المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالوا في قصة عرش بلقيس دلالة على وقوع الكرامة للولي متى ما شاء وكلما أراد قلنا



سلفي بكل فخر
02-13-2006, 02:44 PM
الجواب

أولا : القصة مختلف فيها هل هي معجزة أم كرامة.

اختلف المفسرون في من قال ((أنا اتيك به)) هل هو سليمان ام آصف و هل هو ملك أم جني ام انسي.
قال القرطبي في تفسير الآية ((وقال ابن عطية : وقالت فرقة هو سليمان عليه السلام والمخاطبة في هذا التأويل للعفريت لما قال : { أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك } كأن سليمان استبطأ ذلك فقال له على جهة تحقيره : { أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } واستدل قائلو هذه المقالة بقول سليمان ( هذا من فضل ربي)
قلت ما ذكره ابن عطية قاله النحاس في معاني القرآن له وهو قول حسن إن شاء الله تعالى قال بحر : هو ملك بيده كتاب المقادير أرسله الله عند قول العفريت ))

و قال ((وقال محمد بن النكدر : إنما هو سليمان عليه السلام أما إن الناس يرون أنه كان معه اسم وليس ذلك كذلك إنما كان رجل من بني إسرائيل عالم آتاه الله علما وفقها قال : ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) قال : هات قال أنت نبي لله ابن نبي الله فإن دعوت الله جاءك به فدعا الله سليمان فجاءه الله بالعرش وقول ثامن : إنه جبريل عليه السلام))
قال المناوي في فتح القدير ((قال ابن عطية : وقالت فرقة هو سليمان نفسه ويكون الخطاب على هذا للعفريت : كأن سليمان استبطأ ما قاله العفريت فقال له تحقيرا له { أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } وقيل هو جبريل وقيل الخضر))

و قال بن الجوزي في زاد المسير ((قال سليمان أريد اسرع من ذلك قال الذي عنده علم من الكتاب وهل هو إنسي أم ملك فيه قولان))

إذا الخلاصة ان الاية ليست فيها دلالة على مذهب الصوفية لانه مختلف في من آتى بعرش بلقيس من ارضها وإذا طرأ الاحتمال وتساوت اوجه الفرضية وعدم المرجح سقط الاستدلال .............
فلا متمسك و لله الحمد لكم في القصة .

ثانيا: انتم تقولون ان العقائد لا تثبت إلا بخبر الواحد عن الصادق المصدوق و المتواتر منها ظني الدلالة إلا ان يتخطى عشرة عقبات اخترعتموها حتى تتملصو من دلالة الاحاديث القوية في باب العقائد فمالنا نراكم تتناقضون هنا و تستدلون بأثار غير مسنوده عن النبي اصلا !!!

ثالثا: إذا تقصينا معجزات الانبياء و كرامات الانبياء نجد انها ليست على نفس نسق ما يدعي الصوفية من ملازمة هذه الصفة لهم .

فمثلا احياء الموتى للولي جائز عند اهل السنه و لم يقف الصوفية عند ذلك إنما تعدو ذلك حيث جعلوها صفه ملازمة لاولياءهم فكثيرا ما نقرأ في كتابهم " الولي الفلاني و من كراماته إحياء الموتي " كما اتخذو هذه الكرامه هزوءا و لعبا فجعلوها تقع لاولياءهم دون حاجة لنصر او تأيد للاسلام و المسلمين او حتى تثبيتهم بل تعدى هذا الامر ان جعلوها طريقا لتصفية الخصومات بين اولياءهم المزعومين فهذا يميت مريد هذا و فيأتي الأخر و يحيه مرة اخرى !!؟؟؟ . كما انهم اتبعو في طريقة إحياء الموتي طرق السحرة و الدجالين

يجوز ان تقع كرامة احياء الموتي للولي بإذن الله و لكن ما لا يجوز و ما لا ينبغي ان نجعل هذه صفه ملازمه له بحيث يقال فلان يحي الموتى فهذه الصفه لا تنبغي إلا لله و عيسى عليه السلام مستثنى من هذا لان هذه كانت معجزته و هذا القرآن و السنه حكما بيننا فقد وقعت لبعض الانبياء عليهم السلام حوادث احياء الموتى مثل ابراهيم وموسى صلى الله عليهم و سلم و لكن لم يصفهم الله سبحانه و تعالى بصفه إحياء الموتى و لم يقل احد منهم انه يحي الموتي قال تعالى (( ابرئ الاكمه و الابرص و احي الموتى بإذن الله )) آل عمران و قال تعالى (( إذ تخرج الموتى بإذني )) المائدة .

بل حتى عيسى عليه السلام كما نقلت كتب التفاسير كما عند الطبري و القرطبي و ابن كثير لم يحي من الانفس إلا اربع و من يحيه كان يموت بعد فترة وجيزة حتى يفرق بين فعل الله و فعل البشر .


و هكذا ايضا موسى عليه السلام قلب العصاة حية ثلاثة مرات فقط ولكن لم يستدل بذلك احد من العلماء ان من معجزاته أنه كان يقلب الاعيان متى ما شاء و متى ما اراد و لم يستدل بذلك جاهل فضلا عن عالم بل بأن جعل ذلك من صفات موسى عليه السلام الملازمة له .

و هكذ ايضا ا فإن سعدا رضي الله عنه مشى على الماء ووقعت له مرة واحد ولكنه لم يكن كل ما اراد أن يمشي على الماء مشى و لا يجوز – و اعتقد انكم توافقوني على ذلك - ان نستدل بمشية على الماء مرة عندما اراد ذلك بجعل ذلك ملازما له .

و هكذا ايضا :ابو مسلم الخولاني دخل النار و لم تحرقة ولكن لا يجوز ان نجعل من ذلك صفة ملازمة له فنقول من كرامته ان النار لم تكن تحرقة أو انه كان يدخل النار متى ما شاء و متى ما اراد .

و هكذا في كل المعجزات و الكرامات التي وقعت لم يقل عالم يعتد بعلمه انها دليل على جعل ذلك صفة ملازمه له استعملها متى ما شاء و متى ما اراد .

رابعا : ان تعريف الكرامة هي شئ خارق للعادة فإذا كل اولياء الصوفية يستطيعون ان يمشون في الماء و يطيرون في الهواء و يحيون و يميتون متى ما شاءو حتى اصبحت لهم صفة ملازمة لاصبح الامر عادة لتكرارة و بطل ان يكو ن كرامة كما قرر ذلك شيخكم القاضي ابوبكر الباقلاني ان من شروط الكرامة ان تكون خارق للعادة ولا يكون الخرق متكرر حتى لا تصبح عادة .

و بهذا تندفع شبه قصة عرش بلقيس في انها متكئ على ان الكرامة قد تكون صفة ملازمة للولي فعلها متى ما شاء و متى ما ارد .