المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقض الديوان وهدم الايوان (6)



ابوهديل
09-10-2005, 02:10 AM
فصل
في الفناء وأقسامه
الفناء لغة : الزوال , قال الله تعالي :"كل من عليها فان (26) ويبقي وجه ربك ذو الجلال و الاكرام(27)" الرحمن.
والفناء في الاصطلاح: ثلاثة أقسام :
الاول: ديني شرعي : وهو الفناء عن إرادة السوي أي : عن ارادة ما سوي الله عز وجل , بحيث يفني بالاخلاص لله عن الشرك , وبشريعتة عن البدعه , وبطاعتة عن معصيتة , وبالتوكل عليه عن التعلق بغيره , وبمراد ربه عن مراد نفسه , الي غير ذلك مما يشتغل به من مرضاة الله عما سواه .
-وحقيقته : انشغال العبد بما يقربه الي الله عز وجل عما لا يقربه اليه وان سمي فناء في اصطلاحهم .
- وهذا فناء شرعي , به جاءت الرسل ونزلت الكتب وبه قيام الدين والدنيا وصلاح الاخرة والدنيا , قال الله تعالي " ومن اراد الاخرة وسعي لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا "الاسراء19.
وقال :"من عمل صالحا من ذكر او انثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبه ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون" النحل 97. وقال :" والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة اولئك لهم عقبي الدار " الرعد22. وقال:" ياايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون "المنافقون9.
-وهذا هو الذوق الايماني الحقيقي الذي لا يعادله ذوق , ففي الصححين عن انس بن مالك رضي الله عنه :ان النبيe قال:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان : ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما , وان يحب المرء لا يحبه الا لله , وان يكره ان يعود في الكفر بعد إذ انقذه الله منه كما يكره ان يقذف في النار ".
وفي صحيح مسلم عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ان النبي e قال : " ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد e رسولا ".
القسم الثاني : صوفي بدعي: وهو الفناء عن شهود السوى , أي : عن شهود ما سوى الله تعالي, وذلك انه – بما ورد علي قلبه من التعلق بالله عز وجل وضعفه عن تحمل هذا الوارد ومقاومته – غاب عن قلبه كل ماسواى الله عز وجل ففني بهذه الغيبوبه عن شهود ما سواه , ففنى بالمعبود عن العباده , وبالمذكور عن الذكر , حتي صار لا يدري اهو في عباده وذكر ام لا ؟ ! لانه غاب عن ذاك المعبود والمذكور لقوة سيطره الوارد علي قلبه . وهذا فناء يحصل لبعض ارباب السلوك . وهو فناء ناقص من وجوه :
الاول : انه دليل علي ضعف قلب الفاني , وانه لم يستطع الجمع بين شهود المعبود والعباده والامر والمامور به , واعتقد انه اذا شاهد العباده والامر اشتغل به عن المعبود والامر , بل اذا ذكر العباده والذكر كان ذلك اشتغالاً عن المعبود والمذكور .
الثاني: أنه يصل بصاحبه الي حال تشبه حال المجانين والسكاري , حتي انه ليصدر عنه من الشطحات القوليه والفعليه والمخالفه للشرع ما يعلم هو وغيره غلطه فيها ؛ كقول بعضهم في هذا الحال : سبحاني سبحاني , انا الله , ما في الجبة الا الله , انصب خيمتي علي جهنم , ونحو ذلك من الهذيان والشطح!.
الثالث: ان هذا الفناء لم يقع من المخلصين الكمل من عباد الله , فلم يحصل للرسل ولا للانبياء ولا للصديقين والشهداء.فهذا الرسولe رأي ليله المعراج من آيات الله اليقينية ما لم يقع لاحد من البشر , وفي هذه الحال كان النبي e علي غاية من الثبات في قواه الظاهرة والباطنة ؛ كما قال الله تعالي عن قواه الظاهره :" ما زاغ البصر وما طغي " النجم17. وقال عن قواه الباطنة""ماكذب الفؤاد ما رأي"النجم11.
ها هم الخلفاء الراشدون : أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم , افضل البشر بعد الانبياء , وسادات اولييائهم ,لم يقع مثل هذا الفناء.
ها هم سائر الصحابة مع علو مقامهم , وكمال احوالهم , لم يقع منهم مثل هذا الفناء .
وأنما حدث هذا في عصر التابعين , فوقع منه من بعض العباد والنساك ما وقع , فكان منهم من يصعق , ومنهم من يموت , وعرف هذا كثيرا في بعض مشايخ الصوفية.
-ومن جعل هذا نهايه السالكين فقد ضل ضلالا مبينا , ومن جعله من لوازم السير الي الله فقد اخطا.
-وحقيقتة انه من العوارض التي تعرض لبعض السالكين ؛ لقوه الوارد علي قلوبهم , وضعفها
عن مقاومته وعن الجمع بين شهود العباده والمعبود ونحو ذلك .
القسم الثالث: فناء إلحادي كفري: وهو الفناء عن وجود السواى؛ أي : عن وجود ما سواى الله عز وجل ؛ بحيث يراى ان الخالق عين المخلوق , وان الموجود عين الموجد , وليس ثمة رب ومربوب , وخالق ومخلوق , وعابد ومعبود ,وامر ومامور , بل الكل شي واحد وعين واحد.
-وهذا فناء اهل الالحاد القائلين بوحده الوجود ؛ كابن عربي , والتلمساني , وابن سبعين , والقونوي , ونحوهم وهولاء اكفر من النصاري من وجهين :
احدهما : ان هولاء جعلوا الرب الخالق عين المربوب المخلوق , واولئك النصاري جعلوا الرب متحدا بعبده الذي اصطفاه بعد ان كانا غير متحدين .
الثاني:ان هؤلاء جعلوا اتحاد الرب ساريا في كل شي؛ في الكلاب والخنازير والاقذار والاوساخ , واولئك النصاري خصوه بمن عظموه كالمسيح .
-وتصور هذا القول كاف في رده , اذ مقتضاه ان الرب والعبد شي واحد , والاكل والماكول شي واحد , والناكح والمنكوح شي واحد , والخصم والقاضي شي واحد والمشهود له والشاهد شي واحد! وهذا غايه ما يكون من السفه والضلال .
-قال الشيخ رحمه الله : ويذكر عن بعضهم انه كان ياتي ابنه ويدعي انه الله رب العالمين , فقبح الله طائفة يكون الهها الذي تعبده موطؤها الذي تفترسه .
-وقال بن القيم رحمه الله تعالي في "النونية " عنم هذه الطائفة :
فالقوم ما صانوه عن انس ولا جن ولا شجر ولا حيوان
لكنه المطعوم والملبوس والـ ـمشموم والمسموع بالاذان
وكذاك قالوا انه النكوح والـ ـمذبوح بل عين الغوي الزاني
الي ان قال :
هذا هو المعبود عندهم فقل سبحانك الهم ذا السبحاني
يامة معبودها موطؤها اين الاله وثغرة الطعان
يامة قد صار من كفرانها جزءا يسيرا جملة الكفران
تقريب التدمريه ص105 لابن العثميمين .
69 -خير المشايخ من قد قال حدثنا او قال رب حذاري الصوفي و الخبـلا
70 -ذلك الجهول علي الاحلام عمدته رب الخيال فأن تأت تجد بغـــــلا
الشرح :-
الشيخ هنا هو الذي يعلم العلم و خيرهم الذي يعلم القرأن و السنه علي فهم السلف الصالح , فهو الذي يجب أن يؤخذ عنه العلم و يتربي عليه الناس . و كلما جاء من الايات و الاحاديث في فضل العلم و العلماء في هؤلاء الذين ورثوه عن النبي e شريعه ظاهرة . و صفهم الله بذلك محذرا عن ضدهم فقال : " ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب و الحكم و النبوة ان يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله و لكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب و بما كنتم تدرسون و لا يأمركم ان تتخذوا الملائمكة و النبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون "ال عمران79-80.
و هل شيوخ الصوفيه الذين عناهم البرعي بأتخاذهم ادلاء الا من هذا الصنف الذي يقول للناس " كونوا عبادا لي من دون الله " ؟ لذلك تجدهم دائما يرمزون بالشيخ و المريد مبتعدين عن لفظ العالم و طالب العلم – لان العالم و طالب العلم يتكلم في شئ واحد وهو الشريعة الظاهرة اما الشيخ فيتكلم في الظاهر و الباطن كما زعموا – كما قال في مدحه للميرغني في ديوانه ص168 :
و الشيخ واسطة المريد لربه قد جاء نصا كالنبي في قومه
و الشيخ شرط لا وصول لسالك الا به يا مدعيه بجذمه
من لا له شيخ يؤم فشيخه شيطانه يسعي به في المهمه
و اقول له :
و الشيخ هاد في الصراط لربه قد جاء في نهج النبي و فحوه
و الشيخ شرط في التعلم ان من يبغي العلوم بغير شيخ يعييه
فالعلم يأتي بالتعلم قد أتي فيه التفوق في حصيلة فهمه
لا الانجذاب و لا الفيوضات التي فيها الدعاوي من وساوس و همه
لا يقطعن عليك درب نجاتك فالانقطاع لفي أتباع الابله
ذاك الكذوب اخو الجهاله والهوي يرديك فأحذر و يح أمك خله
و لن تجد منهم شيخا لتجلس امامه لتسمع منه القرأن والسنة ابدا , و ليس هذا مراد البرعي بل مراده ان تتخذ شيخا تأخذ منه الطريق لتكون في واحد من الاثنتين والسبعين فرقة التي في النار عندما تؤمن ان شيخك يكلمه الله , يحاضره النبيe , يعلم الغيب , يسمع من يدعوه , يجيب من دعاه , و يجلب النفع و يدفع الضر فتكون له عبدا مسلما مستسلما كما قال في قصيدة اهل الطريق ص139 :
لا وصل للمتوجهين الي ربهم الا بشيخ عارف ومعلم
سلم لقومك ثم كن عبدا لهم و أخشاهم دوما كخشية ضيغم
و كذاك عادي من يكون عدوهم و أحذره في دنياك حذر الارقم
بل قلت :
قل للمخادع قد اتيت سفاهة ألقمت صخرا و لتكن كالابكم
لا وصل للمتوجهين لربهم ان خالفوا سنن النبي المفهم
ناهيك ان كانوا عبيد شيوخهم في خشية فاقت عبيد المنعم
و لقد فضح البرعي نفسه وتبين مراده الذي أشرنا له عندما قال في مدح الخليفة الجيلي من ديوانه ص117:
و اذا اتيت رأيت مجلسه ضحي يغني المريد عن البخاري و مسلم
و كذاك عن فقه المذاهب كلها ايضا و عن مستدرك للحاكم
فما هو هذا العلم يا برعي الذي هو افضل مما جاء في صحيح البخاري و مسلم ؟ و يأتي الجواب منه في قصيدة الاسلام و الايمان ص152 :
و اعلم بان علوم القوم غامضة عن فهمها الناس عن أدراكها قصروا
فأن سمعت بعلم لا تحيط به عنهم و لم يأت منصوصا به الاثر
فأذكر قضية موسي اذ له بزغت شمس العلوم التي ادلي بها الخضر
قلت له معارضة :
ان العلوم ايا برعي ميسرة اعني الشريعة في فهم لمن نظروا
اما الغوامض قد حيكت بدعوتنها اهل النفاق اسروا الكفر و انتشروا
تأبي القيود بما جاءت شريعتنا بأسم السرائر او ما قاله الخضر
هذا نبي علي علم تعلمه و ذا رسول أتي في علمه الخبر
فلا لموسي وجوب التبع من خضر و لا عليه بالا يتبع الخضر
فعلي هذا الخيال شيوخهم و بنوا عليه طرائقهم و لقد جهل البرعي فوق جهل الحاهلين عندما قال عنهم في قصيدة أهل الطريق صفحة 138 :
أهل الطريق علي الصراط الاقوم ساروا باسلام ودين قيم
سمعوا من المولي كلاما يا له من حكمة نسجت بقول محكم
ورووا حدثيا صح عن مختارهم من غير واسطة البخاري و مسلم
تاهوا علي الاكوان فخرا بالذي نالوا و ما تاهوا بليل مظلم
بهذا يثبت البرعي النبوة لهؤلاء المدعين بتكليم الله لهم و ان النبيe علمهم علما لم ترد به السنة , فقد كتمه اذا !!
ياليت شعري هل كلمهم الله بما يوافق الشريعة ؟ و رووا عن مختارهم ما هو كذلك؟ لا بل عز عليهم فهم الدين و العمل به فتعدوا الحدود و خاضوا و احتالوا علي الناس بما اسموه العلم الباطن و علم الحقيقة و عندها اطلقوا علي انفسهم العارفين بالله و اليك بعض اقوالهم في مجالس علمهم :
1- ذكر صاحب ازاهير الرياض ص202 قال أحمد الطيب السماني نحن قوم قلوبنا بالله عامرة لا نعرف الدنيا ولا الآخرة . ايسمي عارفا بالله من لا يعرف الاخرة؟
2- و ذكر أيضا عنه قال لمريديه في مجلسه : طرحت علي ورقة فيها " سلام قولا من رب رحيم " الي عبدنا الطيب , قد غفرنا و قبلنا لكل من رآك او رأي من رآك الي سبعة , او اخذ عليك طريقك" .
أقول لو كان يجوز علي الله ان يلقي أوراقا لكان اللائق بالبرعي و شيخه هذا ان يلقي عليه " و امتازوا اليوم ايها المجرمون , الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين , وانعبدوني هذا صؤاط مستقيم , و لقد أضل منكم جبلا كثيرا افلم تكونوا تعقلون " يس59-62.
3- و قال ايضا في ص146 من نفس الكتاب : سألت الحق جل و علا الافضل للمريد الصادق ان يتوسل اليك بصلاة الاسماء – يعني صلاته التي ألفها – ام بدلائل الخيرات ؟ قال لي : وعزتي وجلالي و ارتفاعي في علوي , ان من يتوسل الي مرة واحدة بصلاة الاسماء , أفضل ممن توسل الي بسبعين مرة بدلائل الخيرات . أرأيتم !!!!
فخذ يا ايها المريد السماني و المصدق بهذه الخيالات و الاماني قول ربنا " ومن أظلم ممن أفتري علي كذبا اؤلئك يعرضون علي ربهم و يقول الاشهاد هؤلاء كذبوا علي ربه الا لعنة الله علي الظالمين " هود18." لأ الفينك يوم القيامة تاتي من اصحابها " و ستذكرون ما اقول لكم و افوض أمري الي الله ان الله بصير بالعباد "غافر 44.
4- و هذا الشبلي يقول و قد وقف علي حلقته ببغداد علي بن مهدي و بيده محبره
اذا خاطبوني بعلم الورق برزت عليه بعلم الخرق. تلبيس ابليس ص377.
يعني يتحدي من يكتب الحديث بالعلم الباطن كما يزعم .
5- و هذا التلمساني لما قرئ عليه كتاب الفصوص لابن عربي فقيل له : القرأن خير من فصوصكم , فقال : القرأن القرأن كله شرك و انما التوحيد في كلامنا 86 . فما معني هذا الكلام في علم الخرق و الباطن و هل يا برعي مثل هذا الشيخ يوصل الي الله و هو يقول لنا القرآن كله شرك ؟
6- يقول الشعراني في الانوار القدسيه كما نقل عنه صاحب الازاهير ص132 :
و أعلم انه لا يمكن لطالب العلم العمل بالعمل و آدابه و يصير عليه الانس و الخير الا ان كان معتقدا في طائفة الفقراء فخالطهم , لانهم ينبهونه علي الد سائس المانعه للقلب علي قبول الخير , لان العلم قوة للنفس, و كلما كثر قويت و تكبرت وبعدت عن الخير" .
اقول : بل العلم اذا كثر حصل به الايمان و التقوي فلا يجد الشيخ – الصوفي – من قلب فيه ايمان و تقوي طاعة و لا تصديق لذا عبر عن ذلك بالكبر و البعد عن الخير , و ما يريد الا الاستكبار عن طاعة الشيخ .
بهذا صار شيوخ الصوفيه اجهل الناس بالكتاب و السنة .
يروي ابن الجوزي في كتابه تلبيس أبليس باسناد عن يونس ابن عبد الاعلي قال : سمعت الشافعي يقول : لو ان رجلا تصوف اول النهار لا ياتي عليه الظهر حتي يصير احمقا " أي جاهلا .
و عنه ايضا انه قال : ما لذم احد الصوفية أربعين يوما فعاد عقله اليه ابدا , و انشد :
و دع الذين اذا اتوك تنسكوا و اذا خلوا كانوا ذئاب خفاف
و قال يونس بن عبد الاعلي : صحبت الصوفية ثلاثين سنة ما رأيت فيهم عاقلا الا مسلم الخواص . و قد قلت في جهلهم :
تزوجت الجهالة بالتصوف فكان نتاجهم جيل البطالة
فعمّهُم علي الحانات يشدوا وكان الجهل حموا للجهالة
و باقي عمومة و الخال طرا وخالات مدارهم الضلالة
فلم أر كالجهالة من عروس تلازم زوجها حتي استفاله
و لم أر من عريس تيمته عروس كالتصوف في عجالة
7- يقول ابراهيم بن سبتيه حضرت مجلس ابي يزيد و الناس يقولون : فلان لقي فلانا و اخذ من علمه , و كتب منه الكثير , و فلان لقي فلانا . قال ابو يزيد : "مساكين اخذوا علمهم ميتا عن ميت و احذنا علمنا عن الحي الذي لايموت "تلبيس ابليس ص368 . وهذا هو العلم الغامض الذي يعنيه البرعي و الذي لا يفهمه الا الخواص , و ما صار غامضا الا لأنه قد يحل حراما او يحرم حلالا او يخالف الشريعة الظاهره .
8- و اليك هذا المنام , هذا احمد بن محمد بن مسروق يقول : رأيت كأن القيامة قد قامت و الخلق مجتمعون اذ نادي مناد : الصلاة جامعة فأصطف الناس صفوفا فاتاني ملك فتأملته فأذا بين عينيه مكتوب جبريل امين الله , فقلت : اين النبي e ؟ فقال : مشغول بنصب الموائد لأخوانه الصوفية , فقلت : و انا من الصوفيه , فقيل : نعم و لكن شغلك كثرة الحديث "تلبيس ابليس ص378.
تأمل هذه الرؤيا تكريم النبيe للصوفيه في الموقف وجبريل ينكر علي الرائي انشغاله بطلب العلم و كتابة الحديث .
9- يقول البرعي في قصيدة قوماك نزاور ص296 –297 يمدح الاولياء ساداته :
اثني عليهم زور سوحهم كل يوم سلم عليهم
من كونه رب الناس انزل عليهم منه السكينة كمان اوحي اليهم
الي قوله:
منهم خفي الحال منهم مجاهر منهم عليم بالغيب باطن و ظاهر
فأنظر الي التصريح القبيح , و حي بعد رسول الله e و علم بالغيب باطنا و ظاهرا و هذا معني قولهم : "حدثني قلبي عن ربي " و قول ابي يزيد : " و اخذنا ديننا عن الحي الذي لا يموت " يعارض البرعي بهذا قوله تعالي : " قل لا يعلم من في السماوات و الارض الغيب الا الله و ما يشعرون ايان يبعثون "النمل65 .
10- و الادهي من ذلك و الامر ادعاء البرعي لتلك الخيالات و الجهالات و الضلالات من ان ائمته الذين لا وصل الي الله الا بهم قد انجو من النار بعد دخولها ذالكم الرجل الذي خالف الفاروق و ارتد , اسمه جبله بن الايهم الغساني ابو المنذر ملك ال حفنه بالشام اسلم واهدي للنبي e فلما كان زمن عمر ارتد ولحق بالروم وكان داس رجلا فلكمه الرجل فهم بقتله فقال عمر الطمه بدلها فغضب وارتحل ثم ندم علي ردته .(سير اعلام النبلا ج3 ص532 ) قال : ان الله ادخله النار لكن وقع في ايدي ساداته الاكارم الطيبين فأخرجوه من النار اذ هم سفن النجاة لكل عبد مسلم , فقال فيمدحه الخليفة الجيلي ص117 من ديوانه:
و الانتقاد عليه فأعلم انه سفه نراه كثيرة ابن الايهم
اذا خالف الفاروق في احكامه و ارتد عن دين الهدي بتهكم
و لذاك القمه الاله لناره فغدا شقيا بالقضاء المبرم
و انساب يزحف في جحاجحه اولي رأي مصيب بل و امر احزم
اعني بذاك الطيبين ائمتي سفن النجاة لكل عبد مسلم
فرايهم عند البرعي مصيب و امرهم احزم من امر الله تعالي , والجحاجح جمع جحجاح وهو السيد السمح وقيل الكريم كما في لسان العرب(2\420) فأي ضلال هذا ! الم يقل الله يا برعي : " و من يضلل الله فما له من ولي من بعده "الشوري44. و قال " انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار و ما للظالمين من انصار " المائده72.؟ و في الحقيقة ان من يحفظ القرآن من القوم له نصيب من قوله تعالي : " مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله و الله لا يهدي القوم الظالمين "الجمعه5 .
ولقد قال الاول :
فمن العجائب و العجائب جمة قرب الدواء و ما اليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظماء و الماء فوق ظهورها محمول
11-واليك هذا الخيال من الشيخ عيسي ولد كنو قال صاحب كتاب الطبقات " ود ضيف الله " ص277-278 ولد بدنقلا وكان مجذوبا صاحب حالة سنة يقيدوه وسنة يفيق ثم ذكر كراماته قال : " ومنها ان احد تلامذته حفظ عليه الكتاب واحكامه , وقال له بديك بنتي , فقال له خير بمشي الي اهلي وارجع , فان اهله منعوه , وزوجوه عنده , وقالوا رجلا غرقان عشرته ما بتقدر عليها . ثم بعض وقت سأل عنه قالوا له : متزوج عند اهله , قال : انا اديته بنتي يخليها ؟ انا وفلان الجنة ما نقعد فيها جميعا , فلما سمع مشي ووقع علي شيخه محمد ولد عيسي ومكث يملا السبيل للفقراء مدة طويلة فنهمه – ناداه – الشيخ محمد فقال له :الله ياجرك – يجيرك – فيما اصابك المدة هذه كلها اشفعت لك عند شفيع المذنبين , وشفيع المذنبين شفع لك عند رب العالمين , ورب العالمين قال : عيسي ولد كنو غضبان عليه انا مابرضى !!! . فهذا الكلام من هذا الخبل في هذا الكتاب المشهور بين الصوفيه في السودان قبحهه يكفي عن الرد عليه وفيه ما هو اقبح .
بهذا يتبين للعاقل ان هؤلاء الشيوخ الذين عناهم البرعي لا يوصلون الي الله بل هم "دعاة على أبواب جهنم من اجابهم إليها قذفوه فيها"
فالذي يوصل إلى الله هو الذي يقول لك "إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله "لا الذي يقول لك :
إن ناب خطب في البلاد نزيل قل يا ولي الله اسماعيل
قلت :
فهذا من نهج النبوة ارتوى وذاك هوى ما جاء إبليس والهوى
فصار عريفاً للضلالة وانزوى وأجج أحشاء الديانة بالجـــوى