المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإرهاب ظاهرة عابرة.. أم بنيوية؟!



salahbbc
04-24-2007, 04:53 PM
ما أسهل أن ندين الإرهاب ، وكفى الله الباحثين شر البحث والتحليل والتمحيص والتدقيق ... ولكن هذا بالطبع لا يحل المشكلة ، بل ربما يزيدها أواراً واتساعاً .

ربما يكون سؤال الوقت هو :كيف نقضي على الإرهاب؟ وهذا بالطبع يقتضي أولاً فهم الظاهرة من داخلها والبحث عن أسبابها الحقيقية ومن ثم وضع الحلول الصحيحة ، والغريب هنا أن الذين يتصدون – حتى الآن – لوضع حلول وعلاج للظاهرة ، لا يفهمونها عن سوء قصد أو سوء فهم ، بل إنهم يضعون صورة من مخيلتهم عن الإرهاب وأسبابه وعناصره ومن ثم يحاربون تلك الصورة المتخيلة التي رسموها بأنفسهم أو تمنوا أن تكون كذلك ، وهذا نوع من الخطأ العلمي والموضوعي .

وبديهي أنه لابد من رسم صورة حقيقية عن الإرهاب وعناصره وأسبابه إذا كان الهدف بالفعل هو القضاء على الظاهرة أو حتى تحجيمها إلى أقصى حد ممكن . الأكثر من ذلك أن الذين يحاولون أن يرسموا صورة حقيقية عن الإرهاب وأسبابه وعناصره عادة ما يتم اتهامهم بأنهم يبررون لهذا الإرهاب ، ومع كل حدث يصرخ دعاة الصورة المتخيلة – كفى تبريراً ، كفى تبريراً.. فيضطر الآخرون للسكوت بحثاً عن السلامة أو خوفاً من اتهامهم بالإرهاب أو وضعهم على قائمة المستهدفين أمنياً .

المسألة بالطبع تقتضي أولاً قدراً من الموضوعية والشجاعة بصرف النظر عن الرأي في الإرهـــــاب ، فينبغي أن نــــدرك مثلاً أن الإرهابيين هؤلاء نـــاس يمـوتون بإرادتهم – استشهاداً أو انتحاراً – استشهاداً من وجهة نظرهم، وانتحاراً من وجهة نظر الآخرين، ومن ثم فلا يمكن أن نتصور أنهم مجرد قوم مأجورين يبحثون عن المال، ثم إن لهم مطالب سياسية أو خلفية سياسية معينة – حتى ولو كانت خاطئة – فإنهم ليسوا مجرد مجرمين يمارسون الإجرام بالوراثة أو السليقة أو أنهم بلا خلق ولا دين ولا ضمير ... الخ من الأوصاف التي تقال لهم بمناسبة وبدون مناسبة ، فتدفعهم إلى المزيد من الإرهاب وتدفع آخرين للتعاطف معهم وهكذا فإن من العلمية والموضوعية أن نبحث في الظاهرة كما هي لا كما نتمناها، وأن نرصد بأمانة الظروف الموضوعية التي أدت إلى ظهور الظاهرة وتفاقمها ، وبعد ذلك نقول ما شئنا من آراء ومن مواقف تجاهها .

وقبل ذلك ينبغي أن نجيب على سؤال هو: هل الظاهرة مؤقتة وعابرة أم من المتوقع أن تستمر لفترة طويلة وهل ذلك يرجع إلى قوتها الذاتية أم إلى الظروف الموضوعية التي تغذيها .

وبداية فإن الإرهاب - في رأيي – ضعيف الإمكانيات إلى حد كبير ، ولا يمتلك من المعلومات الثابتة أو المتغيرة أو القدرات اللوجستية إلا أقل القليل ، في مواجهة قوى عظمى ، استخباراتية ، إعلامية ، بحثية ، عسكرية ومن ثم فإن معنى شن الولايات المتحدة لما أسماه جورج بوش بنفسه حربا عالمية على الإرهاب بمشاركة كل أوروبا تقريباً ، وكل العالم الرسمي تقريباً دون أن يتم استئصال هذا الإرهاب حتى الآن ، بل زيادته ، معناه ببساطة أن الظاهرة ليست عابرة ، بل هي بنيوية تدخل في صميم الأوضاع والنظم السائدة اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً في العالم المعاصر ، وأنها تنبثق منه انبثاقاً ، ولا يمكن القضاء عليها بسهولة .

ومن ثم فإن البحث ينبغي أن يتصل بالأوضاع التي تفرز هذا الإرهاب ، وتمده بالروافد كل يوم ، فإذا كان علاج هذه الأوضاع صعبا أو مستحيلا ، فإن الاعتراف بأن هذه الظاهرة مرشحة للزيادة والنمو أمر حتمي .

يجب ـ في رأيي ـ بداية أن نفصل بين عدة مستويات من الإرهاب ، المستوى الأول ما يتصل بحركات تحرر وطني تحارب الاحتلال – وهذا أمر مشروع وطبيعي وبديهي – وإذا وصفنا تلك الحالات بالإرهاب فإننا لا ننزع عنها المشروعية ، بل نعطي مشروعية للإرهاب الآخر غير المرتبط بحالات التحرر الوطني ، ونقصد هنا المقاومة في فلسطين وأفغانستان والعراق والصومال .


الموضوع كاملا في وكالة الأخبار الإسلامية

http://islamicnews.net/Document/ShowDoc08.asp?Job=&TabIndex=2&DocID=93901&TypeID=8&SubjectID=0&ParentID=0&TabbedItemID=&TabbedItemSellected=