المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "من مسائل الجاهلية .. لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب"



سلفية بلد الدهب
07-23-2005, 12:21 PM
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:

هذه أمور خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه أهل الجاهلية الكتابيين والأميين، مما لا غنى للمسلم عن معرفتها.

فالضد يضر حسنَه الضدُ وبضدها تتبين الأشياءُ

فأهم ما فيها وأشدها خطراً عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن انضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة كما قال تعالى:

{والذين ءامنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون}.

[1] : أنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته، يريدون شفاعتهم عند الله، لظنهم أن الله يحب ذلك وأن الصالحين يحبونه، كما قال تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلآء شفعآؤنا عند الله}

وقال تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء مانعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى}

وهذه أعظم مسألة خالفهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى بالإخلاض، وأخبر أنه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل، وأنه لا يُقبل من الأعمال إلا الخالص، وأخبر إن من فعل ما استحسنوا فقد حَرم الله عليه الجنة ومأواه النار.

وهذه هي المسألة التي تَفرق الناس لأجلها بين مسلم وكافر، وعندها وقعت العداوة، ولأجلها شرع الله الجهاد كما قال تعالى:

{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}.


[2] : أنهم متفرقون في دينهم، كما قال تعالى:
{كل حزب بما لديهم فرحون}،

وكذلك في دنياهم ويرون أن ذلك هو الصواب، فأتى بالاجتماع في الدين بقوله:

{شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الصلاة ولا تتفرقوا فيه}،
وقال تعالى
{إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ}،

ونهانا عن مشابهتهم بقوله:
{ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم البينات}،
ونهانا عن التفرق في الدنيا يقوله:

{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}.


[3] : أن مخالفة ولي الأمر وعدم الانقياد له فضيلة، والسمع والطاعة له ذل ومهانة، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بالصبر على جور الولاة، وأمر بالسمع والطاعة لهم والنصيحة، وغلظ في ذلك وأبدى فيه وأعاد.


وهذه الثلاث هي التي جمع بينها فيما صح عنه في الصحيح أنه قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثاً أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم" (أخرجه مسلم). ولم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها.