المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاقة الشيخ بالمريد عند الصوفية كالميت بين يدي المغسل



سلفي بكل فخر
06-23-2005, 01:43 PM
الطاعة العمياء

منقول

الصوفية: تلزم مريديهم بالطاعة العمياء لمشايخهم في كل ما يأمرونهم سواء كان جائزاً أو ممنوعاً حراماً أو حلالا وإلا حرموا بركتهم ولم ينتفعوا بصحبتهم.، فهذا أمر ثابت في كتبهم ومعروف بينهم.
ويرى الجيلاني أن المريد يجب عليه ترك مخالفة شيخه في الظاهر وترك الاعتراض عليه في الباطن(1).
ونقل الشعراني عن الدسوقي قوله: "المريد مع شيخه على صورة الميت لا حركة ولا كلام ولا يقدر أن يتحدث بين يديه إلا بإذنه، ولا يعمل شيئاً إلا بإذنه من زواج أو سفر أو خروج أو دخول أو عزلة أو مخالطة أو اشتغال بعلم أو قرآن أو ذكر أو خدمة في الزاوية ..... فعليك يا ولدي بطاعة والدك ـ يعني الشيخ ـ وقدمه على والد الجسم فان والد السر انفع من والد الظهر-2-.
هكذا يقدمون حق الشيخ على حق الوالد مع أن الله تعالى أكد على الإحسان إلى الوالدين في مواطن كثيرة من كتابه وقرن ذلك بطاعته وتوحيده في غير ما آية كقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)[الإسراء: 23].
ويقول الشيخ داود الكبير: "خدمة أستاذك مقدمة علي خدمة أبيك لأن أباك كدرك وأستاذك صفاك، وأباك سفلك وأستاذك علاك، وأباك مزجك بالماء والطين وأستاذك رقاك إلى أعلى عليين"(1).
ويقول بعض الصوفية: "بقرآني بآياتي لو أمرني الشيخ ان اسجد للات لسجدت"(2).
بل يصرح ذو النون المصري بما هو أفظع من ذلك فيقول: "طاعة المريد لشيخه فوق طاعته لربه"-3-.
ومنه ما جاء في كتبهم عن الشاه نقشبند: ".... ودعاه (أي الشاه نقشبند) بعض أصحابه في بخاري فلما أذن المغرب قال للمولى نجم الدين دادرك: أتمتثل كل ما آمرك به؟ قال: نعم. فان أمرتك بالسرقة تفعلها؟ قال: لا. قال ولم؟ قال: لأن حقوق الله تكفرها التوبة وهذه من حقوق العباد. قال: إن لم تمتثل أمرنا فلا تصحبنا. ففزع المولى نجم الدين فزعاً شديداً وضاقت عليه الأرض بما رحبت واظهر التوبة والندم وعزم على ان لا يعصى له أمراً فرحمه الحاضرون وشفعوا له عنده وسألوه العفو عنه فعفا عنه"(4).
ومنه ما يقول أحمد بن مبارك مبيناً كيف يكون المريد صادقاً مع شيخه مطيعاً لأمره ولو أمره بقتل والديه يقول: سمعت من الشيخ رضي الله عنه قال" كان لبعض المشايخ مريد صادق فأراد أن يمتحن صدقه يوما فقال له: يا فلان أتحبني؟ قال: نعم يا سيدي. فقال: أرأيت إن أمرتك أن تأتيني برأس أبيك أتطيعني؟ فقال: يا سيدي فكيف لا أطيعك ولكن الساعة ترى. فذهب من حينه وكان ذلك بعد أن رقد الناس فتسور جدار دارهم وعلا فوق السطح ثم دخل على أبيه وأمه في منزلهما فوجد أباه يقضي حاجته من أمه فلم يمهله حتى يفرغ من حاجته ولكن برك عليه وهو فوق أمه فقطع رأسه وأتى به للشيخ وطرحه بين يديه. فقال له: ويحك أتيت برأس أبيك؟ فقال: يا سيدي نعم أما هو هذا. فقال: ويحك إنما كنت مازحاً فقال له المريد: أما أنا فكل كلامك عندي لا هزل فيه. فقال له الشيخ ـ رضي الله عنه ـ انظر هل هو رأس أبيك فنظر المريد فإذا هو ليس برأس أبيه فقال له الشيخ: رأس من هو؟ فقال: رأس فلان العلج قال: وكان اهل مدينتهم يتخذون العلوج كثيرا بمنزلة العبيد السودانيين قال: وكان أبوه غاب تلك الليلة فخانته زوجته في الفراش وواعدت عليها كافراً ومكنته من نفسها، وكوشف الشيخ ـ رضي الله عنه ـ بذلك فأرسل المريد ليقتله على الصفة السابقة ليمتحن صدقه فعلم انه جبل من الجبال فكان وارث سره والمستولي بعده على فتحه والله الموفق"-1-.
[line]
ونحن نقول : لا طاعة لأحد من خلق الله إلا في حدود طاعة الله ورسوله سواء كان أستاذا أو شيخاً أو والدا أو زوجاً أو أميراً أو غيرهم عملاً بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»-2-.
وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لا طاعة لأحد في معصية الله. إنما الطاعة في المعروف»-1-.
وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كذلك: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما احب وكره إلا ان يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»-2-.
هذا أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ خليفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وافضل هذه الأمة بعد نبي الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لما ولي الخلافة: "أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم"- 3-
وهذا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لما ولى الخلافة خطب الناس فأمرهم أن لا يسكتوا عن منكر إذا وقع فيه فقام إليه رجل وقال: والله لو علمنا فيك اعوجاجاً لقومناك بحد هذا السيف. فما غضب عمر ـ رضي الله عنه ـ وما قال له كما يقول مشايخ الصوفية للمعترض عليهم: أنت مطرود من حضرة الربوبية أولا تصحبني إن لم تطعني بل تلقي ذلك بالقبول والسرور.
والعجيب في القصة التي مرت أنك ترى هذا المريد المدعو نجم الدين دادرك قد أظهر التوبة والندم ليس على فعله للمعصية كما هو اللازم المطلوب شرعاً بل على تركه للمعصية طاعة لشيخه مع انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كيف انقلبت الأمور عند الصوفية رأساً على عقب!!! فأين هذا من شرع الله؟ وأين هذا من سنة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم .
إن الوالد الذي له أكبر الحق بعد حق الله ورسوله يأمرنا الله أن لا نطيعه إذا طلب منا الإشراك بالله فقال ـ تعالى ـ: (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا)[العنكبوت:8]. فقارن ـ أيها القارئ ـ هذا القول بقول ذي النون المصري: "طاعة المريد لشيخه فوق طاعته لربه".
إن هذه القاعدة قاعدة الطاعة العمياء لدى الصوفية بحيث يكون المريد كالميت بين يدي المغسل وكالورقة في مهب الريح إنما هي من أسس قواعدهم وأركانهم لترويض المريدين ترويضاً لا يصدر منهم معه أي إنكار ولا اعتراض ولا مخالفة لشيخهم في كل ما يأمرونهم به. وبهذا يسهل لهم التحكم فيهم والتلاعب بهم كما يشاءون، وان يخرجوهم من طاعة الله وطاعة الرسول ويأمروهم بالمعصية بحكم قاعدتهم متى يشاءون.
فأي مكر وأية مكيدة اعظم من هذا بالإسلام والمسلمين؟ وأية وسيلة أكثر أثراً أو فعالية من هذا لإضعاف المسلمين وجعلهم أداة سهلة القياد في أيدي مشايخ الصوفية الخبثاء الماكرين؟ وإذا وجب على المريد قتل أبيه بأمر شيخه وطاعته فيه طاعة عمياء فلا أدري ما حكم الإسلام في هذا؟ وأين الإسلام هنا أصلاً؟وسائر الحكايات التي مرت نترك التعليق عليها إلى القارئ اللبيب فليتأملها.
اللهم الطف بالمسلمين لطفاً يزيل عنهم زيف الصوفية وكيد مشايخهم آمين.
[line]
1) الغنية: 2/164 .
2) الطبقات الكبرى: 1/153 .
1) الطبقات الكبرى:1/169 .
2) تربيتنا الروحية: 206 .
3) تذكرة الأولياء: 1/171.
4) المواهب السرمدية: 138، الأنوار القدسية: 140، جامع كرامات الأولياء: 1/150 .
1) الإبريز: 186 .
2) صحيح الجامع الصغير: 7520 .
1) أخرجه الشيخان.
2) أخرجه الشيخان.
3) السيرة النبوية لابن هشام: أمر سقيفة بني ساعدة.