المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناقشات حول أحاديث واهيات في مسألة التوسل بالجاه والذات



الأزهري الأصلي
05-18-2004, 01:39 AM
الحديث الأول:

عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً...أقبل الله عليه بوجهه .

رواه أحمد (3/21) واللفظ له، وابن ماجه وغيرهما
إسناده ضعيف لأنه من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري، وعطية ضعيف كما قال النووي في "الأذكار" وابن تيمية في "القاعدة الجليلة" والذهبي في "الميزان" بل قال في "الضعفاء" (88/1): (مجمع على ضعفه),والحافظ الهيثمي في غير موضع من "مجمع الزوائد" وأورده أبو بكر بن المحب البعلبكي في "الضعفاء والمتروكين" والبوصيري في"مصباح الزجاجة"،وقال عنه أبو حاتم:"يكتب حديثه ضعيفا", وقال أحمد : ضعيف الحديث وبلغني أن عطية كان يأتي ( الكلبي ) فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد !!!؟ فيقول : قال أبو سعيد …!!! يوهم أنه أبو سعيد الخدري …!,وقال النسائي : ضعيف . والحافظ ابن حجر بقوله فيه: (صدوق يخطىء كثيراً، كان شيعياً مدلساً، وقد أبان فيه عن سبب ضعفه وهو أمران:
الأول: ضعف حفظه بقوله: (يخطىء كثيراً) وهذا كقوله فيه "طبقات المدلسين": (ضعيف الحفظ) وأصرح منه قوله في "تلخيص الحبير" (241 طبع الهند) وقد ذكر حديثاً آخر: (وفيه عطية بن سعيد العوفي وهو ضعيف).
الثاني: تدليسه.
وأورده (أعني الحافظ) في رسالة "طبقات المدلسين" (ص18) فقال: (تابعي معروف، ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح) ذكره في "المرتبة الرابعة" وهي التي يورد فيها (من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل كبقية بن الوليد) كما ذكره في المقدمة
وقد ضعف الحديث غير واحد من الحفاظ كالمنذري في "الترغيب" والنووي وابن تيمية في "القاعدة الجليلة" وكذا البوصيري، فقال في "مصباح الزجاجة" (2/52): (هذا إسناد مسلسل بالضعفاء: عطية وفضيل بن مرزوق والفضل بن الموفق كلهم ضعفاء). وقال صديق خان في "نزل الأبرار" (?71) بعد أن أشار لهذا الحديث وحديث بلال الآتي بعده: (وإسنادهم ضعيف، صرح بذلك النووي في"الأذكار").

وقد نازعني البعض في ضعف عطية العوفي فقلت:
ذكرنا بعض من ضعف عطيّـة العوفي ومنهم الإمام أحمد والنسائي والنووي وابن حجر وابن تيمية والذهبي والهيثمي والبعلبكي والبوصيري وأبو حاتم.


وهاك أقوال أخرى لأئمة هذا العلم:

قال ابن حبّان ـ بعد أن ذكر قصّته مع الكلبي التي ذكرناها في ترجمة الإمام أحمد له ـ: "لا يحلّ كتب حديثه إلاّ على سبيل التعجّب".
وقال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه.
وقال البيهقي:"سئ الحال", "لا يحتج به"
وقال المنذري:"لا يحتج بحديثه"
وكذلك ضعفه ابن الجوزي في كتابه"الموضوعات"
وكذلك الزيلعي في "نصب الراية" فقال:"وعطية لا يحتج بحديثه"
وقال الزين العراقي في حديث"الولد ثمرة القلب...": فيه عطية العوفي وهو ضعيف.
وقال عنه الخطيب البغدادي:"ثابت الجرح.....وهو اسوأ حالا ممن احتمل الجرح".

وضعفه الإمام السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" في عدة مواضع وكذلك في كتابه"الحاوي للفتاوى".
وكذلك ضعفه الإمام الفتني في"تذكرة الموضوعات".
وكذلك ضعفه الشيخ المناوي في "فيض القدير شرح الجامع الصغير" في كثير من المواضع فراجعه.
وكذلك ضعفه الإمام الشوكاني(مع أنه يرى بجواز التوسل بالنبي والصالحين)

واقرأ شرح ألفية الحديث للحافظ السخاوي ومقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث في ذكرهما لقصته مع الكلبي أنه كان يكنيه بأبي سعيد ليوهم أنه الخدري وليس هو.

أما ابن خزيمة فلما روى عن عطية العوفي حديثا عن أبي سعيد قال:"......عن عطية مع براءتي من عهدته عن أبي سعيد........".


قال أحمد_ كما في العلل (رقم 1306) _ : ( كان هشيم يضعف حديث عطية ). وانظر : التاريخ الصغير (1/267) .
وقال أحمد _ كما في العلل (رقم 4502) _ : ( وكان سفيان _ يعني الثوري _ يضعف حديث عطية).
وأسند أبوداود _ كما في سؤالات الآجري (1/238رقم308) _ أن الشافعي قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : ( عطية ما أدري ما عطية). ! وانظر : مناقب الشافعي للبيهقي (1/549)
وقال البخاري _ كما في التاريخ الكبير (4/رقم 2041): ( كان يحيى يتكلم فيه ) . وانظر : التاريخ الكبير (5/360) والصغير (1/267).

وقال يحيى بن معين _ في رواية ابن الجنيد (رقم 234) _ : ( كان ضعيفاً في القضاء ، ضعيفاً في الحديث ).
وقال _ في رواية أبي الوليد بن أبي الجارود كما في الضعفاء للعقيلي (3/359) _ : (كان عطية العوفي ضعيفاً ).
وقال _ في رواية ابن أبي مريم كما في الكامل):_ (7/84) ضعيف إلا أنه يكتب حديثه ).
وقال أبوحاتم الرازي _ كما في الجرح والتعديل (3/1/رقم 2125) _: ( ضعيف ، يكتب حديثه ، وأبونضرة أحب إليّ منه).
وقال أبوزرعة الرازي _ الموضع السابق من الجرح _ : ( ليّن ).
وقال أبوداود _ كما في سؤالات الآجري ( 1/264رقم376) _: ( ليس بالذي يُعتمد عليه ).


وقال الجوزجاني _ كما في أحوال الرجال (رقم 42) _ : ( مائل ).
وقال ابن خزيمة _ كما في صحيحه (4/68) _ : ( في القلب من عطية بن سعد العوفي).
وقال الساجي _ كما في تهذيب التهذيب _ : ( ليس بحجة ، وكان يقدم علياً على الكل ).
وقال الدارقطني _كما في السنن (4/39) _ : ( ضعيف ) .
وقال _ كما في العلل (4/6): _ ( (مضطرب الحديث ).

وكذلك ضعفه سالم المرادي وابن عدي وعبد الحق الأشبيلي والحافظ ابن القيم والحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم والكناني وقال متفق على ضعفه وقال في عون المعبود: وأخرج ابن ماجه من طريق بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع من قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن وهذا الحديث ضعيف جدا ولا تقوم به الحجة بقية بن الوليد كثير التدليس ومبشر منكر الحديث قال أحمد كان يضع الحديث والحجاج بن ارطاة تركه يحيى القطان وابن مهدي وعطية ضعفه الجمهور وقال الشيخ أبو شامة في كتاب الباعث في شرح أحد الأحاديث :"ولعل الحديث انقلب على أحد هؤلاء الضعفاء لعدم ضبطهم واتقانهم فقال قبل الجمعة وإنما هو بعد الجمعة فيكون موافقا لما ثبت في الصحيح" انتهى وذكره العقيلي في ضعفاءه.


وللأمانة العلمية:
ذكر من وثق العوفي-حسب ما أعلم-:
قال ابن سعد _ كما في الطبقات (6/304) _ : ( كان ثقة إن شاء الله ، وله أحاديث صالحة ، ومن الناس من لا يحتج به ).
وقال يحيى بن معين _ في رواية ابن طهمان (رقم 256) _ : ( ليس به بأس ) . قيل : يحتج به ؟ قال : ( ليس به بأس ).
وقال _ في رواية الدوري (2/407) _ : ( صالح ).

الجواب عن ذلك:
أما توثيق ابن سعد له فهو قول شاذ منه ، وكان الحافظ ابن حجر _ كما في هدي الساري _ قد قرر أنه لا يعتمد على قوله لأن مادته من الواقدي .

وأما قول ابن معين فيه فقد ثبت عنه جرحه كما نقلنا:
قال يحيى بن معين _ في رواية ابن الجنيد (رقم 234) _ : ( كان ضعيفاً في القضاء ، ضعيفاً في الحديث ).
وقال _ في رواية أبي الوليد بن أبي الجارود كما في الضعفاء للعقيلي (3/359) _ : (كان عطية العوفي ضعيفاً ).
وقال _ في رواية ابن أبي مريم كما في الكامل):_ (7/84) ضعيف إلا أنه يكتب حديثه ).

وقد قرر علماء المصطلح أنه إذا جاء في راو واحد قولان من إمام واحد أخذ بالقول الذي يوافق جمهور العلماء.ذكر ذلك ابن شاهين في كتابه(المختلف فيهم في عدة مواضع).

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 01:41 AM
وقد رد علينا بعضهم بأن الحديث حسنه أربعة من الأئمة الحفاظ و صححه واحد.

1\ حسنه الحافظ الدمياطي في المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح صــ 471 ـ 472.

2\ حسنه الحافظ أبو الحسن المقدسي شيخ الحافظ المنذري كما في الترغيب و الترهيب ج3 صـ 273.

3\ حسنه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ج1
صــ291 .

4\ حسنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في أمالي الأذكار ج1 صــ 272 .

5\ صححه ابن خزيمة كما ذكر ذلك الحافظ البوصيري في مصباح الزجاجة ج1 صـ99 .


وبالنسبة لعطية العوفي فرد يوق:
1\ لم تنقل سيدي كل من وثق الرجل من أئمة الجرح و التعديل.
إليك طائفة منهم
1\ إمام الجرح و التعديل يحيى بن معين
ذكرت له جرحا و تعديلا للرجل و رجحت ضمنيا الجرح بسبب قاعدة الأغلبية لاب شاهين التي ذكرتها .
و هذا خطأ من وجوه.
أولا أن يحيى بن معين وثق الرجل في أكثر من موضع.
أنظر ذلك في
ـ سؤالات الدوري ج2 ص407 قال عنه صالح . و في اصطلاحه يعني ثقة.

ـ و في التهذيب ج2 ص60 . لما قبل مقارنته بأبي الوداك فأشار إلى أن هذا الخير أوثق من عطية العوفي.
ـ و قال يحيى بن معين في رواية أبي خالد الدقاق ص 27 عطية العوفي ليس به بأس . قلت و معناه ثقة كما في ألفية العراقي حيث نبه إلى ذلك رحمه الله.
و في الرفع و التكميل في الجرح و التعديل للعلامة اللكنوي و غيرهم ممن كتب في الفن ، و قد قالها بنفسه أي بن معين كما في ثقات ابن شاهين ص 270 و مقدمة ابن الصلاح و اللسان ج1 ص13.
و في التهذيب ج6 ص207.
فلا عبرة بما تفضل به صاحب الكشف و التبيين في تقييد ذلك.ص38.



2\ الحافظ الهيثمي يعتمد توثيق يحيى بن معين لعطية العوفي أنظر مجمع الزوائد ج7 ص314. و كذلك ج10 ص 371 .

3\أدخل ابن شاهين عطية العوفي في ثقاته ص 172.

4\ وثقه أبو بكر البزار كما في التهذيب ج 7 ص 226.

5\ وثقه أبو حاتم الرازي لمقارنته في التوثيق بأبي نضرة المنذر بن مالك العبدي المعروف الثقة.

6 \ و ثقه يحيى بن سعيد القطان كما في التهذيب ج2ص 60

7\ وثقه ابن خزيمة بعدما ذكره في صحيحه أنظر مصباح الزجاجة ج1 ص 98.

9\ وثقه أبو عيسى الترمذي كمافي تحفة الأشراف.

10\و نختمها بكلام فصل في عطية العوفي لإمام السنة ابن حجر العسقلاني . أنظر أمالي الأذكار ج1 ص 217
قال رحمه الله توثيقا للرجل
ضعف عطية إنما جاء من قبل التشيع و من قبل التدليس وهو في نفسه صدوق.أهـ
قلت فأين هي أقوال الذين قالوا لقد أجمع على ضعفه.


لقد ختمت أخي الأزهري الأصلي كلامك بقاعدة ابن شاهين على أن الجرح و التعديل إذا صدر من نفس العالم في نفس الراوي يعمل بقول الأغلبية .
قلت هذا لا يصلح عند أهل الفن فالتحقيق عندهم أولى.
قال أئمة الشأن في المسألة ما في في الرفع و التكميل في الجرح و التكميل للعلامة اللكنوي ص263.
1\قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في بذل الماعون...
وقد وثقه يحيى بن معين و النسائي و محمد بن سعيد و الدارقطني و نقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه ضعفه ، فإن ثبت ذلك فقد يكون سئل عنه وعمن فوقه ، فضعفه بالنسبة إليه و هذه قاعدة جليلة في من اختلف النقل عن ابن معين فيه ، نبه عليها أبو الوليد الباجي في كتابه رجال البخاري.

2\ نبه إليه كذلك العلامة التهانوي في كتابه قواعد في علوم الحديث . ص264 و ص 429. أنظر تعليق الشيخ أبي لكتاب الرفع للإمام اللكنوي .ص263.

3\ ونبه لذلك الحافظ ابن حجر في هدي الساري ج2ص141.
و في ج2ص168.

4\ و نبه إليه السخاوي في فتح المغيث ص162.
5\ ونبه الإمام اللكنوي على أن الإختلاف في الحكم لنفس الراوي من نفس الناقد قد يعود للمقارنة أو للتغير في الإجتهاد .
6\ونختم الكلام في المسألة للعلامة الشيخ أبي غدة في حاشية الرفع فيقول ناقلا عن شيخه التهانوي...
قال شيخنا رحمه الله إذا اختلف قول الناقد في الرجل فضعفه مرة و قواه أخرى ، فالذي يدل عليه صنيع الحافظ أن الترجيح للتعديل و يحمل الجرح على شيئ معين.أهـ الرفع ص263.
قلت و قد نبه كثير من مشايخنا إلى الأخذ بآخر ما عرف به الناقد إن لم يعرف سبب تغير حكمه في الراوي جرحا أو تعديلا.
و أنبه أخي الأزهري الأصلي أن عند أئمة الفن يحيى بن معين وثق عطية العوفي. و الله أعلم.



ويقول كذلك :(يكفيني أن الحديث كما قلت لك حسنه جمع من الحفاظ و صححه واحد. و أي حفاظ ، الحافظ الدمياطي ، الحافظ المقدسي ، الحافظ العراقي ، الحافظ ابن حجر العسقلاني ، و قال الحافظ ابن القطان السجلماسي كما في نصب الراية ج4 ص68 ...عطية العوفي مضعف ، و قال ابن معين فيه صالح فالحديث به حسن.
و صحح الحديث ابن خزيمة.
و الحافظ الهيثمي اعتمد توثيق ابن معين في مجمع الزوائد
ج7ص314 و حسن لعطية العوفي في المجمع ج10ص371.
فأمام كل هذا الحشد من تحسين لأثر الحفاظ للحديث لا يكون الحديث إلا حسنا . أما عن تصحيح و تضعيف ابن تيمية فأنت تعلم ما قال فيه الشيخ الألباني .رحم الله الجميع.
أعتذر لك سيدي عن عدم نقل النصوص بأكملها لمن وثق عطية العوفي ، صدقني لا وقت لي . الله يلطف . أشغال كثيرة جدا و هموم الدعوة لا تخفى عليك.
إرجع سيدي إلى المراجع فلقد قيدتها بالصفحة و المجلد.
أقتصر فقط عن توثيق يحيى بن سعيد القطان.نزولا لرغبتك.
أنت تعلم سيدي أن شيوخ الفن لا يقارنون إلا من كان من نفس الحال لذلك قالوا فلان ثقة و فلان أوثق أو زادوا ثقة مأمون ، أو قولهم إذا سئل الواحد منهم عن راو بالنسبة لآخر هو خير عندي أو هو أحب إلي إلى غير ذلك من مصطلحاتهم و هذا معروف منشور في كتب الجرح و التعديل.
نعود ليحي القطان فقد قال عن جبر بن نوف أبي الوداك .
هو أحب إلي من عطية ،أهـ فهي كما ترى مقارنة بين ثقتين.
التهذيب ج2ص60.
بالنسبة لتوثيق ابن خزيمة سيدي لعطية فواظح فلو رأى فيه جرحا أو عدم عدالة لحذفه من صحيحه.
أذكرك سيدي بعنوان صحيح ابن خزيمة.
.
المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند و لا جرح في النقلة.
فتصحيح الحديث كما لا يخفى عليك توثوق لرجاله.
أعود لو سمحت لعطية
فقد جرحه من جرحه بأحد الأسباب الثلاثة
1 التدليس
2التشيع
3 رواية المناكير. هذه فصلت فيها لن أعود إليها .

طيب الحرح المبهم لا يعتمد عند أغلب أصحاب الشأن.
بالنسبة للتدليس
كل من جرحه فبسبب رواية تفرد بها محمد بن السائب الكلبي فقط .
قال الحافظ أحمد الغماري في تخريج أحاديث البداية
ج6 ص172 عند تعرضه لعطية....
و إنما نقلوا عنه التدليس في حكاية ما أراها تصح مع الكلبي
بالنسبة لتشيع عطية.
أما بالنسبة لتشيع الراوي فأهل الفن قبلوا روايته ما لم يكن يدعو لبدعته. ولم يحكم عليه بالكفر كل الأئمة .إنتبه كل الأئمة.
1 ابن حجر في شرح النخبة . و في هدي الساري ج2ص111.
2 السخاوي في فتح المغيث ج1ص326 ـ 335 .
3 السيوطي في التدريب ص 216. 220 . 324 . 329 .
4 المرحوم أحمد شاكر في الباعث الحثيث ص110. 111.
5 الذهبي وهو أحسن من فصل و أجاد و استشهد بقبول يحيى ابن معين بالشروط السابقة . سير أعلام النبلاء ج7 ص153 .
فكل هؤلاء سيدي قبلوا رواية الشيعي بالشرطين السابقين و عطية لم يكفره أحد و لم يكن داعيا للتشيع و أذكرك ختاما كما أسلفت بتعديل الحافظ ابن حجر العسقلاني له و هو يشير على أنه عارف أنه شيعي وأنه صدوق عنده .
قال رحمه الله
ضعف عطية إنما جاء من قبل التشيع و من قبل التدليس وهو في نفسه صدوق.أهـ أنظر أمالي الأذكار ج1 ص 217)انتهى كلامه.

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 01:42 AM
وقد رردنا وقلنا:
ذكرنا ممن ضعفوه (أي الحديث) خمسة النووي والمنذري والبوصيري وابن تيمية وصديق خان.

وقد تفضلت بذكر من حسنوه وصححوه وإن كان تصحيح ابن خزيمة ليس بصريح. فجزاك الله خيرا.

وبالنسبة لعطية العوفي فعلى كل حال فالذين جرحوه أكثر ممن وثقه، ومن المعلوم أن الجرح المبين مقدم على التعديل.

وأما الموثقون كابن معين فقد قال فيه صالح كما في الميزان وهذه اللفظة في المرتبة السادسة من مراتب التوثيق فهي توثيق لين وحكمه أنه يكتب حديثه للاعتبار فهذا التوثيق لا ينافي القول بالضعف وأما الترمذي فلم يصرح بتوثيقه، نعم حسن له غير حديث، وتحسينه لا يدل على أن عطية ممن يحتج بحديثه في كل موضع فإنه ربما يحسن الحديث لمجيئه من طريق أخرى ولاحتمال أن يكون التحسين في موضع قد ثبت عند الترمذي التصريح بالتحديث فيه فإن عطية مدلس كما تقدم، وحديث المدلس إنما يقبل إذا صرح بالتحديث على أن الترمذي متساهل في التصحيح والتحسين، ولذا لم يعتمد العلماء عليه في هذا الباب وردوا على تصحيحه وتحسينه في غير موضع.

فإن قلت: إن الحافظ ابن حجر قال في تخريج الأذكار للنووي وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم عن فضيل عن عطية قال: حدثني أبو سعيد فذكره لكن لم يرفعه فقد أمن من ذلك تدليس عطية العوفي.

فالجواب أنه لا يحصل الأمن من تدليس عطية بهذا فإن عطية تقدم أنه يكنى محمد بن السائب الكلبي أبا سعيد فكان إذا حدث عنه يقول حدثني أبو سعيد فيوهم أنه أبو سعيد الخدري، والأشبه أن هذا الحديث موقوف. قال الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الله بن صالح العجلي الكوفي:" وله عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا خرج الرجل من بيته قال اللهم بحق السائلين عليك " الحديث، قال: خالفه أبو نعيم ورواه عن فضيل فما رفعه "، قال أبو حاتم:" وقفه أشبه، والموقوف ليس بحجة عند المحققين ". وقد صدر المنذري هذا الحديث في باب الترغيب في المشي إلى المساجد بلفظ ( روى ) وأهمل الكلام عليه في آخره وهذا عنده دلالة للإسناد الضعيف كما قال في ديباجة الكتاب وصرح النووي في الأذكار بضعفه.

وقد قلت:" أن الحافظ الهيثمي قد اعتمد توثيق ابن معين له".

لو تتبعت مقالات الهيثمي عن العوفي في مجمع الزوائد ستجد أنه ضعفه في أكثر من 95% من الأحاديث.

،وقال عنه أبو حاتم:"يكتب حديثه ضعيفا" ,وكذلك قال_ كما في الجرح والتعديل (3/1/رقم 2125) _: ( ضعيف ، يكتب حديثه ، وأبونضرة أحب إليّ منه).

وقال ابن خزيمة _ كما في صحيحه (4/68) _ : ( في القلب من عطية بن سعد العوفي).
وكذلك لما روى عن عطية العوفي حديثا عن أبي سعيد قال:"......عن عطية مع براءتي من عهدته عن أبي سعيد........".

أما أبو بكر البزار فقد قال فيه: يعدّ في التشيع ، روى عنه جلّة النّاس .
فهل تعد هذا توثيقا ؟!!



هذا بالنسبة للعوفي.

وفي الحديث علة أخرى ليست الفضيل بن مرزوق فهو ثقة كما قال جمهور العلماء ,ولكن العلة الأخرى هي الفضل بن الموفق بن أبي المتئد الكوفي ففيه ضعف. قاله في التقريب وقال الذهبي في الميزان:" ضعفه أبو حاتم وكذا في الترغيب والترهيب للمنذري والكاشف للذهبي والتلخيص للحافظ ". فإن قلت قد وثقه ابن حبان كما ذكره المنذري في الترغيب والترهيب، قلت: لا اعتداد بتوثيق ابن حبان إذا تفرد به، قال الذهبي في الميزان في ترجمة عمارة بن حديد:" ولا تفرح بذكر ابن حبان له في الثفات فإن قاعدته معروفة من الإحتجاج بمن لا يعرفه "، ونص الحافظ في التهذيب، قال أبو حاتم:" كان شيخنا صالحاً ضعيف الحديث وكان قرابة لابن عيينة له عند ابن ماجة حديث أبي سعيد في القول: إذا خرج إلى الصلاة ". وقال البوصيري في الزوائد في هذا الحديث: هذا إسناده مسلسل بالضعفاء. عطية وهو العوفي، وفضيل بْن مرزوق، والفضل بْن الموفق كلهم ضعفاء.

ملحوظة:
الفضل بن الموفق ليس في كل طرق الحديث الأول وإنما هو في طريق ابن ماجة فقط.هذا للعلم.


وبعد أخي العزيز فلا يخفى عليك ما في هذا الإسناد من طوام.

وقد قلنا أن الحديث ضعفه غير واحد من الحفاظ كالمنذري في "الترغيب" والنووي وابن تيمية في "القاعدة الجليلة" وكذا البوصيري، فقال في "مصباح الزجاجة" (2/52): (هذا إسناد مسلسل بالضعفاء: عطية وفضيل بن مرزوق والفضل بن الموفق كلهم ضعفاء). وقال صديق خان في "نزل الأبرار" (ص71) بعد أن أشار لهذا الحديث وحديث بلال الآتي بعده: (وإسنادهم ضعيف، صرح بذلك النووي في"الأذكار").
وابن تيمية من الحفاظ كما قال الحافظ ابن حجر فقد صرح باستحقاق ابن تيمية رتبة (حافظ) كما في (التلخيص الحبير3 / 109) وكذلك شهد له السيوطي برتبة (حافظ، مجتهد، شيخ الإسلام ) (صون المنطق 1 طبقات الحفاظ ترجمة رقم ( 1144 ) والأشباه والنظائر3/683 نقل فيها ثناء ابن الزملكاني على شيخ الإسلام) .

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 01:48 AM
وبالنسبة للمتن فليس الألباني وحده الذي قال بأن الحديث ليس فيه دليل على جواز التوسل بالجاه:

وها هي أقوال بعض العلماء في معنى الحديث:

فقد قال الطحاوي الحنفي في العقيدة الطحاوية:
الجزء :1
الصفحة :229
قوله : (والشفاعة التي ادخرها لهم حق كما روي في الأخبار) .

وأما الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم وغيره في الدنيا إلى الله تعالى في الدعاء ففيه تفصيل : فإن الداعي تارة يقول : بحق نبيك أو بحق فلان يقسم على الله بأحد من مخلوقاته فهذا محذور من وجهين : أحدهما : أنه أقسم بغير الله . والثاني : اعتقاده أن لأحد على الله حقاً . ولا يجوز الحلف بغير الله وليس لأحد على الله حق إلا ما أحقه على نفسه كقوله تعالى : "وكان حقا علينا نصر المؤمنين" . وكذلك ما ثبت في الصحيحين " من صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه وهو رديفه : يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده قلت : الله ورسوله أعلم قال : حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قلت : الله ورسوله أعلم قال : حقهم عليه أن لا يعذبهم " . فهذا حق وجب بكلماته التامة ووعده الصادق لا أن العبد نفسه مستحق على الله شيئاً كما يكون للمخلوق على المخلوق فإن الله هو المنعم على العباد بكل خير وحقهم الواجب بوعده هو أن لا يعذبهم وترك تعذيبهم معنى لا يصلح أن يقسم به ولا أن يسأل بسببه ويتوسل به لأن السبب هو ما نصبه الله سبباً . وكذلك الحديث الذي في المسند " من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الماشي إلى الصلاة : أسألك بحق ممشاي هذا وبحق السائلين عليك " فهذا حق السائلين هو أوجبه على نفسه فهو الذي أحق للسائلين أن يجيبهم وللعابدين أن يثيبهم ولقد أحسن القائل :
‌ ما للعباد عليه حق واجــــب كلا ولا سعي لديه ضائع
إن عذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله وهو الكريم السامع
فإن قيل : فأي فرق بين قول الداعي : بحق السائلين عليك وبين قوله : بحق نبيك أو نحو ذلك فالجواب : أن معنى قوله : بحق السائلين عليك أنك وعدت السائلين بالإجابة وأنا من جملة السائلين فأجب دعائي بخلاف قوله : بحق فلان - فإن فلاناً وإن كان له حق على الله بوعده الصادق - فلا مناسبة بين ذلك وبين إجابة دعاء هذا السائل . فكأنه يقول : لكون فلان من عبادك الصالحين أجب دعاي ! وأي مناسبة في هذا وأي ملازمة وإنما هذا من الاعتداء في الدعاء ! وقد قال تعالى : "ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين" . وهذا ونحوه من الأدعية المبتدعة ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن أحد من الأئمة رضي الله عنهم وإنما يوجد مثل هذا في الحروز والهياكل التي يكتب بها الجهال والطرقية . والدعاء من أفضل العبادات والعبادات مبناها على السنة والإتباع لا على الهوى والإبتداع .
وإن كان مراده الإقسام على الله بحق فلان فذلك محذور أيضاً لأن الإقسام بالمخلوق لا يجوز فكيف على الخالق ?! وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من حلف بغير الله فقد أشرك " . ولهذا قال أبو حنيفة وصاحباه رضي الله عنهم : يكره أن يقول الداعي : أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام ونحو ذلك حتى كره أبو حنيفة ومحمد رضي الله عنهما أن يقول الرجل : اللهم إني أسألك بمعقد العز من عرشك ولم يكرهه أبو يوسف رحمه الله لما بلغه الأثر فيه . وتارة يقول : بجاه فلان عندك يقول : نتوسل إليك بأنبيائك ورسلك وأوليائك . ومراده أن فلاناً عندك ذو وجاهة وشرف ومنزلة فأجب دعاءنا . وهذا أيضاً محذور فإنه لو كان هذا هو التوسل الذي كان الصحابة يفعلونه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلوه بعد موته وإنما كانوا يتوسلون في حياته بدعائه يطلبون منه أن يدعو لهم وهم يؤمنون على دعائه كما في الاستسقاء وغيره . فلما مات صلى الله عليه وسلم قال عمر رضي الله عنه - لما خرجوا يستسقون - : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل اليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا . معناه بدعائه هو ربه وشفاعته وسؤاله ليس المراد أنا نقسم عليك [به] أو نسألك بجاهه عندك إذ لو كان ذلك مراداً لكان جاه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم وأعظم من جاه العباس .
وتارة يقول : باتباعي لرسولك ومحبتي له وإيماني به وسائر أنبيائك ورسلك وتصديقي لهم ونحو ذلك . فهذا من أحسن ما يكون في الدعاء والتوسل والاستشفاع .
فلفظ التوسل بالشخص والتوجه به فيه إجمال غلط بسببه من لم يفهم معناه : فإن أريد به التسبب به لكونه داعياً وشافعاً وهذا في حياته يكون أو لكون الداعي محباً له مطيعاً لأمره مقتدياً به وذلك أهل للمحبة والطاعة والإقتداء فيكون التوسل إما بدعاء الوسيلة وشفاعته وإما بمحبة السائل واتباعه أو يراد به الاقسام به والتوسل بذاته فهذا الثاني هو الذي كرهوه ونهوا عنه .
وكذلك السؤال بالشيء قد يراد به التسبب به لكونه سبباً في حصول المطلوب وقد يراد [به] الإقسام به .
ومن الأول : حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار، وهو حديث مشهور في الصحيحين وغيرهما فإن الصخرة انطبقت عليهم فتوسلوا إلى الله بذكر أعمالهم الصالحة الخالصة وكل واحد منهم يقول : فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون . فهؤلاء : دعوا الله بصالح الأعمال لأن الأعمال الصالحة هي أعظم ما يتوسل به العبد إلى الله ويتوجه به إليه ويسأله به لأنه وعد أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله .
فالحاصل أن الشفاعة عند الله [ليست] كالشفاعة عند البشر، فإن الشفيع عند البشر كما أنه شافع للطالب شفعة في الطلب بمعنى أنه صار شفعاً فيه بعد أن كان وتراً فهو أيضاً قد شفع المشفوع إليه وبشفاعته صار فاعلاً للمطلوب فقد شفع الطالب والمطلوب منه والله تعالى وتر لا يشفعه أحد [فلا يشفع عنده أحد] إلا بإذنه فالأمر كله إليه فلا شريك له بوجه . فسيد الشفعاء يوم القيامة إذا سجد وحمد الله تعالى فقال له الله : " ارفع رأسك وقل يسمع [واسأل تعطه] واشفع تشفع " فيحد له حداً فيدخلهم الجنة فالأمر كله لله . كما قال تعالى : "قل إن الأمر كله لله " . وقال تعالى : "ليس لك من الأمر شيء" . وقال تعالى : "ألا له الخلق والأمر"فإذا كان لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه لمن يشاء ولكن يكرم الشفيع بقبول شفاعته كما " قال صلى الله عليه وسلم : اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء " . وفي الصحيح : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا بني عبد مناف لا أملك لكم من الله شيئاً يا صفية يا عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أملك لك من الله شيئاً يا عباس عم رسول الله لا أملك لك من الله شيئا " . وفي الصحيح أيضاً " عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء أو شاة لها يعار أو رقاع تخفق فيقول : أغثني أغثني فأقول : قد أبلغتك لا أملك لك من الله من شيء " . فإذا كان سيد الخلق وأفضل الشفعاء يقول لأخص الناس به : " لا أملك لكم من الله من شيء " فما الظن بغيره ? وإذا دعاه الداعي وشفع عنده الشفيع فسمع الدعاء وقبل الشفاعة لم يكن هذا هو المؤثر فيه كما يؤثر المخلوق في المخلوق فإنه سبحانه [وتعالى] هو الذي جعل هذا يدعو ويشفع وهو الخالق لأفعال العباد فهو الذي وفق العبد للتوبة ثم قبلها وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه وهو الذي وفقه للدعاء ثم أجابه . وهذا مستقيم على أصول أهل السنة المؤمنين بالقدر، وأن الله خالق كل شيء .


وقال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم:
قوله صلى الله عليه وسلم "أسألك بحق السائلين" توجيهه وبيان ضعفه
الجزء :1
الصفحة :796
قوله صلى الله عليه وسلم أسألك بحق السائلين توجيهه وبيان ضعفه
وأما قوله في حديث أبي سعيد: أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا فهذا الحديث رواه عطية العوفي، وفيه ضعف. لكن بتقدير ثبوته هو من هذا الباب، فإن حق السائلين عليه سبحانه، أن يجيبهم، وحق المطيعين له أن يثيبهم، فالسؤال له، والطاعة سبب لحصول إجابته وإثابته فهو من التوسل به، والتوجه به، والتسبب به، ولو قدر أنه قسم لكان قسما بما هو من صفاته لأن إجابته وإثابته من أفعاله وأقواله. فصار هذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك".


قال الألوسي وهو من المجيزين للتوسل:
وأما ما رواه ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في دعاء الخارج إلى الصلاة:
"اللَّهمَّ إِني أسألكَ بحقّ السائلينَ عليك، وبحقّ ممشايَ هذا فإني لمْ أخرجْ أشراً ولا بطراً، ولا رياءً ولا سمعةً، ولكن خرجتُ اتقاءَ سخطكَ وابتغاءَ مرضاتكَ أن تنقذني منَ النار، وأن تدخلني الجنة".
ففي إسناده العوفي وهو ضعيف. وعلى تقدير أن يكون من كلام النبي صلى اللَّه عليه وسلم، يقال فيه إِن حق السائلين عليه تعالى أن يجيبهم، وحق الماشين في طاعته أن يُثيبَهُم، والحق بمعنى الوعد الثابت المتحقق الوقوع فضلاً، ولا وجوباً، كما في قوله تعالى: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 01:52 AM
الحديث الثاني:

عن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي رضي الله عنهما دعا أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون...
فلما فرغ دخل رسول الله ، فاضطجع فيه فقال: الله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بين أسد، ولقنها حجتها، ووسع مدخلها بحق نبيك، والأنبياء الذين من قبلي، فإنك أرحم الراحمين....

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/257): (رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه روح بن صلاح، وثقة ابن حبان والحاكم وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح).
ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/121) وإسناده عندهما ضعيف، لأن روح بن صلاح الذي في إسناده قد تفرد به، كما قال أبو نعيم نفسه، وروح ضعفه ابن عدي وقال:له أحاديث كثيرة في بعضها نكرة، وقال ابن يونس: رويت عنه مناكير، وقال الدارقطني (ضعيف الحديث) وقال ابن ماكولا: (ضعفوه) وقال ابن عدي بعد أن أخرج له حديثين: (له أحاديث كثيرة، في بعضها نكرة) فقد اتفقوا على تضعيفه فكان حديثه منكراً لتفرده به.
قال الألباني : (وقد ذهب بعضهم إلى تقوية هذا الحديث لتوثيق ابن حبان والحاكم لروح هذا، ولكن ذلك لا ينفعهم، لما عرفا به من التساهل في التوثيق، فقولهما عند التعارض لا يقام له وزن حتى
لو كان الجرح مبهماً، فكيف مع بيانه كما هي الحال هنا)

قال السهسواني في الصيانة:" روح ضعيف ضعفه ابن عدى، وهو داخل في القسم المعتدل من أقسام من تكلم في الرجال، كما في فتح المغيث للسخاوى، ولا اعتداد بذكر ابن حبان له في الثقات فإن قاعدته معروفة من الاحتجاج بمن لا يعرف كما في الميزان، وكذلك لا اعتداد بتوثيق الحاكم وتصحيحه فإنه داخل في القسم المتسمح "، قال السخاوى: وقسم متسمح كالترمذي والحاكم ". وقال السيوطى في التدريب:" وهو متساهل فما صححه ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحاً ولا تضعيفاً، حكمنا بأنه حسن إلا أن تظهر فيه علية توجب ضعفه ".
وقال البدر بن جماعة:" والصواب أنه يتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله من الحسن أو الضعف أو الصحة "، ووافقه العراقي وقال:" أن حكمه عليه بالحسن فقط تحكم ". فقول الحاكم وابن حبان عند التعارض لا يقام له وزن حتى ولو كان الجرح مبهماً لم يذكر له سبب، فكيف مع بيانه، كما هو الحال في ابن صلاح هذا، فأنت ترى أئمة الجرح قد اتفقت عباراتهم على تضعيفه، وبينوا أن السبب رواية المناكير، فمثله إذا انفرد بالحديث يكون منكراً لا يحتج به.

قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/270): تفرد به روح بن صلاح وهو في عداد المجهولين وقد ضعفه ابن عدي .
وقال الشوكاني في الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ص 64: حديث فاطمة بنت أسد ضعيف فيه روح بن صلاح المصري وهو ضعيف.


ومن العجب أن الشيخ عبد الله الغماري-رحمه الله-قد صحح هذا الحديث ثم أعقبه بشيء غريب فقال:
(ولهذا الحديث طرق منها عن ابن عباس عند أبي نعيم في المعرفة والديلمي في الفردوس بإسناد حسن كما قاله الحافظ السيوطى).انتهى كلامه.
التعقيب:
ليس في حديث ابن عباس موضع الشاهد من حديث أنس وهو قوله (بحق نبيك والأنبياء الذين قبلي فإنك أرحم الراحمين)!!!.

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 01:54 AM
الحديث الثالث:
عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال: كان رسول الله يستفتح بصعاليك المهاجرين .

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (1/81/2)ومداره على أمية بن خالد مرفوعاً بلفظ:
... يستفتح ويستنصر بصعاليك المسلمين .
ولم تثبت صحبة أمية بن خالد، فالحديث مرسل ضعيف، وقال
ابن عبد البر في "الاستيعاب" (1/38): (لا تصح عندي صحبته، والحديث مرسل)
وقال الحافظ في "الإصابة" (1/133): (ليست له صحبة ولا رواية).
وفيه علة أخرى، وهي عنعنة أبي اسحاق.

قال المناوي في فيض القدير:
قال المنذري: رواته رواه الصحيح وهو مرسل اهـ. وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما رجال الصحيح اهـ. لكن الحديث مرسل ورواه عنه أيضاً البغوي في شرح السنة وقال ابن عبد البر: لا يصح عندي والحديث مرسل اهـ. وأمية لم يخرج له أحد من الستة وفي تاريخ ابن عساكر أن أمية هذا تابعي ثقة ولاه عبد الملك خراسان قال الذهبي في مختصره: والحديث مرسل وقال ابن حبان: أمية هذا يروي المراسيل ومن زعم أن له صحبة فقد وهم وقال في الاستيعاب: لا يصح عندي صحبته وفي أسد الغابة: الصحيح لا صحبة له والحديث مرسل وفي الإصابة ليس له صحبة ولا رؤية.


,وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة:
أمية بن خالد قال بن حبان يروي المراسيل ومن زعم أن له صحبة فقد وهم قلت ذكره جماعة في الصحابة وهو وهم على ما سنبينه فأول من ذكره فيما علمت البغوي فقال حدثنا القواريري حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو إسحاق عن أمية بن خالد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين قال البغوي أمية بن خالد لا أرى له صحبة غير أن القواريري وابن أبي شيبة اخرجا هذا الحديث في المسند وقال بن قانع أمية بن خالد أحسب أن له رؤية وقال العسكري أمية بن خالد بن أسيد ذكر بعضهم أن له رؤية وذكره أيضا الطبراني وقال بن منده أمية بن خالد بن عبدالله بن أسيد الأموي في صحبته نظر عداده في التابعين [ص:246] توفي سنة ست وثمانين ثم ساق الحديث من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن المهلب عن أمية بن خالد بن أسيد فذكره والنسب الذي ترجم به مقلوب وذكره أبو نعيم على الصواب فقال أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ثم ساق حديثه ووقع في سياقه عن أمية بن عبدالله بن خالد على الصواب وقال مختلف في صحبته وكذا قال من قبله الباوردي وتبعه بن الجوزي وأما بن عبدالبر فقال أمية بن خالد لا يصح عندي صحبته قال ويقال إنه أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد قلت قد أوضح البخاري أمره فقال أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد سمع بن عمر وقال بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أمية بن خالد بن عبدالله بن أسيد وقال أبو عبيد هو عندي أمية بن عبدالله بن خالد يعني أنه قلب وروى الطبراني حديثه في المعجم الكبير فأتى بنسبه على الصواب فقال حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه حدثنا أبي حدثنا عيسى بن يونس عن أبيه عن حده أبي إسحاق عن أمية بن عبدالله بن أسيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين وبهذا الإسناد إلى بن إسحاق قال أمنا أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ فيما بين السورتين إنا نستعينك قلت وأمية هذا ليست له صحبة ولا رؤية لأن الصحبة لجده خالد وهو أخو عتاب أمير مكة وأبوه عبدالله مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير واستعمله معاوية على فارس وأمية صاحب الترجمة ولاه عبدالملك بن مروان خراسان وخبر ولايته مشهور في التواريخ وكان المهلب معه في عسكره وكذا أبو إسحاق كما تقدم وأم أمية هذا أم حجر بنت شيبة بن عثمان وهي تابعية وكان أمية ربما نسب إلى جده خالد حتى ظن بعضهم أن أمية بن خالد عم لأمية بن عبدالله بن خالد لكن لولا اتحاد الحديث وأن أصحاب النسب كالزبير وغيره من علماء قريش لم يذكروا لخالد بن أسيد ابنا غير عبدالله لجوزنا ذلك وفي السنن الكبير للبيهقي من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبدالعزيز عن عطية بن قيس قال كتب بن عمر وأبو سلمة بن عبدالرحمن إلى أمية بن خالد بن أسيد فقرأ علينا كتابهما فذكر قصة فنسب أمية في هذا إلى جده وقد قال بن حبان في التابعين بعد أن ذكر أمية بن خالد وما قدمناه بعده أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد يروي عن بن عمر روى عنه أبو إسحاق السبيعي مات سنة ست وثمانين وتعقبوا عليه جعله اثنين وهو واحد لما اوضحناه وقال المدائني مات سنة سبع وثمانين.


ثم لو صح فإن معناه مخالف لما يظن البعض فقد قال المناوي في "فيض القدير": كان يستفتح أي يفتتح القتال، من قوله تعالى إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ذكره الزمخشري.
ويستنصر أي يطلب النصرة بصعاليك المسلمين أي بدعاء فقرائهم الذين لا مال لهم.
فقد اخرج النسائي (2/15) بلفظ: " إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم، وصلاتهم وإخلاصهم" وأصله في "صحيح البخاري" (6/67) فقد بين الحديث أن الاستنصار إنما يكون بدعاء الصالحين،لا بذواتهم وجاههم.

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 02:17 AM
الحديث الرابع (توسل سيدنا آدم بالنبي -صلى الله عليه وسلم-):

الرواية الأولى:

عن عمر بن الخطاب مرفوعاً: " لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال: يا آدم ?! وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحك رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضِف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال: غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتُك" .

أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/615) من طريق أبي الحارث عبد الله بن مسلم الفهري: حدثنا إسماعيل بن مسلمة: أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر. وقال: (صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب).
فتعقبه الذهبي فقال: (قلت: بل موضوع، وعبد الرحمن واهٍ، وعبد الله بن أسلم الفهري
لا أدري من ذا)
الذهب
قال الذهبي في الميزان:" عبد الله بن مسلم أبو الحارث الفهري روى عن إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم خبرا باطلاً فيه يا آدم لو لا محمد ما خلقتك ). ً
وقد أورد الحاكم في المستدرك (3/332) حديثاً آخر لعبد الرحمن هذا ولم يصححه، بل قال: (والشيخان لم يحتجا بعبد الرحمن بن زيد!).
ومدار الحديث على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم،وقد ضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص وفي فتح الباري وغيرهما, وقال البيهقي: (تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، من هذا الوجه، وهو ضعيف)وكذلك ضعفه الهيثمي في المجمع وقال ابن الجوزي:اجمعوا على ضعفه .وهو متهم بالوضع، رماه بذلك الحاكم نفسه فقد قال في كتاب "المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم":
(عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه). وقد أورد الحاكم أيضا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في كتابه "الضعفاء"
، وقال في آخره: (فهؤلاء الذين قدمت ذكرهم قد ظهر عندي
جرحهم، لأن الجرح لا يثبت إلا ببينة، فهم الذين أبين جرحهم لمن طالبني به، فإن الجرح
لا أستحله تقليداً، والذي أختاره لطالب هذا الشأن أن لا يكتب حديث واحد من هؤلاء
الذين سميتهم، فالراوي لحديثهم داخل في قوله :من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَيْن). وقد ضعفه أيضا أحمد بن حنبل وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والحافظ العلائي والمناوي والعلجوني والزيلعي والسخاوي والشوكاني وغيرهم.قال الترمذي وعبدُ الرحمَن بنُ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ ضَعِيفٌ في الحَديثِ، ضَعفَهُ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وعليّ بنُ المَدِينيّ وغيْرُهُما مِنْ أهلِ الحَديثِ، وهو كَثِيرُ الغَلَطِ.)
وقال ابن حبان: (كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك من روايته من رفع المراسيل، وإسناد الموقوف، فاستحق الترك). وقال فيه أبو نعيم: (روى عن أبيه أحاديث موضوعة). وكذا قال الحاكم نفسه
كما سبق ,بل ضعّفه جداً علي بن المديني وابن سعد وغيرهما، وقال الطحاوي: (حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف)
قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: سأل رجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حدثك أبوك عن أبيه أن سفينة نوح طافت بالبيت وصلت خلف المقام ركعتين؟ قال: نعم. قال محمد بن عبد الله: سمعت الشافعي يقول: ذكر لمالك حديث فقال: من حدثك به؟ فذكر به إسنادا منقطعاً فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يحدثك عن أبيه عن نوح عليه السلام- " انتهى.
ً وقد أطلت الكلام فيه لما ذكره الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب في حديث في كتاب البيوع حيث قال:" عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد وثق قال ابن عدي أحاديثه حسان وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه انتهى" فهذا القول بين هذه الأقوال جميعها كنقطة في بحر.وليس للعاقل التمسك به وإنما عليه أيضا أن ينظر إلى علل الحديث الأخرى.


والفهري أورده الذهبي في "الميزان" وساق له هذا الحديث وقال: (خبر
باطل)? وكذا قال الحافظ ابن حجر في "اللسان" (3/360) وزاد عليه قوله في الفهري هذا: (لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله فإنه من طبقته) قلت: والذي قبله هو عبد الله بن مسلم بن رُشيد، قال الحافظ: ذكره ابن حبان، متهم بوضع الحديث، يضع على ليث ومالك وابن لهيعة، لا يحل كتب حديثه، وهو الذي روى عن ابن هدية نسخة كأنها معمولة).


قال الألباني: (والحديث رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (?207): ثنا محمد بن داود بن أسلم الصدفي المصري: ثنا أحمد ابن سعيد المدني الفهري: ثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به. وهذا سند مظلم فإن كل من دون عبد الرحمن لا يعرفون، وقد أشار إلى ذلك الحافظ الهيثمي حيث قال في "مجمع الزوائد" (8/253): (رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم أعرفهم).)


ويقول الألباني: (وللحديث عندي علة أخرى وهي اضطراب عبد الرحمن أو من دونه في إسناده، فتارة كان يرفعه كما مضى، وتارة كان يرويه موقوفاً على عمر، لا يرفعه إلى النبي ، كما رواه
أبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة" (ص427) من طريق عبد الله ابن اسماعيل بن أبي مريم
عن عبد الرحمن بن زيد به، وعبد الله هذا لم أعرفه أيضاً، فلا يصح عن عمر مرفوعاً
ولا موقوفاً، ثم رواه الآجري من طريق آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أنه قال: من الكلمات التي تاب الله بها على آدم قال: اللهم أسألك بحق محمد عليك.. الحديث نحوه مختصراً، وهذا مع إرساله ووقفه، فإن إسناده إلى ابن أبي الزناد ضعيف جداً، وفيه عثمان بن خالد والد أبي مروان العثماني، قال النسائي: (ليس بثقة).)انتهى كلامه.

فرد الأخ المناقش قائلا:

بعض النقول لبعض الحفاظ في الحديث الأول .
صحيح أن أغلبهم تكلموا فيه و ليس كلهم و هاك من صححه.
نقل الحديث الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية.ج1ص180.
صحح الحديث الإمام السبكي في شفاء السقام .
صححه السراج البلقيني و الحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى .
وصححه الحافظان القسطلاني و الزرقاني في شرح المواهب ج1صـ62.

فرددنا قائلين:
تقول: (صححه الحاكم) هذا غلط فالحاكم قال صحيح الإسناد) والمشتغلون بالحديث يفرقون بين صحة الإسناد وصحة الحديث نفسه.

وقد قال عن عبد الرحمن بن زيد في مواضع أخرى:
في كتاب "المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم":
(عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه). وقد أورد الحاكم أيضا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في كتابه "الضعفاء"
، وقال في آخره: (فهؤلاء الذين قدمت ذكرهم قد ظهر عندي
جرحهم، لأن الجرح لا يثبت إلا ببينة، فهم الذين أبين جرحهم لمن طالبني به، فإن الجرح
لا أستحله تقليداً، والذي أختاره لطالب هذا الشأن أن لا يكتب حديث واحد من هؤلاء
الذين سميتهم، فالراوي لحديثهم داخل في قوله :من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَيْن).



,وتقول: (صححه السيوطي في الخصائص).
وهذا أيضا غلط فالسيوطي لم يعقب الحديث بتصحيح في الخصائص وأراك أخذت قول السيوطي في مقدمة الخصائص(1/8)ونزهته عن الأخبار الموضوعة وما يرد) فعممته ولا يخفى عليك أن قول السيوطي هذا لا يفيد صحة كل ما يورده.والإمام السيوطي في"الخصائص" اتبع أبا نعيم في "الخصائص"أيضا له وإن كان الإسناد مظلما صرح بهذا في الخصائص (1/47) فقال بعد ذكر حديثين منكرينولم تكن نفسي تطيب بإيرادهما ولكني تبعت الحافظ أبا نعيم في ذلك).
والدليل على ذلك أنه قد ضعف نفس الحديث في كتاب آخر وهو كتاب "مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا" (ص30)

,وتقول:"صححه القسطلاني":
وهذا أيضا غلط فهذا كتاب القسطلاني "المواهب" فدلنا على أي موضع صححه فيه.
والصحيح أنه ذكر كلام البيهقي الذي ذكرناه في الحديث هناك في أول الموضوع فارجع إليه ونصه (1/76)مع الشرحوقال -أي البيهقي-:تفرد به عبد الرحمن)هذا كلام القسطلاني.
وفهم مراده شارح المواهب الزرقاني فقال‏:‏ ‏(‏تفرد به عبد الرحمن، أي‏:‏ لم يتابعه عليه غيره، فهو غريب مع ضعف راويه‏)‏ اهـ‏.‏
ثم إن القسطلاني كثير النقل عن السيوطي ولا يذكر ذلك وفي ذلك حادثة حدثت بينهما ذكرها العماد في شذرات الذهب (8/122-123) يقول:‏(‏ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا، فألزمه ببيان مدعاه، فعدد مواضع قال إنه نقل فيها عن البيهقي، وقال‏:‏ إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ذكره في أي مؤلفاته لنعلم أنه نقل عن البيهقي فنقله برمته، وكان الواجب أن يقول‏:‏ نقل السيوطي عن البيهقي‏.‏ وحكى الشيخ جار الله بن فهد أن الشيخ رحمه الله قصد إزالة ما في خاطر الجلال السيوطي، فمشى من القاهرة إلى الروضة إلى باب السيوطي ودق الباب‏.‏ فقال له‏:‏ من أنت‏؟‏ فقال‏:‏ أنا القسطلاني، جئت إليك حافيا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي، فقال له‏:‏ قد طاب خاطري عليك، ولم يفتح له الباب، ولم يقابله‏)‏ انتهى النقل عن ‏"‏الشذرات‏"‏‏.‏

,وتقول :"صححه الزرقاني" وهذا أيضا غلط فالزرقاني ضعفه ولم يصححه فقال كما في شرح المواهب(1/76):
(هو غريب مع ضعف راويه).

,تقول:"صححه السراج البلقيني" فهل من الممكن أن تدلنا على مكان تصحيحه للحديث فمبلغ علمي-وهو قليل جدا-أنه لم يصحح إسناد الحديث إلا الحاكم.

,وتقول: (نقله الحافظ ابن كثير) فهل هذا تصحيح أو تضعيف؟!!
والصحيح أن ابن كثير ضعفه في البداية والنهاية (1/323) حيث قال عن راويه:"وهو متكلم فيه" ونقل كلام البيهقي بضعف راويه.

وهذه زيادة:
ذكر من ضعف هذا الحديث:

فمنهم‏:‏ البيهقي في ‏"‏دلائل النبوة‏"‏ ‏(‏5/486‏)‏‏.‏

ومنهم‏:‏ الذهبي في ‏"‏تلخيص المستدرك‏"‏ ‏(‏2/615‏)‏، قال‏:‏ ‏(‏موضوع‏)‏، وفي ‏"‏الميزان‏"‏‏:‏ قال‏:‏ ‏(‏باطل‏)‏، فهو موضوع الإسناد باطل المتن‏.‏

ومنهم‏:‏ الشيخ تقي الدين بن تيمية حكم بوضعه في ‏"‏الرد على البكري‏"‏ ‏(‏ص6‏)‏ من مختصره‏.‏

ومنهم‏:‏ ابن عبد الهادي الحافظ نصر القول بوضعه في ‏"‏الصارم المنكي‏"‏‏.‏

ومنهم‏:‏ الحافظ ابن كثير في ‏"‏البداية والنهاية‏"‏ ‏(‏2/323‏)‏ قال عن راويه‏:‏ ‏(‏وهو متكلم فيه‏)‏ ونقل كلام البيهقي بضعف راويه‏.‏

ومنهم‏:‏ الهيثمي في ‏"‏مجمع الزوائد‏"‏ ‏(‏8/253‏)‏‏.‏

ومنهم‏:‏ السيوطي في ‏"‏تخريج أحاديث الشفاء‏"‏ ‏(‏ص30‏)‏‏.‏
قال السيوطي في كتابه "مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا" ص30:

(حديث:أن آدم قال عند معصيته..الحديث.البيهقي والطبراني من حديث عمر رضي الله تعالى عنه بسند ضعيف)انتهى بنصه.



ومنهم‏:‏ الزرقاني في ‏"‏شرح المواهب‏"‏ ‏(‏1/76‏)‏‏.‏

ومنهم الشهاب الخفاجي في ‏"‏شرح الشفاء‏"‏ ‏(‏2/242‏)‏‏.‏

ومنهم ملا علي القاري في ‏"‏شرح الشفاء‏"‏ ‏(‏1/215‏)‏‏.‏

ومنهم ابن عراق في ‏"‏تنزيه الشريعة‏"‏ ‏(‏1/67‏)‏ وذكر القول ببطلانه‏.‏

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 02:21 AM
الرواية الثانية:

وجاء في كنز العمال: عن علي قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} فقال: إن الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة وإبليس بميسان، والحية بأصبهان، وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا على خطيئته، حتى بعث الله تعالى إليه جبريل وقال: يا آدم ألم أخلقك بيدي؟ ألم أنفخ فيك من روحي؟ ألم أسجد لك ملائكتي؟ ألم أزوجك حواء أمتي؟ قال بلى، قال: فما هذا البكاء؟ قال: وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن، قال فعليك بهذه الكلمات، فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك قل: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك، لا إله إلا أنت، عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم).
ثم قال: رواه(الديلمي) وسنده واه وفيه حماد بن عمرو النصيبي عن السري بن خالد واهيان.
قلت(الأزهري الأصلي):حماد النصيبي قال عنه الحافظ ابن حجر:"متروك" وفي موضع آخر:"مذكور بوضع الحديث"
وقال يحيى بن معين: هو ممن يكذب ويضع الحديث.
وقال عمرو بن علي الفلاس، وأبو حاتم: منكر الحديث ضعيف جداً.
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: كان يكذب.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث.
وقال النسائي: متروك.
وقال ابن حبان: يضع الحديث وضعاً.
وقال ابن عدي: عامة حديثه مما لا يتابعه أحد من الثقات عليه.
وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال الحاكم أبو عبد الله: يروي عن الثقات أحاديث موضوعة، وهو ساقط بمرة.
وقال فيه الإمام العلجوني بعد ذكر وصايا علي بن أبي طالب موضوعة كلها وضعها حماد بن عمرو النصيبي وهو عند أئمة الحديث متروك كذاب)وقال عنه الهيثميمتروك),وقال عنه السيوطي وحماد النصيبي والسري كذابان).وقال عنه في موضع آخروهو كذاب وضاع),وذكره أبو عبد الله الحاكم في مراتب الوضاعين في المرتبة السادسة)
وقال عنه الحافظ السخاوي:" ممن كان يفعله بهذا المقصد(أي للإغراب) على سبيل الكذب حماد بن عمرو النصيبي أحد المذكور بالوضع"
وقال عنه ابن كثير:أحد الكذابين الصواغين.

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 02:22 AM
الرواية الثالثة:

وجاء في اللآلئ المصنوعة قال الدارقطني:حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار حدثنا حسين الأشقر حدثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فقال قال سأل بحق محمد وعلي وفاطمة تفرد به عمرو عن أبيه أبي المقدام وتفرد به حسين عنه وعمرو قال عنه يحيى لا ثقة ولا مأمون وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الإثبات.
وكذلك أورده صاحب تذكرة الموضوعات وقال :فيه حسين بن حسن اتهمه ابن عدي.

قلت(الأزهري الأصلي):هاك أقوال العلماء في حسين الأشقر:
قال البخارى : فيه نظر . و قال فى موضع آخر : عنده مناكير .
و قال أبو زرعة : منكر الحديث .
و قال أبو حاتم : ليس بقوى .
و قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى : غال من الشتامين للخيرة .
و قال أبو أحمد بن عدى : و ليس كل ما يروى عنه من الحديث فيه الإنكار يكون من قبله ، و ربما كان من قبل من يروى عنه ، لأن جماعة من ضعفاء الكوفيين يحيلون بالروايات على حسين الأشقر ، على أن حسينا هذا فى حديثه بعض ما فيه .
و ذكره أبو حاتم بن حبان فى كتاب " الثقات "
قال الحافظ فى "تهذيب التهذيب" 2/336 :
و ذكره العقيلى فى " الضعفاء " ، و أورد عن أحمد بن محمد بن هانىء قال : قلت لأبى عبد الله ـ يعنى ابن حنبل ـ : تحدث عن حسين الأشقر ! قال : لم يكن عندى ممن يكذب و ذكر عنه التشيع ، فقال له العباس بن عبد العظيم : أنه يحدث فى أبى بكر و عمر . و قلت أنا : يا أبا عبد الله أنه صنف بابا فى معائبهما . فقال : ليس هذا بأهل أن يحدث عنه . و قال له العباس : أنه روى عن ابن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه عن حجر المدرى قال : قال لى على : إنك ستعرض على سبى ، فسبنى ، و تعرض على البراءة منى ، فلا تتبرأ منى . فاستعظمه أحمد ، و أنكره ، قال ـ ونسبه إلى طاووس ـ : أخبرنى أربعة من الصحابة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلى : " اللهم وال من والاه ، و عاد من عاداه " ، فأنكره جدا ، و كأنه لم يشك أن هذين كذب .
ثم حكى العباس عن على ابن المدينى أنه قال : هما كذب ليسا من حديث ابن عيينة .
و ذكر له العقيلى روايته عن قيس بن الربيع عن يونس عن أبيه عن على بن أبى طالب قال : أتيت النبى صلى الله عليه وآله وسلم برأس مرحب .
قال العقيلى : لا يتابع عليه ، و لا يعرف إلا به . و ذكر له عن ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رفعه : " السباق ثلاثة ... " ، قال العقيلى
: لا أصل له عن ابن عيينة .
و ذكر ابن عدى له مناكير ، و قال فى بعضها : البلاء عندى من الأشقر .
و قال النسائى و الدارقطنى : ليس بالقوى .
و قال الأزدى : ضعيف ، سمعت أبا يعلى قال : سمعت أبا معمر الهذلى يقول : الأشقر كذاب .
و قال ابن الجنيد : سمعت ابن معين ذكر الأشقر ، فقال : كان من الشيعة الغالية .
قلت : فكيف حديثه ؟ قال : لا بأس به . قلت : صدوق ؟ قال : نعم ، كتبت عنه .
و قال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوى عندهم . اهـ .


وهذه أقوالهم في عمرو بن ثابت:

قال المزى فى "تهذيب الكمال" :
قال على بن الحسن بن شقيق : سمعت ابن المبارك يقول : لا تحدثوا عن عمرو بن ثابت ، فإنه كان يسب السلف .
و قال الحسن بن عيسى : ترك ابن المبارك حديث عمرو بن ثابت .
و قال هناد بن السرى : مات عمرو بن ثابت ، فلما مر بجنازته فرآها ابن المبارك دخل المسجد و أغلق عليه بابه حتى جاوزته .
و قال أبو موسى محمد بن المثنى : ما سمعت عبد الرحمن يحدث عن عمرو بن ثابت .
و قال عمرو بن على : سألت عبد الرحمن بن مهدى عن حديث عمرو بن ثابت ، فأبى أن يحدث عنه ، و قال : لو كنت محدثا عنه لحدثت بحديث أبيه عن سعيد بن جبير فى التفسير .
و قال عباس الدورى ، عن يحيى بن معين : ليس بثقة ، و لا مأمون ، لا يكتب حديثه. و قال فى موضع آخر : ليس بشىء .
و قال أبو داود ، عن يحيى : هو غير ثقة .و قال معاوية بن صالح ، عن يحيى : ضعيف .
و قال أبو زرعة : ضعيف الحديث .
و قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، يكتب حديثه ، كان ردىء الرأى ، شديد التشيع .
و قال البخارى : ليس بالقوى عندهم .
و قال أبو عبيد الآجرى : سألت أبا داود عن عمرو بن ثابت بن أبى المقدام ،فقال : رافضى خبيث .
و قال فى موضع آخر : رجل سوء ، قال هناد : لم أصل عليه ; قال : لما مات النبى
صلى الله عليه وسلم كفر الناس إلا خمسة . و جعل أبو داود يذمه . قال أبو داود :
و قد روى إسماعيل بن أبى خالد و سفيان عن عمرو بن ثابت و هو المشوم ، ليس يشبه
حديثه أحاديث الشيعة ، و جعل يقول ـ يعنى أن أحاديثه كانت مستقيمة .
و قال فى موضع آخر : سئل أبو داود عن عمرو بن ثابت ، فقال : من شرار الناس . ثم قال أبو داود : عمرو بن ثابت ، و أبو إسرائيل ـ يعنى الملائى ـ ، و يونس بن خباب ليس فى حديثهم نكارة إلا أن يونس بن خباب زاد فى حديث القبر : و على ولى .
و قال النسائى : متروك الحديث .
و قال فى موضع آخر : ليس بثقة ، و لا مأمون .
و قال أبو حاتم بن حبان : يروى الموضوعات عن الأثبات .
و قال أبو أحمد بن عدى : و الضعف على رواياته بين .
روى له ابن ماجة فى " التفسير " . اهـ .

قال الحافظ فى "تهذيب التهذيب" 8/10 :
و قال أبو داود فى" السنن " إثر حديث فى الاستحاضة : و رواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل ، و هو رافضى خبيث ، و كان رجل سوء .
زاد فى رواية ابن الأعرابى : و لكنه كان صدوقا فى الحديث .
و من عادة المؤلف أن من علق له أبو داود رقم له رقمه ، و هذا منه فأغفله .
و قال ابن سعد : كان متشيعا مفرطا ، ليس هو بشىء فى الحديث ، و منهم من لا يكتب حديثه لضعفه و رأيه ، و توفى فى خلافة هارون .
و قال أبو أحمد الحاكم : حديثه ليس بالمستقيم .
و قال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : كان يشتم عثمان ، ترك ابن المبارك حديثه .
و قال الساجى : مذموم ، و كان ينال من عثمان و يقدم عليا على الشيخين .
و قال العجلى : شديد التشيع غال فيه ، واهى الحديث .
و قال البزار : كان يتشيع ، و لم يترك . اهـ .

ذكره ابن عراق في الوضاعين وقال:" عمرو بن ثابت أبي المقدام " قال ابن حبان:" روى الموضوعات عن الثقات " وذكره الفتني أيضاً في قانون الضعفاء وقال:" متروك ".

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 02:28 AM
الرواية الرابعة:

أخرج الحافظ ابن الجوزي في الوفا بفضائل المصطفى من طريق الحافظ أبو الحسن بن بشران قال حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح ثنا محمد بن صالح ثنا محمد بنا سنان العوقي ثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة قال قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً? قال "لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وخلق العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام وآدم بين الروح والجسد، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله أنه سيد ولدك، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه".

وقد ورد هذا الحديث في أثناء مناقشة بيني وبين بعض مجيزي التوسل فقال:

قال الشيخ محمود سعيد ممدوح في رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل و الزيارة ،صـ 247 : (و ذكره شيخنا العلامة المحقق السيد عبد الله بن الصديق الغماري ـ نور الله مرقده ـ في الرد المحكم المتين ( ص 138 ـ 139 ) و قال إسناد هذا الحديث قوي وهو أقوى شاهد وقفت عليه لحديث عبد الرحمن بن زيد أهـ ثم زاد الشيخ ممدوح و كذا قال الحافظ ابن حجر.
ثم قال الشيخ ممدوح إسناده مسلسل بالثقات ما خلا راو واحد صدوق.
ثم ختم كلامه قائلا
فالصواب أن هذا الإسناد من شرط الحسن على الأقل و يصححه من يدخل الحسن في الصحيح من الحفاظ كابن حبان و الحاكم ).أهـ


و الآن سأنقل كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله في الحديث و كيف علق في آخر الحديث عن تعضيد الحديث بحكمة بالغة.
قال رحمه الله في الفتاوي ج2صـ150 .

" وقد تقدم لفظ الحديث الذي في المسند عن ميسرة الفجر لما قيل له متى كنت نبياً? قال "وآدم بين الروح والجسد" وقد رواه أبو الحسن بن بشر أن من طريق الشيخ أبي الفرج بن الجوزي في )الوفا، بفضائل المصطفى( صلى الله عليه وسلم: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح ثنا محمد بن صالح ثنا محمد بنا سنان العوفي ثنا إبراهيم بن طهمان عن يزيد بن ميسرة عن عبد الله ابن سفيان عن ميسرة قال قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً? قال "لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وخلق العرش وكتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام وآدم بين الروح والجسد، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله أنه سيد ولدك، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه".
وروى أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة: ومن طريق الشيخ أبي الفرج حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن رشدين ثنا أحمد بن سعيد الفهري ثنا عبد الله ابن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال يا رب بحق محمد إلا غفرت لي، فأوحى إليه وما محمد? ومن محمد? فقال: يا رب إنك لما أتممت خلقي رفعت رأسي إلى عرشك فإذا عليه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك، إذ قرنت اسمه مع اسمك. فقال: نعم، قد غفرت لك وهو آخر الأنبياء من ذريتك ولولاه ما خلقتك" فهذا الحديث يؤيد الذي قبله وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة . الفتاوى ج 2 ص 150] إنتبه لقول الإمام ابن تيمية
فهذا الحديث يؤيد الذي قبله و هما كالتفسير للأحاديث الصحيحة .
وهو يدل بذلك دلالة واظحة لا غبار عليها أن الحديث هذا عند ابن تيمية صالح للإستشهاد و يتقوى و يعضد بعضه بعضا كما يشرح بعضه بعضا كشرح الأحاديث للتفسير ، و الأحاديث الواهية كما لا يخفاك لا يعتمدها ابن تيمية لتفسير القرآن.
انتهى كلام المناقش.

ولما سألته عن (محمد بن صالح )الراوي في الإسناد قال:
بالنسبة لمحمد بن صالح فهو إما
- أبو بكر الأنماطي المعروف بكيلجة بكسر الياء و فتح اللام. ثقة حافظ من رجال التهذيب .
أو هو :
- محمد بن صالح الواسطي كعب الذراع ثقة أيضا مترجم له في تاريخ الخطيب ج 5ص360 .
و الإختلاف في تعيين الثقة لا يضر كما لا يخفى عليك عند أصحاب الفن .
انتهى كلامه.

وقد رددنا عليه قائلين:


بالنسبة لمحمد بن صالح:
أ- ترجم الخطيب البغدادي لأربعة عشر راويا اسمهم (محمد بن صالح) :
من طبقة محمد بن سنان العوقي: محمد بن صالح أبو إسماعيل الواسطي مولى ثقيف ويعرف بالبطيخي.وهو من المحتمل أن يروي عنه.
ممن توفي بعده ومن المحتمل أن يروي عنه: محمد بن صالح الفزاري الخياط (ت:230 هـ)
محمد بن صالح بن مهران المعروف بابن النطاح مولى بني هاشم يكنى أبا عبد الله وقيل أبا جعفر (ت:252 هـ)
محمد بن صالح بن عبد الرحمن أبو بكر الأنماطي يعرف بكيلجة (ت:271 هـ)
محمد بن صالح بن شعبة أبو عبد الله الواسطي يعرف بكعب الذارع (ت: هـ 276 هـ)
محمد بن صالح أبو عبد الله البغدادي (وهو ممن سمع أحمد بن حنبل وابن حنبل من طبقة العوقي).

ثم جاء بعدهم بثمانية رواه لا يحتمل روايتهم عن العوقي.فما الدليل على اختيار الإثنين من الستة؟

ب-احتمال كونه الأول أو الثاني ممن ذكرتهما هذا لا يشهد للشاهد بحسن حتى لو كان المشكوك فيه ثقة فقد يروي الثقة عن ثقة ولكن الأول ضعيف في الثاني خاصة كما هو حال هشيم عن الزهري فكليهما ثقة لكن هشيم ضعيف في الزهري خاصة مع أنه قد روى عنه كثيرا وكذلك بالنسبة لعكرمة بن عمار فهو ثقة أو صدوق في الجملة لكن في روايته عن يحيى بن أبي كثير خاصة اضطراب وضعف وهناك أمثلة أخرى كثيرة فكيف بنا ونحن مع اسناد لا يرى مثله في كل كتب السنة!!.

ج-هذا الحديث لم يروه أصحاب الصحيح ولا السنن ولا المسانيد ولا المعاجم ولا المستخرجات ولا غيرها من الكتب المتداولة .صحيح أن هذا لا يقدح في الحديث لكن هذا الأمر من المفترض أنه مشتهر أفلا يخرج إلا في كتب نادرة وقليلة جدا؟

د-بل أكثر من هذا أن هذا الإسناد في غاية الندرة (فمحمد بن صالح الأنماطي المعروف بكيلجة) لا يروي عن محمد بن سنان العوقي ولا هو في شيوخ أحمد بن إسحاق بن صالح.
,وأما محمد بن صالح كعب الذارع فمن تلاميذه (أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري) الراوي عن (أحمد بن إسحاق بن صالح) الراوي عن (محمد بن صالح كعب الذارع) وكفى بهذا اضطرابا وغرابة.

هـ -بل إن أحمد بن إسحاق بن صالح يروي مباشرة عن محمد بن سنان العوقي ولا يحتاج إلى واسطة غير معروفة عنه ولا عن العوقي.صحيح أنه قد يروي الراوي عن شيخه بواسطة (مثل مالك بن أنس فهو يروي عن نافع ولكن في بعض الأحيان يروي عن الزهري عن نافع ولكن في حديث قد رواه عن نافع) وفي حديثنا هذا لم يرو أحمد بن إسحاق بن صالح عن محمد العوقي هذا الحديث في أي مصدر.

و-بل إن (محمد بن صالح الأنماطي كيلجة) لم يرو له أحد من أصحاب السنن ولا الصحاح والظان أن النسائي قد أخرج له يرد عليه الحافظ ابن حجر فى "تقريب التهذيب" ص /484 حيث يقول:
لم يثبت أن النسائى أخرج له . اهـ .
,وأما (محمد بن صالح كعب الذارع) لم يرو عنه أحد من أصحاب السنن ولا المسانيد.

ز-أما من روى عنهم محمد بن صالح كيلجة فقد قال المزى فى "تهذيب الكمال" روى عن :

ثابت بن محمد الزاهد
سعيد بن أبى مريم
أبى عقبة عباد بن موسى القرشى الأزرق
عبد الله بن عبد الوهاب الحجبى
أبى معمر عبد الله بن عمرو المنقرى
عفان بن مسلم
أبى صالح محبوب بن موسى الفراء
مسلم بن إبراهيم الأزدى
أبى سلمة موسى بن إسماعيل
موسى بن أيوب النصيبى
أبى حذيفة موسى بن مسعود النهدى .

وقال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" في ترجمته:
سمع مسلم بن إبراهيم وعفان بن مسلم وأبا سلمة التبوذكي وأبا معمر المقعد وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وسعيد بن أبي مريم المصري ومحبوب بن موسى الفراء.
قلت: (الأزهري الأصلي):فلم يزد الخطيب راويا واحدا عما قاله المزي.

قال المزى فى "تهذيب الكمال" روى عنه :

أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة
أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى المعروف بابن أبى حامد ( صاحب بيت المال و سماه أحمد )
إسماعيل بن محمد الصفار
الحسين بن إسماعيل المحاملى
عبيد الله بن عبد الرحمن السكرى
محمد بن مخلد الدورى ( و سماه فى بعض المواضع أحمد )
يحيى بن محمد بن صاعد .

قال الخطيب البغدادي: روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد وعبيد الله بن عبد الرحمن السكري والقاضي أبو عبد الله المحاملي ومحمد بن مخلد الدوري وإسماعيل بن محمد الصفار وغيرهم.
قلت (الأزهري الأصلي): فلم يزد أيضا عن المزي.


,أما محمد بن صالح الواسطي فقد قال الخطيب البغدادي :
وحدث بها(أي بغداد) عن عاصم بن علي وعمر بن حفص بن غياث وأبي سلمة التبوذكي وعباد بن موسى القرشي وموسى بن إسماعيل الختلي وداود بن شبيب البصري روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن عمرو الرزاز ومحمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب وأبو بكر بن مالك الإسكافي وكان ثقة.
قلت (الأزهري الأصلي): ليس له ترجمة في التهذيبين.

فكلا الرجلين لا يعرف لهما رواية عن محمد بن سنان العوقي ولا يعرف لأحمد بن إسحاق بن صالح رواية عن أحد منهما.

ح- ثم إن العلماء قد تكلموا عن تفرد المتأخرين بالرواية وردها بعضهم وقبلها بعضهم بشرط اتصال الرواية وعدم شذوذها إلى غير ذلك من شروط.

ط-الحديث رواه الحاكم قال: حدثنا أبو النضر الفقيه وأحمد بن محمد بن سلمة العنزي قالا حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ومحمد بن سنان العوفي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفخر.

جاء في مسند أحمد: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا منصور بن سعد عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر.

ورواه الطبراني في (الكبير): حدثنا حفص بن عمر الرقي وأحمد بن داود المكي قالا ثنا محمد بن سنان العوقي ثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر.
, حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح وحدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى بن معين ح وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا علي بن بحر قالوا ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا منصور بن سعد عن بديل بن ميسرة إذنه عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر.

كل هؤلاء لا يرويه إلا عن ميسرة الفجر قال قلت يا رسول الله متى كتبت نبيا قال وأدم بين الروح والجسد.
وبدون الزيادة المذكورة.فلا يعقل أن يأتي اسناد آخر ويروي ما فات كل هؤلاء.

وقد قال المزي في تهذيب الكمال: و قد اختلف فيه على عبد الله بن شقيق ، فرواه عنه خالد الحذاء هكذا (يقصد: عن ابن أبى الجدعاء ، قال : قلت : يا نبى الله ، متى كنت نبيا ؟ قال : " إذ آدم بين الروح و الجسد ") ، و رواه بديل بن ميسرة ، عن عبد الله بن شقيق ، عن ميسرة الفجر .

ي-ثم إن من أخرج الحديث لم يتكلم فيه بتصحيح ولا تضعيف ولم يصححه اسناده سوى الشيخ الغماري بقوله اسناده قوي).

قلت:نعم الإسناد كله ثقات (غير ما نقلناه عن الإضطراب في محمد بن صالح) لكن يا أخي الفاضل هناك علم ألف فيه فحول علم الحديث اسمه (علل الحديث) ولو درسته -وأظنك فعلت- لعلمت أن الحديث قد يكون اسناده قوي لكن فيه علة خفية مما يوهن الحديث وقد قدمنا بعض علل الحديث وما خفي كان أعظم ولكن اليد قصيرة ولم نر من تكلم عن هذا الحديث بتفصيل.

ك-اسناد هذا الشاهد (غريب) حيث إنه لم يروه أحد عن رجال الإسناد سوى بهذا السند.فلا يروه عن العوقي سوى (محمد بن صالح) المجهول العين ولا يروه عن (محمد بن صالح) سوى (أحمد بن إسحاق) ومن فوقه.

ل-ثم إن الحاكم نفسه يسمي ما ينفرد به الثقة شاذا وإن لم يخالف غيره هكذا ذكر السيوطي في ألفيته وذكر أنه رأي مرجوح.


الخلاصة:لكل هذه الأسباب وغيرها لا يطمئن القلب ولا العقل ولا البحث الدقيق إلى صحة هذا الشاهد.والله أعلم.

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 02:30 AM
تابع الرواية الرابعة:

معضلات أساسية في الشاهد غير ما ذكرنا:
كتاب الوفا بفضائل المصطفى للإمام ابن الجوزي نشر لأول مرة بمصر عام 1386هـ-1966م وقد قام بنشره الأستاذ /مصطفى عبد الواحد كما ذكر هو في مقدمة كتاب ابن الجوزي هذا طبعة دار الكتب الحديثة وقد ذكر أن النسخة التي نشرها هي حاصل توفيقه بين مخطوطتين للكتاب:
الأولى:النسخة التيمورية رقم 192 واسمها (الوفا بأحوال المصطفى).
الثانية:نسخة مكتبة الأزهر رقم 36 تاريخ واسمها (الوفا في بعض أحوال المصطفى).
وذكر أن الكتاب له نسخ مخطوطة أخرى في المتحف البريطاني رقم 7709 وفي برلين رقم 9573,9574 وفي الزيتونة بتونس (ذكر ذلك نقلا عن بروكلمان) وقد سمى بروكلمان الكتاب باسم (الوفا في فضائل المصطفى) وسماه سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان (الوفا بفضائل المصطفى)
وقد رجح الأستاذ/مصطفى عبد الواحد أن اسم الكتاب (الوفا بأحوال المصطفى).
هذه نبذة عن الكتاب ولنخلص الآن إلى مرادنا من هذه المقدمة.

كما ذكرنا وتساءلنا: (أن كتاب الوفا بفضائل المصطفى لابن الجوزي في طبعة دار الكتب العلمية تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا ليس فيه الإسناد المذكور فلا ندري أحذف المحقق الإسناد أم أن الكتاب أصلا ليس فيه الإسناد أم هو تصحيف من ابن تيمية أم من ناسخي الكتابين أحدهما أو كليهما.فلو ذكرتم اسناد الحديث من كتاب ابن الجوزي معزوا للصفحة؟)

وقد قمنا بمزيد بحث فوجدنا الآتي:
السند أيضا ليس موجودا في طبعة دار الكتب الحديثة المحققة من الأصول المخطوطة للكتاب بواسطة الأستاذ/مصطفى عبد الواحد فقلت في نفسي لعل المحقق أراد اختصار الكتاب فحذف الأسانيد ولكن خاب ظني حيث وجدت في المقدمة ما يلي:

قال الأستاذ/مصطفى عبد الواحد في مقدمة الكتاب غير المذيلة بأرقام:
(وقد آثر ابن الجوزي حذف الأسانيد من أخباره -رغبة في الإيجاز-كما قال في المقدمة: "ولا أطرق الأحاديث خوفا على السامع من ملالته" ولو أنه أثبت الأسانيد لطال الكتاب وبلغ عدة أجزاء وبعض الأحاديث يزيد سنده على نصه بأضعاف كثيرة) انتهى كلام الأستاذ/مصطفى.

وخلال الكتاب كله لم يضع ابن الجوزي لحديث سندا وقد ذكر حديثنا هذا ص 33 كما يلي:
(عن ميسرة قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، متى كنت نبيا‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، وخلق العرش، كتب على ساق العرش‏:‏ محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء، فكتب اسمي على الأبواب والأوراق، والقباب والخيام وآدم بين الروح والجسد، فلما أحياه الله تعالى، نظر إلى العرش فرأى اسمى فأخبره الله أنه سيد ولدك، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه‏)‏‏انتهى بنصه.

وأشار للحديث مرة أخرى ص 359 فقال:
(ومن بيان فضله -أي النبي صلى الله عليه وسلم-على الأنبياء: أن آدم سأل بحرمة محمد أن يتوب عليه كما ذكرنا).
قال المحقق:انظر ص33. انتهى بالنص.

وفي النهاية يبقى السؤال: من أين جاء الإمام ابن تيمية بالإسناد؟ ومن أين جاء الشيخان الغماري وممدوح سعيد بالإسناد؟
أما السؤال الأول:فأظن أن ابن تيمية أخطا في سند هذا الحديث أو أن الخطأ في ناسخي كتبه القدامى والمحدثين.إلا إذا أثبت لنا العكس يا أخ ميثاق.

أما السؤال الثاني:فأظن إجابته معروفة وهي أن الشيخين الغماري وممدوح قد نقلا ذلك عن ابن تيمية ولم يشيرا إلى ذلك تقليدا أو...!!!

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 02:31 AM
وهذه مشاركة من أحد أعضاء ملتقى أهل الحديث أخذت النافع فيها وتركت غيره:

(الحديث الذي ذكرت منكر للأسباب التالية :
1-هذا المتن لا يوجد مسندا إلا في الكتب التي ذكرت ، وقد أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (23/281) من قول كعب الأحبار ، وهو بذلك أشبه ، فإن رجاله ثقات عنده.

2-أخرج الذهبي بهذا الإسناد حديث ميسرة الفجر قال : قلت يا رسول الله متى كتبت نبيا ؟ قال [ وآدم بين الروح والجسد ] .
وإليك البيان :
ساق الذهبي في سير أعلام النبلاء (7/384) بإسناده إلى علي بن محمد المعدل (وهو الإمام أبو الحسين بن بشران – أنظر ترجمته في السير (17/311)) أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن سنان العوقي ثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال ..فذكره.
قال الذهبي (( هذا حديث صالح السند ولم يخرجوه في الكتب الستة )).

نستنتج من هذه الرواية الآتي :
1-لا وجود لمحمد بن صالح في الإسناد ، فهو مقحم في إسناد الكتب التي ذكرته أنت ، ولما بينته من كتب الرجال والطبقات والتواريخ وطبعات الكتاب المختلفة.
2-المتن مختصر جدا ، ليس فيه مستمسك لأهل البدع.
3-على افتراض أن محمد بن صالح ليس مقحما في الإسناد ، فقد خالف هؤلاء الرواة عن العوقي :
1)حفص بن عمر الرقي – لدى الطبراني
2)أحمد بن داود المكي – لدى الطبراني
3)أبو النضر الفقيه –لدى الحاكم
4)محمد بن عثمان بن أبي شيبة –لدى الحاكم
لروايتهم الحديث مختصرا كما ذكرته أنت ، وتفرد محمد بن صالح بالرواية المطولة ، فيكون الحديث شاذا لمخالفته الأكثر.

تنبيه : حديث ميسرة الفجر لا يصح مسندا ، وإنما الصواب فيه الإرسال :
قال الترمذي في العلل (ص/368) : (( حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا ابن مهدي حدثني منصور بن سعد عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال قلت يا رسول الله متى كتبت نبيا ؟ قال [ وآدم بين الروح والجسد ].
وتابعه إبراهيم بن طهمان عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر .
وروى حماد بن زيد ويزيد بن زريع وغير واحد هذا الحديث عن عبد الله بن شقيق قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى كتبت نبيا – ولم ذكروا فيه عن ميسرة الفجر ))
وأنظر طرق الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد (1/148 و 7/59) ومسند الإمام أحمد (4/66 و 5/59 و 5/379) ومصنف ابن ابي شيبة (7/329) والآحاد والمثاني لابن ابي عاصم (5/347) والسنة له أيضا (1/179) ومسند الروياني (2/496) وضعفاء العقيلي (4/168) ومعجم الصحابة لابن قانع (1/347) والحلية لأبي نعيم (7/122 و 9/53).

قال الحافظ في الإصابة (8279) :
(( ميسرة الفجر : صحابي ، ذكره البخاري والبغوي وابن السكن وغيرهم في الصحابة وأخرجوا من طريق بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر ..(فذكر الحديث) وهذا سند قوي ، لكن اختلف فيه على بديل بن ميسرة ، فرواه :
منصور بن سعد عنه هكذا ،
وخالفه حماد بن زيد فرواه عن بديل عن عبد الله ين شقيق قال قيل يا رسول الله – لم يذكر ميسرة
وكذا رواه حماد عن والده وعن خالد الحذاء كلاهما عن عبد الله بن شقيق
وكذا رواه حماد بن سلمة عن خالد عن عبد الله بن شقيق قال قلت يا رسول الله (..الحديث) ، أخرجه البغوي أيضا .
وأخرجه من طريق أخرى عن حماد فقال عبد الله بن شقيق عن رجل قال قلت يا رسول الله (..الحديث) وأخرجه أحمد من هذا الوجه ، وسنده صحيح . وقد قيل إنه عبد الله بن أبي الجدعاء – الماضي في العبادلة ، وميسرة لقب )) انتهى كلام الحافظ رحمه الله.

وقد ثبت هذا المتن [ وآدم بين الروح والجسد ] من حديث أبي هريرة وابن ابي الجدعاء :
1-ففي سنن الترمذي (تحفة الأحوذي/3758) ومستدرك الحاكم (2/665) وتاريخ أصبهان لأبي نعيم (2/197) عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله متى وجبت لك النبوة ؟ قال [ وآدم بين الروح والجسد ]
قال الترمذي (( حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفي الباب عن ميسرة الفجر ))
2-وأخرج ابن سعد (1/148) وابن قانع (2/127) والضياء في المختارة (9/142-143) هذا المتن من حديث ابن أبي الجدعاء وقال الضياء (( ذكر الدارقطني جماعة من الصحابة رويت أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها ولم يخرجا أحاديثهم – يعني البخاري ومسلما – فيلزم إخراجها على مذهبهما مما أخرجاه أو أحدهما – فذكر منهم عبد الله بن ابي الجدعاء ، روى حديثه خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عنه ))انتهى كلامه.


وقد بعثت سؤالا لموقع الإسلام اليوم حول هذا الشاهد "أقصد حديث توسل سيدنا آدم بسيدنا محمد من رواية ميسرة الفجر " الذي رواه ابن الجوزي وقد أثبتنا عدم وجوده وجاءنا هذا الرد من بضعة أيام:

أجاب عن السؤال الشيخ/ د.عبد الله بن محمد القناص(عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية).
الجـواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
خلاصة السؤال الاستفسار عن الحديثين المذكورين، وإيضاح المراد بكلام ابن تيمية.
حديث ميسرة الفجر أخرجه أحمد ح ( 20596 ) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا منصور بن سعد عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله متى كتبت نبياً ؟ قال: " وآدم عليه السلام بين الروح والجسد "وهذا إسناد قوي لكن اختلف فيه على بديل بن ميسرة فرواه منصور بن سعد عنه هكذا، وخالفه حماد بن زيد فرواه عن بديل عن عبد الله بن شقيق، قال: قيل يا رسول الله ولم يذكر ميسرة، وهناك وجوه أخرى من الاختلاف ، ينظر الإصابة ( 6/ 144 )، وأخرجه الإمام أحمد ح (16623) : حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا حماد عن خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل ، قال: قلت : يا رسول الله متى جعلت نبياً؟ ، قال: " وآدم بين الروح والجسد " ، وإسناده صحيح . وصححه الحافظ في الإصابة .

وأما السياق المطول لحديث ميسرة الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى وعزاه لابن الجوزي في كتابه " الوفا بحقوق المصطفى " فيلاحظ عليه ما يأتي:
1- قوله: وقد رواه أبو الحسين بن بشران من طريق الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، وهذا خلل ظاهر ، فأبو الحسين بن بشران توفي سنة 415 هـ ، وابن الجوزي ولد سنة510 هـ ، وتوفي 597 هـ ، وقد يكون صواب العبارة: رواه ابن الجوزي من طريق أبي الحسين بن بشران.

2- الحديث رواه البيهقي عن أبي الحسين بن بشران باللفظ المختصر الذي اتفقت عليه جميع روايات الحديث قال البيهقي في دلائل النبوة ( 1/84 ) : أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، ببغداد ، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح، قال: حدثنا محمد بن سنان العوقي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر، قال: قلت: يا رسول الله ، متى كتبت نبياً ؟ قال: " وآدم بين الروح والجسد . " ، وإسناد البيهقي يوضح أنه ليس هناك واسطة بين أحمد بن إسحاق بن صالح ، ومحمد بن سنان العوقي ، كما جاء في السياق المطول المنقول عن ابن الجوزي، وبهذا يتضح أن محمد بن صالح مقحم في الإسناد، ومحمد بن عمرو هو: ابن البختري بن مدرك بن أبي سليمان أبو جعفر الرزاز ثقة، له ترجمة في السير ( 15/385 ) ، وأحمد بن إسحاق بن صالح الوزان له ترجمة في سؤالات الحاكم للدارقطني ( ص: 90 ) قال : لا بأس به .

3- رواية البيهقي توضح أن رواية أبي الحسين بن بشران موافقة لروايات الحديث الأخرى، باللفظ المختصر، وأما السياق المطول والمشتمل على غرابة ونكارة فيظهر أن العلة فيه ما بين ابن الجوزي وأبي الحسين بن بشران ، فقد يكون هناك أحد الرواة أدخل هذه الزيادة في الحديث، وكتاب الوفا لابن الجوزي المطبوع بين أيدينا مجرد من الأسانيد.


ثم قال:

وأما كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فلا يؤخذ منه تصحيح حديث ميسرة بلفظ ابن بشران، ولا تصحيح حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، كيف وقد حكم عليه بالوضع، ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية حين أورد هذين الحديثين كان بصدد الرد على ابن عربي في زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان موجوداً بحقيقته قبل أن يُخلق، فبين شيخ الإسلام أن هذا كذب، وأن حقيقة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن موجودةً قبل أن يخلق، إلا كما كانت حقيقة غيره، بمعنى أن الله عَلِمَها وقدرها، وأن الله سبحانه كتب نبوته وأظهرها وأعلنها بعد خلق جسد آدم كما في حديث ميسرة المختصر ، فظهر خبره واشتهر اسمه، فإنه كان مكتوباً في التوراة والإنجيل وقبل ذلك، ثم استدل بحديث العرباض بن سارية – رضي الله عنه- [ أخرجه أحمد ح (17150) ] وفيه : " إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم عليه السلام لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ....."، واستدل بحديث ابن مسعود – رضي الله عنه- في الصحيحين [ البخاري ح ( 3208 ) ومسلم ( 2643 ) ] ، وفيه : " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ..... " والذي يؤخذ منه أن المقادير تسبق الوجود الحقيقي حيث يكتب رزق الإنسان وعمله وأجله قبل أن تنفخ فيه الروح . ثم قال رحمه الله : (يغلط كثير من الناس في قول النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح الذي رواه ميسرة قال: قلت: يا رسول الله متى كنت نبياً ؟ و في رواية متى كتبت نبياً ؟ قال: " وآدم بين الروح و الجسد " فيظنون أن ذاته ونبوته وجدت حينئذ وهذا جهل فإن الله إنما نبأه على رأس أربعين من عمره وقد قال له: "بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين" وقال: "ووجدك ضالا فهدى"، وفي الصحيحين أن الملك قال له حين جاءه: اقرأ فقال لست بقارئ ثلاث مرات، ومن قال إن النبي صلى الله عليه و سلم كان نبيا قبل أن يوحى إليه فهو كافر باتفاق المسلمين وإنما المعنى أن الله كتب نبوته فأظهرها وأعلنها بعد خلق جسد آدم وقبل نفخ الروح فيه كما أخبر أنه يكتب رزق المولود وأجله وعمله وشقاوته وسعادته بعد خلق جسده وقبل نفخ الروح فيه " ثم ذكر حديث العرباض مجموع الفتاوى( 8/282)
والحاصل: أن الذي يفهم من كلام شيخ الإسلام أنه ذكر أن ما تضمنه حديث ميسرة بالسياق المطول ، وكذلك حديث عبد الرحمن بن زيد ، أنها لا تدل على وجود حقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم كما زعمه ابن عربي ، ودلالتهما لا تخرج عما تفيده الأحاديث الصحيحة في أصل المسألة وهو أن وجوده قبل أن يخلق بمعنى: اشتهار اسمه وظهور خبره، وليس المعنى: أن ما تضمنته هذه الأحاديث من تفاصيل أنها محفوظة وصحيحة، ولذلك قال: " كالتفسير للأحاديث الصحيحة " ومفهوم العبارة أنها ليست صحيحة، وأراد بـ " كالتفسير " أي في الجملة. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
أجاب عليه فضيلة الشيخ: د. محمد بن عبد الله القناص


قلت (الأزهري الأصلي):
هذه الإجابة كانت قبل أن نكتشف عدم وجود سند للحديث وكنت قد أرسلتها للموقع قبل ذلك.

الأزهري الأصلي
05-18-2004, 02:33 AM
ولا زال النقاش مستمرا ولمن أراد المشاركة فعليه الدخول لهذا الرابط:

http://www.ikhwan.net/vb/showthread.php?threadid=46071


وهناك العديد من الأحاديث الأخرى وكذلك الآثار الأخرى ولكن لم أضعها إلا بعد أن ينتهي النقاش.

سلفي بكل فخر
05-18-2004, 05:28 PM
بارك الله فيك و رفع من قدرك شيخنا الازهري .

فقد اوفيت و كفيت .

و نتمنى ان تتحفنا بترجبتك الطويلة فى محاورة اهل البدع .

سلفي بكل فخر
06-22-2004, 01:36 PM
للذكري

أبو عبيدة
07-15-2004, 05:50 PM
جزاك الله خير

احب الخير
07-16-2004, 12:21 AM
بارك الله فيكم ونفع بكم

احبتي في الله