المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جهود علماء السلف ومواقفهم العملية والقوليةفي الرد عـلـى الصوفية



abu-amirah
07-05-2005, 05:47 PM
جهود علماء السلف في القرن السـادس الهجري
ومواقفهم العملية والقوليةفي الرد عـلـى الصوفية



تمهيــــــد:

سنتناول في هذا الإطار تلكم.. الجهود التي بذلهــا هــــؤلاء العـــلماء الأجلاء في القرن السادس وفي محاربتهم وإنكارهم على بدع الصوفية.

وســـــيكون الحديـــث في هــــذا الباب - بعون الله - عن أولئك النجوم الساطعة والمصابيح المضيئة من علماء السلف في القرن السادس.

أولــئك الأعـــلام الذين بذلوا كل ما في وسعهم للوقوف في وجه أهل الأهواء والـــبدع مـــن الصـــوفية وغيرهم، فكان لهم الفضل بعد الله في انتصارالحق وظهوره، ودحض الباطل واضمحلاله.

وذلك بالتعريف بهم وبجهودهم في الذب عن العقيدة وإنكار بدع الصوفية، وقد رأيت أن أرتبهم في العرض على حسب سنة الوفاة دون التفريق بين المقل والمكثر منهم.

وسيكون التعريف بكل عالم في مبحث مستقل حسب المطالب الآتية:

المطلب الأول، ترجمته ترجمة موجزة تتضمن:

1- اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.
2- مولده.
3- مصنفاته.
4- شيوخه وتلاميذه.
5- عقيدته وثناء العلماء عليه.
6- وفاته.

المطلب الثاني: مواقفه القولية والعملية في الرد على الصوفية.



جهود علماء السلف في القرن السـادس الهجري
ومواقفهم العملية والقوليةفي الرد عـلـى الصوفية



تمهيــــــد:

سنتناول في هذا الإطار تلكم.. الجهود التي بذلهــا هــــؤلاء العـــلماء الأجلاء في القرن السادس وفي محاربتهم وإنكارهم على بدع الصوفية.

وســـــيكون الحديـــث في هــــذا الباب - بعون الله - عن أولئك النجوم الساطعة والمصابيح المضيئة من علماء السلف في القرن السادس.

أولــئك الأعـــلام الذين بذلوا كل ما في وسعهم للوقوف في وجه أهل الأهواء والـــبدع مـــن الصـــوفية وغيرهم، فكان لهم الفضل بعد الله في انتصارالحق وظهوره، ودحض الباطل واضمحلاله.

وذلك بالتعريف بهم وبجهودهم في الذب عن العقيدة وإنكار بدع الصوفية، وقد رأيت أن أرتبهم في العرض على حسب سنة الوفاة دون التفريق بين المقل والمكثر منهم.

وسيكون التعريف بكل عالم في مبحث مستقل حسب المطالب الآتية:

المطلب الأول، ترجمته ترجمة موجزة تتضمن:

1- اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.
2- مولده.
3- مصنفاته.
4- شيوخه وتلاميذه.
5- عقيدته وثناء العلماء عليه.
6- وفاته.

المطلب الثاني: مواقفه القولية والعملية في الرد على الصوفية.




البغوي (ت516هـ)
المطلب الأول
ترجمته


1- اسمه ونسبه:
أبو محمـــد، الحســين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي ، والبغوي نسبة إلى بلدة بخراسان بين مرو وهراة يقال لها "بغ" بالباء الموحدة والغين المعجمة.

والفراء نسبة إلى أبيه الذي كان يصنع الفراء .

ويلقب بمحي السنة ، وبركن الدين .

2- مولده :
لم تشر المصادر التي ترجمت لـــه إلى السنة التي ولد فيها ، فيغلب الظن أنه ولد في أوائل العقد الرابع من القرن الخامس الهجري .

3- مؤلفاته :
لـــــه – رحمه الله – مصنفات كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر : "معالم التــنــزيل في التفســـير"، قال البن تيمية عن البغوي أنه: "صان تفسيره من الأحاديث الوضوعة والآراء البدعية "شرح السنة" وغيرها كثير.


4- شيوخه وتلاميذه:
للإمام البغوي – رحمه الله – كثير من الشيوخ الأبرار الذين أخذ العلم منهم، فلقد تفقه على شيخ الشافعية القاضي حسين بن محمد المروزي، وسمع من أبي عمر عبد الواحد بن أحمد الملــيحي، وأبي الحســن محمد بن محمد الشـيرازي، وجمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، ويعقوب بن أحمد الصرفي، وأبي الحسن علي بن يوسف الجويني، وأبي الفضل زيــاد بــن محمد الحنفي، وأحمد بن أبي نصر الكوفاني، وحسان بن محمد المنيعي، وأبي بكر محمد الهيثم الترابي وغيرهم.

ومـــن تلاميذه –رحمه الله -، أبو منصور محمد بن أسعد العطاري، وأبو الفتوح محمــد بن محمد الطائي وجماعة، وآخر من روي عنه بالإجازة، أبو المكارم فضل الله محمد النوقاني.

5- عقيدته وثناء العلماء عليه :
حظي الإمام البغوي بثناء وتقدير العلماء، بما اتصف به من ورع ، وزهد ، وكثرة مصـــنفات أتحف بها المكتبة الإسلامية ، أضحى بسببها عَلماً من أعلام الأمة الإسلامية يشار إليه بالبنان، سالكاً بذلك منهج السلف الصالح.

فقــد ذكــــره الذهـــبي بقوله : " كان سيداً ، إماماً ، عالماً ، عّلامة ، زاهداً ، قانعاً باليســـير ...، بُورِكَ لــه في تصانيفه، ورزق فيها القبول التام؛ بحسن قصده ، وصدق نيته، وتنافس العلماء في تحصيلها ... ، كان على منهاج السلف حالاً وعقداً وله القدم الراسخة في التفسير ، والباع المديد في الفقه" .

كمـــا أثـــنى عليه ابن كثير بقوله : "كان عّلامة زمانه ، وكان ديّناً ورعاً، زاهداً، عابداً، صالحاً" .

وقال عنه ابن خلكان : " كان بحراً في العلوم" ، ثم وصف زهده بقوله :" ماتت لــه زوجة ، فلم يأخذ من ميراثها شيئاً ، وكان يأكل الخبز البحت ، فهزل في ذلك، فصار يأكله بالزيت" .

وقال عنه اليافعي : " عالم أهل خراسان ، كان سيداً ، زاهداً ، قانعاً" .

وأثنى عليه ابن السبكي في طبقات الشافعية بقوله :

"وكـــان إمامــاً جليلاً ، ورعاً ، زاهداً ، فقيهاً ، محدثاً ، مفسراً ، جامعاً بين العلم والعمل ، سالكاً سبيل السلف ، لـــه في الفقه اليد الباسطة" .

وقـــال عــنه الداودي : "كان إماماً في الحديث ، إمامـــاً في الفقه، جليلاً، ورعاً، زاهداً" .

وذكـــره الــثعالبي بأنه كان إماماً جليلاً ، فقيهاً ، محدّثاً ، مفسراً ، جامعاً بين العلم والعمل ، سالكاً سبيل السلف" .

وقـــال عــنه الذهبي في تذكرة الحفاظ : "كان من العلماء الربانيين ، كان ذا تعبد ونسك وقناعة باليسير" .

6- وفاتــه : توفي – رحمه الله – بمرو الروذ ، مدينة من مدائن خراسان في شوال سنة 516هــ .



المطلب الثاني
مواقف البغوي العملية والقولية في الرد على الصوفية؟؟



كــــان البغوي – رحمه الله – في كتاب "شرح السنة" كثيراً ما يركز على مجانبة أهل الـــبدع والأهـــواء وهجرهم وتنفير الناس من مجالستهم والاختلاط بهم ، حتى أنه عقد أبواباً في هذا الموضوع ، وعضد أقواله بالأدلة من الكتاب والسنة المطهرة وأقوال السلف الصالح ، وهذا موقفه من هؤلاء المبتدعة الداعي إلى هجرهم والتنفير منهم .

– أسلوب الهجر والتنفـير :
نــادى الـــبغوي – رحمه الله تعالى – بهجر المبتدعة وعلى رأسهم المتصوفة وتركهم أحياءً وأمواتاً ، وحذر الأمة منهم ومن ضلالاتهم.

يقول – رحمه الله – بعد أن ساق بعض الأحاديث في مجانبة أهل البدع : "فعلى المرء المســلم إذا رأى رجلاً يتعاطى شيئاً من الأهواء والبدع معتقداً ، أو يتهاوى بشيء من الســنن أن يهجره ويتبرأ منه ويتركه حياً وميتاً ، فلا يسلم عليه إذا لقيه ، ولا يجيبه إذا ابتدأ إلى أن يترك بدعته ، ويراجع الحق" .

وكلامه – رحمه الله – هذا ينطبق على الصوفية الذين امتلأت مصنفاتهم بالضلالات والخـــرافات المشـــتملة على الكثير من البدع، فأسلوبه – رحمه الله – هذا أسلوب راق، ويعد من الأساليب التي هي القاعدة التي ينطلق منها العلماء في الرد على المبتدعة وعلى رأسهم الصوفية .

وعـــند قوْله تعالى : {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } .

حذر – رحمه الله – من مجالسة هؤلاء المبتدعة ، ونقل في ذلك قول ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية : "دخل في هذه الآية كل محدث في البدعة ، وكل مبتدع إلى يوم القيامة" .

ثم أكـّد – رحمه الله – على أهمية معاداة المبتدعة بقوله :
"وقــد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السلف على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم" .

ورد عـــليهم دعواهم صيام الدهر ، مبيناً أنه في ذلك مشقة وعناء ، وأن الشرع نهى عن ذلك .

رحم الله البغوي رحمة واسعة.





ابن الحداد (ت/517هــ)
المطلب الأول
ترجمته


1- اسمه ونسبه:
هو عبيد الله بن الحسن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني، الحدَّاد.

وكنيته: أبو نعيم .

2- مولده :
ولد ابن الحداد سنة ثلاث وستين وأربعمائة للهجرة .

3- مؤلفاته :
أطراف الصحيحين وغيره .


4- شيوخه وتلاميذه:
سمــع من عبد الوهاب بن منده، وأبي طاهر أحمد بن محمد النقاش، وسليمان بن إبراهـــيم، ولقـــي بنيسابور أبا المظفر موسى بن عمران، وسمع أبا بكر الشيرازي، وأبا عــبد الله العمير، ونجيب بن ميمون، وأبا عامر الأزدي، وأبا الغنائم أبي عثمان، والنقـّالي، وطراد بن محمد وغيرهم .
أما تلاميذه: قال الذهبي: "آخر من روي عنه بالإجازة عفيفة الفارفانية" .


5- عقيدته وثناء العلماء عليه :
كان أبو نعيم من أعيان المحدثين الحفـَّاظ.

قــــال عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق هو: "أحد العلماء في فنون كثيرة، بلغ مبلغ الإمامة بلا مدافعة..، صدوق في جمعه وكتبه، أمين في قراءته" .

وقال عنه ابن الجوزي: "و كان أديباً حميد الطريقة غزير الدمعة" .

وقــــال الذهبي: "قد نسخ الكثير وصنف، وكان يكرم الغرباء ويفيدهم ويهبهم الأجزاء، وفيه دين وتقوى وخشية، ومحاسنه جمَّة" .

ولقبه: ابن القيم –مدحاً له- بـــ "الإمام حجة الإسلام" .



6- وفاتــه :توفي ابن الحداد -رحمه الله- في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وخمسمائة للهجرة، عن أربع وخمسين سنة .





المطلب الثاني
مواقف ابن الحداد العملية والقولية في الرد على الصوفية؟؟


أمام ترهات الصوفية وخزعبلاتهم، وزعمهم تلقي علومهم والاستدلال عليها بما يسمى عندهم بالكشف والخواطر والإلهام وتقديم أذواقهم ومواجيدهم عـــلى النصــــوص الشرعية؛ نجد أن ابن الحداد – رحمه الله – يبين الصواب في هذه المسألة، وما عليه هؤلاء المبتدعة من ضلال عندما قدموا رأيهم على الشرع.

فـــــابن الحداد أخضع الآراء البشرية لنصوص الشرع الثابتة، وجعلها تابعة للنقل وموافقة له، ويدل على ذلك تقريره لهذه المسألة بقوله:

"... لا نجاوز ذلك، ولا نزيد، بل نقف عنده، وننتهي إليه ولا ندخل فيه برأي ولا قياس، لبعد الله عن الأشكال والأجناس" .

وهــــذه قاعدة جليلة في الدين تبطل كل مناهج التلقي والاستدلال عند عامة المبتدعة وعلى رأسهم المتصوفة.

ويقـــول – رحمه الله – حينما سُئل عن الاعتقاد الحق: "الذي يجب على العــــبد اعــــتقاده ويلزمه في ظاهره وباطنه اعتماده ما دل عليه كتاب الله وسنة رســـــوله صلى الله عليه وسلم وإجمـاع الصدر الأول من علماء السلف وأئمتهم الذين هم أعلام الدين وقدوة من بعدهم من المسلمين" .

ويخـــــرج بذلك كل مناهج التلقي والاستدلال عند عامة المبتدعة وعلى رأسهم المتصوفة، لمخالفتها لمنهج شرع الله .


رحم الله ابن الحداد رحمة واسعة.





الـطـرطوشي (ت520هــ)
المطلب الأول
ترجمته


1- اسمه :
أبوبكر ، محمد بن الوليد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري بن رندقة الأندلسي الطرطوشي .

يعرف بابن رندقة ، أو بابن أبي وندقة .

قال ابن خلكان : "رندقة بفتح الراء وسكون النون وفتح الدال المهملة والقاف، وهي لفظة فرنجية ، سألت بعض الإفرنج عنها فقال معناه : "تعال" .


2- مولده :
وُلد في شوال سنة 452هــ .


3- مؤلفاته :
مــــن تصانيفه - رحمه الله – البديعة "الحوادث والبدع" ، ورسالة في تحريم الجـبن الرومي والغناء والسماع، والدعاء المأثور وآدابه، وغيرها .



4- شيوخه وتلاميذه:
تفقه الطرطوشي - رحمه الله – على جملة من المشايخ من أبرزهم بالأندلس، الإمام أبوالوليد الباجي وأبومحمد بن حزم .

وتتلمذ بعد رحلته على يد علماء بالمشرق كأبي بكر الشاشي وأبي العباس أحمد الجـــرجاني، وأبي عـــلي التستري، وأبي عبد الله الدامغاني، وأبي محمد رزق الله التميمي الحنبلي، وأبي عبد الله الحميدي وغيرهم .

أما تلاميذه فقال الذهبي: "حدث عنه أبو طاهر السلفي، والفقيه سلا َّ بن المقدم، وجوهـــر بـــن لؤلـــؤ المقرئ، الفقيه صالح بن بنت معافي المالـكـي، وعبد الله بن عطاف الأزدي، ويوسف بن محمد القروي الفرضي، وعلي بن مهدي بن قلينا، وأبوطالب أحمد المســلم اللخمي، وظافر بن عطية، وأبوالطاهر إسماعيل بن عوف، وأبومحمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني، وعبد المجيد بن دليل وآخرون" .

ومــــن تلامـــيذه: القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي، وأبوبكر الغسَّـاني محمد ابن إبراهــيم بن أحمد بن الأسود، وأبوبكر محمد بن الحسين الميورقي، وأبوعلي الحسن بن عـــلي بـــن الحسن بن عمر الأنصاري، وإبراهيم بن أحمد بن عبد الله السلمي الحاكم، وأبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن صالح المرادي، وإبراهيم بن الحاج أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري، والوليد بن موفق أبوالحسن السبتي، وحسين بن محمد بن فيرة بن حيون بن سكرة الصدفي، وأبوالفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي، وابن تومرت مؤسس الدولة الموحدية، وسند بن عنان الأزدي أكبر تلاميذ الطرطوشي ، وأحمد بن أحمد بن إســــحاق الدندانفاني السمعاني، وأحمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني، وأبوطاهر السلفي، إسماعــــيل بـــن مـكـــي بــن إسماعيل بن عيسى الزهري، وظافر بن عطية بن مولاهم بن فائد اللخمي .


5- عقيدته وثناء العلماء عليه :

اشـــتهر الطرطوشـــي - رحمه الله – مـــن بين علماء الأندلس بالعلم والرد على المبتدعات في الدين، فأصبح من علماء السلف الذين يُشار إليهم ويؤخذ من علمهم، وحصل لـــه القبول التام والثناء من العلماء ، وهو سلفي العقيدة .

قـــال القاضي عياض عنه - رحمه الله - : "وسكن الشام مدة وتقدم في الفقه مذهباً وخلافـــاً وفي الأصــــول وعلم التوحيد ، وحصلت لـــه الإمامة ، ودرس ولازم الزهد والانقباض والقناعة مع بعد صيته وعظم رياسته" .

وقــــال عنه أبوبكر بن العربي عند لقائه لـــه في دمشق وبيت المقدس : "فشاهدت هديه، وسمعت كلامه ، فامتلأت عيني وأذني منه" .

ووصــــفه ابن العربي – أيضا - : "بالعلم والفضل والزهد في الدنيا والإقبال على ما يغنيه" .

كما أثنى عليه ابن بشكوال في الصلة فقال : "كان إماماً عالماً ، عاملاً زاهداً ، ورعاً ديناً متواضعاً ، متقشفاً ، متقللاً من الدنيا ، راضياً منها باليسـير" .

وذكــــر الذهـــبي عن أحد مشايخ الطرطوشي قوْله : "كان شيخنا أبوبكر زهده وعبادته أكثر من علمه" .

كمـــا ذكـــره الضبي بقوله : "فقيه حافظ ، إمام محدث ، ثقة زاهد ، فاضل عالم عامل" .

بـــل ذهـــب أبعد من ذلك فرأى فيه : " أوحد زمانه علماً ، وورعاً ، وزهداً ، ولم يتشبت من الدنيا بشيء إلى أن توفي" .

وقـــال عــنه ابـــن فرحون : "وكان إماماً عالماً عاملاً زاهداً، ورعاً ديناً متواضعاً متقشفاً متقللاً من الدنيا، راضياً باليسـير منها" .


6- وفاتــه :
تــــوفي في الأســـكندرية في جمادى الأول سنة 520هــ ، وقيل : في شعبان ، وقيل : في سنة 525هــ .





المطلب الثاني
مواقف الـطـرطوشي العملية والقولية في الرد على الصوفية؟؟

أبو بكر الطرطوشي من أبرز علماء السلف في القرن السادس الهجري المنكرين للبدع والمحدثات في الدين ، لا تأخذه في ذلك لومة لائم .

فمن مواقفه في الرد على الصوفية في :

1- منهج التلقي والاستدلال:

انـــتقد أبوالوليد الطرطوشي منهج التلقي والاستدلال عند الصوفية الذي اعتمد على الخواطر والوساوس الشيطانية وعلومهم التي اختلطت برموز الحلاج خاصة ومرامز الصوفية عامة، وذلك في رسالة بعثها إلى ابن المظفر جاء فيها:

"فأما ما ذكرت من أمر الغزالي، فرأيت الرجل، وكلمته، فرأيته رجلاً من أهل العلم، قد نهضت به فضائله، واجتمع فيه العقل، والفهم، وممارسة العلوم، طول زمانه، ثم بدا لــــه الانصراف عن طريق العلماء، ودخل في غمار العمال، ثم تصوف، فهجر العلوم وأهلها، ودخل في علوم الخواطر، وأرباب القلوب، ووساوس الشيطان، ثم شابها بآراء الفلاسفة، ورموز الحلاج، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين، ولقد كاد ينسلخ من الديــن، فلما عمل "الإحياء" عمد يتكلم في علم الأحوال، ومرامز الصوفية، وكان غير أنيس بها، ولا خبير بمعرفتها، فسقط على أم رأسه، وشحن كتابه بالموضوعات" .



2- العبادات :

أنكـــــر أبوبكـــر الطرطوشي - رحمه الله – على الصوفية إحياءهم ليلة النصف من شــعبان ، وكذلك بدعة صلاة الرغائب وبيّن أنهما من الأمور المحدثة في الدين لا أصل لهما في الشرع .



3- الدعاء والغلو في الأولياء :

أنكــر الطرطوشي توجه الصوفية بالدعاء إلى أوليائهم المقبورين ، وعدّ ذلك نوعاً من الحج المبتدع الذي لم يشرعه الله جل وعلا ، وهو من اتخاذ القبور أعياداً .

كما أنكر على المبتدعة الصوفية خرافاتهم بالذكر ، وما يصحبه من تواجد ورقص ، وعدَّ ذلك دين الكفار وعبَّاد العجل والزنادقة .

وهـــو يتعجـــب - رحمه الله – من إعراضهم عن الدعوات المأثورة التي ذكر الله في كتابه عن الأنبياء والأصفياء ، واختيارهم لألفاظ الشعراء والكتاب بدلاً عنها .


4- النظر إلى المرد :

ردّ الطرطوشــــي عــــلى المبتدعة الصوفية مزاعمهم الفاسدة في جواز النظر إلى وجه الأمـــرد بحجة زيادة الإيمان ، واحتج عليهم بأقوال بعض مشايخهم الذين ينكرون على قومهم ذلك المسلك القبيح ، حتى قال : إن ذلك نهاية في متابعة الهوى ، ومخادعة العقل ومخالفة العلم .

وعـــدَّ مـــن ابتلي بهذا السلوك القبيح : "أنه عبد أهانه الله وخذله، وكشف عورته، وأبدى سوأته، وله عند الله سوء المنقلب في الأجل" .


5- الســمــاع :

أنكــــر الطرطوشـــي على الصوفية ذلك التواجد والرقص المصاحب للسماع عندهم والذي اعتقدوه عبادة لله وتقرباً إليه ، وعدّها طائفة مخالفة للإسلام والمسلمين ، فقال : "هــذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين ؛ لأنهم جعلوا الغناء ديناً وطاعة ، ورأت إعلانه في المساجد والجوامع وسائر البقاع الشريفة والمشاهد الكريمة ، وليس في الأمة من رأى هذا الرأي" .

وقال - رحمه الله تعالى – عن تواجدهم ورقصهم أيضاً : "أنه مذهب بطالة وجهالة وضلالة، فما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم" .

كـمـــا ردّ عــــليهم زعمهم بجواز السماع ، واحتجاجهم يتأثيره على الطفل وعلى الجمــل ، وعــدّ عقولهـــم فارغة من الاقتداء بأخبار المسلمين وعلمائهم عندما اقتدوا بــالإبل، وبيَّن - رحمه الله – أن الله فضحهم عندما قادهم الهوى وعشق الباطل وقلة الحيلة إلى هذه السخافة .

وألجمهــــم برد شيوخهم على من أباح السماع منهم ، كالروذباري والجنيد والجريري .

وبيَّن أن الشيطان قادهم إلى هذه الخصلة الذميمة في الشرع قائلاً : "إن هذه الطائفة استزلهم الشيطان واستهوى عقولهم في حب الأغاني واللهو وسماع الطقطقة ، واعتقدته مـــن الديــن الذي يقربهم إلى الله ، وجاهرت به جماعة من المسلمين وشاقت به سبيل المؤمنين ، وخالفت العلماء والفقهاء وحملة الدين" .

وعَـــدَّ الطرطوشـــي - رحمه الله – ما تفعله المتصوفة عند السماع من الرقص والطــــرب وتمزيق الثياب من السخافة ، وانعدام المروءة والوقار ، ولم تكن عليه الأنبياء والصالحون .

وقــد ردَّ الطرطوشـــي - رحمه الله – مزاعم الصوفية أن السماع يجلب نفعاً وطاعة وتقــرباً وذكــــراً لله ، وعدَّه صنو الخمر في التأثير على العقول، قائلاً: "وأما من جهة الاســــتنباط، فإنه صنو الخمر ورضيعه، وحليفه، ونائبه، وهو جاسوس القلب، وسارق المروءة والعقول يتغلغل في مكامن القلوب ويطلع على سرائر الأفئدة ويدبّ إلى بيت الـــتخيل، فيثير ما غـُـرز فيها من الهوى والشهوة والسخافة والرعونة، فبينما ترى الرجل وعـــليه سمـــة الوقار وسكوته عبرة، فإذا سمع الغناء نقص عقله وحياؤه وذهبت مروءته وبهــاؤه، فيستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه ويبدي من أسراره ما كان يكتمه وينتقل من بهاء السكون إلى كثرة الكلام والكذب والزهزهة والفرقعة بالأصابع فيميل برأسه، ويهز بمنكبيه، ويدق الأرض برجليه، وهكذا تفعل الخمرة إذا مالت بشاربها...، وقد شبه بعض الشعراء بالخمر وأخبر عن تأثيره في النفوس فقال:

أتذكر ليلة وقد اجتمعنا = على طيب السماع إلى الصباح؟
ودارت بيننا كأس الأغاني = فأسكرت النفوس بغير راح
فلم تر فيهم إلا نشاوى – سروراً والسرور هناك صاح
إذ لبَّى أخو الــلذات فيه = مـنادي اللهو: حيَّ على السماع!
ولم نملك سوى المهجات شيئاً = أرقـــناها لألحــــاظ مـــلاح


قـــال الطرطوشي - رحمه الله -: ألا ترى إلى هذا السفيه منهم كيف زعم أن سامع الغــناء نشـــوان، وهو السكران، فدلّ على أن الغناء يخمِّر كالخمر بعد أن استعار لها كؤوساً، ثم أثبتت أنها تسكر النفوس بغير راح، ثم ذكر ثمرتها، فزعم أن لذات الغناء إذا لــبّت فيهــم صـــاح اللهو، حي على السماع! ثم زعم أنه يقتل نفسه، ويريق مهجته لألحاظ ملاح.

فتأمــلوا -يــــا ذوي الألباب-: أمراً يثير لهواً وسكراً وقتلاً كيف يجذب نفعاً ويفيد طاعة وذكراً!" .

وبالجمــلة، فــإن الطرطوشـــي -رحمه الله – كان شديداً على
أهل البدع والأهواء والأديان المنحرفة،
مجاهداً، صابراً، محتسباً،
لا تأخذه في الله لومة لائم.

فقد كان شديداً على الشيعة العبيدين، الذين كان يعيش في ظل دولتهم، وكان -رحمه الله – سبب هداية كثير ممن ضل في عهدهم، فقد نقل عنه قولـــه: "إن سألني الله - تعالى- عـــن المقام في الأسكندرية لما كانت عليه أيام الشيعة العبيدية من ترك إقامة الجمعة ومن غير ذلك من المناكير التي كانت في أيامهم أقول لـــه: وجدت قوماً ضُلاّلاً فكنت سبب هدايتهم" .

وقد اهتم -رحمه الله – بسد الذرائع الموصلى إلى الشرك حماية لحمى التوحيد، فما أثر عـــنه في ذلــك قولـــــه: "انظروا رحمكم الله - تعالى – أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصــدها الــناس ويعظمونهـــا، ويرجون البر والشفاء من قبلها ويضربون بها المسامير والخرق، فهي ذات أنواط فاقطعوها" .

كما اهتم -رحمه الله – أيضا بسد الذرائع الموصلة إلى البدع والإحداث في الدين ما لم ترد به السنة، فمن ذلك قولــــه بعد أن نقل أقوال الأئمة من السلف الصالح في النهي عن الاجــتماع عشية عرفة: "فاعلموا -رحمكم الله – أن هؤلاء الأئمة، علموا فضل الدعـــاء يوم عرفة، ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة لا في غيرها، ولا منعوا من خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله - تعالى -، وإنما كرهوا الحوادث في الدين، وأن يظن العوام أن من سنة يوم عرفة الاجتماع بسائر الآفاق والدعاء، فيتداعى الأمر إلى أن يدخل في الدين ما ليس منه " .


رحم الله الطرطوشي رحمة واسعة.






أبوالحسن الـكـرّجي (ت532هــ)
المطلب الأول
ترجمته


1- اسمه ونسبه وكنيته :
هو محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر بن محمد الكرجي ، أبوالحسن .

والكــــرجي: بفتح الـكاف والراء، وبعدها جيم، هي بلدة من بلاد الجبل بين أصفهان وهمذان .


2- مولده :
وُلد أبوالحسن الكرجي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة للهجرة .

3- عقيدته وثناء العلماء عليه :
كان أبوالحسن - رحمه الله – شيخ الكرج وعالمها ومفتيها .

وقـــال ابــــن الجوزي عنه: "كان محدثاً فقيهاً، شاعراً، أديباً على مذهب الشافعي... وكان حسن المعاشرة ظاهر الكياسة" .

وبلــــغ درجة عالية من العلم، فكان إماماً فقيهاً مفتياً، ومحدثاً ثقة، وأديباً شاعراً متقناً .

قال ابن السمعاني: "كان إماماً متقناً، مكثراً من الحديث" .

وقال عنه أيضاً هو: "إمام ورع، فقيه، مفت، محدث، أديب، أفنى عمره في طلب العلم ونشره" .


4- شيوخه وتلاميذه:
أخذ العلم عن أبي منصور محمد بن أحمد الأصبهاني، وأبي إسحاق الشيرازي، ومكـــي الكــــرجي، وأبي الحسن بن العلاف وابن نبهان، وأبي الوفاء إسماعيل بن عــبد العزيز العكـــي وغيرهــم، وقد روى عنه: ابن السمعاني، وأبوموسى المديني وغيرهما .



5- مؤلفاته:

ذكر العلماء أن للكرجي مصنفات في الفقه والتفسير والعقيدة ومنها:

الذرائع في علم الشرائع، تفسير القرآن، الفصول في اعتقاد الأئمة الفحول وغيرها .

وذكر ابن العماد أن لــــه قصيدة مشهورة في السنة نحو مائتي بيت، شرح فيها عقيدة السلف .



6- وفاتــه :تــــوفي في أبوالحســـن الكــــرجي - رحمه الله – في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة للهجرة .





المطلب الثاني
مواقف أبوالحسن الكرجـي العملية والقولية في الرد على الصوفية؟؟

للشـــيخ أبي الحسن الكرجي جهود متميزة في بيان عقيدة السلف والرد عــــلى من خالفها من المبتدعة، وقد صنف في ذلك كتاب (الفصول في اعتقاد الأئمة الفحول).

وذكر فيه بيان السنة وفضلها، وهجران البدعة وأهلها.

وكــــان - رحمه الله – شديداً على أهل البدع ومنهم الصوفية وفي ذلك يقول:



"ففي كرج والله من خوف أهلها = يذوب بها البدعي باشر ذائـب

يموت ولا يقوى لإظهار بدعتـــه = مخافة خز الرأس من كل جانب"


- "ففي كرج والله من خوف أهلها
يـذوب بـها الـبدعي بـاشر ذائـب


يـموت ولا يـقوى لإظـهار بـدعته
مخافة خز الرأس من كل جانب"



ولقد سار - رحمه الله – على منهج السلف الصالح إذ كان شديد التمسك بالكتاب والسنة، بعيداً عن أهل البدع ومحذراً منهم وقد نقل من شعره:




والعــلم مــا كـــان فيه قال حدثنا = ومـــا ســـواه أغـــاليط وأظـــلام
دعـــائم الديـــن آيـــات مبيـــنة = وبـــنيان من الأخيــــار الملاح
قـــول الإلــه وقول المصطفى وهما = لكــل مبــتدع قهــر وإرغام

- والـعلم مـا كـان فـيه قـال حـدثنا
ومــــا ســـواه أغـالـيـط وأظـــلام
دعــائــم الــديــن آيـــات مـبـيـنة
وبـنـيـان مـــن الأخــيـار الــمـلاح
قول الإله وقول المصطفى وهما
لــكــل مــبـتـدع قــهــر وإرغـــام




وهذا فيه رد على الصوفية الذين قلـَّـلوا من شأن الحديث وأهله عندما قال أبو يزيد البسطامي: "أخذتم علمكم ميتاً عن ميت...، وأنتم تقولون حدثني فلان وأين فلان؟ قالوا: مات، عن فلان، أين هو؟ قالوا: مات" .

ومـــن أساليبه في الإنكار على المبتدعة أن عقد في كتابه (الفصول...) فصـــــلاً في الــــتحذير مــــن البدعة وهجران أهلها، حيث يقول في أول كتابه المذكـــور: "أن الـــذي آثرناه من مناصيصهم –أي الأئمة الذين نقل عقيدتهم– يجمعـــه فصـــلان: أحدهمـــا في بيان السنة وفضلها، والثاني في هجران البدعة وأهلها" .

ويعد كتابه (الفصول...) أسلوب علمي في تقرير عقيدة السلف، ومنهج في الرد على أهل البدع والأهواء ومنهم المتصوفة.




رحم الله أبا الحسن الكرجي رحمة واسعة.

abo othman _1
07-05-2005, 06:12 PM
جزاك الله خيرا أخي الكريم abu-amirah

على هذا الموضوع نسأل الله ان يجعله في ميزان حسناتك

أخي الكريم لو عزوت كلام الائمة إلى مصادره حتى يتسنى لنا نقله بارك الله فيك ،،،

abu-amirah
07-07-2005, 11:42 AM
حياك الله اخي اباعثمان وشكر الله لك اطرائك.
الموضوع اعلاه نقلته من منتدي سحاب تحت بحث "صوفيه" ولعظم المعلومه وسهولة العرض لم اقف علي التحقيق في المصادر.
فان رجعت الي كاتب الموضوع, لعله يمدك بها.
وفقك الله وايانا