المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من فضائل سورة الكهف // لا تنسى قراءتها يوم الجمعة//



هادي ابوبكر
02-15-2006, 06:58 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدِ ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً –صلى الله عليه وسلم- عبده ورسوله ، بلغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة فكشف الله به الغمة فجزاه الله خير ما جازى به نبياً عن أمته ورسولاً عن قومه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .
أما بعد .. فاتقوا الله عباد الله ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)) . عباد الله في ليل دامس وفي ظلام طامس حدث الصراع بين الحق والباطل فجردت السيوف وبدأت المعركة ، معركة قائمة لا محالة ، ليس هناك ختام لها إلا بدموء الباطل وإزهاقه ، مسيحان كل منهما عمل وبذل فذاك مسيح الهداية وذاك مسيح الضلالة ، أما مسيح الهداية فهو الصديق يبرء الأكمة والأبرص ويحي الموتى بإذن الله ، إنه عيسى بن مريم –عليه الصلاة والسلام- . وأما مسيح الضلالة فهو الذي يفتن الناس بما يعطى من الآيات كإنزال المطر وإحياء الأرض بالنبات وغيرهما من الخوارق وسمي مسيحاً لأن إحدى عينيه ممسوحة إنه الدجال صاحب الخلط والكذب والتضليل ، يغطي الحق بالباطل ويغطي على الناس كفره بكذبه وتمويهه وتلبيسه عليهم ، أيها الناس لنبقى اليوم مع مسيح الضلالة وهو من يسأل عنه الكثير وكثير لا يعلمون عنه إلا الشيء القليل . هو رجل من بني آدم له صفات كثيرة جاءت بها الأحاديث لتعريف الناس به وتحذيرهم من شره حتى إذا خرج عرفه المؤمنون فقط فلا يفتنون به بل يكونون على علم صفاته التي أخبر بها الصادق –صلى الله عليه وسلم- وهذه الصفات تميزه عن غيره من الناس فلا يغتر به إلا الجاهل الذي سبقت عليه الشقوة نسأل الله العافية ، ما هي صفاته ؟؟ إنه رجل شاب أحمر اللون قصير جعد الرأس أجلى الجبهة عريض النحر ممسوح العين اليمنى وهذه العين ليست بارزة وليست بغائرة كأنها عنبة طائفة ، وعينه اليسرى عليها لحمة غليظة ومكتوب بين عينيه ((كاف ، فاء ، راء)) بالحروف المقطعة أو ((كافر)) بدون تقطيع ، يقرأها كل مسلم كاتب أو غير كاتب ، ومن صفاته أنه عقيم لا يولد له . فعن ابن عمر –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال : ((إن الله تعالى ليس بأعور ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طائفة)) (الحديث في صحيح البخاري) . وعن أنس –رضي الله عنه- قال : قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : ((وإن بين عينيه مكتوب كافر)) (رواه البخاري) . وأما مكان خروج الدجال كما جاء في الحديث فيخرج جهة المشرق من ((خرسان)) من يهودية ((أصبهان)) أو ((أصفهان)) ثم يسير في الأرض فلا يترك بلداً إلا ودخله إلا مكة والمدينة فلا يستطيع دخولهما لأن الملائكة تحرسهما ، أما المنافقين الذين يسكنون في مكة والمدينة فتنتفض مكة والمدينة ثلاث مرات بمن فيها من المنافقين فيخرجون منهما فيقابلون الدجال ، فعن أبي بكرٍ الصديق –رضي الله عنه- قال : حدثنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال : ((الدجال يخرج من أرض في المشرق يقال لها خرسان وقد حرم الله على الدجال دخول مكة والمدينة حين يخرج في آخر الزمان وأما ما سوى ذلك من البلدان فإن الدجال سيدخلها واحداً بعد الآخر)) . وجاء في صحيح مسلم عن فاطمة بنت قيس –رضي الله عنها- أن الدجال قال : ((فأخرج فأسير في الأرض ولا أدع قرية إلا هبطها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فإنهما محرمتان عليّ كلتاهما ، كل ما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلداً يصدني عنها وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها)) . وأما أكثر أتباع الدجال فهم من اليهود والعجم والترك وأخلاط من الناس غالبهم الأعراب والنساء . روى مسلم عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال : (( يتبع الدجال من يهود أصفهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة)) . أمة الإسلام ، لقد اعتلى محمد بن عبدالله المنبر وأخذ يذكر الناس وهو الذي قال في الحديث الذي رواه الصعب بن جثامة ، يقول الصعب بن جثامة : سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول : ((لا يخرج الدجال حتى تترك الأئمة ذكره على المنابر)) ويقول أبي أمامة الباهلي –رضي الله عنه- خطبنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فكان أكثر خطبته حديثاً ، حدثناه عن الدجال وحذرنا فكان من قوله أن قال : ((إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم –عليه السلام- أعظم من فتنة الدجال وإن الله تعالى لم يبعث نبياً إلا حذر أمته من الدجال وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم فهو خارج فيكم لا محالة)) ثم قال –صلى الله عليه وسلم- : ((وإن من فتنه أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن أبتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح سورة الكهف فتكون عليه برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم –عليه السلام-)) . فواتح سورة الكهف يوصينا المصطفى –صلى اله عليه وسلم- بحفظها الآن في هذه الدنيا ، ويقول –صلى الله عليه وسلم- : (( وإن من فتنه أن يقول لأعرابي أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول نعم فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان يا بني اتبعه فإنه ربك)) وإن من فتنه أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقيه ثم يقول : ((انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له رب غيري ، فيبعثه الله فيقول له الدجال : من ربك؟؟ فيقول : ربي الله وأنت عدو الله ، أنت الدجال والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم)) . معاشر المؤمنين ، لقد أرشد النبي –صلى الله عليه وسلم- أمته إلى ما يعصمها من فتنة المسيح الدجال . لقد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فلم يدع –صلى الله عليه وسلم- خيراً إلا ودل أمته عليه ولا شراً إلا حذرها منه ومن جملة ما حذر منه فتنة المسيح الدجال ، لماذا ؟ لأنها أعظم فتنة على الإطلاق فعلينا إخوتي أن نتمسك بهذا الدين العظيم وأن نتسلح بسلاح الإيمان ولنعلم أن الدجال أعور والله ليس بأعور وأنه لا أحد يرى ربه حتى يموت والدجال يراه الناس عند خروجه مؤمنهم وكافرهم ، فعلينا إخوتي أن نتعوذ من فتنة الدجال وخاصة في الصلاة كما أمرنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بقولنا اللهم إني أعوذ من عذاب جهنم … وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال . كيف يموت هذا الدجال ؟؟ قالت أم شريك بنت أبي العقل : يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟؟ (تريد الذين يجهدون في سبيل الله) ، قال –صلى الله عليه وسلم- : ((العرب يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح (قيل هو المهدي) فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عيسى –عليه السلام- فرجع ذلك الإمام ينقص يمشي القهقري ليقدم عيسى –عليه السلام- فيضع عيسى –عليه السلام- يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصلي فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى بن مريم –عليه السلام- افتحوا الباب فيُفتح وينظر إلى الدجال ويكون معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب الدجال كما يذوي الملح في الماء وينطلق هارباً ويقول عيسى –عليه السلام- إن لي فيك ضربةً لن تسبقني بها فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق يتوارى به يهودي إلا أُنطق ذلك الشيء ، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقد فإنها من شجرهم فلا تنطق ، إلا قال : ((يا عبد الله هذا يهودي وراءي تعال فاقتله)) ، فاتقوا الله يا عباد الله واحذروا هذه الفتنة العظيمة واعلموا أنه لا عصمة لكم ولا نجاة إلا بالتمسك بهذا الدين العظيم ، ومن إرشاده –صلى الله عليه وسلم- لإتقاء فتنة الدجال ما أشار به في قوله : (( من سمع بالدجال فلا يأته ومن حضره فلينئى عنه ، إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات)) ، ومن أسباب العصمة منه الإعراض عن الكذب والكذابين والحذر من تلبيساتهم وشبهاتهم فإن من جالسهم وأصغى إلى كلامهم وتلبيساتهم كان على خطر من فتنة الدجال ، فاحذروا ، ((وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم)) .



الشيخ / خالد عبدالكافي
امام وخطيب مسجد الشربتلي بجدة .

سلفي بكل فخر
02-15-2006, 08:48 PM
جزاك الله خيرا اخي ونفع الله بك .

دائما مواضيعك هادفة مفيدة اسال الله ان يثبتك على صراطه المستقيم و يجعلك هاديا اليه فلك نصيب من اسمك بإذن الله .

و يا حبذا لو حفظنها كلها و حفظناها اولادنا و إلا فعلى الاقل العشرة الآيات الاوائل أو الاواخر من السورة الكهف لنقرأها على الدجال إذا قابلناه .

متبع السنة
02-18-2006, 03:11 PM
جزى الله الكاتب و المعلق .

لماذا لا يتم إجراء مسابقة لتسميع هذه الآيات التي اقترحها الأخ المراقب العام في صفحات المنتدى العام بحيث يقوم كل عضو بكتابة الآيات من حفظه في مشاركة منفصلة ؟

أبو مالك
02-22-2006, 12:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله

جزاكم الله خيرا على النقول الطيبة

لي تنبيه صغير حول كلمة نستهديه في أول الخطبة فقد نبه الشيخ الألباني -فيما أذكر- على ضعف هذه الكلمة وعدم ورودها في صحاح الاحاديث والله أعلم

هادي ابوبكر
02-23-2006, 01:51 PM
اشكركم جميعا على هذه المداخلات الجميلة والمشاركات المفيدة وجزاكم الله خير الجزاء

الجميعابي
03-16-2006, 01:21 AM
مشكور على الموضوع المفيد