المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالو في آية الميثاق دليل على أن توحيد الربوبية هو المقصود و المطلوب قلنا لهم



سلفي بكل فخر
02-13-2006, 02:17 PM
استدل المتأخرون من أهل الكلام على إنكار دخول توحيد الألوهية في حقيقة التوحيد و إنه راجع إلى توحيد الربوبية بأدلة
الدليل الأول :

أن الله تعالى يقول : في أخذ الميثاق (( ألست بربكم قالو بلى )) كما أن الله تعالى يقول (( إن الذين قالو ربنا الله ثم استقامو)) و كذلك جاء في سؤال الملكين في القبر من ربك و كذلك في حديث قل ربي الله ثم استقم ))

فهذه الادلة جميعا تدل – عندهم – على أن الإله بمعنى الرب و ذلك أ،ه لم يأت بكلمة إله بدل كلمة رب فدل على أن معناهما في النصوص جميعا واحد ، فلا فرق بينهما حينذ في المعنى و على هذا فتوحيد الألوهية هو بعينه توحيد الربوبية و لا فرق .

الجواب :
إن كلمة الرب و الإله إذا افترقا اجتمعا ، و إذا اجتمعا أفترقا .

((أم من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون))
قال الطبري في تفسير الاية ((قول تعالى ذكره للمشركين به من قريش : أعبادة ما تعبدون من أوثانكم التي لا تضر ولا تنفع خير أم عبادة من خلق السماوات والأرض ؟))
(({ أإله مع الله } يقول تعالى ذكره : أمعبود مع الله أيها الجهلة خلق ذلك وأنزل من السماء الماء فأنبت به لكم الحدائق فقوله : أإله مردود على تأويل : أمع الله إله { بل هم قوم يعدلون }

و قال في تفسير قوله تعالى ((أم من جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ))
وقوله { بل أكثرهم لا يعلمون } يقول تعالى ذكره : بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قدر عظمة الله وما عليهم من الضر في إشراكهم في عبادة الله غيره وما لهم من النفع في إفرادهم الله بالألوهية وإخلاصهم له العبادة وبراءتهم من كل معبود سواه
نخلص من كلام الطبري إلى الاتي

و قال القرطبي (({ أإله مع الله } أي هل معبود مع الله يعينة على ذلك { بل هم قوم يعدلون }))

و قال المناوي في فتح القدير (({ أإله مع الله } أي هل معبود مع الله الذي تقدم ذلك بعض أفعاله حتى يقرن به ويجعل شريكا له في العبادة ))

و قال بن كثير وقوله تعالى : { وأنزل لكم من السماء ماء } أي جعله رزقا للعباد { فأنبتنا به حدائق } أي بساتين { ذات بهجة } أي منظر حسن وشكل بهي { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } أي لم تكونوا تقدرون على إنبات أشجارها وإنما يقدر على ذلك الخالق الرازق المستقل بذلك المتفرد به دون ما سواه من الأصنام والأنداد كما يعترف به هؤلاء المشركون كما قال تعالى في الاية الأخرى { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } { ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله } أي هم معترفون بأنه الفاعل لجميع ذلك وحده لا شريك له ثم هم يعبدون معه غيره مما يعترفون أنه لا يخلق ولا يرزق وإنما يستحق أن يفرد بالعبادة من هو المتفرد بالخلق والرزق ولهذا قال تعالى : { أإله مع الله ؟ } أي أإله مع الله يعبد وقد تبين لكم ولكل ذي لب مما يعترفون به أيضا أنه الخالق الرازق ))

الخلاصة
1/ أن المفسرين مقرون على أن معنى الإله هو المعبود لانهم فسروا (( أإلهة مع الله )) أمعبود مع الله وليس هو الخالق و القادر على الاختراع كما تدعون .
2/ ان الرب و الإله إذا افترقا اجتمعا لان في الايات جاء معنى الاله يتضمن معنى الربوبية من خلق و تدبير و رزق و انه هو سبحانه و تعالى المستحق للعبادة .
3/أن شرك المشركين الاوائل إنما كان في إشراكهم عبادة غير الله مع الله و عدم براءتهم من كل معبود سواه .


- بين كثير من المفسرين أن الميثاق المقصود به افراد الله بالعبادة و اخلاصها له و عدم الشرك به
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التي ذكرناها زي ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن أبي بن كعب أنه عني بذلك جميع الكفار وأن الإيمان الذي يوبخون على ارتدادهم عنه هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم : { ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } [ الأعراف : 172 ]
وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميع أهل الآخرة فريقين : أحدهما سودا وجوهه والآخر بيضا وجوهه فمعلوم - إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان - أن جميع الكفار داخلون في فريق من سود وجهه وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بيض وجهه فلا وجه إذا لقول القائل : عني بقوله : { أكفرتم بعد إيمانكم } بعض الكفار دون بعض وقد عم الله جل ثناؤه الخبر عنهم جميعهم وإذا دخل جميعهم في ذلك ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها ثم ارتدوا كافرين بعد إلا حالة واحدة كان معلوما أنها المرادة بذلك
فتأويل الآية إذا : أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيض وجوه قوم وتسود وجوه آخرين فأما الذين اسودت وجوههم فيقال : أجحدتم توحيد الله وعهده وميثاقه الذي واثقتموه عليه بأن لا تشركوا به شيئا وتخلصوا له العبادة - بعد إيمانكم يعني : بعد تصديقكم به ؟ - { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } يقول : بما كنتم تجحدون في الدنيا ما كان الله قد أخذ ميثاقكم بالإقرار به والتصديق
فتقرر أن كلمة الرب المذكورة في الآيات تشمل معنى الإله و الرب .

- إن غاية ما يثبت من الآية أن الله تعالى لم يذكر في هذه الآية توحيد الألوهية ، و هذا لا دلالة له بشئ من الدلالات على اتحادهما ، فرب حكم لم يذكر في آية دون آخرى ، وتوحيد الألوهية و إن لم يذكر في هذه الآية فهو مذكور في آيات أخرى مثل قوله تعالى (( و لقد بعثنا في كل أمة أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت)) فهل يحق لنا ان نقول ان الله لم يذكر الحج في قوله تعالى (( إن الذين يتلون كتاب الله و أقامو الصلاة و أنفقوا مما رزقناهم سرا و علانية يرجون تجارة لن تبور ))