المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بدع رجب



ضحى
08-08-2005, 07:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال :
يخص بعض الناس شهر رجب ببعض العبادات كصلاة الرغائب وإحياء ليلة ( 27 ) منه فهل لذلك أصل في الشرع ؟

الجواب :

تخصيص رجب بصلاة الرغائب أو الاحتفال بليلة (27 ) منه يزعمون أنها ليلة الإسراء والمعراج كل ذلك بدعة لا يجوز وليس له أصل في الشرع وقد نبه على ذلك المحققون من أهل العلم

وقد كتبنا في ذلك غير مرة وأوضحنا للناس أن صلاة الرغائب بدعة وهي ما يفعله بعض الناس في أول ليلة جمعة من رجب وهكذا الاحتفال بليلى ( 27 ) اعتقاداً أنها ليلة الإسراء والمعراج كل ذلك بدعة لا أصل له في الشرع .

وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها ولو علمت لم يجز الاحتفال بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بها وهكذا خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليها

والخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم كما قال الله عز وجل :" والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم "

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته

وقال صلى الله عليه وسلم :" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " أخرجه مسلم في صحيحه

ومعنى فهو رد أي مردود على صاحبه وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه :" أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " أخرجه مسلم

فالواجب على جميع المسلمين اتباع السنة والاستقامة عليها والتواصي بها والحذر من البدع كلها عملاً بقول الله عز وجل :" وتعاونوا على البر والتقوى "

وقوله سبحانه :" والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر "

وقول النبي صلى الله عليه وسلم :" الدين النصيحة " قيل لمن يا رسول الله قال :" لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " أخرجه مسلم في الصحيح .

أما العمرة فلا بأس بها في رجب لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب وكان السلف يعتمرون في رجب كما ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتاب اللطائف عن عمر وابنه وعائشة رضي الله عنهم ونقل عن ابن سيرين أن السلف كانوا يفعلون ذلك والله ولي التوفيق

مجلة الدعوة العدد 1566 الشيخ ابن باز رحمه الله



قال فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله

صوم أول يوم من رجب بدعة ليس من الشريعة ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في خصوص رجب صيام فصيام أول يوم من رجب واعتقاد أنه سنة هذا خطأ وبدعة .

المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان (1/ 33 )



سؤال :

رأيت الناس يديمون الصيام في رجب وشعبان ويتبعونه بصيام رمضان بدون إفطار في هذه المدة فهل ورد حديث في ذلك وإن كان فما نص الحديث ؟

الجواب :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه أما بعد :

لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام شهر رجب كاملاً ولا شهر شعبان كاملاً ولم يثبت ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم بل لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام شهراً كاملاً إلا رمضان وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان " رواه البخاري ومسلم
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً قط غير رمضان وكان يصوم حتى يقول القائل لا والله لا يفطر ويفطر حتى يقول القائل لا والله لا يصوم " رواه البخاري ومسلم
فصيام رجب كله تطوعاً وشعبان كله تطوعاً مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته في صومه فكان بدعة محدثة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال الثالث من الفتوى رقم 5169

ضحى
08-08-2005, 07:49 AM
الموضوع : أحاديث رجبية غير ثابتة قد توجد في بعض المنتديات


الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و على آله و صحبه أجمعين

أولا : تأمل أخي القارئ رعاك الله ما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فيما يخص فضائل شهر رجب فإن كلامه ضابط في هذا الباب .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه ، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ ، رويناه عنه بإسناد صحيح ، وكذلك رويناه عن غيره . اهـ .

انظر : كتاب تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب للحافظ ابن حجر ص6 و ص8
و كتاب السنن والمبتدعات للشقيري ص125 .


ثانيا : إليك الأحاديث التي قد تنتشر في بعض المنتديات وهي غير ثابتة مع ذكر المصادر التي حكمت عليها بعدم الثبوت وهي كما يلي :


1 ) حديث : (( اللهم بارك لنا في رجب و شعبان و بلغنا رمضان )) رواه أحمد و الطبراني في الأوسط

قال عنه الحافظ الهيثمي : رواه البزار وفيه زائدة بن أبي الرقاد قال البخاري منكر الحديث وجهله جماعة
انظر : كتاب مجمع الزوائد للهيثمي 2 / 165 طبعة دار الريان لعام 1407هـ

و ضعفه الإمام النووي كما في كتابه الأذكار و الإمام الذهبي كما في كتابه الميزان 3 / 96 طبعة دار الكتب العلمية لعام 1995م .


2 ) حديث : (( فضل شهر رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام ))
قال ابن حجر : عنه إنه موضوع

انظر : كتاب كشف الخفاء 2 / 110 للعجلوني طبعة مؤسسة الرسالة لعام 1405هـ
و كتاب المصنوع لعلي بن سلطان القاري 1 / 128 طبعة مكتبة الرشد لعام 1404هـ


3 ) حديث : (( رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي ))
رواه الديلمي وغيره عن أنس مرفوعا لكن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات بطرق عديدة وكذا الحافظ ابن حجر في كتاب تبيين العجب فيما ورد في رجب

انظر : كتاب فيض القدير للمناوي 4 / 162 و 166 طبعة المكتبة التجارية الكبرى لعام 1356هـ
و كتاب كشف الخفاء للعجلوني 2 / 13 طبعة مؤسسة الرسالة لعام 1405هـ


4 ) حديث : (( لا تغفلوا عن أول جمعة من رجب فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب وذكر الحديث المكذوب بطوله ))

انظر : كتاب كشف الخفاء للعجلوني 1 / 95 طبعة مؤسسة الرسالة لعام 1405هـ
و كتاب نقد المنقول للزرعي 1 / 83 طبعة دار القادري لعام 1411هـ


5 ) حديث : (( رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات فمن صام يوما من رجب فكأنما صام سنة ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم ومن صام منه ثمانية أيام حسنة له ثمانية أبواب الجنة ومن صام منه عشر أيام لم يسأل الله إلا أعطاه ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد في السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل ومن زاد زاده الله وفي رجب حمل الله نوحا فصام رجب وأمر من معه أن يصوموا فجرت سبعة أشهر أخر ذلك يوم عاشوراء اهبط على الجودي فصام نوح ومن معه والوحش شكرا لله عز وجل وفي يوم عاشوراء فلق الله البحر لبني إسرائيل وفي يوم عاشوراء تاب الله عز وجل على آدم صلى الله عليه وسلم وعلى مدينة يونس وفيه ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ))

قال الإمام الذهبي : هذا باطل و إسناد مظلم
و قال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير وفيه عبدالغفور وهو متروك

انظر : كتاب الميزان للذهبي 5 / 62 طبعة دار الكتب العلمية لعام 1995م
و كتاب مجمع الزوائد للهيثمي 3 / 188 طبعة دار الريان لعام 1407هـ


6 ) كل أحاديث صلاة الرغائب ليلة أول جمعة من رجب كذب مختلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكل حديث في ذكر صوم رجب وصلاة بعض الليالي فيه فهو كذب مفترى

و حديث من صلى بعد المغرب أول ليلة من رجب عشرين ركعة جاز على الصراط بلا نجاسة

و حديث من صام يوما من رجب وصلى ركعتين يقرأ في كل ركعة مئة مرة آية الكرسي وفي الثانية مئة مرة قل هو الله أحد لم يمت حتى ير مقعده من الجنة

و حديث من صام من رجب كذا و كذا .


قال الإمام أبو عبد الله بن أبي بكر الزرعي المتوفى عام 691 الجميع كذب مختلق

انظر : كتاب نقد المنقول للزرعي 1 / 83 – 84 طبعة دار القادري لعام 1411هـ


7 ) حديث : (( من صام ثلاثة أيام من شهرٍ حرامٍ الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة تسعمائة سنة )) وفي لفظ : (( ستين سنة )) .
رواه الطبراني في الأوسط 2 / 219 طبعة دار الحرمين لعام 1415هـ و قال : لم يرو هذا الحديث عن مسلمة إلا يعقوب تفرد به محمد بن يحيى . اهـ .

و قال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط عن يعقوب بن موسى المدني عن مسلمة ويعقوب مجهول ومسلمة هو ابن راشد الحماني قال فيه حاتم مضطرب الحديث وقال الأزدي في الضعفاء لا يحتج به . اهـ .
انظر : كتاب مجمع الزوائد 3 / 191 طبعة الريان لعام 1407هـ

و حكم بعدم صحته ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية 2 / 554 طبعة دار الكتب العلمية لعام 1403هـ .


8 ) حديث : (( صوم أول يوم من رجب كفارة ثلاث سنين، والثاني كفارة سنتين، ثم كلّ يوم شهراً ))

انظر : كتاب فيض القدير للمناوي 4 / 210 طبعة المكتبة التجارية الكبرى لعام 1356هـ .


9 ) قال العجلوني رحمه الله تعالى : من الأحاديث الموضوعة ما جاء في فضيلة أول ليلة جمعة من رجب الصلاة الموضوعة فيها التي تسمى صلاة الرغائب لم تثبت في السنة ولا ثم أئمة الحديث

انظر : كشف الخفاء للعجلوني 2 / 563 طبعة مؤسسة الرسالة لعام 1405هـ


10 ) قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الدمشقي المتوفى 691هـ :
وكل حديث في ذكر صوم رجب و صلاة بعض الليالي فيه فهو كذب مفترى كحديث من صلى بعد المغرب أول ليلة من رجب عشرين ركعة جاز على الصراط بلا نجاسة .

انظر : كتاب المنار المنيف 1 / 96 طبعة مكتبة المطبوعات الإسلامية لعام 1403هـ


11 ) حديث : (( ما من أحد يصوم يوم الخميس (أول خميس من رجب) ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة يعني ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة ، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة و(( إنا أنزلناه في ليلة القدر )) ثلاث مرات ، و(( قل هو الله أحد )) اثنتي عشرة مرة ، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة ، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين، فيقول في سجوده سبعين مرة : ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح) ، ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة : رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت العزيز الأعظم ، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى ، ثم يسأل الله تعالى حاجته ، فإنها تقضى والذي نفسي بيده ، ما من عبد ولا أَمَة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر ، وعدد الرمل ، ووزن الجبال ، وورق الأشجار ، ويشفع يوم القيامة في سبعمئة من أهل بيته ممن قد استوجب النار ))

حكم عليه بالوضع عدد من العلماء أنظر كتاب : فتاوى الإمام النووي ص 57 ، تنبيه الغافلين ص 496 ، الفتاوى لابن تيمية 23/132، الفتاوى ، 23/134 135 ، الحوادث والبدع ص103.


و الله أعلم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و على آله و صحبه أجمعين

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
_______________
كتبه عباس رحيم جزاه الله خير

ضحى
08-08-2005, 07:51 AM
سلسلة البدع والمحظورات في شهر رجب


إن الحمد لله ؛ نحمده , ونستعينه , ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , وسيئات أعمالنا , من يهده الله ؛ فلا مضل له , ومن يضلل ؛ فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد :
(( فإن الله سبحانه علم ما عليه بنو آدم من كثرة الاختلاف والافتراق , وتباين العقول والأخلاق , حيث خلقوا من طبائع ذات تنافر , وابتلوا بتشعب الأفكار والخواطر .
فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين , ومبينين للإنسان ما يضله ويهديه , وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه .
وأمرهم بالاعتصام به ؛ حذراً من التفرق في الدين , وحضهم عند التنازع على الرد إليه وإلى رسوله المبين )) ا.هـ [ تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل لشيخ الاسلام بن تيميه ]

فشهر رجب من الشهور التي كثر الخلط فيه بين السنة والبدعة وبين الإقتداء والإبتداع فأدخل أهل الزيغ والبدع على ألأمة ألإسلامية أموراً عظام وبدع عديدة ونسبوها إلى السنة النبوية والسنة منها براء .
فأحببت أن أشارك وأبين السنة من البدعة حتى يعرف الحق من الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق .
وطريقتي في ذلك هي أن يكون الموضوع على شكل حلقات متسلسلة حتى تسهل القراءة وتعم الفائدة ويكون هناك شيئ من التركيز ثم أردف وأختم هذه السلسلة بمجموعة مباركة من أقوال علمائنا المعاصرين غفر الله لهم أجمعين .
أسأل الله الإخلاص في القول والعمل وأن يبارك في هذا العمل وينفع به المسلمين اللهم آمين .

الفصل الاول : ( تعظيم الكفار لشهر رجب ) :
فرجب في اللغة : مأخوذ من رجب الرجل رجباً , ورجبه يرجبه رجباً ورجوباً , ورجبه وترجبه وأرجبه كله: هابه وعظمه فهو مرجوب .
وسمي بذلك لأن العرب كانوا يرجبونه ؛ أي يعظمونه في الجاهلية ؛ يقال رجّبته ورجبْته؛ بالتشديد والتخفيف ؛ أي : عظمته .
قال الكميت بن زيد الأسدي :
ولاغيرهم أبقي لنفسي جنة ولاغيرهم ممن أجل وأرجب
وقيل سمي بذلك لترك القتال فيه ؛ من قولهم رجل أرجب ؛ إذا كان أقطع لايمكنه العمل .
وكان العرب يسمّون رجباً : ( منْصل الأسنة ) ؛ ينزعون فيه الأسنة من الرماح ؛ توقياً للقتال .
فهو شهر تعظمه العرب فلا يستحلون القتال فيه .
وقد ذكر بعض العلماء أربعة عشر اسماً لشهر رجب فلتنظر في مظانها .

الفصل الثاني : ( عتيرة رجب وحكمها) :
فسر العلماء عتيرة رجب بعدة تفسيرات منها :
قال أبو عبيدة القاسم بن سلام الهروي المتوفى سنة ( 224 هـ) رحمه الله : ( وأما العتيرة فإنها الرجبية , وهي ذبيحة كانت تذبح في رجب , يتقرب بها أهل الجاهلية ....وذلك أن العرب كانوا إذا طلب أحدهم أمراً نذر لئن ظفر به ليذبحن من غنمه في رجب كذا وكذا , وهي العتائر )[ غريب الحديث 1/ 195 – 196] .

وذكر ابن منظور : ( أن الرجل كان يقول في الجاهلية : إن بلغت إبلي مائة عترت عنها عتيرة , فإذا بلغت مائة ضن بالغنم فصاد ظبياً فذبحه ) .

فعن مخنف بن سليم قال : كنا وقوفاً مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول : ( يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة . هل تدرون ما العتيرة ؟ هي التي تسمونها الرجبية ) رواه أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن غريب وقال الخطابي : هذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول .
واسمه عامر وهو مجهول لايعرف , قال الذهبي : قال عبد الحق : اسناده ضعيف وصدقه ابن القطان وضعفه الألباني في المشكاة حديث 1478 .
وكان هذا في بدء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا فرع ولا عتيرة ) متفق عليه .
والفرع : هو أول النتاج , كانوا يذبحونه لظواغيتهم , والعتيرة كانت في رجب .
قال بن القيم رحمه الله : قال ابن المنذر – بعد أن ذكر الأحاديث في عتيرة رجب -: ( وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية وفعله بعض أهل الإسلام , فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما , ثم نهى عنهما فقال : ( لا فرع ولا عتيرة ) فانتهى الناس عنهما لنهيه إياهم عنها , ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيئ قد كان يفعل , ولا نعلم أن أحدا ً من أهل العلم يقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عنهما ثم أذن فيهما , والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله صلى الله عليه وسلم في حديث نبيشة الهذلي قال : نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب , فما تأمرنا ؟ قال : ( اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا الله عز وجل وأطعموا ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
وفي إجماع عوام علماء الأمصار على عدم استعمالهم ذلك , وقوف عن الأمر بهما مع ثبوت النهي عن ذلك بيان لما قلنا . ا. هـ[ الاعتبار ص 159 -160 ].

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في الفتاوى[ 6 / 165 -166] : ( المراد بـ (( لا فرع ولا عتيرة )) نفي كونهما سنة أي خلافاص لما يراه بعض أهل الجاهلية من أن ذلك سنة , لكن النفي يفيد البطلان كـ (( لا عدوى ولا طيرة )) أفلا يكون (( لا فرع ولا عتيرة )) إبطال لذلك ؟! .
فالأصل سقوط ذلك , ولا حاجة إلى تأويل , بل هو ساقط بالإغسقاط النبوي , سقط سنة وفعلاً .
هذا مع دلالة (( من تشبه بقوم فهو منهم )) مع دلا لة أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع من مشابهة الجاهلية .
ثم إن هذا من باب العبادات , والعبادات توقيفية , فلو لم ينفها النبي صلى الله عليه وسلم كانت منتفية , فإن أمور الجاهلية كلها منتفية , لا يحتاج إلى أن ينصص على كل واحد منها ...ا. هـ
ولكن ليس هذا معناه أنه لا يجوز الذبح عموماً في شهر رجب ولكن المراد بالنهي هو ما ينويه الذابح أن هذه الذبيحة هي عتيرة رجب , أو أنه ذبحها تعظيماً لشهر رجب ونحو ذلك – والله أعلم[ البدع الحولية ص225 ] .


الفصل الثالث: (حكم تخصيص شهر رجب بالصيام أو القيام أو العمرة أو الزيارة ):

أما تخصيص شهر رجب بالصيام أو القيام فهو من الأمور المبتدعة في هذا الشهر والمخصصين له استندوا إلى أحاديث لا تصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسوف أفرد فصلاً أبين فيه حكم العلماء على هذه الأحاديث إن شاء الله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( أما تخصيص رجب وشعبان جميعاً بالصوم , أو الإعتكاف , فلم يرد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ولا عن أصحابه , ولا عن أئمة المسلمين , بل قد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان , ولم يكن يصوم من السنة أكثر ما يصوم من شعبان , من أجل شهر رمضان ..) ا.هـ ]مجموع الفتاوى 25 / 290 [

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم ] 2 / 624 – 625[
: ( أن تعظيم شهر رجب من الأمور المحدثة التي ينبفي اجتنابها , وأن اتخاذ شهر رجب موسماً بحيث يفرد بالصوم مكروه عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـوغيره ).

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن خرشه بن الحر قال : ( رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب أكف الناس في رجب , حتى يضعوها في الجفان , ويقول : كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية ) ] المصنف 3 / 102 [صحح اسناده الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء (4 /113) حديث رقم ( 957 ) .

ودخل أبو بكر وقيل أبو بكرة رضي الله عنهما فرأى أهله قد اشتروا كيزاناً للماء واستعدوا للصوم فقال : ( ما هذا ؟ فقالوا : رجب . فقال : أتريدون أن تشبهوه برمضان ؟ وكسر تللك الكيزان )
] مجموع الفتاوى 25 / 291 [ .

وقال الحافظ المؤتمن بن أحمد الساجي محدث بغداد رحمه الله المتوفى سنة ( 507هـ ) : ( كان الإمام عبد الله الأنصاري شيخ خرسان لا يصوم رجب وينهى عن ذلك ويقول : ما صح في فضل رجب ولا صيامه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء وقد رويت كراهة صومه عن جماعة من الصحابة , منهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما , وكان يضرب بالدرة صوامه ) ] اداء ما وجب من وضع الوضاعين في رجب ص 56 [ .

وبذلك جزم الحافظ بن حجر في رسالته ( تبيان العجب ص 3 ) وقال : قد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ .
وكره ابن عباس صيام رجب كله , خيفة أن يرى الجاهل أنه مفترض .
وكذلك كره صيامه كله ابن عمر وأنس رضي الله عنهم وسعيد ابن جبير ويحي بن سعيد النصاري والإمام أحمد وغيرهم .

وأما صيام أول خميس من رجب وكذلك ليلة النصف من رجب الذي تصلي فيه صلاة تسمى بصلاة ( أم داود ) كما في ] اللآلئ المصنوعة 2 / 57 [ .
فإن تعظيم هذا اليوم لا أصل له في الشريعة أصلاً وكذلك تعظيم ليلة أول جمعة والتي تسمى بـ ( الرغائب ) والتي قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله أن هذه البدعة حدثة في الإسلام بعد المئة الرابعة , وروي فيها حديث موضوع باتفاق العلماء , مضمونه : فضيلة صيام ذلك اليوم ( أي يوم أول خميس ) وفعل هذه الصلاة المسماة عند الجاهلين بصلاة الرغائب , وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين من العلماء , من الأصحاب وغيرهم .
والصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم , النهي عن إفراد هذا اليوم بالصوم , وعن هذه الصلاة المحدثة , وعن كل ما فيه تعظيم لهذا اليوم من صنعة الأطعمة وإظهار الزينة , ونحو ذلك حتى يكون هذا اليوم بمنزلة غيره من الأيام , وحتى لا يكون له مزية أصلاً ا.هـ ] اقتضاء الصراط المستقيم 2 / 122 [ .

قال الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي رحمه الله المتوفى سنة ( 520 هـ) في كتابه ( الحوادث والبدع ص 141 ) : ( وفي الجملة : أنه يكره صومه على أحد ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه إذا خصه المسلمون بالصوم في كل عام ؛ حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة ـ مع ظهور صيامه ـ أنه فرض كرمضان .
الثاني: أنه سنة ثابتة خصه الرسول صلى الله عليه وسلم بالصوم كالسنن الراتبة .
الثالث : أن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على سائر الشهور , جاري مجرى صوم عاشوراء , وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض , ولو كان من باب الفضائل ؛ لسنه عليه السلام أو فعله ولو مرة في العمر ؛ كما فعل في صوم عاشوراء , وفي الثلث الغابر من الليل .
ولمّا لم يفعل ؛ بطل كونه مخصوصاً بالفضيلة , ولا هو فرض ولا سنة باتفاق , فلم يبق لتخصيصه بالصيام وجه , فكره صيامه والدوام عليه , حذراً من أن يلحق بالفرائض والسنن الراتبة عند العوام .
فإن أحب امرؤ أن يصومه على وجه تؤمن فيه الذريعة , وانتشار الأمر ـ حتى لا يعد فرضاً أو سنة ـ فلا بأس بذلك ) ا.هـ .

وأما تخصيصه بالعمرة فيه فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر اربع مرات إحداهن في رجب فأنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها وهو يسمع فسكت .
كما في رواية الإمام البخاري في كتاب العمرة باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم .

قال ابن العطار رحمه الله المتوفى سنة ( 724 هـ) : ( ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفاً اعتياد كثرة الاعتمار في رجب , وهذا مما لا أعلم له أصلاً , بل ثبت في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( عمرة في رمضان تعدل حجة )) ا . هـ.

وذكر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في مجموعة الرسائل والفتاوى ] 6 / 131 [ : (أن العلماء أنكروا تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار ) ا . هـ

فالصحيح أن تخصيص شهر رجب بالعمرة ليس صحيح لأنه ليس هناك دليل شرعي على تخصيصه بالعمرة فيه مع ثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب قط كما قالت عائشة رضي الله عنها .
ولو كان هناك فضل لدل أمته عليه كما دلهم على فضل العمرة في رمضان ونحو ذلك .

قال الإمام الحافظ أبو شامة المقدسي رحمه الله المتوفى سنة ( 665 هـ) : ( ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع , بل تكون حميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ليس لبعضها على بعض فضل , إلا ما فضله الشرع وخصه بنوع من العبادة فإن كان ذلك , اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها , كصوم يوم عرفه وعاشوراء ....فمثل ذلك يكون أي عمل من أعمال البر حصل فيها , كان له فضل على نظيره في زمن آخر .
فالحاصل : أن المكلف ليس له منصب التخصيص , بل ذلك إلى الشارع ) ا . هـ ] الباعث ص 48 [ .

أما ما يفعله بعض الجهلة في شهر رجب وهو ما يسمي بالزيارة الرجبية، حيث يذهبون من مكة إلى المدينة ، ويزورون كما زعموا قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا أقبلوا على المدينة تسمع لهم صياحا ، وكانوا سابقا يذهبون من مكة إلى المدينة على الحمير خاصة، ولما جاءت السيارات صاروا يذهبون على السيارات فهو من البدع المحدثة التي أحدثها أهل البدع من الصوفية ومن لف لفهم من الفرق الهالكة وهو ليس من الإسلام في شيء , ثبتنا الله وإياكم على الإسلام والسنة وهدانا طريق الحق والله تعالى أعلم .


**** سحاب ****

سلفي بكل فخر
08-08-2005, 10:15 AM
جزاك الله خيرا

الجندى
08-11-2005, 11:16 AM
جزاكم الله خيراً

وهذه روابط اخرى اتماما للفائدة :


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=11756

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt...56955#post56955

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt...6220#post106220

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt...6466#post106466