المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل قال بن تيمية رحمه الله بجواز التوسل و رجع عن قوله بمنعه



متفائلة
03-19-2005, 09:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اثار بعض المحاورين الانترنت شبه مفادها أن شيخ الاسلام بن تيمية و شيخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب قد تراجعا عن قولهما ببدعية التوسل بالذوات إلى قول الامام احمد بجواز التوسل بذات النبي صلى الله عليه و سلم متبعين بذلك امام الضلال فى هذا الزمان السقاف .

و سأبدا برد الشبه عن شيخ الاسلام بن تيمية و افرد موضوعا آخر لرد الشبه عن شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله .

وهذا الرد عبارة عن نقولات من أخوة اجلاء حاورو بعض المعتنقين لهذه الشبه فوفو و زيادة بارك الله فيهم .

الشبه الاولى :

قالو تراجع شيخ الاسلام عن رأية السابق كما ورد في البداية والنهاية لابن كثير :قال البرزالي: وفي شوال منها شكى الصوفية بالقاهرة على الشيخ تقي الدين وكلموه في ابن عربي وغيره إلى الدولة، فردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي، فعقد له مجلس وادّعى عليه ابن عطاء بأشياء فلم يثبت عليه منها شيء، لكنه قال لا يستغاث إلا بالله، لا يستغاث بالنبي استغاثة بمعنى العبادة، ولكن يتوسل به ويتشفع به إلى الله ،فبعض الحاضرين قال: ليس عليه في هذا شيء... و هذا من آخر ما كتب

الرد

اولا : أن هذه الحادثة كانت في شوال من عام707 هـ أي عاش ابن تيمية بعدها أكثر من 20 سنة، ولم ينقض ماذكره في التوسل والوسيلة، بل ألف الرد على البكري والذي يظهر أنه بعدها، وذلك لتعنت البكري في المجلس ورفضه إلاّ أن يضرب عنق شيخ الإسلام بسبب الزندقة فيما زعم، لكونه منع من الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد ألح عليه طلابه (أي شيخ الإسلام) ليرد على البكري وهو معرض لكون كلامه لايقول به من لديه مسكة علم ولأنه ممن ينبغي الإعراض عنهم. ثم كتب الرد بعد الإلحاح

ثانيا : في قول شيخ الإسلام: "ولكن يتوسل به ويتشفع به إلى الله"؟

1- بذاته من كل إنسان.
2- بذاته ممن دعا له ابتداء.
3- بدعائه.

وإذا كانت هذه احتمالات ممكنة فما مراد شيخ الإسلام، أقول المراد يبينه كلامه الآخر، وكلامه نص فيه على الآتي:
1- وجه ذكره لبعض أهل العلم وهو أن غاية ما في الحديث وغاية ما يستدل به المخالف أن الأعمى -رضي الله عنه- توسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن دعا له فقد ذهب وطلب الدعاء وخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين الأمرين وقال الرجل فشفعه في، فهذه قضية عين يثبت الحكم في نظائرها التي تشبهها في مناط الحكم لا يثبت الحكم بها فيما هو مخالف لها لا مماثل لها والفرق ثابت شرعا وقدرا بين من دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وبين من لم يدع له فلا يجوز أن يجعل أحدهما كالآخر.

3- نصه الذي لم ينقل تراجع عنه وهو قوله في الرد على البكري:"حاجة ولا يشرع لأمته أن يتوسلوا إلى الله تعالى بذات ميت أصلا بل ولا بذات حي إلا أن يكون التوسل بما أمر الله به من الإيمان به و طاعته أو بدعاء المتوسل به و شفاعته فأما إذا لم يكن المتوسل ".

فكيف تحمل كلمة محتملة على معنى خاص، وله من صريح النقول في هذه المسأاة ما لايخفى.



3/ قوله فى كتاب الرد على البكري "فالتوسل بالأنبياء والصالحين يكون بأمرين إما بطاعتهم واتباعهم وإما بدعائهم وشفاعتهم" ثم قال وقد بسطت هذه المسائل في غير هذا الموضع.

متفائلة
03-19-2005, 09:24 PM
الشبه الثانية :

قالوا قال شيخ الاسلام بين تيمية في الفتاوي (( وكذلك مما يشرع التوسل به في الدعاء كما في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه أن النبي علم شخصا أن يقول اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها اللهم فشفعه فيّ (فهذا التوسل به حسن )
وأما دعاؤه والإستغاثة به فحرام والفرق بين هذين متفق عليه بين المسلمين المتوسل إنما يدعو الله ويخاطبه ويطلب منه لا يدعو غيره إلا على سبيل استحضاره لا على سبيل الطلب منه وأما الداعي والمستغيث فهو الذي يسأل المدعو ويطلب منه ويستغيثه ويتوكل عليه والله هو رب العالمين ))

الجواب
1/ إن لشيخ الإسلام ابن تيمية كلام آخر يقرر فيه ويفصل في عدم جواز التوسل بالذوات أياً كانت أحياءً وأمواتاً، وقد انتصر لذلك من وجوه.

2/ لشيخ الاسلام بن تيمية كلاما واضحا فى ان حديث الاعمى رضي الله عنه من باب التوسل بالدعاء قال رحمه الله "فهذا الحديث فيه التوسل به إلى الله في الدعاء فمن الناس من يقول هذا يقتضي جواز التوسل به مطلقا حيا و ميتا وهذا يستدل به من يتوسل بذاته بعد موته وفي مغيبه و يظنون أن توسل الأعمى و الصحابة به في حياته كان بمعنى الإقسام به على ربه أو بمعنى أنهم سألوا الله بذاته ولا يحتاج هو أن يدعو لهم ولا إلى أن يطيعوه و يظنون أن كل من توسل بالرسول كما توسل به ذلك الأعمى مشروع له وقول هؤلاء باطل شرعا وقدرا فلا هم موافقون لشرع الله ولا ما يقولونه مطابق لخلق الله".

3/ظاهر كلام شيخ الإسلام بأنه يرى أنه توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وقد استدل لذلك بأدلة :

أ- أن هذا الأعمى -رضي الله عنه- ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه الدعاء، فعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا له.
ب- وكذلك قوله إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك قال ادع لي فدعا له وقد أمره أن يصلي ويدعو هو لنفسه أيضا فحصل الدعاء من الجهتين.
ت- هذا الأعمى -رضي الله عنه- شفع له النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال في دعائه الله فشفعه ف.
ث- لو كان كل أعمى يتوسل به و إن لم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى لكان عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى و لو أن كل أعمى دعا بدعاء ذلك الأعمى و فعل كما فعل من الوضوء و الصلاة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم و إلى زماننا هذا لم يوجد على وجه الأرض أعمى.
ج- غاية ما في الحديث وغاية ما يستدل به المخالف أن الأعمى -رضي الله عنه- توسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن دعا له فقد ذهب وطلب الدعاء وخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين الأمرين وقال الرجل فشفعه في، فهذه قضية عين يثبت الحكم في نظائرها التي تشبهها في مناط الحكم لا يثبت الحكم بها فيما هو مخالف لها لا مماثل لها والفرق ثابت شرعا وقدرا بين من دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وبين من لم يدع له فلا يجوز أن يجعل أحدهما كالآخر.


كل هذه أوجه قررها شيخ الإسلام في الرد على من يستدل بحديث الاعمى رضي الله عنه في أنه توسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يقال انه نفسه رحمه يجيز التوسل بالذات مالكم كيف تحكمون .

متفائلة
03-19-2005, 09:45 PM
الشبه الثالثه

قال شيخ الاسلام ((فالتوسل بالأنبياء والصالحين يكون بأمرين إما بطاعتهم واتباعهم وإما بدعائهم وشفاعتهم أما مجرد دعاء الداعي وتوسله بهم من غير طاعة منه لهم ولا شفاعة منهم له فلا ينفعه وإن أعظم جاه أحدهم عند الله تعالى ))

قالوا قصد شيخ الاسلام ان من توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده محبة وطاعة ، فينفعه التوسل اما من توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم و ليس عنده محبة وطاعة فلا ينفعه التوسل .

الجواب

1/ راي شيخ الاسلام فى التوسل بالذوات واضح فقد قال فى كتابه الرد على البكري (("ولا يشرع لأمته أن يتوسلوا إلى الله تعالى بذات ميت أصلا بل ولا بذات حي إلا أن يكون التوسل بما أمر الله به من الإيمان به و طاعته أو بدعاء المتوسل به و شفاعته فأما إذا لم يكن المتوسل يتوسل بما أمر الله به ولا بدعاء الداعي له فليس هناك وسيلة شرعها الله تعالى و رسوله"))

2/ قال شيخ الاسلام فى الرد على البكري (("فإذا كان النبي و الرجل الصالح له عند الله من الجاه والقدر و الحرمة ما لا عين رأت و لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فهذا لا ينتفع المتوسل به إلا بأحد أمرين إما أن يتوسل المتوسل بما أمر الله به من الإيمان به و محبته و طاعته و موالاته و الصلاة عليه والسلام ونحو ذلك فهذه هي الوسيلة التي أمر الله بها في قوله تعالى اتقوا الله و ابتغوا إليه الوسيلة فالوسيلة تجمعها طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فكل وسيلة طاعة للرسول صلى الله عليه وسلم وكل طاعة للرسول وسيلة و من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا والوجه الثاني أن يدعو له الرسول فهذا أيضا مما يتوسل به إلى الله تعالى فإن دعاءه وشفاعته عند الله تعالى من أعظم الوسائل فأما إذا لم يتوسل العبد بفعل واجب ولا مستحب ولا الرسول دعا له فليس في عظم قدر الرسول ما ينفعه ولكن بعض الذين دخلوا في دين الصابئين والمشركين ظنوا أن شفاعة الرسول لأمته لا يحتاج إلى دعاء منه.." ))إلى آخر ما ذكر.

متفائلة
03-19-2005, 09:49 PM
الخلاصة

1- إن شيخ الاسلام يرى أن التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم جائز، ومن ذلك التوسل إلى الله بشفاعته يوم القيامة كأن تقول: اللهم إني أتوجه لك بشفاعة نبيك في أن تدخلني الجنة، وهذا غير سؤال الله بأن يشفع فيك نبيه صلى الله عليه وسلم.

2- إن كان لشيخ الاسلام كلام عام و مبهم قد يفهم منه جواز التوسل فإن لشيخ الإسلام ابن تيمية كلام آخر يقرر فيه ويفصل في عدم جواز التوسل بالذوات أياً كانت أحياءً وأمواتاً، وقد انتصر لذلك من وجوه.

3/إن ما اتبعه هؤلاء من منهج للحكم بالتراجع ليس هو منهج أهل العلم، ومهما وجد كلام مجمل وآخر بين، ومطلق وآخر مقيد، وجب حمل الكلام المجمل على المبين ووالمطلق على المقيد.
ولا نقول بالتراجع أو النسخ قبل ذلك، فإن الإطلاق والتقييد، والإجمال والتبيين، بل والعام والخاص من عوارض الألفاظ، وهذه تجرى على كل كلام جاء بلغة العرب.


و الحمد الله .

أبومالك
03-25-2005, 12:28 AM
جزاكم الله خيرا

لي طلب صغير ، هل يمكن أن تجعل أختنا هذا الموضوع في ملف وورد حتى يقوم الرواد بتحميله لأن الموضوع جد خطير وشره مستطير ولها من الله الأجر إن شاء الله.