المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إعترافات اشعرية ..................



احمد سعد
01-09-2006, 01:38 PM
موضوع قيم للاخ فيصل رأيت نقله لهذا المنتدى ليستفاد من الدرر المذكورة فيه .
بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.

فهذه مجموعه من النقولات عن أساطين وأئمة المذهب الأشعري في نقض المذهب الأشعري !

[ التفويض يجب أن ننزه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم عنه والمفوضه مبتدعه!! ]

التفويض الذي رمي الأشاعرة به السلف قد نقضه بعض أساطين الأشاعرة ، فقد إنتشر القول به في مطلع القرن الرابع والسلف منه براء وذاعت في النصف الأخير من القرن الرابع مما دعا ابن فورك الإمام الأشعري المعروف والذي كان من أخص تلاميذ أبي الحسن الباهلي وهذا الاخير من أخص أصحاب أبي الحسن الأشعري

أقول: مما دعا ابن فورك إلى التشديد في إنكار هذه المقالة وسوق الحجج لدحضها...

يقول ابن فورك :
((فصل آخر في الكلام على من قال: إن ما روينا من هذه الأخبار ، وذكرنا في أمثال السنن والآثار ، مما لا يجب الاشتغال بتأويله وتخريجه وتبيين معانيه وتفسيره.

اعلم أن أول ما في ذلك أنا قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خاطبنا بذلك ليفيدنا أنه خاطبنا على لغة العرب ، بألفاظه المعقولة فيما بينها ، المتداولة عندهم في خطابها فلا يخلو أن يكون قد أشار بهذه الألفاظ إلى معانٍ صحيحة مفيدة ، أو لم يشر بذلك إلى معنى.
وهذا مما يجل عنه أن يكون كلامه يخلو من فائدة صحيحة ومعنى معقول فإذا كان كذلك فلا بد أن يكون لهذه الألفاظ معانٍ صحيحة ، ولا يخلو أن يكون إلى معرفتها طريق ، أو لا يكون إلى معرفتها طريق.
فإن لم يكن إلى معرفتها طريق وجب أن يكون تعذر ذلك لأجل اللغة التي خاطبنا بها غير مفهومه المعنى ، ولا معقولة المراد والأمر بخلاف ذلك.
فعلم أنه لم يُعم على المخاطبين من حيث أراد بهذه الألفاظ غير ما وضعت لها ، أو ما يقارب معانيها مما لا يخرج عن مفهوم خطابها ، وإذا كان كذلك كان تعرف معانيها ممكناً والتوصل إلى المراد غير متعذر. فعلم انه مما لا يمتنع الوقوف على معناه ومغزاه ، وأن لا معنى لقول من قال: إن ذلك مما لا يفهم معناه. إذا لو كان كذلك لكان خطابه خلوا من الفائدة وكلامه معرى عن مراد صحيح وذلك مما لا يليق به صلى الله عليه وسلم ))مشكل الحديث ص243-244 طبعة دار الوعي تحقيق د.عبد المعطي أمين


وقد صدق ابن فورك فهذا لا يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وتجهيل الرسول صلى الله عليه وسلم لازم لا محيد لأهل التفويض عنه إذ هو مقتضى مذهبهم... حيث يستدلون بقوله ((وما يعلم تأويله إلا الله))

فحين يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((يطوي الله السموات ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك..)) قال هذا الكلام وهو لا يعقله !!!ولا يفهم معناه وكذلك الصحابة الذين استمعوا إليه ونقلوا كلامه والتابعين الذين تلقوا هذا الكلام كل منهم ينقل هذا الكلام وهي مجرد ألفاظ وطلاسم لا تدل على شيء عنده!!! سبحان الله!!

أعود لابن فورك رحمه الله فأقول: قوله هذا لا يعني انه يرى الإثبات مع التنزيه كما هو منهج السلف بل كان رحمه الله يرى التأويل في بعض الصفات ...

ثم هاهو ذا يعدد المذاهب في هذا المقام ويذكر التفويض مذهباً مستقلاً باطلاً !! فيقول:

((واعلم أنه إذا كان لابد من قبول أخبار العدول ، ولا بد أيضاً من أن يكون لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الأثر والفائدة ، وكان التوقف فيما يمكن معرفة معناه لا وجه له
وكان بعضهم ممن توهم أن لا سبيل إلى تخريجها يذهب إلى إبطالها
وبعضهم يذهب إلى إيجاب التشبيه بها ، وبعضهم
يذهب إلى إخلائها من معانٍ صحيحة

وجب أن يكون الأمر فيها على ما قلنا ورتبنا وأن يكون أوهام المعطلين من الملحدة والمبتدعة والمشبهة لله بخلقه فاسدة باطلة وان يكون معاني هذه الآثار صحيحة معقولة على الوجه الذي رتبناه وبيناه ، وبطل توهم من يدعي أن ذلك مما لا يجوز تأويله ، ولا يصح تفسيره)) مشكل الحديث ص245

فالمذاهب عنده أربعة:

1- المبتدعة ممن يذهب إلى إبطال هذه الأخبار وهم النفاة .
2- المبتدعة ممن يذهب إلى إيجاب التشبيه بها وهم المشبهة
3- المبتدعة ممن يذهب إلى إخلائها من المعاني الصحيحة وهم المفوضة!!.
4- من يذهب إلى تأويلها على معان لائقة وهم المؤولة وهم المذهب الحق عنده

فإن كان ابن فورك رحمه الله انعتق من رمي السلف بالتفويض والتجهيل فأين هم من هذه القسمة ؟

لا ريب أنه يرى أنهم يؤولونها على معانٍ صحيحة (في نظره) وهو ما أشار له في مقدمه كتابه ..

مع إن الجهـمية هم من فعل هذا كما قال ذلك الإمام الترمذي في سننه :

((فتأولت الـجـهـمـية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم))

((وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا: معنى اليد هنا القوة))!!


[ التفويض محذور ويجر إلى اللبس والإيهام واستزلال العوام وتطرق الشبهات في أصول الدين وتعرض كتاب الله لرجم الظنون ... ]

وهو إمام الحرمين الجويني المؤسس الحقيقي لمذهب الأشاعرة قد أوجب التأويل وحذر من ((التفويض)) ! في جوابه على سائل قال له:

((هلا أجريتم الآية يعني قوله تعالى: ((الرحمن على العرش استوى)) على ظاهرها من غير تعرض للتأويل ومصيراً إلى أنها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله؟؟))

فأجاب عن هذه التساؤل بأن الاكتفاء بإزالة ظاهر الآية (أي تفويضها) محذور !! :

((وإذا أزيل الظاهر قطعاً فلا بد بعده في حمل الآية على محمل مستقيم في العقول مستقر في موجب الشرع
والإعراض عن التأويل حذارا من مواقعه محذور في الاعتقاد يجر إلى اللبس والإيهام و إستزلال العوام وتطرق الشبهات إلى أصول الدين ، وتعريض بعض كتاب الله تعالى لرجم الظنون..))الإرشاد ص41-42

وفي النص السابق يتضح ما يلي:

(1) إيجابه للتأويل وكونه حتماً

(2) منعه للتفويض إذ لابد من تحديد معنى للآية بما يتفق مع العقل.

(3) إن عدم التأويل وترك الآية بدون تحديد معنى أي التفويض يجر إلى محاذير كثيرة في العقيدة !
إذ التفويض يؤدي إلى استزلال العوام! وتطرق الشبهات إلى أصول الدين! وتعريض القرآن للظنون ! وهذه أمور خطيرة كما نرى !!

قلت: وهل يتصور أن يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الناس عرضة لهذه المخاطر فلا يبينون المحاذير التي التفت إليها المتكلمون !!!؟

ولكن يتنبه إلى أنه في آخر عمر هذا الإمام منع التأويل لكونه بدعه ومخالفاً لإجماع السلف! ؟

وسنأتي لهذه في ما بعد إن شاء الله تعالى

يتبع...

احمد سعد
01-09-2006, 01:40 PM
[التفويض من أعظم القدح في النبوات ويلزم منه تكذيب الله وتجهيل الرسول ]

وهاهو القشيري العالم الأشعري المعروف تلميذ ابن فورك يرد كما في التذكرة الشرقية(1) على المفوضة قائلاً :

" وكيف يسوغ لقائل أن يقول في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله الا الله ؟

أليس هذا من أعظم القدح في النبوات وأن النبي صلي الله عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالي ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم ؟

أليس الله يقول ( بلسان عربي مبين ) ؟

فإذن : على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال " بلسان عربي مبين " إذ لم يكن معلوماً عندهم ، وإلا : فأين هذا البيان ؟

وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب ؟

ونسبة النبي صلي الله عليه وسلم إلى إنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل : أمر عظيم لا يتخيله مسلم فأن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف .

وقول من يقول : استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل .

وإن قال الخصم بأن هذه الظواهر لا معني لها أصلاً فهو حكم بأنها ملغاة وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هدر . وهذا محال 00

وهذا مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها " .انتهي

فهذا كلام القشيري وفيه اتهام للمفوضة بأنهم :
1- نسبوا النبي إلى الجهل
2-نسبوا الله إلى الكذب
2- وأنهم واقعون في التكييف والتشبيه
4- وانهم ملزمون بالغاء الوحي لأنهم الغوا معانيه .

وهي اتهامات أي واحد منها يعني الكفر!!! فكيف بها مجتمعه ، نسأل الله العافية.

يتبع قريباً
========================
(1) النص منقول من موقع الشيخ دمشقية .

احمد سعد
01-09-2006, 01:40 PM
[التأويل بدعه ومخالف لإجماع السلف ]

عرفنا من كلام ثلاثة من أكابر علماء الأشاعرة أن التفويض يجب أن ننزه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم عنه وأن المفوضه مبتدعه وأن التفويض محذور ويجر إلى اللبس والإيهام واستزلال العوام وتطرق الشبهات في أصول الدين وتعرض كتاب الله لرجم الظنون وأن التفويض من أعظم القدح في النبوات ويلزم منه تكذيب الله وتجهيل الرسول...الخ

نأتي الآن للتأويل ونحن مرة اخرى مع الجويني العالم الأشعري الكبير

ففي آخر كتب الجويني منع التأويل لكونه بدعه ومخالفاً لإجماع السلف! ؟

فقال: ((اختلفت مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة ، وامتنع على أهل الحق اعتقاد فحواها وإجراؤها على موجب أفهام أرباب اللسان منها فرأى بعضهم تأويلها والتزم هذا المنهج في آي الكتاب وما يصح من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم.

وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى.

والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقلاً: اتباع سلف الأمة. فالأولى الاتباع و ترك الابتداع.

والدليل السمعي القاطع في ذلك : أن إجماع الأمة حجة متبعة وهو مستند معظم الشريعة. ، وقد درج صحب رسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها ، وهم صفوة الإسلام والمستقلون بأعباء الشريعة ، وكانوا لا يألون جهداً في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها ، فلو كان تأويل هذه الآي والظاهر مسوغاً ومحتوماً ، لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة.
فإذا تصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعاً بأنه الوجه المتبع ، فحق على ذي دين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ، ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب تبارك وتعالى
...فلتجر آية الاستواء والمجيء وقوله تعالى: ((لما خلقت بيدي)) على ما ذكرناه. فهذا بيان ما يجب لله تعالى)) العقيدة النظامية ص32-34


وفي النص السابق يتضح ما يلي:


1- التأويل بدعه ومخالف لإجماع السلف.
2- يرى السلف فوضوا وقد تبين لنا نقض هذا بأوجه كثيرة من كلامه هو وكلام غيره.
3- بعد أن نقل الإجماع على عدم التأويل ضرب أمثلة بآية الاستواء والمجيء واليد.

فإن كان التفويض باطلاً والتأويل بدعه مخالف لإجماع السلف فما الحل؟

الحل هو إثبات الصفات مع التنزيه وهو مذهب السلف الصالح .

احمد سعد
01-09-2006, 01:41 PM
[الأشاعرة جبرية متوسطة ]

يقول الأيجي الأشعري: ((والجبرية ، متوسطة تثبت للعبد كسباً كالأشعرية ، وخالصة: لا تثبته كالجهمية)) المواقف ص428

احمد سعد
01-09-2006, 01:42 PM
[مذهب الأشاعرة في كلام الله عين الإبتداع وخرق للإجماع ]

كان السلف يقولون أن القرآن العربي العظيم حروفه وألفاظه ومعانيه كلام الله غير مخلوق وكان المعتزلة يقولون بخلقه وقد اشتد نكير السلف عليهم كما هو مشهور معروف ، ولم يكن هناك قول ثالث حتى جاء الأشاعرة فأبتدعوا قولاً عجيباً تبعاً لابن كلاب:

قالوا بان القرآن غير مخلوق ولكن القرآن المقصود ليس هو هذا الذي نقرأه بل هو كلام نفسي ليس حروف ولا ألفاظ !! أما هذا القرآن العربي فلم يتكلم به الله حقيقة بل هو عبارة عن كلام الله النفسي !!
فأبتدعوا قولاً لم يسبقهم إليه أحد.

وهذه شهادة أحد علماء الأشاعرة الكبار في هذه المسألة وهو أبو الفتح محمد الشهرستاني الأشعري المعروف صاحب كتاب الملل والنحل ونهاية الأقدام وغيرها وهو وإن لم يحرر مذهب السلف جيداً ولكنه قارب الحقيقة جداً

يقول : ((قالت السلف والحنابلة: قد تقرر الاتفاق على أن ما بين الدفتين كلام الله ، وأن ما نقرأه ونسمعه ونكتبه عين كلام الله ...))نهاية الأقدام ص313

ثم إنه بين خرق الأشعري للإجماع بأن الأمر كان أولاً على قولين قول السلف وقول المعتزلة فقال ثم خرق الأشعري الإجماع فقال:

((فأبدع الأشعري قولاً ثالثاً وقضى بحدوث الحروف ، وخرق الإجماع ، وحكم بأن ما نقرأه كلام الله مجازاً لا حقيقة وهو عين الابتداع ...)) نهاية الأقدام ص313

ثم قال عن السلف والحنابلة:

((وحققوا زيادة تحقيق فقالوا: قد ورد في التنزيل أظهر مما ذكرناه من الأمر وهو التعريض لإثبات كلمات الله...)) ص315

ثم ساق الآيات الدالة عليه ، ثم قال:

((وهم يسلمون الفرق بين القراءة والمقروء ، والكتابة والمكتوب ، ويحكمون بأن القراءة التي هي صفتنا وفعلنا غير المقروء والذي ليس له صفة لنا ولا فعلنا...)) ص316

وفي النصوص السابقة يتضح ما يلي:


1- نقل إجماع السلف على أن مابين الدفتين كلام الله.
2- مذهب الأشاعرة في هذا عين الإبتداع وخرق للإجماع نسأل الله السلامه.

احمد سعد
01-15-2006, 12:56 PM
[قول من قال أن الله يتكلم بكلام يقوم بذاته وبمشيئته وباختياره أصح الأقوال عقلاً ونقلاً ]

قال الحافظ ابن حجر: ((ذكر الفخر الرازي في (المطالب العالية) أن قول من قال : إنه تعالى متكلم بكلام يقوم بذاته ، وبمشيئته واختياره ، هو أصح الأقوال نقلاً وعقلاً ، وأطال في تقرير ذلك ، والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه ، والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله ، وأنه غير مخلوق ، ثم السكوت عما وراء ذلك))الفتح 13/454

وهذا القول ليس من أي أحد !! بل من كبيرهم ومقدمهم الفخر الرازي !!

((بحر ليس للبحر ما عنده من الجواهر، وحَبْرٌ سما على السماء وأين للسماء مثل ما له من الزواهر،... وله شعار أوى الأشعري من سننه إلى ركن شديد، واعتزل المعتزلي علما أنه ما يلفط من قول إلا لديه رقيب عتيد!!))الخ كلام السبكي في طبقاته

وهو المقدم الأول وقد أثنى عليه الكوثري ونصح بكتبه وعده الكوثري مع التفتازاني والجرجاني هم((أئمة في أصول الدين يميزون بين الحق والباطل والتوحيد والإشراك حق التمييز))الخ


وهذا الاعتراف من الرازي كالصاعقة على رؤوسهم كيف لا ومعتقد هذا عندهم قد قال بحلول الحوادث والقول بهذا كفر، ليس عندهم له قول ثاني!!

وقد ذٌكر هذا النقل عند أحد أذناب الأشاعرة المعاصرين فأتهم الحافظ(1) بالتدليس والكذب!!

وأن الرازي لم يقل هذا واستشهد بقول الكوثري عن ابن حجر أنه ممن ((يسعون في إرضاء الطوائف بكلام معقد متشابه يفتح باب التقول لمن بعدهم من الزائغين في المتشابهات!!))

وجزم (ذنب الكوثري )هذا بأن الحافظ لم يطالع المطالب العالية بحال!

وقد دلس الحافظ بالنقل ثم أحال على ابن تيميه كالعادة وأنه هو صاحب القول!!

فنعوذ بالله من الهوى ولا حول ولا قوة إلا بالله

أما قول الحافظ أن جمهور السلف تركوا الخوض في هذه المسألة فلأن النزاع فيه لم يكن معروفاً عن عهد الصحابة وإنما عرف به الفرق المبتدعة بعد عهد الصحابة كالجهمية والمعتزلة ومن شاكلهم وقد انبرى علماء أهل السنة فردوا باطلهم وبينوا الحق وقد قال الإمام احمد ((كنا نرى السكوت عن هذا قبل أن يخوض فيه هؤلاء ، فلما أظهروه لم نجد بداً من مخالفتهم ، والرد عليهم))رد الإمام الدارمي ص467


(1) إن كان كل هذا من أجل الرازي فماذا سيقول عن قول الحافظ بأن الإمام أحمد مذهبه أن الله لم يزل متكلماً إذا شاء الفتح 13/493 وكذلك أن الله تكلم بصوت 13/460 ؟؟

احمد سعد
01-15-2006, 12:57 PM
أشتهر بين كثير من طلبة العلم أن المتكلمين أو من يسمون علماء أصول الدين عند الأشاعرة -وهم من يقرر العقيدة عندهم - أنهم قليلي الخبرة بالسنة وبما كان عليه السلف بالاعتقاد من أمثال الرازي والغزالي والجويني وغيرهم ، وهذا صحيح بلا ريب

فالجويني مثلاً نجده في كتابه الإرشاد ص152-153 يقول: ((ومما تتمسك به الحشوية مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله خلق آدم على صورته" وهذا الحديث غير مدون بالصحاح))

مع العلم بأنه متفق عليه !!

لذا صرح غير واحد من الحفاظ بقلة بضاعته في الحديث منهم الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير

قال الحافظ: ((ونقل الرافعي عن إمام الحرمين في النهاية أنه قال: (في قلبي من الطمأنينة في الأعتدال شيء) وهو من المواضع العجيبة التي تقضي على هذا الإمام بأنه كان قليل المراجعة لكتب الحديث المشهورة فضلاً عن غيرها)) التلخيص 1/256 وقال نحو هذه العبارة في موضع آخر 2/50

فإن كان قليل المراجعة لكلام رسول رب العالمين!! (المشهور!!!) فكيف بمن هم دونه!!

وقال عن الجويني والغزالي: ((قال إمام الحرمين (رأيت في كتاب معتمد أن عائشة روت ذلك)، وتبعه الغزالي فقال: (قيل: إن عائشة روت ذلك) وهذا دليل عدم اعتنائهما بالحديث، فكيف يقال ذلك في حديث في سنن أبي داود التي هي أم الأحكام!!!)) التلخيص 2/19 وله عبارة فيهما نحو هذا في موضع أخر أيضاً 1/275

بل إن الغزالي نفسه قد حكم على نفسه بذلك

فقال: ((وبضاعتي في الحديث مزجاة)) قانون التأويل للغزالي ص16

هذا بالنسبة لبعض المتكلمين

و لكن بعض المتكلمين قد اطلع على (بعض) كلام السلف في العقيدة فماذا كان موقفهم يا ترى!؟

المفاجأة أن منهم من اعترف بأن السلف يثبتون صفات هم لا يثبتونها !! ومنهم من زعم بأن بعض السلف (مجسمة) !!

يتبع...

احمد سعد
01-15-2006, 12:58 PM
[ السلف أثبتوا صفات نحن نختلف حولها!! ]

عقد الايجي-وهو من كبار علمائهم المتأخرين- في كتابه (المواقف في علم الكلام) مقصداً بقوله : ((في صفات اختلف فيها))

قال عن صفة الوجه: ((أثبته الشيخ [أي الأشعري]- في أحد قوليه- وأبو إسحاق الإسفراييني ، و(((السلف))) : صفة زائدة)) ص298

وقال عن صفة اليدين: ((فأثبت الشيخ [أي الأشعري] صفتين ثبوتيتين زائدتين ، وعليه (((السلف))) ، وإليه مال القاضي [أي الباقلاني] في بعض كتبه))ص 298


في النصوص السابقة يتضح ما يلي:

1- السلف رضي الله عنهم يثبتون صفة الوجة واليدين

2- وكذلك شيخ الأشاعرة أبو الحسن الأشعري أثبت صفة اليدين.

3- أنه لا يكفي إثبات (((السلف))) للصفات ليثبتها الأشاعرة ! بل هي محل خلاف حتى يثبتها أباطرة الأشاعرة المتأخرين !!.

4- يعرف كل أشعري قول صاحب جوهرتهم ((وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف)) ولكن حين يأتي الدور على أباطرتهم يصبح البيت((ولا بأس بابتداع من خلف)) بل هو المذهب الاعلم والأحكم!!!

نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق

احمد سعد
01-15-2006, 12:59 PM
قال أبو الفتح محمد الشهرستاني الأشعري المعروف أحد كبار علماء الأشاعرة صاحب كتاب الملل والنحل ونهاية الأقدام وغيرها

قال : ((وتخطت جماعه من السلف إلى التفسير الظاهر فوقعت في التشبيه)) الملل والنحل1/147

وهذا نص صريح جداً من الشهرستاني بأن جماعه من السلف وقعت في التشبيه ولا ينفعهم ذلك التأويل البارد المتكلف في أنه يقصد ب((جماعه من السلف)) أي من((في عصر السلف)) وهذا باطل لأنه:

1- إذا أطلق لفظ السلف أنصرف الكلام للأئمة لا من في عصرهم من المشبهة والجهمية وهذا معلوم لك أحد.

2- والشهرستاني في كل مواضع كتابه يقول(السلف) ويعني به سلف السنة مثلاً قال عن الجهمية : ((وكان السلف كلهم من اشد الرادين عليه‏.‏)) وفي حواره مع المعتزلة: ((والسلف عن اخرهم اجمعوا على هذه العبارة)) والمواضع بهذا كثيرة جداً لا سبيل لدفعها ، ولو جاء هذا المعترض بمثال واحد في إطلاقه لفظ السلف على غير سلف السنة لسلمت له تنزلاً !! ولكني لم أقف له على ذلك.


والخلاصة: أن الشهرستاني يصرح بأن ((جماعه من السلف)) وقعت في التشبيه وما ذلك إلا لأن الشهرستاني وأمثاله وقعوا في بعض التجهم فأصبحوا يرون من يثبت الصفات التي لا يثبتونها مشبهة!.

احمد سعد
01-15-2006, 01:00 PM
[علم توحيد رب العالمين عند الأشاعرة مصدره غير إسلامي!! ]


قال مسعود التفتازاني(1) عن علم الكلام -أو علم التوحيد كما يسمونه- كما في الدر النضيد لمجموعة ابن حفيد-دار الكتاب العربي- ص145:

((اعلم أن تلك المباديء ليست مخالفة للشرع أو العقل ، لكنها مما استخرجها الفلاسفة أولاً ودونوها في علومهم التي بعض مسائلها لا تطابق الشرع وإن لم يقصدوا المخالفة ثم تبعهم المتكلمون ، ودعوى أن المتكلمين استخرجوها من عند أنفسهم بلا أخذ مكابرة))!!

والنص ليس بحاجة لتعليق كثير مني

فأي عار على الأشاعرة أن يكون علم توحيد رب العالمين (علم الكلام) أشرف العلوم وأجلها عندهم مصدره الفلاسفة !! !!

هل يستطيعون أن يعلنوها صريحة أمام عوامهم : علم التوحيد عندنا مصدره غير إسلامي !! مصدره الفلاسفة!!؟


(1)ماتريدي من أئمتهم الكبار تتلمذ على الأيجي الأشعري ولد سنة 712 وتوفى سنة 791

احمد سعد
01-15-2006, 01:01 PM
[مذهب السلف إمرارها وقوم تأويلها!! ]

قال الحافظ ابن حجر:

قال ابن العربي : حكي عن المبتدعة رد هذه الأحاديث , وعن (((السلف ))) إمرارها , وعن (((قوم))) تأويلها وبه أقول .

فتح الباري بشرح صحيح البخاري شرح حديث النزول

ومن خلال هذا النص

1- نعرف أن مذهب السلف(( الإمرار)) ليس لهم مذهب غيره أما مذهب التأويل فهو ل(قوم) غير السلف .

قد يأتي أشعري ويقول: مذهبهم الإمرار أي ((تفويض ظواهر النصوص مع القطع بأن الظاهر غير مراد ))

فنقول له: كن شجاعاً وأقر أولاً كما أقر هذا الإمام بأن التأويل ليس مذهبهم في هذه الاحاديث

فإن لم يقر فليأتي بتأويلهم المزعوم وهيهات.

فإن أقر نقول له: لا يمكن أن تكون ظواهر هذه النصوص كفر -كما تدعي - ويكون مذهب السلف فقط الإمرار دون التحذير الشديد من إعتقاد ظواهرها !!

فإن زعمت أنهم حذروا من ظواهرها فأسند زعمك ؟

وإن نسبت للسلف السكوت على الكفر دون بيان فقد أزريت بهم.

فمذهب السلف الإمرار بعد الإقرار و الإيمان والتسليم مع اعتقاد أن الله ليس كمثله شيء في صفاته وذاته.

2- قد يستغرب كيف يستظهر ابن العربي رحمه الله مذهب السلف ويختار غيره ولكن لا يستغرب مع وجود مقولتهم المشهورة : مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم!! فمن لا يريد الأعلم والأحكم !؟

والله أعلم

احمد سعد
02-13-2006, 01:38 PM
[ لا يجوز الأستدلال بأخبار الآحاد لأن أحاديث الصفات غير قابلة للتأويل !!]

لماذا لم يقبل الأشاعرة بالاحتجاج بخبر الآحاد في العقيدة كما يقول الرازي: ((أما التمسك بخبر الواحد في معرفه الله تعالى فغير جائز))أساس التقديس ص168

من الأسباب التي ذكروها هو شعورهم العميق بأن أحاديث الصفات لا يمكن تأويلها!!!

قال الرازي عند تعداده للأوجه الموجبة لترك الأستدلال بأخبار الآحاد -كما زعم- فقال:

((إن الأخبار المذكورة في باب التشبيه بلغت مبلغاً كثيراً في العدد ، وبلغت مبلغاً عظيماً في تقوية التشبيه ، وإثبات أن إله العالم يجري مجرى إنسان كبير الجثة عظيم الأعضاء ! ، وخرجت عن ان تكون قابلة للتأويل )) المطالب العالية 9/213

وأنا أجزم أن هذا السبب -وهو أن أحاديث الصفات خرجت عن ان تكون قابلة للتأويل-هو السبب الرئيسي لرد أحاديث الآحاد في العقيدة ، وتفريقهم في الاحتجاج فيها بين الأحكام والعقائد.

وإلا فليخبرني أي أشعري لماذا يستدلون في أسماء الله الحسنى بالسنة الصحيحة بل و الحسنة أما صفات الله تعالى فلا!؟

لماذا ؟

قال في تحفة المريد عن أسماء الله الحسنى : ((ويتوقف جواز إطلاقها عليه تعالى على ورودها في كتاب أو سنة صحيحة أو حسنة أو إجماع- لأنه غير خارج عنها)) ص90

أتحدى أن يجد الأشعري كلاماً مقنعاً يجيب فيه عن سؤالي: لماذا يستدلون في أسماء الله الحسنى بالسنة الصحيحة بل و الحسنة أما صفات الله تعالى فلا!؟

وكلام الرازي السابق يؤكد حقيقة كبرى وهي ان كل معطل ممثل فهو قد عطل صفات الله بعد أن أعتقد مشابهتها لصفات الخلق. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

احمد سعد
02-13-2006, 01:39 PM
[جماعة كثيرة من السلف يثبتون صفات خبرية مثل‏:‏ اليدين والوجه !! ]

تحت باب ((الصفاتية)) قال الشهرستاني :

((اعلم ان جماعة كثيرة من السلف كانوا يثبتون لله تعالى صفات ازلية من العلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام والجلال والاكرام والجود والانعام والعزة والعظمة ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل بل يسوقون الكلام سوقا واحداً‏.‏
وكذلك يثبتون صفات خبرية مثل‏:‏ اليدين والوجه ولا يؤولون ذلك الا انهم يقولون‏:‏ هذه الصفات قد وردت في الشرع فنسميها‏:‏ صفات خبرية‏.‏ ))الملل والنحل1/147

ومن خلال هذا النص نجد أن:

1- جماعه كثيرة من السلف لا يفرقون بين صفات الذات والفعل فكلها صفات لله تعالى أما الأشاعرة فيجعلون صفات الفعل مخلوقة !! تعالى الله عن قولهم .

2- جماعه كثيرة من السلف يثبتون لله اليدين والوجه .

وهذا الكلام وغيره مما مر آنفاً ينفع في الرد على زنادقة انتسبوا للأشعرية كالأحباش واتباع حسن السقاف وغيرهم يزعمون أن السلف ما قالوا نثبت اليدين والوجه بل قالوا في الآيات ((الله أعلم بالمراد)) دون أن يتفوهوا بكلمه ! ودون إثبات!!

ثم بعد هذا النص قال الشهرستاني مباشرة:

((ولما كانت المعتزلة ينفون الصفات والسلف يثبتون سمى السلف‏:‏ صفاتية والمعتزلة‏:‏ معطلة فبالغ بعض السلف في اثبات الصفات الى حد التشبيه بصفات المحدثات واقتصر بعضهم على صفات دلت الافعال عليها وما ورد به الخبر فافترقوا فيه فرقتين فمنهم من اوله على وجه يحتمل اللفظ ذلك ومنهم من توقف في التاويل‏.‏
وقال‏:‏ عرفنا بمقتضى العقل ان الله تعالى ليس كمثله شيء‏.‏
فلا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا يشبهه شيء منها وقطعنا بذلك الا انا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه مثل قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ الرحمن على العرش استوى ‏"‏ ومثل قوله‏:‏ ‏"‏ خلقت بيدي ‏"‏ ومثل قوله‏:‏ ‏"‏ وجاء ربك الى غير ذلك ‏"‏ ولسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الايات وتاويلها بل التكليف قد ورد بالاعتقاد بانه‏:‏ لا شريك له وليس كمثله شيء وذلك قد اثبتناه يقيناً‏.‏ ))

فمما مر نجد الشهرستاني قسم السلف إلى ثلاث أقسام كالتالي :

1- جماعة كثيرة من السلف يثبتون صفات خبرية مثل‏:‏ اليدين والوجه ولا يفرقون بين صفات الذات والفعل.

2- بعض السلف بالغ في اثبات الصفات الى حد التشبيه بصفات المحدثات.

3- اقتصر بعض السلف على صفات دلت الافعال عليها ، أما ما ورد به الخبر فافترقوا فيه فرقتين:

أ- فرقة تأول.

ب- فرقة تفوض.

والله أعلم

احمد سعد
02-13-2006, 01:40 PM
[العينين أفصح بإثباتهما من صفاته القرآن ، وتواترت بذلك أخبار الرسول عليه السلام ]

القائل بأن العينين أفصح بإثباتهما من صفات الله عز وجل القرآن ، وتواترت بذلك أخبار الرسول عليه السلام ليس حشوي ولا مجسم ولا كذاب.

بل هو الإمام القاضي أبو بكر الباقلاني الإمام الأشعري المشهور الذي قيل بأنه المؤسس الثاني للمذهب الأشعري!!

قال الباقلاني:

((وأخبر أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضي الماضيات ، كما قال عز وجل : ((كل شيء هالك إلا وجه)) وقال : ((ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)) ، واليدين اللتين نطق بإثباتهما له القرآن في قوله تعالى : ((ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي)) وأنهما ليستا بجارحتين ، ولا ذوي صورة وهيئة ، والعينين اللتين أفصح بإثباتهما من صفاته القرآن ، وتواترت بذلك أخبار الرسول عليه السلام، فقال عز وجل : ((ولتصنع على عيني)) ((تجري بأعيننا)) ، وأن عينه ليست بحاسة من الحواس ، ولا تشبه الجوارح والأجناس))

رسالة الحرة ص 24 المطبوعة باسم(( الإنصاف فيما يجب إعتقاده ولا يجوز الجهل به)). تحقيق محمد زاهد الكوثري!!!

ومن خلال هذا النص نجد أن:

1- لله وجه باقي بعد تقضي الماضيات .

2- لله يدين نطق بإثباتهما له القرآن .

3- لله عينين أفصح القرآن بإثباتهما وتواترت بذلك أخبار الرسول عليه السلام.

4- هذا كله مما يجب إعتقاده ولا يجوز الجهل به!!!! كما هو عنوان الرسالة.

5- قوله((ليستا بجارحتين )) هذا موهم فإن كان المقصود أنها ليست كأيدي المخلوقين فصحيح وإن كان قصده-ولا أحسبه- أن الله لم يخلقه بهما آدم ولا يقبض بهما الأرض ولا ولا ...فمردود وبمثل هذا نقول في قوله ((ليست بحاسة من الحواس )) .

ومذهب السلف إثبات ما أثبته الله ورسوله دون الخوض أكثر من ذلك مع الإيمان بأن الله ليس كمثله شيء

احمد سعد
02-13-2006, 01:41 PM
[ القول: بأنه( لا أثر لقدرة العبد في فعله) قطع طلبات الشرائع والتكذيب بما جاء به المرسلون ]

يرى الأشاعرة أن قدرة الإنسان لا أثر لها في الفعل ، بل هي مقارنة له فحسب! ، وقد دافع الجويني -قبل توبته -عن هذا المذهب وقطع بأنه لا أثر لقدرة العبد ووجودها كعدمها بالنسبة لكل مخلوق !!

وقد ذكر الحافظ الذهبي في ترجمته للجويني مناظرة في مذهب الجويني القديم -قبل توبته- في قضية أفعال العباد فقال : (… قال عميد الملك :

قدم أبو المعالي فكلم أبا القاسم بن برهان في العباد ، هل لهم ((أفعال)) ؟

فقال أبو المعالي : إن وجدت آية تقتضي هذا فالحجة لك .

فتلا : (ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون) المؤمنون : 63 ، ومد بها صوته وكرر (هم لها عاملون)

وقوله : (لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون) التوبة : 42 ، أي كانوا مستطيعين

فأخذ أبو المعالي يستروح إلى التأويل ، فقال : والله إنك بارد تتأول صريح كلام الله لتصحح بتأويلك كلام الأشعري وأكله ابن برهان بالحجة فبهت)(سير أعلام النبلاء (ج18 ، ص 469) ).

وهذا مبني على أن دلالة العقل هي الأصل أما النقل ففرع ، ولهذا يؤول النص ليوافق العقل .


ويبدو أن الذي جعل الأشعرية بما فيهم الجويني يذهبون هذا المذهب هو غلو المعتزلة في قولها بأن الإنسان خالق لأفعاله ، والأشعرية تعتمد في إثبات الخلق على وجود الله سبحانه وما تقوله المعتزلة يهشم دليلهم أو كما يقول الدكتور أحمد عرفات : (فقول الأشعري بالكسب كان (رد فعل) من جانبه على قـول المعتزلة بقدرة الإنسان واستقلاله في فعله وعدم تعلق قدرة الله بأفعال الإنسان)(القاضي – أحمـد عرفات ، الفكر التربوي عند المتكلمين المسلمين الهيئة المصرية ص 273) .

ولكن لم يستمر الجويني طويلاً مع أدلته القطعية المقررة لعدم أثر القدرة الحادثة في مقدورها ، وإنما تحول إلى النقيض في جميع ما قاله سابقاً في شأن القدرة ، وكأنك حين تقرأ في كتاب العقيدة النظامية تقرأ لشخص آخر يرد على الجويني ما كتبه في أول أمره ، وعمدته في ذلك العقل الصريح مع النقل الصحيح والتفهم الدقيق لجوانب هذه المشكلة وتركه للتقليد وإن كان الجويني غطاها بجلباب الدليل العقلي فاسمع إليه يقول :

(… وتبين بالنصوص التي لا تتعرض للتأويلات أنه أقدرهم على الوفاء بما طالبهم به ومكنهم من التواصل إلى امتثال الأمر … ولو ذهبت أتلو الآي المتضمنة لهذه المعاني لطال المرام … إلى قوله : فمن أحاط بذلك كله ثم استراب في أن أفعال العباد واقعة على حسب إيثارهم واختيارهم واقتدارهم فهو مصاب في عقله ، أو مستقر على تقليده ، مصمم على جهله)(العقيدة النظامية ، ص 42 ) .

نرى في هذا النص الاهتمام بفحص معاني الآيات ثم الأخذ بها خلافاً لما كان عليه سابقاً إذ طوعها للعقل فكانت النتيجة غير مقبولة وها هو يطوع العقل للنص ويصل إلى الصواب وينصح من جمد على التقليد القديم من أصحابه وادعى أن العقل دليله ، فيقول الجويني لهم : إن هذا تصميم على الجهل وتمترس وراء عقل فاسد ، ينبغي التحول عنه والاعتراف بأثر القدرة الحادثة

يقول الجويني (]ففي المصير إلى أنه لا أثر لقدرة العبد في فعله قطع طلبات الشرائع والتكذيب بما جاء به المرسلون )(ص42) .

وقد ذهب رحمه الله ، ينقض جميع الحجج التي ذكرها في سابق عهده ويستدل بنقيضها ويصرح هذه المرة أن أدلته العقلية أخذها من الآيات القرآنية (وقد فهمنا بضرورات العقول من الشرع المنقول أنه عزت قدرته طالب عباده بما أخبر أنهم متمكنون من الوفاء به … ومن زعم أن لا أثر للقدرة الحادثة في مقدورها كما لا أثر للعلم في معلومه ، فوجه مطالبة العبد بأفعاله عنده كوجه مطالبته أن يثبت في نفسه ألواناً وإدراكات وهذا خروج عند حد الاعتدال إلى التزام الباطل والمحال وفيه إبطال الشرع)(ص43)

وهو نقيض ما قرره في الرد على شبهة المعتزلة قديماً . ولا يظنن أحد أن الجويني يقول برأي المعتزلة كلا بل يدلي برأي واضح مخالف لرأيهم

(وها نحن نبديه بالحرية من غير تعريض وتعريج على تقليد فنقول : قدرة العبد مخلوقة لله تبارك وتعالى باتفاق العالمين بالصانع ، والفعل المقدور بالقدرة الحادثة واقع بها قطعاً ولكنه مضاف إلى الله تبارك وتعالى تقديراً وخلقاً ، فإن وقع بفعل الله تبارك وتعالى وهو القدرة وليست القدرة فعلاً للعبد ، وإنما هي صفته ، وهي ملك الله تبارك وتعالى وخلق له ، وإذا كان موقع الفعل خلقاً لله ، فالواقع به مضاف خلقه الرب خلقاً … وتقديراً وقد ملك الله العبد اختياراً يصرف به القدرة ، وإذا أوقع بالقدرة شيئاً آل إلى حكم الله من حيث إنه وقع بفعل الله تعالى)(ص 48 )

مخالفاً رأي المعتزلة القائل بأن قدرة العبد تفعل استقلالاً وانفراداً بالخلق والابتداع .

وذكر الجويني أن قوله موافق للسلف الصالح وأن من يقول خلاف ذلك فهو مخالف لهم

(… فإذاً به لزم المصير إلى أن القدرة الحادثة تؤثر في مقدورها ، واستحال إطلاق القول بأن العبد خالق أعماله فإن فيه الخروج عما درج عليه سلف الأمة واقتحام ورطات الضلال)((ص44) .

بتصرف من هنا:

احمد سعد
02-13-2006, 01:44 PM
[ وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك , بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله ]


قال القرطبي الإمام الأشعري المعروف في تفسيره للآية 25 من سورة الفرقان

((هذه مسألة الاستواء ; وللعلماء فيها كلام وإجراء . وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب ( الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى ) وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولا .

والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة , فليس بجهة فوق عندهم ; لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز , ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز , والتغير والحدوث . هذا قول المتكلمين .

وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك , بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله . ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة . وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته , وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته . قال مالك رحمه الله : الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول , والسؤال عن هذا بدعة . وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها . وهذا القدر كاف ))وقال نفس الكلام في تفسيره لسورة الرعد آية 13 ويونس آية 10 و الأعراف آية 7 و الحديد آية57 والسجدة آية 32


ونجد في كلامه:

1- نقل صريح لإجماع السلف على إثبات علو الله عز وجل فوق عرشه فوق سبع سمواته أو ما يسميه (البعض ) ((الجهة)).

2- المتكلمين لا يثبتون علو الله عز وجل فوق عرشه فوق سبع سمواته لأنه متى اختص بذلك يكون في مكان أو حيز , ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز...الخ

4- كيفية إستواء الله على عرشه مجهولة.

3- حاول بعض المخرفين والجهمية كالكوثري تحريف كلام القرطبي بشتى الطرق .

قال الكوثري في رده على ابن القيم : (( وأما ما ينقله الذهبي وغيره من الحشوية من تفسير القرطبي في قوله تعالى: }ثم استوىعلى العرش{ [الأعراف:54] من أنه قال: وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. فتساهل منه في العبارة، فإنه لم يرد لفظ الجهة في عبارة السلف ولا في كتاب الله، ولو أراد ورود هذا اللفظ لكذبه كتاب الله وسنة رسوله والآثار المروية عن السلف لأن الوارد لفظ (وهو القاهر فوق عباده)[الأنعام:18] و(ثم استوى على العرش) [الأعراف:54] ونحو ذلك بدون تعرض للتكييف بالجهة، وهكذا الوارد في السنة وآثار السلف؛ ويعين قوله "كما نطق به كتابه" أن مراده الفوقية والعلو بلا كيف؛ وذِكْر الجهة سبق قلم منه فلا يكون للحشوية متمسك فيما ذكره القرطبي في تفسيره كيف وهو القائل فيه: "متى اختص بجهة يكون في مكان وحيز فيلزم الحركة والسكون" اهـ، وهو القائل أيضاً في (التذكار في أفضل الأذكار) ص 13: "يستحيل على الله أن يكون في السماء أو في الأرض إذ لو كان في شيء لكان محصوراً أو محدوداً ولو كان ذلك لكان محدثا وهذا مذهب أهل الحق والتحقيق)) اهـ.


ونلاحظ أن :

أ- ملخص ما يريد الكوثري أن يقوله من كل كلامه أعلاه أن القرطبي تساهل في العبارة، وأن القرطبي بقصد بقوله الجهة أي الفوقية والعلو الغير الحسيين: علو وفوقية الشرف والمرتبة.. الخ وأنا أسأل:

القرطبي نص على أن جهة الفوق نطق ((( السلف))) بإثباتها ونفاها (((المتكلمين ))) لأنها تسلتزم المكان والتحيز والتغير والحدوث...الخ

فهل (((المتكلمين ))) ينفون ((العلو المعنوي غير الحسي)) ؟؟؟

وهل ((العلو المعنوي غير الحسي )) يسلتزم المكان والتحيز والتغير والحدوث!!!؟؟؟؟؟


ب- القرطبي ذكر مذهبين مذهب المتكلمين ومذهب السلف الصالح أما الكوثري فبدأ نقله لكلام القرطبي في مذهب السلف ولم ينقل مذهب المتكلمين كما نقله القرطبي حتى لا ينفضح كلامه .


ج- أما ما نقله الكوثري عن القرطبي قوله: "متى اختص بجهة يكون في مكان وحيز فيلزم الحركة والسكون" وقوله في التذكار في أفضل الأذكار: "يستحيل على الله أن يكون في السماء أو في الأرض الخ

فلا ينافي كلامه الأول في التفسير فقد أوضح القرطبي مذهب السلف والخلف بكل تجرد وقد اختار في تلك المواضع مذهب الخلف و كيف يستغرب هذا وعند الأشاعرة القاعدة المشهورة ((مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم))!!!

د- الكوثري كعادتة في شتم الأئمة الأعلام قال عن الإمام الحافظ الكبير مؤرخ الإسلام أنه ((حشوي)) كعادة أسلافة الجهمية تسمية أهل السنة حشوية.


وللفائدة نورد ما قاله الشيخ أبو محمد مجدي في احد ردوده في هذا المنتدى:

((وهذا واضح بأن القرطبي رحمه الله قد ذكر مذهبين :

مذهب المتكلمين ، وفي مقابلته مذهب السلف ، ووصف مسلك كل من المذهبين في الاستدلال بما يدل عليه ، وواضح أنه قد اختار مذهب المتكلمين ، بل هو قد صرح بذلك في المقصد الأسنى إذ وصف مذهب السلف ثم قال : وإن كنت لا أختاره .

فإذا حررت أنت تفسير القرطبي لمراد السلف من إطلاق الجهة بالفوقية والعلو غير الحسيين ، وهذا قولك : (( قوله كما نطق به كتابه، إذن فمراده الفوقية والعلو _غير الحسيين_ وهي الألفاظ الواردة (وهو القاهر فوق عباده) ( ثم استوى على العرش) لا الجهة ) .

ثم صرح القرطبي ـ رحمه الله ـ بأنه لا يختار مذهب السلف ، ومن ثم لا يرضى مرادهم ، فأي جناية جنيتها على القرطبي يا شهاب ؟ وماذا بقي بعد نفي الوجود الحسي وغير الحسي سوى العدم الصريح الذي لا شبهة فيه ؟.
هذا لا شك من البلاء يا شهاب ، نسأل الله لنا ولك العافية ، وسببه فيما أظن هذا الترفع الكاذب على الناس ، والترفع على عباد الله كله ظلمات .

ثم هذا أيضاً يدل على أنك لم تفهم موضع احتجاج إخواننا المشايخ عليك ، فشرقت وغربت وطولت بلا طائل ، فهم لم يستدلوا عليك بمذهب القرطبي ، وإنما استدلوا عليك بنقله عن السلف ، هذا شيء .

الشيء الآخر هو الاستدلال بإنصافه رحمه الله ، إذ ذكر مذهباً للسلف ، ثم صرح بمذهب آخر ، وصرح أيضاً باختيار هذا المذهب المخالف لمذهب السلف في هذه المسألة .
فقارن بين هذا الإنصاف والوضوح وبين فعل فئة آثمة تلبس أئمة السلف عباءة التجهم فيحار فيهم الحليم .

والمقصود أنه لا أحد يستدل عليك بمذهب القرطبي ، ولا بمذهب ابن رشد الفليسوف ، ولكن نستدل عليك بنقلهم عن السلف ، إذ هذا ادعى لقبول الخصم ، ونستدل عليك كذلك باختلاف الناس في المعاني المتعلقة بهذا اللفظ نفيا وإثباتاً .

....

سادساً : مما ذكر ابن عبد البر رحمه الله :
: (( فإن قيل فهل يجوز عندك أن ينتقل من لا مكان في الأزل إلى مكان ؟
قيل له أما الإنتقال وتغير الحال فلا سبيل إلى إطلاق ذلك عليه لأن كونه في الأزل لا يوجب مكانا وكذلك نقله لا يوجب مكاناً ؛ وليس في ذلك كالخلق ؛ لأن كون ما كونه يوجب مكاناً من الخلق ونقلته توجب مكاناً ، ويصير منتقلاً من مكان إلى مكان ، والله عز وجل ليس كذلك لأنه في الأزل غير كائن في مكان وكذلك نقلته لا توجب مكاناً ، وهذا ما لا تقدر العقول على دفعه ولكنا نقول استوى من لا مكان إلى مكان ، ولا نقول انتقل وإن كان المعنى في ذلك واحداً ألا ترى أنا نقول له العرش ولا نقول له سرير ومعناهما واحد ، ونقول هو الحكيم ولا نقول هو العاقل ونقول خليل إبراهيم ولا نقول صديق إبراهيم ، وإن كان المعنى في ذلك كله واحداً ، ولا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى به نفسه ، لأنه دفع للقرآن ....) انتهى كلام ابن عبد البر رحمه الله وإن كان يسحن مراجعته بتمامه .

فانظر هنا إلى قوله (( ولكنا نقول : استوى من لا مكان إلى مكان )) .
فابن تيمية ـ فيما أعلم ـ لم يصرح بمثل هذه العبارة ، ولا شك أن ابن عبد البر رحمه الله لم يقصد بذلك الحلول ، وبأن الرب عز وجل في حاجة إلى مكان ليقوم به كسائر مخلوقاته ، وإنما ببساطة شديدة يقول : إن كنت تقصد بأن ما فوق العرش هو مكان ، فقد استوى إلى مكان ، وإنما المراد إسقاط حيلة أهل التجهم في صد الناس عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما تقرر بضرورة العقل والفطرة .

قال رحمه الله (منهاج السنة /2/144) في الرد على الرافضي : (( وكذلك قوله : ( ولا في مكان) فقد يراد بالمكان ما يحوى الشيء ويحيط به ، وقد يراد به ما يستقر الشيء عليه ، بحيث يكون محتاجا إليه ، وقد يراد به ما كان الشيء فوقه وإن لم يكن محتاجا إليه ، وقد يراد به ما فوق العالم وإن لم يكن شيئا موجوداً .

فإن قيل هو في مكان بمعنى إحاطة غيره به وافتقاره إلى غيره ، فالله منزه عن الحاجة إلى الغير وإحاطة الغير به ونحو ذلك .

وإن أريد بالمكان ما فوق العالم وما هو الرب فوقه .
قيل : إذا لم يكن إلا خالق أو مخلوق والخالق بائن من المخلوق كان هو الظاهر الذي ليس فوقه شيء .
وإذا قال القائل هو سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه فهذا المعنى حق سواء سميت ذلك مكاناً أو لم تسمه .

وإذا عرف المقصود فمذهب أهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة ، وهو القول المطابق لصحيح المنقول وصريح المعقول )) أهـ.

فمن أين ولما كل أباطيلك هذه ؟ وبأي معنى فرقت في هذا الباب بين ابن عبد البر وابن تيمية ، وكلام ابن عبد البر أصرح من كلام ابن تيمية .
وهل لها من تفسير لذلك سوى الحقد الدفين على هذا الإمام الذي قام في إظهار تناقضات هذا المذهب وفساده مقاماً لم يتيسر لغيره .

ثامناً : انظر لقول شيخ الإسلام في مسألة المكان : (( وقد يراد به ما فوق العالم وإن لم يكن شيئا موجوداً )) .
وانظر إلى قوله السابق في الجهة : ((وإن أريد بالجهة ما فوق العالم ، فذاك ليس بشيء ولا هو موجود حتى يقال إنه محتاج إليه أو غير محتاج إليه )) .
فماذا تريد بعد قوله " ليس بشيء " وبعد تصريحه بنفي الوجود ، حتى تكف عن الفرى ، رميك الناس بالعظائم : إثبات الحلول ، إثبات الافتقار ، وإثبات الحدوث " .

لا شك أنك لا ترضى بنفي الضرورة التي جعلها الله في قلوب عباده ، والتي تحرك قلوبهم وأيديهم وأعينهم إلى السماء كلما تذكروا ربهم وافتقروا إليه .
هذا لن تقدر عليه ، وإن كنت لا ترضى بغير هذا فلا رضيت .

تاسعاً : أما استعمال اللفظ ، فشيخ الإسلام قد صرح مراراً وتكراراً بأن اللفظ المجمل لا يستعمل إلا من جهة الضرورة ، في مخاطبة من لا يفهم غيره ، يعني بمنزلة الترجمان في مخاطبة العلوج المتكلمين . ثم إذا فهم صحح له ، وعرفه أنه لا يجوز استعمال إلا ألفاظ الكتاب والسنة ، فيصحح له اللفظ والمعنى جميعاً .))أ.هـ


http://www.muslm.org/showthread.php?s=&threadid=90466

احمد سعد
02-13-2006, 01:45 PM
[ وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك , بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله ]


قال القرطبي الإمام الأشعري المعروف في تفسيره للآية 25 من سورة الفرقان

((هذه مسألة الاستواء ; وللعلماء فيها كلام وإجراء . وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب ( الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى ) وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولا .

والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة , فليس بجهة فوق عندهم ; لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز , ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز , والتغير والحدوث . هذا قول المتكلمين .

وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك , بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله . ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة . وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته , وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته . قال مالك رحمه الله : الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول , والسؤال عن هذا بدعة . وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها . وهذا القدر كاف ))وقال نفس الكلام في تفسيره لسورة الرعد آية 13 ويونس آية 10 و الأعراف آية 7 و الحديد آية57 والسجدة آية 32


ونجد في كلامه:

1- نقل صريح لإجماع السلف على إثبات علو الله عز وجل فوق عرشه فوق سبع سمواته أو ما يسميه (البعض ) ((الجهة)).

2- المتكلمين لا يثبتون علو الله عز وجل فوق عرشه فوق سبع سمواته لأنه متى اختص بذلك يكون في مكان أو حيز , ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز...الخ

4- كيفية إستواء الله على عرشه مجهولة.

3- حاول بعض المخرفين والجهمية كالكوثري تحريف كلام القرطبي بشتى الطرق .

قال الكوثري في رده على ابن القيم : (( وأما ما ينقله الذهبي وغيره من الحشوية من تفسير القرطبي في قوله تعالى: }ثم استوىعلى العرش{ [الأعراف:54] من أنه قال: وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. فتساهل منه في العبارة، فإنه لم يرد لفظ الجهة في عبارة السلف ولا في كتاب الله، ولو أراد ورود هذا اللفظ لكذبه كتاب الله وسنة رسوله والآثار المروية عن السلف لأن الوارد لفظ (وهو القاهر فوق عباده)[الأنعام:18] و(ثم استوى على العرش) [الأعراف:54] ونحو ذلك بدون تعرض للتكييف بالجهة، وهكذا الوارد في السنة وآثار السلف؛ ويعين قوله "كما نطق به كتابه" أن مراده الفوقية والعلو بلا كيف؛ وذِكْر الجهة سبق قلم منه فلا يكون للحشوية متمسك فيما ذكره القرطبي في تفسيره كيف وهو القائل فيه: "متى اختص بجهة يكون في مكان وحيز فيلزم الحركة والسكون" اهـ، وهو القائل أيضاً في (التذكار في أفضل الأذكار) ص 13: "يستحيل على الله أن يكون في السماء أو في الأرض إذ لو كان في شيء لكان محصوراً أو محدوداً ولو كان ذلك لكان محدثا وهذا مذهب أهل الحق والتحقيق)) اهـ.


ونلاحظ أن :

أ- ملخص ما يريد الكوثري أن يقوله من كل كلامه أعلاه أن القرطبي تساهل في العبارة، وأن القرطبي بقصد بقوله الجهة أي الفوقية والعلو الغير الحسيين: علو وفوقية الشرف والمرتبة.. الخ وأنا أسأل:

القرطبي نص على أن جهة الفوق نطق ((( السلف))) بإثباتها ونفاها (((المتكلمين ))) لأنها تسلتزم المكان والتحيز والتغير والحدوث...الخ

فهل (((المتكلمين ))) ينفون ((العلو المعنوي غير الحسي)) ؟؟؟

وهل ((العلو المعنوي غير الحسي )) يسلتزم المكان والتحيز والتغير والحدوث!!!؟؟؟؟؟


ب- القرطبي ذكر مذهبين مذهب المتكلمين ومذهب السلف الصالح أما الكوثري فبدأ نقله لكلام القرطبي في مذهب السلف ولم ينقل مذهب المتكلمين كما نقله القرطبي حتى لا ينفضح كلامه .


ج- أما ما نقله الكوثري عن القرطبي قوله: "متى اختص بجهة يكون في مكان وحيز فيلزم الحركة والسكون" وقوله في التذكار في أفضل الأذكار: "يستحيل على الله أن يكون في السماء أو في الأرض الخ

فلا ينافي كلامه الأول في التفسير فقد أوضح القرطبي مذهب السلف والخلف بكل تجرد وقد اختار في تلك المواضع مذهب الخلف و كيف يستغرب هذا وعند الأشاعرة القاعدة المشهورة ((مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم))!!!

د- الكوثري كعادتة في شتم الأئمة الأعلام قال عن الإمام الحافظ الكبير مؤرخ الإسلام أنه ((حشوي)) كعادة أسلافة الجهمية تسمية أهل السنة حشوية.


وللفائدة نورد ما قاله الشيخ أبو محمد مجدي في احد ردوده في هذا المنتدى:

((وهذا واضح بأن القرطبي رحمه الله قد ذكر مذهبين :

مذهب المتكلمين ، وفي مقابلته مذهب السلف ، ووصف مسلك كل من المذهبين في الاستدلال بما يدل عليه ، وواضح أنه قد اختار مذهب المتكلمين ، بل هو قد صرح بذلك في المقصد الأسنى إذ وصف مذهب السلف ثم قال : وإن كنت لا أختاره .

فإذا حررت أنت تفسير القرطبي لمراد السلف من إطلاق الجهة بالفوقية والعلو غير الحسيين ، وهذا قولك : (( قوله كما نطق به كتابه، إذن فمراده الفوقية والعلو _غير الحسيين_ وهي الألفاظ الواردة (وهو القاهر فوق عباده) ( ثم استوى على العرش) لا الجهة ) .

ثم صرح القرطبي ـ رحمه الله ـ بأنه لا يختار مذهب السلف ، ومن ثم لا يرضى مرادهم ، فأي جناية جنيتها على القرطبي يا شهاب ؟ وماذا بقي بعد نفي الوجود الحسي وغير الحسي سوى العدم الصريح الذي لا شبهة فيه ؟.
هذا لا شك من البلاء يا شهاب ، نسأل الله لنا ولك العافية ، وسببه فيما أظن هذا الترفع الكاذب على الناس ، والترفع على عباد الله كله ظلمات .

ثم هذا أيضاً يدل على أنك لم تفهم موضع احتجاج إخواننا المشايخ عليك ، فشرقت وغربت وطولت بلا طائل ، فهم لم يستدلوا عليك بمذهب القرطبي ، وإنما استدلوا عليك بنقله عن السلف ، هذا شيء .

الشيء الآخر هو الاستدلال بإنصافه رحمه الله ، إذ ذكر مذهباً للسلف ، ثم صرح بمذهب آخر ، وصرح أيضاً باختيار هذا المذهب المخالف لمذهب السلف في هذه المسألة .
فقارن بين هذا الإنصاف والوضوح وبين فعل فئة آثمة تلبس أئمة السلف عباءة التجهم فيحار فيهم الحليم .

والمقصود أنه لا أحد يستدل عليك بمذهب القرطبي ، ولا بمذهب ابن رشد الفليسوف ، ولكن نستدل عليك بنقلهم عن السلف ، إذ هذا ادعى لقبول الخصم ، ونستدل عليك كذلك باختلاف الناس في المعاني المتعلقة بهذا اللفظ نفيا وإثباتاً .

....

سادساً : مما ذكر ابن عبد البر رحمه الله :
: (( فإن قيل فهل يجوز عندك أن ينتقل من لا مكان في الأزل إلى مكان ؟
قيل له أما الإنتقال وتغير الحال فلا سبيل إلى إطلاق ذلك عليه لأن كونه في الأزل لا يوجب مكانا وكذلك نقله لا يوجب مكاناً ؛ وليس في ذلك كالخلق ؛ لأن كون ما كونه يوجب مكاناً من الخلق ونقلته توجب مكاناً ، ويصير منتقلاً من مكان إلى مكان ، والله عز وجل ليس كذلك لأنه في الأزل غير كائن في مكان وكذلك نقلته لا توجب مكاناً ، وهذا ما لا تقدر العقول على دفعه ولكنا نقول استوى من لا مكان إلى مكان ، ولا نقول انتقل وإن كان المعنى في ذلك واحداً ألا ترى أنا نقول له العرش ولا نقول له سرير ومعناهما واحد ، ونقول هو الحكيم ولا نقول هو العاقل ونقول خليل إبراهيم ولا نقول صديق إبراهيم ، وإن كان المعنى في ذلك كله واحداً ، ولا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى به نفسه ، لأنه دفع للقرآن ....) انتهى كلام ابن عبد البر رحمه الله وإن كان يسحن مراجعته بتمامه .

فانظر هنا إلى قوله (( ولكنا نقول : استوى من لا مكان إلى مكان )) .
فابن تيمية ـ فيما أعلم ـ لم يصرح بمثل هذه العبارة ، ولا شك أن ابن عبد البر رحمه الله لم يقصد بذلك الحلول ، وبأن الرب عز وجل في حاجة إلى مكان ليقوم به كسائر مخلوقاته ، وإنما ببساطة شديدة يقول : إن كنت تقصد بأن ما فوق العرش هو مكان ، فقد استوى إلى مكان ، وإنما المراد إسقاط حيلة أهل التجهم في صد الناس عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما تقرر بضرورة العقل والفطرة .

قال رحمه الله (منهاج السنة /2/144) في الرد على الرافضي : (( وكذلك قوله : ( ولا في مكان) فقد يراد بالمكان ما يحوى الشيء ويحيط به ، وقد يراد به ما يستقر الشيء عليه ، بحيث يكون محتاجا إليه ، وقد يراد به ما كان الشيء فوقه وإن لم يكن محتاجا إليه ، وقد يراد به ما فوق العالم وإن لم يكن شيئا موجوداً .

فإن قيل هو في مكان بمعنى إحاطة غيره به وافتقاره إلى غيره ، فالله منزه عن الحاجة إلى الغير وإحاطة الغير به ونحو ذلك .

وإن أريد بالمكان ما فوق العالم وما هو الرب فوقه .
قيل : إذا لم يكن إلا خالق أو مخلوق والخالق بائن من المخلوق كان هو الظاهر الذي ليس فوقه شيء .
وإذا قال القائل هو سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه فهذا المعنى حق سواء سميت ذلك مكاناً أو لم تسمه .

وإذا عرف المقصود فمذهب أهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة ، وهو القول المطابق لصحيح المنقول وصريح المعقول )) أهـ.

فمن أين ولما كل أباطيلك هذه ؟ وبأي معنى فرقت في هذا الباب بين ابن عبد البر وابن تيمية ، وكلام ابن عبد البر أصرح من كلام ابن تيمية .
وهل لها من تفسير لذلك سوى الحقد الدفين على هذا الإمام الذي قام في إظهار تناقضات هذا المذهب وفساده مقاماً لم يتيسر لغيره .

ثامناً : انظر لقول شيخ الإسلام في مسألة المكان : (( وقد يراد به ما فوق العالم وإن لم يكن شيئا موجوداً )) .
وانظر إلى قوله السابق في الجهة : ((وإن أريد بالجهة ما فوق العالم ، فذاك ليس بشيء ولا هو موجود حتى يقال إنه محتاج إليه أو غير محتاج إليه )) .
فماذا تريد بعد قوله " ليس بشيء " وبعد تصريحه بنفي الوجود ، حتى تكف عن الفرى ، رميك الناس بالعظائم : إثبات الحلول ، إثبات الافتقار ، وإثبات الحدوث " .

لا شك أنك لا ترضى بنفي الضرورة التي جعلها الله في قلوب عباده ، والتي تحرك قلوبهم وأيديهم وأعينهم إلى السماء كلما تذكروا ربهم وافتقروا إليه .
هذا لن تقدر عليه ، وإن كنت لا ترضى بغير هذا فلا رضيت .

تاسعاً : أما استعمال اللفظ ، فشيخ الإسلام قد صرح مراراً وتكراراً بأن اللفظ المجمل لا يستعمل إلا من جهة الضرورة ، في مخاطبة من لا يفهم غيره ، يعني بمنزلة الترجمان في مخاطبة العلوج المتكلمين . ثم إذا فهم صحح له ، وعرفه أنه لا يجوز استعمال إلا ألفاظ الكتاب والسنة ، فيصحح له اللفظ والمعنى جميعاً .))أ.هـ


http://www.muslm.org/showthread.php?s=&threadid=90466

الجميعابي
03-09-2006, 10:32 PM
ماشاء الله == تبارك الله
العلم يقطر منك يا احمد سعد , انت اكيد شيخ سلفي
اتمنى لك التوفيق والسداد في الدنيا والاخرة