المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب ، ودعاوى المعاصرين"



سلفية بلد الدهب
07-17-2005, 04:50 AM
"دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب ، ودعاوى المعاصرين"

فلما اشتهر الشيخ بالدعوة وكتب الكتابات الكثيرة، وألف المؤلفات القيمة، ونشرها في الناس، وكاتبه العلماء ظهر جماعة كثيرون من حساده، ومن مخالفيه، وظهر أيضاً أعداء آخرون، وصار أعداؤه وخصومه قسمين:


قسم عادوه باسم العلم والدين، وقسم: عادوه باسم السياسة ولكن تستروا بالعلم، وتستروا باسم الدين، واستغلوا عداوة من عاداه من العلماء الذين أظهروا عداوته، وقالوا: إنه على غير الحق، وإنه كيت وكيت.


والشيخ - رحمة الله عليه - مستمر في الدعوة يزيل الشبه، ويوضح الدليل، ويرشد الناس إلى الحقائق على ما هي عليه من كتاب الله وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام - وطوراً يقولون: إنه من الخوارج، وتارة يقولون: يخرق الإجماع، ويدعي الاجتهاد المطلق ولا يبالي بمن قبله من العلماء والفقهاء وتارة يرمونه بأشياء أخرى وما ذاك إلا من قلة العلم من طائفة منه وطائفة أخرى قلدت غيرها واعتمدت عليها، وطائفة أخرى خافت على مراكزها فعادته سياسة وتستتر باسم الإسلام والدين، واعتمدت على أقوال المخرفين والمضللين.


والخصوم في الحقيقة ثلاثة أقسام:


علماء مخرفون يرون الحق باطلاً والباطل حقاً، ويعتقدون أن البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، ودعائها من دون الله والاستغاثة بها وما أشبه ذلك دين وهدى، ويعتقدون أن من أنكر ذلك فقد أبغض الصالحين، وأبغض الأولياء، وهو عدو يجب جهاده.


وقسم آخر: من المنسوبين للعلم جهلوا حقيقة هذا الرجل، ولم يعرفوا عنه الحق الذي دعا إليه، بل قلدوا غيرهم وصدقوا ما قيل فيه من الخرافيين المضللين، وظنوا أنهم على هدى فيما نسبوه إليه من بغض الأولياء والأنبياء، ومن معاداتهم، وإنكار كراماتهم، فذموا الشيخ، وعابوا ونفروا عنه.


وقسم آخر: خافوا على المناصب والمراتب فعادوه لئلا تمتد أيدي أنصار الدعوة الإسلامية إليهم فتنزلهم عن مراكزهم، وتستولي على بلادهم، واستمرت الحرب الكلامية والمجادلات والمساجلات بين الشيخ وخصومه، يكاتبهم ويكاتبونه، ويجادلهم ويرد عليهم، ويردون عليه


وهكذا جرى بين أبنائه وأحفاده وأنصاره وبين خصوم الدعوة. حتى اجتمع من ذلك رسائل كثيرة، وردود جمة، وقد جمعت هذه الرسائل والفتاوى والردود فبلغت مجلدات، وقد طبع أكثرها - والحمد لله-، واستمر الشيخ في الدعوة والجهاد وساعده الأمير محمد بن سعود أمير الدرعية، وجد الأسرة السعودية على ذلك، ورفعت راية الجهاد وبدأ الجهاد من عام 1158 هـ.

من كلمات الإمام عبدالعزيز بن باز – رحمه الله تعالى –