المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنظيم الإسلام للعلاقات بين أفراد الأسرة



ضحى
08-28-2005, 09:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
تنظيم الإسلام للعلاقات بين أفراد الأسرة

للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

ثم إن هذه الشريعة العظيمة أيضا نظمت العلاقات بين الأسرة في نفسها ، أسرة الإنسان وقراباته بما شرع الله من صلة الرحم والمواريث ، والتعاون فيما بين الأسرة حتى تكون مرتبطة متعاونة على ما يرضي ربنا عز وجل ، متحابة فيما بينها هذا من رحمته وإحسانه جل وعلا أن جعل بين ذوي القرابات صلة خاصة تصل بعضهم ببعض وتجمع بعضهم إلى بعض وتربط بعضهم ببعض ، فشرع صلة الرحم وحث على ذلك وتوعد على ترك ذلك ، فقال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : " لا يدخل الجنة قاطع " يعني قاطع رحم ، وقال جل وعلا في كتابه العظيم : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ وفي الحديث أيضا : " من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه " وهكذا شرع العلاقات الطيبة بين المسلمين في جميع المعاملات . فجعلهم إخوة يتحابون في الله ويتعاونون على الخير في جميع المجالات . وهذه أعظم صلة وأعظم رابطة بين المسلمين ، الرابطة الإسلامية والأخوة الإيمانية وهي أعظم رابطة وهي فوق رابطة القرابة والصداقات وكل رابطة بين الناس ، فالرابطة الإسلامية والأخوة بين المسلمين فوقها ، فالله سبحانه وتعالى جعل المسلمين فيما بهم إخوة وأوجب عليهم أن يحب بعضهم لبعض ، الخير ويكره له الشر ، وأن يكونوا فيما بينهم متحابين متناصحين متعاونين حتى يكونوا كتلة واحدة وجماعة واحدة وصف واحدا وأمة واحدة إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ويقول جل وعلا : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ويقول عز وجل : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا فيأمرهم بالاجتماع والاعتصام بحبل الله وهو دينه سبحانه .




ويقول عز وجل : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ فبين سبحانه وتعالى أن الواجب على الجميع أن يتعاونوا على البر والتقوى ، وأن يكونوا أولياء لا غل بينهم ولا حقد ولا حسد ولا تباغض ، ولا تقاطع ، لكن أولياء يتناصحون ويتعاونون على الخير . وهذا هو التضامن الإسلامي الذي يدعو إليه كل مسلم وكل مخلص لدينه وكل مؤمن وكل محب للإسلام .




فالتضامن الإسلامي هو التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والتناصح في الله والتكافل والتكاتف على كل ما فيه صلاح المسلمين ونجاحهم وحفظ حقوقهم وإقامة كيانهم وصيانتهم من شر أعدائهم ، هذا هو التضامن وهذا هو التعاون أن يكون المسلمون حكومات وشعوبا متعاونين على البر والتقوى متناصحين في الله متحابين فيه متكاتفين على كل ما يقيم دينهم ويحفظ كيانهم ويوحد صفوفهم ويجمع كلمتهم وينصفهم من عدوهم ويورثهم العزة والكرامة ، فبهذا الاجتماع وهذا التعاون يحميهم الله من شر أعدائهم ومكائدهم ويجعل لهم الهيبة في قلوب الأعداء لاجتماعهم على الحق وتعاونهم وتكاتفهم وتناصرهم على دين الله مخلصين لله قاصدين وجهه الكريم لا لغرض آخر كما قال عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وقال عز وجل : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ فهو سبحانه وتعالى علق نصرهم وحفظهم وحمايتهم بنصرهم دينه واجتماعهم على دينه وتعاونهم واعتصامهم بحبل الله عز وجل .




فبالتضامن الإسلامي والتعاون الإسلامي كل خير وكل عزة في الدنيا والآخرة للمسلمين إذا صدقوا في ذلك وتعاونوا عليه .




المصدر : مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الثاني

منقول