المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رســـــــــــــــــالة هــــــــــــــــــــــــــامة ..............؟!!



عبد الجليل
06-25-2005, 11:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



رســــــــــــــالة من أم إلى ابنــــــــــــــها العـــــــــــــــــــاق



يا بني ..

هذه رسالة مكلومة من أمك المسكينة كتبتها على استحياء بعد تردد وطول انتظار أمسكت بالقلم مرات فحجزته الدمعة وأوقفت الدمعة مرات فجرى أنين القلب .

يا بني ..

بعد هذا العمر الطويل أراك رجلاً سوياً مكتمل العقل ومتزن العاطفة من حقي عليك أن تقرأ هذه الورقة وإن شئت بعد فمزقها كما مزقت أطراف قلبي من قبل .

يا بني ..

منذ خمسة وعشرين عاماً كان يوماً مشرقاً في حياتي ، عندما أخبرتني الطبيبة أنني حامل والأمهات فقط الأمهات يا بني يعرفن معنى هذه الكلمة جيداً ، فهي مزيج من الفرح والسرور وبداية معاناة مع التغيرات النفسية والجسمية وبعد هذه البشرى حملتك تسعة أشهر في بطني ، فرحة جذلا ، أقوم بصعوبة وأنام بصعوبة وآكل بصعوبة وأتنفس بصعوبة ولكن كل ذلك لم ينقص محبتي لك وفرحي بك بل نمت محبتك مع الأيام وترعرع الشوق إليك . حملتك يا بني وهناً على وهن وألماً على ألم ، أفرح بحركتك وأسر بزيادة وزنك وهي حمل علي ثقيل ، إنها معاناة طويلة أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها ولم يغمض لي فيها جفن ونالني من الألم والشدة والرهبة والخوف ما لا يصفه القلم ولا يتحدث عنه اللسان ورأيت بأم عيني الموت مرات عدة حتى خرجت إلى الدنيا فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحي وأزالت كل آلامي وجراحي .

يا بني ..

مرت سنوات من عمرك وأنا أحملك في قلبي وأغسلك بيدي جعلت حجري لك فراش وصدري لك غذاء أسهرت ليلي لتنام واتعبت نهاري لتسعد ، أمنيتي كل يوماً أن أرى ابتسامتك وسروري في كل لحظة أن تطلب مني شيئاً أن أصنعه لك فتلك هي منتهى سعادتي .

ومرت الليالي والأيام وأنا على تلك الحال ، خادمة لم تقصر ومرضعة لم تتوقف وعاملة لم تفتر حتى اشتد عودك واستقام شبابك وبدت عليك معالم الرجولة فإذا بي أجري يميناً وشمالا لأبحث عن المرأة التي طلبت ، وأتى موعد زفافك فتقطع قلبي وجرت مدامعي ، فرحة بحياتك الجديدة وحزناً على فراقك ، ومرت الساعات ثقيلة فإذا بك لست ابني الذي أعرفك لقد انكرتني وتناسيت حقي . تمر الأيام لا أراك ولا أسمع صوتك وتجاهلت من قامت بك خير قيام .

يا بني لا أطلب إلا القليل اجعلني في منزلة أطرف أصدقائك عندك وأبعدهم حضوة لديك ، اجعلني يا بني إحدى محطات حياتك الشهرية لأراك فيها ولو لدقائق .

يا بني .. احدودب ظهري وارتعشت أطرافي وأنهكتني الأمراض وزارتني الأسقام ، لا أقوم إلا بصعوبة ولا أجلس إلا بمشقة ولا يزال قلبي ينبض بمحبتك .

لو أكرمك شخص يوما لأثنيت على حسن صنيعه وجميل إحسانه ، وأمك أحسنت إليك إحسانا لا تراه ومعروفا لا تجازيه ، لقد خدمتك وقامت بأمرك سنوات وسنوات .

فأين الجزاء والوفاء .............؟!!
ألهذا الحد بلغت بك القسوة وأخذتك الأيام .............؟!!

يا بني ..

كل ما علمت أنك سعيد في حياتك زاد فرحي وسروري ولكني أتعجب وأنت صنيع يدي ، أي ذنب جنيته حتى أصبحت عدوا لك لا تطيق رؤيتي وتتثاقل زيارتي ، هل أخطأت يوماً في معاملتك أو قصرت لحظة في خدمتك ، اجعلني من سائر خدمك الذين تعطيهم أجورهم وامنحني جزءاً من رحمتك ومُنَّ علي ببعض أجري وأحسن فإن الله يحب المحسنين .

يا بني ..

أتمنى رؤيتك لا أريد سوى ذلك دعني أرى عبوس وجهك وتقاطيع غضبك .

يا بني ..

تفطر قلبي وسالت مدامعي وأنت حيٌ ترزق ولا يزال الناس يتحدثون عن حسن خلقك وجودك وكرمك .

يا بني ..

أما آن لقلبك أن يرق لامرأة ضعيفة أضناها الشوق وألجمها الحزن ، جعلت الكمد شعارها والغم دثارها وأجريت لها دمعا وأحزنت قلبا وقطعت رحما .

لن أرفع الشكوى ولن أبث الحزن ، لأنها إن ارتفعت فوق الغمام واعتلت إلى باب السماء ، أصابك شؤم العقوق ونزلت بك العقوبة وحلت بدارك المصيبة ، لا لن أفعل . لا تزال يا بني فلذة كبدي وريحانة حياتي وبهجت دنياي .

أفق يا بني .. بدأ الشيب يعلو مفرقك ، وتمر سنوات ثم تصبح أباً شيخاً والجزاء من جنس العمل . وستكتب رسائل لإبنك بالدموع مثل ما كتبتها إليك ، وعند الله تجتمع الخصوم .

يا بني ..

اتق الله في أمك ، كفكف دمعها وواسي حزنها وإن شئت بعد ذلك فمزق رسالتها واعلم أن من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها .


وأذكرك بما قاله جل جلاله في حق الأم ..............

عبد الجليل
06-25-2005, 11:45 AM
مع الآيات القرآنية

يؤكد الله جل جلاله في القرآن الكريم في اكثر من سورة قرآنية على ضرورة الإحسان للوالدين، والإحسان كما نعلم فوق العدل، وتقرن هذه الآيات المباركات بين عبادة الله سبحانه وتعالى، وعدم الشرك به من ناحية والبر والإحسان للوالدين من ناحية أخرى، وان في ذلك لدلالة كبرى على قيمة الإحسان في التعامل مع الوالدين.

يقول تعالى:

(قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا)[سورة الأنعام: الآية 151].

ويقول عز وجل:

(ووصينا الإنسان بوالديه حسنا)[سورة العنكبوت: الآية 8].

وفي آية ثالثة عظيمة الدلالة بحق الوالدين،يقول تعالى:

(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)[سورة الإسراء: الآية 23ـ 24].

يقول المفسرون بشان هاتين الآيتين المباركتين:

القضاء يفيد معنى الفصل والحكم القاطع المولوي،وهو كما يتعلق بالأمر يتعلق بالنهي وكما يبرم الأحكام المثبتة يبرم الأحكام المنفية، ولو كان بلفظ الأمر فقيل: وأمر ربك ألا تعبدوا إلا إياه، لم يصح إلا بنوع من التأويل والتجويز.

وعليه فلا مجال للتخلف تحت أي مبرر وعنوان عن الالتزام بالإحسان للوالدين. تماما كما لا يصح ولا مجال لعبادة غير الله سبحانه وتعالى. إذ لا معبود سواه.

ثم يلفت المفسرون النظر الى التركيز القرآني على مرحلة الكبر عند الوالدين: لان الإنسان اذا كبر يسئ خلقه ويكثر طلبه من ناحية، ومن طرف آخر ان الولد ـ كما هو عادة كل إنسان ـ اذا كبر ورشد ، رأى نفسه في غنى عنهما.

مثل هذا الرأي عند المفسرين يلتقي مع ما يقوله العلم حول الإنسان حين يبلغ الكبر من الناحية النفسية والعصبية، حيث ان جهازه العصبي تتراجع كفاءته، وترتفع حساسيته، فيصبح شديد الإثارة من ناحية، وسريع التبرم من ناحية أخرى. مما يجعل المحيطين به يميلون للابتعاد عن الاحتكاك به قدر الإمكان. وهذا الفعل في حد ذاته يخلق جو من العزلة عند الكبار في السن فيجعلهم فريسة الحساسية المفرطة. وهكذا نرى ان هذه الفترة العمرية حرجة جدا في حياة الإنسان، مما يفرض على المحيطين بالكبار في السن ان يكونوا على درجة كبيرة من التحمل وسعة الصدر، ولو لا ان الله سبحانه وتعالى قرن عبادته بالإحسان للوالدين، لما استطاع البعد العاطفي لوحده ان يلزم الأبناء تحمل الوالدين.

(ومن نعمره ننكسه في الخلق)

يجب على الولد ان لا يظهروا أدنى صور التبرم أمام الوالدين مهما صدر منهما، هكذا يقرر القرآن الكريم، و أدنى صور التبرم، ان ينطق المرء بكلمة قصيرة هي أف. التي تعني في الأصل وسخ الأذن ثم أطلقت على التعبير عن الضجر والتبرم من فعل ما، كما ان التف تطلق على وسخ الأظافر.

وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): (لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى به).

وما ذلك إلا، وكما يؤكد المفسرون، اذا كان الله سبحانه وتعالى هو السبب الأعمق في وجود الإنسان، فان الوالدين يمثلان السبب المباشر لوجوده، و اذا كان الله هو الذي انعم عليه بكل النعم التي جعلت لحياته قوة واستمرارا فان الوالدين قد عملا بكل ما لديهما من جهد ومعاناة وتضحية في سبيل تحريك عناصر الامتداد في عمق وجوده.

ومما يلفت النظر في رؤية القرآن الكريم للعلاقة بالوالدين، انه لم يسمح للإنسان حتى في حالة ضغط والديه عليه بمعصية الله سبحانه وتعالى، في ابغض الأمور إليه وهو الشرك به، حتى في هذه الحالة لم يسمح له بان يسيئ العلاقة بأبويه.

يقول تعالى:

(وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا)[سورة لقمان: الآية 10].

في ضوء هذه الآية المباركة يمكن لنا ان نفهم ما يروى: (ان الله تعالى قال لموسى عليه السلام: (يا موسى انه من بر والديه وعقني كتبته بارا، ومن برني وعق والديه كتبته عاقا).

فسواء كان الوالدان مؤمنين أو فاجرين، فلا يجوز للأولاد ان لا يبراهما، ولو كفر أحد الأبوين أو كلاهما فان عقابهما على الله سبحانه وتعالى، لكن واجب ولدهما البر والإحسان لهما.

عبد الجليل
06-25-2005, 11:47 AM
في رحاب الأحاديث النبوية الشريفة.

وكما وجدنا في القرآن الكريم من تأكيد شديد على البر والإحسان بالوالدين، كذلك الأمر ذاته في الأحاديث الشريفة، فالجهاد الذي أعطاه الاسلام مكانة رفيعة ولم يتساهل مع المتخلفين عنه، نرى الأحاديث تنظر للعلاقات مع الوالدين مقدمة عليه، وهذا له دلالة كبيرة على قيمة الإحسان للوالدين.

جاء رجل الى رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ليستشيره في الغزو فقال (صلى الله عليه وسلم ): ألك والدة ...!!؟

قال: نعم.

فقال (صلى الله عليه وسلم ): (الزمها فان الجنة تحت قدمها).

وجاء رجل وأمه الى النبي (صلى الله عليه وسلم ) وهو يريد الجهاد وأمه تمنعه، فقال النبي(صلى الله عليه وسلم ): عند أمك قر وان لك من الأجر عندها مثل مالك في الجهاد.

وقال(صلى الله عليه وسلم ): (ولا ينبغي للرجل ان يخرج الى الجهاد وله أب أو أم إلا بإذنهما).

واذا كان الأمر بهذا الحال مع الجهاد فانه مع الأعمال الأخرى كذلك، يقدم البر بالوالدين عليها.

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه ....

وصلى الله على الصادق المصدوق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

سلفي بكل فخر
06-25-2005, 02:38 PM
جزاك ربي الجنة .

اخي لك اسلوب مميز في الكتابه ممتع اتمنى ان تحسن تسخيرة في خدمة الدعوة و يا حبذا لو استخدمت هذا الاسلوب الراقي الفريد في كتابه بعض القصص التي تسهم في نشر التوحيد بين المسلمين كما تستخدمه في نشر الاخلاق الفاضلة فإنه سيكون له نتائج اكثر من ايجابية و انتظر منك اول مشاركة قريبا أن شاء الله .
.

ضحى
06-25-2005, 04:20 PM
التوحيد لا ينشر بالقصص بل بقال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم

وهذه تحتاج حفظ المتون والنصوص والتفرغ لذلك والله اعلم

سلفي بكل فخر
06-25-2005, 09:55 PM
بل اختي القرآن كله امثله وقصص بل جله قصص .

و الامثلة و القصص من اقصر الطرق لتوصيل ما تريد الى السامع وقال الله قال الرسول صلى الله عليه وسلم ربما تكون منفرة إذا كان من يحفظ المتون لا يحسن استعمالها فقد قال صلى الله عليه وسلم إن منكم منفرون .

و اذكر ان احد الاخوان حاك اعتقاد الصوفية في شكل قصة و الذي فلق الحب و برئ النسمه ما رأيت مثلها في العظه و بيان حال الصوفية المنحرف .

فإن القصة المذمومة هي ما احتوت على ما لم يرد في قرآن او سنة او باطل يخالف عقائدنا أما اخينا عبد الجليل جزاه الله خيرا فلا تخلو قصه له من آيات الكتاب الكريم و احاديث النبي العظيم صلى الله عليه وسلم و اقوال السلف و هي موافقه تماما لما اتى به ديننا .

ضحى
06-25-2005, 10:44 PM
لسلام عليكم

القصص القراني والنبوي سيق للعظة والعبرة والمحاجة

وهو من ابلغ القصص لا جدال على ذلك

والمذموم هو قصص الوعاض وحكاويهم والتي تزخر كتب السلف بذمها ولعلك رأيت كتاب ابن الجوزي في ذم القصص والقصاصين

هذا ما اقصده تماماً

والله اعلم

سلفي بكل فخر
06-25-2005, 10:55 PM
صدقت اختي و الحمد الله الذي عافنا من هذا الداء .

و جزاك الله خيرا

عبد الجليل
06-26-2005, 10:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل سلفي بكل فخر

اللـهــــــــــــــــــم آميــــــــــــــــــــــــن , وإيــــــــــــــاك أخي .



حفظك الله تعالى من كل سوء أخي الفاضل , وأظلك تحت ظل عرشه يوم لاظل إلا ظله , وحشرك تحت لواء سيد المرسلين الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم , وسقاك من حوضه شربة هنيئة لاتظمأ بعدها أبدا .

إن شاء الله أخي الفاضل سأحاول قدر جهدي , وإن وفقني الله تعالى سأقدم لكم ماتفضلت وطلبت , فقط إنني بحاجة لدعواتك الطيبة الصالحة , اظنك كذلك ولا أزكي على الله أحد .

وصلى الله على معلم الناس الخير خير البرية المختار من مضر نبي الرحمة والشفاعة عظيم الأخلاق ومتمم مكارمها فينا وعلى آله وصحبه وسلم .......

عبد الجليل
06-26-2005, 10:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت الفاضلة

بارك الله فيك , وجزاك الله خيرا

وصلى الله على معلم الناس الخير خير البرية المختار من مضر نبي الرحمة والشفاعة عظيم الأخلاق ومتمم مكارمها فينا وعلى آله وصحبه وسلم .......