المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قطف الثمر الداني من دوحة الإمام الألباني - رد على القرآنيين . ادخل و استفد



المقتدي بالسلف
07-17-2005, 03:35 AM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنم مسلمون )

( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تسآئلون به والأرحام إن الله كان عليكم )

( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالك ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما )

أما بعد .

فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

وبعد فإن الموضوع الذي رأيته مناسباً لإلقائه عليكم بمناسبة بعض المؤلفات التي ظهرت لا تقيم وزناَ للسنة علي أنها مبينة للقرآن أردت أن أقدم إليكم ما عندي من علم قليل حول هذه المسألة الهامة من باب وتعاونوا علي البر والتقوى.

كلنا يعلم ما هو معلوم من الدين للضرورة أن الإسلام دستوره القرءان الذي أنزله الله تبارك وتعالي علي قلب محمد عليه الصلاة والسلام وأن هذا القرءان كثيراً من الناس قد استقلوا في فهمه بناءً علي معرفتهم بشيء من اللغة العربية بعد تحكيمهم عقولهم إن لم نقل بعد تحكيمهم أهوائهم في تفسير كتاب الله تبارك وتعالي في كثير من آياته الكريمة لذلك كان لزاماً علي كل من كان عنده شيء من العلم يبطل هذا النهج الذي ظهر أو أظهر قرنه في هذا العصر الحاضر بعد أن سمعنا منه نحو نصف قرن من الزمان عن جماعة ينتسبون إلي القرءان ويسمون أنفسهم بالقرءانيين حيث أنهم أكتفوا بادعاء أن الإسلام هو القرءان فقط .

والآن فقد ظهرت دعوة جديدة تشابه إلي موضع قريب جداً تلك الدعوة السابقة وإن كانت لا تتظاهر بالاقتصار علي القرءان وحده كما كانت تلك الفئة تصارح الناس بذلك وتدعي أن الإسلام لا شيء منه سوي القرءان الكريم ولسنا بحاجه إلا أن نثبت بطلان هؤلاء الذين يصرحون بأن الإسلام إنما هو فقط القرءان الكريم ولكننا نريد أن نبين أن بعض الناس ممن يتظاهرون بأنهم يدعون إلي الإسلام كتاب وسنة قد انحرفت بهم أهوائهم وعقولهم عن السنة ووقعوا في نحو ما وقع أولآئك الناس من الاعتماد علي القرءان فقط لذلك أردت أن أبين لكم خطر هذا المنهج الذي سلكه هذا البعض فنحن نعلم جميعا قول ربنا تبارك وتعالي مخاطباً نبينا صلوات الله وسلامه عليه في قوله ( وأنزلنا إليك الذكري لتبين للناس ما نزل إليهم ) والآيات الكثيرة التي يلهج ....بها خطباء السنة في الأمر باللجوء إلي الكتاب والسنة هي اشهر من أن تنكر فلا أطيل المجلس الآن بذكرها وإنما أددن حول هذه الآية الكريمة التي فيها كما سمعتم قوله تبارك وتعالي ( وأنزلنا إليك الذكري لتبين للناس ما نزل إليهم ) ففي هذه الآية الكريمة نص صريح أن النبي صلي علية وسلم أنزل عليه القرءان وكلف بوظيفة البيان لهذا القرآن

هذا البيان المذكور في هذه الآية الكريمة هو السنة المطهرة فمعني هذا الله عز وجل لم يكل فهم أمر القرءان إلي الناس حتى ولو كانوا عرباَ أقحاحاً فكيف بهم إذا صاروا عرباَ أعاجماً فكيف بهم إذا صاروا أعاجم تعربوا فهم بحاجه لا يستغنون عنها إلي بيان النبي صلي الله عليه وسلم لأن هذا البيان هو الوحي الثاني الذي أنزله الله تبارك وتعالي علي قلب النبي عليه الصلاة والسلام .

ولكن حكمة الله تبارك وتعالي اقتضت أن يكون هناك وحي متلو نتعبد بتلاوته ألا وهو القرءان الكريم ووحي ليس متلو كالقرآن ولكنه يجب حفظه لأنه لا سيبل إلي فهم المبيّن إلا وهو القرءان إلا بالمبين أو البيان الذي كلف به علية الصلاة والسلام وقد يستغرب البعض حين أقول أنه لا يستطيع أحد أن ينفرد أو أن يستقل بفهم القرءان ولو كان أعرب العرب وأفهمهم وألسنهم وأكثرهم بياناً ومن يكون أعرب وأفهم للغة العرب من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم الذين أنزل القرءان بلغتهم ومع ذلك فق أشكلت لعض الآيات لم يفهموها فتوجهوا إلي النبي صلي الله عليه وسلم بسؤاله عنها .

من ذلك ما أخرجه الأمام البخاري في تصحيحه والإمام أحمد في مسنده من عبد الله أبن مسعود رضي الله تعالي عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم لما تلي علي أصحابه قوله تبارك وتعالي ( الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ألئك لهم الأمن وألئك هم المهتدون ) شقت هذه الآية علي أصحاب الني صلي الله عليه وسلم كما شق عليهم آيات أخري لا لأنهم لم يفهموها كهذه وإنما لما كان فيها من حكم في شيء من الشدة .

ليست الآن في صدد ذلك وإنما أنا في بيان ما أشكل عليهم من هذه الآية الكريمة :

( الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) وقالوا يا رسول الله وأينا لم يظلم . يعنون بذلك أنهم فهموا الظلم في هذه الآية الكريمة أنها تعني أي ظلم كان سواء أن كان ظلم العبد لنفسه أو كان ظلم العبد لصاحبه أو لأهله أو نحو ذلك فبين لهم الرسول عليه السلام أن الأمر ليس كما تبادر لأذهانهم وأن الظلم هنا إنما هو الظلم الأكبر وهو الإشراك بالله عز وجل وذكرهم بقول العبد الصالح ( وإذ قال لقمان لأبنه وهو يعظه يبني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم )

لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم فإذا كان أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم وهم العرب الأقحاح أشكل عليهم هذا اللفظ من هذه الآية لكريمة ولم يزل الإشكال عنهم لا ببيان النبي صلي الله عليه وسلم هذا هو الذي أشار الله عز وجل في الآية السابقة ( وأنزلنا إليك الذكري لتبين للناس ما نزل إليهم ) ولذلك فيجب أن نستقل في أذهاننا أن نعتقد في عقائدنا أنه لا مجال لأحد أن يستقل بفهم القرءان دون الاستعانة بحديث بالرسول علية الصلاة والسلام فلا جرم أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ( تركت فيكم أمرين أو شيئين لن تضلوا ما أن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي وفي رواية (..........) ولن يتفرقا حثي يرثا علي الحوض ) تركت فيكم أمرين وليس أمراً واحداً وحيين وليس ووحيين واحدا لن تضلوا ما إن تمسكم بهما كتاب الله وسنتي .

ومفهوم هذا الحديث أن كل طائفة تمسكوا بأحد الأمرين فإنما هم ضالون خارجون عن الكتاب والسنة معاً فالذي يتمسك بالكتاب فقط دون السنة شئنه شئن من يتمسك بالسنة فقط دون القرءان كلاهما علي ضلال مبين والهدي والنور أن يتمسك بالنورين بكتاب الله تبارك وتعالي وبسنة النبي صلي الله عليه وسلم وقد بشرنا عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الصحيح إننا لن نذل أبداً ما تمسكنا بكتاب ربنا بسنة نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ولذلك كان من أصول التفسير وقواعد علم التفسير , أنه يجب تفسير القرءان بالقرآن والسنة .

وأرجوا أن تنتبهوا لهذه النقطة .

يجب تفسير القرءان بالقرآن والسنة ولا أقول كما قد تقرءون في بعض الكتب يجب تفسير القرءان بالقرآن أولاً ثم بالسنة هذا خطأ شائع مع الأسف الشديد لأن السنة كما عرفتم تبين القرءان تبين وتفصل مجمله وتخصص عامه وتقيد مطلقه إلي غير ذلك من البيانات التي لا ينبغي للمسلم أن يستغني عن شيء منها إطلاقاً .

ولذلك لا يجوز تفسير القرءان بالقرآن فقط وإنما يجب تفسير القرءان بالقرآن والسنة معاً لا جرم أن النبي صلي الله عليه وسلم قال في الحديث السابق لن يتفرقا حتى يردا عليا الحوض .

ولذلك يجب علي كل مفسر يريد أن يفسر أية من القرآن وبخاصة إذا كانت هذه الآية تتعلق بالعقيدة أو بالأحكام أو بالأخلاق والسلوك فلا بد له من أن يجمع بين القرءان والسنة .
لماذا؟ لأنه قد تكون أية في القرءان بحاجه إلي بيان من رسول الله عليه الصلاة والسلام .

وإتماماً لهذا الموضوع لابد من التذكر بحديث معروف عند طلاب العلم وبخاصة الذين درس عليهم علم أصول الفقه حيث يذكر هناك في مناسبة التحدث عن القياس وعن الاجتهاد يذكر هناك حديث مروي في بعض السنن عن معاذ أبن جبل رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال له لما أرسله إلي اليمن بما تحكم قال كتاب الله قال فإن لم تجد قال فبسنة لسول الله قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي ولا ألوا قال في الحديث الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله صلي الله عليه وسلم .

فيجب أن نعلم أن هذا الحديث لا يصح من حيث إسناده عند علماء الحديث تنصيصاً وتفريعا أعني بالتنصيص أن كثيراً من علماء الحديث قد نصوا علي ضعف إسناد هذا الحديث كالإمام البخاري أمام الحدثين وغيرهم وقد جاوز عددهم العشرة من أئمة الحديث قديماً وحديثا من أقدمهم الأمام البخاري فيما أذكر ومن أخرهم الإمام أبن حجر العسقلاني وما بينهما أئمة آخرون كنت قد ذكرت أقوالهم في كتاب سلسة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة فمن أراد البسط والتفصيل رجع إليه .

الشاهد أن هذا الحديث لا يصح لتنصيص الأئمة علي ذلك وأيضا كما تدل علي ذلك قواعدهم حيث أن هذا الحديث مزاره علي رجل معرف بالجهالة أي ليس معروفاً بالرواية فضلاً عن أن يكون معروفاً بالصدق فضلالً عن أن بكون معروفاً بالحفظ وكل ذلك مجهولاً عنه فكان مجهول العين كما نص علي جهالته هذه الأمام النقاد الحافظ الذهبي الدمشقي في كتابه العظيم المعروف بميزان الاعتدال لنقد الرجال فهذا الحديث إذا عرفتم أنه ضعيف عند علماء الحديث تنصيصاً وتفريعا كما ذكرنا فيجب بهذه المناسبة أن نذر لكم أنه منكر أيضاً من حيث متنه وذلك يفهم من بيان الشارع .

لكن الأمر أوضح في هذا الحديث بطلاناً مما سبق بيانه من وجوب اللجوء إلي السنة مع القرءان الكريم معاً.

ذلك بأنه صنف السنة بعد القرءان وبعد السنة الرأي فنزل منزلة السنة إلي القرآن منزلة الرأي إلي السنة .

متي يرجع الباعث أو الفقيه إلي الرأي إذا لم يجد السنة ومتي يرجع إلي السنة إذا لم يجد القرآن هذا لا يستقيم إسلامياً أبداً ولا أحد من أئمة الحديث والفقه يجري علي هذا التصنيف الذي تضمن هذا الحديث بما تحكم قال بكتاب الله فإن لم تجد قال فبسنة رسول الله .

وينبغي أن نقرب نكالة متن هذا الحديث ببعض الأمثلة ولو كان مثالاُ واحداً حي لا نطيل الجلسة .

كلنا يعلم قول الله تبارك وتعالي ( حرمت عليكم الميتة والدم ) لو أن سائلاً سئل فقيهاً يمشي علي التصنيف المذكور في حديث معاد المجهول عن ميتة البحر , نظر في القرآن فوجد الجواب في هذه الآية الصريحة ( حرمت عليكم الميتة والدم ) فسيكون جوابه إذا ما أعتمد علي هذه الآية فإنه يحرم أكل الميتة السمك كذلك إذا سئل عن الكبد والطحال يقول حرام أيضاً لأنه معطوف علي الميتة ( حرمت عليكم الميتة والدم ) الكبد والطحال دم فإذاً يكون حكمه بناءً علي اعتماده علي هذه الآية الكريمة وحدها سيكون حكمة غير إسلامي ذلك لأن الإسلام كما ذكرت أنفاً ليس هو القرآن فقط بل القرآن والبيان القرآن والسنة فماذا كان بيان الرسول علية الصلاة والسلام فيما يتعلق بهذه الآية الكريمة , لقد جاء عن النبي صلي الله عليه وسلم بإسناد فيه كلام ولكنه صح عن أبن عمر موقوفاً وكما يقول علماء الحديث هو في حكم المرفوع لأن لفظه ( أحلت لنا ميتتان ودمان الحوت والجراد والكبد والطحال ) بإضافة إلي هذا الحديث وفيه تصريح بإباحة لبعض الميتة وبعض الدم يوجد هناك حديث آخر صحيح رواه الأمام مسلم في صحيحة صلي الله عليه وسلم أرسل سريه وأمر عليها أبا عبيده أبن الجراح وساروا مع صاحب البحر وكان قوتهم التمر حتى كاد أن ينفذ ولما قل التمر كان يوزع علي كل فرد تمره تمره ثم بدا لهم من بعيد شيء عظيم علي ساحل البحر فذهبوا إليه فإذا هو حوت ضخم عظيم جداً فأخذوا يأكلون منه ويتزودون منه وكان من ضخامته أنهم نصبوا قوساً من أقواس ظهره علي الأرض فمر الراكب من تحته وهو علي جمله من عظمة هذا الحوت ( القائم بحره ) بقدرة اله عز وجل وبتسييره للبحر لإطعام أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم ولما عادوا إلي النبي .: هل معكم شيئاً منه ؟ أطعموني إياه فهذا الحديث يدل علي بعض ما دل حديث أبن عمر الأول أن ميتة البحر حلال فما موقف القرآني الذي لا يعتمد علي السنة أو من تأثر بشبهات القرآنيين إذا ما سؤل عن ميتة البحر عن هذا الحوت وأمثاله إذا اعتمد علي القرآن فسيقول قال الله عز وجل ( حرمت عليكم الميتة ) وهذه ميتة .

لكنه إذا ما رجع إلي ما في القرآن الكريم من الآيات التي تثبت أن طاعة الرسول علية الصلاة والسلام كطاعة الله تبارك وتعالي حينئذ تجد لزاماً عليه أن يعود أيضاً إلي السنة وأن يضمها إلي القرآن الكريم وأن لا يفرق بينهما فيكون الحكم حيث ذلك في هذه المسألة المتعلقة قي هذه الآية الكريمة ( حرمت عليكم الميتة ) إلا ميتة البحر ( والدم ) إلا الكبد والطحال . من أين أخذنا هذا الاستثناء من بيان الرسول عليه الصلاة والسلام فهذا مهم جداً فالشريعة كلها قامت علي ضم السنة إلي القرآن ولذلك جاء عن الأمام الشافعي رحمه الله أنه قال ( السنة كلها هي بطبيعة الحال ما صح منها هو من ما أفهمه الله تبارك وتعالي نبيه عليه الصلاة والسلام ) يعني الأمام الشافعي أن السنة ينطوي القرآن عليها وأن الله عز وجل ألهم نبيه عليه الصلاة والسلام ببيان ما كان المسلمون بحاجة إلي بيانه من الآيات الكريمة وهذا مثال واحد وحسبكم ذلك .
القاعدة في تفسير القرآن أعود لإذكر فأقول إنما هو بالرجوع إلي القرآن والسنة ولا ينبغي أن نقول بالرجوع إلي القرآن ثم السنة لأن هذا فيه تصريح بأنه في المرتبة الثانية .

نحن لا نريد أن نتكلم فيما لا يليق إلا لأهل العلم فنقول نعم للسنة من حيث ورودها هي بالمنزلة الثانية بالنسبة للقرآن الذي جائنا متواترً ولكن من حيث العمل . السنة كالقرآن لا يجوز أن نفرق بين اله ورسوله , بين كلام الله وكلام رسوله صلي الله عليه وآله وسلم , و التفريق الذي يلاحظه بعض العلماء المتخصصين في علم الحديث هذا تفيق يتعلق بعلم الرواية . أما ما يتعلق بعلم الدراية والفقه والفهم للكتاب فلا فرق بين كتاب الله وبين حديث رسول الله صلي الله عليه و سلم وهذا يجرنا إلي بحث آخر طالما تطرق له بعض الريبيين أو الشكاكين في سنة النبي صلي الله عليه وسلم لجلهم بها وبأصولها وتراجم رواتها ألا وهو ما يسمي بحديث الأحآد وحديث التواتر .

حديث الآحاد لا يستفيد منه إِلا الأفراد والآحاد من علماء الأمة ألا وهم المتخصصون في علم الحديث والسنة أما عامة المسلمين فلا يستفيدون من هذا التفصيل شيئاً يذكر , بل يكون ذلك مدعاة وسبباً لتشكيكهم لما جاءهم عن نبيهم صلي الله فليه وسلم من الأحاديث التي قد لا تتسع عقول بعض الشكاكين الريبيين للإيمان بها .

الحديث هو ما صح عن النبي صلي الله عليه وسلم بأي طريق يعرفه علماء الحديث أما التفصيل فليس عامة المسلمين بحاجه إليه .
تقسيم الحديث إلي حسن وصحيح . حسن لذاتة و حسن لغيره و صحيح لذاتة وصحيح لغيره و صحيح غريب و صحيح مستفيض و صحيح مشهور , صحيح بالتواتر هذا لأهل العلم أما لعامة المسلمين فحسبهم أن يعلموا أن من أهل العلم أن الحديث صحيح فوجب الأيمان والتصديق به .
أما الذين يتشبثون بهذه التفاصيل التي هي تليق بأهل العلم وليس بعامة المسلمين فهم يتشبثون بها لحمل جماهير المسلمين علي عدم الأيمان بكثير من الأحاديث الصحيحة لماذا ؟ لأنها أحاديث أحاد .

ومعني أحاديث أحاد باختصار أنها لم تبلغ درجة التواتر ويعنون بالتواتر أن يرويه عن النبي صلي اله عليه وسلم عدد كثير وفير يستحيل توافرهم في فلي الكذب . وقد اختلفوا اختلافاً كثيراً وذلك في اعتقادي من رحمة الله لأن الاختلاف في الشيء يدل علي أنه لا قيمة له . منهم من يقول أن عدد التواتر مئة شخص ومنهم من يقول كذا وكذا إلا أن وصلوا إلي عدد العشرة أي إذا لم يروي الحديث الواحد عن النبي صلي الله عليه وسم مئة شخص علي أعلي الأقوال أو عشرة أشخاص علي أدني الأفكار ثم عن هؤلاء الصحابة مئة أو عشرة من التابعين وهكذا إلي أن يصل الأمر مسجلاً في بطون كتب الحديث لا يكون الحديث متواتراً فماذا يترتب علي كون الحديث متواتراً أو علي عدم كونه غير متواتر .

علي عدم كونه متواتراً ترتب علي ذلك أن الحديث الأحآد غير متواتر لا يجوز الأخذ به فيما يتعلق بالغيبيات وهم يعبرون عنها بالعقائد وكل حديث يتعلق بغير الأحكام وإنما يتعلق بغيب إذا لم بكن متواتراً فلا يؤخذ به .
هكذا زعم الذين تشبثوا بالتفصيل المذكور آنفاً وهو تفصيل يصادق الواقع لكن من الذي يكتشفه .

لا يكتشفه إلا أفراد قليلون جداً في كل عصر من علماء الحديث المتخصصين . لنضرب مثلاً :

من المتفق عليه عند علماء الحديث جميعاً أن أوضح مثال للحديث المتواتر قوله عليه الصلاة والسلام ( من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) هذا حديث متواتر فعلاً لماذا ؟ لأنه وجد له من الرواة من الصحابة لأكثر من مئة وهكذا دواليك وأنت نازل . لكن من منكم الآن حصل هذه الطرق حتى يصبح الحديث عنده متواتراً ؟ إلي أن قلت لكم هذا الحديث متواتر فقد أنقطع التواتر عنكم من عندي ,.

فيجب عليكم أن تتبعوا أوتتتبعوا الأحاديث كما فعلت وفعل غيري من قبلي حتي يصبح الحديث عندكم متواتراً ماذا يهمكم مثل هذا التفصيل الذي هو أشبه بالفلسفة التي لا تنفع عامة المسلمين إطلاقاَ فاشتراط التواتر في الحديث هو تعطيل للحديث النبوي لذلك وجدنا كثيراً من الناس اليوم بعضهم متحزبون وبعضهم قد يكون غير متحزبين يردون أحاديث صحيحة بحجة أن هذا ليس في الأحكام و إنما هو في أمور الغيب أو في أمور العقائد فهو أحاديث ألآحاد فينبذونه نبذ النواة.

لنرجع ذكرنا الآن إلي العهد الأول عهد النبي صلي الله عليه وسلم لنري كيف كان أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم ينقلون أحاديث الرسول الي من بعدهم سواء أكانوا من المعاصرين للنبي صلي الله عليه وسلم ولكنهم لم يتشرفوا بصحبة النبي صلي الله عليه وسلم كاليمانيين الذين كانوا في عهد النبي صلي الله عليه وسلم في اليمن ولم يتيسر لهم أن يفدوا إلي النبي صلي الله عليه وسلم فأرسل أليهم معاذاً وأرسل أليهم علياً وأرسل إليهم أبو موسي الأشعري لفترات متفاوتة ,
ماذا قال لمعاذ ابن جبل رضي الله عنه حينما أرسله داعية إلي الإسلام ؟
قال كما جاء في الصحيحين ولعل الجمهور الحاضر أن شاء الله يذكر هذا الحديث قال له عليه الصلاة و السلام ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أ لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإذا هم أجابوك فمرهم بالصلاة إلي أخر الحديث .
الشاهد , الصلاة حكم من الأحكام مع ذلك فقد جاء قبل ذلك أمره عليه الصلاة والسلام لمعاد أن يدعوهم غلي التوحيد .

التوحيد هو أس الإسلام وهو أصل كل عقيدة في الإسلام .

تري معاذ أبن جبل إذا بلغهم هذا الأمر عن النبي صلي الله عليه وسلم هذا الخبر خبر متواتر أم خبر أحاد ؟ لا يشك كل ذي لب وعقل انه خبر أحاد خبر فرد , تري أقامت حجة الله ثم حجة رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم علي اليمانيين الذين أرسل إليهم معاذاً بدعوة التوحيد أم لم تقم .
الذين أسهلوا فلسفة حديث الأحآد لا تثبت به عقيدة , معني كلامهم لا تقوم حجة الله ورسوله بإرسال الرسول لصحابه معاذاً أبن جبل وحده بل كان عليه أن يرسل عدد التواتر , ولذلك أنا قلت لبعضهم مرة ممن يدعي أن خبر الأحآد لا تؤخذ به عقيدة قد يذهب احكم يخاطب من لا يحتج بحديث الأحآد .

قد يذهب أحدكم إلي بلاد من بلاد الكفر يدعوهم ٍإلي الإسلام ومما لا شك فيه أنه سيدعوهم اول ما يدعوهم إلي العقيدة وأول عقيدة في الإسلام هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لكن هذا الحزب الذي أشير إليه قد وضع له رئيسه فصلاً في كتاب له سمي هذا الفصل بطريق الأيمان وهذا الطريق هو الذي يسلكونه في الدعوة دعوة المسلمين في بلاد الإسلام ودعوة الكفار في بلاد الكفر والطغيان قلت فإذا ذهب أحدهم يقرر عليهم طريق الأيمان وفي هذا الطريق يأتي في أخره حديث الأحآد لا تثبت به عقيدة وكان الناس مجتمعين يسمعون المحاضرة تلوا المحاضرة إلي أن أنتهي إلي طريق الأيمان ومنه أن الأحآد لا تثبت به عقيدة فقام احد الذين تتبع محاضرات الرجل فقال له يا أستاذ يا فضيلة الشيخ أنت الآن تعلمنا عقيدة الإسلام وتذكر فيما ذكرت أن العقيدة لا تثبت بخبر الأحآد فأنت واحد من هؤلاء المسلمين الذين جئت من عندهم لتعرفنا بعقيدة الإسلام هذا علي منهجك الذي علمتنا إياه لا تقم حجة الله علينا لأنك فرد واحد فعليك أن تعود إلي بلاك وأن تجد عدد التواتر يشهدوا معك علي أن هذا هو الإسلام فهل هذا هو الإسلام ؟ فأين أنتم من حديث الرسول عليه السلام حينما أرسل معاذاً وأرسل عليً وأرسل أبو موسي أفراداً يعلمون الناس الإسلام فمن هنا تفهمون أن هذه العقيدة بخيلة في الإسلام يعرفها السلف الصالح تقسيم الحديث إلي متواتر وآحاد حسبكم أن يصلكم الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم صحيحاً بشهادة أهل التصحيح وليس بشهادة العقول المأفونه العقول التي لم تتطهر بفقه الكتاب والسنة معاً .

إذاً يجب تفسير القرآن بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ولو كانت ليست متواترة وإنما هي أحآد وهذا هو الطريق الذي يجب علينا أن نسلكه دائماً في تفسيرنا بكتاب الله تبارك وتعالي إيماناً بقوله عز وجل( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلي الله والرسول أن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلا) هذا هو المنهج الذي يجب أن نسلكه في تفسير القرآن ولكن من الملاحظ أن هناك بعض الآيات لا نجد فيها حديثاً يفسر لنا القرآن الكريم فما هو الطريق المكمل للمنهج الأول ؟
الجواب كما هو معرف عند أهل العلم انه يجب إذا لم نجدي السنة ما يفسر القرآن نعود بعد ذلك إلي تفسير سلفنا الصالح وعلي رأسهم أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم وفي مقدمتهم عبد الله أبن مسعود رضي الله عنه لقدم صحبته للنبي صلي الله عليه وسلم من جهة , ولعنايته بسؤاله عن القرآن وفهمه وتفسيره من جهة أخري ثم عبد اله ابن عباس رضي الله عنه وعن ابن مسعود فقد قال ابن مسعود فيه انه ترجمان القرآن .

هناك بعض الآيات تفسر بالرأي ولم يأتي في ذلك بيان عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم مباشرة فيستقل بعض المفسرين في تفسيرها تطبيقاً للآية علي المذهب وهذه نقطة خطيرة جداً حيث تفسر الآيات تأييداً للمذهب وعلماء التفسير فسروها علي غير ما فسرها أهل ذلك المذهب .

يمكن أن نستحضر علي ذلك مثالاً من قوله تبارك وتعالي في سورة المزمل ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) ( فأقرءوا ما تيسر من القرآن ) فسرته بعض المذاهب بالتلاوة نفسها أي الواجب من القرآن في كل الصلوات إنما هو أيه طويلة أو ثلاث آيات قصيرة مع ورود الحديث الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم حيث قال ( لا صلاة لمن لم يقرآ بفاتحة الكتاب ) وفي الحديث الأخر ( من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته خداج فصلاته خداج فصلاته خداج غير تمام ) ردت دلالة هذين الحديثين بالتفسير للأيه السابقة بدعوى أنها أطلقت القراءة فقالت الايه
( فأقرءوا ما تيسر من القرآن ) فقالوا هؤلاء بعض المتأخرين من المذهبيين فقالوا لا يجوز تفسير القرآن إلا بالسنة المتواترة عوداً إلي بحث الحديث المتواتر .

لا يجوز تفسير القرآن إلا بالسنة المتواترة أي لا يجوز تفسير المتواتر إلا بالتواتر فردوا الحديثين السابقين أعتماداً منهم علي فهمهم للأيه علي ما يبدوا للقارئ لها أول وهله ( فأقرءوا ما تيسر من القرآن ) لكن العلماء بينوا كل علماء التفسير لا فرق بين من تقدم منهم ومن تاخر , أن المقصود بالأيه الكريمة ( فاقرءوا ) أي فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل لأن الله عز وجل ذكر هذه الايه بمناسبة قوله تبارك وتعالي في سورة المزمل ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدني من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار) إلي أن قال ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) أي فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل فليس في الأية متعلقة بما يجب أن يقرأ الإنسان في صلاة الليل بخاصة وإنما يسر الله عز وجل للمسلمين أن يصلوا ما تيسر من صلاة الليل فلا يجب عليهم أن يصلوا ما كان رسول الله أن يصلي كما تعلمون احدي عشرة ركعة .
هذا هو معني الأية هذا هو الأسلوب العربي لإطلاق الكل وإرادة الجزء من باب إطلاق الكل عفواً من باب إطلاق الجزء و إرادة الكل ( فاقرءوا ) أي فصلوا . الصلاة هي الكل والقراءة هي الجزء ويقول أهل العلم للغة العربية أن هذا الأسلوب العربي إذا أطلق الجزء وأراد الكل فهذا من باب بيان أهمية هذا الجزء في ذلك الكل وذلك كقوله تبارك وتعالي في الايه الأخري (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلي غسق الليل وقرآن الفجر ) ( وقرآن الفجر ) أقم أيضاً قرآن الفجر أي صلاة الفجر فأطلق أيضا مهنا جزأً وأراد الكل هذا اسلوب أبن العربي معروف .

فلذلك فهذه الأيه بعد أن ظهر تفسيرها من علماء التفسير دون خلاف بين سلفهم وخلفهم لم يجب رد الحديث الأول والثاني بدعوي أنه أحاديث أحاد لا يجوز تفسير القرآن بحديث الأحاد لأن الأية المذكورة فسرت بأقوال العلماء العارفين بلغة القرآن أولاً ولأن حديث النبي صلي الله عليه وسلم لا يخالف القرآن بل يفسره ويوضحه كما ذكرنا في مطلع هذه الكلمة فكيف والأية ليس لها علاقه بموضوع ما يجب أن يقرأه المسلم في الصلاة سواء أن كان فريضةً أو نافلةً .

أما الحديثان المذكوران آنفاً فموضوعهما صريح بأن صلاة المصلي لا تصح إلا بقراءة الفاتحة ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ( من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته خداج فصلاته خداج فصلاته خداج غير تمام ) أي هي ناقصة و من أنصرف من صلاته وهي ناقصه فما صلي وتكون صلاته حينئذ باطله كما هو ظاهر في الحديث الاول ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) .

إذا تبينت لنا هذه الحقيقة حينئذ نطمئن إلي الأحاديث التي جاءت عن النبي صلي الله عليه وسلم مروية في كتب السنة أولاً ثم بالأسانيد الصحيحة ثانياً ولا نشك ولا نرتاب فيها بفلسفة الأحاديث التي نسمعها في هذا العصر الحاضر والتي تقول لا نعبأ بأحاديث الآحاد ما دامت لم ترد في الأحكام وإنما هي في العقائد والعقائد لا تقوم علي أحاديث الآحاد هكذا زعموا فقد عرفتم أن النبي صلي الله عليه وسلم أرسل معاذاً يدعوهم إلي العقيدة الأولي ألا وهي التوحيد وهو شخص واحد وبهذا القدر كفاية في هذه الكلمة وهي أردت بيانها التي تتعلق بكيف يجب علينا أن نفسر القرآن الكريم .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته

قام بتفريغها وكتابتها
أبو عبد الرحمن المدني

سيف الكلمة
07-19-2005, 10:40 AM
بارك الله فى الناقل والناسخ ورحم الله الإمام
نسخت هذا الموضوع إلى منتدى رياح الشرق للإستعانة به على المسمين أنفسهم قرآنيين
شكر الله لكم

المقتدي بالسلف
07-24-2005, 02:12 AM
جزاك الله خيراً أخي برنابا

على المرور

و إليك نص هذه الكلمة

بعدما قام الشيخ بترتيبها