المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أعلام الدعوة السلفية في مصر



abu-amirah
09-29-2005, 06:25 PM
(( من أعلام الدعوة السلفية في مصر ))



بسم الله و الصلاة و السلام على رسول و على آله و صحبه و سلم ..، ثم أما بعد فهذه
سلسلة لسرد تراجم لبعض أعلام هذه الدعوة المباركة في مصر ونفتخر أن منها خرج هؤلاء الجهابذة ذابين عن منهج السلف رافعين راية الحق ..، قاموا مجاهدين في عمق بلاد ملئت بأهل البدع من حولهم في كل مكان يعادونهم و يحاربونهم ولكن صبروا و جاهدوا في ظل قسوة الغربة و ندرة أهل الحق .. بارزوا ثابتين حتى قضوا نحبهم في نصرة هذا الدين رافعين راية الحق لا يخافون لومة لائم ... نحسبهم ماتوا على ذلك و الله حسيبهم .. فلهم في أعناقنا حق مثل حق والدينا أو أشد .. فما نحن إلا حسنة من حسناتهم ..فاختارهم الله لنشر منهج الحق كما اصطفى سبحانه و تعالى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه من صحابة رسول الله و فتحوا بلادنا و نشروا دين الحق ... وكذلك هم فجاهدوا حتى يبقى
لنا منهج السلف الصافي الذي به النجاة ولولا الله ثم جهادهم لصرنا غرقى بين ظلمات الجهل و البدع .. نعجب لحالهم والله ... صبروا وسط حرب ضروس من أهل البدع الله أعلم بها تعجب فعلا كيف نشاء هؤلاء الأفاضل وسط هذا الكم من البدع و الخرافات و الضلالات
... صمدوا كالجبال الشامخة لا يضرهم من خالفهم ولا من خزلهم .. رحمهم الله و رفع قدرهم ومن أقل حقهم علينا أن ننشر علمهم وتراجمهم لتكون عبرة للمعتبرين .. و ليعتبر أتباع منهج السلف في مصر بسيرتهم وحياتهم .. وغربتهم وسط أهل البدع ومع ذلك صبروا و صمدوا وجاهدوا أقول لكم يا إخوني من السلفيين المصريين إصبروا وصابروا ورابطوا و اتقوا الله .. فما نلاقيه ليس مثل ما لاقاه أجدادنا .. فلنصبر و لنكمل طريقنا إلى الجنة .. نعم إلى الجنة ..، فو الله لا طريق إلى الجنة إلا هذا الطريق ولو كانت غربتنا كغربتهم فلتكن دعوتنا كدعوتهم ومنهجنا كمنهجم لقد سلمونا رايتهم فلا نتخاذل ولتكن رياتنا كرايتهم نرفعها عالية
رايتنا إعلاء كلمة الله منهجنا قرأن سنة على فهم سلف الأمة

و الآن مع جبل من جبال العلم وهب حياته في سبيل نصرة هذه الدعوة
نحسبه إمام للمتقين ومن الهداة المهتدين و الله حسيبه فضيلة الشيخ العلامة عـــبـــد الـــرزاق عـــفـــيـــفـــي



( ترجمة موجزة للعلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي المصري رحمه الله تعالى ،،)






ترجمة موجزة للعلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي المصري رحمه الله تعالى وهي منقولة
عن إعداد الأخ همام أبو عبد الله - وفقه الله - **//





اسمه و نسبه و عقيدته : - هو أبو أحمد عبد الرزاق بن عفيفي بن عطية بن عبد البر بن شرف الدين النوبي الشنشوري المصري. - لقد كان الشيخ سلفيا بكل ما تحمله هذه النسبة من مضمون ـ بحق ـ وقد شهد له كبار أهل العلم بذلك. **// مولده و نشأته : - ولد الشيخ عام 1323 هـ - ترعرع في وسط أسرة محافظة على تعاليم الإسلام. **// دراسته و طلبه للعلم : -درس في قريته شنشور المرحلتين الإبتدائية الأزهرية و الثانوية الأزهرية
حتى نهايتها. -انتقل بعد إتمامه المرحلة الثانوية إلى القاهرة للدراسة بالقسم العالي بالأزهر. -التقى في هذه الفترة بالعلامة الشيخ أحمد شاكر و الشيخ حامد الفقي و غيرهما.
-و ظل بالقاهرة حتى حصل على شهادة العالمية سنة 1351هـ ، ثم شهادة التخصص في فقه المالكية و الأصول سنة 1355هـ. **// شيوخه : أما شيوخه فهم علماء الأزهر في ذلك الوقت.

**// أعماله : -عين مدرسا بالمعهد الديني بشبين الكوم التابع للأزهر سنة 1356/1937.و فيها حقق كتاب "العلو" للذهبي. -و كان يلقي دروسه في مساجد البلدة. -انتقل بعدها
إلى الإسكندرية و ساهم في بناء المساجد فيها و تعليم الناس. -اختير نائبا لرئيس جماعة أنصار السنة المحمدية عام1365 هـ، ثم رئيسا لها عام 1379هـ. -هاجر الشيخ إلى بلاد الحرمين ـ المملكة السعودية ـ عام 1368 بعد أن استقدمه العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله [ت:1389] بعد أن وصل خبره إليه و أعجب به. - نُدب للتدريس بالمعارف السعودية
عام1368 ، ثم عمل مدرسا بدار التوحيد بالطائف ، ثم نقل منها بعد سنتين إلى معهد عنيزة العلمي في شهر محرم عام 1370هـ . - ثم نقل إلى الرياض في آخر شهر شوال عام 1370 للتدريس
بالمعاهد العلمية التابعة لسماحة الشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ ، ثم نقل للتدريس بكليتي الشريعة ، و اللغة العربية . - في عام 1385 جعل مديرا للمعهد العالي للقضاء.
- و في عام 1391 نقل إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية، و الافتاء مع عضويته في مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة. - شارك في أعمال التوعية في مواسم الحج و إلقاء الدروس العلمية. - كما كان يشرف على رسائل بعض الطلاب في الدراسات العليا. - و كان
للشيخ دور بارز في هيئة كبار العلماء منذ تأسيسها. **// تلاميذه : من أشهرهم : 1- سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ. 2- الشيخ عبد الله بن غديان.
3- الشيخ صالح اللحيدان. 4- الشيخ صالح الفوزان. 5- الشيخ صالح بن غانم السدلان.
حفظهم الله جميعا. و غيرهم كثير.

**// مؤلفاته : -لم يكن يرغب الشيخ في التأليف ،
و قال مرة لسائله :" لم أر لدى أكثر المؤلفين في العصور المتأخرة جديدا ، بل تكرارا لما ذكره من سبقهم ، سوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ؛ فإنك تجد في مؤلفاته
الكثير من العلم مما لم يسبق إليه". و مع ذلك ؛ فقد كتب رحمه الله و علق على بعض الكتب، فله : 1- مذكرة في التوحيد. 2- تحقيق و تعليق على كتاب " الإحكام في أصول
الأحكام" للآمدي. 3- و تعليق على "شرح الواسطية" للهراس ، و التدمرية ، و الرسالة التبوكية وألفية العراقي. و غيرها. **// صفاته و أخلاقه : -كان الشيخ رحمه الله تعالى حكيما في دعوته إلى الله تعالى و في تعليم الناس - وكان يحج كل عام منذ أن هاجر إلى المملكة - كما كان يتحلى بالكرم و الجود و له في ذلك مواقف ذكرها تلاميذه و يعرفها
من تعامل معه. - أما تواضعه فلا ينكره أحد ، لا المحب و لا المبغض .زيادة على سعة صدره و حسن مناقشته و حلمه و فقهه، و إلانة القول . - عرف عن الشيخ زهده و بعده عن متاع الدنيا و مناصبها. - وصبره عند المصائب و النوازل فقد ضرب المثل في ذلك ، فقد أصيب في عام 1376 بشلل نصفي و عفاه الله تعالى منه، وقتل ولده أحمد عاصم في حرب 1973م فتلقى الخبر صابرا محتسبا، ثم توفي ابنه عبد الله في 1403هـ في جدة فكان أيضا مثلا في الصبر و الإحتساب و التسليم. ثم أصيب مرق أخرى بشلل نصفي عام 1413 ، و شفاه الله
منه.

**// أسرته و أولاده : -تزوج سيدة فاضلة من أسرة كريمة من الإسكندرية ، أنجب منها عددا من البنين و هم : -محمود (ت:1940) -ابراهيم (ت:1941) -محمد رشاد(ت:1942) -أحمد عاصم (ت:1973) -محمد (و:1946) -محمود(و:1949) -ابراهيم (و:1951 ، ت: 1952)
-علي (ت:1955). -عبد الله (ت:1992) -عبد الرحمن (ت:1988) -و له ثلاث بنات.

**// منزلته
عند أعلام عصره : - أما منزلته عند علماء مصر فيكفي أنه كان نائبا ثم رئيسا لجماعة أنصار السنة ـ أيام عزها و صفائها ـ . - أما في المملكة فكانت له منزلة لا تدانيها منزلة عند سماحة السيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ. - و كان الملك عبد العزيز رحمه
الله يحضر درسه الأسبوعي كل يوم الأربعاء.

**// شهادة العلماء له و ثناؤهم عليه :
- عرفنا منزلته عند الأمراء و العلماء. - قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى :" …من أفاضل العلماء ، و من القلائل الذين نرى منهم سمت أهل العلم و أدبهم و لطفهم و أناتهم و فقههم". - قال سماحة المفتي السيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ :"الشيخ أحد الأعلام الفضلاء الذين هيأ لهم فرصة تربية الأجيال …". - قال العلامة صالح الفوزان
:
"..فهو شيخ المدرسين و قدوة العلماء السلفيين في هذا الوقت ، فله الفضل بعد الله على كل متعلمي هذا الجيل ممن تخرجوا في الدرسات الشرعية ". - قال الشيخ عبد الله بن جبرين :" أما علمه فهو بحر لا ساحل له في أغلب العلوم التي يتناولها بالبحث و
الشرح..". - قال الشيخ محمد لطفي الصباغ :"…و الله لم ألق عالما مثله في سعة اطلاعه ، و دقة استحضاره و حفظه …". **// وفاته و مراثيه : -بدأ الشيخ في الضعف في نهاية
1411هـ و أدخل المستشفى في 16/3/1415 و ظل به حتى وافاه الأجل يوم الخميس 25/2/1415 ، و صلي عليه في الجامع الكبير بالرياض عقب صلاة الجمعة في 26/3/1415هـ و كان إمام المسلمين في الصلاة تلميذه الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى. - ورثاه " محمد المشعان" و مما قال : و قفت لكي أرثي العفيفي فصدني ** وجوم و قد حل النوى و بكاء و قمت أعزي فيه من رام علمه ** فقالوا : و هل يسليك عنه عزاء -كما رثاه تلميذه وليد بن إدريس و مما قال أيضا : هوى نجمُ عبدٍ في الأنام فأُفجعوا ** و ذا الخطب جلٌّ و المصاب مروِّعُ فرحم الله تعالى الشيخ رحمة واسعة و أسكنه الفردوس ـ آمين
ـ.





إمام أهل الحديث في عصره فضيلة الشيخ العلامة



أحمد محمد شاكر



رحمه الله تعالى




مولده:

: ولد بعد فجر يوم الجمعة 29 جمادى الآخرة سنة 1309هـ الموافق 29 من يناير سنة 1892 ( وهي نفس السنة التي ولد فيها الشيخ: محمد حامد الفقي مؤسس الجماعة )، وكان مولده بدرب الإنسية * قسم الدرب الأحمر * بالقاهرة، وسماه أبوه ( أحمد شمس الأئمة، أبو الأشبال ).

هو أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر من آل أبي علياء، ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب.( 1309 * 1377هـ * 1892 * 1958م

والده: هو الإمام العلّامة الشيخ: محمد شاكر، شغل منصب وكيل الأزهر الشريف، وأبوه وأمه جميعًا من مديرية جرجا ((محافظة سوهاج)) بصعيد مصر.

* لما عين والده الشيخ محمد شاكر قاضيًا بقضاء السودان 1900م أخذه معه وأدخله كلية غورون، فبقي بها حتى عودة والده إلى الإسكندرية سنة 1904م، فالتحق بمعهد الإسكندرية.

وفي سنة 1327هـ الموافق 1909م عين والده الشيخ محمد شاكر وكيلًا لمشيخة الأزهر الشريف، فالتحق الشيخ: أحمد شاكر وأخوه (علي) بالأزهر، فاتصل بعلماء القاهرة ورجالها وعرف طريق دور الكتب العامة والمكتبات الموجودة في مساجدها.

وقد حضر في ذلك الوقت إلى القاهرة الأستاذ عبد الله بن إدريس السنوسي عالم المغرب ومحدثها، فتلقى عنه طائفة كبيرة من (( صحيح البخاري))، فأجازه هو وأخاه برواية البخاري. كما أخذ عن الشيخ محمد بن الأمين الشنقيطي كتاب (( بلوغ المرام)).

كما كان من شيوخه أيضًا الشيخ أحمد بن الشمس الشنقيطي (( عالم القبائل الملثمة))، وتلقى أيضًا عن الشيخ شاكر العراقي فأجازه، وأجاز أخاه عليًّا بجميع كتب السنة.

كما التقى بالقاهرة من علماء السنة الشيخ: طاهر الجزائري ((عالم سوريا))، والأستاذ محمد رشيد رضا (( صاحب المنار)).

حصل على شهادة العالمية بالأزهر سنة 1917م، فعين مدرسًا بمدرسة ماهر. ثم عين عضوًا بالمحكمة الشرعية العليا، وظل في سلك القضاء حتى أحيل إلى التقاعد سنة 1951م، عمل مشرفًا على التحرير بمجلة (( الهدي النبوي)) سنة 1370هـ، وكان يكتب بها مقالاً ثابتًا ب: (( اصدع بما تؤمر * كلمة الحق))، وقد طبعته دار الكتب السلفية.

مكانته العلمية:

كان والده الشيخ: محمد شاكر هو صاحب الأثر الكبير في توجيه الشيخ أحمد شاكر إلى معرفة كتب الحديث منذ عام 1909م، فلما كانت سنة 1911م اهتم بقراءة (( مسند أحمد بن حنبل)) رحمه الله، وظل منذ ذلك التاريخ مشغولًا بدراسته حتى بدأ في طبع شرحه على (( المسند)) سنة 1365هـ الموافق 1946م، وقد بذل في تحقيقه أقصى ما يستطيع عالِم من جهد في الضبط والتحقيق والتنظيم، وعاجلته المنية دون أن يتمكن من مراجعته، ولم يقدر أحد أن يكمله على النمط الذي خطه الشيخ أحمد شاكر، فقد كان المقدر لفهارس (( المسند)) أن يكون المدار فيها على مسارب شتى من المعاني التفصيلية التحليلية الدقيقة، ولقد كان الشيخ أحمد شاكر كما يقول عنه المحقق الأستاذ عبد السلام محمد هارون: (( إمامًا يَعْسر التعريف بفضله كل العُسْر، ويقصر الصنع عن الوفاء له كل الوفاء)).

وقال عنه الشيخ محمود محمد شاكر: ( وهو أحد الأفذاذ القلائل الذين درسوا الحديث النبوي في زماننا دراسة وافية، قائمة على الأصول التي اشتهر بها أئمة هذا العلم في القرون الأولى، وكان له اجتهاد عُرف به في جرح الرجال وتعديلهم، أفضى به إلى مخالفة القدماء والمحدثين، ونصر رأيه بالأدلة البينة، فصار له مذهب معروف بين المشتغلين بهذا العلم على قلتهم ).

وكان لمعرفته بالسنة النبوية ودراستها أثر كبير في أحكامه، فقد تولى القضاء في مصر أكثر من ثلاثين سنة، وكان له فيها أحكام مشهورة في القضاء الشرعي، قضى فيها باجتهاده غير مقلد ولا متبع.

قُلْتُ: إذا كان الشيخ محمد حامد الفقي صاحب باع كبير في تفسير القرآن الكريم وتحقيق كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، فإن رفيقه في محبة شيخ الإسلام ابن تيمية هو الشيخ أحمد شاكر، فقد كان صاحب اليد الطولى في تحقيق كتب السنة النبوية وغيرها، فأصبح بذلك العالم المحدث المفسر الفقيه اللغوي الأديب القاضي والصحفي، وقد قاما معًا بـإخراج (( تهذيب سنن أبي داود)).

تصانيفه العلمية والفقهية:

أما فضله العام في دنيا التأليف والتحقيق فقد يكفى أن نذكر جهوده في إخراج (1)-رسالة الشافعي (( كتاب الرسالة))،

(2)-(( مسند أحمد بن حنبل))، وقد طبعته دار المعارف ضمن سلسلة (( ذخائر العرب))،

(3)-و تحقق كتاب ((الشعر والشعراء لابن قتيبة))،

(4)- و(( لباب الأدب لأسامة بن منقذ))،

(5)-كتاب (( المعرب للجواليقي))،

(6)-ومن أظهر أعماله وأنفعها: شرحه المستفيض لكتاب الحافظ ابن كثير (( اختصار علوم الحديث)) في مجلد كبير،

ونجد له في مجال التفسير

(7)- (( عمدة التفسير)) تهذيبًا لتفسير ابن كثير، وقد أتم منه خمسة أجزاء.

(8)تفسير الطبرى

وفي مجال الفقه وأصوله

(9)- (( الأحكام)) لابن حزم،

(10)_ وجزأين من ((المحلى)) لابن حزم،

(11) (( العمدة في الأحكام)) للحافظ عبد الغني المقدسي،

وإنتاجه في هذا المجال لا يحيط به مقال، أما عن أهم ما ألفه رحمه اللَّه فهو كتاب :_

(12)_(( نظام الطلاق في الإسلام)) دل فيه على اجتهاده وعدم تعصبه لمذهب من المذاهب، وله فيه آراء أثارت ضجة عظيمة بين العلماء، لكنه لم يتراجع ودافع عن رأيه بالحجة والبرهان، كما طبعت له أخيرًا مكتبة السنة رسالتين هما

(13)_ (( الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين))

(14)_(( كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر)).

15- تحقيق تفسير الإمام معين الدين .

وأخيرًا فقد كان للشيخ أحمد شاكر قدرته العظيمة على ضبط الأصول الصحيحة، وكذا ضبط الاستنباط فيها ضبطًا لا يشوبه خطأ ويندر فيه الخلل.

فرحم الله هذا العالم المحقق، وبعث في هذه الأمة من يعوضها عن فقده، ويقوم بإتمام ما ابتدأه. إنه ولى ذلك والقادر عليه.

وفاته:

توفي رحمه اللَّه في السادسة بعد فجر يوم السبت الموافق 26 من ذي القعدة سنة 1377هـ، الموافق 14 من يونيه سنة 1958م.


--------------------------------------------------------------------------------



سماحة الشيخ العلامة محمد حامد الفقى


-رحمه الله تعالى-
مؤسس أنصار السنة


كثير من الشخصيات الإسلامية التي لعبت دورًا هامًا في نشر المفاهيم الصحيحة للكتاب والسنة مجهولة لكثيرة من الناس وفي هذه العجالة نلتقي مع الشيخ محمد حامد الفقي ـ رحمه الله ـ .

مولده ونشأته:

ولد الشيخ محمد حامد الفقي بقرية نكلا العنب في سنة 1310هـ الموافق 1892م بمركز شبراخيت مديرية البحيرة. نشأ في كنف والدين كريمين فوالده الشيخ أحمد عبده الفقي تلقى تعليمه بالأزهر ولكنه لم يكمله لظروف اضطرته لذلك. أما والدته فقد كانت تحفظ القرآن وتجيد القراءة والكتابة، وبين هذين الوالدين نما وترعرع وحفظ القرن وسنّه وقتذاك اثني عشر عامًا. ولقد كان والده أثناء تحفيظه القرآن يوضح له معاني الكلمات الغريبة ويعلمه مبادئ الفقه حتى إذا أتَّم حفظ القرآن كان ملمًا إلمامًا خفيفًا بعلومه ومهيأ في الوقت ذاته لتلقي العلوم بالأزهر على الطريقة التي كانت متبعة وقتذاك.

طلبه العلم:

كان والده قد قسم أولاده الكبار على المذاهب الأربعة المشهورة ليدرس كل واحد منهم مذهبًا، فجعل الابن الأكبر مالكيًا، وجعل الثاني حنفيًا، وجعل الثالث شافعيًا، وجعل الرابع وهو الشيخ محمد حامد الفقي حنبليًا.

ودرس كل من الأبناء الثلاثة ما قد حُدد من قبل الوالد ما عدا الابن الرابع فلم يوفق لدراسة ما حدده أبوه فقُبل بالأزهر حنفيًا.

بدأ محمد حامد الفقي دراسته بالأزهر في عام 1322هـ ـ 1904م وكان الطلبة الصغار وقتذاك يبدؤون دراستهم في الأزهر بعلمين هما: علم الفقه، وعلم النحو. وكانت الدراسة المقررة كتابًا لا سنوات، فيبدأ الطالب الحنفي في الفقه بدراسة مراقي الفلاح. ويبدأ في النحو بكتاب الكفراوي وهذان الكتابان هما السنة الأولى الدراسية، ولا ينتقل منها الطالب حتى يتقن فهم الكتابين.

كان آخر كتاب في النحو هو الأشموني أما الفقه، فحسب المذاهب ففي الحنابلة الدليل، وعند الشافعية التحرير، وعند الحنفية الهداية وعند المالكية الخرشي أما بقية العلوم الأخرى كالمنطق وعلم الكلام والبلاغة وأصول الفقه فكان الطالب لا يبدأ في شيء منها إلا بعد ثلاث سنوات.

بدأ الشيخ محمد حامد الفقي دراسته في النحو بكتاب الكفراوي وفي الفقه بكتاب مراقي الفلاح وفي سنته الثانية درس كتابي الشيخ خالد في النحو وكتاب منلا مسكين في الفقه ثم بدأ في العلوم الإضافية بالسنة الثالثة، فدرس علم المنطق وفي الرابعة درس علم التوحيد ثم درس في الخامسة مع النحو والفقه علم الصرف وفي السادسة درس علوم البلاغة وفي هذه السنة وهي سنة 1910م بدأ دراسة الحديث والتفسير وكانت سنه وقتذاك ثمانية عشر عاما فتفتح بصره وبصيرته بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمسك بسنته لفظًا وروحًا.

بدايات دعوة الشيخ لنشر السنة الصحيحة:

لما أمعن الشيخ في دراسة الحديث على الوجه الصحيح ومطالعة كتب السلف الصحيح والأئمة الكبار أمثال بن تيمية وبن القيم. وابن حجر والإمام أحمد بن حنبل والشاطبي وغيرهم. فدعا إلى التمسك بسنة الرسول الصحيحة والبعد عن البدع ومحدثات الأمور وأن ما حدث لأمة الإسلام بسبب بعدها عن السنة الصحيحة وانتشار البدع والخرافات والمخالفات.

فالتف حوله نفر من إخوانه وزملائه وأحبابه واتخذوه شيخًا له وكان سنه عندها ثمانية عشرة عامًا سنة 1910م بعد أن أمضى ست سنوات من دراسته بالأزهر. وهذا دلالة على نبوغ الشيخ المبكر.

وظل يدعو بحماسة من عام 1910م حتى أنه قبل أن يتخرج في الأزهر الشريف عام 1917م دعا زملائه أن يشاركوه ويساعدوه في نشر الدعوة للسنة الصحيحة والتحذير من البدع.

ولكنهم أجابوه: بأن الأمر صعب وأن الناس سوف يرفضون ذلك فأجابهم: أنها دعوة السنة والحق والله ناصرها لا محالة.

فلم يجيبوه بشيء.

فأخذ على عاتقه نشر الدعوة وحده. والله معه فتخرج عام 1917. بعد أن نال الشهادة العالمية من الأزهر وهو مستمر في الدعوة وكان عمره عندها 25 سنة.

ثم انقطع منذ تخرجه إلى خدمة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وحدثت ثورة 1919م وكان له موقف فيها بأن خروج الاحتلال لا يكون بالمظاهرات التي تخرج فيها النساء متبرجات والرجال ولا تحرر فيها عقيدة الولاء والبراء لله ولرسوله. ولكنه بالرجوع لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وترك ونبذ البدع وانكاره لمبادء الثورة (الدين لله والوطن للجميع).

(وأن خلع حجاب المرأة من التخلف)

وانتهت الثورة وصل على موقفه هذا.

وظل بعد ذلك يدعوا عدة أعوام حتى تهيئت الظروف وتم أشهارها ثمرة هذا المجهود وهو إنشاء جماعة أنصار السنة المحمدية التي هي ثمرة سنوات الدعوة من 1910م إلى 1926م عام أشهارها.

ثم إنشاء مجلة الهدي النبوي وصدر العدد الأول في 1937هـ.

إنشاء جماعة أنصار السنة المحمدية في عام 1345هـ/ 1926م تقريبًا واتخذ لها دارًا بعابدين ولقد حاول كبار موظفي قصر عابدين بكل السبل صد الناس عن مقابلته والاستماع إليه حتى سخَّرُوا له من شرع في قتله ولكن صرخة الحق أصمَّت آذانهم وكلمة الله فلَّت جموعهم وانتصر الإيمان الحق على البدع والأباطيل. (مجلة الشبان المسلمين رجب 1371هـ).

تأسيس مجلة الهدي النبوبي:

بعد أن أسس الشيخ رحمه الله جماعة أنصار السنة المحمدية وبعد أن يسر الله له قراءة كتب الإمامين ابن تيمية وابن القيم واستوعب ما فيها ووجد فيها ضالته أسس عام 1356هـ في مارس 1936م صدر العدد الأول من مجلة الهدي لتكون لسان حال جماعته والمعبرة عن عقيدتها والناطقة بمبادئها. وقد تولى رياسة تحريرها فكان من كتاب المجلة على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ أحمد محمد شاكر، الأستاذ محب الدين الخطيب، والشيخ محيي الدين عبد الحميد، والشيخ عبد الظاهر أبو السمح، (أو إمام للحرم المكي)، والشيخ أبو الوفاء محمد درويش، والشيخ صادق عرنوس، والشيخ عبد الرحمن الوكيل، والشيخ خليل هراس، كما كان من كتابها الشيخ محمود شلتوت.

أغراض المجلة:

وقد حدد الشيخ أغراض المجلة فقال في أول عدد صدر فيها:

«وإن من أول أغراض هذه المجلة أن تقدم ما تستطيعه من خدمة ونصح وإرشاد في الشئون الدينية والأخلاقية، أخذت على نفسها موثقًا من الله أن تنصح فيما تقول وأن تتحرى الحق وأن لا تأخذ إلا ما ثبت بالدليل والحجة والبرهان الصحيح من كتاب الله تعالى وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم» أهـ.

جهاده: يقول عنه الشيخ عبد الرحمن الوكيل: «لقد ظل إمام التوحيد (في العالم الإسلامي) والدنا الشيخ محمد حامد الفقي ـ رحمه الله ـ أكثر من أربعين عامًا مجاهدًا في سبيل الله. ظل يجالد قوى الشر الباغية في صبر، مارس الغلب على الخطوب واعتاد النصر على الأحداث، وإرادة تزلزل الدنيا حولها، وترجف الأرض من تحتها، فلا تميل عن قصد، ولا تجبن عن غاية، لم يكن يعرف في دعوته هذه الخوف من الناس، أو يلوذ به، إذ كان الخوف من الله آخذا بمجامع قلبه، كان يسمي كل شيء باسمه الذي هو له، فلا يُدهن في القول ولا يداجي ولا يبالي ولا يعرف المجاملة أبدًا في الحق أو الجهر به، إذ كان يسمي المجاملة نفاقًا ومداهنة، ويسمي السكوت عن قول الحق ذلا وجبنا».

عاش: رحمه الله للدعوة وحدها قبل أن يعيش لشيء آخر، عاش للجماعة قبل أن يعيش لبيته، كان في دعوته يمثل التطابق التام بين الداعي ودعوته، كان صبورًا جلدًا على الأحداث. نكب في اثنين من أبنائه الثلاث فما رأى الناس معه إلا ما يرون من مؤمن قوي أسلم لله قلبه كله(1).

ويقول الشيخ أبو الوفاء درويش: «كان يفسر آيات الكتاب العزيز فيتغلغل في أعماقها ويستخرج منها درر المعاني، ويشبعها بحثًا وفهمًا واستنباطًا، ويوضح ما فيها من الأسرار العميقة والإشارات الدقيقة والحكمة البالغة والموعظة الحسنة.

ولا يترك كلمة لقائل بعده. بعد أن يحيط القارئ أو السامع علما بالفقه اللغوي للكلمات وأصولها وتاريخ استعمالها فيكون الفهم أتم والعلم أكمل وأشمل».

قلت: لقد كانت اخر آية فسرها قوله تبارك وتعالى: {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً} [الإسراء:11].

وقد فسرها رحمه الله في عدد 6 و 7 لسنة 1378هـ في حوالي 22 صفحة.

إنتاجه:

إن المكتبة العربية لتعتز بما زودها به من كتب قيمة مما ألف ومما نشر ومما صحح ومما راجع ومما علق وشرح من الإمام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما.

وكما كان الشيخ محبًا لابن تيمية وابن القيم فقد جمعت تلك المحبة لهذين الإمامين الجليلين بينه وبين الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر، وكذلك جمعت بينه وبينه الشيخ شلتوت الذي جاهر بمثل ما جاهر به الشيخ حامد.

ومن جهوده كذلك قيامه بتحقيق العديد من الكتب القيمة نذكر منها ما يأتي:ـ
1 ـ اقتضاء السراط المستقيم.
2 ـ مجموعة رسائل.
3 ـ القواعد النورانية الفقهية.
4 ـ المسائل الماردينية.
5 ـ المنتقى من أخبار المصطفى.
6 ـ موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول حققه بالاشتراك مع محمد محي الدين عبد الحميد.
7 ـ نفائس تشمل أربع رسائل منها الرسالة التدمرية.
8 ـ والحموية الكبرى.
وهذه الكتب جميعها لشيخ الإسلام ابن تيمية.
ومن كتب الشيخ ابن القيم التي قام بتحقيقها نذكر:
9 ـ إغاثة اللفهان.
10 ـ المنار المنيف.
11 ـ مدارج السالكين.
12 ـ رسالة في أحكام الغناء.
13 ـ التفسير القيم.
14 ـ رسالة في زمراض القلوب.
15 ـ الطرق الحكمية في السياسة الشرعية.
كما حقق كتب زخرى لمؤلفين آخرين من هذه الكتب:
16 ـ فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن آل شيخ.
17 ـ بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني.
18 ـ جامع الأصول من أحاديث الرسول.
19 ـ لابن الأثير.
20 ـ الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية لعلي بن محمد بن عباس الدمشقي.
21 ـ الأموال لابن سلام الهروي.
22 ـ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الرمام المبجل أحمد بن حنبل لعلاء الدين بن الحسن المرادي.
23 ـ جواهر العقود ومعين القضاة.
24 ـ والموقعين والشهود للسيوطي.
25 ـ رد الإمام عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد.
26 ـ شرح الكوكب المنير.
27 ـ اختصار ابن النجار.
28 ـ الشريعة للآجري.
29 ـ العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية لمحمد ابن أحمد بن عبد الهادي.
30 ـ القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية لابن اللحام.
31 ـ مختصر سنن أبي داود للمنذري حققه بالاشتراك مع أحمد شاكر.
32 ـ معارج الألباب في مناهج الحق والصواب لحسن بن مهدي.
33 ـ تيسير الوصول إلى جامع الأصول لابن الربيع الشيباني.
34- العقود”؛ (لشيخ الإسلام)، [تحقيق، بمشاركة: الشيخ: محمد ناصر الدين الالبانى رحمه الله ، (ط).
كما جاء في تقديم الشيخ محمد حامد الفقي ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ للكتاب:

مصير هذا التراث:
هذا قليل من كثير مما قام به الشيخ محمد حامد الفقي فيما مجال التحقيق وخدمة التراث الإسلامي وهذا التراث الذي تركه الشيخ إذ أن جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت قد جمعت كل هذا التراث.
وقد جاء في نشرتها (أخبار التراث الإسلامي) العدد الرابع عشر 1408هـ 1988م أنها اشترت خزانة الشيخ محمد حامد الفقي كاملةً مخطوطتها ومصورتها وكتبها وكتيباتها وقد أحصيت هذه تلك المحتويات على النحو التالي:
1 – 2000 كتاب.
2 – 70 مخطوطة أصلية.
3 – مائة مخطوطة مصورة على ورق.
وفاته:

توفي رحمه الله فجر الجمعة 7 رجب 1378هـ الموافق 16 يناير 1959م على إثر عملية جراحية أجراها بمستشفى العجوزة، وبعد أن نجحت العملية أصيب بنزيف حاد وعندما اقترب أجله طلب ماء للوضوء ثم صلى ركعتي الفجر بسورة الرعد كلها. وبعد ذلك طلب من إخوانه أن ينقل إلى دار الجماعة حيث توفى بها، وقد نعاه رؤساء وعلماء من الدول الإسلامية والعربية، وحضر جنازته واشترك في تشيعها من أصحاب الفضيلة وزير الأوقاف والشيخ عبد الرحمن تاج، والشيخ محمد الحسن والشيخ محمد حسنين مخلوف، والشيخ محمد محي الدين عبد الحميد، والشيخ أحمد حسين، وجميع مشايخ كليات الأزهر وأساتذتها وعلمائها، وقضاة المحاكم.

أبناؤه: الطاهر محمد الفقي، وسيد أحمد الفقي، ومحمد الطيب الفقي وهو الوحيد الذي عاش بعد وفاة والده.

(1) هما الظاهر، وسيد، وقد توفي الأول وأبوه في رحلة الحج، وأما الثاني فقد مات فجر الجمعة ذي القعدة عام 1377هـ فخطب الشيخ الجمعة بالناس ووعظهم وطلب منهم البقاء على أماكنهم حتى يصلوا على أخيهم.

فجزاه الله خير الجزاء .

فرحم الله هذا العالم الفقيه النحرير،

--------------------------------------------------------------------------------

يتبع إن شاء الله

ملاحظة :-
ترجمة الشيخ أحمد شاكر و الشيخ محمد حامد الفقي منقولة عن معلومات وثائقية بجماعة أنصار السنة المحمدية

abu-amirah
09-29-2005, 06:29 PM
فضيلة الشيخ محمد علي عبد الرحيم



1322 ـ 1412هـ/ 1904 ـ 1991م رحمه الله تعالى[/align]




مولده:

: ولد رحمه الله في 16 من سبتمبر 1904 بالمكس، ثم انتقلت الأسرة إلى وادي القمر حيث ابتنى والده منزلا ومسجدًا متصلا به.

حفظ القرآن الكريم وهو صغير ثم التحق بمدرسة المعلمين بالإسكندرية حيث تخرج منها عام 1923 .

عمل منذ تخرجه في حقل التعليم متنقلا بين شتى القرى والمدن لسنوات عدة، وقد رقي في الوظائف التعليمية حتى صارت له رئاسة إحدى المدارس عام 1931م ثم موجهًا بعد ذلك.

تعرف على الشيخ محمد حامد الفقي: مؤسس أنصار السنة المحمدية عام 1948م في إحدى رحلاته للحج.
وقد كان سبابا في انتشرت دعوة التوحيد بالإسكندرية رحمه الله .

وقد وقع اختيار سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية حينذاك على الشيخ محمد علي عبد الرحيم في شوال عام 1370هـ الموافق يونيو 1951م ليقوم بتأسيس وإنشاء مؤسسة دينية بالرياض يتخرج في كلياتها علماء يسدون حاجة المملكة من العلماء.

كما وكل إليه أمر تأسيس مدارس البنات بوضع المناهج الخاصة بتعليم البنات حيث شارك في وضع خطوطها الرئيسة ووضع المناهج ونظم التعليم والتوجيه بها.

كذلك أختاره الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ للتدريس بالمسجد الحرام هو والشيخ عبد الرزاق عفيفي خاصة في شهر رمضان وأشهر الحج لسنوات طويلة. كما كان الشيخان رحمهما الله في مقدمة العلماء الذين كانوا يحضرون مجلس العلم الذي كان يعقده جلالة الملك عبد العزيز آل سعود بقصره بالمربع وذلك يوم الاثنين من كل أسبوع.

وفي عام 1974 استقر الشيخ محمد علي عبد الرحيم بمصر بمدينة الإسكندرية وبرغم المرض الشديد الذي كان يعانيه لم يتخلف لحظة واحدة عن المشاركة في الدعوة، والانتقال بين الفروع، وفي عام 1975 اختير الشيخ رئيسًا لجماعة أنصار السنة المحمدية بعد أن تنازل له الشيخ محمد عبد المجيد الشافعي ـ رحمه الله ـ فجمع الله به شمل الجماعة وجنبها شر الفرقة.

و يعتبر الشيخ محمد علي عبد الرحيم صاحب أطول مدة في رياسة الجماعة بعد مؤسسها الأول إذ تولى رياستها عام 1975م حتى توفي عام 1991م وبذلك تكون مدة رياسته خمسة عشر عامًا قام فيها بإدارة الجماعة

جهوده العلمية: رغم مكابدة الشيخ للمرض إلا أنه كان يسهر الليل مع المقالات محررًا ومفتيًا لما يوجه لمجلة التوحيد من أسئلة سواء على صفحاتها أو يرد عليهم بصفة شخصية.

وقد كانت إسهاماته في الكتابة بمجلة التوحيد سببًا في أن عرفت طريقها إلى أنحاء متفرقة من العالم الإسلام. كما تضاعف عدد المطبوع منها من 5 آلاف إلى 36 ألفًا.

مكانته العلمية::

أنه كان رحمة الله عليه لا يضارع في علم تقويم البلدان (الجغرافيا) حتى أنه بذّ في هذا العلم المتخصصين، وقد حضره عاهل السعودية الملك عبد العزيز آل سعود وهو يدرس مادة الجغرافيا لطلبة السنة النهائية في معهد الرياض العلمي، فشد إليه وأعجب بمادته وطريقته ومكث يستمع إليه وقتًا طويلا.

ولعلنا نذكر أن محطة القرآن الكريم قد سجلت معه حديثًا في أحد أشهر رمضان وكان عن اختلاف المطالع تكلم فيه هن علوم الجغرافيا كأحد أستاذتها الأفذاذ.


رفاقه في السعودية: كانت فترة الثلاثة والعشرين عامًا التي قضاها بالسعودية فترة لقاء مع علماء أجلاء منهم: الشيخ عبد الله المحمود من الشارقة، والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد العزيز بن باز، وكان من معارفه أيضًا الشيخ عبد الظاهر أبو السمح إمام الحرم المكي، أما صلته بالشيخ عبد الرزاق فقد سبق القول عنها.

في عام 1984 انتقل ـ رحمه الله ـ إلى غرب الإسكندرية (الدخيلة) وابتنى بها مسجد التوحيد واتخذ لنفسه سكنًا أعلى المسجد ـ وقد وقفه بعد موته ليكون مقرًا لفرع الدخيلة.

وفاته في صباح السبت الثامن والعشرين من صفر الخير سنة 1412هـ الموافق الثامن من سبتمبر 1991م فاضت روحه إلى بارئها بعد حياة حافلة بالجهاد والدعوة في سبيل الله بغير كلل ولا ملل.

: رغم مكابدة الشيخ للمرض إلا أنه كان يسهر الليل مع المقالات محررًا ومفتيًا لما يوجه لمجلة التوحيد من أسئلة سواء على صفحاتها أو يرد عليهم بصفة شخصية.

وقد كانت إسهاماته في الكتابة بمجلة التوحيد سببًا في أن عرفت طريقها إلى أنحاء متفرقة من العالم الإسلام. كما تضاعف عدد المطبوع منها من 5 آلاف إلى 36 ألفًا.

ومن صفاته العلمية: أنه كان رحمة الله عليه لا يضارع في علم تقويم البلدان (الجغرافيا) حتى أنه بذّ في هذا العلم المتخصصين، وقد حضره عاهل السعودية الملك عبد العزيز آل سعود وهو يدرس مادة الجغرافيا لطلبة السنة النهائية في معهد الرياض العلمي، فشد إليه وأعجب بمادته وطريقته ومكث يستمع إليه وقتًا طويلا.

ولعلنا نذكر أن محطة القرآن الكريم قد سجلت معه حديثًا في أحد أشهر رمضان وكان عن اختلاف المطالع تكلم فيه هن علوم الجغرافيا كأحد أستاذتها الأفذاذ.

تصانيفه العلمية والفقهية:

نظرًا لانشغال الشيخ بالتدريس،

ثم بالكتابة في مجلة التوحيد كان قليل التأليف،

وله كتاب يسمى «الأخلاق المحمدية» (جزءان)،

وله رسالة طيبة تسمى «الوصية الشرعية».

ويكفي الشيخ فضلا أن ما تركه من أثر في نفوس إخوانه وأحبابه وتلاميذه لا يمحوه شيء ولا يعفى عليه الزمن.

فجزاه الله خير الجزاء.

وفاته:

في صباح السبت الثامن والعشرين من صفر الخير سنة 1412هـ الموافق الثامن من سبتمبر 1991م فاضت روحه إلى بارئها بعد حياة حافلة بالجهاد والدعوة في سبيل الله بغير كلل ولا ملل.

--------------------------------------------------------------------------------

منقول عن معلومات وثائقية بجماعة أنصار السنة المحمدية

يتبع إن شاء الله






الشيخ العلامة _ محمد خليل هراس _ رحمه الله
نائب رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية سابقا

- هو العلاَّمة، السلفيُّ، المحقِّق، محمد خليل هرَّاس.

- من محافظة الغربيَّة بجمهورية مصر العربية.

- ولد بقرية الشين _ مركز قطور _ محافظة الغربية ( طنطا ) _ مصر
ملاحظة _ وقرية الشين أخرجت كثيرمن العلماء ومنهم فضيلة الشيخ الدكتور _ عبد العظيم بن بدوى حفظه الله _ وكيل جماعة أنصار السنة المحمدية حاليا_ وصاحب كتاب الوجيز فى فقه السنة والكتاب العزيز

عام (1916م)، وتخرَّج من الأزهر في الأربعينات من كلية أصول الدين، وحاز على الشهادة العالمية العالية (الدكتوراه) في التوحيد والمنطق.

- عمل أستاذًا بكلِّيَّة أصول الدين في جامعة الأزهر.

- أُعير إلى المملكة العربية السعودية، ودرَّس في جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية بالرياض، ثمّ أُعير مرَّةً أخرى، وأصبح رئيسًا لشعبة العقيدة في قسم الدِّراسات العليا في (كلية الشريعة سابقًا / جامعة أم القرى حاليًا) بمكة المكرمة.

- عاد إلى مصر، وشغل منصب نائب الرئيس العام لجماعة أنصار السنة النبوية، ثم الرئيس العام لها بالقاهرة.

- وفي عام (1973م) ـ قبل وفاته بسنتين ـ اشترك مع الدكتور عبد الفتاح سلامة في تأسيس جماعة الدعوة الإسلامية في محافظة الغربية، وكان أول رئيس لها.

- توفي رحمه الله تعالى عام (1975م) عن عُمر يناهز الستين.

- كان رحمه الله سلفي المعتقد، شديدًا في الحقّ، قويّ الحجّة والبيان، أفنى حياته في التعليم والتأليف ونشر السنة وعقيدة أهل السنة والجماعة.

- له مؤلفات عدة؛ منها:
1- تحقيق كتاب ((المغني)) لابن قدامة، وقد طُبع لأول مرة في مطبعة الإمام بمصر.

2- تحقيق وتعليق على كتاب ((التوحيد)) لابن خزيمة.

3- تحقيق وتعليق على كتاب ((الأموال)) لأبي عُبيد القاسم بن سلام.

4- تحقيق ونقد كتاب ((الخصائص الكبرى)) للسيوطي.

5- تحقيق وتعليق على كتاب ((السيرة النبوية)) لابن هشام.
6- شرح ((القصيدة النونية)) لابن القيم في مجلّدين. _ وقد طبعتها دار المنهاج ( وهى دار سلفية - لاتنشر الا كتب السلف والسلفيون - فجزاها الله خيرا )

7- تأليف كتاب ((ابن تيمية ونقده لمسالك المتكلمين في مسائل الإلهيات)).

8- شرح ((العقيدة الواسطية)) لابن تيمية0
الشيخ العلامة _ محمد خليل هراس _ رحمه





ترجمة الشيخ عطية محمد سالم



سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته :


ولد عطية بن محمد سالم في قرية المهدية من أعمال الشرقية في مصر سنة 1346هـ ، وتلقى في كتّابها علومه الأولية ، وحفظ بعض أجزاء القرآن الكريم ومبادئ العلوم .
وفي عام 1364هـ ارتحل إلى المدينة المنورة ، وأخذ يتلقى العلم في حلقات المسجد النبوي الشريف ، فدرس موطأ الإمام مالك ونيل الأوطار وسبل السلام وغيرها من كتب الحديث واللغة والفرائض على يد عدد من الشيوخ والعلماء منهم: عبد الرحمن الأفريقي ، وحماد الأنصاري ، ومحمد التركي ، ومحمد الحركان وغيرهم.

التحق بالمعهد العلمي في الرياض عام 1371هـ ودرس فيه المرحلة الثانوية ثم التحق بالمعهد العالي بالرياض أيضاً وحصل على شهادتين في الشريعة واللغة العربية وكان من أساتذته الشيخ عبد العزيز بن باز ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ عبد الرزاق حمزة وآخرون.

وكان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي دور بارز في حياته فقد تتلمذ عليه ولازمه في حلّه وترحاله أكثر من عشرين عاماً كانت حافلة بالعطاء والعلم والمعرفة وحسن التصرف وآداب الصحبة والسلوك وغيرها.

مارس الشيخ عطية التعليم وهو على مقاعد الدراسة الجامعية ، فدّرس بالمعهد العلمي بالأحساء ، وفي كليتي الشريعة واللغة العربية بالرياض .

وفي عام 1381هـ ، وحين أُسست الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة انتقل إليها وأسندت إليه إدارة التعليم فيها ، كما تولى التدريس في بعض كلياتها وفي قسم الدراسات العليا فيها، ثم في المعهد العالي للدعوة التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ فرع المدينة المنورة .

وفي عام 1384هـ ، انتقل إلى سلك القضاء بتكليف من سماحة مفتي المملكة ، وكان رئيساً للقضاء والمحاكم ، وعُيّن على مرتبة قاضي (أ) ثم على مرتبة قاضي تمييز إلى أن أحيل على التقاعد النظامي في 1/5/1414هـ.

وكان للشيخ حلقة في المسجد النبوي الشريف ، يدرس فيها فنوناً مختلفة من العلوم الشرعية يجتمع إليه فيها طلبة العلم من شتى بقاع العالم .

له عدد من المصنفات والمؤلفات والرسائل المطبوعة والمخطوطة في العلم والأدب والتاريخ وغيرها .
ومن مؤلفاته المطبوعة :

تتمة تفسير أضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، من سورة الحشر إلى آخر سورة الناس .
تسهيل الوصول إلى علم الأصول بالاشتراك.
الأدب في صدر الإسلام بالاشتراك.
أصل الخطابة وأصولها.
تعريف عام بعموميات الإسلام.
عمل أهل المدينة في موطأ الإمام مالك.
آيات الهداية والاستقامة في جزأين.
التراويح أكثر من ألف عام في مسجد النبي عليه السلام.
ترتيب التمهيد على أبواب الفقه . (12) مجلداً .
ومن الكتب المهيأة للطبع:.
من أعيان علماء الحرمين من عصر الصحابة إلى اليوم .
بدر والبدريون .
كما أن هناك موسوعات تحت الكتابة وهي:
موسوعة المسجد النبوي.
موسوعة الدماء.
يتمتع المترجَم له بنشاط واسع وخاصة في مجال الإعلام ووسائله المختلفة من إذاعة وتلفزيون وصحافة ، حيث قدم الكثير من البرامج الإذاعية والتلفزيونية ، وأجريت معه المقابلات واللقاءات المختلفة ، ونشر العديد من المقالات والرسائل في الصحف والمجلات ، كما ألقى الكثير من المحاضرات في الجامعات والأندية والمؤسسات العلمية داخل المملكة وخارجها ، وكان في جميع ما كتب وألّف وحاضر ، واسع المعرفة جيد الأسلوب ، ملماً بالموضوع الذي يتناوله من جميع جوانبه.
حضر وشارك في عدد من المؤتمرات والندوات الداخلية والخارجية ومنها :.

مؤتمر إعداد الدعاة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بعنوان : "أساليب الدعوة ".
مؤتمر مكافحة الجريمة بالرياض .
مؤتمر مكافحة المخدرات بالجامعة الإسلامية.
مؤتمر أهل الحديث بالباكستان.
مؤتمر ماليزيا الدولي .
مؤتمر بغداد خلال حرب العراق وإيران ، وغيرها.
وظل الشيخ يزاول عمله مدرساً في المسجد النبوي الشريف حتى تاريخ وفاته وله تلاميذه ومحبيه.
توفي رحمة الله عليه في المدينة يوم الاثنين 6 ربيع الثاني 1420هـ ودفن في البقيع




من كبار علماء الحرمين الشريفين


الشيخ العلامة المحدث محمد عبدالرزاق حمزة رحمه الله نبذة عن حياته وأخلاقه وعلمه


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن السابر لأغوار التاريخ، والمتعمق فيه يدرك أن تاريخنا الإسلامي حافل بالعلماء الأعلام، الذين أوقفوا حياتهم على طلب العلم وتعليمه، وتحملوا المتاعب والآلام، وتجشموا المصاعب والأخطار من أجل هذه الدعوة المباركة ،دعوة التوحيد و دعوة الأنبياء دعوة الكتاب و السنة على فهم السلف الصالح وأنفقوا أثمن ما يملكونه من مال وجهد ووقت في سبيل الله تعالى و هداية الناس إلى ربهم .
و إن نشر تراجم العلماء، والتذكير بفضلهم، والتعريف بسير حياتهم وجهادهم من الأعمال التي تُذكر فتُشكر.
ذلك أن الكتابة عن العلماء وتسجيل سيرهم بعد رحيلهم يحصل به من الخير والنفع العاجل والآجل، ومن ذلك أن الناس يقتدون بهم، ويحذون حذوهم، ويدعون لهم.
وإنه لجميل أن تعرف هذه الأمة للعلماء فضلهم، وتحفظ حقهم، وتجل قدرهم، وتنزلهم منازلهم اللائقة بهم، بوصفهم معالم هداها، ومصابيح دجاجها.
ومن هؤلاء العلماء الذين تسعد الأمة بهم وتتشرف بذكرهم العالم العامل، والمُحدِّث الثقة، والمفسر المتمكن، والأصولي المتبحر، الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة- رحمه الله.

مولده: ولد الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة في قرية كفر عامر التابعة لمركز بنها بمصر وينتهي نسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، أي أنه من سلالة آل الرسول، وكان من خلقه وطبعه عدم ذكر شيء عن نسبه؛ لأن مبدأه وعقيدته التي عاشها طوال حياته أن الأنساب لا ترفع أحدًا وأن أكرم الناس عند الله أتقاهم، وشجرة نسبه تحتفظ بها أسرته.
وقد تربى في وسط ريفي بين أبوين كريمين، تغلب عليهما السماحة والوداعة، والبعد عن التعقيد، والصراحة في القول والعمل، وكذلك كان الشيخ محمد عبد الرزاق- رحمه الله تعالى- في حياته وظل كذلك بعد أن انتقل إلى الحاضرة، وعاش في القاهرة بين صخب المدينة وزخرفة الحضر، ومعاصرة أصحاب الترف في الطبقات (المترفة) مع هذا كله لم تتغير خصال الشيخ وانطباعاته، ولم يحد عن خلقه في السماحة والمسالمة والصراحة والتمسك بمكارم الأخلاق وصفات أهل الورع والتقوى.

دراسته وتحصيله: لقد تلقى المبادئ الأولى من القراءة والكتابة والقرآن الكريم في كُتَّاب القرية، وكانت تلك المبادئ إعدادًا لما بعدها من مراحل العلم وحقول المعرفة والتوسع في جوانب الدراسة الدينية والعربية والرياضية.
و متى بلغ الولد سن القبول في الأزهر، وتوفرت فيه الشروط المطلوبة في طلبته، كحفظ القرآن، ألحقه أبوه بالأزهر، ، وكان الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة جادا في طلبه ومتقدمًا على أقرانه ، دؤوبًا على التحصيل والغوص في المسائل العلمية وحلها بتحقيقه والإفادة منها.

علاقته بجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر: كانت للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله أوثق الصلات بجماعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة ممثلة في رئيسها ومؤسسها فضيلة الشيخ العلامة محمد حامد الفقي رحمه الله وكانت بينهما صلات قوية تنبئ عن عمق العلاقة الأخوية والدعوية للشيخين الجليلين رحمهما، كما أن المكاتبات والمراسلات العلمية بينهما تنبئ أيضًا عن عمق هذه العلاقة ومتانتها، كما كان للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله إسهامات علمية مباركة في مجلة الهدي النبوي تبرهن على قوة صلة الشيخ بجماعة أنصار السنة المحمدية التي تؤدي دورًا فاعلاً في الساحة الإسلامية داخليًا وخارجيًا.
انتقاله إلى الحجاز: وفي عام 1344 قصد الشيخان الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة والشيخ عبد الظاهر أبو السمح مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، وكان الملك عبد العزيز آل سعود (ملك الحجاز وسلطان نجد كما كان لقبه يومئذ) حاجًا فاتصلا به مع العلماء القادمين من العالم الإسلامي، وتكررت اللقاءات معه فعرف الكثير عن نشاطهما وقيامها بالدعوة السلفية في مصر، وعرض عليها الانتقال إلى مكة المكرمة والمدينة النبوية لإمامة الحرمين الشريفين والقيام بخطابة الجُمع والتدريس فيهما.
وبناءً على الرغبة الملكية السامية انتقل الشيخان بأهلهما وأولادهما إلى مكة المكرمة سنة 1347ه (1929م) وأصدر الملك عبد العزيز أمره الكريم بتعيين الشيخ عبد الظاهر محمد أبي السمح إمامًا وخطيبًا ومدرسًا في المسجد الحرام، وتعيين الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بالمسجد النبوي بالمدينة.
نشاطه في المدينة: كان للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة في خطب الجمع والتدريس في الحرم النبوي جولات واسعة في الإصلاح الديني، والتوجيه الهادف، ومعالجة الأدواء الاجتماعية، كما فتح دروسًا صباحية ومسائية في المسجد النبوي في الحديث والتفسير والتوحيد، وكان لكل ذلك الأثر الطيب في نفوس الشباب المثقف وغيرهم.
انتقاله إلى مكة المكرمة: لم تطل إقامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة في المدينة فنقل إلى مكة المكرمة في غضون 1348ه (1929م) مدرسًا في الحرم المكي، ومساعدًا للشيخ عبد الظاهر محمد أبي السمح في إمامة الحرم والخطابة.
في المعهد العلمي السعودي: كما عهد إليه في التدريس في المعهد العلمي السعودي ودروسه في المعهد لم تكن مقتصرة على المواد الدينية، بل قام بتدريس المواد الرياضية كالحساب والهندسة والجبر ومبادئ المثلثات.
دروسه في الحرم المكي: واستأنف- رحمه الله- نشاطه العلمي الإرشادي في مكة، بفتح دروس للعامة بين العشاءين، وبعد صلاة الفجر في المسجد الحرام، في التفسير والحديث بطريقة غير مألوفة للناس، وذلك بعدم التقيد بكتاب معين فكان يقرأ الآية غيبًا ثم يبدأ في تفسيرها بما وهبه الله من سعة الإطلاع وسرعة استحضار أقوال السلف مكتفيًا في ذلك بالصحيح الثابت المأثور من الأقوال والروايات، وبهذه الطريقة أكمل مرارًا تفسير القرآن الكريم، وفي الحديث أكمل قراءة الصحيحين وشرحهما على طريق تفسير القرآن، وكانت حلقات دروسه ملتقى أجناس شتى من أهل مكة والوافدين إليها، ونفر كثير من أهل جدة كانوا يحرصون على دروسه كلما جاءوا إلى الحرم، ولم تكن دروسه تخلو من طرف علمية أو نوادر أدبية دفعًا للسأم، وترويحًا لنفوس المستمعين على عادة العلماء الأقدمين الأذكياء.
وإذا تعرض لآراء الفرق المنحرفة من القدماء أو العصريين شرح للمستمعين انحرافاتهم، ثم يبدأ في نقض آرائهم بطريقة علمية منطقية سهلة، يرتاح إليها الحاضرون، ويصغون إليه وكأن على رؤوسهم الطير.
دروسه الخاصة: وكان للشيخ- رحمه الله- بعض الدروس لأفراد من راغبي العلم في حجرته بباب علي في المسجد الحرام وكانت تعرف بقبة الساعات، وهذه الدروس كانت تشمل اللغة العربية، (النحو والصرف والبلاغة)، وأصول التفسير، وأصول الحديث، والرياضيات كالجبر والهندسة والفلك، ولم تكن دراسته لعلم الفلك على الطريقة القديمة (الربع المُجَيِّب) بل كانت على الطريقة الحديثة وقد ساعدته معرفته بمبادئ اللغة الإنجليزية للاستفادة بالتقويم الفلكي السنوي، الذي تصدره (البحرية الملكية البريطانية بلندن).
فكرة تأسيس مرصد فلكي في مكة: وولعه بهذا الفن دفعه إلى فكرة تأسيس مرصد فلكي صغير، على رأس جبل أبي قيس بمكة المكرمة، للاستعانة بآلاته على إثبات رؤية الهلال لشهر رمضان، ورؤية هلال ذي الحجة لتحديد وقفة عرفات وعيد الأضحى، وعرض الفكرة على الملك سعود بن عبد العزيز- رحمه الله- فواق، وأصدر أمره إلى (وزارة المالية) ببناء غرفة خاصة للمرصد على قمة جبل أبي قبيس كما ساعده في جلب بعض آلات الرصد في مقدمتها (تلسكوب)، ولكن- مع الأسف- لم يكتب للفكرة الظهور إلى الوجود نظرًا لغرابتها.
مدرسة دار الحديث: كان الاهتمام بالحديث وكتبه ودراسته ودراسة فنونه في مقدمة ما كان يحرص عليه الشيخان الجليلان الشيخ عبد الظاهر محمد أبو السمح والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة وبناءً عليه قام الاثنان بتأسيس (دار الحديث بمكة) سنة 1350ه (1931م) بعد الاستئذان من الملك عبد العزيز- رحمه الله- وقد رحب بالفكرة، ووعدهما بالمساعدة في كل ما يحتاج إليه هذا المشروع.
وتم افتتاح هذه الدار تحت إدارة الشيخ عبد الظاهر أبي السمح، وعُهِدَ إلا الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة بأن يكون مدرسًا أولاً بها، واختير لها كذلك نخبة من العلماء المشتغلين بالحديث وعلومه للتدريس بها.
وبذل الشيخ محمد عبد الرزاق مجهودًا كبيرًا في رفع مستوى طلاب الدار في علوم الحديث، وكان معظم طلابها يومئذ من المجاورين، وبعد سنوات تخرج فيها عدد لا بأس به، فرجعوا إلى بلادهم بأفريقيا وآسيا دعاةً إلى الله، وهداة إلى سنة رسوله كما تولى كثير منهم المناصب الدينية الرفيعة في بلادهم.
انتداب الشيخ للتدريس في أول معهد علمي أقيم بالرياض: وفي سنة 1372ه (1952م) تأسس في الرياض أول معهد علمي تحت إشراف سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، وانتدب الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة للتدريس به في مادة التفسير والحديث وفروعهما، وقد وجد طلاب المعهد في شيخهم المنتدب كنوزًا من المعرفة، تجمع بين القديم والجديد، وكثيرًا ما كانت دروس الشيخ تتحول بالأسئلة والمناقشة إلى علم الجغرافية والهندسة والفلك وآراء المذاهب القديمة والجديدة في هذه العلوم.
واستمر انتدابه سنة واحدة تقريبًا ثم عاد إلى مكة المكرمة.
إحالته إلى التقاعد: وبعد جهاد علمي متواصل، وخدمة للعلم في مختلف مجالاته، ونشر للمعرفة بكل الوسائل وبعد الأثر البارز الملحوظ الذي تركه رحمه الله في كل من الحرمين الشريفين، بلغ الشيخ السن القانونية التي يحال فيه الموظف إلى التقاعد، وهي الأربع والستون من العمر، صدرت الإرادة الملكية إلى سماحة رئيس القضاة الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ بإحالته إلى التقاعد بكامل راتبه.
لقد أحيل الشيخ محمد عبد الرزاق إلى المعاش، بيد أن أحدًا لم يدرك ذلك غير أقاربه، أما الطلاب الذين كانوا يدرسون عنده، والذين يجتمعون في حلقات درسه الصباحية والمسائية فلم يشعروا بأي فرق في مجالس دروسه في الحرم الشريف وفي حجرته، بل زاد نشاطه في ذلك، وزاد عدد الطلاب عنده، كما شاهد المتصلون به زيادة اهتمام منه في التأليف والتعليقات على الكتب وكتابة المقالات في المجلات.
مرضه ووفاته: وفي الأيام الأخيرة أي منذ سنة 1385ه (1965) أصيب رحمه الله بعدة أمراض، وفي مقدمتها الروماتزم، وكان بقوة توكله على الله يتجلد ويقاوم تلك الأمراض، مع المحافظة على قراءة الكتب، ثم تفرغ لتلاوة القرآن والصحف أحيانًا، جالسًا أو مضطجعًا في البيت أو في غير بيته.
وقد دخل مشتشفيات مكة والطائف للاستشفاء، ثم سافر إلى بيروت وتعالج في مستشفى الجامعة الأمريكية أيامًا، وأخيرًا سافر مع ابنه الأستاذ عبد الله حمزة إلى تركيا ودخل مستشفى من مستشفياتها المشهورة أيامًا، ثم عاد إلى مكة واشتدت عليه وطأة الأمراض، فأصبح من سنة 1390ه (1970م) ملازمًا للفراش، وأخيرًا وافاه الأجل المحتوم في الساعة الثامنة بالتوقيت الغروبي من يوم الخميس 22-2-1392ه (1972م)، وصُلِّيَ عليه في المسجد الحرام بعد صلاة المغرب، ودفن بالمعلا- رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه الفردوس الأعلى.
مؤلفاته وآثاره العلمية:
1- كتاب الصلاة ويعتبر كموسوعة مصغرة لموضوع الصلاة، فقد جمع فيه كل ما يتعلق بالصلاة وأنواعها ( مطبعة الإمام بالقاهرة 1370ه ) 200 صفحة.
2- كتاب الشواهد والنصوص في الرد على كتاب هذي هي الأغلال ( مطبعة الإمام بالقاهرة 1367ه ) 200 صفحة.
3- رسالة في الرد على بعض آراء الشيخ الكوثري (مطبعة الإمام بالقاهرة 1370ه) 72 صفحة.
4- كتاب ظلمات أبي رية ( المطبعة السلفية بالقاهرة 1378ه) 331 صفحة.
5- الإمام الباقلاني وكتابه التمهيد في رسالة جمعت بحثه وبحث الشيخ بهجت البيطار والشيخ يحيى المعلمي- رحمهم الله- مطبعة الإمام بالقاهرة.
هذه هي مؤلفاته، وثم كتب نشرها بعد تصحيحها والتعليق عليها وهي:
1- عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر طبعة مكة المكرمة (1349ه).
2- رسالة التوحيد للإمام جعفر الباقر دار العباد بيروت (1376ه- 1956م).
3- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان المطبعة السلفية بالقاهرة (1351ه ).
4- الباعث الحثيث إلى فن مصطلح الحديث المطبعة الماجدية بمكة المكرمة (1353ه ).
5- الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية المطبعة السلفية بمكة المكرمة (1350ه ).
6- رسالة الطلاق لشيخ الإسلام ابن تيمية دار الطباعة المحمدية الأزهر بالقاهرة (1342ه).
7- الكبائر للذهبي مطبعة الإمام بالقاهرة (1373ه).
8- الاختيارات الفقهية طبع على نسخة كتبها بقلمه ويده.
9- روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، اشترك في تحقيقه وتصحيحه مع فضيلة الشيخ محمد حامد الفقي، والأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السنة المحمدية (1368ه- 1949م).
10- ومن الرسائل التي ألفها ولم تطبع رسالة الله رب العالمين في الفطر والعقول والأديان.
وقد نشر منها رحمه الله فصولاً في مجلة الحج بمكة المكرمة. رحمه الله رحمة الأبرار وجعل الفردوس مثواه.


منقول عن مجلة التوحيد بتصرف

سلفية بلد الدهب
09-29-2005, 09:02 PM
جزاك الله خيرًا....

abu-amirah
10-01-2005, 03:52 PM
وإياك اختاه..

رحم الله من قضى نحبه منهم وافاض بالصحة والعافية علي من ينتظر من علمائنا ائمة الهدي ومصابيح السنة الافاضل .

المخضبي
10-06-2012, 10:19 PM
جزاكم الله خيرا
ورحم الله العلماء الفضلاء