المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( منكرات الأفراح )..



abu-amirah
06-13-2005, 04:06 PM
بمناسبة قدوم الإجازة الصيفية خطبة ( منكرات الأفراح )..
[ محمد بن أحمد الفيفي ]


ففي هذه الايام نستقبل الاجازة الصيفية ونودع السنة الدراسية ومن الطبيعي أن تكثر في هذه الايام مناسبات الافراح وحفلات الزواج وهذه ولله الحمد علامات على كثرة الخير والرغبة في التحصين والعفاف كيف لا والرسول عليه الصلاة والسلام قد حث عليه ورغب فيه يوم أن قال ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر واحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء . )


وقال ايضا : ثلاثة حق على الله عونهم ـ وذكر منهم ـ الناكح يريد العفاف . حسنه الالباني في غاية المرام.
وقد إمتن الله على خلقه بهذه النعمة فقال جل وعلا ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) الروم . وقال تعالى (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ) النحل 72 .

أيها المسلمون : إن في النكاح من المقاصد العظيمة والغايات النبيلة ما لايمكن حصرها والتي جاء بها هذا الدين العظيم ، ففيها : إعفاف النفس وغض البصر ، وتحصين الفرج ، وابتغاء الذرية الطيبة ، ويحصل به السكن والألفة والمحبة والمودة .

أخي المسلم : ينبغي أن تعلم أن هذه النعم المترتبة على النكاح تحتاج الى شكر فإن النعم اذا شكرت قرت واذا كفرت فرت ، لكن المؤلم أننا نجد اليوم من بعض المسلمين من لا يشكر هذه النعم فضلا عن أن يقابلها بالنكران والبطر حتى أصبحنا نرى وخاصة في هذه الأزمنة المتأخرة وذلك من خلال ما يحصل في بعض صالات الأفراح وقاعات المناسبات ممن يتفنون في احداث طرق جديدة وأساليب عديدة يعصون الله بها في دهاليز تلك القاعات وبين جنبات تلك الصالات يمضون بها لياليهم ويمارسون فيها معاصيهم .

إن المتأمل لكثرة ما يحصل من المنكرات في تلك الليلة ليعجز عن حصرها فضلا عن انكارها ، فليت شعري أبمثل هذا تشكر وتستجدى النعم ؟؟ أم بمثل هذا ترفع وتدفع النقم ؟؟

إن التفاخر بالمعاصي والمجاهرة بالذنوب والتبجح بها لهو نذير خطر ورسول شرر ومؤذن بقرب حلول العذاب قال تعالى (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ، أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ، أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ) وقال عليه الصلاة والسلام (كل أمتي معافى الا المجاهرون ) نسأل الله السلامة والعافية .

ألا وإن من أهم المنكرات التي ابتليت بها كثير من أفراح المسلمين وابتليت بها تلك القصور : هو التصوير وإن المصيبة تكبر والخطب يعظم عندما يكون في قسم النساء ، ساعد على هذا ما قذفته علينا التقنية الحديثة من صناعة أجهزة الجوال الصغيرة ذوات الكميرات الرقمية والتي أساء الاستفادة منها بعض الناس هداهم الله .

فكم هي مصيبة أن تلتقط الصور لبعض العفيفات الغافلات المحصنات وعلى حين غرة منها وهي في أبهى حلتها وكامل زينتها ثم يتاجر بهذه الصور عبر الرسائل الإلكترونية وعبر الشبكات العنكبوتية يتداولها السفلة والسذج من الناس عافانا الله وإياكم .

أيها المسلمون : إن ما يحصل من هذا العبث الشيطاني لهو بكل المقاييس من التلاعب بأعراض المسلمين والمساومة عليها . أين هؤلاء من قول الله تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والاخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون )النور19 ؟؟؟

أين هؤلاء من قول الرسول عليه الصلاة والسلام (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله)صحيح الجامع 7985 .

كم هي مصيبة لو فجع أحد الناس برؤية صورة قريبة له أو واحدة من محارمه ـ لا قدر الله ـ بين أيدي من يتاجرون بالأعراض ويتبعون الشهوات فربما قال حينها : (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ).

المنكر الثاني :من المنكرات التي ابتليت بها كثير من الزواجات اليوم (المنصة والتشريعة) وما أدراك ما المنصة والتشريعة .وهي صورة من صور الاختلاط بين الرجال والنساء والتي حذر منها المصطفى عليه الصلاة والسلام فيما جاء عنه حيث قال (إياكم والدخول على النساء . قال رجل من الانصار : أفرأيت الحمو يا رسول الله ؟؟ قال : الحمو الموت ) .

أما حقيقتها : فهي موضة غربية إنتهت صلاحيتها وتعفنت وفسدت ومجها الغرب ولفظها فتلقفها ـ وبكل أسف ـ بعض أبناء المسلمين يتسابقون إليها يظنون أنها الرقي والتطور وهي والله التخلف والتدهور قال عليه الصلاة والسلام (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، قالوا يارسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ .).

أما صورتها : فهي أن يدخل الشاب العريس مصطحبا عروسه يشقان صفوف النساء وتلك الجموع الى المنصة المعدة لهما فيصعدان درجاتها بخطوات ملؤها الغرور والكبرياء وإن شئت فسمها قلة الحياء ، ليجلس الإثنان على كرسيين متقابلين فيقومان بدور تمثيلي ساقط سامج أعد له السيناريو والبروفات مسبقا ، وذلك بأن يلبس كل واحد منهما الآخر دبلة ويتبادلان فيها الابتسامات أمام تلك العدسات ونظرات المعجبات وأضواء التصوير التي تكاد أن تخطف الأبصار .

وربما كان العريس على درجة عالية من الجرأة والوقاحة فيقوم بطبع قبلة حارة على خد عروسه في منظر يخدش الحياء ويجرح العفاف أمام الجموع من الجماهير والحضور من النساء ووسط تلك الهالات من التصفير والصراخ ، والتصفيق و الاعجاب ....

قال العلامة ابن باز رحمه الله 4/244 (ومن الأمور المنكرة التي استحدثها الناس في هذا الزمان وضع منصة للعروس بين النساء يجلس إليها زوجها بحضرة النساء السافرات المتبرجات وربما حضر معه غيره من أقاربه أو أقاربها من الرجال ، ولا يخفى على ذوي الفطر السليمة والغيرة الدينية ما في هذا العمل من الفساد الكبير وتمكن الرجال الأجانب من مشاهدة النساء الفاتنات المتبرجات ، وما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة ، فالواجب منع ذلك والقضاء عليه حسما لأسباب الفتنة وصيانة للمجتمعات النسائية مما يخالف الشرع المطهر ) ا.هـ

المنكر الثالث :

غلاء المهور والمبالغة في تكاليف وتجهيز الأفراح الأمر الذي لايحتمل السكوت عليه الى حد يصبح فيه ذلك الحفل والزواج حديث الناس ومثار كثير من التساؤلات .

كل هذا أثقل كواهل الأزواج الذين أنفقوا من أجل تحقيق ذلك الألوف ، وأرغمت من أجله الأنوف .

أيها المسلمون : إن مظاهر البذخ والترف والتي يتباهى ويتفاخر بها بعض المسلمين هي في الحقيقة مما ينافي مقاصد الشريعة وغاياتها النبيلة التي جاءت بحفظ الضروريات الخمس ومنها حفظ المال قال تعالى(ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ) وقال سبحانه (والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) وقال سبحانه (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لايحب المسرفين )وقال جل وعلا (ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) وقال المصطفى عليه الصلاة والسلام (خير النكاح أيسره) د وصححه الالباني 3300 .

فلا إله الا الله كم نرى اليوم اسرافاً في المأكولات والمشروبات وربما رفعت عشرات الأطباق لم تمسها يد قط ليكون مصيرها الى صناديق القمامة والنفايات ، نعوذ بالله من سخط الله ، قال سماحة العلامة ابن باز رحمه الله4/38 (وقد ابتلي الناس اليوم بالمباهاة في المآكل والمشارب خاصة في الولائم وحفلات الأعراس فلا يكتفون بقدر الحاجة ، وكثير منهم إذا انتهى الناس من الأكل ألقوا باقي الطعام في الزبالة والطرق الممتهنة . وهذا من كفر النعمة وسبب في تحولها وزوالها) ا.هـ رسالة وجوب شكر النعم .

وإنك لتعجب أيها المسلم من بعض من يرمون هذه النعم في الليل عندما تراه قد جاء في الصباح ليصلي مع المسلمين صلاة الاستسقاء ، ويقول : اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا !!!

والأعجب من هذا أننا نجد أسرا ليست بعيدة منا قد أضناها الجوع الشديد تبيت وبطونها طاوية وبيوتها خاوية لاتجد فتات الخبز ـ اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك ـ قال عليه الصلاة والسلام ( ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه‌)الطبراني والحاكم صححه الالباني 5382 وقال ايضا (ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به .)رواه البزار والطبراني صححه الالباني5505

المنكر الرابع :

استضافة الفرق الموسيقية والمجموعات الغنائية ـ سواء من الداخل أو الخارج ـ في أرقى الفنادق وأفخم القاعات لتفتتح نعمة الحياة الزوجية بمعصية رب البرية ، قال تعالى (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ) وقال سبحانه (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله )آل عمران 162. ومن ذلك أيضا استضافة شعراء الهجاء والمديح الذين ان أجزلت لهم الأعطيات كالوا لك ألوان المديح وان أختزلت الهبات إنهالوا عليك بالشتم والتجريح فمرة يمدحون ومرة يقدحون قال تعالى (والشعراء يتبعهم الغاوون ، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ، وأنهم يقولون ما لايفعلون ) قال الحسن البصري فيما نقله عنه ابن كثير عند هذه الآية : قد والله رأينا أوديتهم التي يهيمون فيها مرة في شتمه فلان ، ومرة في مدحه فلان ، وقال قتادة : الشاعر يمدح قوما بباطل ويذم قوما بباطل . ا.هـ

أما الكلمة الصادقة ، وأما القصيدة الهادفة ، التي يراد بها إحقاق الحق وإبطال الباطل ، وبيان الخير والترغيب فيه ، وبيان الشر والتحذير منه ، فهذا أمر مطلوب وقد استثنى الله أصحابها في آخر الآية حيث قال سبحانه (الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ، وانتصروا من بعد ماظلموا ) قال ابن عباس عند هذه الأية : فنسخ من ذلك واستثنى فقال (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) إلى قوله( ينقلبون) الأدب المفرد وابو داوود وصححه الالباني 4/304 . وقال عليه الصلاة والسلام عن كعب بن مالك وابن رواحه رضي الله عنهما (إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل )أي رمي النبل ـ الصحيحة 4/172 . وقال عن حسان رضي الله عنه (اهج المشركين فإن روح القدس معك)متفق عليه .

ومن المنكرات أيضا تخصيص الدعوة لهذه الولائم بالأغنياء دون الفقراء فقد أخرج البخاري في صحيحه ج 5 ص 1985عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول : ( شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله تعالى ورسوله ) وعند مسلم في صحيحه عن أبي هريرة يرفعه ج 2 ص 1055 أن النبي e قال : ( شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها) . قال ابن حجر شرح الحديث من فتح الباري 9 \ 245 : قوله (يدعى لها الأغنياء) أي أنها تكون شر الطعام إذا كانت بهذه الصفة ؛ ولهذا قال بن مسعود : ( إذا خص الغني وترك الفقير أمرنا أن لا نجيب) وقال الطيبي : اللام في الوليمة للعهد الخارجي إذ كان من عادة الجاهلية أن يدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء. بارك الله لي ولكم في القران والسنة ونفعني واياكم بما فيهما من العلم والحكمة .أقول ماتسمعون وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية :

بقي أن تعرف أيها المسلم كيف تتعامل مع هذه المنكرات فيما لو دعيت الى مناسبة من هذه المناسبات وهل يلزمك حضورها أم لا ؟ عقد البخاري في صحيحه بابا في كتاب النكاح سماه ( باب : هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة ) وقال : ورأى أبو مسعود ـ عقبة بن عمرو الأنصاري ـ صورة في البيت فرجع ، ودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت ستراً على الجدر ، فقال ابن عمر غلبنا عليه النساء ، فقال ـ أبو أيوب ـ من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك ، والله لا أطعم لكم طعاماً فرجع .

قال ابن بطال فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر : فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرضا بها ، ونقل مذاهب القدماء في ذلك ، وحاصله إن كان هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس ، وإن لم يقدر فليرجع.ا.هـ الفتح ج 9 ص 250

وبهذا يتبين لك أخي المبارك ان كان في حضورك واجابتك الدعوة زوال لذلك المنكر فان تلبية الدعوة تكون في حقك واجبة ، فإن ما لايتم الواجب الا به فهو واجب . قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في سلسلة اللقاء الشهري 11/41(فإنها تجب ـ إجابة الدعوة ـ بشرط ألا يكون هناك منكر لايقدر على تغييره ، فإن كان هناك منكر يقدر على تغييره ، حضر إجابة للدعوة وإزالة للمنكر ، وإن كان لا يقدر فلا يحضر )إ.هـ .

أيها المسلمون هذه بعض منكرات الأفراح ومالم نذكره أكثر نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين وأن يردهم الى الحق ردا جميلا .




http://www.sahab.ws/568/news/4988.html