المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو ريان الطائفي..وعبد السلام!!!... وليلة عن الصوفية !!!



سلفي بكل فخر
11-07-2005, 12:18 PM
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

ففي رحلة قصيرة... وأنا في مدينة جدة ، والنفس تسلو بالراحة بعد تعبٍ وشدة.. وبالتحديد في فندقٍ بحي الخالدية ، وبالقرب من شارع صاري....

بعدما طال صبري - شوقاً إلى النوم - وانتظاري.....

نظمت من بديع الخيال حكاية ، ونسجت من رقيق حبال الفكر رواية ، بأن رجلاً جاءني يقال له: "عبد السلام" وعليه علامة التقوى والصلاح ، ومحبة العدل والإنصاف.

فبدأ بالسلام.

فقلت: وعليكم السلام.... يا عبد السلام.

فقال: أراك – يا هذا !! - لم تنم بعد ؟!.

فقلت: قد أخلف النومُ اليوم الوعد !.

فقال: فلا بدّ وأنك مهموم !.

فقلت: وهل هذه الدار إلاّ دار الغموم !!.

فقال: اتقِ الله ، أليس لله عليك نعمة فتسعد بها ؟!.

فقلت: بلى والله ، فالهداية للتوحيد والسنة أجل وأغلى نعمة ، وقرأت: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس:58) ، ولكن المؤمن مبتلى ، وبالصبر مأمور.

فقال: وبالهداية أنا فرحٌ وخاصة هذه الليلة ؟!.

فقلت: وما بالك الليلة ؟!

فقال: جرى لي قصة هذه الليلة مع أربعة أشخاص !!.

فقلت: هاتها من غير زيادة ولا انتقاص !! ، فالزيادة والنقص تفضح نقلة الأخبار والقُصَّاصْ !!.

فقال: فقد جئتك من عند أربعة أشخاص !! ، في مجلس أنسٍ ومسامرة ، وبحث ومذاكرة.

في ليلة لا نور فيها إلاّ ضوء القمر ، إذ نحن في منتصف الشهر.

فأسمع كلاما ، وأرى أقواما ، ولا أستطيع أن أصف وجوهاً ولا أجساما.

ودار الحديث حول "الصوفية" وحكمها في الإسلام ، وما جاء عنها على لسان الأئمة الأعلام !

[ المسامرة على لسان عبد السلام ]

فقال الأول: أهل بدعة وضلالة ، فقد ذمهم الإمام مالك ، وبدّعهم الإمام الشافعي ، وسماهم ابن مهدي بالفقرية !! وذمهم ، وطردهم الإمام أحمد وحذر من مجالستهم ، وحذر أبو زرعة الرازي من كتبهم ! ، ونصّ على ذمهم وبدعتهم جماعة من أهل العلم !! ، وذكر لي محدثاتهم في العقائد والعبادات ، وأحال على "رسالة القشيري" ببعض عبارات ، ونقل من " صفوة " المقدسي نقولاتٍ مخزيات !! ، وجاء من " إحياء " الغزالي بخزعبلات ، وذكر ما عندهم من سماعٍ وخطراتٍ ، وإشاراتٍ ، ومكاشفاتٍ ، ومشاهداتٍ ، وسكرٍ وَصحوٍ ، وبقاءٍ وَفناءٍ ، واصطلامٍ ، وهيامٍ ، وذوبانٍ ، وجذبٍ ، ولحظٍ ، و وجدٍ ، وخِرَقٍ ، وسُبَحٍ ، وأوراد !!.

فقال: أناشدكم بالله يا عبد السلام:

هل جاء شيٌ من ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!.

هل جاء شي من ذلك على لسان صحابته ؟!.

فقلت: لا.... لا أعلم ذلك جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم !.

فقال: فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) رواه مسلم ، وقال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ، إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار)) رواه أحمد ، وقص عليّ أخبار الإمام أحمدَ ابن حنبل وما قال في الحارث المحاسبي ، وتلا عليّ كلاماً لأبي زرعة في كُتب المتصوفة كأمثال المحاسبي وعبد الرحيم الدبيلي وحاتم الأصم.

ثم قال: بالله عليك يا عبد السلام: ألا يكون هؤلاء مبتدعة ؟!.

فقلت – متجاوباً -: حقاً إنهم مبتدعة ، سكارى حيارى ، لا يهود ولا نصارى !! ، أحدثوا في دين الله تعالى ما لم يأذن به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

فقاطعنا الثاني قائلاً: بل الصوفية: أتقى الخلق والخليقة ! ، ومنهم أولياء الله على الحقيقة ! ، وصفوته وخيار عباده.

فالتفتَ إليّ وقال: بالله عليك يا عبد السلام ما رأيك في إبراهيم بن آدهم ؟.

فقلت: أنعم وأكرم.

فقال: و الفضيل بن عياض.

فقلت: منزلتُهُ أمَل.

فقال: وأبي سليمان الداراني ؟.

فقلت: نجمٌ وأفَل.

فقال: ومعروف الكرخي !.

فقلت: معروف: معروفٌ بالمعروف !.

ثم تلا عليّ كلاماً لأبي سليمان الداراني عن " الاتِّباع " ، وكلاماً للجنيد تتلذذ به الأسماع.

فقال: هؤلاء هم أهل " الصوفية " فكيف نذمها ؟!.

فقلت – متجاوباً -: حقاً إنهم: هم الأتقياء الأنقياء الأصفياء !!.

فاستشاط الثالث غضباً وقال: بل هم أكفر خلق الله !!.

فارتعدت فرائصي ، وزادت من الدهشة نقائصي !!.

وقلت: لا أمَّ لك ! ، على رِسْلِكَ فهم أهل الشهادتين ، ويصلون للقبلة مع المسلمين !.

فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ، ولكن أحطت بما لم تحط به وجئتكَ عن الصوفية بنبأٍ يقين !! ، ولا أعتب عليك استغرابك وعتابك: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} (الكهف:68).

فقلت: وما الذي جئتَ به ، وبه أحطت ؟!.

فقرأ عليّ كلاماً لابن عربي في " الفصوص " و " الفتوحات ".

وأنشد من " تائية " ابن الفارض حتى طاش ذهني بالتاءات !!.

وقرأ كلاماً لابن سبعين ، فقمت واقفاً: أسترجع لله وبه استعين !.

وجاءني بخبر الحلاج ! ، فقطع من مناصرة الصوفية في قلبي كل لجاج وحجاج !.

وختم بنقولاتٍ من " طبقات " الشعراني..... فكواني !!.

ومن كتاب " الإنسان الكامل " لعبد الكريم الجيلي...... فَهَدَّ حيلي.

ومن " كرامات " النبهاني........ فأعياني.

ومن " طبقات " الزبيدي....... فقطع الغضب والغيظ وريدي.

فصحت وقلت: ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين !! ، شرّ الناس تحت أديم السماء.

فقام الرابع: وقال لي: يا عبد السلام !...

فقاطعته مغضباً وقلت: وماذا تريد أنت ؟! ، ومع من مِن هؤلاء كُنت ؟!.

فقال: أنا مع الجميع !!!!.

فقلت: والله إن هذه لمن المستحيلات ، ومن جوامع المتناقضات ، جمعت بين أحدٍ ورضوى ! ، فما أراك على ذلك تقوى ؟!.

فقال: هات الدليل على وجود المستحيل ، أما أنا فاعترف بالتناقض ولا أثبت وقوعه هنا ؟!.

فقلت: بالله عليك ، أبعدني عن الألغاز ، وفهمني المراد بإيجاز !.

فقال: إنه لا يخفى على كل مسلم أن البدعة نقيضة السنة ! ، والكفر نقيض الإيمان ، ويستحيل أن يجتمع في شخصٍ واحد الإيمان والكفر ، والبدعة والسنة من وجهٍ واحد ! ، وقد يجتمعان إذا اختلفت الوجوه !!.

قلت: بالله يا صاح ، أريد مزيد إيضاح !.

فقال: إن التناقض لا يكون إلاّ في الصفة والمحل ، فإذا اختلفت الصفة فلا تناقض ، وإذا اختلف المحل فلا تناقض ، والإيمان يخالف الكفر في الصفة فيستحيل اجتماعهما في شخصٍ واحدٍ من وجه واحد ، ولكن قد يختلفان في الصفة ، فيكون مؤمن بالربوبية مشرك في الألوهية !! فيجتمعان كما في قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} (يوسف:106) وهذا الإيمان غير معتبر شرعاً فوحده لا يكفي ، وقد يختلفان في المحل وإن اتفقا في الصفة فيكون لكل وصفٍ محلّه كما قال تعالى: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (التوبة:66) ، فأثبت الإيمان ثم أثبت الكفر وهما متناقضان ولكن لما اختلف محلّهما أطلقا على الشخص الواحد ، ومثله ما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: ((يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً)) الحديث.

فقلت: هذا حسن ، ولكن ما علاقته بأقوال هؤلاء الثلاثة المتباينة ؟!.

فقال: كلّ حكمَ بما بلغه !! ، وكل حكم في (وصفه) و (محله) فلا تناقض !! ، فالصوفية من أسماء الأجناس المحدثة كأسماء المذاهب والطوائف والفرق ! ، وكل من انتسب إلى مذهبٍ من المذاهب لا يلزم منه أن يقول بكل مقالاته ، وإن كان لابد وأن يقول بأصول المذهب المنسوب إليه وإلاّ لم ينسب إليه أصلاً ، فإن خرج عن أصول مذهبه يكون قد أحدث له مذهبا جديدا فينسب إليه أو إلى مقالته ، وإن كان قد تفرّع من المذهب الأول !.

كما أن الاتحادية ، والحلولية ، وأهل القول بوحدة الوجود ، وعباد القبور ، منشأهم من غلاة "المتصوفة" !!.

والرافضة منشأهم من غلاة "أهل التشيع".

والجهمية منشأهم من غلاة "أهل التأويل الفاسد" بدعوى التنزيه.

وهؤلاء – أعني الحلولية والاتحادية وأهل القول بوحدة الوجود والقبوريون والرافضة والجهمية - ، كلهم كفار بإجماع أهل المسلمين ، وإن كان أصل قول أهل التصوف ، والتشيع ، والتأويل الفاسد: بدعة من البدع المنكرة في الإسلام ، ولهذا لم يكفّر كل من انتسب إلى التصوف ، ولا كلّ من انتسب إلى التشيع ولا كلّ من انتسب إلى التأويل الفاسد للصفات ، وإنما غاية ما يوصفون به الابتداع ومخالفة السنة وسبيل المؤمنين.

قلت: مزيد تفسير ، لعلي استنير ! في الصوفية خاصة فهي محلّ الحديث.

فقال: أما الأول: فحكم عليهم بالبدعة وحكى من بدّعهم بذلك ، وحكمه على صوفية عهدية عُرفت أوصافُهم ومقالاتهم وبها بدعوهم ! في (الصفة) و (المحل).

وهم الذين عنى الإمام مالك والشافعي وأحمد وأبو زرعة الرازي وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم.

فلا يظن أنهم يبدعون صاحب سنة ، ولا يحكمون لملحدٍ بإسلام !!!.

فلا نضم إلى قولهم أهل التنسك والعبادة والفضل فهم: أعلى وأجل.

ولا نضم إليهم أهل الزندقة والكفر فهم: أدنى وأقل !!.

ولا نلزم هؤلاء الأئمة بأنهم يبدعون إبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني.

ولا نلزمهم بأنهم يحكمون بإسلام الحلاج وابن عربي والتلمساني !!.

وكذلك: الثاني: نظر إلى أهل "التنسك" و "الزهد" و "العبادة" والميل إلى "الخلوة" و "الخمول" ، و "العزلة" وترك "الخلطة" ، من أهل العلم والفضل وإن خالط عباراته بعض ما يستنكر ، ولكنها موجهة على توجيه الخير أو على الاجتهاد المأجور صاحبه ، فحكم بما بلغه !.

فيجب أن يراد بثنائه هذا النوع من الناس ولا يجوز أن ينزل على: " أهل البدع والأهواء " ، ولا على " أهل الكفر والزندقة ".

كما لا يجوز أن يوصف أهل هذا النوع بـ " الابتداع " أو " الكفر " بجامع وصف التصوف والاندراج تحت مسمى "الصوفية" !!.

وأما الثالث: فقد نظر إلى مقالات أفرادٍ من " الصوفية " وله مقالات كفرٍ وزندقة ، من أهل الحلول والاتحاد ، والقول بوحدة الوجود ، والتعلّق بالقبور وتعظيمها ، وصرف أنواع العبادة إلى غير الله تعالى ، والاعتقاد في الأولياء ببعض صفات الربوبية أو الألوهية !! ، أو الخروج عن الشريعة ، وتعطيل الدين ! ، كالحلاج وابن عربي والتلمساني ، وهذا يكثر في المتأخرين ، فأمثال هؤلاء وصفهم بـ "الإسلام" ظلم وجور ، ولا يرد ذلك عنهم انضمامهم إلى " الصوفية " وفيها غيرهم ممن هو "سنيّ" أو "صاحب بدعة".

فمن الصوفية - على مرّ تاريخها -: السني و المبتدع والزنديق ، ولكل زمان رجاله وأحواله ! ، فعامة من تنسك في القرون الأولى من النوع الأول ، ومن بعدهم من النوع الثاني ، وعامة من تصوف اليوم وانتسب إلى الصوفية فمن النوع الثالث ، ويبقى الحكم على الأفراد على عموم مسمى: الصوفية.

فهذا هو ميزان العدل الذي يجب أن نحكم بين الناس به ، والأسماء والأوصاف لا تغيّر من الحقائق شيئاً ، فالعبرة بمقالات القوم ، {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (الإسراء:15) ، والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} (النساء:58) ، ويقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة:8) ويقول سبحانه: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} (الأنعام: من الآية152) ، والظلم ظلمات يوم القيامة ، كما أن الرضى بأفعال المخالفين للكتاب ، المختلفين في الكتاب: غي وضلال ! ، فالحق وسط بين باطلين ، و صراط مستقيم بين منعطفين !.

مع التفطن أن هذه الأسماء من محدثات الأمور ، والله تعالى يقول: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} (الحج:78).

قال بعض السلف: (صاحب السنة من إذا ذكرت الأهواء لم يتعصب لواحدٍ منها) ، وقال آخر: (أهل السنة ليس لهم اسم إلاّ: أهل السنة !).

وليس لأهل الأهواء من دعاويهم إلاّ الأسماء !!!.

وخير طريقة هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، والتمسك بالكتاب والسنة ، ومأثور الصحابة والتابعين.

وما آمن في دينه كمخاطرِ

فقلت: ما أجمل كلامك ، وما أحسن نظامك ، بالله عليك من تكون ؟!.

فقال: رجلٌ مسلم: رضي بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً !.

فقلت: ومن مشايخك ؟!.

قال: الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، والصحابة الكرام رضي الله عنهم ، وأئمة التابعين ، والعلماء الراسخين.

فقلت: وما طريقتك ؟!.

فقال: الاتِّباع.

فقلت: إن كنتَ من أهل الخِرق: ما خرقتك !!.

فقال: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} (الأعراف: من الآية26).

فقلت: فما مذهبك ؟!.

قال: تحكيم الكتاب والسنة ، واتباع سلف الأمة.

فقلت: مع من تكون ، وماذا تريدون ؟!.

قال: مع قومٍ: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} (الأنعام: من الآية52).

فقلت: وأين اجتماعكم ؟!.

فقال: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (النور:37).

فزال عنّي الإشكال ، وهدأ منّي البال ، وقرّت العين ، وزال عن القلب الرين ، وقلت: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} (الأعراف: من الآية43) ، وجئتك وأنا أحمد الله تعالى.



[ تمت القصة من لفظ عبد السلام !!! ]

فقلت له: وهل عرفتَ الشخص الرابع ؟!.

فقال: نعم ، عرّف نفسه بـ: (أبي ريان الطائفي كان الله في عونه ونصرته).



فقلت: الحــــمـــد لله رب العالمين.



ـــــــــــــ

أبو ريان بن ثابت الطائفي

كان الله في عونه ونصرته



بعد صلاة فجر الخميس 17 ذي الحجة 1425هـ