المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نفي ألوهية المسيح من القرآن الكريم والكتاب المقدس



هادي ابوبكر
03-08-2006, 04:27 PM
نفي ألوهية المسيح من القرآن الكريم والكتاب المقدس

قال تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير * وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير) [المائدة: 17-18]

يقول تعالى مخبراً وحاكياً بكفر النصارى في ادعائهم في المسيح ابن مريم, وهو عبد من عباد الله, وخلق من خلقه أنه هو الله, تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً, ثم قال مخبراً عن قدرته على الأشياء وكونها تحت قهره وسلطانه "قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً" أي لو أراد ذلك, فمن ذا الذي كان يمنعه منه أو من ذا الذي يقدر على صرفه عن ذلك, ثم قال "ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء" أي جميع الموجودات ملكه وخلقه, وهو القادر على ما يشاء, لا يسأل عما يفعل بقدرته وسلطانه وعدله وعظمته , وهذا رد على النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة . [تفسير ابن كثير].

وقال تعالى: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ) [المائدة: 116 – 117]
جاء في تفسير ابن كثير: هذا أيضاً مما يخاطب الله به عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام قائلاً له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله "يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله" وهذا تهديد للنصارى وتوبيخ وتقريع على رؤوس الأشهاد, هكذا قاله قتادة وغيره, واستدل قتادة على ذلك بقوله تعالى: "هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم" وقال السدي: هذا الخطاب والجواب في الدنيا, وصوبه ابن جرير قال: وكان ذلك حين رفعه إلى سماء الدنيا واحتج ابن جرير على ذلك بمعنيين (أحدهما) أن الكلام بلفظ المضي. (والثاني) قوله: "إن تعذبهم" و "وإن تغفر لهم" وهذان الدليلان فيهما نظر, لأن كثيراً من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي ليدل على الوقوع والثبوت. ومعنى قوله "إن تعذبهم فإنهم عبادك" الاية, التبري منهم, ورد المشيئة فيهم إلى الله, وتعليق ذلك على الشرط لا يقتضي وقوعه كما في نظائر ذلك من الايات, والذي قاله قتادة وغيره هو الأظهر, والله أعلم, أن ذلك كائن يوم القيامة ليدل على تهديد النصارى وتقريعهم وتوبيخهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة .
وقد روي بذلك حديث مرفوع, رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عبد الله مولى عمر بن عبد العزيز, وكان ثقة, قال: سمعت أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كان يوم القيامة, دعي بالأنبياء وأممهم, ثم يدعى بعيسى فيذكره الله نعمته عليه فيقر بها, فيقول "يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك" الاية, ثم يقول "أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله" فينكر أن يكون قال ذلك, فيؤتى بالنصارى فيسألون فيقولون: نعم هو أمرنا بذلك. قال: فيطول شعر عيسى عليه السلام فيأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده, فيجاثيهم بين يدي الله عز وجل مقدار ألف عام حتى ترفع عليهم الحجة, ويرفع لهم الصليب, وينطلق بهم إلى النار" وهذا حديث غريب عزيز.
وقوله " سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق " هذا توفيق للتأدب في الجواب الكامل, كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا ابن أبي عمر, حدثنا سفيان عن عمرو, عن طاوس, عن أبي هريرة قال: يلقى عيسى حجته, ولقاه الله تعالى في قوله "وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله" قال أبو هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم: فلقاه الله "سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق" إلى آخر الاية, وقد رواه الثوري عن معمر, عن ابن طاوس, عن طاوس بنحوه.
وقوله "إن كنت قلته فقد علمته" أي إن كان صدر مني هذا فقد علمته يا رب, فإنه لا يخفى عليك شيء, فما قلته ولا أردته في نفسي ولا أضمرته, ولهذا قال "تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به" بإبلاغه "أن اعبدوا الله ربي وربكم" أي ما دعوتهم إلا إلى الذي أرسلتني به وأمرتني بإبلاغه "أن اعبدوا الله ربي وربكم" أي هذا هو الذي قلت لهم. وقوله "وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم" أي كنت أشهد على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم "فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد" قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة قال: انطلقت أنا وسفيان الثوري إلى المغيرة بن النعمان, فأملى على سفيان وأنا معه, فلما قام انتسخت من سفيان فحدثنا قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال "يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله عز وجل حفاة, عراة, غرلاً "كما بدأنا أول خلق نعيده" وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم, ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال, فأقول: أصحابي, فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك, فأقول كما قال العبد الصالح "وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" ورواه البخاري عند هذه الاية عن أبي الوليد, عن شعبة, وعن محمد بن كثير, عن سفيان الثوري, كلاهما عن المغيرة بن النعمان به.
ما جاء في الكتاب المقدس:

هل هناك نص صريح لعيسى يقول فيه أنا الله أنا ربكم أنا إلهكم أو قال اعبدوني؟!! الجواب : كلا .. لا يوجد أي نص على لسان عيسى عليه السلام يدّعي فيه الألوهية أو يطلب من الناس أن يعبدوه ، بل إن هناك نصوصاً في العهد القديم والعهد الجديد أيضاً تؤكد أن المسيح ليس إلهاً. (بحث الحقيقة المنسية والمهجورة)
أنظر ما جاء في العهد القديم (التوراة):

جاء في سفر التثنية : " اسمع يا إسرائيل ، الرب إلهنا رب واحد" سفر التثنية (6/4)
وفي سفر التثنية أيضاً : " الرب هو الإله وليس آخر سواه" سفر التثنية (4/35)
وفي سفر أشعيا أيضاً : " أنت هو الإله وحدك لكل ممالك الأرض" أشعيا (37/16)
وأنظر في العهد الجديد:( الإنجيل ):لا يوجد نص في الإنجيل يقول فيه عيسى عليه السلام أنا إلهكم أو اعبدوني ، بل إنه حذر من أن يحدث ذلك ، وقد تنبأ بما سيكون بعده فقال : " وباطلاً يعبدونني وهم يعلّمون تعاليم هي
ليس كل من يقول لي يا رب يا رب ! يدخل ملكوت السماوات ؛ بل من يعمل بإرادة أبي الذي في السماوات ، وسوف يقول لي كثيرون في ذلك اليوم : يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا ،وباسمك طردنا الشياطين ،وباسمك عملنا معجزات كثيرة ؟!ولكني عندئذ اصرخ لهم:إني لم أعرفكم قط !ابتعدوا عني يا فاعلي الإثم! " متّى(7/21 – 23)
بل إن في الإنجيل نصوص تدل على التوحيد فأنظر:

أعظم الوصايا وأول الكل .
سأل عيسى رجل عن أي الوصايا هي أعظم وأول الكل ،فأجاب :
" إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد .... فقال له الكاتب : جيداً يا معلم بالحق قلت لأنه الله واحد وليس أخر سواه" مرقس (12/28- 32)
فهو رب جميع الناس ورب عيسى عليه السلام ؛ لأن عيسى عليه السلام قال ربنا ، وعلى هذا فإن عيسى ليس رباً ؛لأن الرب لا يكون له رب آخر ،و إلا لكان للرب الآخر رب ولهذا الرب الآخر رب آخر ..،وهكذا سلسلة في الأرباب لا تنتهي ، وهذا غير معقول. (بحث الحقيقة المنسية والمهجورة)

(هذا واستغفر الله لي ولكم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان)