المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القواعد الحسان في صفات الرّبّ الرّحمن



abu-amirah
08-09-2005, 04:08 PM
القواعد الحسان في صفات الرّبّ الرّحمن

--------------------------------------------------------------------------------

- بسم الله الرّحمن الرّحيم


الحمد لله ربّ العالمين ، و الصّلاة و السّلام على رسوله الأمين ، و على آله و أصحابه الطّيّبين الطاّهرين ، و تابعيهم بإحسانٍ – من الأثريّين السّلفيّين – إلى يوم الدّين .

أمّا بعد :

فاعلم - يا رحمك الله - أناّ السّلفيّين - كلأنا الله برعايتــه - نُثبت لله – سبحانه – صفاتِ الكمال و الجمال و الجلال كلَّها ؛ الّتي أثبتها - سبحانه - لنفسه ، و أثبتها له رسوله – صلّى الله عليه و على آله و سلّم - ؛ لأنّ الله – سبحانه – هو أعلم بنفسه ، و هو الأحسن قِيلاً ، و الأصدق حديثاً ، و قد تعهّد بحفظ ذكره .

و رسوله – صلّى الله عليه و على آله و سلّم – أعلم النّاس ، و أفصح النّاس ، و أنصح النّاس للنّاس .

نُثبتها على وجهٍ يليق بجلال الله – سبحانه – و جماله و كماله ؛ بغير تكييفٍ و لا تحريفٍ ، و بغير تمثيلٍ و لا تعطيلٍ ، و لا تفويض .

- فالتّكييف : هو ذكر كيفيّة الصّفة ؛ و الحقّ أنّ الكيف غير معقول .
- و التّحريف : هو تغيير الكَلِم عن موضعه ؛ و هو نوعان :
- تغيير المبنى ،
- و تغيير المعنى .
- و التّمثيل : هو التّشريك بين الأصل و الفرع في كلّ جوانب الشّبه .
- و التّعطيل : هو ترك مدلول اللّفظ في الأسماء و الصّفات ، و تخلية المبنى من المعنى ؛ و هو نوعان :
- تعطيل الله – سبحانه – من أسمائه و صفاته ؛ الّذي هو كفر الجهميّة – لعنهم الله - ،
- و تعطيل الأسماء والصّفات من مدلولها و معناها – مع تسمية الله – سبحانه - بها - ؛ الّذي هو كفر المعتزلة – لعنهم الله - .

و لا نقول – كما يقول بعض أهل السّنّة - : (( بغير تأويلٍ ، ... و بغير تشبيهٍ ... )) ؛ لأنّ :

- ( التّحريف ) ، و ( التّمثيل ) هو لفظ القرآن .
- و لأنّ التّعبير بهما أبلغ في التّنفير عن هذه البدع .
- و لأنّ :
- التّشبيه : هو التّشريك بين المشبّه و المشبّه به في جانبٍ أو جوانب ؛ لكن ؛ ليس في كلّ الجوانب ؛ و ليس هذا منفيّاً .
- أما التّمثيل : فهو التّشبيه الكامل .
- و التّحريف : هو الميل عن الجادة ، و بغير دليل .

- فأمّا التّأويل : فله معان :
- منها : التّفسير ؛ و هو القول في معنى المؤوّل بالدّليل .
- و منها : مآل الشّيء ؛ فإن كان خبراً فوقوعه .
- و إن كان طلباً فامتثاله .

و التّمثيل يُبنى على التّكييف ، و التّعطيل على التّمثيل ، و التّحريف على التّعطيل .

فمن أصابه داءٌ ليس كمن أرداه اثنان ؛ و ليس الثّلاثة كالأربعة .

- و التّفويض : هو إرجاع العلم في معاني ( الأسماء و الصّفــات ) إلى الله - سبحانه - ؛ و هو شرّ قول الفرق الضّالّة - هذه -كلّها ؛ لأنّه يفتح الباب للمحرّفة و الممثّلة ، و لأنّ صاحبه يدّعي الجهل ؛ و المحرّف و الممثّل يدّعيان العلم .

و نبرؤ إلى الله – سبحانه – من التّفويض – المذكور – في معنى الصّفة ؛ و نفوّض إليه – سبحانه – كيفيّتها – كما سبق - .

و الصّفات – عندنا – فنوعان :
- صفات كمالٍ ثبوتيّة ؛ نثبتها – على القاعدة الآنفة - ،
- و صفات نقصٍ سلبيّة ؛ ننفيها ، و نُنزّه ربّ العرش – سبحانه – عنها - .

و نُثبت صفات الكمال إجمالاً و تفصيلاً ؛ فأمّا على وجه الإجمال فبالعقل و النّقل ، و أمّا على وجه التّفصيل فليس إلاّ بالدّليل ؛ إلاّ الصّفات المعنويّة – كما سيأتي - .

فأمّا صفات النّقص فننفيها عن الله – سبحانه – و نسلبها و نُنزّهه عنها كلّها ؛ و على وجه الإجمال و التّفصيل ؛ فأمّا إجمالاً ؛ فعقلاً و نقلاً – أي : ابتداءاً - ، و أمّا تفصيلاً ؛ فبالنّقل الصّحيح الموافقه العقل الصّريح .

أي أنّ ( العقل السّليم المستقيم ) قد يدلّ – وحده – على إثبات جميع الصّفات الكاملة لله – سبحانه - ، و نفي الصّفات النّاقصة كلّهــــا عنه - سبحانه - ؛ هذا إجمالاً ، و أمّا على وجه التّفصيل فبالدّليل ، و العقل تابعٌ له ؛ إلاّ ما سلف استثناؤه .

و القاعدة في نفي الصّفات السّلبيّة :

- أن لا ننفي - تفصيلاً - إلاّ ما نفاه الشّرع ؛ خشية نفي ما تظنّه نقصاً في حقّ الله – سبحانه – لكونه نقصاً في غيره ؛ فلا يكون نقصاً في حقّه - سبحانه - - كما سيأتي - .
- و أن يُذكر الدّليل حين النّفي و السّلب ؛ خشية الخلط بين دليل الإثبات و النّفي ؛ فتنفي بدليلٍ لا يدلّ إلاّ على الإثبات ؛ بل ننفي ما نفاه الشّرع ، و نثبت ما أثبت ، و لا نلتزم نفي ضدّ ما هو مثبت .
_ و أن نذكر كمال الضدّ في محلّ النّفي ؛ إذ ليس كلّ من نفى النّقص أثبت كمال ضدّه ؛ أمّا نحن ؛ فنثبت كمال ضدّ الصّفة الناّقصة في مكان نفيها .

و الصّفات الثّبوتيّة نوعان :

- صفاتٌ لازمةٌ ذاتيّة : و هي الّتي ما زال الله – سبحانه – و لا يزال متّصفاً بها .
- و صفاتٌ فعليّةٌ طارئة : و هي الّتي يتّصف بها ربّنا متى شاء ، كيف شاء ؛ فلذلك نسمّيها – أيضاً - : ( الصّفات المشيئيّة ) .

و الصّفات الّلازمة نوعان :

- صفاتٌ معنويّة : و هي الّتي قد تثبت – ابتداءاً – بالعقول على وجه التّفصيل ؛ و منها ما يثبتها جهميّة الأشاعرة – لعنهم الله – من : السّمع و البصر ، و الحياة و العلم ، و القدرة و الإرادة ، و الكلام . و يزيدها الماتريديّة – لعنهم الله – صفةً ثامنةً يأباها الأشعريّة ؛ هي : الحكمة .

و الحقّ أنّهم لم يثبتوها اتّباعاً للشّرع ؛ لا ؛ بل تقديساً لعقولهم ( ! ) .

و ليت شعري ؛ ما الفرق بين هذه الصّفات و بين القوّة و العظمة و العزّة و الكبرياء و الجبروت و ال... المنفيّة – عندهم - عنه - سبحانه و تعالى عن كفرهم - ؟!.

ثمّ إنّ هؤلاء الجهميّة – لعنهم الله – لا يثبتون ما أثبتوه ممّا سلف بيانه إلاّ ذاتيّاً لازماً ؛ و ما كان منه مشيئيّاً فعليّاً طارئاً – أيضاً – فلا يثبتونه على هذا الوجه الثّاني ؛ فتأمّل .

- و النّوع الثّاني من الصّفات الّلازمة هو : الصّفات الخبريّة : و هي ما كانت - فينا – من جنس الأبعاض و الأجزاء ؛ كالوجه ، و اليد ، و العين ، و الإصبع ،و الرّجل ، و السّاق ... .

و من الصّفات ما هي : ذاتيّةٌ من وجهٍ ، فعليّةٌ من آخر ؛ كصفة : الكلام ، و الخلق ، ... .

و من الصّفات ما هي : كمالٌ إذا نسبت لله - سبحانه - ، نقصٌ إذا نسبت لغيره ؛ كالكبر ، و العظمة ، و نحوها .

و منها ما هي : نقصٌ إذا نُسبت إليه – سبحانه - ، كمالٌ في غيره ؛ كالزّوجة ، و الولادة ، و النّوم .

و من الصّفات ما هي : ثبوتيّةٌ من وجهٍ ، سلبيّةٌ من آخر ؛ كالاستهزاء ، و الكيد ، و المكر ، و الخداع ؛ فإنّها ثبوتيّةٌ كاملةٌ إذا كانت مقيّدةً بكون ذلك للكافرين المستهزئين ، الكائدين ، الماكرين ، المخادعين ؛ و هي سلبيّةٌ ناقصةٌ بغير ذلك .

و من الصّفات ما لها معنيان ؛ أحدهما كمالٌ مثبت ، و الآخر نقصٌ منفيّ ؛ كصفة النّسيان ؛ فهي بمعنى التّرك : كمالٌ مثبتة ، و بمعنى عدم الحفظ : نقصٌ منفيّة .

و نتوقّف في صفاتٍ لم يرد فيها إثباتٌ و لا نفي ؛ كالحركة ، و الحدّ ، و المكان ؛ فلا نثبتها ، و لا ننفيها ؛ بل نستبين عن معناها ؛ فإن كان المعنى حقّاً أثبتناه ، و إن كان باطلاً نفيناه .

و هذا آخر المقصود بيانه .
و الحمد لله ربّ العالمين .


و كتب :
--------------
أبو عبد الرّحمن الأثريّ
معاذ بن يوسف الشّمّريّ
- أعانه ربّه - .
في : الأردن – إربد – حرسها الله - .
في : 25 - صفر - 1417 هـ .