المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالو أمرنا الله بالنظر إلى حال الابل و هي تأنس بالسماع و في ذلك دليل على الغناءقلنا



سلفي بكل فخر
01-18-2006, 02:13 PM
واستدل بالقياس حيث قال : " والجمل يقاسي تعب السير ومشقـــة الحمولة فيهون عليه بالحداء ، وقال الله تعالى : ( أفلا ينظُرون إلى الإبل كيف خُلقت ) ( الغاشية : 17 ) .


وأما القياس الذي جاء به فغريب بل فاسد ؛ لأن هذه الآية إنمــــا تتحدث عن آيات الله الكونية التي منها خلق الإبل ، وليس هنا ما يشير إلى مشاركة الإنسان لها في الخصائص حتى يقيس نفسه بها .

قال القرطبي في تفسير هذه الآية : " لما ذكر الله عز وجل أهل الدارين تعجب الكفار من ذلك ، فكــذبوا وأنكروا فذكرهم الله صنعته وقدرته وأنه قادر على كل شيء ، كما خلق الحيوانات والسمـــاء والأرض ، ثم ذكر الإبل لأنها كثيرة عند العرب ، ولم يروا الفيلــة فنبههم جل ثناؤه على عظيم من خلقه قد ذلله للصغير يقوده وينيخه وينهضه ويحمل عليه الثقيل من الحمل … يدلهم بذلك على توحيده وعظيم قدرته " . ( الجامع : 20 / 34- 35 ) .

وفي الجملة فإن هذه الآية لا تدل على الغنــاء ولا على الرقص ولا على السمــــاع الصوفي ، لكن هؤلاء إذا أرادوا الاحتجاج على شيء مقرر عندهم توسعوا في القـــــرآن والسنة ووضعوهما في غير مواضعهما وحادوا بهما عن ســــواء السبيل وما أدق عبارة الإمام ابن الجوزي حين قال : "والعجب من ورعهم في الطعام وانبساطهم في القرآن " ( تلبيس إبليس ص 159 ) .

هذا وقد رد ابن الحاج على هذا القياس فقال : " انظروا يا ذوي الألباب كيف قادهم ركوب الهوى وعشق الباطل وقلة الحيلة إلى هذه السخافة ، وحسبك من مذهب إمامُهم فيه الأنعام .. وهكذا يفضح الله تعالى من اتبع الباطل ، وحسبك من عقـــول لا تقتــدي بأخبــــار المسلمين وعلمائهم وتقتدي بالإبل ، فلئن كان كل ما طربت به البهائم مندوباً أو مباحاً فإننا نرى البهيمة تدور على أمها وأختها وتركب بنتها فيلزم بالبهيمة في مثل هذا . ( المدخل : 3/ 110 ) .