المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواقف السلف في التعامل مع المبتدعة



المقتدي بالسلف
05-23-2005, 12:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الأكارم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

هذه هي الدفعة الثانية و العشرون من أسئلة العقيدة المبسطة .
أسأل الله أن ينفعكم بها


السؤال الثاني والعشرون

إنّ منهج أهل السنة والجماعة تحذير الناس من البدع والمبتدعة نصحا للأمة وإبراءً للذمة.

المطلوب

1- هل يجوز ذكر المبتدع باسمه؟ وهل يُعد ذلك غيبة أم لا؟

2- أذكر مواقف السلف في التعامل مع المبتدعة.

الجواب

نعم يجوز ذكر أسماء الأشخاص والجماعات لكي يتقي الناس شرهم ، وهذا هو نهج السلف الصالح ، وقد حكى الإجماع على ذلك طائفة من علماء أهل السنة والجماعة ، منهم الإمام النووي رحمه الله في كتابه القيّم ( رياض الصالحين) ،حيث ذكر ستة أسباب تُبيح الغيبة لغرضٍ شرعي صحيح . قال الإمام النووي رحمه الله :

" الرابع- من الأسباب- : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وذلك من وجوه :
* منها جرح المجروحين من الرواة والشهود ، وذلك جائز بإجماع المسلمين ، بل واجب للحاجة ، منها إذا رأى مُتَفقِهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يؤخذ عنه العلم....

الخامس: أن يكون مُجاهرا بفسقه أو بدعته....." إلى آخر ماقاله الإمام النووي رحمه الله .

ومن أراد الإستزادة فليراجع الكتاب المذكور . والإجماع منعقد على ذلك لنصوص كثيرة منها:

- عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( ائذنوا له بئس أخو العشيرة ) متفق عليه ، وقد احتج الإمام البخاري رحمه الله في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب .

- عن فاطمة بنت قيس قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : أن أبا الجهم ومعاوية خطباني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :) أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبا الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه ) متفق عليه.

أما أقوال السلف عليهم رحمة الله فكثيرة منها:-

* قال الإمام أحمد :( لاغيبة لأصحاب البدع ) المصدر: طبقات الحنابلة 2/274.

* قال ابن أبي زمنين :( لم يزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلّة ، وينهون عن مجالستهم ، ويُخوِفون فتنتهم ، ويُخبرون بِخَلاقِهم ولا يرَون ذلك غيبة لهم ولا طعن فيهم ) المصدر: أصول السنة.

موقف السلف من المبتدعة

اعلم أخي الكريم أن السلف الصالح كانوا أشد الناس على المبتدعة ، فحذروا العوام من خطرهم وأقوالهم ولله الحمد متناثرة في كتب السنة ، ومواقفهم عديدة نذكر منها:

1- النهي عن مجالستهم:

* قال الإمام أحمد : ( أهل البدع ما ينبغي لأحد أن يجالسهم ولا يُخالطهم ولا يأنس بهم ). الإبانة 2/475.

* قال الإمام البربهاري : ( إذا رأيت الرجل جالسا مع رجل من أهل الأهواء فَحَذِّره وعرِّفه، فإن جلس معه بعد أن علم : فاتَقِهِ ؛ فإنه صاحب هوى ) شرح السنة ص 121.

* قال الفُضيل بن عياض ت :187 : ( لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة) الإبانة 2/460.

2- النهي عن الإستماع لهم والتحدث معهم :

* قال معمر : كان ابن طاووس جالساً فجاء رجل من المعتزلة فجعل يتكلم ، فأدخل طاووس أصبعيه في أذنيه وقال : ( أي بني ادخل أصبعيك في أذنيك واشدد ولا تسمع من كلامه شيء ). الإبانة2/446

* جاء رجل إلى الإمام أحمد ؛ فقال: أنا من أهل الموصل ، والغالب على أهل بلدنا الجهمية ، وفيهم أهل سنة نفر يسير يحبونك ، وقد وقعت مسألة الكرابيسي . قال الإمام أحمد :( إياك أياك وهذا الكرابيسي ،لا تكلمه ولا تكلم من يُكلمه ) أربع مرات أو خمس مرات . تاريخ بغداد 8/65.

3 - بُغضهم وهجرانهم :

* قال يحيى بن كثير : ( إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخُذ طريق آخر) .الإبانة 2/475.

* قال الإمام ابن بطة العكبري : ( ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئاً مما ذكرناه -أي البدع- وهجرانه ، والمقت له ، وهجران من والاه ونَصَرَهُ وذَب عَنهُ وصاحَبهُ، وإن كان الفاعل لذلك يُظهر السنة) . الإبانة ص 282.

* قال الفضيل بن عياض ( مَن عظَّم صاحب بدعةٍ فقد أعان على هدم الإسلام ، ومَن تبسَم في وجه مبتدع فقد استَخَف بما أنزل الله على محمد ، ومن زوّج كريمته فقد قطع رحِمها ) شرح السنة لـ البربهاري .

الخلاصة

إن أهل السنة والجماعة في كل عصر وزمان يُحذرون من أهل البدع ، ولولا أن قيّد الله لهذه الأمة علماء السنة لفسد الدين وتَبدل ، فاعرف منهجهم واقتفِ آثارهم تكن من الطائفة الناجية المنصورة.

abu-amirah
05-23-2005, 04:16 PM
المقتدي بالسلف

بارك الله فيك ونفع بك