المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "عبس العابدين من صنيع ابن عابدين" للشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة



أبومحمد عبدالله
10-05-2007, 01:07 AM
سلسلة الانتصار لعقيدة السلف الأطهار


عبس العابدين
من صنيع ابن عابدين



لفضيلة الشيخ
أبي عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة
غفر الله تعالى له ولوالديه ومشايخه والمسلمين



* * *
* *
*

بسم الله الرحمن الرحيم
" وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقّ ِوَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ "
سورة "الأعراف" الآية (89)

((( المقدمة : وفيها الباعث على الطرح )))

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" سورة "آل عمران" الآية (102)

" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " سورة "النسـاء" الآية ( 1 )

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" سورة "الأحزاب" الآية (70-71)


،،، أما بعد ،،،
لقد
كان للمذهبية الفقهية دور رئيس في صدّ بعض الناس عن معرفة الحق، ومن ثم التزامه من ناحية .
وفتنة البعض وتناحرهم من ناحية أخرى . وسخرية البعض واشمئزازهم من ناحية ثالثة ([1]) .

الأمر
الذي اعتبرها كثير من الأئمة في القديم والحديث صنما أو طاغوتاً لا بد من كسره وإزاحته، وهذا حق .

إن
الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتاب لهداية الناس إليه، فإذا عرفوه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وأفعاله الهدى، أحبوه، وإذا أحبوه، أطاعوه، وإذا أطاعوه، فلحوا " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ" سورة "المؤمنون" الآية ( 1 )

تعبدنا سبحانه بالأمر والنهي، وعلّق الفلاح عليه، وجعل المردّ إليه، لا إلى مذاهب الناس وآرائهم وأهوائهم

وعدّ – سبحانه- الطاعة في المعصية، معصية، بل قد يؤول أمرها إلى التردي في هاوية الشرك - شرك الطاعة - في الهاوية .

أجل ..لقد جنت المذهبية على الشريعة وأهلها جنايات متعددة، ومن سبر، وقف. ومن وقف، اعتبر .

لذا
جاءت أحرفي هادية "... لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ" سورة "ق" الآية (37)
منادية : أن هلموا عباد الله إلى الهدى، اقبلوا .
مؤملة : تحقيق الإيمان في القلوب، والأمن في الدور، إذ أنهما قرناء، قال تعالى : " الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ" سورة "الأنعام" الآية(82)

نعم ..
كم نسعى ونسعى – وربنا المستعان-إلى الدعوة إلى تعظيم الأمر والنهي، وكم نشتهي رؤية إخواننا المسلمين في الامتثال والإذعان كما كان الحال في الرعيل الأول، والعهد الأنور، إذ " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها"قالها الإمام مالك بن إنس الأصبحي – رحمه الله تعالى. هذا على وجه العموم .

أما على وجه الخصوص : فكم نشتهي ونشتهي إصلاح مناهج مؤسسة الأزهر الدينية، التي قامت – مع بالغ الحزن وغاية الأسى والأسف-على المناهج الكلامية، والمذهبية الفقهية، والفلسفة الصوفية، وهذه كلها ركام من "... ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض ..." و"... مَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ" سورة "النور" الآية(40)

وعلى كل حال :
في هذه الوقفة نجلي أثراً سيئاً لجناية المذهبية البغيضة على الشريعة وأهلها، بل وعلى أعظم أصولها : التوحيد، متمثل في جناية أحد أعلامها، وهو ابن عابدين – عفا الله تعالى عنه-بل وتجنيه – انتصاراً لعقيدته- على المنهج السلفي في شخص أحد الكبار الأبرار، أعني : الشيخ السلفي المجدد محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى .

هذا ..
وسيزول العجب وينقشع الريب، حينما يقف القارئ - كما وقفت -على عقيدة ابن عابدين ( الصوفية )وسيأتي التدليل .

أرجو
أن أكون بذا قد أظهرت حقاً، ودحضت باطلا، وأنا في ذا – تحقيقاً لاتعليقاً - محتسباً متبعا، راجيا الخير مجتهدا، والله تعالى الموفق، وهو سبحانه الهادي إلى سواء السبيل .

* * *
* *
*

كسر صنم المذهبية باتباع السنة النبوية




((( بين يدي الموضوع )))
الفصل الأول :
في ذكر بعض الأدلة الحاضّة على اتباع السنة ، وفيها بيان عصمتها
المستلزم للأخذ بها والردّ إليها ؛
إذ كيف يعزو إليها- سبحانه- وهو يعلم بمخالفتها لمقتضى رضاه .

قال الله تعالى : " فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً" سورة "النساء" الآية (65)

فانظر - يا رعاك الله- إلى "الكاف" في قوله ( يحكموك ) و"التاء" في قوله تعالى ( قضيت ) مع ضميمة ( يسلموا تسليما ) يتضح لك جلياً وجوب الأخذ بقول النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- والعمل بحكمه .

وتكرر هذا المفهوم، وفي معنى التكرير([2]) تقرير لما نحن بصدده، وذلك في قوله تعالى " إنما كان قول المؤمنون إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون" سورة "النور" الآية (51)

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم : " يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله عز وجلفما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله" "صحيح الجامع" برقم (2643)والنصوص في الباب كثيرة قاضية .

وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما- قال : قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم: " كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي يغربل الناس فيه غربلة وتبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم فاختلفوا وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه

قالوا : كيف بنا يا رسول الله إذا كان ذلك .

قال : تأخذون بما تعرفون وتدعون ما تنكرون وتقبلون على خاصتكم، وتذرون أمر عوامكم" "صحيح "سنن ابن ماجة" (2/1307) برقم(3957)

أبومحمد عبدالله
10-05-2007, 01:21 AM
باب
((( كان السلف الصالح يعظمون السنة غاية التعظيم )))


وقد كان السلف الصالح يعظمون السنة غاية التعظيم، وينكرون أشد الإنكار على الذين يتهاونون بالأحاديث الصحيحة، والذين يعارضونها بأقوال الناس وآرائهم، وربما هجروا بعضهم إلى الممات.

وقد روى الإمام مسلم في "صحيحه"عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-قال سمعت رسول الله- صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم- يقول : " لا تمنعوا نسائكم المساجد إذا استأذنكم إليها"

قال : فقال بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن .

قال : فأقبل إليه عبد الله، فسبّه سبّاً سيئاً، ما سمعته سبّ مثله قط، وقال أخبرك عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم-وتقول : والله لنمنعهن .

وفي رواية له عن مجاهد : أنه ضرب في صدره ...

وروى أبو داود الطيالسي رواية مجاهد وقال : فرفع يديه فلطمه . فقال أحدثك عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم-وتقول هذا، وفي روايةٍ للإمام أحمد : فما كلمه عبد الله حتى مات.

قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى : " فيه تعزير المعترض على السنة والمعارض لها برأيه، وفيه تعزير الوالد ولده وإن كان كبيراً" انتهى"الرد القويم على المجرم الأثيم(ص13-14) الجزء الأول. "للشيخ: الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله الحمود التوحيدي" "حقوق الطبع محفوظة للمؤلف" "الناشر: دار العليان ( القصيم – بريدة ) الطبعة الثانية 1406هـ-1986م


قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى:
" وقد ذكر طاعة الرسول- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- واتباعه في نحو من أربعين موضعاً من القرآن""مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(1/4) والنقل عن "المقدمات العشر ..."للريس ص(23)


باب
((( حرص السلف الصالح على السنة تعلماً وتعليما ً )))


أقول :
والنقول تدليلاً على ذلك كثيرة وفيرة، كيف وهم نقلتها ؟!
قاموا لها وبها، قدّموها على كل شيء؛ إذ هي الدين .
لازموا الرسول – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-وحفظوا عنه - حفظ صدر وحفظ كتاب- وضبطوه ضبطاً تاما،
وتناقلوه حفيظ عليم تقي أمين، عن حفيظ عليم تقي أمين، ونحن على الأثر - إن شاء الله- إلى يوم الدين .

أجل ..
إنه من لوازم الحفظ الرباني للذكر – كتاب وسنة- مصداق ذلك : قوله تعالى : "... فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" سورة "النحل" الآية(43)

وصفهم الله تعالى بأنهم أهل ذكر، للملاصقة الدالة على المصاحبة .

وأمر بالرجوع إليهم؛ لأنهم على الحق المرضي، أمناء عليه .

وفيه ..
معنى التأييد والإصابة والنصرة، وحسن التعهد والحفظ، وهذا ظاهر، بل هذا المعنى جاء مصرحاً به

قال النبي الصادق الأمين – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي ..." الحديث والفعل المضارع قاض بالاستمرارية، وفي هذا تأكيد على ما صدّرنا، وهذا ظاهر، الحاصل :

قال الفاروق عمر -رضي الله تعالى عنه:
" إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن، فخذوا بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله""سنن الدارمي" (1/49)

وقال أبو ذر -رضي الله تعالى عنه:
" أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن لا تغلبونا على ثلاث : أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلم الناس السنن""سنن الدارمي" (1/136)

وقال الزهري -رحمه الله تعالى:
"كان من مضى من علمائنا يقول : الاعتصام بالسنة نجاة ([3])" اللالكائي(1/94)برقم(94) وأخرجه الدارمي في السنن"باب اتباع السنة"(1/45)

وقال الأوزاعي -رحمه الله تعالى : "خمس كان عليها أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم : لزوم الجماعة، واتباع الستة، وعمارة المسجد([4]) تلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله...""شرح السنة" للبغوي (1/209)

اختلاف أبي بكر الصديق مع فاطمة - رضي الله عنهما- على ميراث أبيها، فاحتجت فاطمة عليه، بأنه إذا مات هو إنمايرثه أبناؤه، فلماذا يمنعها من ميراث أبيها ؟

فأجابها أبو بكر- رضي الله تعالى عنه-بأن النبي r قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركنا صدقة"رواه الإمام البخاري وغيره .

وفي هذا تقديم أمر النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -على رغبة غيره ولو كان من القرب بمكان، فضلاً عمن دونه من سلطان وغيره .

وفيه أيضاً : أن معرفة السنن مع كونها رفعة، هي أيضاً سبيل نجاة، وضمان لحفظ الحقوق .

أبومحمد عبدالله
10-05-2007, 04:32 PM
باب
((( كان السلف الصالح يعظمون السنة غاية التعظيم )))


وقد كان السلف الصالح يعظمون السنة غاية التعظيم، وينكرون أشد الإنكار على الذين يتهاونون بالأحاديث الصحيحة، والذين يعارضونها بأقوال الناس وآرائهم، وربما هجروا بعضهم إلى الممات.

وقد روى الإمام مسلم في "صحيحه"عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-قال سمعت رسول الله- صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم- يقول : " لا تمنعوا نسائكم المساجد إذا استأذنكم إليها"

قال : فقال بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن .

قال : فأقبل إليه عبد الله، فسبّه سبّاً سيئاً، ما سمعته سبّ مثله قط، وقال أخبرك عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم-وتقول : والله لنمنعهن .

وفي رواية له عن مجاهد : أنه ضرب في صدره ...

وروى أبو داود الطيالسي رواية مجاهد وقال : فرفع يديه فلطمه . فقال أحدثك عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم-وتقول هذا، وفي روايةٍ للإمام أحمد : فما كلمه عبد الله حتى مات.

قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى : " فيه تعزير المعترض على السنة والمعارض لها برأيه، وفيه تعزير الوالد ولده وإن كان كبيراً" انتهى"الرد القويم على المجرم الأثيم(ص13-14) الجزء الأول. "للشيخ: الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله الحمود التوحيدي" "حقوق الطبع محفوظة للمؤلف" "الناشر: دار العليان ( القصيم – بريدة ) الطبعة الثانية 1406هـ-1986م


قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى:
" وقد ذكر طاعة الرسول- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- واتباعه في نحو من أربعين موضعاً من القرآن""مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(1/4) والنقل عن "المقدمات العشر ..."للريس ص(23)


باب
((( حرص السلف الصالح على السنة تعلماً وتعليما ً )))



أقول :
والنقول تدليلاً على ذلك كثيرة وفيرة، كيف وهم نقلتها ؟!
قاموا لها وبها، قدّموها على كل شيء؛ إذ هي الدين .
لازموا الرسول – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-وحفظوا عنه - حفظ صدر وحفظ كتاب- وضبطوه ضبطاً تاما،
وتناقلوه حفيظ عليم تقي أمين، عن حفيظ عليم تقي أمين، ونحن على الأثر - إن شاء الله- إلى يوم الدين .

أجل ..
إنه من لوازم الحفظ الرباني للذكر – كتاب وسنة- مصداق ذلك : قوله تعالى : "... فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" سورة "النحل" الآية(43)

وصفهم الله تعالى بأنهم أهل ذكر، للملاصقة الدالة على المصاحبة .

وأمر بالرجوع إليهم؛ لأنهم على الحق المرضي، أمناء عليه .

وفيه ..
معنى التأييد والإصابة والنصرة، وحسن التعهد والحفظ، وهذا ظاهر، بل هذا المعنى جاء مصرحاً به

قال النبي الصادق الأمين – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي ..." الحديث والفعل المضارع قاض بالاستمرارية، وفي هذا تأكيد على ما صدّرنا، وهذا ظاهر، الحاصل :

قال الفاروق عمر -رضي الله تعالى عنه:
" إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن، فخذوا بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله""سنن الدارمي" (1/49)

وقال أبو ذر -رضي الله تعالى عنه:
" أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن لا تغلبونا على ثلاث : أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلم الناس السنن""سنن الدارمي" (1/136)

وقال الزهري -رحمه الله تعالى:
"كان من مضى من علمائنا يقول : الاعتصام بالسنة نجاة ([3])" اللالكائي(1/94)برقم(94) وأخرجه الدارمي في السنن"باب اتباع السنة"(1/45)

وقال الأوزاعي -رحمه الله تعالى : "خمس كان عليها أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم : لزوم الجماعة، واتباع الستة، وعمارة المسجد([4]) تلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله...""شرح السنة" للبغوي (1/209)

اختلاف أبي بكر الصديق مع فاطمة - رضي الله عنهما- على ميراث أبيها، فاحتجت فاطمة عليه، بأنه إذا مات هو إنمايرثه أبناؤه، فلماذا يمنعها من ميراث أبيها ؟

فأجابها أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- بأن النبي r قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركنا صدقة"رواه الإمام البخاري وغيره .

وفي هذا تقديم أمر النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -على رغبة غيره ولو كان من القرب بمكان، فضلاً عمن دونه من سلطان وغيره .

وفيه أيضاً ..
أن معرفة السنن مع كونها رفعة، هي أيضاً سبيل نجاة، وضمان لحفظ الحقوق .

أبومحمد عبدالله
10-05-2007, 05:18 PM
باب
((( أمر السلف الصالح باتباع السنن ، ونبذ البدع والأهواء والآراء المخالفة )))



وفيــه :
قول ابن مسعود وأبي بن كعب وغيرهم -رضي الله تعالى عنهم : " القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة" أخرجه الدارمي(1/72) والبغوي في"شرح السنة"(1/208) وغيرهما .

وقول ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه: " اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتوا" "سنن الدارمي" (1/69)

وقول ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما "ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن""البدع"لابن وضاح ص(38)

وقول أبي إدريس الخولاني-رحمه الله تعالى:" وما أحدثت أمة في دينها بدعة إلا رفع الله عنهم بها سنة""البدع" لابن وضاح ص(36)

وقال الفضيل بن عياض -رحمه الله تعالى- ت (187) : " أدركت خيار الناس، كلهم أصحاب سنة ينهون عن أصحاب البدع""الشرح والإبانة" لابن بطة ص(153)

وقال سفيان -رحمه الله تعالى : " اتبع السنة ودع البدعة" "شرح السنة" للبغوي (1/217)
.
قال حافظ المغرب، أبو عمر، ابن عبد البر –رحمه الله تعالى : "وأما أصول العلم فالكتاب والسنة" "جامع بيان العلم وفضله" للحافظ ابن عبد البر (2/33)

قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى : " وأوجب عليهم الإيمان به، وبما جاء به، وطاعته، وأن يحللوا ما حلل الله ورسوله، ويحرموا ما حرموا الله ورسوله""مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (19/9)

قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى: "… فكما بلّغ الرسول ألفاظ القرآن للأمة بلّغهم معانيه، بل كانت عنايته بتبليغ معانيه أعظم من مجرد تبليغ ألفاظه""الصواعق المرسلة" (2/636)

قال الإمام القرشي، الشافعي- رحمه الله تعالى : "…لأن الله جلّ ثناؤه أقام على خلقه من وجهين : أصلهما في الكتاب : كتابه ثم سنة نبيه" "الرسالة" للإمام الشافعي ص(221)

وقال أيضاً : "… وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- وأن ما سواهما تبع لهما" "جماع العلم" ص (11)

بل قال الإمام أبو عبد الله، أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى – نفسه، معلماً ومرشداً، سائرا على منهاج سلفه المهيع : "رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة، كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار" "مسائل الإمام أحمد" لأبي داود ص (276-277)


باب
((( الكتاب والسنة صنوان، وحيان معصومان، لا يفترقان ولا يتناقضان )))
وفي هذا الإخبار :
وجوب اتباعهما والاستغناء بهما عما سواهما، وبيان ضلال من فارقهما .




عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير أنه حدّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-فقال رجل " إن الله عزّ وجلّ قال في كتابه كذا وكذا، فقال " لا أراك تعارض حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بكتاب الله عزّ وجلّ ، رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أعلم بكتاب الله عزّ وجلّ" "الشريعة" للإمام الآجري (51)

وقال رجل لمطرف بن عبد الله بن الشخير- رضي الله تعالى عنه : " لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له مطرف : والله لا نريد بالقرآن بدلاً؛ ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا ""جامع بيان العلم وفضله" للحافظ ابن عبد البر(2/234) يعني : رسول الله- صلى الله عليه وسلم .

قال عمران بن حصين -رضي الله تعالى عنه- لرجل "إنك أحمق، أتجد في كتاب الله الظهر أربعاً لا تجهر فيها بالقراءة، ثم عددّ الصلاة والزكاة ونحو هذا"

ثم قال "أتجد في كتاب الله مفسراً، إن كتاب الله أبهم هذا وإن السنة تفسر ذلك" "جامع بيان العلم" للحافظ ابن عبد البر (2/234) و"الشريعة" للآجري ص(51)

قال العلامة الشوكاني - رحمه الله تعالى: "إن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام" "إرشاد الفحول" للشوكاني ص (45)

بقي أن نقول : "إن تسلط الأعداء علينا بسبب تركنا السنة فبقدر الترك يكون التسلط والقهر" انظر "الصواعق المرسلة" لابن القيم (4/1254)


باب
((( بيان عصمة السنة إذ هي داخلة في الوعد الإلهي بحفظ الدين إلى يوم الدين )))




قال الله تعالى : " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" سورة "الحجر" الآية (9)

وقوله تعالى : " وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" سورة "النجم" الآيتان(3-4)

قال الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى: " فيها الدلالة على أن السنة كالوحي المنزل" "الجامع لأحكام القرآن"(7/6255)

قلت :
يدخل في هذا التشبيه : العصمة والحفظ ، ونفي الهوى دال على الهداية .

ففي العصمة : السلامة من الانحراف .

وفي الحفظ : الصيانة من الانجراف .

وفي الهداية : التوفيق إلى الحق .

ذلكم المجموع الميمون قاض بوجوب اتباعهما دون سواهما، وترتب النصرة والظفر لهما ومن تمسك بهما، وهذا حق، بلا ريب .
قال تعالى : " إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ" سورة "غافر" الآية (51)

وقول النبي – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم: "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض""صحيح الجامع" برقم(2937)

وقوله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال" صحيح "سنن أبي داود" برقم(2484) .

أبومحمد عبدالله
10-05-2007, 05:27 PM
باب
– وهو مبني على ما قبله-
((( الوصية كل الوصية باتباع السنة النبوية )))



وقال مجاهد - رحمه الله تعالى: "ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك من قوله إلا النبي - صلى الله عليه وسلم" "مفتاح الجنة" ص (44)

وقال الأوزاعي - رحمه الله تعالى: " إذا بلغك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-حديث، فإياك أن تقول بغيره؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان مبلغاً عن الله تعالى" "مفتاح الجنة" (48)

قال ابن خزيمة - رحمه الله تعالى: " ليس لأحد قول مع قول النبي -صلى الله عليه وسلم-إذا صحّ الخبر""مفتاح الجنة" ص (44)

قال الإمام أبو بكر الآجري -رحمه الله تعالى : "باب في التحذير من طوائف تعارض سنن النبي - صلى الله عليه وسلم- بكتاب الله عزّ وجلّ وشدة الإنكار عليهم"

ثم قال : " ينبغي لأهل العلم والعقل إذا سمعوا قائلاً يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في شيء قد ثبت عند العلماء، فعارض إنسان جاهل، فقال: لا أقبل إلا ما في كتاب الله .

قيل له : يا جاهل إن الله عزّ وجلّأنزل فرائضه جملة، وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم-أن يبين للناس ما أنزل الله، فقال الله عزّ وجلّ : " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون" سورة "النحل" الآية(44) سورة "النحل" الآية (44)

فأقام اللهعزّ وجلّ وعلا نبيه - صلى الله عليه وسلم-مقام البيان عنه، وأمر الخلق بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وأمر بالانتهاء عما نهاهم عنه، وقال عزّ وجلّ"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" سورة "الحشر " الآية (7)

ثم حذرهم أن يخالفوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال عزّ وجلّ" فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" سورة "النور" الآية (63)

وقال تبارك وتعالى : "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً" سورة "النساء" الآية (65)

ثم فرض على الخلق طاعته - صلى الله عليه وسلم-في نيف وثلاثين موضعاً في كتابه عزّ وجلّ ...

هذا قول عامة المسلمين، من قال غير هذا خرج عن ملة الإسلام، ودخل في ملة الملحدين، نعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم-وصحابته - رضي الله تعالى عنهم-مثلما بينت لك" "الشريعة" للآجري ص(46،54)وانظر"كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها ونقد بعض آرائه"للشيخ ربيع المدخلي ص(90-91)



باب
الوصية بالسني المعظم للسنة المتبع لها العاض عليها؛ فكيف يطعن في أئمة أهل الاتباع؟!




وقال الفاروق - رضي الله تعالى عنه : "… إن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله" "سنن الدارمي (1/49)

قال عمرو بن قيس الملائي- رحمه الله تعالى : "إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة والجماعة، فارجه. وإذا رأيته مع أهل البدع فيئس منه، فإن الشاب على أول نشوئه" "الشرح والإبانة" ص (133)

وقال أيضاً - رحمه الله تعالى : "إن الشاب ينشأ، فإن آثر أن يجالس أهل العلم كاد يسلم، وإن مال إلى غيرهم قد يعطب" " الإبانة" (1/206)

وقال ابن شوذب ت 120هـ : "من نعمة الله تعالى على الشاب والعجمي إذا تنسكا أن يوفقنا إلى صاحب سنة ""شرح الإبانة" (133) والإبانة (1/205)

وروي مثله عن أيوب السختياني ت 131هـ قال "إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله عالماً من أهل السنة""شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي (1/60)

وقال الفضيل بن عياض- رحمه الله تعالى : "إن لله عباداً يحيي بهم البلاد، وهم أصحاب السنة" "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي (1/65)



باب
في الوعيد الشديد لمن ردّ السنة أو شيء منه بعد ثبوته
بمقتضى عقله أو ذوقه أو هواه ، أو تزلفاً لذي سلطان أو حرصا على جاه ... إلخ




قال الله تعالى : "... فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" سورة "النور" الآية(63)

وقال تعالى : "ويقولون ءامنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك، وما أولئك بالمؤمنين " سورة "النور" الآية (47)

وعن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه-قال : قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" "صحيح الجامع" للعلامة الألباني برقم(4513) .

وعن عبد الله بن عمر– رضي الله تعالى عنهما- قال : قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : "بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم" "صحيح الجامع" للعلامة الألباني برقم (2831) ونحوها





الفصل الثاني :
((( في ذم الرأي والهوى والذوق، واتهامه في مصادمة النص )))




أبتهل هذا الفصل ببيان أمر هام، وهو أن المؤمن الحق معظم للأمر والنهي، معظم للشعائر، مقيد بأحكام الدين منقاد – انقياد رغبة- له، وإن شئت فقل : "إن التقي ملجم"

نعم ..
يكبح جماح نفسه بالتقيد بالنص، ويضبط هواه بضابط الشرع، لا يتقدم بين يدي الشرع قيد أنملة .

غير أنك ..
تجد صاحب الهوى، حر طليق، لا دين يردعه، ولا وازع يمنعه، ولا ضابط يضبطه، هائم مع هواه فيهوي، وكذا صاحب الرأي .

فأن تحكيم الرأي، وتقديم العوائد، أمر مع كونه خسير، فهويسير يستطيع القيام به كل مجادل خصيم، عتيد عنيد، متبع لهواه بليد، في أودية الردى مطروح، وبين أهل الاتباع مفضوح .

كيف لا ؟

وهم داخلون تحت وعيد قولهتعالى : "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً " سورة "الأحزاب" الآيات (27-29)

وقوله تعالى : " يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً" سورة"الأحزاب" الآية(66-68)

وقد أورد العلامة ابن القيم- رحمه الله تعالى- في كتابه "إعلام الموقعين" اعتراضاً وأجاب عليه، وهو : " أن كثيراً من الآيات في ذم التقليد وردت في ذم التقليد على الكفر، قال : ولكنه يؤخذ منها ذم التقليد من حيث هو، أو بهذا المعنى" انظر "فضائح ونصائح" للعلامة الوادعي ص (222)

وفي قوله تعالى "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ..." سورة "آل عمران" الآية (104) قال أحدهم ([5]) : المقلد لا يدري أيدعو إلى خير أم لا يدعو إلى خير" "فضائح ونصائح" للشيخ مقبل الوادعي ص (216)
وفي قوله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ …" سورة "الحجرات" الآية (1)

قال العلامة ابن القيم- رحمه الله تعالى : "أي : لا تقولوا حتى يقول، وتأمروا حتى يأمر، ولا تفتوا حتى يفتي، ولا تقطعوا أمراً حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضيه .

روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة .

وروى العوفي عنه قال " نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه .

والقول الجامع في معنى الآية : لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أو يفعل" "إعلام الموقعين..." (1/55-56)

وقال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ " سورة "الحجرات" الآية (2)

قال العلامة ابن القيم- رحمه الله تعالى : " فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سبباً لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه ؟! أليس هذا أولى أن يكون محبطاً لأعمالهم ؟!" "إعلام الموقعين" (1/56) ط . دار الحديث . "إعلام الموقعين" (1/56) ط . دار الحديث .

وقال تعالى "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ..." سورة "النور" الآية (62)

قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى: "فإذا جعل من لوازم الإيمان أنهم لا يذهبون مذهباً إذا كانوا معه إلا باستئذانه فأولى أن يكون من لوازمه أن لا يذهبوا إلى قول ولا مذهب علمي إلا بعد استئذانه وإذنه يعرف بدلالة ما جاء به على أنه أذن فيه" "إعلام الموقعين" (1/56) نفس الطبعة

أبومحمد عبدالله
10-05-2007, 05:40 PM
((( أقوال الأئمة القاضية بتقديمهم السنة على الآراء ، ووجوب الاتباع )))




وقد كانت عبارات السلف شديدة على هذا الصنف لخطره، زجراً وردعاً . وأيضاً : حتى لا يغتر به متبع للفتنة مبتغ ، أي : منعاً ودفعاً .

قال الصديق- رضي الله تعالى عنه : "السنة هي حبل الله المتين، فمن تركها فقد قطع حبله مع الله" " الشرح والإبانة" لابن بطة ص(120)

قال أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه : "أصحاب الرأي هم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظها، وتفلّتت منهم فلم يعوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا" "شرح أصول أهل السنة" للالكائي (1/123) و"الشرح والإبانة"ص (121)

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال : كيف لا تخافون أن يخسف بكم أن تعذبون وأنتم تقولون قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-وقال فلان" "تاريخ جرجان" ص(378)

وقال الشعبي- رحمه الله تعالى- ونظر إلى أصحاب الرأي : "ما حدثك هؤلاء عن أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- فاقبله، وما خبروك به عن رأيهم فارم به في الحش" "تأويل مختلف الحديث" ص (40)

هذا الإمام أبو عبد الله ، أبو حنيفة - رحمه الله تعالى-يقول "إذا صحّ الحديث فهو مذهبي"انظر "حاشية ابن عابدين" (1/63)

وقال أيضاً : "إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله تعالىأو خبراً لرسوله - صلى الله عليه وسلم- فاتركوا قولي""الفلاني في "الإيقاظ" ص (50)

وقال الإمام أبو عبد الله، مالك - رحمه الله تعالى"إنما أنا بشر أخطئ وأطيب، فانظروا في رأي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه""جامع بيان العلم وفضلة"للحافظ ابن عبد البر(2/32) و"أصول الأحكام" للإمام أبي محمد ابن حزم (6/149)

وقال الإمام أبو عبد الله ، الشافعي - رحمه الله تعالى : "ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- وتعزب عنه، فمهما قلت من قول أو أصلّت من أصلّ فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-خلاف ما قلت، فالقول ما قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو قولي" " تاريخ دمشق" (15/1/2)

وقال -رحمه الله تعالى-أيضاً : " أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لم يحل له أن يدعها لقول أحد""إعلام الموقعين"(2/361)

وقال أيضاً : "إذا صحّ الحديث فهو مذهبي""المجموع" للإمام النووي (1/63)

وقال أيضاً - رحمه الله تعالى : "وأما أن نخالف حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثابتاً عنه، فأرجو أن لا يؤخذ ذلك علينا إن شاء الله، وليس ذلك لأحد، ولكن، قد يجهل الرجل السنة، فيكون له قول يخالفهما، لا أنه عمد خلافها، وقد يغفل المرء ويخطئ في التأويل""الرسالة" ص (598-599)

وقال –رحمه الله تعالى-للإمام أبي عبد الله، أحمد - رحمه الله تعالى : "أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني به، أي شيء يكون : كوفياً أو بصرياً أو شامياً، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً" "آداب الشافعي" لابن آبي حاتم (94-95)

ويقول أيضاً - رحمه الله تعالى : " كل مسألة صحّ فيها الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-عند أهل النقل بخلاف ما قلت، فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي" "حلية الأولياء" (9/107) و"إعلام الموقعين" (2/363)

وقال - رحمه الله تعالى- أيضاً : "إذا رأيتموني أقول قولاً وقد صحّ عن النبي-صلى الله عليه وسلم-خلافه ، فاعلموا أن عقلي قد ذهب""آداب الشافعي لابن أبي حاتم (93) و"الحلية" (9/106)

وقال الإمام أبو عبد الله، أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى : "رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة، كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار""مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص (276-277)

وقال –رحمه الله تعالى : "من ردّ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فهو على شفا هلكة" انظر"كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها ونقد بعض آرائه" للعلامة ربيع المدخلي ص (16-17)

ويجمل القول شيخ الإسلام ابن تيمية([6]) –رحمه الله تعالى- ناقلاً اتفاقهم – رحمهم الله تعالى- بقوله: " واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوما في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلمولهذا قال غير واحد من الأئمة‏:‏ كل أحد من الناس يؤخذ مقوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ .
وهؤلاء الأئمة الأربعة رضي الله عنهمقد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولونه وذلك هو الواجب عليهم([7])

فقال أبو حنيفة‏:‏ هذا رأيي، وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء برأي خير منه، قبلناه .
ولهذا لما اجتمع أفضل أصحابه أبو يوسف بمالك فسأله عن مسألة الصاع، وصدقة الخضراوات، ومسألة الأجناس، فأخبره مالك بما تدل عليه السنة في ذلك فقال‏:‏ رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله،ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع إلى قولك كما رجعت‏
ومالك كان يقول‏:‏ إنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة أو كلاما هذا معناه‏
والشافعي كان يقول‏:‏ إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط ، وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي‏
وفي مختصر المزني لما ذكر أنه اختصره من مذهب الشافعي لمن أراد معرفة مذهبه قال‏:‏ مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره من العلماء‏
والإمام أحمد كان يقول‏:‏ لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري وتعلموا كما تعلمنا‏
وكان يقول‏:‏ من قلة علم الرجل أن يقلد دينه الرجال
وقال‏:‏ لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا‏" ‏"مجموع الفتاوى" (20/150-1
وقال العلامة ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالى : "إن أئمة الفقه والحديث والتفسير يعتقدون أن السنن الثابتة لا تخالف القرآن([8]) ويعلمون سلفاً أن أركان الإسلام مثلاً : من صلاة وصيام وزكاة وحج، جاءت في أوامر مجملة، لا يمكن معرفة مراد الله منها، فيذهبون رأساً إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لمعرفة أحكام هذه الأسس وتقريرها، بعد تأكدهم من استحالة معرفتها وتقريرها من القرآن الكريم ".

ومن تطبيقاتهم في الباب :
وعن سالم عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه رأى رجلاً يصلي بعد اطلاع الفجر، وهو يكثر الصلاة، فحصبه ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما .
فقال له الرجل : أترى الله يعذبني على كثرة الصلاة ؟
فقال : لا. ولكن يعذبك على خلاف السنة" "ذم الكلام" ص(439)

عن ربيعة بن عبد الرحمن – شيخ الإمام مالك – رحمهما الله تعالى- أنه سأل سعيد بن المسيب - رحمهما الله تعالى: " كم في إصبع المرأة ؟
قال : عشر .
قال : كم في اثنين؟
قال : عشرون .
قال : كم في ثلاث ؟
قال : ثلاثون .
قال : كم في أربع ؟
قال : عشرون .
قال ربيعة : حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها، نقص عقلها ! .
قال : أعراقي أنت ؟!
قال ربيعة : عالم متثبت، أو جاهل متعلم .
قال : يا ابن أخي، إنها السنة""الموطأ"(2/860) و"الفقيه والمتفقه"(358)

وعن سماك ابن الفضل الشهابي قال : أخبرني ابن أبي ذيب عن المقبري عن أبي شريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال عام الفتح "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين : إن أحب أخذ الفضل، وإن أحب فله القود.
قال أبو حنيفة : فقلت : لابن أبي ذئب : تأخذ به يا أبا الحارث؟
فضرب صدري، وأخذ علي صياحاً كثيراً ونال مني، وقال أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وتقول : تأخذ به!!! نعم أخذ به، وذلك الفرض عليّ وعلى من سمعه .

إن الله عزّ وجلّاختار محمد - صلى الله عليه وسلم- من الناس فهداهم به وعلى يديه، واختار لهم ما اختار له على لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين وداخرين لا مخرج لمسلم من ذلك، فما سكت حتى تمنيت أن يسكت" "الكنى" للدولابي ص(1102)

وعن محمد بن يزيد المستملي، قال : سأل رجل أحمد بن حنبل، فقال : أكتب كتب الرأي ؟
قال : لا تفعل . عليك بالآثار والحديث .
فقال له السائل : إن عبد الله بن المبارك قد كتبها ؟
فقال له أحمد : إن ابن المبارك لم ينزل من السماء([9]) إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق" "طبقات الحنابلة"(1/329)



الفصل الثالث :
((( فيه بيان ما آل إليه التمذهب من تشرذم، وما أورثته المذهبية من تحزب )))




وفيه غرائب وعجائب، محزنات بل مبكيات




الأئمة الأربعة برآء من تعمد الخطأ ومن ثم تقليدهم عليه… وأنت إذا قرأت التأريخ "البداية والنهاية" تجد ما يذهلك من الفتن في المساجد والخصومة، ورب شخص يرحل عن بلده من أجل فتنة المذاهب والتعصب للمذاهب .
حتى قال أبو عبد الله البوشنجي :


ومن شعب الإيمان حب ابن شافع *** وفرض أكيد حبه لا تطوع
أنا شافعي ما حييت وإن أمت *** فوصيتي للناس أن يتشفعوا


ثم أتى بعده الحنبلي، وهو عبد الله بن محمد أبو إسماعيل الهروي فقال :

أنا حنبلي ما حييت وإن أمت *** فوصيتي للناس أن يتحنبلوا

وبعدهم الحنفي فقال :

فلعنة ربنا عداد رمل *** على من رد قول أبي حنيفة

ثم يأتي المالكية من هنالك، ويقول قائلهم : لولا مالك كان الدين هالك([10])" "فضائح ونصائح" ص (209-210) "فضائح ونصائح" ص (209-210)

قال محمد بن الحسن الشيباني - رحمه الله تعالى: "اتفق الفقهاء كلهم من المشرق والمغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم…" انظر "العلو" ص(159) وانظره في "ماذا ينقمون من الشيخ ابن باز" للشيخ خالد العنبري-وفقه الله- ص(40) انظر "العلو" ص(159) وانظره في "ماذا ينقمون من الشيخ ابن باز" للشيخ خالد العنبري-وفقه الله- ص (40)

فالتعصب مذموم، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" متفق عليه

يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى : أنه يشمل التعصب القبلي والتعصب المذهبي" انظر "فضائح ونصائح" للعلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ص (214)

وفي بيان شؤم المذهبية وإهلاكها :
يقول الشيخ العلامة أبو محمد ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالى- في ردّه على"موسى الدويش"ص(10)
" ... فهناك أتباع المذهب الزيدي وعوامهم، وأتباع المذهب الإباضي وعامتهم، فإن كثيراً منهم أقرب إلى الفطرة والتوحيد من كثير من أتباع المذاهب الأربعة وعوامهم، وأبعد عن الشرك والخرافات، والقبورية، والصوفية من عامة أصحاب المذاهب ...
ويؤكد صدق كلامي السابق ويؤيده ما ذكرته أيضاً - في ص(59) من كتابي" أهل الحديث…"حيث قلت: " وأنا أسأل الأخ سلمان : إذا كان القائمون الآن على المذاهب الأربعة - على حد زعمهم- من غلاة الأشعرية والصوفية… و…و…إلخ وفي الوقت نفسه لا يعولون على الأئمة الأربعة .

ذكرت الشافعية وأنهم لا يعولون من قرون على"الأم" للشافعي، ولا يطبعونها ولا يدرسونها ولا يدرّسونها، وإنما يعولون على كتب المتأخرين : كالباجوري و"المنهاج" وشروحه للخطيب، وابن حجر الهيتمي وغيرهما .

والمالكية أنفسهم لا يعولون على"الموطأ" ولا على"المدونة" بل يعولون على كتب المتأخرين كـ"مختصر الخليل"وغيره، والأحناف لا يعولون إلا على"الهداية"وشروحها للمتأخرين ، وفيها ما فيها من الأخطاء والخرافات"


فأنت ترى أخي القارئ كلامي كله إنما هو منصب على هؤلاء الخرافيين، الصوفيين، القبوريين، الواقعين في الشركيات والبدع كالأشعرية وغيرها، ومع ذلك يزعمون أنهم أتباع مالك وأبي حنيفة والشافعي .

فبينت أنهم ليسوا بأتباع لهم وإن ادّعوا ذلك، وإنما هم أتباع المتأخرين الخرافيين، وذمّي لهم إنما هو لأجل بدعهم وخرافتهم وانحراف عقائدهم، لا لأجل أنهم انتسبوا إلى مذاهب هؤلاء الأئمة الأخيار، ولست في هذا القول بدعاً، فقد قال مثله من تقتدي بقوله من أئمة الهدى .

فهذا الحبر العلامة الشيخ حمد بن ناصر بن معمّر - رحمه الله تعالى - يقول : "والمتعصبون لمذاهب الأئمة تجدهم في أكثر المسائل قد خالفوا نصوص أئمتهم، واتبعوا أقوال المتأخرين من أهل مذهبهم ، فهم يحرصون على ما قاله الآخر، فالآخر، وكلما تأخر الرجل أخذوا بكلامه، وهجروا أو كادوا يهجرون كلام من فوقه، فأهل كل عصر إنما يقضون بقول الأدنى فالأدنى إليهم، وكلما بعد العهد ازداد كلام المتقدمين هجراً ورغبة عنه حتى إن كتب المتقدمين لا تكاد توجد عندهم، فإن وقعت في أيديهم فهي مهجورة…إلى أن قال: وأما كتب الحديث، كالأمهات الست، وغيرها من كتب الحديث وشرحها، وكتب الفقه الكبار، التي يذكر فيها خلاف الأئمة ، وأقوال الصحابة والتابعين فهي عندهم مهجورة، بل هي في الخزانة مسطورة للتبرك بها لا للعمل" انتهى كلامه- رحمه الله تعالى - من "الدرر" (4/57-58)

... وأما محمد بن عبد الوهاب وأبناؤه وتلاميذه فهم الحنابلة السلفيون حقاً، وأعني بهم أتباع أحمد - رحمه الله تعالى- والسائرين على طريقته في تعظيم الكتاب والسنة والدعوة إليهما.

وقد بين ذلك عنهم الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله تعالى - حيث يقول في جوابه على الصنعاني كما في"الدرر السنية"(4/17): " وأما استفصالكم عن قولنا : مذهبنا مذهب الإمام أحمد ؟ وقولكم : إن تريدوا أن نسلك في أخذ المسائل من الكتاب والسنة ([11]) مثل مسلكه، فنعم ما قلتم .

وإن تريدوا بقولكم ذلك التقليد له فيما رآه وقال، من غير نظر إلى الحجة من الكتاب والسنة كما سلك بعض أتباع الأئمة الأربعة، من جعل آرائهم وأقوالهم وأصولهم لمسائل الدين، واطرحوا الاحتجاج من الكتاب والسنة ، وسدوا بابهما إلى آخره" انتهى ملخص كلامكم.

فالجواب عليه من وجوه وبالله التوفيق:
الوجه الأول : إن في رسالتنا التي عندكم ما ردّ هذا التوهم، وهو قولنا فيها" قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" سورة "آل عمران" الآية(31)

و قول رسول الله– صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم

فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأفعاله، فما وافق منها، قبل. وما خالف ردّ على قائله وفاعله كائناً من كان، إلى آخره، فتضمن هذا الكلام: أنه لا يقدم رأي أحد على كتاب وسنة رسوله والعجب كيف نبا فهمكم عنه؟ ... "

فانظر كلام هذا الإمام - رحمه الله تعالى- فهؤلاء - رحمهم الله تعالى - هم أولى الناس بالإمام أحمد- رحمه الله- وهم أتباعه على طريقته حقاً ...

... هذا داود بن برجيس الداعية إلى الزيغ والضلال منتسب إلى مذهب أحمد - رحمه الله تعالى -وهو المعروف بانحرافه، وبعدائه للتوحيد وأهله، وقد ألف رسالة في حرب دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب سماها بـ"المنحة الوهابية"ملأها بالاعتقادات الفاسدة الشركية، وشانها بالسب والطعن في أهل السنة النبوية، فماذا نفعه هذا الانتساب عند أهل الحق؟

فقد ردّ عليه أئمة الإسلام وتصدوا له وبيّنوا انحرافه، ومن هؤلاء العلامة الشيخ عبد الله أبا بطين، والإمام العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ وابنه الإمام العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن وغيرهم - رحمهم الله جميعاً .

وهذا محمد بن عبد الله بن حميد المكي صاحب كتاب"السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" المعروف بـ"اللجة"منتسب إلى مذهب أحمد وهو معروف بموفقه المشين المزري من الدعوة السلفية، دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب([12]) - رحمه الله تعالى- وقد ردّ عليه الإمام العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ بكتاب أسماه"بيان المحجة في الرد على اللجة" وذلك حينما دافع "هذا اللجة" عن صاحب البردة .

وردّ عليه شيخه العلامة عبد الله أبا بطين- رحمه الله- بكتاب سماه "قرة العين في الرد على أبا بطين"

فقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن"اللجة هذا" : ( جاهل ضال ) انظر ذلك في"الدرر السنية"(11/121) و"مجموعة الرسائل والمسائل النجدية"(4/123 وما بعدها )فماذا نفع هذا الضال انتسابه إلى مذهب أحمد .

وقل مثل ذلك فيمن انحرف عن عقيدة أحمد ومنهجه إلى العقائد الفاسدة، والمناهج الضالة لا يغني انتسابهم إلى هذا الإمام ومذهبه عنهم شيئاً" انظر"دحض أباطيل موسى الدويش"للشيخ ربيع بن هادي المدخلي ص(19)

نعم .. نحن أغنى الناس عن متابعة رجال - وإن عظموا-في مخالفة أمر تعبدي، وهذا قول ومعتقد كل نبيل .

وهنا يبرز سؤال :

أبومحمد عبدالله
10-05-2007, 05:55 PM
((( حكم التزام مذهب معين من المذاهب الفقهية المعروفة )))




قال العلامة شمس الدين ابن القيم –رحمه الله تعالى : " وهل يلزم العامي أن يتمذهب ببعض المذاهب المعروفة أم لا ؟

فيه مذهبان :
أحدهما : لا يلزمه وهو الصواب المقطوع به؛ إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم

ولم يوجب الله تعالى ولا رسولهصلى الله عليه وسلم على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده دينه دون غيره

وقد انطوت القرون الفاضلة مبرأة مبراً أهلها من هذه النسبة ...""إعلام الموقعين"(5/203)

وعليه ..



((( فما الموقف الواجب اتخاذه تجاه الأمة – رحمهم الله تعالى- وأقوالهم )))




قال العلامة الشنقيطي –رحمه الله تعالى : "اعلم أن موقفنا من الأئمة –رحمهم الله تعالى- من الأربعة وغيرهم : هو موقف سائر المسلمين منهم .

ومن موالاتهم ومحبتهم وتعظيمهم وإجلالهم والثناء عليهم بما هم عليه من العلم والتقوى

واتباعهم في العمل بالكتاب والسنة

وتقديمهما على رأيهم

وتعلم أقوالهم للاستغاثة بها على الحق وترك ما خالف الكتاب والسنة منها .

أما المسائل التي لا نص فيها :
فالصواب النظر في اجتهادهم فيها . وقد يكون اتباع اجتهادهم أصوب من اجتهادنا لأنفسنا، لأنهم أكثر علما وتقوي منا .

ولكن علينا أن ننظر ونحطاط لأنفسنا في أقرب الأقوال إلى رضى الله–تعالى-وأحوطها وأبعدها من الاشتباه كما قال صلى الله عليه وسلم : "دع ما يرك إلى ما لا يريبك" صححه العلامة الألباني في "صحيح الجامع الصغير"(1/637) برقمي(3387،3377) .

وقال صلى الله عليه وسلم : "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" رواه الإمامان البخاري في "الفتح" ح(52) ومسلم "شرح النووي" ح(1599) .

وحقيقة القول الفصل في الأئمة– رحمهم الله تعالى : أنهم من خيار علماء المسلمين .

وأنهم ليسوا معصومين من الخطاً، فكل ما أصابوا فيه فلهم فيه أجر الاجتهاد وأجر ما أخطئوا فيه

فهم مأجورون فيه باجتهادهم، معذورون في خطئهم .

مأجورون عل كل حال، لا يلحقهم ذم ولا عيب ولا نقص في ذلك

ولكن كتاب الله – تعالى- وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم- حاكمان عليهم وعلى أقوالهم ، كما لا يخفى .

فلا تقل في شيء من الأمر واقتصد : كلا طرفي في قصد الأمور ذميم

فلا تك ممن يذمهم وينتقصهم

ولا ممن يعتقد أقوالهم مغنية عن كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- أو مقدمة عليها""أضواء البيان" (7/367-386) .

إنما المحذوربل المرذول : تنزيل الإمام المتبوع في أتباعه منزلة النبي –صلى الله عليه وسلم- في أمته إذا التزم هؤلاء الأتباع قول إمامهم في كل ما قال .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى : " أما وجوب اتباع القائل في كل ما يقوله من غير ذكر دليل يدل على صحة ما يقول فليس بصحيح ، بل هذه المرتبة هي مرتبة الرسول – صلى الله عليه وسلم- التي لا تصلح إلا له""مجموع الفتاوى" (20/154) .

أقول :
هذه المقدمة المهمة على وجازتها ، نصبتها بين يدي كلمي نصحاً وإرشادا، أرجو بها لمن وقف عليها تسديدا وتوفيقاً .

والآن آن آوان الشروع في الموضوع، وساعتئذ يقف الباصر على الصلة الموصولة بين السابق واللاحق، وعظيم الحاجة إلى


" ردّ اعتبار النصوص"

وأيضاً – وهو تابع لها- ضرورة الانتصار لأربابها الأطهار، إذ هذا من هذا :


* * *


((( الموضوع )))

(((عبس العابدين من صنيع ابن عابدين )))

التعريف بابن عابدين

جاء في "الأعلام" : ابن عابدين : محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي (1784-1836). فقيه الدّيار الشّاميةِ وإمام الحنفيةِ في عصرهِ. مولده ووفاته في دمشق.

له : ردّ المحتار على درّ المختار، خمس مجلّدات، يُعرَف بحاشية ابن عابدين.

ورفع الأنظار عما أورده الحلبيّ على الدر المختار

والعقود الدّرية في تنقيح الفتاوي الحامدية، جزْآن؛

ونسمات الأسحار على شرح المنار، أصول؛

وحاشية على المطوّل، في البلاغة؛

والرّحيق المختوم في الفرائض؛

وحواشي على تفسير البيضاوي، التزم فيها أن لا يذكر شيئًا ذكره المفسّرون؛

ومجموع رسائل، مجلّدان؛ وهي 32 رسالة،

وعقود الّلآلي" "الأعلام" لخير الدين الزركلي

أبومحمد عبدالله
10-05-2007, 06:03 PM
((( عصر ابن عابدين، وأثره عليه، وتنكر ابن عابدين له )))




" لقد كان عصرُ ابن عابدين مرحلةً خطيرةً انتشرتْ فيها الفتنُ وعمَّ فيها الفسادُ، وساد الاضطراب على الحياة الاجتماعية في جميع أرجاء المعمورة، خاصّةً العالم الإسلامي شهد انهيارًا بالغًا في الأخلاق والسلوك، فأدّي ذلك إلى ضياع الرُّشْدِ وغيابالقِيَمِ الساميةِ والفضائل، حتّى احتلّتْ مكانها بِدَعُ الصوفيةِ وخرافاتُ السحرةِ والمشعوذين

نشاهد موقفَ ابن عابدين الغافلَ عن أحداثِ وتطوّرات عصرِهِ في كلّ كلمة من عباراته. ونجده في سُباَتِهِ العميق كَجَهَلَةِ زمانه لا يفطَنُ إلى شيءٍ بدتْ أماراتُهُ .

بلا ستخدم عِلْمَهُ ومعرفته واستهلك وقته في الرّدّ على شخصٍ هاجم شيخًا من شيوخ الصوفية وهو في غنىً عن ذلك .

بينما كان عليه أن يستخدم علمه في إيقاظ المسلمين وإثارة مشاعرهم للوقوف أمام التيارات الهدّامة والفلسفات الماكرة من التصوّف والفرمسونية وأشكال غريبة من الزندقة والكفريات التي أماتت الحميّةَ والغيرةَ الإيمانيةَ في قلب الرجل المسلم وجعلتْ العالمَ الإسلاميَّ فريسةً للأمم الكافرةِ بمدّةٍ قليلةٍ بعد موت ابن عابدين، فانهارت دولة المسلمين، فسقطوا بأيدي أعداءهم، وزحف الغربُ على الوطن الإسلاميّ بكامله فاستعمره، وترك فيها من خبائثه يوم غادره .

ثمّ بنوا على أنقاض هذه الدولة العظيمة دويلاتٍ قَزَمَةً وفرّقوا بذلك صفوف المسلمين وشتّتوا شملهم وجعلوهم شيعًا وأحزابًا، كلّ حزبٍ بما لديهم فرحون ...

ولكن لم يستطع شيوخ الصوفية المدرّعون بدفاع ابن عابدين وأمثالِهِ أن يُنْقِذوا المسلمين من هذه البلايا على الرغم من تعظيم ابن عابدين لهم وما يعتقد فيهم ([13]) من البركة والكرامة والتصرّفات المعنوّية ...

فإنّ ابن عابدين العلاّمة الفقيه (!) أيضًا كان يعتقد بهذه الخذعبلات . ولعل هذا هو من الأسباب التي دفع ابنَ عابدين إلى هذا الميدان حتّى أصبح جنديًّا يدافع عن قلعة الصوفية ... متعصّبٌ لأهل الطُّرُقِ الصُّوفيّةِومخالفٌ لموقف علماء الإسلامِ من الباطنيةِ وأباطيلهم ...

فقد انثنى ابنُ عابدين عن منهج العلماء المحقّقين عندما تدخّل في


((( دعوى علم الغيب !!! )))


فعلى الرغم من وجود النصوص القاطعةِ في كتاب الله بأنّه وحده تعالى منفرد بعلم الغيبِ :

" وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُو" سورة "الأنعام" الآية (59) .

" قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاأَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُون" سورة "الأنعام" الآية(50).

" قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَاللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون"سورة "الأعراف" الآية(188) .
فقد أغضى ابنُ عابدين عن كلّ هذه البراهين القاطعةِ وتكلّف في تأويل الآية الكريمة : " فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ" سورة "الجن" الآيتان(26-27)

وتمسّك بالقيل والقال بُغْيَةَ أن يُشْمِلَ هذه الآيةَ على غير الرّسلِ من البشر من أولئك الّذين يحظون الشهرةَ بِالْتِفَافِ الرَّعَاعِ حولهم، وبإطلاقِ بعض الناسِ صفةَ الولايةِ عليهم وإن لم يدعوها لأنفسهم .

ثم أنهى ابن عابدين رسالته هذه " بخاتمة مشتملة على نبذة يسيرة " وليست بيسيرة في الحقيقةِ وذلك "عن بعض العلماء الأعلامِ من معاصري هذا الإمام ( يقصد : الخرافي التائب خالد البغدادي النقشبندي ) الذين شهدوا له بالفضل التامّ وبأنّه من العلماءِ العاملين والأولياء الكرام" على حدّ قوله وطبقا لذوقه السقيم وعقله المتخلّف القديم، فلا يستحق أن نهتمّ به لبساطة إطلاقه وخلطه ومراوغته ومجازفته ..


((( مما لا يخفى )))

إنَّ شيوخَ الطُّرُقِ الصُّوفِيَّةِ في غفلتِهِمْ يعمهون، وبأباطيلهم يشتغلونَ. لا يهمّهم ما يحلُّ بالمسلمينَ من عدوانِ أهلِ الكفرِ ... لا يكادونَ يتقلَّبونَ في حياةٍ موهومةٍ غافلينَ عن كُلِّ ما يجريِ حولَهم من صِراعٍ وحروبٍ، وتطوُّراتٍ واكتِشافاتٍ وأحداثٍ غَريبَةٍ وانقِلاَبَاتٍ خطيرةٍ، يتأثَّرُ بِها المسلمونَ.

بل إنّهم زيادةً على هذه الغفلَةِ يتقوّلونَ على اللهِ بِتأويلِ آياتِهِ وحملِها على غيرِ ما أرادَهُ اللهُ، وإنْ كانَ القليلُ منهم يتعمّدونَ التَّلبيسَ والتّدليسَ في ذلِكَ.

كما أن أكثرِيَّةَ المعاصرينَ منهم أيضًا غافلون عمّا وقع فيه أسلافُهم من الضّلالةِ على جهلٍ، لعجزِهم عن دركِ الحقيقةِ .

وهذا هو السبَبِ الأساسيّ لافتنان الأخلافِ بساداتهم الأوّلينَ وكبراءهم الذينَ أضَلّوا السَّبيلَ، وأفسدوا عليهم الفهمَ الصَّحيحَ.

ذلك أنّ إفراطَهُمْ في تعظيم شيوخهم هو المصيبةُ الكبرى لِهؤلاء الأخلافِ.لأنّ شدّةَ اعتقادَهم في أسلافِهم وصلَ بهم إلى درجةٍ من اليقينِ المؤكَّد في كمالِهم حتّى آمنوا بِأنّه يستحيل عليهم الوقوع في الخطأ اطلاقًا.
ولهذا يقدِّسونَ شيوخَهم، وينقادونَ إليهم في كُلِّ ما قد وَرَدَ عنهم من أراجيفِ عَبَدَةِ الأوثانِ .

وقد يزيدونَ عليها ما تهوي إليهِ نفوسُهم مِنْ كُلِّ بدعَةٍ وهرطَقَةٍ. فَيَتَنَاقَلُهَا جيِلٌ عن جيلٍ .

كما أنَّ غالِبَ الناسِ مِمَّنْ هُوَ أعمىَ قلبًا منهم، مُغْتَرّونَ بهم اليومَ. وقد دأبوا لأنفُسِهم أورادًا وأذكارًا ومناسِكَ، أخذوا جُزئِياتِها من الإسلامِ، فركّبوا منها أشكالاً غريبةً، وسَمّوها بأسماءَ مزيجةٍ بالفارسيةِ، مثل: »خَتمِ خواجكان وهُوشْ دَردَم، وسَفَرْ دَرْ وَطَنْ، وخَلْوَتْ دَرْ أنْجُمَنْ، ويَادْكَردْ، وبَازْكَشْتْ ونِكَاه دَاشتْ، ويَادْ دَاشْت..." وغير ذلك.

وقد اختلقوا صِيَغًا غريبةً من الدعاءِ والمديحِ يُرَدِّدونَها ويؤَلِّهونَ بِها غير اللهِ،ويبالِغونَ بِها في مدائِحِ ساداتِهم كقولِهم : » قطب العارفين، وغوث الواصلين، وإمام المتّقين، وتاج الكاملين، ونور السماوات والأرضين ...
... وعندما يذكرونَ اسمًا من أسماءِ ساداتِهم، يُعَظِّمونَهُ بِدُعاءٍ غريِبٍ.يبدو من هذا الدّعاءِ أنّهم لا يرونه في حاجةٍ إلى رحمة الله، بل يرونه عنيًّا عنها، فيقولونَ: »قَدّسَ اللهُ سِرَّهُ العزيز« أو »قَدَّسَ الله أسرارَهُ، وأفاضَ علينا بِرَّهُ وَبَرَكَتَهُ وَأنوارَهُ...« إلى غير ذلك مِن شِرْكِيَّاتٍ، وخزعبلاتٍ وإسرائيلِيّاتٍ مخالفةٍ لأسلوبِ دُعاءِ المسلمينَ. إذ لا يستنكِفُ المسلِمُ أن يطلُبَ من الله الرحمةَ سواءٌ كانَ لِنَفسِهِ أو لِغيرِهِ من المؤمنينَ ولو كانَ نبيًّا.

((( حقيقة ))) في الحقيقةِ إنّهم يواجهونَ ردًّا عنيفًا ودِفاعًا شديدًا من علماء المسلمينَ في كُلِّ عصرٍ،ولا يبرحونَ في ضيقٍ وحرجٍ لما اقترفوا من الجناياتِ على الإسلامِ بأنواع المُفْتَرَيَاتِ، ويزعمونَ أنَ المسلمينَ لا يعتقدونَ بالشفاعةِ والتّوسُّلِ وكراماتِ الأولياءِ، لأنَّ الصوفيةَ يَعُدّوُنَ صَنَاديدَهم فحسب من الأولياءِ دون غيرِهم، رجمًا بالغيبِ . بينما المسلمونَ لا يعترفونَ بهم.

ومِنْ خُرافِيَّاتِهِمُ التي لا حصر لها : أن الولايةَ متسلسلةٌ عند بعضهم في سُلاَلاَتٍ معيّنةٍ من مشائخ الطُّرُقِ؛ فهي عائلاتٌ مقدّسَةٌ عندهم.

ولهذه الأسبابِ كُلِّها يجب الاحتياطُ في معاملة الصوفيةِ، وإرشادٍهم إلى الحقِّ، ومجادلتهم بالّتي هي أحسن؛ لـ أنّهم أشدّ الناسِ تعصُّبًا وتعنّتًا وحمقًا واغترار .
فإنَّ إقناعَ الأحمقِ والمغترِّ والمكابِرِ مِنْ أشَدِّ الأمورِ تعقيدًا. وقد قال تعالى بشمولٍ وعموم : "سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ..." سورة "الأعراف" الآية (146) ..." إنتهى المقصود بتصرف من بحث "موقف ابن عابدين الفقيه من الصّـوفية والتصـوّف" للشيخ فريد الدين بن صلاح بن عبد الله بن محمد الهاشمي- ردّ لدفاع ابن عابدين عن خرافي نقشبندي – رجع وندم قبل موته- موسوم بـ "سلِّ الحُسام الهندي في نُصرة مولانا خالد النقشبندي"




((( ابن عابدين – عفا الله تعالى عنه- يجادل عن الذين ظلموا أنفسهم )))
وما كان ينبغي له ذلك





ذكر الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار - محمد علاء الدين الحصكفي المتوفى سنة 1088هـأن : "من قال عن فصوصالحكم للشيخ محي الدين بن عربي، إِنه خارج عن الشريعة، وقد صنفه للإِضلال، ومَنْطالعه ملحد، ماذا يلزمه ؟

أجاب :
نعم، فيه كلمات تباين الشريعة([14]) وتكلف بعضالمتصلِّفين لإِرجاعها إِلى الشرع، لكن الذي تيقنْتُه ([15]) أن بعض اليهود افتراها علىالشيخ قدس الله سره فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات ([16]) .

قال ابن عابدين -رحمه الله تعالى- في "حاشيته على الدر المختار" عند قوله : [ لكن الذي تيقنْتُه] : وذلك بدليلٍ ثبت عنده، أو لسببِ عدمِ اطلاعه على مراد الشيخ فيها، وأنه لا يمكن تأويلها ،فتعيَّن عنده أنها مفتراة عليه، كما وقع للشيخ الشعراني أنه افترى عليه بعض الحسّادفي بعض كتبه أشياء مكفرة، وأشاعها عنه، حتى اجتمع بعلماء عصره، فأخرج لهم مسودةكتابه التي عليها خطوط العلماء فإِذا هي خالية عما افْتُرِيَ عليه([17]) .

وقال ابن عابدين أيضاً عند قوله : [ فيجب الاحتياط ] لأنه إِن ثبت افتراؤها فالأمر ظاهر، وإِلا فلا يفهم كلُّ أحد مرادَه فيها فيُخشى على الناظر فيها من الإِنكار عليه أو فهم خلاف المراد" "حاشية ابن عابدين" (3/303)

أبومحمد عبدالله
10-05-2007, 09:34 PM
((( ابن عابدين والكلام عن الحقيقة الخرافية ([18]) الصوفية )))
ونسبة ذلك – تلميحاً وتلويحاً- ظلماً للإمام أبي حنيفة – رحمه الله تعالى .






يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته متحدثا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى،تعليقا على كلام صاحب الدر الآنف الذكر : "هو فارس هذا الميدان، فإن مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف ...

وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما فقيها، كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى([19]) ... "

أقول : وبذا التوصيف النظيف الرصيف نكون قد مهدنا العقول لإدراك تاليه :



فصل

((( إبطال قول ابن عابدين المشين، في الشيخ محمد بن عبد الوهاب– رحمه الله تعالى- الشامة الأمين )))
مع ضميمة سابقه، مما استجلب عبس العابدين، وإنكار المنكرين .







لا .. في الحقيقة هو ليس في الشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله تعالى- إنما هو في دعوته، في منهجه، وإن شئت فقل في منهج أهل السنة، في عقيدة السلف الصالح، نحن نجلي هذا حتى يُتصور المقال ويُفقه فيُعقل

قال ابن عابدين الحنفي – عفا الله تعالى عنه- في "ردّ المحتار..." ما نصّه :

مطلب: في أتباع ابن عبدالوهاب الخوارج في زماننا :
قوله : "ويكفرون أصحاب نبينا - صلّى الله عليه وسلّم"علمت أن هذا غير شرط في مسمى الخوارج، بل هو بيان لمن خرجوا على سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، وإلا فيكفي فيهم اعتقادهم كفر من خرجوا عليه .

كما وقع في زماننا فيأتباع محمد بن عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلّبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلونمذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون،واستباحوا بذلك قتل أهل السنّة قتل علمائهم حتى كسر الله شوكتهم وخرب بلادهم وظفربهم عساكر المسلمين عام ثلاث وثلائين ومائين وألف"إهـ "رد المحتار على الدر المختار" (4/ 262) كتاب البغاة .

..الجواب :
يقال على وجه الإجمال : مجرد النقل كاف في الردّ ، قاض بتخطئة ابن عابدين – عفا الله تعالى عنه- سواء بالنظر إلى حاله – السابق- أو مقاله – هنا .

أما الجواب التفصيل : فهاكموه : ظاهرا بيّنا واضحا ناطقاً بل صارخا : بحسن اتباع، نافر من أدنى ابتداع، فاسمعوا واعوا :

قال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب التميمي – رحمه الله-في بيان عقيدته قائلاً :
" وأمّا التكفير : فأنا أكفّر من عرف دين الرسول ثمَّ بعد ما عرفه سبَّهُ،ونـهى الناس عنه، وعادى من فعله؛ فهذا هو الذي أكفر، وأكثر الأمة – وللَّه الحمد – ليسواْ كذلك ""الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (1/73)

وأرسل إليه صاحب اليمن يستفسره في أمور بلغته عنه :
منها : قوله : وأمّا قول من لا أصدق : أنك تكفر بالعموم، ولا تبغي الصالحين، ولا تعمل بكتب المتأخرين، فأنت : أخبرنـي وأصدقني بما أنتعليه، وما تدعو الناس إليه ليستقر عندنا خبرك ومحبتك ؟

فأجاب الشيخ – رحمه الله تعالى: " وأمّا القـول : أنا نكفر بالعموم ؟ فذلك من بـهتان الأعداء الـذين يصدون به عن هذا الدين ونقول :]سبحانك هذا بـهتان عظيم [سورة "النور" الآية(16)" "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (1/99-100)

وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – عما يقاتل عليه ؟ وعما يكفر الرجل به ؟

فأجاب :
" أركان الإسلام الخمسة أولها الشهادتان ؛ ثمَّ الأركان الأربعة ؛ فالأربعة : إذا أقربـها، وتركها تـهاونا، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها؛والعلماء : اختلفوا في كفر التارك لها كسلا من غير جحود؛ ولا نكفر إلاّ ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان، وأيضاً : نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر... وأمّا الكذب والبهتان، فمثل قولهم : إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان: الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله .

وإذا كنا : لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر؛ والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله؟! إذا لم يهاجر إلينا، أو لميكفر ويقاتل ]سبحانك هذا بـهتان عظيم [ سورة "النور" الآية (16) ..." "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (1/102-104) وانظره في "منهاج أهل الحق والاتباع" للشيخ ابن سحمان ص(56) .


قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب– رحمه الله تعالى – في رسالة له إلى محمد بن عيد :
" اعلم أنـي عَرَّفت بأربع مسائل[ وذكر منها رحمه الله المسألة الثالثة ] فقال : ...

الثالثة : تكفير من بان له أنّ التوحيد هو دين الله ورسوله، ثمَّ أبغضه ونفر الناس عنه، وجاهد من صدق الرسول فيه؛ ومن عرف الشرك، وأنّ رسول الله r بعث بإنكاره، وأقر بذلك ليلاً ونـهاراً، ثمَّ مدحهُ وحسنَّه للناس، وزعم أنّ أهله لا يخطئون؛ لأنـهم السواد الأعظم .

وأمّا ما ذكر الأعداء عني، أنـي أكفّر بالظن وبالمولاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بـهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله""الدرر السنية في الأجوبة النجدية"(10/112-113) .

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-في نفس رسالته إلى محمد عيد :
" فلما أظهرت تصديق الرسول r فيما جاء به، سبّونـي غاية المسبّة، وزعمواْ أنـي أكفر أهل الإسلام وأستحل أموالهم، وصرحواْ : أنه لا يوجد في جزيرتنا رجلٌ واحد كافر، وأنّ البوادي يفعلون من النواقض مععلمهم أنّ دين الرسول عند الحضر، وجحدوا كفرهم، وأنتم تذكرون : أنّ من ردَّ شيئاً مما جاء به الرسول بعد معرفته، أنه كافر . فإذا كان المويس وابن إسماعيل، والعديلي، وابن عباد، وجميع أتباعهم، كلهم على هذا، صرحتم غاية التصريح : أنـهم كفار مرتدون""الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (10/114)

[ وعلته– رحمه الله –من أنّ هؤلاء كفار مرتدون عن الإسلام؛ لأنّهم عرفواْ أنّ التوحيد الذي أظهره لهم الشيخ هو دين الله ورسوله وأنّهم يقرون بـهذا عشرين سنة، ثمَّ مع هذا يعادون التوحيد ومن مال إليه وينصرون الشرك مع إقرارهم بأنه شرك ] .

ولذلك قال – رحمه الله –بعد كلامه المتقدِّم : " ونقول ثانياً : إذا كانواْ أكثر من عشرين سنة يقرون ليلاً ونـهاراً سراً وجهاراً، أنّ التوحيد الذي أظهر هذا الرجل، هو دين الله ورسوله، لكن الناس لا يطيعوننا؛ وأنّ الذي أنكره هو الشرك، وهو صادق فيإنكاره، ولكن لو يسلم من التكفير والقتال، كان على الحق، هذا كلامهم على رؤوس الأشهاد، ثمَّ مع هذايعادون التوحيد ومن مال إليه، العداوة التي تعرف، ولو لم يكفر ويقاتل وينصرون الشرك نصر الذي تعرف، مع إقرارهم بأنه مشرك ([20]) ""الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (10/115)

قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى–في رسالته إلى حمد التويجري، ما نصه :
" وكذلك تمويهه على الطَّغام : بأنّ ابن عبد الوهاب، يقول : الذي ما يدخل تحت طاعتي كافر ونقول : سبحانك هذا بـهتان عظيم، بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا، بأنّ من عمل بالتوحيد، وتبرأ من الشرك وأهله، فهو المسلم في أي زمان وأي مكان .

وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته، بعد ما نبيّن له الحجة، على بطلان الشرك، وكذلك نكفر من حسنه للناس، أو أقام الشبه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه، دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندها، وقاتل من أنكرها، وسعى في إزالتها، والله المستعان، والسلام" "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (10/115)

قال – رحمه الله تعالى : " ما ذكر لكم عني : أنـي أكفر بالعموم، فهذا من بـهتان الأعداء، وكذلك قولهم : إنـي أقول من تبع دين الله ورسوله، وهو ساكن في بلده، أنه ما يكفيه حتى يجيء عندي، فهذا أيضاً من البهتان إنما المراد اتباع دين الله ورسوله، في أي أرض كانت .

ولكن نكفر من أقر بدين الله ورسوله، ثمَّ عاداه وصدَّ الناس عنه، وكذلك من عبد الأوثان بعد ما عرف أنّها دين المشركين، وزيَّنه للناس، فهذا الذي أكفره، وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء، إلاّ رجلٌ معاند، أو جاهل، والله أعلم، والسلام ""الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (10/131)

قال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمهما الله تعالى : " وأمّا ما يكذب علينا : ...ونحن نقول فيمن مات : تلك أمة قد خلت؛ ولا نكفر إلاّ من بلغته دعوتنا للحق، ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبراً معانداً، كغالب من نقاتلهم اليوم، يصرون على ذلك الإشراك ويمتنعون من فعل الواجبات، ويتظاهرون بأفعال الكبائر، المحرمات ...

فإن قلت : هذا فيمن ذهل فلما نُبّه، انتبه .

فما القول فيمن حرر الأدلة ؟ واطلع على كلام الأئمة القدوة ؟ واستمر مصراً على ذلك حتى مات ؟

قلت : لا مانع أن نعتذر لمن ذكرولا نقول : إنه كافر، ولا لما تقدم أنهمخطئ وإن استمر على خطئه، لعدم من يناضل عن هذه المسألة في وقته بلسانه وسيفه وسنانه، فلم تقمعليه الحجة ولا وضحت له المحجة"انتهى "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (1/229-236) .

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى : " بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان، وإنما نكفر من أشرك بالله في الإلهية بعد ما نبين له الحجة على بطلان الشرك، وكذلك نكفر من حسنه للناس أو أقام الشبه الباطلة على إباحته،وكذلك من قام بسيفه دون هذه المشاهد التييشرك بالله عندها وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها والله المستعان" كتاب "تنبيه ذوي الألباب السليمة عن الوقوع في الألفاظ المبتدعة الوخيمة" و "تبرئة الشيخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والمين"ص(121) .

وقال – أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب – في رسالته إلى السويدي البغدادي : " وما ذكرت أني أكفر جميع الناس إلاّ من اتبعني وأزعم أنّ أنكحتهم غير صحيحة !

فيا عجباً كيف يدخل هذا في عقل عاقل، وهل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون ؟

... وأمّا التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسل ثمَّ بعد ما عرفه سبه ونـهى عنه وعادى من فعله هذا هو الذي أكفر وأكثر الأمة ليسواْ كذلك" انتهى من "تنبيه ذوي الألباب السليمة عن الوقوع في الألفاظ المبتدعة الوخيمة" و "تبرئة الشيخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والمين"ص(121).

وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله: « إنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعد ما نبين له الحجة على بطلان الشرك » "مجموع مؤلفات الشيخ" ( 12/60) .

وقال الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود – رحمهم الله تعالى– في خطاب له إلى أهل بلدان العجم والروم : " ونحن نعلم أنه يأتيكم أعداء لنا يكذبون عليناعندكم، ويرموننا عندكم بالعظائم،حتى يقولوا : إنـهم يسبون النبي r ويكفرون الناس بالعموم

وإنا نقول : إنّ الناس من نحو ستمائة سنة ليسو على شيء وإنـهم كفار، وإنّ من لم يهاجر إلينا فهو كافر؛ وأضعاف أضعاف ذلك من الزور الذي يعلم العاقلأنه من الظلم والعدوان والبهتان .

ولكن لنا في رسول الله r أسوة فإن أعداءه قالوا إنه يشتم عيسى وأمه وسموه بالصابئي والساحر والمجنون

ونحن لا نكفر إلاّ من عرف التوحيد وسبَّهُ، وسماه دين الخوارج، وعرف الشرك وأحبه وأحب أهله، ودعى إليه، وحض الناس عليه بعد ما قامت عليه الحجة ... ""الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (1/263-264)

قال الشيخ سليمان بن سحمان بعد كلام طويل له :
" ... فإذا تحقق من هذا فالشيخ – رحمه الله – لم يقاتل من قاتل من أهل نجد وغيرهم إلاّ من أقام على كفره وجدّ في إطفاء نور الله وإنكاره وتوحيده ومن جحد البعث من بواديهم وأعرابـها ولم يكفر إلاّ بعد قيام الحجة وظهور الدليل على الإيمان بالله ورسله ووجوب الكفر بما عبد من دونه فالخصومة في الأصل الأصيل وحسبنا الله ونعم الوكيل""تنبيه ذوي الألباب السليمة عن الوقوع في الألفاظ المبتدعة الوخيمة" و"تبرئة الشيخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والمين"ص(120) .

بيّن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ معتقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى
فقال : " فإنه – أي الشيخ محمد – لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر والكفر بآيات الله ورسوله، أو بشيء منها بعد الحجة وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين ودعاهم مع الله وجعل أنداداً فيما يستحقه على خلقه من العبادات والإلهية ""مجموع الرسائل والمسائل النجدية "(3/5) .

كلام صريح من أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومعهم الشيخ حمد ابن ناصر آل معمر – رحمهم الله– في اشتراطهم إقامة الحجة على المعيّن .
" وورد عليهم سؤال، هذا نصه : بلغنا أنكم تكفرون أناساً من العلماء المتقدمين، مثل ابن الفارضوغيره وهو مشهور بالعلم، من أهل السنة ؟

فأجابوا :
ما ذكرت أنّا نكفّر ناساً من المتقدمين وغيرهم، فهذا من البهتان الذي أشاعه عنا أعدائنا، ليجتالوا به الناس عن الصراط المستقيم، كما نسبوا إلينا غير ذلك من البهتان أشياء كثيرة، وجوابنا عليها أن نقول { سبحانك هذا بـهتان عظيم } سورة "النور" الآية (16) .

ونحن لا نكفّر إلا رجلا عرف الحق وأنكره، بعد ما قامت عليه الحجة، ودعي إليه فلم يقبل، وتمرّد وعاند، وما ذكر عنا من أنّا نكفّر غير من هذا حاله، فهو كذب علينا …

[ ثم قالوا – رحمهم الله] : " فتأمل كونه – رحمه الله – أطلق على هذا القول أنه كفر، ولم يتعرض لتكفير قائله، فافهم الفرق، لأن إطلاق الكفر على المعيّن الذي لم تقم عليه الحجة، لا يجوز، وأظن أن هذا الإمام الذي قال فيهم هذا الكلام – رحمه الله – ظن أن الحجة لم تقم على قائل هذا الكلام، وأن ابن الفارض وأمثاله لجهالتهم لا يعلمون ما في كلامهم ومذهبهم من الكفر ...""الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (3/20-23)

وقال أيضاً – رحمه الله–فيما نقله عنه الشيخ ابن سحمان في رسالته للشريف ما نصه :
" وأمّا الكذب والبهتان مثل قولهم أنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه وأنّا نكفر من لم يكفر ويقاتل ومثل هذا وأضعافُ أضعافه، وكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناسعن دين الله ورسوله وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبة عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبّههم فيكف نكفر من لم يشرك بالله أولم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل سبحانك هذا بـهتان عظيم" .

وعلق على هذا الكلام الشيخ ابن سحمان – رحمه الله تعالى– بقوله :
" فإذا كان هذا كلام الشيخ – رحمه الله تعالى – فيمن عبد الصنم الذي على القبور إذا لم ييسر له من يعلمه ويبلغه الحجة فكيف يطلق التكفير لجميع أهل الأرض ويقاتلهم على ذلك وينهب أموالهم ؟!

وهل يتصور هذا عاقل عرف حال الشيخ وما جاء به ودعا إليه ؟

بل لا يعرف له قول انفرد به عن سائر الأمة .

بل ولا عن أهل السنة والجماعة منهم

وجميع أقواله في هذا الباب أعني ما دعا إليه من توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العمل والعبادات وأجمع عليه المسلمين، لا يخالف فيه إلا من خرج عن سبيلهم وعدل عن مناهجهم كالجهمية والمعتزلة وغلاة عباد القبور

بل قوله مما أجمعت عليه الرسل واتفقت عليه الكتب كما يعلم ذلك بالضرورة من عرف ما جاءوا به وقصدوه، و لا يكفر إلاّ على هذا الأصل بعد قيام الحجة المعتبرة، فهو في ذلك على صراط مستقيم متبع لا مبتدع" كتاب "تنبيه ذوي الألباب السليمة عن الوقوع في الألفاظ المبتدعة الوخيمة" و"تبرئة الشيخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والمين" ص(120-121-122-123) .

وقال الشيخ سليمان بن سحمان – رحمه الله تعالى: « محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله –من أعظم الناس توقّفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر، حتى إنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها .

قال في بعض رسائله : وإن كنا لا نكفر من عبد قبة الكوّاز؛ لجهلهم وعدم من ينبههم، فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها، يكفر بعبادة القبور»" الضياء الشارق ..." ص(372)([21])

أبومحمد عبدالله
10-05-2007, 09:41 PM
باب
((( بيان سبب العداء ونوعية الأعداء )))





وقال– رحمه الله تعالى- مبيناً سبب العداء بينه وبين خصومه، مبرزاً عقيدتهم، وعليه تقف على الموافقة بينها وبين عقيدة ابن عابدين، وهنا تبرز المشاكلة، ويطفح نتن مستنقع المصارمة:
" وأمّا : ما صدر من سؤال الأنبياء والأولياء الشفاعة بعد موتِهم وتعظيم قبورهم، ببناء القباب عليها والسرج، والصلاة عندها، واتخاذها أعياداً، وجعل السدنة، والنذور لها، فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بوقوعها النبي r وحذر منها كما في الحديث عنه r أنه قال : " لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان"

وهو r حمى جناب التوحيد أعظم حماية، وسد كل طريق يوصل إلى الشرك فنهى أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه كما ثبت في صحيح مسلم منحديث جابر .

وثبت فيه أيضاً أنه بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمره ألا يضع قبراً مشرفاً إلا سوّاه، ولا تمثالاً إلا طمسه .

ولهذا قال غير واحد من العلماء: يجب هدم القباب المبنية على القبور لأنـها أسست على معصية الرسول r

فهذا : هو الذي أوجب الإختلاف بيننا وبين الناس، حتى آل بِهم الأمر إلى أن كفرونا، وقاتلونا، واستحلوا دماءنا، وأموالنا، حتى نصرنا الله عليهم، وظفرنا بـهم؛

وهو الذي ندعواْ الناس إليه، ونقاتلهم عليه بعد مانقيم عليهم الحجة، من كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع السلف الصالح من الأئمة ممتثلين لقولهسبحانه وتعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } سورة "الأنفال" الآية (39) .

فمن لم يجب الدعوة بالحجة والبيان قاتلناه بالسيف والسنان ([22]) كما قال تعالى { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } سورة "الحديد" الآية (25)""الدرر السنية في الأجوبة النجدية"(1/87)


..أقول :
وبذا .. وغيره يظهر بجلاء ما فيه خفاء صحة ما عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى-

ويقف الناظر الباصر بل والقاصر على حقيقته ودعوته .

يقف على أنها امتداد ميمون، سلالة حسب ونسب بسلفه السابق .

ومن ثم يقف على جناية ابن عابدين والمُبعَدين المعتدين على المنهج السلفي في عصرنا متمثلاً في الطعن في الشيخ السلفي ودعوته السلفية ومن سلك سبيلهم ونسج على منوالهم وسار على دربهم .

الأمر :
الموجب للجد والاجتهاد فيما كان عليه الشيخ، والوقوف سداً منيعاً وحصناً حصيناً في وجه المعتدين على المنهج السلفي البهي المبين، وأهله الغر المحجلين الميامين .


((( خاتمة )))




وبذا يقف الجميع على خطر التخصص كما التمذهب، وبيان جنايتهما على الشريعة وأئمتها، الأمر الموجب للتضلع من العلوم، والوقوف مع النصوص، دون تعدي برأي أو هوى أو استحسان، والله المستعان .





هذا .. وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين


كتبه
الراجي رحمة ربه
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
في:30/8/1428هـ الموافق12/9/2007م

أبومحمد عبدالله
10-05-2007, 10:37 PM
((( الحاشية )))



( 1 ) نعم .. لقد وقفت على بحث لرافضي قام باستقراء لكتب المذاهب واستخرج منها ما يضحك الثكلى واتكأ عليها في هدم حق، ونصرة باطل .

وعليه ..
ما ينبغي علينا أن نجعل لمخالفينا علينا سبيلا .

والسبيل الحق :
أولاً : قبول حقه – إن صدق .
والثاني : اتباع السبيل المهيع، سبيل القوم الذين كتب لهم من ربهم الهدى، وأتباعهم بإحسان، والله تعالى المستعان .

( 2 ) في "لسان العرب"( 12/64 ) قال الجوهري : كررت الشيء تكريراً وتكراراً"

( 3 ) قلت : وفي هذا تهييج للنفوس وتشويق لها لطلب النجاة بتلمس العلم الشرعي أي: المسائل مجامعة لأدلتها، إذ لا انفكاك بينهما، وإلا ما صار شرعيا ً.

( 4 ) وهنا الشاهد، إذ المساجد – بيوت الله تعالى- موطن العبادة، وما عبد الله تعالى بشيء أعظم من العلم، إذ به يتحقق التوحيد، وتصحّ العبادات وفي الجملة : تستقيم حياة المكلفين وتصلح دنياهم .

( 5 ) واستحسن الشيخ مقبل الوادعي – رحمه الله تعالى - قوله هذا، وهو حسن، صحيح .

( 6 ) في ترجمة شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى- ذكر عنه تلميذه مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي – رحمه الله تعالى: " ... وله باع طويل في معرفة مذاهب الصحابة والتابعين، قلّ أن يتكلم في مسألة إلا ويذكر فيها مذاهب الأئمة الأربعة، وقد خالف الأربعة في مسائل معروفة، وصنّف فيها، واحتج ّ لها بالكتاب والسنة ، وبقي عدّة سنين لا يفتي بمذهب معين، بل بما قام الدليل عليه عنده ، ولقد نصر السنة المحضةوالطريقة السلفية، واحتج لها ببراهين ومقدمات..." " الدرة اليتيمية في السيرة التيمية" "العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج"ص( 103 )

( 7 ) نعم .. هذا الواجب تجاه كل قول أو فعل لغير معصوم توقيراً لمعصوم . فيا ليت شعري لو طبقت الخلائق في أزماننا هذا الخلق العظيم؛ لتلاشت حزبيات، وزالت جاهليات، وخمدت فتن موبقات .

( 8 ) "وقد صرّح الإمام الشافعي أن السنة لا تخالف القرآن أبداً" انظر "الرسالة" ص( 146 ) وألّف الإمام أحمد رسالة في بيان أن السنة لا تخالف القرآن" انظر "كشف منوقف الغزالي من السنة وأهلها" ص( 89 )

( 9 ) قلت : ومما ينبغي أن يعلم أن الإمام ابن المبارك كان قد أحرق كتب الرأي قبل موته منكراً لها مستغناً بالأثر .

( 10 ) أجدني في غنى عن القول: بأن دين الله تعالى منصور باق ما بقي النيران، بل والمستمسك به العاض عليه بالنواجز ناج، ولا بد.وأنه محفوظ بحفظ الله تعالى، له" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" سورة "الحجر" الآية ( 9 ) وكفى به حفيظاً، سبحانه . ومن حفظ الدين حفظ حملته، ونصرتهم، ورفعتهم، وهذا واقع .

( 11 ) وهذا هو الحق، الذي ينبغي اتباعه، ولا يحاد عنه، ولا يرغب إلا فيه، أما النسبة إلى إمام ولو كان من كان، فلا يرتضيها هو فضلاً عمن فوقه، بل الواجب النسبة إلى معصوم، وإلا فالأئمة الأربعة أهل الحق، يدعون إلى الحق، وبه يقولون، ويردون خلافه وإن كان منهم، رحم الله تعالى أهل الاتباع في السابق والحاضر واللاحق .

( 12 ) والمقصود : الدعوة التي ينتسب إليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- والتي يدعو إليها، لا أنه مبتدعها، فإنما هي دعوة الله تعالى ودعوة رسوله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فالنسبة إلى الوحي، لا إلى شخص أو رأي أو بقعة، كما هو حال كل ما سواها من فرق الضلال المتوعدة بالنار، عافانا الله تعالى وإخواننا منها ، ألا فلينتبه .

( 13 ) ومن وسائل شياطين التصوف لتحقيق مآربهم، وإحكام الطوق في أعناق عابديهم : الترهيب :
اعتقادهم التابع لجهلهم صدق بما يُنسَبُ إلى شيوح الطُرُقِ الصوفيةِ من علم الغيبِ والتصرُّفِ في القدرِ.
لذا يتواضعونَ لهم تواضعَ العبد الرقيق لسيِّدِهِ على غرار أهل الرفضِ لآياتهم، بل يبلُغُ هذا التّواضُعُ منهم أحيانًا إلى تذلُّلِ الكلبِ لِصاحِبِهِ. وقد أصبحتْ هذه العادةُ شائعةً بين الجماعات الصوفيةِ كما يشهد على هذه الحقيقةِ ما نقلَهُ ابنُ عابِدين في رسالتِهِ "سَلُّ الحُسامِ الهندي..." من كلامِ الشيخ خالد البغداديِّ المعروفِ بين أتباعِهِ بِـ ( ذي الجناحين ) أنّهُ يقول :"أنا مِن كِلاَبِ السَّادَاتِ" "سَلُّ الحُسامِ الهندي..."ص( 37 )

( 14 ) وهذا تلطف منه – رحمه الله تعالى- وإلا فالحق، أن كلماته تكفر بالشريعة، وتهدم كل أصولها، ومن طالع ما دونته في بحث مختصر جاد به وقتي، وكان ثمرة ما تيسر لي من مراجع- قليلة قليلة- لكنه في الدلالة، دال . وفي الكفاية، كاف شاف واف، موسوم بـ " تعريف العربي والعجمي بسيئة كل زمان ابن عربي"

( 15 ) أما عن هذا اليقين المدعى، سواء للتصوف ككل أو شيخه، فحبذا لو دلّل كل مدافع عنه بدليل تأصيلي موثق، مبرهناً به على صحة الدعوى، وإلا فالدعاوى إن لم يقم أصحابها على بينات فهم أدعياء . إذ الدعاوى ليست أدلة .

ويبقى السؤال : ما وراء هذا الدفاع وتلكم المناضلة .

أهذا الشر المبثوث : تلصص فزُوّر بين أحرف كليمة؟ في باب؟ في فصل؟ في كتاب من كتب ؟

أم أنه ركام عفن يفوح، يلوح وينوح، تواطؤا عليه أهله ؟

ثم هل هي كلمات عارضات أو معترضات؟ أم إنها كتابات مفتريات سعوا بالكذب والمكر لتقريرها، واستماتوا في الدفاع عنها، وبعض النوكى منهم طابت نفسه فجاد بها من أجلها؟

وهل كان ذا الدّس والتلفيق في مصر واحد أم أمصار؟ في زمان واحد أم أزمان؟ بلسان واحد أم ألسنة آسنة كلها هذيان؟.

وهل الحملات البيانية، والمعارك الكلامية، التي قام بها أهل الحق على باطل التصوف فهدموا بنيانه وحطموا أركانه، وأطاحوا هوام هوامه، ومزقوهم وشردوا بهم، حتى ألجؤوهم إلى خلوتهم الكهوف، وأدخلوهم جنتهم الحشوش، وأسكنوا بعضهم القبور، أكان هذ مع تكراره عبر العصور ومختلف الدهور لأجل كذبة أو كذبات؟

إن من لوازم هذه الدعوى : نصرة الباطل، أو على الأقل السكوت عنه، وكلاهما عظيم .

نعم ..
هذا لازم هذه الدعوى المدّعاة الآن والتي يتعلق بها أهله، يطنطنون بها ويطوفون حولها، فراراً من كشف سؤاتهم وسيئاتهم، وإظهار عوراتهم وعوارهم، مما يورثهم – سلفاً وخلفاً- خزيا وعارا وشناراً .

وأفحش منه : انتقاص سلف الأمة في علمهم وفهمهم بل وفعالهم! وهذا ما كان، وحاشهم؛ إذ هم علم وفهم وتوفيق ورشد، أهل التحقيق والحق والتثبت والتريث، وشاهد الوجود شاهد على رشد . وعليه أقول :

يا قوم .. اتقوا الله ! كفاكم خداعاً، عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي للبر، وأن البر يهدي للجنة، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور وأن الفجور يهدي إلى النار "

( 16 ) أقول : أما وأنه قد قيل، فالواجب – والحالة هذه- التصدي لها وردّها، صيانة للديانة، ومحافظة على عقائد العامة .

مع ما ذُكر من المنع من مطالعة – لا تلك الكلمات فحسب كما زعم- بل كل كتبهم؛ لأنهم أهل جهالة إذ هم أكفر الناس بالعلم وأعدى أعداء أهله، فماذا يرجى ممن هذا حاله وتلك فعاله .

والواجب على ولاة الأمر – وفقهم الله لكل خير- إتلافها: إحراقاً أو إغراقا ... إلخ .

( 17 ) حكايات حائرة بل جائرة حيكت، وإحالات إلى مجهول حائلة دون الحق: حوّلت البعض، أو أثّرت في البعض، أو أزعجت البعض!!

هذه لا تسمن ولا تغني من جوع أهل الحق ولا تنفق في سوق التحقيق، وينكرها للوهلة الأولى الصيارفة أهل الحديث والأثر

والسؤال : آلمنشور في الأسقاع عبر الأعمار للأغمار من كتب مؤرخهم الهالك الشعراني : النسخة المحمودة – إن كانت – أم المذمومة ؟

وإن كانت الأخرى، فيلزم من هذا تجهيل سلفهم إذ تلقفوا هذا الباطل بين الكهوف والكفور عبر دهور، وتناقلوه ونشروه كعمل صالح مبرور، فإن ثبت هذا في حقهم، فلئن يرمي بالجهل من بعدهم من باب أولى .

والحق :
أنهم وسلفهم في الجهل المركب والكذب والمكر والانحراف مع الانجراف سواء .

برهان ذلك : امسك – إن استطعت- بأي كتاب بل كتيب لخرافي صوفي، تجد هذا الهلاك المهلك لاولئك الهلكى كالاهة – أي: الحيّة. انظر "لسان العرب"( 12/367 ) مادة ( لوه )- بل أشدّ .

ونحن بدورنا نطالبهم بأمرين :
الأول : الطواف على القبور والاعتكاف عندها للتنقيب عن حق جاء به الشعراني ناقل الشركيات والكفريات بكل صورها ومختلف أنواعها، وعليهم والحالة هذه الاستعانة بمن شاءوا من رجال الغيب والشهادة .

الثاني : وهو مقدور ميسور – لو كانوا صادقين- إخراج منشور فيه التبرأ من كل كتابات الشعراني والنبهاني والمناوي وما نقل عن والبسطامى، وابن عربي وابن الفارض وابن عطاء السكندري والدباغ والجيلي والشبلىوأشكالهم وأضرابهم وأذيالهم

هذا بالنسبة للرجال . أما المعتقدات – مفردات منهج التصوف الكفرية- فأوجب وألزم .

وفي الجملة : البراءة من كل مخالفة للشريعة، والولاء لها، ومحبة أهلها، لتذوب إحن حقبة من الفراق والشقاق، ونعيش أخوة في وفاق وعناق . اللهم يسر .. اللهم وفق .. اللهم عجّل .

( 18 ) جاء في كتاب "قصور العوالي في رسائل الإمام الغزالي" ( 1/117 ) : " قال علي - رضي الله عنه – وهو يتحدث عن العلم اللدني : إنَّ الله سبحانه وتعالى أخبر عن الخضر فقال : { وعلَّمْناه مِن لدنَّا علماً } وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه !! أدخلتُ لساني في فمي ، ففتح في قلبي ألف بابٍ مِن العلم ، مع كلِّ بابٍ ألفُ باب !!

وقال : لو وُضعت لي وسادة وجلستُ عليها لحكمتُ لأهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم، ولأهل القرآن بقرآنهم !

يقول الغزالي : وهذه مرتبة لا تُنال بمجرد التعلم الإنساني، بل يتحلى المرء بهذه المرتبة بقوة العلم اللدني !! .

وقال أيضاً - رضي الله عنه : يُحكى عن عهد موسى-عليه السلام بأنَّ شرح كتابه أربعون حِملاً، فلو يأذن الله بشرح معاني الفاتحة : لأشرع فيها حتى تبلغ مثل ذلك، يعني : أربعين وِقراً !! .

وهذه الكثرة، والسعة، والانفتاح في العلم : لا يكون إلا لدنيّاً، إلهيّاً، ثانوياً " انتهى كلام الغزالي .

قلت :
لا غرو أن يقول ذلك الغزالي إذ : " أبو حامد الغزالي: لبس الثياب الخشنة، وقلل طعامه وشرابه، وصار يطوف المشاهد، ويزور الترب والمساجد، ويأوي إلى القفار إلى أن صار قطب الوجود، وتكلم على لسان أهل الحقيقة" انظر ترجمته في مقدمة"الإحياء"( 1/1-6 ) حاشية "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"( 1/87 )

بقي أن نقول : أن الغزالي نفسه القائل بما سبق، هو هو القائل بعد ذلك في "الإحياء" :
" من قال أن الباطن يخالف الظاهر، فهو إلى الكفر أقرب منه للإيمان" "المقدمات العشرة قي نقض الصوفية" للريس ص( 26-27 ) ط. دار الإمام أحمد

ونتحف دعاة الحقيقة بهذه الحقيقة:
قال العلامة ابن عقيل -رحمه الله تعالى ... " فالله الله في الإصغاء إلى هؤلاء الفرغ الخالين من الإثبات، وإنما هم زنادقة، جمعوا بين مدايح العمال مرقعات وصوف، وبين أعمال الخلعاء الملحدة أكل وشرب ورقص وسماع وإهمال لأحكام الشرع .

ولم تتجاسر الزنادقة أن ترفض الشريعة حتى جاءت المتصوفة فجاءوا بوضع أهل الخلاعة، فأول ما وضعوا أسماء، وقالوا: حقيقة وشريعة، وهذا قبيح؛

لأن الشريعة ما وضعه الحق لمصالح الخلق. فما الحقيقة بعدها سوى ما وقع في النفوس من إلقاء الشياطين وكل من رام الحقيقة في غير الشريعة فمغرور مخدوع""تلبيس إبليس" لابن الجوزي( 374 ) دار الكتب العلمية

وقال العلامة ابن الجوزي - رحمه الله تعالى : "وقد فرق كثير من المتصوفة بين الشريعة والحقيقة، وهذا جهل من قائله؛ لأن الشريعة كلها حقائق""تلبيس إبليس"ص( 324 ) نقلا عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."( 1/122-123،133-135 )


( 19 ) هذا غلو، يحتاج معه النظر في الأثر، إذ عند الإطلاق خطير، إذ الصحب الكرام – رضوان الله تعالى عليهم- أشدّ بصرا، وأحدّ فطنة ، وأسدّ فهما، و.. و.. و..

وإن قصد به التخصيص: أي في زمانه - فغير مسلّم أيضاً ؛ إذ فيه الزهري والثوري ومالك، وهؤلاء جميعاً أسعد بالدليل، وأكثر إصابة الحق منه .

كيف .. وقد أخذت عليه- رحمه الله تعالى- هنات وهنات– لم تؤثر في إمامته .

كيف .. وقد خالفه في جلّ مذهبه أكابر أصحابه ؟

كيف .. وقد ثبت تبرأ ابن المبارك – رحمه الله تعالى- نفسه! مما حمله عنه .

وما علاقة الإمام العلم ابن المبارك بالكشف الصوفي، لعله أراد بالكشف: الفتح، بمعنى التسديد والتوفيق، غير أن الإطلاق "علم الحقيقة" السابق يردّه .

على كل حال : العبارات منكرة، ولا أجد لها وجها، وأرجو .

لكن السؤال : ما علاقة هذا الإمام الكبير بلفظ ابن عابدين "فارس هذا الميدان، فان مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل" وقوله " كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر"

أولاً : ما هي ساحة ميدان ما سمي بعلم الحقيقية؟ وما حقيقته؟ ومن دعاته؟ وما ثمرته ؟

ثانياً : ما الصلة بين العلم والعمل وما أسماها بعلم الحقيقية؟ علم الحقيقة صرخ بتكفير الشريعة يا فقيه؟ الشريعة كلها حقائق حقة، وسمو في السلوك، وزين الزهد وأجمله وأكمله، يا كل فقيه.

ثالثاً : أنا لم أسمع قط ولم أقرأ أن الإمام ذكر هذا الهذيان وأبرأه منه .

رابعاً : ما قيل في ما يسمى بعلم الحقيقة، يقال فيما أسماه "الكشف" كلاهما اصطلاح صوفي كافربالشريعة أصولا وفروعا

خامساً : ما هذه الألفاظ المحدثة، والتي تجري على ألسنة آثمة آسنة، أين اللفظ الفقهي والمصطلح الأصولي، لم الشرود لللانتصار للمناهج المبتدعة .

سبحان الله – لكل قوم وارث – قد وجدنا أيضاً من دعاة القطبية حال شرحه للحديث وعلومة يخرج للتهييج انتصاراً لبدعته . أعني : العودة والحويني وأضرابهم – هداهم الله تعالى .

( 20 ) في الأصل : مشرك، ولعل الصواب : شرك ؛ لأن السياق يقتضي ذلك .

( 21 ) انظر هذه الآثار وأخواتها كثيرة .. كثيرة في بحث "كلام أئمة الدعوة - رحمهم الله تعالى- في مسألة إقامة الحُجَّة على المُعيَّن"للشيخ رشيد بن أحمد عويش – زاده الله توفيقا – في موقع سحاب بشبكة المعلومات الدولية "الإنترنت"

( 22 ) قلت: ولا يغيب عن الأذهان، أن الشيخ الإمام ولي الأمر، أقول هذا تذكيراً وتنبيهاً، حتى لا يتذرع جويهل أو يفسد حويمق .

الجميعابي
10-27-2007, 02:39 PM
مشكور وجزاك الله خيرا على الرسالة القيمة

الجميعابي
10-27-2007, 02:41 PM
مشكور وجزاك الله خيرا على الرسالة القيمة

أبومحمد عبدالله
11-08-2007, 06:41 PM
جزانا وإياكم ونفع بنا وبكم