المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة جهود الصوفية في إسقاط الخلافة الاسلامية العثمانية (1)



سلفي بكل فخر
06-17-2005, 05:07 PM
كثيرا ما نسمع المتصوفة و هم يبهتون الشيخ محمد بن عبد الوهاب و من معه بأنهم كانو السبب في إسقاط الخلافة الاسلامية في تركيا و لا شك ان هذا الادعاء لا تسنده اي بينة او دليل فالمواقع التي سيطر عليها الشيخ و بن سعود و حكما فيها شرع الله لم تكن اساسا خاضعة للحكم التركي و على المكذب إثبات عكس ذلك .

و قد اكتشفت ان المتصوفة فعلو ذلك من قبيل خير وسيلة للدفاع الهجوم و من باب رمتني بداءها و انسلت فقد تبين لي ان السبب الرئيسي في سقوط الخلافة الاسلامية في تركيا انحياز الصوفية الكبير للمستعمر و استنكارهم على تركيا اعلان الحرب على راعية السلام بريطانيا .
و قد عزمت على كتابة عدد من الحلقات ابين فيها بإذن الله حقيقة هذا الامر و اجليه حتى يتبين للجميع ان ضرر الصوفية يصل إلى حد الخطر على أمن الدول و سلامتها .

و هذه هي الحلقة الاولى عن جهود صوفية السودان في إسقاط الخلافة الاسلامية .

في العام الرابع عشر من القرن العشرين في سنة 1914 داهمت الحرب العالمية الاولى الاستعمار الانجليزى . و خشي الانجليز ان ينحاز مسلمو السودان ، إلى جانب تركيا التى كانت مقر الخلافة الاسلامية فيثيرون القلاقل في البلاد و بالتالي يعرقلون جهود الامبراطورية البريطانية ، التى كان يجري حشدها و تسخيرها لخدمة الاغراض الحربية .

ولتتأكد الادراة الانجليزية من وقوف أهل السودان الى جانب بريطانيا في الحرب وجه سير نجت ، الحاكم العام ، نداءا إلى القيادات السودانية ، لتحدد موقفها الى جانب بريطانيا . و رغم ان الحاكم العام كان يعرف أن القيادان السودانية هى قيادات الحركة الصوفية و القيادات القبلية إلا أنه لم يسم أيا منها في ندائه . و لعله اراد ان يختبر ولاء هذه القيادات و يتعرف ايها اسرع استجابه لندائه .

و ما كان غريبا ان لبي على الميرغنى - زعيم الطائفة الختمية الصوفية - النداء فقد توطدت وقتذاك علاقاته الودية الحميمة مع الادارة الانجليزية و على الاخص مع ونجت حاكم عام السودان .

و كان السيد عبد الرحمن المهدى ، من اوائل من لبوا نداء الحاكم العام ، و تبع السيدين ، الشريف يوسف الهندى ، و الشيخ ابوالقاسم احمد هاشم ، ئيس لجنة علماء السودان ، و الشيخ اسماعيل الازهري الكبير ، القاضى الشرعي بدارفور و تبع هؤلاء نظار قبائل الكبابيش و الهدوندوة و الجعليين و الشكرية . و لم يشذ عن هذا التأييد ، غير السلطان على دينار ، الذى اعلن في تحد ، وقوفه إلى جانب تركيا ، التى كانت مقر الخلافة و خليفة المسلمين .

واعلن السيد عبد الرحمن - زعيم طائفة الانصار الصوفية - في رسالته الملبية لنداء الحاكم العام ، تأييده لبريطانيا باعتبارها الصديقة الحامية للاسلام ، و استعداده و اتباعه للوقوف بجانبها و استنكاره اعلان تركيا الحرب عليها .

و بعد هذه الاستجابات الكريمة التقى السير ونجت بالقيادات السودانية ، و اشار الى واقعة لقائه به في مذكارته فقال (( و كان العلماء و رجال الدين - الصوفي - يتسابقون لتقديم ايات الخضوع للحكومة و يتبارون ايهم اكبر ولاء لها . و كان اكبر ابناء المهدى و هو سير عبد الرحمن المهدى ، من اشدهم حماسا و اكثرهم اندفاعا ، للتعبير عن ولائه " احمد سليمان و مشينها خطا الجزء الثاني ص 172

و رأت الادارة الانجليزية ان تضع هذا الحماس و الاندفاع في بوتقة الاختبار العملى فلما تواترة الى الحكومة الانباء ، بأن السلطان على دينار يعد العدة لاعلان الجهاد ضد حكومة الكفار ، و ان ثمّت اتصلالات دارت و تدور بينه و بين الاتراك ، و أن سنوسى ليبيا كان حلقة الاتصال بينه و بين الاتراك (( التمست حكومة السودان العون من الزعماء الدينين و من من ضمنهم السيد عبد الرحمن ، الذى قدرت ان له مصلحة مباشرة في القضاء على حكم على دينار الذى حجب عنه ولاء ابناء دارفور الذين كانو من اشد اعوان ابيه و كان الانجليز يدركون اهمية الدور الذى يمكن ان يقوم به ابن المهدى ، لانجاح العملية العسكرية التى كان يجري الاعداد لها للقضاء على السلطان على دينار ، او على الاقل في تحييد قبائل كردفان ....... التى كانت تراقب الموقف و تتحفذ للانضمام الى على دينار في مقاومته للاعداء الذين يحاربون خليفة الملسلمين )) المصدر السابق ص 173

و قام السيد عبد الرحمن بالدور الذى انيط به خير قيام فستطاع ان يحيد قبائل كردفان ا. عمل كل ما في شانه تحقيق انتصار التجريده الانجليزية التى قتلت السلطان على دينار و استولت على دارفور .

و لم يقف حماس و اندفاع السند عبد الرحمن عند ذلك الحد بل (( افادت تقارير ونجت ، ان السيد عبد الرحمن قد تولى بنفسه متابعة النشاط السنوسى ، و الابلاغ عنه اولا بأول للادارة البريطانية )) محمد ابو القاسم السودان المازق التاريخى ص 113

منقول من كتاب
المثقفون السودانيون و الطائفية الميرغنية و المندوية للكاتب خليفة خوجلي
ص 26-28

الخلاصة : -
1/ خرج السودان من دائرة الخلافة العثمانية بسبب مشايخ الطرق الصوفية الذين كانو متحكمين فيه .
2/انحياز صوفية السودان إلى راعية السلام - على حد قولهم - في الحرب العالمية الاولى ضد المسلمين و الخلافة الاسلامية في تركيا .
3/ قضاءهم على السلطان القوي علي دينار و الذي كانت له اتصالات جيدة مع الخلافة و الحركة السلفية السنوسية في ليبيا .
4/خطورة الطرق الصوفية على أمن الدول و سيادتها .