المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( زنــدقــة الصوفية )) : عقيدتهم [ الكُـفـريــة ] في الله عز وجل



abu-amirah
10-01-2005, 03:04 PM
(( زنــدقــة الصوفية )) : عقيدتهم [ الكُـفـريــة ] في الله عز وجل





بسم الله الرحمن الرحيم
--------------------------------------------------------------------------------


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...



”يقول الشيخ عبد الرحمن الوكيل - يرحمه الله - في مقدمة كتاب (مصرع التصوف) ص19:
(إن التصوف أدنأ وألأم كيدًا ابتدعه الشيطان ليسخر معه عباد الله في حربه لله ولرسله، إنه قناع المجوس يتراءى بأنه لرباني، بل قناع كل عدو صوفي للدين الحق، فتش فيه تجد برهمية، وبوذية، وزرادشتية، ومانوية، وديصانية، تجد أفلاطونية، وغنوصية، تجد فيه يهودية، ونصرانية، ووثنية جاهلية) اهـ



عقيدتهم في الله جل جلاله

أولاً: الحلول


”لقد أصبح الحلول من لوازم الصوفية الغلاة، ومن المبادئ الأساسية عندهم، وكتبهم مملوءة بذلك نثراً ونظماً، وقد اختلف العلماء في تعريف الحلول:
فمنهم من قال: هو اتحاد جسمين، بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر، كحلول ماء الورد في الورد.
ومنهم من قال: هو اختصاص شيء بشيء، بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر.
واستعمل بعض المتصوفة لفظ الحلول ليشيروا به إلى صلة الرب والعبد واللاهوت والناسوت، بمعنى أن الله تعالى يحل في بعض الأجساد الخاصة، وهو مبدأ نصراني، وأول من أعلنه من الصوفية الحسين بن منصور الحلاج، حين عبر عن ذلك في أبياته الشعرية التي يقرر فيها أن الله تعالى حل في كل شيء، وأنه لا فارق بين الخالق والمخلوق.


أنا من أهوى ومن أهوى أنا ***** نحن روحان حللنـا بدنـا
فــإذا أبـصـرتـنـي أبـصــرتـــه ***** وإذا أبصرتـه أبصرتني (1)


والقائلون بالحلول منهم من قصر الحلول وخصه ببعض الناس، كقول النصارى بالحلول في عيسى عليه السلام، وكقول بعض غلاة الشيعة كالخطابية الذين اعتقدوا أن الله حل في جعفر الصادق، والسبئية الذين قالوا بحلول الله في عليّ، ومثله قول النصيرية فيه، وقول الدروز بحلوله ﻷ في شخص الحاكم.
وفريق آخر قال بالحلول العام، وأن الله حال في كل شيء، وأنه في كل مكان، وهؤلاء تأثروا بالفلسفة الطبيعية عند اليونان، وهم الجهمية ومن قال بقولهم.
ويمثل الحلول العام البسطامي في قوله: (رفعني مرة فأقامني بين يديه وقال لي: يا أبا يزيد، إن خلقي يحبون أن يروك، فقلت: زينّي بوحدانيتك، وألبسني أنانيتك، وارفعني إلى أحديتك، حتى إذا رآني خلقك قالوا رأيناك، فتكون أنت ذلك، ولا أكون أنا هناك) ((كَبُرَتْ كَلمَةَ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُن إِلاَ كَذِباً)) [سورة الكهف: 5]
وهذا الطلب الغريب العجيب، يريد به أبو يزيد البسطامي كما تقدم، أن يحتال على الله ﻷ، ليصبغ عليه الوحدانية، ويرفع ما بينه وبين البسطامي من الإنية، بحيث إذا قال الله ﻷ (أنا) وقال البسطامي (أنا)، انعدم الفرق بينهما، وحينئذ يمثل البسطامي الله ﻷ تمام المماثلة، فإذا شوهد البسطامي شوهد عند ذلك الخلاّق العظيم، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
وليس هذا فقط، بل أحياناً يختلط الحابل بالنابل فيحصل بين الرب والعبد مدّ وجزر حسب ما يتصوره ابن عربي في قوله:


ففي حـال أقـربــه ***** وفي الأحيان أجحده
فيعرفني وأنكره ***** وأعرفـه فأشهـده
فإني بالغني وأنا ***** أساعـده وأسعـده
فيحـمـدنـي وأحمـده ***** ويعبدنـي واعبـده (2)


ولعله بعد هذه المراوغة، استقر الأمر على أن الله هو نفسه كل موجود على ظهر الأرض؛ فهو العاشق والمعشوق، والرجل والمرأة، فالأجسام صور عنه، وذلك في قوله:


فمن ليلى ومن لبنى ***** ومن هند ومن بثينه
ومن قيس ومن بشر ***** أليسوا كلهم عينه (3)


وكثير من مثل هذا الهذيان في أشعارهم هو وسائر غلاة الصوفية ممن هم على شاكلته، أنهم يتصورون معبودهم يتجلى في صورة امرأة، بل قرر زعماء الإباحية والزنادقة العتاة ابن عربي وابن الفارض وغيرهما، أن الله تعالى يتجلى في كل صورة حسنة، في صورة الرجل أو المرأة، فيكون فاعلاً ومفتعلاً - تعالى الله عن كفرهم وإلحادهم علواً كبيراً - وأن الله تجلى في صور العاشقات والمعشوقات. (4)
ويطول النقل عنهم لو أردنا ذلك مما يأباه الدين، وتشمئز منه النفوس، وتمجه الفطر السليمة، ويأباه الذوق.


ثانياً: وحدة الوجود

وحدة الوجود عقيدة إلحادية تأتي بعد التشبع بفكرة الحلول في بعض الموجودات، ومفادها لا شيء إلا الله وكل ما في الوجود يمثل الله ﻷ لا انفصال بين الخالق والمخلوق، وأن وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى ليس وجودها غيره ولا شيء سواه البتة، وهي فكرة هندية بوذية مجوسية.
وهذا هو المبدأ الذي قام عليه مذهب ابن عربي الذي قال: سبحان من خلق الأشياء وهو عينها، وتجرأ على تفسير كتاب الله بغير علم فاستدل بآيات من القرآن الكريم زعماً أن الله أطلق اسم الوجود على نفسه كما في قوله تعالى: ((وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ)) [النور:39]، ((لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَّحِيماً)) [النساء:64]، ((يّجِدِ اللهَ غَفُوراً)) [النساء:110]، واستدل بأحاديث موضوعة مثل حديث: (من عرف نفسه فقد عرف ربه).
ولا شك أن هذه العقائد الإلحادية قديمة جداً في العبادات الهندية والديانات البوذية، وقد انقسم أصحاب هذه المبادئ الإلحادية إلى فريقين:
1- الفريق الأول: يرى الله سبحانه وتعالى روحاً وأن العالم جسماً لذلك الروح، فإذا سما الإنسان وتطهر التصق بالروح أي الله.
2- الفريق الثاني: هؤلاء يزعمون أن جميع الموجودات لا حقيقة لوجودها غير وجود الله، فكل شيء في زعمهم هو الله تجلى فيه. (5)
ولهذا نجد أن المستشرقين اهتموا كثيراً بدراسة ظاهرة التصوف؛ لأنها تحقق أهدافهم في إلهاء المسلمين وتفرق كلمتهم، وبالتالي فإنهم وجدوا فيها معيناً لهم على نشر الإلحاد وإنكار النبوات ونبذ التكاليف الشرعية والدعوة إلى القول بوحدة الأديان وتصويبها جميعاً مهما كانت، حتى وإن كانت عبادة الحجر والشجر.
والواقع أنه ما من مسلم يشك في كفر أو ارتداد من قال بوحدة الوجود، وعلماء الإسلام حين حكموا بكفر غلاة المتصوفة من القائلين بوحدة الوجود والحلول والاتحاد حكموا أيضاً بكفر من لم ير تكفيرهم.
ولقد قال شيخ الإسلام عن هؤلاء: "إن كفر هؤلاء أعظم من كفر اليهود والنصارى ومشركي العرب".
وابن عربي من أساطين القائلين بوحدة الوجود والحلول والاتحاد وصحة الأديان كلها، مهما كانت في الكفر إذ المرجع والمآل واحد، ومن هنا فهو يقول:


العبـد رب والـرب عـبـد ***** يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك رب ***** أو قلت رب فأنى يكلف


ولقد وصل الهوس والجنون بابن الفارض - بناء على عقيدته أن الله هو عين كل شيء - وصل به الحال إلى أن يعتقد أنه هو الله حقيقة؛ لأن الله حسب خرافاته هو عين كل شيء فهو على هذا يمثل الله - تعالى عن قولهم -.
وإذا أردت تفصيل كل تلك الحقائق عنه فاقرأ تائيته أو الأبيات الآتية، وانظر شرحها عند الشيخ عبد الرحمن الوكيل. (6)
يقول ابن الفارض عن الذات الإلهية وتجليها له:


جلـت في تجليها الوجـود لناظري ***** ففي كل مرئـى أراهـا برؤيـة
ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها ***** وذاتي بذاتي إذا تحلـت تجلـت
فوصفي إذا لم تـدع باثنين وصفهـا ***** وهيئتها إذ واحـد نحن هيئتـي
فإن دعيـت (7) كنت المجيب وإن أكن ***** منادى أجابت من دعاني ولبـت
فقـد رفعـت تـاء المخـاطـب بـيـنـنــا ***** وفي رفعها عن فرقة الفرق رفعتي
وكل الجهـات السـت نحوي توجهـت ***** بما تم من نسك وحـج وعمـرة
لهـا صلواتي في المـقـام أقيـمـهـا ***** وأشهـد فيها أنها لهـا صلـت
كلانـا مصـل واحـد سـاجــد إلى ***** حقيقتـه بالجمع في كل سجـدة
وما كان لي صلـى سـواي ولم تـكــن ***** صلاتي لغيري في أداء كل سجدة (8)


ومن عتاة دعاة وحدة الوجود، الجيلي، الذي تعمق في القول بوحدة الوجود، وأنه لم يعد بينه وبين الله أي فارق، ولا بينه وبين كل المخلوقات في هذا الكون أي فارق أيضاً، كما أورده في كتابه الإنسان الكامل:


لي الملك في الداريـن لم أر فيهما ***** سـواي فأرجو فضله أو فأخشاه
وقــد حـــزتُ أنــواع الكـمـــال ***** جمال جـلال الكل ما أنا إلا هو
لي الملك والملكوت نسجي وصنعي ***** لي الغيب والجبروت مني منشاه
فمهمـا ترى من معـدن ونبـاتـه ***** حيوانـه مـع أنسـه وسجايـاه
ومهما تـرى من أبـحــر وقفـاره ***** ومن شجـر أو شاهق طال أعلاه
ومهما ترى من صـور معنويـة ***** من مشهد للعين طـاب محيـاه
ومهمـا تــرى من هيـئـة ملكـيــة ***** ومن منظر إبليـس قد كان معناه
ومهما ترى من شهـوة بشريـة ***** طبـع وإيثـار لحـق تعـاطـاه
ومهما ترى من عرشـه ومحيطه ***** كرسيـه أو رفرف عز مجـلاه
فإني ذاك الكـل والكـل مشهــدي ***** أنـا المتجلي في حقيقتـه لا هو
وإنـي رب لـلأنــــام وســيــــد ***** جميع الورى اسم وذاتي مسماه (9)


فالجيلي هو كل شيء، والله هو أيضاً كل شيء، من خير أو شر، من فسق أو فجور، الكل هو الله على حسب هذه العقيدة المجوسية.
ومن القائلين بوحدة الوجود ووحدة الشهود، هو أبو حامد الغزالي، ولقد تأثر الناس به كثيراً؛ لأنه كان في وقته يداري كل طائفة ويتودد إليها بالموافقة، وخفي أمره على كثير من الناس فلم يفطنوا إلى تعلقه بوحدة الوجود، وإن كان قد صرح بها كثيراً في كتبه، وخصوصاً إحياء علوم الدين، وفي هذا يقول عنه الشيخ عبد الرحمن الوكيل:
(لا تعجب حين ترى الغزالي يجنح في دهاء إلى السلفية في بعض ما كتب، فللغزالي وجوه عدة، كان يرائي بها صنوف الناس في عصره، فهو أشعري؛ لأن نظام الملك صاحب المدرسة النظامية أراده على ذلك، وهو عدو للفلسفة؛ لأن الجماهير على تلك العداوة، وهو متكلم، ولكنه يتراءى بعداوته للكلاميين اتقاء غضب الحنابلة).
ومن أقوال الغزالي في وحدة الوجود كما جاءت في كتابه إحياء علوم الدين قوله في ثنايا بيانه لما سماه مراتب التوحيد:
(والثانية: أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه كما صدق عموم المسلمين، وهو اعتقاد العوام.
والثالثة: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق، وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار.
والرابعة: ألا يرى في الوجود إلا واحداً، وهي مشاهدة الصديقين وتسمية الصوفية الفناء في التوحيد؛ لأنه من حيث لا يرى إلا وحداً فلا يرى نفسه أيضاً، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقاً بالتوحيد كان فانياً عن نفسه في توحيده بمعنى أنه فنى عن رؤية نفسه والحق)(10)“اهـ (11)

المصدر: بتصرف من بحث (البدعة وأثرها السيء في فساد العقيدة) 106 : 115

يقول الباحث الموسوعي د. عبد الوهاب المسيري :
(( ومما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام، يشجع الحركات الصوفية. ومن أكثر الكتب انتشاراً الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين بن عربي وأشعار جلال الدين الرومي.
وقد أوصت لجنة الكونغرس الخاصة بالحريات الدينية بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية. فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي ... ))

--------------------------------------------------------------------------------
1) عوارف المعارف ص 353 .
2) الفتوحات المكية 3/ 498 .
3) الفتوحات المكية 521 .
4) ترجمان الأشواق لابن عربي، وفصوص الحكم له، وانظر ما ينقله عنهم د. صابر طعيمة في الصفحات من 165 - 183 .
5) الصوفية معتقداً ومسلكاً ص 206 - 207، نقلاً من التصوف الإسلامي والإمام الشعراني للأستاذ طه عبد الباقي سرور 1/89 .
6) هذه هي الصوفية 248 .
7) أي الذات الإلهية .
8) تائية ابن الفارض .
9) هذه هي الصوفية ص 56، 57 .
10) إحياء علوم الدين ص 4/ 245 - 246 .
11) بتصرف واختصار من كتاب [فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام للدكتور غالب عواجي] المجلد الثالث، الباب العاشر [الصوفية] .


منقول من شبكة سحاب السلفية الكاتب : [ أبو عبد الرحمن المصري ] غفر الله له

السيف
10-31-2005, 03:57 AM
بارك الله بك