المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقيدة أهل السنة و الجماعة في كرامات الأولياء



المقتدي بالسلف
01-08-2006, 05:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الإخوة الكرام

إليكم الدفعة السادسة و العشرين من أسئلة العقيدة المبسطة

أسأل الله تعالى أن ينفعكم بها

السؤال السادس و العشرون

إن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بكرامات الأولياء.

المطلوب


1- عرِّف الكرامة؟ وما الفرق بينها وبين المعجزة وبين السحر؟

2- أذكر أقسام الناس في كرامات الأولياء .

3- هل يجوز بناء المساجد على القبور ؟ وهل تجوز الصلاة في تلكم المساجد؟

4- هل الميت يضر وينفع ؟ مع ذكر الأدلة . هل الميت يسمع ؟ أذكر الأدلة .

الجواب

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية : ( ومن أصول أهل السنة والجماعة : التصديق بكرامات الأولياء ، وما يُجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات ، كالمأثورعن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة ، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة) .

الولي هو رجل صالح معروف بالإيمان والتقوى ، وقد بين القرآن ذلك ، قال تعالى : (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) يونس :62-63.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: ( مَن كان مؤمناً تقياً ؛ كان لله وليا ) .

والمتقرر عند أهل السنة والجماعة أن الرجل لو مشى على الماء وطار في الهواء فإنه لايُحكم بولايته إلا بعد عرض أعماله على الكتاب والسنة فإن وافقتها كان ولياً صالحاً ، وإن خالفتها كان دجالاً طالحا.

تعريف الكرامة : الكرامة أمر خارق للعادة يُجريه الله على يد وليه تأييداً له ، أوإعانة أو نصراً للدين.

واعلم أخي الكريم أن الكرامة لا تحصل بإرادة الولي ، وإنما هي أمر يُجريه الله على يد الولي لتقوية إيمانهِ أو لإقامة الحجة على خصمهِ .

واعلم أيضاً أنه ليس بالضرورة أن تحصل كرامة للولي ، فكم من ولي لله ليس له كرامة وإنما تحصل لبعضهم .

أما المعجزة : فهي أمر خارقٌ للعادة يُجريه الله على يد من يختاره لِنُبُوتهِ ، ليدل على صدقه وصحة رسالته.

والفرق بين الكرامة والمعجزة والسحر أن الكرامة تحصل على يد الصالحين من المؤمنين ، أما المعجزة فعلى يد الأنبياء والمرسلين ، وأما السحر على يد الدجالين والمشعوذين .

أقسام الناس في كرامات الأولياء

اعلم أخي العزيز أن أهل السنة والجماعة وسط في باب الأولياء والكرامات ، إذ أن الناس في هذا الباب على ثلاثة اقسام:

• الجهمية والمعتزلة أنكروا كرامات الأولياء ونفوها كلية ، حتى لا تُلبِّس على الناس بزعمهم .

• الصوفية والشيعة غلو في إثبات الكرامات حتى أن السحر والدجل من الكرامات واستغلوها وسيلة للشرك والتعلق بأصحابها من الأحياء والأموات ، حتى نشأ عن ذلك الشرك الأكبر بعبادة القبور وتقديس الأشخاص والغلو فيهم .

• أهل السنة والجماعة : تَو سَّطوا في موضوع الكرامات فلم يُنكروها كلية ولم يغلو فيها ؛ بل يعتقدون أن لله أولياء صالحين متفاوتون في الدرجات ، وليسوا أفضل من الأنبياء والرسل .

إن كرامات الأولياء مسألة هامة ينبغي أ ن يُعرف فيها الحق من الباطل لأن كثيرا من المسلمين قد ضلوا في هذا الباب ، فترى كثيرا منهم قد شيّدوا القباب والمشاهد والمساجد على قبور الأنبياء والصالحين مخالفين بذلك الشرع ، الذي نهى عن البناء على القبور وتجصيصها وعن الكتابة فيها وعن القعود عليها ، وأمر بتسويتها ، والأدلة على ذلك كثيرة .

فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" ، يُحذِر ما صنعوا ، ولولا ذلك أبرز قبره ، غير أنه خشيَ أن يُتخذ مسجدا ) متفق عليه .

وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول:( ....ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) رواه مسلم .

فعُلِم من هذه الأدلة وغيرها أن اتخاذ القبور مساجد حرام لا يجوز وبالتالي لا تجوز الصلاة فيها .

وقد نهى الشارع عن تجصيص القبر وعن الكتابة عليه وأمر بأن يُسوى مع الأرض ، جاء في صحيح الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله أنه قال :( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبر وأن يُقعد عليه وأن يُبنى عليه ) .

بل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل أصحابه لتكسير القبور وتسويتها ، فعن أبي هياج الأسدي أنه قال ، قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (ألا أبعثك على مابعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ألاّ تدع صورةً إلا طمستها ، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) رواه مسلم .

ومن هذه النصوص علم أهل السنة والجماعة خطر البناء على القبور وتشييد المشاهد والقباب لأن ذلك ذريعة للشرك فأخذوا يحذرون الناس ويذكرونهم بعظم هذا الأمر كي يتقوه .


وإن المتأمل لحال هؤلاء القبوريين يجدهم يطلبون قضاء الحاجات وتفريج الكربات من الأموات مع العلم أن الموتى لا يسمعون -إلا السلام وقرع النِعال- والدليل على ذلك قوله تعالى :

( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ. إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) فاطر:13-14 .

وقال تعالى :( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ) الأحقاف :5.

بل أن هؤلاء الموتى لا ينفعون ولا يضرون ، قال تعالى

:( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) الأعراف:194 .

وقال تعالى:( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ) الأعراف:197 .

وقال تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ) الحج:73.

إذا أخي المسلم إن الموتى ولو كانوا من الأنبياء والأولياء لايستطيعون نفع أنفسهم فضلا عن غيرهم ، ولا يستطيعون دفع الضر عن أنفسهم فضلا عن غيرهم ، فَكيفَ يُطلب منهم مايُطلب من الله ، من تفريج الكربات وقضاء الحاجات .

إن من المؤسف أن ترى كثيرا من المسلمين وهم يستغيثون بالأولياء والأنبياء ، فتجد أحدهم يقول : يارسول الله مدد ، والثاني يقول أغثني يا بدوي ، وثالث يستنجد بالجيلاني والعيدروس و النقشبندي والشاذلي وغيرهم ، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

واعلم أُخيِ أن الإستغاثة بالمرسلين والصالحين شرك أكبر يخرج صاحبه عن دائرة الإسلام ، ويُخلده في نار جهنم والعياذ بالله.

الجميعابي
03-22-2006, 04:28 PM
جزاك الله خير = على الموضوع الطيب

المقتدي بالسلف
08-02-2007, 04:07 AM
و إياك أخي الجميعابي