المخاطب، فيه : تكذيب واضح فاضح للرحمن- سبحانه- وما جاء في القرآن، بل وردّه النبي-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- بواضح البيان؟
....فإن عجزت : فاخنس، ورحم الله تعالى عبداً تكلم بعلم، أو سكت بحلم .
....
....وأقول للتصوف وأذياله "... اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" وأنتم لا تعلمون، وتعلمون أنكم لا تعلمون .
....
....( نور ) ومن المعلوم لدى العجائز والصبيان ( دليل الفطرة ) : أن الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- إنما أنيرت بصيرتهم وبصائرهم، واستضاءت عقولهم وزكت نفوسهم بالوحي العظيم، هذا ما يحتاج معه تدليل، ولا تنكره البهاليل، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً. قال تعالى : " إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ..."سورة"النساء"الآية(163)
....
....و"أخبرنا الله عزّ وجلّ في كتابه بأن رسولنا محمداً- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ما كان يعرف الكتاب ولا الإيمان قبل أن يوحي الله إليه، فكيف أخذ الرسل منه العلوم التي أوحيت إليه .
....
....وفي هذا يقول الله عز وجل : " وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ " سورة"الشورى"الآية(52)
....
....ومن هنا نقول ما دام الرسول- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ما كان ما يدري الكتاب ولا الإيمان قبل أن يوحي إليه الله-عزّ وجلّ- فمن باب أولى أن الرسل لم يأخذوا العلوم التي أوحيت إليهم منه، بالإضافة إلى أن الرسل أوحي إليهم قبل أن يخلق الرسول-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-ويظهر في الوجود.
....
....ومن أجل هذا نقول إن دعوى الصوفية بأن الرسل أخذوا العلوم من نوره- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- دعوى باطلة تماماً وليس لها أي أساس تعتمد عليه" "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/148)


....


***


نور

((( التحذير من الغلو في وصف النبي - صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- بما لم يصحّ عنه )))
....
....إن من الواجبات الشرعية، وجوب محبة النبي صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم وتعزيره وتوقيره : ومن ذا تنزيهه صلى الله عليه وسلم عما نسب إليه مما لم يصحّ عنه صلى الله عليه وسلم ويعدّ من قبيل الغلو المذموم، التي جاءت بردّه والتحذير منه جملة نصوص، قارعة زاجرة، محذرة مجرّمة .
....
....ومع ذلك : صار لإرث الخرافة المحفوفة بهالة من الأكاذيب والمناكير ترويجاً عند العامة وكثير من الخاصة حتى أضحى معدوداً من الفضائل النبوية التي يكون إنكارها طعنا في الجناب النبوي .
....
....وإنا إذ نذكر هذا، نذكر معه حديث نبينا – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة" "صحيح الجامع ..." برقم(3650)
....
....وقوله - صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى يكون المعروف منكرا، والمنكر معروفا "([6] (http://www.sahab.net/forums/showthread.php?p=620525#_ftn1))
....
....وهؤلاء قد لا يدركون ما في رأيهم وقولهم، من الإثم العظيم الثابت في قول النبي صلى الله عليه وسلم "من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار"
....
....والذي يصف النبي صلّى الله عليه وسلّم بما لم يثبت عنه فهو كاذب عليه، واقع في المحذور إلا أن يتوب .
....
....ولا يكون مدحه عليه الصلاة والسلام شافعا له في الكذب عليه، وان كانت الفضائل يتسامح فيها فإن فضائل النبي صلى الله عليه وسلم إنما تكون بالثابت المعروف حذراً من الكذب المتوعد عليه بالنار نسأل الله تعالى العافية.
....
....وقد وردت أحاديث في هذا الموضوع باطلة وجاءت آراء شاذة عن التحقيق عاطلة منها ما نسب إلى مصنف عبد الرزاق فيما قيل افتراءاً عن جابر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله : بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله .
فقال يا جابر : إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة، حيث شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا أنسي، فلما أراد الله أن يخلق الخلق الأشياء : قسّم ذلك النور أربعة أجزاء : فخلق من الجزء الأول : القلم، ومن الثاني : اللوح، ومن الثالث : العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء..." وهذا الحديث له بقية طويلة وقد ذكره بتمامه ابن عربي الحاتمي
....
....وقد قال الحافظ السيوطي في "الحاوي" ليس له إسناد يعتمد عليه، فهو حديث موضوع جزما.
....
....ومثله في النكارة ما روي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كنت نوراً بين يدي ربي قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام" وهو كذب أيضا .
....
....ومن الكذب السخيف ما يقال : أن إحدى أمهات المؤمنين أرادت أن تلف إزارا على جسد النبي صلى الله عليه وسلم فسقط الإزار، يقولون لأن النبي من نور" وهذا لا أصل له أيضا، ومجرد روايته كافيه في طرحه .
....
....وقد روي في بعض كتب المولد النبوي عن أبي هريرة قال : سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام فقال يا جبريل : كم عمرت من السنين ؟ فقال يا رسول الله : لست أعلم غير أن في الحجاب الرابع نجما يطلع في كل سبعين ألف سنه مرة، رأيته اثنتين وسبعين ألف مرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وعزة ربي أنا ذلك النجم " إهـ فهذا كذب قبيح، قبح الله من وضعه وافتراه.
....
....ويزيدون في الافتراء : ويقولون : لولاك لولاك ما خلقت الافلاك .
....
....وكذلك ما روي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هبط علي جبريل، فقال : إن الله يقرأك السلام، ويقول إني حرّمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك"إهـ
....
....فهو حديث موضوع مكذوب، لا يجوز روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
....
....وذكر بعض غلاة المتصوفة أن جبريل عليه السلام كان يتلقى الوحي من وراء حجاب، وكشف له الحجاب مرة فوجد النبي صلى الله عليه وسلم يوحي إليه، فقال جبريل : منك واليك " إهـ
....
....قال الشيخ المحدث عبد الله الغماري رحمه الله تعالى فيما تقدم : لعن الله من افترى هذا الهراء، المخالف للقرآن فان الله تعالى يقول لنبيه " وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" سورة "الشورى" الآية(52) .
....
....فما يوجد في كتب المولد النبوي من أحاديث لا خطام لها ولا زمام هي من الغلو التي نهى الله ورسوله عنه فتحرم قراءة تلك الكتب ولا يقبل الاعتذار عنها لأنها في الفضائل لان الفضائل يتساهل فيها برواية الضعيف
....
....وأما الحديث المكذوب فلا يقبل في الفضائل إجماعا بل تحرم قراءته وروايته والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" رواه مسلم ومعنى يرى : أي، يظن . ويقول عليه الصلاةوالسلام "من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار".

SIZE=6].... ( نور ) تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لمصنف عبد الرزاق [/SIZE]
....هذه الترجمة وما تحتها من مقتطفات مهداه من دوحة بحث منيف يحمل رسمها، قدّم له العلامة ابن باز- رحمه الله تعالى-ابتدأه مؤلفه – زاده الله تعالى توفيقاً- بقوله :
...." ... فأقول وبالله تعالى أستعين, وأغزو وأصول : إن ثبت أن هذا الحديث في مصنف عبد الرزاق فهو من الطامات العظام التي في ضمنه، كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر فإنه قال : إن مصنفه مشتمل على عظائم من الأخبار.

أبومحمد عبدالله
12-10-2007, 06:33 PM
والدليل على أنه من المختلفات والمفتريات على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
....أولاً : طوله المفرط مع ركاكة ألفاظه وغرابته و نكارته وإعضاله عند نقاله .
....ثانياً : لإنفراد عبد الرزاق به من بين من صنف في دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام ...
....ثالثاً : لمخالفته دليل العقل وصحيح النقل من الكتاب والسنة وإجماع الأمة .
....رابعاً : لخلوه من شروط قبول الحديث الستة, التي اشترطها علماء الحديث وأئمته فلم يقبلوا حديثا خلى منها, وهي الاتصال والضبط والعدالة و المتابعة في المستور وعدم الشذوذ وعدم العلة القادحة .
.... خامساً : نص أئمة الحديث ممن تقدمنا وممن عاصرنا على وضعه وضعفه وعدم وجود سند له.
....
....أما مخالفته لنصوص كتاب الله تعالى من حيث دلالتها على أصل ما خلق منه البشر الإنساني والجان الناري فقوله تعالى "خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ" سورة "الرحمن" الآيتان(14-15)
....
....فإن آدم والطين الذي خلق منه مخلوقان أصالة من نور محمد صلى الله عليه وسلم وقال جل وعلا أيضا في أصل نشأة السماء والأرض " قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين . وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء لسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم" الآيات.
....
....وقال " وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء" , قال بعض المفسرين أن الدخان الذي ذكر الله تعالى انه أصل السماء أصله من بخار الماء الذي كان عليه عرش الرحمن قبل خلق السماوات والأرض وما فيهن من الكائنات, وأن أصل الماء ياقوتة خضراء نظر الله تعالى إليها نظر هيبة فصارت ماء وأنه تعالى تجلى للماء فيبس سقفه فصار ترابا .
....
.... فهذا ما أخبر الله تبارك وتعالى به أيضا في بدء خلق أصل السماوات والأرض وفسره علماء الأمة المحمدية, ولم يخضعوه ولم يقيدوه بمقتضى ما دل عليه الحديث المذكور, وما ذاك إلا لكونه لا أصل له عندهم إذ لو كان كذلك لتأولوه بما يزيل التعارض بينه وبين ما ذكرنا من النصوص ...
....
....وقال تعالى في تعيين أصل ما خلقت منه المخلوقات الحيوانية "... وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" سورة "الأنبياء" الآية(30) " فهذه آيات خبريات لا تقبل النسخ من كتاب الله تعالى دلت بوضع نصوصها على معارضة ما دل عليه الخبر المذكور والحديث إذا كان هكذا يكون موضوعا بلا شك عند العلماء.
....
....قال المحقق ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "المنار المنيف في بيان الحديث الضعيف" ما نصه :
" ومن العلامات التي يعرف بها الحديث الموضوع مخالفته لصريح القران, كحديث مقدار الدنيا وأنها سبعة آلاف سنة وأمثاله مما خالف صريح نصوص القرآن" انتهى ( المقصود من ) كلامه .
....
....ومن القوادح في الخبر المذكور أيضا مخالفته لما في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام من قوله لتميم :
" اقبلوا البشرى يا بني تميم .
....قالوا : بشرتنا؛ فأعطنا .
....قال : اقبلوا البشرى يا أهل اليمن .
....قالوا : قد قبلنا؛ فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان .
....قال : كان الله، ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء, وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السماوات والأرض"
....
....... وما رواه الإمام أحمد والترمذي في جامعه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق الوليد بن عبادة بن الصامت قال : قال لي أبي حين حضرته الوفاة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أن أول ما خلق الله القلم : فقال له : أكتب ..." الخ، وقال حديث حسن صحيح .
....
....قال البيهقي في "مختلف الحديث" جمع بينه وبين ما تقدم عن "الصحيحين" وغيرهما من أولية خلق العرش والماء على خلق ما سواهما أراد أن أول شيء خلقه بعد خلق الماء والريح والعرش القلم قال وذلك بين في حديث عمران بن حصين كما في الصحيحين عنه مرفوعا ثم خلق السماوات والأرض" انتهى كلام البيهقي رحمه الله تعالى
....
....... قال البيهقي : " أراد أن مصدر الجميع منه، أي من خلقه وإبداعه واختراعه : خلق الماء أولا أو الماء وما شاء من خلقه لا عن أصل ولا على مثال سبق ثم جعله أصلا لما خلق بعد, فهو المبدع وهو البارئ لا إله غيره, ولا خالق سواه سبحانه جل وعز" انتهى كلام البيهقي رحمه الله تعالى.
....
....ومما يقدح فيه أيضا ما في الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام " خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار, وخلق آدم مما وصف لكم " ويعني الرسول صلى الله عليه وسلم بما وصف لكم ما وصف الله تبارك وتعالى لنا به آدم عليه السلام من أنه خلقه من تراب .
....
....وهذا الحديث من أصح ما روى عنه عليه الصلاة والسلام, وكان فيه نوع معارضة لما تقدم من قوله تعالى " وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون"
....
....قال المفسرون أنه مخصص لعمومها, قال أبو حيان في البحر, وتكون الحياة على ما قاله الكلبي وغيره حقيقة, ويكون كل شيء عاما مخصوصا, إذ خرج منه الملائكة والجن, إذ ليسوا مخلوقين من نطفة ولا محتاجين لماء" انتهى كلامه.
....
....فانظروا إخواني إلى هذه النصوص الصريحة من كتاب الله والأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفاق السلف الصالح من الصحابة والتابعين والحفاظ والأئمة من المتأخرين على أولية ما خلق الله من المخلوقات, وأن الصحيح فيه أنه الماء ثم العرش ثم القلم ثم ما شاء الله من الخلق .
....
....ومن القوادح في الخبر المذكور, كون الرسول صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أول شيء أنبا عن عظيم شأنه أجاب من سأله أنه ثلاثة أمور منها رؤيا من ليس بمعصوم فلو كان الخبر المذكور صحيحا كما روى لكان بالذكر أحرى من رؤيا من ليس بمعصوم .
....
....فقد روى الإمام أحمد : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان أول أمرك يا رسول الله ؟ قال " دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بن مريم، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام "
....
....قال الحافظ إسماعيل بن كثير : والمراد أن أول من نوه بذكره وشهره في الناس إبراهيم عليه السلام فلم يزل ذكره في الناس مشهورا حتى أفصح باسمه خاتم أنبياء بني إسرائيل وهو عيسى بن مريم عليه السلام حيث قام في بني إسرائيل خطيبا فقال " إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " قال : وقوله رأت أمي نورا . قيل : رأته منا ما حين حملت به, وقصته على قومها، فشاع فيهم واشتهر بينهم" انظر تفسيره عند قوله تعالى " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ". الآية
....
....... فالله تعالى يسلم لنا ولكم العقول ويعيذنا وإياكم من التمسك بخرافات النقول
....
....إذ قد كان في سعة ما رواه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه منذ بعثه الله بشيرا ونذيرا, ودونته عنهم الأئمة في أصولها الصحاح من دلائل نبوته وقواطع معجزاته ما يغني عن التعلق بهذه السفسطيات التي يعلم بطلانها ذوو البدايات وحيث اجتث اصل الخبر الذي تدور عليه عقيدة من قدمنا ذكرهم بما لا معدى وراءه من تعيين القوادح فيه نقلا وعقلا باستحالة مقتضاه من أول إلى منتهاه ...
....
....ومن أقوى الحجج عند هؤلاء على معتقدهم الذي وصفنا في المقدمة ما نظمه البوصيري مما تضمنته هذه الأحاديث التي ذكرنا لكم النصوص على كذبها واختلاقها بقوله في الميمية .

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من *** لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
....
....وقوله :

ولن يضيق رسول الله جاهك بي *** إذا الكريم تجلى باسم منتقم
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
....
....وقال غيره مما هو من نظمه وشكله :

لولاه مـا خلقت شـمـس ولا قـمـر *** ولا نـجوم ولا لـوح ولا قـلــم
....
....والله المسؤول ... أن يعيذنا من تفريط المفرطين وغلو المفرطين ولجاج المتعصبين لأوضاع المبطلين" بتصرف من "تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لمصنف عبد الرزاق" للشيخ أحمد عبد القادر الشنقيطي منشأ القرشي التيمي نسبا المدني وطنا

....
....( نور ) "من كذب علي متعمدا؛ فليتبوء مقعده من النار"
....
....وهذه طائفة من الأحاديث الموضوعة والباطلة التي صنعها شيطان دجاجلة التصوف؛ انتصاراً لأساطيرهم، والله تعالى لا يصلح عمل المفسدين . من ذلك :...." لولاك ما خلقت الأفلاك" ...." أنا من الله، والمؤمنون مني، والخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة"...." أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله"...." كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث"....
....حديث "إحياء أبويه عليه السلام وإيمانهما به"...." أنا مدينة العلم وعلي بابها"...." إن الورد خلق من عرق النبي صلى الله عليه وسلم أو عرق البُراق " ....." سمعت الله من فوق العرش يقول للشيء كن فلا تبلغ الكافُ النون إلا يكون الذي يكون" ....." لما أسري بي إلى السماء سقط من عرقي فنبت منه الورد "....." لما عُرج بي رأيت مكتوبًا على ساق العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بعلي، نصرته بعلي " ....." أنا عرب بلا عين- أي ربّ- أنا أحمد بلا ميم أي أحد" لا أساس له من الصحة. انظر "فتاوى اللجنة الدائمة" (1-311)
....
....عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أوحى الله إلى عيسى بن مريم آمن بمحمد فلولاه ما خلقت آدم ولا الجنة و النار" قال الحافظ الذهبي : هذا موضوع عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما .

....
***
فصل
ذكر اختلاف أهل العلم في أول المخلوقات خلقاً،
بعد اتفاقهم على بشرية النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- وكونه خاتم الأنبياء مبعثاً،
وأفضلهم ومتقدمهم في الشفاعة وأولهم دخولاً للجنات، وأمته تبعاً له .
....
....( نور ) يقول الجيلي في كتابه "الكهف والرقيم" وسبقه في ذلك الحلاج يقول- مستدلاً بحديث موضوع ومكذوب لا أصل له، ولا يصح عقلاً ولا نقلاً- ونص كلامه : " وكل ما في القرآن فهو في الفاتحة، وكل ما في الفاتحة فهو في بسم الله الرحمن الرحيم، وكل ما في بسم الله الرحمن الرحيم فهو في الباء، وكل ما في الباء فهو في النقطة التي تحت الباء".
....
....وفي كتاب آخر له سماه "حقيقة الحقائق" يقول عن حقيقة النقطة : " ولقد درجت في بعض معارج الغيب فأشهَدني الحق تعالى صورة النقطة في عالم القدس عنه، فإذا هي على صورة الحقيقة المحمدية".
....
...." فانظر كيف بُنيت مثلُ هذه العقيدة على جماع الباطل من الأحاديث؛ لأنه من المعلوم أن القرآن لما كتب في عهد الرسول – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم وأصحابه – رضي الله تعالى عنهم- لم يكن مُنقطًا ولا مشكلا ولا محزبًا ولا مجزءًا، وأن واضع النقط على الحروف العربية هو أبو الأسود الدؤلي في نهاية القرن الأول الهجري، وكيف غاب ذلك عن الرسول – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم - وفحول الصحابة كابن عباس ترجمان القرآن، فإذا بان لك أيها الموحد بطلان الحديث، فما بُني على باطل فهو باطل" "عقائد الصوفية" ص(99).
........أقول :
" وبهذه العقيدة يضرب الصوفية بنصوص القرآن والسنة عرض الحائط ، ولا يقيمون وزنًا ؛ لما صحّ وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
....
.... والله تعالى يقول : " مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً " سورة "الكهف" الآية(51)
........وروى الإمام البخاري وغيره – رحمهم الله تعالى- عن عمران بن حصين – رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء".
....
....وفي رواية أخرى : " كان الله ولم يكن قبله شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض" فالعرش والماء خلقا قبل السماوات والأرض.

........وعند الإمام مسلم عن عمرو بن العاص – رضي الله تعالى عنه- قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول : " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال : وكان عرشه على الماء".
....
....فترتيب الخلق هو خلق الماء والعرش ثم القلم، ثم اللوح، وكل هؤلاء خلقن قبل السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وإذا كانت نظرية قِدَم نور النبي صلى الله عليه وسلم تفترض خلق كل شيء من نور محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو من نور الله .
....
....فحديث أبي هريرة يقول : قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرّت عيني، فأنبئي عن كل شيء، فقال: "كل شيء خلق من ماء". ولو كان كلام الصوفية صحيحًا لقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " كل شيء خُلق من نوري" . انظر "عقائد الصوفية" للمراكبي
........وهذا صريح القرآن : " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" سورة "الأنبياء" الآية(30) .
....
....وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه : " أنا دعوة إبراهيم، وبشر بي عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء له قصور بصرى من أرض الشام".
....
.... فقد دعا الخليل بقوله : " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم" سورة "البقرة" الآية(129)
....
.... وبشر عيسى ببعثه فقال : "... ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد..." سورة"الصف" الآية(6) فكيف يكون خلق الأنبياء من نوره وهو دعوة إبراهيم المستجابة!!

أبومحمد عبدالله
12-10-2007, 06:38 PM
.... ( نور ) ويقول عبد العزيز الدباغ – أخمد الله تعالى ذكره : " وأنه أول ما خلق الله تعالى وسقى المخلوقات والأنبياء والأولياء والمؤمنين من نوره عليه الصلاة والسلام كل على قدر طاقته".
....
....وقال أيضاً : " وكذلك سائر المخلوقات سقيت من النور المكرم، ولولا النور الكريم الذي فيها ما انتفع أحد منها بشيء".
....
....وقال أيضاً : " ولولا نوره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الذي في ذوات الكافرين، فإنها سقيت به عند تصويرها في البطن، وعند الخروج، وعند الرضاعة لخرجت إليهم جهنم وأكلتهم أكلاً . ولا تخرج إليهم في الآخرة وتأكلهم حتى ينزع منهم ذلك النور الذي صلحت به ذواتهم" "الإبريز"لعبد الزيز الدباغ (ص253) ، نقلاً عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." للشيخ: أبو عبد العزيز إدريس محمود إدريس(1/370).
....
....ويقول في مكان آخر واصفاً نور الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " اعلم أن أنوار المكونات كلها من عرش وفرش وسمات وأرضين وجنات وحجب وما فوقها وما تحتها إذا جمعت كلها وجدت بعضاً من نور النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأن مجموع نوره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لو وضع على العرش لذاب ولو وضع على الحجب السبعين التي فوق العرش لتهافتت ولو جمعت المخلوقات كلها ووضع ذلك النور العظيم عليها لتهافتت وتساقطت" "الإبريز"للدباغ ص(260) .....
....
....الرد على الدباغ
إذا أمعنا النظر في النصوص التي أوردها عبد العزيز الدباغ فسنجد بأن هذا الصوفي الدجال قد صرّح تصريحاً واضحاً بأن كل ما في هذا الكون من أرض وسماء وما فيهما وما بينهما خلق من نور محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
....
....ولو سألنا عبد العزيز الدباغ عن دليله الذي يعتمد عليه لإثبات دعواه فلن يجد دليلاً واحداً يثبت به هذا المعتقد الفاسد الذي أتى به من عند نفسه إو أوحاه إليه الشيطان؛ لأن شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض ويدل على هذا قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}(الأنعام:112).
....
....إن الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بشر مثلنا، خلق كغيره من البشر من نطفة، ولم يخلق من نور .
........
وأقول :
...."اختلف العلماء في تحديد أول شيء خلقه الله- سبحانه وتعالى- وذلك لاختلاف النصوص الواردة في تحديد أول مخلوق :
....فمنهم من قال : إن أول ما خلق الله تعالى : العرش .
....ومنهم من قال : إن أول ما خلق الله تعالى : القلم .
....ومنهم من قال : إن أول ما خلق الله تعالى : الماء، ولكل واحد أدلته انظره وأدلته "من مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية.."(1/376-وما بعدها )
....
الشاهد :
....أنه لم ولن تندرج لوثة التصوف وفريته تلك- أي: خلق النبي-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-من نور، وكونه أول مخلوق- في ساحات هذا النزال، إذ هي غريبة عنه، ليست منه في شيء، وليس لها من البراهين والأدلة والآيات والنصوص الصحيحة التي تدخلها هذه الحلبة المباركة، وتدرجها في هذا النزاع الكبار، فعرفنا أنها عليلة كريهة كليلة، بل فرية عريّة بلا مرية، وأنها من دجل دجاجلة التصوف .
....

***
نور
((( ردّ الشيخ محمد بن جميل زينو على الشعراوي القبوري في مسألتنا )))

....
....قال الشيخ محمد بن جميل زينو- حفظه الله تعالى : " وفي أيامنا يقول البعض " أن الأشياء خلقت من نور محمد - r " فالقول بأن الله خلق نور النبي - r - أولا ، ومن نوره خلقت الأشياء ، هذا اعتقاد باطل لا دليل عليه .
....
والعجيب :
....أن يقول مثل هذا الكلام رجل ... مصري مشهور هو الشيخ محمد متولي الشعراوي في كتابه : " أنت تسأل والإسلام يجيب ؟ حيث ذكر فيه تحت عنوان" النور المحمدي وبداية الخليقة " .
....
السؤال :
....ورد في الحديث أن جابر بن عبد الله سال رسول الله - r - ما أول ما خلق الله ؟ فقال : نورك نبيك يا جابر، فكيف يتفق هذا الحديث مع أن أول المخلوقين أدم وهو من طين ؟
....
الجواب :
....من الكمال المطلق ومن الطبيعي أن يكون البدء بخلق الأعلى ثم منه الأدنى ، وليس من المعقول أن تخلق المادة الطينية أولا ، ثم يخلق منها محمد ؛ لأن أعلى شئ في الإنسان : الرسل : محمد بن عبد الله إذن لا يصح أن تخلق المادة ثم يخلق منها محمد، لابد أن يكون النور المحمدي هو الذي وجد أولا، ومن النور المحمدي نشأت الأشياء، ويكون حديث جابر صادقاً، وهذا هو، العلم يؤكد تلك المعاني، فالنور هو البداية ثم عملت منه الماديات " انتهى ص (38)
....
التعليق :
....أولا :إن كلام الشعراوي يخالف النقل : وهوقول الله تعالى عن خلق آدم – عليه السلام – أول البشر" إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ " سورة "ص"الآية (71) وقوله تعالى " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ..."سورة"غافر"الآية (67)قال ابن جرير الطبري – رحمه الله تعالى – خلق أباكم آدم من تراب، ثم خلقكم من نطفة .
....
....وكلام الشعراوي يخالف الحديث : وهو قوله r : " كلكم بنو آدم، وأدم خلق من تراب " رواه البزار وصححه الألباني في "صحيح جامع " برقم (4444)
....
....ثانياً : إن الشعراوي يقول : " ومن الطبيعي أن يكون البدء بخلق الأعلى ، ثم نأخذ منه الأدنى " وقد ردّ القرآن هذه الفلسفة حين امتنع إبليس عن السجود " قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ"سورتي "الأعراف" الآية(12) و "ص" الآية (76) وتحت هذه الآية :
....
....قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله تعالى – (4/43) : " ادعى أنه خير من آدم، فإنه مخلوق من نار، وآدم خلق من طين والنار خير من الطين "
....
....وقال الإمام الطبري – رحمه الله تعالى: " قال إبليس لربه : لم أسجد آدم ؛ لأني أشرف منه ! لأنك خلقتني من نار، وخلقت آدم من طين، والنار تأكل الطين وتحرقه، فالنار خير منه، وأنا خير منه" انتهى .
....
....والمعقول ( أي : وكلام الشعراوي يخالف المعقول بعد مخالفته للمنقول ) : أن تخلق المادة الطينية أولاً ، ثم يخلق منها محمد r -بعدها، وان المادة خلقت أولاً وهي الطين، الذي خلق منه آدم، ومحمد r هو من نسل آدم وولده، كما أخبر - r - بذلك حين قال : " أنا سيد ولد آدم " رواه الإمام مسلم – رحمه الله تعالى .
....
....ثالثا : يقول الشعراوي : لابد أن يكون النور المحمدي هو الذي وجد أولاً ..." إهـ
....هذا الكلام لا دليل عليه، بل ثبت في القرآن أن أول البشر آدم – عليه السلام- كما تقدم، ومن المخلوقات بعد العرش : القلم . حيث قال r : " إن أول ما خلق الله القلم " رواه الترمذي وحسنه الألباني – رحمه الله تعالى .
....
....والنور المحمدي ليس له وجود في النقل والعقل : فالقرآن يأمر رسوله أن يقول للناس " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ..." سورة "الكهف" الآية(110) وقال r : " إنما أنا بشر مثلكم " رواه الإمام احمد وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2337) والمعروف أن محمد - r - خلق م أبوين هما : عبد الله وآمنة بنت وهب، وولد كما يولد البشر، ورباه جده، ثم عمه أبو طالب .
....
....فقد ثبت أن أول المخلوقات من البشر : آدم – عليه السلام – ومن الأشياء : القلم .
....
....وبهذا يكون رداً صريحاً على من يقول أن محمد – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - هو أول خلق الله ؛ لأنه يعارض القرآن والحديث الصحيح السابق .
....
....لكن ورد حديث يبيّن أن الرسول - r - مكتوب عند الله خاتم النبيين قبل خلق آدم ، وهو قوله r : "إني عند الله مكتوب خاتم النبين، وإن آدم لمنجدل في طينته "صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وصححه الألباني"
....
....لمنجدل : لملقى على الأرض " فالحدث يقول "مكتوب " ولم يقل "مخلوق "
....
....ومثله قولهr : " كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد " رواه الإمام احمد في "السنة" وصححه الألباني
....
....وأما حديث : " كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث " فضعفه الحافظ ابن كثير، والعلامة المناوي، والإمام الألباني، وهو يخالف القرآن، والأحاديث الصحيحة السابقة، ويخالف المعقول والمحسوس؛ لأنه لم يولد قبل آدم أحد من البشر .
....
....رابعا : يقول الشعراوي : ومن النور المحمدي خلقت الأشياء ..."إهـ
....والأشياء تشمل آدم والشيطان والإنس والجن والحيوانات والحشرات والجراثيم وغيرها .
....
....وهذا مخالف لما جاء في القرآن الكريم ، فآدم خلق من طين، والشيطان خلق من نار، والإنسان خلق من نطفة ..
....
....وكلام الشعراوي مخالف لقوله " خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من نار وخلق آدم مما وصف لكم "
....
....ويخالف المعقول والمحسوس والواقع؛ لأن الإنسان والحيوان خلقا عن طريق التناسل والتوالد، وإذا كانت الجراثيم الضارة والحشرات المؤذية هي أشياء خلقت من نور محمد - r ؟!!! فلماذا نقتلها ؟ بل أمرنا بقتلها : كالحية والثعبان والذباب والبعوض والوزغ لضرها .
....
....خامسا : يقول الشعراوي : " ويكون حديث جابر صادقاً وهو : "أول ما خلق نور نبيك يا جابر ..."إهـ
....هذا الحديث مكذوب على الرسول - r - وليس صادقاً كما يقول الشعراوي؛ لأنه يخالف القرآن الكريم الذي ينص على أن أول البشر آدم، ومن الأشياء القلم، ومحمد - r - من ولد آدم لم يخلق من النور، بل هو بشر مثلنا بنص القرآن خصه الله بالوحي والنبوة، والناس لم يروه نورا، بل رآوه إنسانا .
....
....والحديث الذي صدقه الشعراوي هو عند أهل الحديث مكذوب وموضوع وباطل .
....
....إن من الاعتقادات الباطلة القول بان الله خلق أشياء من نوره، قال به بعض الصوفية، وصرّح به الشعراوي في كتابه "أنت تسأل والإسلام يجيب " فقال " فإذا عرفنا بان الله خلق الأشياء من نوره فهذا صحيح ... فعندما يكون الحق سبحانه وتعالىخلق الأشياء من نوره فمعنى هذا أن شعاع نوره خلقت منه الماديات " ص (40)
....
....أقول :
هذا الكلام لا دليل عليه من الكتاب والسنة والعقل، وقد تقدم ... وهذا يرد كلام الشعراوي ويبطله .
....
....ثم إن كلام الشعراوي متناقض، فقد سبق أن قال : أن النور المحمدي خلقت منه الأشياء، وقال هنا : إن الله خلق الأشياء من نوره ! والفرق بين النور المحمدي ونور الله ...
....
....احذر يا أخي المسلم هدانا الله وإياك مثل هذه المعتقدات الباطلة التي يذكرها الصوفية " نقلا عن "أركان الإسلام والإيمان من الكتاب والسنة الصحيحة " للشيخ محمد بن جميل زينو – المدرس ف دار الحديث الخيرية – بمكة المكرمة ص (97 – 103) باختصار يسير .
....
وتتمه في البيان أقول :
....دندنت الصوفية حول ما أسموه بالحقيقة المحمدية وهي التي يعرفها الصوفية بقولهم : هي الذات مع التعين الأول ولها الأسماء الحسنى، وهي اسم الله الأعظم" " جامع الأصول في الأولياء "للكمشخانلي و"التعريفات "للجرجاني و"هذه هي الصوفية" ص(74)
....
....ويقول الكمشخانلي : " صور الحق هو محمد ، لتحققه بالحقيقة الأحدية والواحدية " "جامع الأصول"له (107)
....
....ويقول الدمرداشي :"حقيقة الحقائق هي المرتبة الإنسانية الكمالية الإلهية الجامعة لسائر المراتب كلها، وهي المسماه بحضرة الجمع، وبأحدية الجمع، وبها تتم الدائرة، وهي أول مرتبة تعينت في غيب الذات، وهي الحقيقة المحمدية""معرفة الحقائق"لمحمد الدمرداشي والنقل عن"هذه هي الصوفية"ص(74)

....
....كما " تزعم الصوفية أن شأن نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم-هو شأن الله!! اسمع إلى صوفي يقول : " شأن محمد في جميع تصرفاته شأن الله، فما في الوجود إلا محمد"
....
....ويقول :"ولما كانت بشريته- صلى الله عليه وسلم-نوراً محضاً… وهذا النور المحمدي، هو المعني بروح الله المنفوخ في آدم فروح الله نور محمد" انظر "النفحات الإقدسية "للبيطار ص(9،13) والنقل عن "هذه هي الصوفية " ص(77)
....
....ويقول الدباغ" اعلم أن أنوار الكائنات كلها من عرش وفرش وسماوات وأرضين، وجنات وحجب، وما فوقها، وما تحتها إذا جمعت كلها، وجدت بعضاً من نور النبي، وأن مجموع نوره لو وضع على العرش، لذاب" " الإبريز" (2/84)ومثله كثير انظر "هذههيالصوفية"ص(87).
....
....ويقول تيجاني : " لما خلق النور المحمدي، جمع في هذا النور المحمدي جميع أرواح الأنبياء والأولياء جميعاًً جمعاًً أحدياً" " الرماح " لعمر بن سعيد ص(14) و " هذه هي الصوفية " ص (87)
....
....ويقول الحلواني في قصيدته"المستجيرة"يخاطب رسول الله- صلى الله عليه وسلم.

أنشأك نوراً ساطعاً قبل الورى *** فرداً لفرد والبريـة في العـدم
ثم استمد جمـيع مخلوقاتـه *** من نورك السامي فيا عظم الكرم
فلذا إليك الخلق تفزع كلهم *** في هذه الدنيا وفي اليوم الأهـم
وإذا دهتهم كربة فرجتـها *** ......................................
....
...." والله تعالى يقول :" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ" سورة "المؤمنون" الآية(12) " ومحمد- صلى الله عليه وسلم- إنسان، وإلا فليأتوا له بصفة أخرى! والرسول- صلى الله عله وسلم-نفسه يقول : "خلقت الملائكة من نور…"الحديث تحدث الرسول- صلى الله عليه وسلم-عن النور، وعمن خلق منه، فلم يذكر عن نفسه أنه خلق من نور كما ذكر عن الملائكة .
....
....تحدث عن آدم الأب الأول للبشرية، عن خلقه ، وأنه مما ذكر لكم في القرآن- يعني : من طين لازب-ومحمد- صلى الله عليه وسلم- ابن آدم، فلمن تنتسب الحقيقة المحمدية الصوفية؟!!

أبومحمد عبدالله
12-10-2007, 06:40 PM
....وفي كتاب الله آية واحدة تدك وحدها كل ما يوفض إليه الصوفية من نصب أقاموها لهذه الأسطورة، تلك هي قوله- سبحانه- لنبيه- صلى الله عليه وسلم" لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ..." سورة "آل عمران" الآية(128)
....
....وتدبر قوله سبحانه : "قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِين" سورة "الأحقاف" الآية(9) " فهل يدين الصوفية في الرسل جميعاً كما يدينون به في محمد - صلى الله عليه وسلم-إذ ليس هو "بدعاً من الرسل"
....
....وتدبر قوله- سبحانه-لنبيه- صلى الله عليه وسلم : " قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً ً" سورة"الجن"الآيتان(21-22)
....
....هذا هو هدي القرآن، فقارن بينه، وبين ما افترته الصوفية من إفك حول النور المحمدي الذي خلق منه كل شيء!!" "هذه هي الصوفية " للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص (87-88)

....
***
نور
((( جواب شيخ الإسلام، العلم الإمام، في هذا الشان )))
...." سئل :
الشيخ الإمام العالم العلامة الإمام، فريد الدهر جوهر العلم، مفتى الفرق، شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس، ابن تيمية – قدّس الله روحه –آمين ... هل خلق النبي r من النور ؟
....
....فأجاب– رحمه الله تعالى:
" النبي r خلق مما يخلق منه البشر، ولم يخلق أحد من البشر من نور، بل قد ثبت في الصحيح عن النبي r أنه قال : " إن الله خلق الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم" وليس تفضيل بعض المخلوقات على بعض باعتبار ما خلقت منه فقط؛ بل قد يخلق المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، كابن نوح منه، وكإبراهيم من آزر، وآدم خلقه الله من طين، فلما سواه، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وفضله عليهم بتعليمه أسماء كل شئ، وبأن خلقه بيده، وبغير ذلك .
....
....فهو وصالحوا ذريته أفضل من الملائكة، وإن كان هؤلاء مخلوقين من طين، وهؤلاء مخلوقين من نور... وإنما يظهر فضلهم إذا دخلوا دار القرار} ... وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ { سورة "الرعد" الآيتان(23- 24)
....
....والآدمي خلق من نطفة، ثم من مضغة، ثم من علقة، ثم انتقل من صغر على كبر، ثم من دار على دار، فلا يظهر فضله وهو في ابتداء أحواله، وإنما يظهر فضله عند كمال أحواله، بخلاف الملك الذي تشابه أول أمره وآخره ...
....
....وسيد ولد آدم هو محمد rآدم فمن دونه تحت لوائه– قال r :" إني لمكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمجندل في طينته " أي: كتبت نبوتي وأظهرت، لما خلق آدم قبل نفخ الروح فيه، كما يكتب الله رزق العبد واجله وعمله وشقي أو سعيد إذا خلق الجنين قبل نفخ الروح فيه ...
....
....وأما إذا حصل في ذلك غلو من جنس غلو النصارى بإشراك بعض المخلوقات في شئ من الربوبية، كان ذلك مردودا غير مقبول، فقد صح عن النبي r أنه قال : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله" متفق عليه( البخاري" برقم(3445) و"مسلم" برقم(1691)
....
....وقد قال تعالى { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً} سورة "النساء" الآية(171)
....
....والله قد جعل له حقا لا يشركه في مخلوق، فلا تصح العبادة إلا له، ولا الدعاء إلا له، ولا التوكل إلا عليه، ولا الرغبة إلا إليه، ولا الرهبة إلا منه، ولا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه، ولا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا حول ولا قوة إلا به : {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه ... } سورة "سبأ" الآية (23)
....
....{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه } سورة "البقرة" الآية(255)
....
....{ إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً} سورة "مريم" الآيات (93-95)
....
....وقال تعالى : { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون } سورة "النور" الآية(52)
....
....فجعل الطاعة لله ورسوله، وجعل الخشية والتقوى لله وحده، وكذلك في قوله : " وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ"سورة "التوبة" الآية(59) فالإتياء لله والرسول، وأما التوكل فعلى الله وحده، والرغبة إلى الله وحده" انتهى من "مجموع فتاوى شيخ الإسلام "(11/94-99) بتصرف

....
***
نور
((( فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد ببلاد الحرمينزادها الله تعالى تشريفا )))
....قالت اللجنة الموقرة :
" لميثبت في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى اللهعليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خلق من نور الله، بل ثبت بالأدلة وبالحسوالواقع أنه خلق من أب وأم كسائر البشر ونسبه معروف، وهذا مما يكذب دعوى أنهصلى الله عليه وسلم خلق من نور الله تعالى، ثم ذلك يتنافى مع كمال الله سبحانه. وباللهالتوفيق . وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" ."مجموعفتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية - المجلد العاشر العقيدة
....
.... ( نور ) قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله تعالى : " ... وكل من تأمل الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة علم يقينا أن هذا الخبر من جملة الأباطيل التي لا أساس لها من الصحة
....
....وقد أغنى الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا بما أقام من الدلائل القاطعة والبراهين الساطعة والمعجزات الباهرة على صحة نبوته ورسالته عليه الصلاة والسلام
....
....كما أغناه عن هذا الخبر المكذوب وأشباهه بما وهبه من الشمائل العظيمة والصفات الكريمة والأخلاق الرفيعة التي لا يشاركه فيها أحد ممن قبله ولا ممن بعده
....
....فهو سيد ولد آدم، وخاتم المرسلين، ورسول الله إلى جميع الثقلين، وصاحب الشفاعة العظمى، والمقام المحمود يوم القيامة، إلى غير ذلك من خصائصه وشمائله وفضائله الكثيرة صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله ونصر دينه وذب عن شريعته وحارب ما خالفها ...." من تقديم العلامة ابن باز رحمه الله تعالى- لرسالة " تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لمصنف عبد الرزاق" للشيخ أحمد عبد القادر الشنقيطي المدني
....
....( نور ) : قال العلامة الألباني – رحمه الله تعالى :
"خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من نار السموم وخلق آدم عليه السلام مما قد وصف لكم ] رواه مسلم وغيره . وفيه إشارة إلى بطلان الحديث المشهور على ألسنة الناس أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ونحوه من الأحاديث التي تقول بأنه صلى الله عليه وسلم خلق من نور فإن هذا الحديث دليل واضح على أن الملائكة فقط هم الذين خلقوا من نور دون آدم وبنيه .
....
....وأما ما رواه عبد الله بن أحمد في السنة عن عكرمة قال : خلقت الملائكة من نور العزة، وخلق إبليس من نار العزة .
....
....وعبد الله بن عمرو قال : خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر، فهذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها؛ لأنها لم ترد عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم"إهـ "السلسلة الصحيحة"(1/820) برقم(458)

....
***
....
....وهكذا : يظهر لكل ذيعينين صحيحتين، باصرتين مبصرتين، كذب التصوف في هذا الباب كغيره من أبواب، وعجزه المستمر الدائم عن الإتيان بدليل صحيح يتكأ عليه، يرفع به خسيسته .
....
....كذلك : يظهر بجلاء عداء التصوف للحق الظاهر الباهر، وتنكره لأهله الأطهار الأكابر، لا لشيء غير أنهم صدقوا وصدّقوا بالوحي المعصوم، وجعلوه إمامهم فقادهم على السبيل، إلى كل نبيل، ظاهرين منصورين متمكنين، تحقيقاً للوعد الكريم الذي جاء عن الصادق الأمين .
....
....وعليه : فنحن ندعو السادة المسلمين، إلى تلمس الحق واتباع سبيل الهدى، باقتفاء آثار سلفنا الميامين، إذ هو السبيل، والله تعالى الهادي وهو سبحانه الموفق، وهو حسبنا ونعم الوكيل
....
....ومن هنا نقرر أن : منهج سلفنا الصالح منهج وسط رشد، أحبوا الرسول - صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- حبا، غير مُفَرِّطين ولا مُفْرِطين، أحبوه من غير غلو، وقّّروه من غير أن يعبدوه، ونصروه فلم يخذلوه، ورووا عنه دون أن يَكْذِبوه، فرضي الله عنهمأئمة هدى ونور .
....
....وصفوة القول : أن دعوى خلق النبي- صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- من نور، مع أختها أنه أول الخليقة، وما ترتب على غلوها وغلولها من القول بأن الخلق خلق لأجله : دعوى يحيلها العقل، ولا يثبتها النقل، ولا يقبلها من وجهه بقل، ولا يتناقلها إلا بقر .
....
....والله تعالى المسؤول : علما نافعا، وعمل متقبلا، وحسن خاتمة، ونضرة النظر يوم الدين في جنات النعيم .

....
وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .
والحمد لله رب العالمين .
....
كتبه
الفقير إلى ربه
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
في 18/11/1424 هـ 11/1/2004م
ونقحت في : 22/11/1428هـ - 2/12/2007م



_______ ( الحاشية ) _______
....
([1]) قلت : بل والشيطان ، وسيأتي .
....
([2]) وإليكم خرافة لا تصدقها الخرافة، تعلقها بالب، ومن أحد دجاجلة التصوف :
....قال النبهاني – أخمد الله تعالى ذكره : " روي عن كعب الأحبار قال : لما أراد الجليل جل جلاله أن يخلق محمداً صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أمر جبريل عليه السلام أن يأتيه بالطينة البيضاء التي هي قلب الأرض ونور الأرض، فال : فهبط جبريل عليه السلام في ملائكة الفردوس وملائكة الرفيق الأعلى فقبض قبضة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من موضع قبره وهي يومئذ بيضاء فعجنت بماء النسيم وجعلت كالدرة البيضاء وغمست في كل أنهار الجنة وطيف بها في السماوات والأرض والبحار فعرفت الملائكة محمداً قبل أن تعرف آدم عليه السلام وفضله فلما خلق آدم عليه السلام سمع من تخطيط أساير وجهه نشيشً كنشيش الطير.
.... فقال : سبحانك ما هذا ؟
فقال الله عز وجل : يا آدم هذا تسبيح خاتم النبيين وسيد ولد من المرسلين .
قال : فكان نور محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يرى في دائؤة فرة آدم عليه السلام كالشمس في دوران فلكها وكالقمر في ديجور ليلة ظلماء .
وقال الله تعالى لآدم عليه السلام : خذه – أي: النور النبوي- بعهدي وميثاقي على أن لا تودعه إلا في الأصلاب الطاهرة والمحصنات الزاهرة .
قال : نعم يا إلهي وسيدي قد أخذته بعهدك على أن لا أدعه إلا في المطهرين من الرجال والمحصنات من النساء.
قال : وكانت الملائكة يقفون صفوفاً خلقي .
فقال الله سبحانه وتعالى : ينظرون إلى نور خاتم الأنبياء الذي أخرجه من ظهرك .
قال : رب أرنيه ؛ فأراه الله تعالى إياه عليه السلام فآمن به، وصلى عليه : مشيراً بإصبعه""حجة الله على العالمين" للنبهاني ص(216) ، نقلاً عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/366-367).
....
([3]) ملخص أقوالهم في بيان ما أسموه كذباً وزورا الحقيقة المحمدية:"أن اللهسبحانه وتعالى عما يصفون، عندما أراد أن يجعل قسماً من ذاته متعيناً بشكل مخلوقات كان أول شيء فعله هو أنه قبض قبة من نور وجهه، وقال لها كوني محمدا، فكان محمد هو أول التعينات، وهذه القبضة من النور هي التي يطلقون عليها اسم"الذات المحمدية" ومن هذه الذات المحمدية انبثقت السماوات والأرض، والدنيا والآخرة لتي يسمونها فيما يسمونها"تعينات" فهي كلها تصدر عن الذات المحمدية، ثم تعود إليها، وهذا هو ما يسمونه "الحقيقة المحمدية"
....
.... ولننتبه على الشبه التام بينهم وبين الهنادكة الذين يقولون أن الخلائق صدروا من وجه براهمان ومن يديه ومن فخذيه ثم من قدميه ( حسب الطبقات الهندوكية)""حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ"للدكتور محمود عبد الرؤوف ص(280)
....
...."إن الحقيقة المحمدية ترجع في أصولها إلى العقائد النصرانية، وعلى ذلك تكون نظرية الحقيقة المحمدية عند غلاة الصوفية مأخوذة من أصول نصرانية...والواقع أن الحقيقة المحمدية أسطورة من الأساطير.
....
....وهي في رأينا مأخوذة من النظرية النصرانية كما أن النظرية النصرانية مأخوذة من الفلسفة اليونانية إلى تقسيم القوى إلى عقول
....
....وهذا في رأينا أيضاً صحيح خصوصاً إذا علمنا أن ابن عربي وهو من القائلين لهذه النظرية يقول أنه هضم ما درس من الفلسفة اليونانية ومن أصول الديانة اليهودية والديانة النصرانية والديانة الإسلامية، ثم أحال ذلك كله إلى مزاج من الفكر الفلسفي الدقيق يعزّ على من رامه ويطول""التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق"د. زكي مبارك، انظر"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/393-394)
....
([4]) فانظر عاليه إلى الاضطراب والتناقض! في دلالة على اختلاقه وابتداعه!! قال : " خلق النفس المحمدية من ذاته"!!! فالخلق خلق من خالق!! وعليه .. فالنور لما كان من صفات الخالق، كذا يثبت للمخلوق! ثبوت فرع لأصل، وهو ما صرح به بعد في قوله "صفات الجمال والنور" ثم هنا يقرر أن " خلق الله تعالى العالم من نور محمد" إذاً النور ذات الخالق المخلوق، والوجود نوراني، وما ثم فرع ولا أصل، ومن اعترض انطرد، ومن طرد حرم، ومن حرم هلك . لكن أين؟ والكل نور، إذا المعترض على نور!
....
....والحق على ما تقدم : أن لا ثمة مخلوق، الكل خالق، الكل إله، وهي فجرتهم . لا أقول عقيدتهم .
....
([5]) كنت أظن أن هذه البدعة في بعض قرى مصرنا فقط، حتى قرأت"... ويلتحق بهذا الحديثِ الموضوعِ ما يقوله بعض المؤذنين في بلاد الشام عقِب الأذان بصوتٍ عال "الصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله ويا خاتم رسل الله". فلو قالوا "الصلاة والسلام عليك يا خاتم رسلِ الله" كان صواباً.( أي باعتبار الآخريّة، وإلا فلا يجوز قط الزيادة ولو حرفاً واحدا على ألفاظ الآذان )
....
....ومن الباطل قولُ بعض المنشدين "ربي خلق طه من نور" لأنَّ هذا ظاهرُ المخالفة لقوله تعالى { قل إنما أنا بشرٌ مثلكم} الآية مع قوله تعالى { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً } سورة "الفرقان" الآية(54)
....
....
([6]) ذكره العلامة الألباني – رحمه الله تعالى- في "صلاة التراويح" ص(121) وقال بعده : " فعليك بلزوم السنة، طالب بها نفسك وأمر بها من أطاعك : تنج .. وتسلم .. تنعم..."

أبومحمد عبدالله
12-10-2007, 06:41 PM
لتحميل البحث تقريباً
( على هيئة ملف ورد )

من هنــا (http://http://www.slafia.com/hsona/book/book/alzlma%20walnoor.doc)