المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقض الديوان وهدم الايوان (7)



ابوهديل
09-10-2005, 02:21 AM
فصل
يقول ابن الجوزي : وقد فرق كثير من الصوفية بين الشريعة والحقيقة , وهذا جهل من قائله لأن الشريعة كلها حقائق فإن كانوا يريدون بذلك الرخصة والعزيمة فكلاهما شريعة . وقد أنكر عليهم جماعة من قدمائهم في إعراضهم عن ظواهر الشرع . وعن أبي الحسن غلام شعوانة بالبصرة يقول سمعت أبا الحسن بن سالم يقول : جاء رجل إلى سهل بن عبد الله وبيده محبرة وكتاب فقال لسهل : جئت أن أكتب شيئاً ينفعني الله به فقال : اكتب , إن تلقى الله وبيدك المحبرة والكتاب فافعل , قال : يا أبا محمد افدني فائدة , فقال : الدنيا كلها جهل إلا ما كان علماً والعلم كله حجة إلا ما كان عملاً, والعمل كله موقوف إلا ما كان منه على الكتاب والسنة , وتقوم السنة على التقوى.
وعن سهل بن عبد الله أنه قال : احفظوا السواد عن البياض فما أحد ترك الظاهر إلا تزندق . وعن سهل بن عبد الله أنه قال : ما طريق إلى الله أفضل من العلم فإن عدلت عن العلم خطوة تهت في الظلام أربعين صباحاً . وعن أبي بكر الدقاق قال : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : كل باطن يخالف ظاهراً فهو باطل . وقد نبه أبو حامد الغزالي في كتاب الإحياء فقال : من قال إن الحقيقة تخالف الشريعة أو الباطن يخالف الظاهر فهو إلى الكفر أقرب منه للإيمان .وقال ابن عقيل : إن الصوفية جعلت الشريعة اسماً وقالوا : المراد فيها الحقيقة . قال : وهذا قبيح لأن الشريعة وضعها الحق لمصالح الخلق وتعبداتهم فما الحقيقة بعد هذا سوى شئ دافع في النفس من إلقاء الشياطين وكل من رام الحقيقة في غير الشريعة فهو مغرور مخدوع . وقال أيضاً : واعلم أن العلم الإلهامي الملقى في القلوب لا يغني عن العلم المنقول كما إن العلوم العقلية لا تكفي عن العلوم الشرعية , فإن العقلية كالأغذية والشرعية كالأدوية ولا ينوب هذا محل هذا .وأما قوله:أخذوا علمهم ميتاً عن ميت , فأصلح ما يناسب إليه هذا القائل أنه ما يدري ما في هذا القول .
إلا فإنه طعن على الشريعة . أنبأنا الحصين حدثنا ابن المهذب حدثنا أبو حفص بن شاهين قال : من الصوفية من رأى الاشتغال بالعلم بطالة وقالوا نحن علومنا بلا واسطة . قال : وما كان المتقدمون في الصوفية إلا رؤساء في القرآن والفقه والحديث والتفسير ولكن هؤلاء احبوا العطالة .تلبيس ابليس ص372
فكل تحديث أو الهام لابد من عرضه على القرآن والسنة فأن وافق فحسن وإلا رده , والأمة مجتمعة على " كل يؤخذ منه ويرد إلا رسول اللهe " لأنه معصوم , وقد ثبت في الصحيحين قوله عليه الصلاة والسلام :" قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي فعمر منهم , فكان عمر كثيًرا ما يقول الشيء أراه كذا فيأتي القرآن موافقاً له ومع هذا رأى مراراً فلما وجد أنه مخالف للقرآن والسنة فرد رأيه كما حصل في صلح الحديبية رأى خلاف رأي النبي e حتى راجع النبي e وحاور أبا بكر وقال :"فعملت لذلك اعمالاً " أي طاعات ليغفر له. وكذلك رأيه في قتال المرتدين وموته عليه الصلاة والسلام رجع في كل ذلك إلى الحق الذي كان مع الصديق رضي الله عنه بل كتب كاتبه يوماً :"هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال : لا امحه واكتب هذا ما رأى عمر بن الخطاب فإن صواباً فمن الله وإن أخطأ فمن عمر بن الخطاب والله ورسوله منه برئ "مدارج السالكين.
فصل
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص108 :"ومن احتج في ذلك بقصة موسى مع الخضر كان غالطاً من وجهين ,أحدهما أن موسى لم يكن مبعوثاً إلى الخضر ولا كان على الخضر اتباعه , فإن موسى كان مبعوثا إلى بني إسرائيل وأما محمد e فرسالته عامة لجميع الثقلين :الإنس والجن , ولو أدركه من هو أفضل من الخضر كإبراهيم وموسى وعيسى وجب عليه اتباعه . فكيف بالخضر سواء كان نبياً أو ولياً ولهذا قال الخضر لموسى أنا على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه وأنت على علم من الله علمك لا أعلمه"البخاري.
وليس لأحد من الثقلين الذين بلغتهم رسالة محمدe أن يقول مثل هذا.
الثاني :إن ما فعله الخضر لم يكن مخالفاً لشريعة موسى عليه السلام , وموسى لم يكن علم الأسباب التي تبيح ذلك فلما بينها له وافقه على ذلك .فإن السفينة تم خرقها لمصلحة أهلها خوفاً من الظالم أن يأخذها , إحسانه لليتيم وذلك جائز , وقتل الصائل جائز وإن كان صغيراً , ومن كان تكفيره لأبويه لا يندفع إلا بقتله جاز قتله".
قال ابن عباس رضي الله عنه لنجدة الحروري لما سأله عن قتل الغلمان , قال له :" إن كنت علمت منهم ما علم الخضر من ذلك الغلام فاقتلهم وإلا فلا تقتلهم".رواه البخاري
وأما الإحسان إلى اليتيم بلا عوض والصبر على الجوع فهذا من صالح الأعمال , فلم يكن في ذلك شئ مخالف شرع الله ,أ.ه
وقبل هذا كله أن يقال لهؤلاء أن الخضر نبي وليس ولي كما رجح أهل العلم أدله ذلك وتنحل أول عقد الزندقة كما قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله.
71-الفكر مضطرب منهاجهم خرب السحر والكذب و الغي قد شملا
الشرح :-
أي الفكر الصوفي مضطرب في اسمه ومسماه , وإن لم يكن في اضطرابه وخراب منهجه سوى أنه خلاف السنة ولم يسعه ما وسع النبي e لكفى .
فاختاروا اسم الصوفية ثم تخبطوا في نسبته فقالوا نسبة إلى صفوة الفقهاء وقيل الى صوفا بن عامر بن اد بن طابخة قبيلة من العرب كانوا يعرفون بالنسك . وقيل اهل الصفه وقيل الى اهل الصفا وقيل الى الصفوة وقيل الى الصف المتقدم بين يدي الله تعالى . وهذه الاقوال ضعيفة , فانه لو كان كذلك لقيل صُفي , او صفائي, او صفوي , اوصَفي ولم يقل صوفي وبين اهل العلم انها منقولة عن اليونانية كما ان كثيراً من عقائدها نقلت من الهند والاديان السابقة . والنسبة الصحيحة هي الى لبس الصوف.
وكان السلف يسمون اهل العلم والدين"القراء " ويدخل فيهم النساك والزهاد وحدث بعد ذلك اطلاق اسم الصوفية والفقراء على النساك وسموا اهل السلوك وتدرج بهم الحال الى ان يزهدوا في العلم وقالوا طلب العلم يقدح في الاخلاص . فساروا في غياهب ظلمات الجهل حتى زهدوا في النبي e. وتجاوزوه الى الله تعالى وقالوا ناخذ علمنا بلا واسطة من الحضرة الالهية. وزهدوا في الجنة وقالوا : هي مطلب العوام حتى وصلوا الى درجة الاتحاد مع الله تعالى وهذا مطلبهم كما يزعمون فقال قائلهم : سبحاني سبخاني ما اعظم شاني وهذا هو ابو يزيد البسطامي حتى جاء بعضهم يزهد في الله تعالى كما ذكر ابو حامد الغزالي ان ابو تراب النخشبي قال لمريد له : لو رأيت ابا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من ان ترى الله سبعين مرة "تلبيس ابليس ص407.
واصحاب هذا الاعتقاد منهم كذابون افاكون اصحاب سحر وخيال واستدراج . والبرعي يعلم ذلك كما يقول في قصيدة اهل الوصال ص313 :
في كربك اندهو بتغيثك جنده
وهؤلاء الجند والجن لا يخدمون هؤلاء الا باستمتاع بعضهم ببعض .وكان ابن عقيل يقول :" ما اعجب اموركم والتدين اما اهواء متبعة او رهبانية مبتدعة من تجرير اذيال المرح في الصبا واللعب وبين اهمال الحقوق واطراح العيال واللحوق بزوايا المساجد فهلا عبدوا على عقل وشرع"تلبيس ابليس ص170.
قلت :
ورب قبيحة في القوم كانت دليلا الجهالة والوقاحة
فرأس القوم للكفران يدعو بشعر ماهر فيه الصراحة
وعامتهم يطبل في انشراح بذكر فيه شرك واستباحة
يقول لهم ايا قومي اذا ما وصلتم بالخطوب الى النياحة
فنادوا عندها اسماعيل شيخي فكم تجدون بعد الكرب راحة
وان نادى الاله ففي اعتداء يريد حلوله ثم استراحة
ففي الحالين اجهل من حمار فسل توما الحكيم عن الفصاحة
وتوما الحكيم هو مضرب المثل في الجهل المركب حتى قال الشاعر على لسان حماره , قال حمار الحكيم توما :
لو انصف الدهر كنت اركب لأنني جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب
72- سر العبادة لا رغبا ولا رهبا ان الخواص لمن هاموا به غزلا
73- والله قد غدروا لله ما صبروا والشرك قد عبروا سبيله ذللا
74- بذا فقد زلوا رعاعهم ضلوا والدين قد ملوا فانسأوا السبلا
الشرح:-
يقول الخواص من الصوفية ان طلب الجنة و النجاة من النار مطلب العوام , اما هم انما يعبدون الله عبادة غايتها ان يتجلى لهم الله تعالى فيفنوا فيه ويحل فيهم او يتحد بهم وعندها تسقط عنهم التكاليف بل يصيروا معبودين , ويفعلون ما يشاؤون كما ذكر صاحب الأزاهير ص188:
وبعد الفنا في الله كن كيفما تشاء فعلمك لا جهل وفعلك لا وزر
ذكر المترجم هذا البيت ليصحح به كلام الشيخ احمد الطيب السماني :
" نحن قوم قلوبنا بالله عامرة لا نعرف الدنيا و للاخرة:
هكذا عنده القلب العامر بالله ولكنه لا يعرف الدنيا والاخرة التي فيها الجنة والنار والهول العظيم تحقيرا لما عظم الله تعالى كما قال ابو يزيد :" وددت ان قد قامت القيامة حتى انصب خيمتي على جهنم فسأله رجل : ولم ذاك يا ابا يزيد؟ فقال : اني اعلم ان جهنم اذا رأتني تخمد فاكون رحمة للخلق"تلبيس ابليس ص392. بل قال ايضا :" اذ ا كان يوم القيامه وادخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار , فسأسأله ان يدخلني النار . قيل له: لم ؟ قال : حتى تعلم الخلائق ان بره ولطفه في النار مع اولياءه "تلبيس ابليس ص392.
هذا هو اسوة البرعي الذي يمحده بانه خاض بحرا وقف الانبياء بساحله وكان الذي يجب علي البرعي ان يتبرأ منه فضلا عن ان يمدحه, فهولاء انبياء الله يخبر عنهم سبحانه :" انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين"الانبياء 90.
يقول ابن الجوزي : اعلم ان العلم يورث الخوف واحتقار النفس وطول الصمت واذا اعتبرت علماء السلف رأيت الخوف غالبا عليهم والدعاوى بعيدة عنهم كما قال ابو بكر: ليتني كنت شعرة في صدر مؤمن . وقال عمر عند موته : الويل لعمر ان لم يغفر له . وقال لبن مسعود : ليتني اذا مت لا ابعث . وقالت عائشة : ليتني كنت نسيا منسيا . قال وانما صدر مثل هذا عن هؤلاء السادة لقوة علمهم بالله وقوة العلم تورث الخوف والخشية قال الله عز وجل :"انما يخشى الله من عباده العلماء " فاطر (28). وقال e أنا أعرفكم بالله و أشدكم له خشية"البخاري ومسلم.
يقول الشيخ احمد الطيب السماني في كتابه النفس الرحماني ص150:" والشرك الخفي حجاب من حضرة الله لمن اراد ان يصل اليها قال تعالى :" ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة". وهي عند العارفين بالله تعالى رؤيته بالبصيرة في دار الدنيا . قال بعض العارفين بالله تعالى : في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق الى جنة الاخرة , ولا الى شئ " انظر الي هذا التصريح بان العارف بالله انما مراده دخول جنه الدنيا وهي رؤيته تعالي بالبصيره او الحضره الالهيه وبعدها لا يشتاق لجنه الاخره ولا لشي .
بل على العكس يقول أحد السلف :" ان في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة وهي حلاوة اليمان " فمن دخل هذه الجنة اشتاق إلى جنة الآخرة التي فيها المزيد وهو النظر إلى الله سبحانه وهو أعظم النعيم.
بل ويقول في نفس الكتاب ص97 :"من صفات النفس المطمئنة , عدم الخوف والرجاء". وممن قال بهذا من المعاصرين الشيخ متولي الشعراوي يتبنى هذه العقيدة في كتبه ففسر في " الرائي" قوله تعالى:" ولا يشرك بعبادة ربه أحدا" فقال : والجنة أحد : يعني " عبادة الله لأجل دخول الجنة " شرك" 98
فلقد قال حبرهم على دين الله فقالوا ليس مطابنا الجنة ولا النجاة من النار وكبر عليهم توحيد الله فقالوا : نريد الوحدة والاتحاد ختى صيروا أنفسهم شركاء لله , واستطالوا الطريق , وهدى النبي "ص" فانشأوا السبل فضلوا واضلوا.
وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك
اذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى
وعلى هذا الجهال والهمج الرعاع اتباع كل ناعق ومن ليس له تمييز:
اذا لبس الحمار ثياب خز لقال الناس يا لك من حمار
75- ان التصوف ببصري وكوفتهم بغداد فيها عقيل خالف النقلا
76- نجد بها قرن منوط به جل الفساد فما جرخ به اندملا
الشرح :-
يقول ابن تيميه رحمه الله : " أول ما ظهرت الصوفيه من البصره و أول من بني دويرة الصوفيه بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد و عبد الواحد بن زيد من أصحاب الحسن , و كان في البصرة من المبالغه في الزهد و العبادة و الخوف " الفتاوي (11 \ 7-8)
و قال المستشرق الفرنسي المشهور ماسينيون :- " ورد لفظ الصوفي لأول مرة فس التاريخ في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي اذ نعت به جابر بن حيان وهو صاحب كيمياء شيعي من أهل الكوفه له في الزهد مذهب خاص , و ابو هاشم الكوفي الصوفي المشهور " التصوف المنشأ و المصادر لاحسان الهي ظهير .
و قال ايضا :- : ان عبدكا من كبار أئمتهم و اقطابهم صاحب عزله ببغداد وهو أول من لقب بالصوفي , و كان هذا اللفظ يومئذ يدل علي بعض زهاد الشيعه بالكوفه , و علي رهط من الثائرين بالاسكندريه , و قد يعد من الزنادقه بسبب امتناعه عن أكل اللحم , و توفي ببغداد حوالي 210 ه و كان سابقا علي بشر ابن الحارث الحافي المتوفي سنة مائتين و سبعة و عشرين و أيضا قبل السري السقطي المتوفي سنة مائتين و خمسة وعشرين " . نفس المصدر السابق ص143 .
و هكذا فأن التصوف بدأ علي حسب هذه الاقوال و غيرها بالبصره و الكوفه و شمل بغداد التي رحل اليها هؤلاء الزنادقه فعارضوا بكلامهم و عقلهم و فلسفتهم شرع الله فأنشأوا ما شاء الله أن ينشئوا من سبل الضلال .
وهذا هو العراق و نجده الذي أخبر النبي صلي الله عليه وسلم أنه يخرج منه قرن الشيطان , فما زال الاسلام و المسلمون يرزؤن من قبله و لا يزالون حتي يخرج الدجال خلة بين الشام و العراق .
77- ما للتصوف من سبب لطيبته خل المراء ايا ذا الجهل والجدلا
78- تلك المدينة بالتوحيد شيدها وبن البشيش يرى في ذلك الوحلا
79- حتى يقول ايا رب فانشلني في الاتحاد فاقذف بي لأتصلا
الشرح :-
يظن من يسمع مدح البرعي للمدينة وشوقه إليها أنها منشا التصوف وان ما فاض على أشياخ الصوفية إنما فاض عليهم منها وان النبيe كان صوفيا كما يزعم احمد التجاني أن النبيe أرشده إلى الطريق ولقنه أورادها فهو شيخه وقال له دع كل طريق أخذته وخذ هذا لذا سماها الطريقة الأحمدية والمحمدية كما سميت بالتجانية نسبة لقبيلته تجانا , وهذا ذكره علي حرازم في كناب جواهر المعاني والرماح لعمر سعيد الفوتي . ولقد قال البرعي في ذلك مادحا له في ديوانه ص121:
ناهيك أن إمامه خير الورى بل شيخه في الورد والقرآن
وهذا من ابطل الأباطيل ولا يقول به ولا يصدقه إلا مخبول وهذا المكاشفي يقول :
طيبة دار الصوفي عاكستني ظروفي
وذكر عبد المحمود نور الدائم في ازاهير الرياض ص81-82 أن شيخه احمد الطيب السماني اخذ الطريقة النقشبندية بالسند من محمد بن عبد الكريم السمان والذي يمر بابي يزيد البسطامي والمنتهي بسلمان الفارسي عن أبى بكر الصديق عن النبيe , ويمدحه البرعي في ديوانه ص111 :
وقد تفل المختار في فيه تفلة فنال بها علما عن الغير يحجب
فهذا وغيره كثير و إنما مثلهم كمثل الذين قالوا :" إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا , وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ". أهذا ظنكم برسول اللهe الذي قال الله فيه :" يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك فان تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس "المائدة67. كلا بل شيد e مدينته بالتوحيد وتكفل الله له أن تنفي مدينته خبثها وتصنع طيبها " وقد قال e (ان المدينة تنفي خبثها وتصنع طيبها ) , وأي طيب في التصوف الذي بني على البدع والخرافة والخيال والأحلام والمنامات . "وان منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"ال عمران 78.
وهذا التوحيد الذي قضى نبينا e لاجله حياته مشردا بين جبال مكة ومهاجرا به إلى المدينة حتى أقام دولة التوحيد هناك وأرسى قواعدها , يصفه عبد السلام بن بشيش وهو من كبار الشاذلية بأنه أوحال كما جاء في صلاته ".... واقذف بي على الباطل فادمغه وزح بي في بحار الأحدية وانشلني من أوحال التوحيد و أغرقني في عين بحر الوحدة..." . يعني بذلك وحدة الوجود والاتحاد . دلائل الخيرات.
80- الخير كان فجاء الشر بعدهم ذاك التصوف أورث ديننا الكسلا
الشرح :-
لما كان الناس على العلم والتوحيد كانوا على خير كما قالe :" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم "100 , فلما جاء هؤلاء الضلال بالشرك والبدع قولا وفعلا جعل الظلام يعود من جديد وسببه الجهل , فالقوم ليس فيهم همة في طلب العلم , بل لزموا البيوت و الأربطة – المسيد - ينتظرون ما في أيدي الناس .
قال ابن صاعد : سمعت الشافعي يقول :" أسس التصوف على الكسل "تلبيس ابليس ص366 . ومن كسلهم انهم فضلوا بقاءهم في البيوت و الأربطة على الجهاد في سبيل الله متشبثين بحديث لا أصل له قولهم : أن النبيe عند رجوعه من غزوة تبوك قال :" رجعنا من الجهاد الأصغر إلي الجهاد الأكبر ,أي جهاد النفس"قال الحافظ العراقي رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر . وقال بن حجر هو من كلام ابراهيم بن عيلة . الفرقان لابن تيمية .
فالبرعي يقول عن جهاد النفس بالذكر كما في قصيدة اذكر إلهك بكرة وعشيا ص69 :
فالذكر خير من جهاد ثم من عتق وانفاق يكون خفيا
وقال في قصيدة ان الطريق شريعة ص136 :
وجهادهم للنفس اكبر من جهاد الكفر بالسيف السنين الجارح
فالجهاد هو ذروة سنام الإسلام كما قال عليه الصلاة والسلام وهو من افضل الأعمال كما قال تعالى :" لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وانفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وانفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما "النساء95.
81- للذكر طيب اذا ما طاب منهله في الابتداع تشم الثوم والبصلا
82- لا تقربن ايا بدعي منهجنا تؤذي الشهود مع الاملاك لاتزلا
الشرح :-
امرنا ربنا بلاكثار من ذكره فقال : " يأيها الذين أمنوا أذكروا الله ذكرا كثيرا و سبحوه بكرة وأصيلا " الاحزاب41-42.
و أمرنا ان نأخذ الكيفيه من رسولهe فقال : " فاذكروا الله كما علمكم " البقرة239. وقال : " و اذكروه كما هداكم " البقرة198.
و هؤلاء هم اهل الذكر و الاتباع و يمدحهم الرب تعالي بقوله : " الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب "الرعد28. و كل ذكر خالف فيه صاحبه رسولنا e فهو باطل مردود عليه كائن من كان كما قال تعالي : "يايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول و لاتبطلوا اعمالكم "محمد33. و قال عليه الصلاة والسلام : " من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد " الصحيحين , و لمسلم : " من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد "
فما جاء به الصوفيه من أذكار مبتدعة و نسبوها للنبي e اما مناما كما قال الميرغني في عمل المولد , قال : امره ان يصنف مولدا و يجعل احدي قافيتيه ياء بهيا و الاخري نونا كما فعلت او يقظة كما يدعي التجاني انه قابله يقظة لا مناما و اعطاه اوراد الطريقة و اخبره باجرها . و منهم من يدعي اكثر من ذلك وهم اهل الحلول و الاتحاد كما يقول ابن عربي امام الصوفية و كيرتهم الاحمد .
فيحمدني و احمده و يعبدني و اعبده
ففي حال اقربه و في الاعيان اجحده
فيعرفني و انكره و اعرفه فاشهده 104
فهذا من الكفر الصريح و البدع الشيطانية التي استحوذت علي القوم , و اليك ورد البرعي الذي يلذم به المريدين لمن يريد اخذ الطريق عنه يقول له : ياهو ياهو مائة مرة جردا او عشرين سقطا ثم تغمض عينيك و تشير الي السماء و تقول : ها لا فاعل في الوجود الا الله ثم تشير نحو اليمين و الشمال و تقول هو لا حي في الوجود الا الله ثم تشير نحو الارض و تقول : هي لا وجود لغير الذات المنزهة عن التشبيهات , فهذا يوزع مطبوعا علي الناس نشراً لهذا الذكر الذي وافق البرعي فيه ابن عربي و من يقول بوحدة الوجود تماما . فهذا كفر بالله فضلا من ان يكون ذكرا لله ؛ فكل موجود هو الله من حي و ميت وجماد و كل حي في الوجود هو الله و ليته اقتصر فيه علي نفسه لكن يلزم به كل من جاءه مسترشدا , و لا حول ولا قوة الا بالله . فلو تفكر اتباع البرعي في هذه الكلمات و ما فيها من الضلال لما ذكر به احد و لردوا عليه عهده و انفكوا من وثاقه وكسروا الذريبه و خرجوا يجأرون الي الله الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد و لم يولد ولم يكن له كفو احد ان يتوب عليهم .
ولقد ذكر صاحب ازاهير الرياض ص195 ان الشيخ احمد الطيب السماني جاءه رجل وطلب منه ان يعطيه اسماً يذكر الله تعالي به , فامره ان يذكر الله ببصل , فذكر بها الي ان وصل . فسئل بعد ذلك فقال: لما امرني سيدي الشيخ رضي الله عنه بالذكر بهذه اللفظه لم يتردد خاطري في ذلك واخذت كلامه علي الجد . ففتح علي من كل حرف منها معنى اسم من اسماءه تعالي : فمن الباء بر , ومن الصاد صبور , ومن الام لطيف . فصار لساني لاهيا بهذه اللفظه وقلبي ملاحظ للاسماء المذكوره مستترا بها من حيث الظاهر , ذاكراً من حيث الباطن فافهم .
فانظر الي هذا اذ يرشد بهذا الذكر وقارن ذلك بارشاد النبي e لفقراء المهاجرين اذ امرهم بالتسبيح والتحميد والتكبير لترى ما يخرج من مشكاه النبوة مما هو من بنيات الافكار وضلالات الاخطار .
و هناك ذكر اخر وهو ما يسمي بالسرياني و هو تلك الصيحات التي تحمل في طياتها استعانة و استغاثة و استعاذة باوليائهم من الجن فتجدهم عندها يتواجدون و يتراقصون و يخر احدهم مغشيا عليه و البرعي يمدحهم بذلك كما في قصيدة تحيات قدوم السماني ص163 :
قد جاهدوا في الله حق جهاده و تواجدوا في صيحة السريانى
و بنوا علي سنن النبي طريقة وضعوا قواعدها علي القرآن
يا قومنا فتمسكوا ابدا بها و تهذبوا بالصدق و الايمان
هكذا يوهم البرعي ان الصيحة السريانية و ما يلازمها من التواجد و الرقص من سنته عليه الصلاة و السلام فقد كذب و السنة بريئة منه و ما له في القرآن الا عمومات وفي ذلك قلت :
لا تلهجن بذكر لست تعلمه و احذره واحذر اذ ما قيل سرياني
لما تعاظم ذاك الكفر عندهم ان يظهروه لذا قد جاء رطاني
و ما تأذي الاسلام و المسلمين بشئ اكثر مما تأذي ببدع هؤلاء .
قال الفضيل ابن عياض في قوله تعالي : " ليبلوكم ايكم احسن عملا " قال أخلصه و أصوبه قيل له يا أبا علي ما أخلصه و أصوبه ؟ قال: ان العمل اذا كان خالصا و لم يكن صوابا لم يقبل . وإذا كان صوابا و لم يكن خالصا لم يقبل . حتى يكون خالصا صوابا , و الخالص ان يكون لله و الصواب ان يكون علي السنة .
وكان يقول :
من وقر صاحب بدعة فقد أعان علي هدم الإسلام ومن زوج كريمته صاحب بدعة فقد قطع رحمها . و من انتهر صاحب بدعة فقد ملا الله قلبه امنا و ايمانا . و اكثر اشاراته و اشارات المشايخ بالبدعه انما هي الي البدع في العبادات و الاحوال كما قال عن النصاري : " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " الحديد27
قال ابن مسعود عليكم بالسبيل والسنة فأنه ما من عبد علي السبيل و السنه ذكر الله خاليا فأقشعر جلده من مخافة الله الا تحاتت عنه خطاياه كما يتحات الورق اليابس عن الشجرة . و ما من عبد علي السبيل و السنة ذكر الله خاليا ففاضت عيناه من خشية الله الا لم تمسه النار ابدا . و ان اجتهاداً في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل و سنة فاجتهدوا ان تكون اعمالكم – ان كانت اجتهادا او اقتصادا – علي منهاج الانبياء و سنتهم . الفتاوي ج11 ص600 .
و قال ابن عقيل : الذي يمكنني في حق اهل البدع لساني و قلبي و لو اتسعت قدرتي في السيف لرويت الثري من دماء خلق تلبيس ابليس101.
83 - ان الولي لمن طابت شمائله قولا وفعلا و اتبع ذلك الوجلا
84- فوق رجاء جناحيه و رأسهم تلك المحبة من قصرا فلن يصلا
85- في المؤمنين مع الفرقان وصفهم كذاك يونس اجمل وصفهم سهلا
الشرح :-
الولي هو الذي احب الله و تقرب إليه , اذ ان اصل الولاية المحبة و القرب , فولي الله هو من وافق الله تعالي فيما يحبه الله و يرضاه و يبغضه و يسخطه و يأمر به و ينهي عنه و افضل اوليائه رسله و انبيائه .
و قد فرق الله بين اوليائه و اعدائه اولياء الشيطان في هذه الامة ببعثة النبي e فمن امن به و بما جاء به و اتبعه ظاهرا وباطنا فهو وليه , و من خالفه كان عدوه لذا قال تعالي : " قل ان كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببك الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" ال عمران31 . قال الحسن البصري ادعي قوما بأنهم يحبون الله فأنزل الله هذه الايه محنة لهم .
فمن لم يتبع الرسول e لم يكن وليا لله تعالي كذلك من قال : " ان لله اولياء خاصة , لم يرسل اليهم و لا يحتاجون اليه بل لهم طريق الي الله من غير جهته كما كان الخضر مع موسي او انهم يأخذون عن الله كل ما يحتاجون اليه و ينتفعون به من غير واسطة او انه مرسل بالشرائع الظاهره وهم موافقون له فيها واما الحقائق الباطنه فلم يرسل بها ولم يكن يعرفها , او هم اعرف بها منه او يعرفها مثل ما يعرفها من غير طريقته" بن تيمية الفرقان ص14.
كل ذلك عند الصوفية موجود انما انتسابهم لولاية الله كأنتساب اليهود و النصاري و المشركين لها .
فهذا البرعي يصفهم بأن الله اوحي اليهم و انهم يعلمون الغيب ظاهرا و باطنا كما في قصيدته قوماك نزوار ص196 من ديوانه قال:
من كونه رب الناس انزل عليهم منه السكينه كمن اوحي اليهم
منهم خفي الحال منهم مجاهر منهم عليم بالغيب باطن و ظاهر
و يذكر ان شرف المريد ان يسير الي ربه بشريعه وهي ما جابه الرسول e وحقيقة هي العلم الباطن وذلك في قصيدة توحيد و تجديد ص98:
شرف المريد قياما في ليله و ركوب الهمم العوالي كخيله
بشريعة وطريقة و حقيقة يزن الامور و يستمد لكيله
بل اولياء الله انما شرفهم ان يسيروا الي الله بين الخوف و الرجاء اللذان تقودهما المحبه . فهؤلاء اسوة الخلق رسل الله عليهم الصلاة و السلام يقول عنهم سبحانه : " انهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا رغبا و رهبا و كانوا لنا خاشعين "الانبياء الاية 90. و قال عنهم في سورة المؤمنون : " قد أفلح المؤمنون , الذين هم في صلاتهم خاشعون , و الذين هم عن اللغو معرضون , و الذين هم للزكاة فاعلون , والذين هم لفروجهم حافظون , الا علي ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فأنهم غير ملومين .... " الايات و قوله : "ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بايات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الي ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون" الايات من 57-61. و في سورة الفرقان قال عنهم : " و عباد الرحمن الذين يمشون علي الارض هونا و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما , الذين يبيتون لربهم سجدا و قياما, و الذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما , انها ساءت مستقرا و مقاما , والذين اذا انفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا و كان بين ذلك قواما , و الذين لا يدعون مع الله اله آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق وة لا يزنون و من يفعل ذلك يلقى آثاما ...... " الايات . و في يونس62-63. : " الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون اللذين آمنوا وكانوا يتقون " فجعل صفاتهم الايمان و التقوي فمن كان مؤمنا تقيا كان لله وليا .
و لما كان الايمان في القلب و التقوي كذلك و هما ركنا الولاية , فأنه يتعذر علي الانسان ان يقول ان فلان من اولياء الله الا من زكاه الله سبحانه وتعالي و اخبر بذلك رسولهe كما قال سبحانه : " هو اعلم بكم اذ انشأكم من الارض و اذ انتم اجنة في بطون امهاتكم فلا تزكوا انفسكم و اعلموا بمن اتقى "النجم32. وقد رد رسول الله e شهادة ام العلا كما في الصحيحين لابي السائب ان الله قد ابره قال لها رسول الله e : " ما ادارك ان الله قد ابره ؟ و الذي نفسي بسده وانا رسول الله لا ادري ما يفعل بي و لا به ولكن قولي احسب كذا " .
فأين البرعي من هذه التوجيهات الربانيه النبويه و قد زكى في ديوانه احمد التجاني فقال عنه ص121 :
هو قطب كل الاولياء في عصره وممدهم بالسر والاعلان
و قال عن اسماعيل الكردفاني :
ان ناب خطب في البلاد نزيل قل يا ولي الله اسماعيل
والصوفية تعبد الله بالحب فقط فلا خوف و لا رجاء . و لقد قال بعض اهل العلم : من عبد الله بالحب فقط فهو زنديق . 108
و هاهو البرعي يصور لنا الحب و المحبه في قصيدة المتحابون في الله ص129 :
سحب المحبة للاحبة ممطر و له بأنواع الاريج معطر
فأذا تواجد بعضهم في حضرة رقص البقية هائمين و كبروا
تاهوا بحب الله في غيب الفنا و فنو به و بغيره لم يشعروا
الحب قال العارفون بأنه دين المحبين الذين تبحروا
من لم يكن منهم فذلك كالذي له اعين لكنها لا تبصر
نظر المحبة للقلوب يميلها بصبابة تجني الغرام و تثمر
عشقا كذا شغفا لدى اربابها و لذاك تيمهم بها فتحيروا
ناهيك عن اهل المحبة ما اتي عنهم رسول الله قال يخبر
عشقوا فعفوا كاتمين لحبهم شهداء ماتوا بالزيادة يظفروا
بهذا تعلم أي حب يقصده هولاء , البرعي يستشهد لهم بحديث مكذوب لا يصح عن النبي e وهو : " من احب فعف فكتم فمات مات شهيدا " . فمن يحب يا برعي ؟ و بمن يليق هذا الحب ؟ بحب ليلى و سلمى و سعدى كما هو عندكم يا معشر السمانيه ؟ ام يليق بحب الله ؟ و هل كان حب مجنون ليلى و جميل و كُثير لمحبوباتهم في الله ؟ . يقول ابن الفارض الملقب بسلطان العاشقين : لا بل لا نهن الله , فالله تجلى في ليلى و سعدىو سلمى و لبنى . و ما هام هؤلاء و لا جنوا و فنوا الا في الههم و طلب وصله قال في قصيدة نظم السلوك :
ففي النشأة الاولي ترآت لادم بمظهر حواء قبل حكم النبوة
و تظهر للعشاق في كل مظهر من اللبس في اشكال حسن بديعه
ففي مرة لبنى واخري بثينه و آونة ندعي بعزة عزت
و يكشف ابن عربي لنا لماذا يرمزون لله بأسماء الاناث و ما حقيقة ذلك فيقول في فصوصه : " و لما احب الرجل المرأة طلب الوصله 1 أي غاية الوصله التي تكون في المحبة فلم يكن في صورة التشأة العنصرية اعظم وصلة من النكاح 2 و لهذا تعم الشهوة اجزائه كلها لذلك امر بالاغتسال منه , فعمت الطهاره , كما عم الفناء فيها , عند حصول الشهوه فأن الحق غيور علي عبده ان يعتقد انه يلتز بغيره , فطهره بالغسل 3 . ليرجع بالنظر اليه في من فنى فيه اذ لا يكون الا ذلك فأذا شاهد الرجل الحق 4 . في المرأة كان شهودا في منفعل , واذا شاهده في نفسه من غير ظهور المرأة عنه كان في فاعل . و اذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكون عنه كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة , فشهوده للحق في المرأة اتم و اكمل لانه يشاهد الحق من حيث انه منفعل خاصة فلهذا احب e النساء لكمال شهود الحق فيهن . اذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد ابدا فشهود الحق في النساء اعظم الشهود و اكمله و اعظم الوصله النكاح " .
يزعم ابن عربي ان علة حب الرسول e هي اعتقاده انهن الله في اجمل صور تعيناته و تجلياته و رغبته في الالتذاذ الجسدي المتنوع بربه5 , تعالي الله عما يقول اهل الزندقة علوا كبيرا . فهؤلاء هم اولياء الصوفية اشياخ البرعي !!
ان التصوف بادي في معالمه ذوق ووجد وشوق الناقه الفحلا
و يقول احمد الطيب السماني في كتابه النفس الرحماني في الطور الانساني ص98 عن النفس الملهمه , من صفاتها الشوق و الهيمان ..... و الانشغال بالحق و تعاقب القبض و البسط و عدم الخوف و الللجاء و حب الاصوات الحسنه و زيادة الهيمان عند سماعها ..... فهل هؤلاء اولياء الله يا برعي ؟ عدم الخوف و الرجاء و حب الاصوات الحسنه .
حتي يتجرأ بعضهم بقوله نعبد الله لا خوفا من ناره و لاطمعا في جنته . و في هذا يقول الطيب السماني في كتابه النفس الرحماني ص150 : و من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنه . وهي عند العارفين بالله تعالي رؤيته تعالي بالبصيرة في دار الدنيا .
قال بعض العارفين بالله تعالي في الدنيا جنه من دخلها لم يشتق الي جنة الاخرة .
فصل
يقول عليه الصلاة و السلام : يقول الله تعالي : " من عادي لي ولياً فقد آذنته بالحرب و ما تقرب الي عبدي بشئ احب الي مما افترضته عليه و لا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتي احبه فأذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها و لئن سألني لاعطينه و لائن أستعاذنه لاعيذنه " البخاري. في هذا الحديث و غيره من الايات ان اولياء الله نوعين :
اصحاب اليمين وهم الذين تقربوا لله بالفرائض و كفوا عن المحرمات . و السابقون المقربون و هم الذين تقربوا بالنوافل بعد الفرائض و تركوا المحرمات و المكروهات , و هؤلاء ارفع النوعين و أكرمهم علي الله لذا احبهم الحب المطلق حتي كان سمعهم و بصرهم و رجلهم و يدهم و ليس المعني انه خلع عليهم بعض صفاته وفنيت صفاتهم الحادثة فصاروا هم هو , كما قال عبد المحمود نورالدائم في الازاهير :-
فيفنى ثم يفنى ثم يفنى فكان فنائه عين الوجود
ويقول احمد الطيب السماني في كتاب النفس الرحماني في الحكمة السابعة والعشرين : " لا يخلع عليك صفة من صفات قدمه الا بعد ان يريح باطنك جملة من منازعته " , فأذا اقترن الحادث بالقديم لم يثبت للحادث مع القديم اثر مستقيم الي ان قال : اذا تجلى علي وليه بصفة الكلام و كساه خلعة من هذا النور , تكلم بالواجب و المستحيل و الجائز من غير كلفة , و كلامه يسمعه من في العرش من الاملاك , و يخرق الله له في التكلم من كل امر خففي العادات لانه من اهل الحسني والزياده" 115 .
ــــــــــــــــــــــــــــ
1/ يقصد بها ما يحدث بين الذكر والاثني .2/الجماع .3/ يزعم ان الله لم يأمر بالغسل إلا ليتطهر العبد مما توهمه انه كان مع امرأة علي حين كان هو مع الربة الصوفية جسداً وخطيئة .4 الحق في دين الصوفية هو الذات الالهية في وجودها الطلق .5 فصوص الحكم ص217. نقلا عن كتاب هذه هي الصوفية لعبد الرحمن الوكيل.
ولكن ذكر اهل العلم المعني الصحيح هو ان الله يسخر هذه الجوارح كلها في طاعته لان الجوارح تبعا للقلب و قد ملئ بحب الله فلا تخالفه ابدا كما تقدم ذكره من كلام الحافظ ابن رجب الحنبلي . و قوله تعالي : " و لا يزال عبدي ......" يدل علي الاستمرار و عدم الانقطاع حتي الموت او نحوه و و لا مطمع له ان يأتي عليه يوم يترك فيه العبادة فضلا عن ان يعبد مع الله . كما يقول زنديقهم :
الرب عبد و العبد رب ياليت شعري من المكلف
و يقول غيره:
و بعده الفناء في الله كن كيفما تشاء فقولك لا جهل و فعلك لا وزر
و افضل ما نقول لاهل هذا الاعتقاد عند تركهم العباده بهذا الزعم :
ان كان سابق عملهم صالحا انهم سبق عليهم الكتاب فعملوا بعمل اهل النار.
وافضل الاولياء و اعلاهم منزلة عند الله هم اصحاب النبي e الذين زكاهم الله في كتابه و رضي عنهم ووعدهم الجنة بغير شرط و اشترط لمن بعدهم الجنة الاتباع بأحسان فقال : " و السابقون الاولون من المهاجرين و الانصار و الذين اتبعوهم بأحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و اعد جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابداً ذلك الفوز العظيم " التوبة الاية100 .