المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخطاء في العقيدة



أمان الربيع
06-14-2005, 02:16 AM
من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى من يراه من المسلمين وفقهم الله لما فيه رضاه وزادهم من العلم والإيمان آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بلغني أن كثيرا من الناس يقع في أخطاء كثيرة في العقيدة، وأشياء يظنونها سنة وهي بدعة

ومن ذلك إنكار علو الله واستوائه على عرشه.

ومعلوم أن الله سبحانه بين لك في كتابه الكريم حيث قال سبحانه وتعالى:
( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) [الأعراف:54] الآية، ذكر ذلك في سبع آيات من كتابه العظيم منها هذه الآية، ولما سئل مالك رحمه الله عن ذلك سبحانه قال: ( الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب )، وهكذا قال غيره من أئمة السلف.

ومعنى الاستواء معلوم، يعني: من جهة اللغة العربية: وهو العلو والارتفاع

وقال سبحانه: ( فالحكم لله العلي الكبير ) [غافر:12]

وقال سبحانه: (ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم) [البقرة:255]،

وقال عز وجل: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) [فاطر:10]، في آيات كثيرة كلها تدل على: علوه وفوقيته، وأنه سبحانه فوق العرش فوق جميع الخلق، وهذا قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي وغيرهم.

فالواجب اعتقاد ذلك، والتواصي به، وتحذير الناس من خلافه.

ومن ذلك اتخاذ المساجد على القبور والصلاة عندها وجعل القباب عليها، وهذا كله من وسائل الشرك، وقد لعن النبي اليهود والنصارى على ذلك، وحذر منه فقال: { لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد } [متفق على صحته]

وقال : { ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك } [أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جندب]

وخرج مسلم في صحيحه أيضا عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما قال: { نهى رسول الله أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه }. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

فالواجب على المسلمين الحذر من ذلك، والتواصي بتركه، لتحذير النبي من ذلك، لأن ذلك من وسائل الشرك بأصحاب القبور ودعائهم والاستغاثة بهم وطلبهم النصر.. إلى غير ذلك من أنواع الشرك.

ومعلوم أن الشرك هو من أعظم الذنوب وأكبرها وأخطرها، فالواجب: الحذر منه، ومن وسائله وذرائعه، وقد حذر الله عباده من ذلك في آيات كثيرات: منها قوله تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [النساء:48]، ومنها قوله سبحانه: ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) [الزمر:65]، ومنها قوله عز وجل: ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون [الأنعام:88]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

ومن أنواع الشرك الأكبر دعاء الأموات والغائبين والجن والأصنام والأشجار والنجوم، والاستغاثة بهم، وسؤالهم شفاء المرضى والنصر على الأعداء. وهذا هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم، كما قال سبحانه وتعالى عنهم: ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) [يونس:18] الآية

وقال سبحانه: ( فاعبد الله مخلصا له الدين، ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) [الزمر:3-2]

والآيات في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على أن المشركين الأولين يعلمون أن الله هو الخالق الرازق النافع الضار، وإنما عبدوا آلهتهم، ليشفعوا لهم عند الله، ويقربوهم لديه زلفى، فكفرهم سبحانه بذلك، وحكم بكفرهم وشركهم ن وأمر نبيه بقتالهم حتى تكون العبادة لله وحده، كما قال سبحانه:( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [الأنفال:39] الآية.

وقد كتب العلماء في ذلك كتبا كثيرة، وأوضحوا فيها حقيقة الإسلام الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، وبينوا فيها دين الجاهلية وعقائدهم وأعمالهم المخالفة لشرع الله، كعبد الله بن الإمام أحمد، والإمام الكبير: محمد بن خزيمة في (كتاب التوحيد) ومحمد بن وضاح، وغيرهم من الأئمة.

ومن أحسن ما كتب في ذلك ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة، ومن أخصرها كتابه (القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة) ومن ذلك ما كتبه ما كتبه الشيخ: عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله في كتابه (فتح المجيد شرح التوحيد).

ومن الأعمال المنكرة الشركية: الحلف بغير الله، كالحلف بالنبي ، أو بغيره من الناس، والحلف بالأمانة، وكل ذلك من المنكرات ومن المحرمات الشركية، لقول النبي : { من حلف بشيء دون الله فقد أشرك } [خرجه الإمام أحمد رحمه الله عن عمر بن الخطاب بإسناد صحيح]

وأخرج أبو داود والترمذي بإسناد صحيح عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله أنه قال: { من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك }، وثبت عنه أنه قال: { من حلف بالأمانة فليس منا }، والأحاديث في ذلك كثيرة.

والحلف بغير الله من الشرك الأصغر عند أهل العلم، فالواجب: الحذر منه، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر، وهكذا قول: ما شاء الله وشاء فلان، ولو لا الله وفلان، وهذا من الله ومن فلان، والواجب أن يقال: ما شاء الله، ثم شاء فلان، أو لو لا الله ثم فلان، أو هذا من الله، ثم من فلان ؛ لما ثبت عنه أنه قال: { لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان }.

ومن المحرمات الشركية التي قد وقع فيها كثير من الناس: تعليق التمائم والحروز من العظام أو الودع أو غير ذلك، وتسمى: التمائم، وقد قال : { من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، ومن تعلق تميمة فقد أشرك }

وقال : { إن الرقى والتمائم والتولة شرك }، وهذه الأحاديث تعم الحروز والتمائم من القران وغيره ؛ لأن الرسول لم يستثن شيئاً، ولأن تعليق التمائم من القران وسيلة إلى تعليق غيرها، فوجب منع الجميع سدا لذرائع الشرك، وتحقيقاً للتوحيد، وعملاً بعموم الأحاديث، إلا الرقى فإن الرسول استثنى منها ما ليس فيه شرك، فقال : { لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا }، وقد رقى بعض أصحابه، فالرقى لا بأس بها، فهي من الأسباب الشرعية إذا كانت من القران الكريم، أو مما صحت به السنة، أو من الكلمات الواضحة التي ليس بها شرك ولا لفظ منكر.

ومن المنكرات المبتدعة: الاحتفال بالموالد سواء كان ذلك بمولد النبي أو غيره ؛ لأن الرسول لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدين، ولا بقية الصحابة رضي الله عنهم، ولا أتباعهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة، وإنما حدث في القرن الرابع وما بعده ؛ بسبب الفاطميين وغيرهم من الشيعة، ثم فعله بعض أهل السنة ؛ جهلا بالأحكام الشرعية، وتقليدا لمن فعله من أهل البدع، فالواجب الحذر من ذلك لكونه من البدع المنكرة الداخلة في قوله : { إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة }، وقوله : { من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد } [متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله عنها]

وقوله : { من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد } [خرجه مسلم في صحيحه]

وقوله في خطبه: { أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة } [خرجه مسلم في صحيحه]، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما. والأحاديث في هذا الباب كثيرة.

ولأن الاحتفال بالمولد من وسائل الغلو والشرك، فالواجب الحذر منها، والتحذير منها، والتواصي بالاستقامة على السنة وترك من خالفها.

والله المسؤول أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لما فيه رضاه وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ الإمام

عبد العزيز بن عبدالله بن باز

رحمه الله تعالى

abu-amirah
06-14-2005, 02:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله أمان الربيع

جزاكم الله خيراً

و رحم الله الإمام عبد العزيز بن باز

أمان الربيع
06-18-2005, 11:42 PM
و إياكم يا عزيزي ابو أميرة

مع تحياتي
أمان الربيع

سلفي بكل فخر
06-21-2005, 07:05 PM
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك اخي الغالي .

رامي مصطفى
06-23-2005, 12:16 AM
اذا قلنا ان الله في السماء والمعلوم للجميع ان السماء حادثة والله قديم فاين كان الله قبل خلق السماء فاذا قلنا ان الله في السماء فليزم منه قدم السماء وهدا محال

أبوالظرفاء
06-23-2005, 02:56 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
أخي الكريم :
قد صح أن الله كان ولم يكن شيء معه وفي القرآن "وكان عرشه على الماء " فلا تشغل نفسك أين كان الله والسماء حادثة ونحو ذلك من التلبيس " يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ..." تمسك بالمحكم من كتابه واقرأ في الاثبات : ءأمنتم من في السماء .. واقرأ في التنزيه ليس كمثله شيء ولا تتصور التشبيه ثم تفر منه إلى التعطيل -النفي - أو التأويل لاتنس دليل الفطرة انك إذا أردت أن تدعو وجدت في نفسك اضطرارا إلى العلو
اقرأ العلو للعلي الغفار للأمام الذهبي
اقرأ اجتماع الجيوش الاسلامية لغزو المعطلةالجهمية لابن قيم الجوزية

سلفي بكل فخر
06-23-2005, 05:29 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
أخي الكريم :
قد صح أن الله كان ولم يكن شيء معه وفي القرآن "وكان عرشه على الماء " فلا تشغل نفسك أين كان الله والسماء حادثة ونحو ذلك من التلبيس " يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ..." تمسك بالمحكم من كتابه واقرأ في الاثبات : ءأمنتم من في السماء .. واقرأ في التنزيه ليس كمثله شيء ولا تتصور التشبيه ثم تفر منه إلى التعطيل -النفي - أو التأويل لاتنس دليل الفطرة انك إذا أردت أن تدعو وجدت في نفسك اضطرارا إلى العلو
اقرأ العلو للعلي الغفار للأمام الذهبي
اقرأ اجتماع الجيوش الاسلامية لغزو المعطلةالجهمية لابن قيم الجوزية

فتح الله عليك و اعلى مقامك اخي أبوالظرفاء فقد سقت ما هو مفيد بأوجز عبارة جعل الله مشاركتك في ميزان حسناتك .

سلفي بكل فخر
06-23-2005, 05:31 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
أخي الكريم :
قد صح أن الله كان ولم يكن شيء معه وفي القرآن "وكان عرشه على الماء " فلا تشغل نفسك أين كان الله والسماء حادثة ونحو ذلك من التلبيس " يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ..." تمسك بالمحكم من كتابه واقرأ في الاثبات : ءأمنتم من في السماء .. واقرأ في التنزيه ليس كمثله شيء ولا تتصور التشبيه ثم تفر منه إلى التعطيل -النفي - أو التأويل لاتنس دليل الفطرة انك إذا أردت أن تدعو وجدت في نفسك اضطرارا إلى العلو
اقرأ العلو للعلي الغفار للأمام الذهبي
اقرأ اجتماع الجيوش الاسلامية لغزو المعطلةالجهمية لابن قيم الجوزية

فتح الله عليك و اعلى مقامك اخي أبوالظرفاء فقد سقت ما هو مفيد بأوجز عبارة جعل الله مشاركتك في ميزان حسناتك .

و اضيف شئ بسيط ان في السماء لا تعني داخل السماء المخلوقة و إنما تعني العلو و في تأتي بمعنى على كقوله تعالى (( و ما من دابة في الارض إلا على الله رزقها )) ف ((في الارض )) التي وردت في الاية تعني على الارض

المقتدي بالسلف
06-23-2005, 01:55 PM
جزاكم الله خيراً

و للإستزادة يُمكنكم مراجعة هذا الرابط

http://www.sd-sunnah.com/vb/showthread.php?t=1690&page=1&pp=15

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أمان الربيع
06-26-2005, 04:06 PM
اعزائي القراء

أحسنتم و بورِكتم

لي مشاركة صغيرة

فاسمحوا لي

أقول مجيباً على تساؤل عزيزي رامي

اعلم أُخَيَّ وفّقنا الله و إياك لمرضاته

و جعلنا مِمَن يخشاه و يتقيه حق تقاته

انّ ربنا عز و جل عالٍ على جميع مخلوقاته بعد خلق السماوات و الأرض و قبل خلقها أيضا .

اما بعده فمعلوم

و أما قبله

فهذا معلوم أيضاً لوجود الدليل النقلي ثم العقلي عليه

خرّج الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه

من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال

‏سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول

‏ ‏كتب الله مقادير الخلائق قبل أن

يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة

قال وعرشه على الماء

رواه مسلم

فدلّ هذا الحديث الشريف على أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ قدر الخلائق أجمعين ، قبل أن يخلقهم و قبل أن يخلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة . فسبحانه من عليم خبير

و كان عرشه سبحانه و تعالى على الماء

و الجبار جل جلاله فوق العرش

( الرحمن على العرش استوى ) طه : 5

و الأدلة على علو الله تعالى على مخلوقاته و استوائه على العرش كثيرة

ليس هذا موضع بسطها

و من الأسئلة المفحمة للذين يقولون أن الله في كل مكان

هي قولنا

هل الله فوق خلقه ام تحت خلقه أم هو حالٌّ فيهم ؟

فإن قال : تحت خلقه ، فهذا كفر بالله تعالى يُستتاب صاحبه .

و إن قال : هو حالٌّ في الخلق . فهذه عقيدة الإتحاد و الحلول الكفرية

و إن قال : فوق خلقه .

قلنا له : ما هو أعلى مخلوقات الله مع ذكر الدليل ؟

فلن يجد في كتاب الله و لا في سنة رسوله صلى الله عليه و سلم الصحيحة الصريحة أعلى مخلوقاً من العرش .

فـ حينئذ نقول

ما دام أن الله ليس تحت الخلق و ليس حالاًّ فيه

و ما دام أن الله فوق خلقه

و ما دام أنّ العرش هو أعلى مخلوق لله

فربنا عز و جل إذاً

فوق العرش

و هذه هي عقيدة أهل السنة و الجماعة

مع تحياتي
أمان الربيع